حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الزواج الثاني.. واللف والدوران! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          القرآن.. مهري للزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          تحريم سب الرسول صلى الله عليه وسلم وحكم الشرع فيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          دعاة الجهل والصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          فزوِّجوه.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          5 نصائح للزوجين للتخلص من الشعور بالوحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 196 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-07-2026, 11:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,155
الدولة : Egypt
افتراضي حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان

نور وكتاب مبين (6/6)

حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان




د. رمضان فوزي



نصل اليوم إلى محطتنا الأخيرة في هذه السلسلة المباركة "نور وكتاب مبين"، تلك الرحلة التي عشنا فيها مع فيوضات البيان الإلهي، مستشعرين جلال الكلمة وعظمة القصد من خلال استقراء الآيات القرآنية التي وصف القرآن فيه نفسه وآياته بالإبانة.
لقد بدأنا رحلتنا في هذه السلسلة بسؤال فحواه: "جلال الإبانة.. لماذا وصف القرآن نفسه بالمبين؟"، ثم أبحرنا في "سياق الهداية والدعوة" وكيف بدد القرآن ظلمات التيه بأنوار بيانه. ثم توقفنا أمام "الحروف المقطعة" باعتبارها لغز البيان وسر الإعجاز، وتأملنا في "والكتاب المبين" حين يغدو الوصف قسماً والبيان شرفاً، وصولاً إلى "نفي الشاعرية عن الرسول صلى الله عليه وسلم" لتأسيس مفهوم الإبانة كمنهج رباني وليس خيالا بشريا.
واليوم، نختم هذه السلسلة ببيان مآلات التلقي؛ فبعد كل هذا الوضوح والجلاء، كيف يظل هناك من يكفر؟ وما هي حقيقة هؤلاء الذين لم تلامس أنوار البيان شغاف قلوبهم؟
فحين يصف الله -سبحانه وتعالى- كتابه بأنه "مبين"؛ فهو –عز وجل- لا يصف النصوص المقروءة فقط، بل يصف البيان الإلهي الذي يمتلك قدرة ذاتية على الإيضاح، وإزالة غشاوات الحيرة عن عقول ذوي الأبصار والبصائر؛ فصفة "الإبانة" في القرآن الكريم –كما ذكرنا في حلقات سابقة- تعني أنه بَيِّنٌ في نفسه، مُبينٌ لغيره من الحقائق الكبرى؛ فهو يفصل بين الحق والباطل بوضوح لا يترك مجالاً للبس إلا لمن انطمست بصيرته وعمي قلبه.
ولكن، يبرز هنا تساؤل جوهري: إذا كان القرآن بهذا القدر من البيان والوضوح، فلماذا نجد من يُعرض عنه؟ ولماذا يظل البعض في ضلالهم رغم سطوع شمس الآيات؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في السطور التالية..
الفسق حجاب دون البيان

بعد استعراض السياقات المتعددة التي وصف فيها القرآن نفسه بالبيان والإبانة، تتقرر حقيقة قرآنية قاطعة فحواها أن الإعراض عن القرآن ليس سببه غموضًا في النص ولا لبسًا في المضامين، بل سببه مرضٌ في المتلقي وعوار في فهمه وضلال في معتقده؛ إذ إن هذه الصفات (البيان والإبانة) تقتضي من العقل السوي الخضوع الفوري والإيمان المطلق؛ لأن الحجة قد قامت، والمحجة قد استبانت.
لكن مع ذلك، هناك فئة اختارت الضلال والكفر؛ فئة ختم الله على قلوبهم ليس ظلماً منه –حاش لله-، بل جزاءً وفاقا بما كسبت أيديهم من الانغلاق والعناد. هؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بـ"الفسق" في معرض وصف القرآن آياته بالإبانة في قوله عز من قائل سبحانه: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} (البقرة: 99).
إن استحضار صفة "بينات" في سياق الحديث عن كفر الفاسقين يحمل دلالة بالغة؛ فالفسق في اللغة هو الخروج. والفاسق هو من خرج عن طوق الفطرة وعن حدود العقل والمنطق. لقد جاءت الآيات "بينات" لتزيل الأعذار، وترفع الحجج والذرائع؛ فالذي يكفر بها بعد وضوحها فهو لم يرفض "فكرة"؛ بل رفض "الحقيقة" ذاتها، وهذا هو منتهى التمرد على الحق.
واستحضار سياق هذه الآية الكريمة يؤكد هذا الأمر؛ فهي جاءت بعد آيتين كريمتين تدلان على حقيقة نفوس هؤلاء الكافرين الفاسقين؛ فمن ذرائع كفرهم عداوتهم لجبريل الذي جاء بهذا القرآن {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَن كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة: 97، 98).
وهنا يأتي السؤال: لماذا ربط الله في الآية الكريمة موضع الحديث الكفر بالفسق تحديدا دون غيره من صفات الكافرين؟
لأن الفسق يعني التحلل من الالتزام الأخلاقي والروحي؛ فالقرآن ببيانه يضع الإنسان أمام مسؤولياته، والكافر الفاسق يهرب من هذه المسؤولية؛ فكفره ليس "شبهة" عقلية يمكن مناقشتها والرد عليها؛ بل هو "شهوة" في المخالفة ورغبة في الانفلات من ضوابط الوحي؛ فالآيات بينات واضحات، وجحودها لا يعني إلا التمرد الواضح بعد إقامة الحجة؛ ومن هنا كان وصفهم بــ"الفاسقين" أدقَّ وصفٍ يصور انسلاخهم عن مقتضى الآيات البينة.
يقول الطاهر بن عاشور في تفسيره لهذه الآية: "والفاسق هو الخارج عن شيء من فسقت التمرة... وقد شاع إطلاقه على الخارج عن طريق الخير لأن ذلك الوصف في التمرة وصف مذموم، وقد شاع في القرآن وصف اليهود به.
والمعنى ما يكفر بهاته الآيات إلا من كان الفسق شأنه ودأبه؛ لأن ذلك يهيئه للكفر بمثل هذه الآيات؛ فالمراد بالفاسقين المتجاوزون الحد في الكفر المتمردون فيه.
والإخبار وقع بالمضارع الدال على التجدد. والتوصيف وقع باسم الفاعل المعروف باللام" (التحرير والتنوير: 1/625).
نسبية التفاعل مع البيان القرآني

في نهاية مطاف الحديث عن بيان القرآن وإبانته، يجب أن ندرك أن "البيان" صفة ثابتة للقرآن، لكن "التبيّن" عملية متغيرة ومتحركة في ذات المتلقي، وإن بيان القرآن وتبيينه يقيم الحجة على المسلمين أيضا كما يقيمه على الكافرين؛ فالتفاعل مع هذا البيان الإلهي أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، ويحكمه ثلاثة أركان أساسية:
1- فيوضات المعرفة الربانية: القرآن مأدبة الله، والفتح في فهم آياته رزقٌ يُساق إلى العباد، وكلما ازداد العبد قربًا من ربه، فتحَ الله له من كنوز "الكتاب المبين" ما لا يدركه غيره.. إنها "الفيوضات" التي تجعل الآية الواحدة تنطق بآلاف المعاني في قلب المؤمن.
2- حُسن النظر والتدبر: فالبيان لا يُنال بالمرور العابر؛ بل بحسن النظر وإعمال الفكر؛ فمن يقف عند حدود الألفاظ لن يأخذ إلا قشورها، ومن يغوص في أعماق المقاصد سينال من لآلائها؛ فالتدبر وإمعان النظر وتقليب مدركات الفكر هو المفتاح الذي يربط بين "إبانة" القرآن و"استيعاب" العقل.
3- الاستعداد للتلقي بسلامة القلب: هذا هو الركن الأهم؛ فلكي يضيء البيان القرآني في قلبك، لا بد أن يكون "المحل" قابلاً. إن سوء الاستعداد، أو وجود حُجب الكبر والمعصية، يمنع نور البيان من النفاذ؛ فالمشكلة ليست في المصباح (القرآن)، بل في الزجاج الذي غطاه الران (القلب)، كما قال سبحانه: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} (الأعراف: 58).
وفي نهاية هذه السلسلة نؤكد أن وصف القرآن لنفسه بأنه "مبين" هو رحمة للمؤمنين وحجة على الجاحدين؛ فالمؤمن يرى في هذا البيان هدىً ونورًا يضيء له دروب الدنيا والآخرة، أما الذي اختار الفسق طريقا؛ فلن يزيده وضوح القرآن إلا خسارًا؛ لأنه أبصر الحق ثم عمي عنه {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} (الإسراء: 72).
إننا مدعوون اليوم لتجديد صلتنا وعلاقتنا ببيان القرآن، ليس قراءة وتلاوة فحسب؛ بل تدبرا ومعايشة، سائلين الله تعالى أن يرفع عن قلوبنا الحجب؛ لنرى حقائق "الكتاب المبين" تتجلى في أنفسنا وفي الآفاق، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} (النور: 40).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.31 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]