زكاة الأوراق النقدية والعملات الإلكترونية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدعوة إلى الله وفضلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كبار السن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          شهر صفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خريف المتاع وفجر اليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حراسة الأفراح من المنكرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          {الله لطيف بعباده} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-07-2026, 11:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,441
الدولة : Egypt
افتراضي زكاة الأوراق النقدية والعملات الإلكترونية

زكاة الأوراق النقدية والعملات الإلكترونية

أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي

تعارف الناس في مختلف أصقاع الأرض ردحًا طويلًا من الزمن على الذهب والفضة نقودًا للتبادل، ومعيارًا للقيم، ومخزنًا للثروة، ولاقت قبولًا عامًا بين الناس في الوفاء بالالتزامات، وتدريجيًا حلت النقود الورقية محل الذهب والفضة في مختلف أنواع التعاملات بين الناس قاطبة في كل ربوع العالم، المسلمين وغير المسلمين، ولهذا كان للنقود الورقية كل أحكام الذهب والفضة في الشريعة الإسلامية، فيجري فيها الربا، وتجب فيها الزكاة، وتخضع لأحكام الصرف في الفقه الإسلامي، ويصح جعلها رأس مال في عقد السلم، وذلك بإجماع العلماء، إلا ما شذ من آراء لا اعتبار لها ولا وزن، ولا تؤثر في انعقاد إجماع علماء الشريعة على وجوب الزكاة في النقود الورقية، وهذا الإجماع وهذا الحكم يجري على كل ما اعتبره الناس نقودًا، فلو حلت النقود الإلكترونية، أو العملات الرقمية محل النقود الورقية في التعامل بين الناس كان لها حكم الأوراق النقدية، وجرى عليها ما جرى على الذهب والفضة من أحكام.

أدلة وجوب الزكاة في النقود الورقية:
دلت آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وإجماع علماء الأمة، على وجوب الزكاة في النقود الورقية.

فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة: 34، 35].

قال أهل التفسير: نبهت الآيتان بهذا الوعيد الشديد على أن في الذهب والفضة حقًّا لله تعالى إجمالًا، وفي قوله تعالى: "ولا ينفقونها" إيماء إلى أن المراد بالذهب والفضة نقودهما، لأنها هي المُعدَّة للإنفاق، والآلة المباشرة له، ويؤكد ذلك قوله تعالى: "ولا ينفقونها" بدل "ولا ينفقونهما" لأن الضمير عائد عليهما باعتبارهما دراهم ودنانير، أي باعتبارهما نقودًا ورقية أو إلكترونية أو رقمية، فالزكاة واجبة في كل ما اعتبره الإنسان نقودًا.

ومن السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صُفِّحت له صفائح من نار، فأُحمي عليها في نار جهنم، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار))؛ [رواه البخاري ومسلم].

فقد نص هذا الحديث الشريف على الذهب والفضة لأنهما نقود هذا الزمان، فكل ما اعتبره الإنسان نقودًا، فالزكاة واجبة فيه بنص القرآن والسنة، وإجماع الأمة.

وقد استقر رأي أساتذة الاقتصاد على أن النقود هي كل ما يستعمل مقياسًا للقيم، وواسطة للتبادل، وأداة للادخار، فأي شيء يؤدي هذه الوظيفة يعد نقودًا، ما دام يلقي قبولًا عامًّا لدى الناس في الوفاء بالالتزامات، وقد قرر ذلك قديمًا شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى حين قال: "وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبيعي ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق بالمقصود به، بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها، بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا أي نقودًا".

وقبل حوالي ألف وأربعمائة سنة سبق الإمام مالك إلى تقرير هذه الحقيقة، فقال في المدونة: "ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون سكة وعين، لكرهت أن تباع بالذهب والورق نسيئة"؛ أي لكان للجلود حكم النقود، وجرى فيها الأحكام المقررة للنقود في الشريعة الإسلامية، وقد استقرت أعراف البشر في القرون الأخيرة على اعتبار النقود الورقية، أو أوراق البنكنوت، نقودًا لها كل وظائف النقود، وقبل حوالي عقد ونصف، أو يزيد قليلًا، بدأت العملات الإلكترونية في الظهور، وحتى الآن لم تحل محل العملات الورقية بشكل كبير، وإن كان لها مساحة في التعامل بين الناس ليست قليلة، وتلقي قبولًا يتزايد يومًا بعد يوم، فلهذا تجب فيها الزكاة كما تجب في النقود الورقية.

مقدار الواجب في النقود الورقية:
يجب فيها ربع العشر، أي 2.5%، مرة واحدة كل عام، إذا توافرت فيها شروط وجوب الزكاة، والتي منها بلوغ النصاب، والنصاب هو حد الغنى الذي تجب عنده الزكاة.

نصاب النقود الورقية:
ونصاب النقود الورقية هو نصاب الذهب والفضة، ونصاب الذهب عشرون دينارًا، وهي تساوي 85 جرامًا تقريبًا، ونصاب الفضة خمس أواقٍ، وتساوي 595 جرامًا تقريبًا.

وبالنظر إلى قيمة النصابين: الذهب والفضة، يبدو واضحًا أن قيمة نصاب الذهب عشرة أضعاف قيمة نصاب الفضة تقريبًا، فأي النصابين يكون هو نصاب النقود الورقية؟ الذي عليه جماهير العلماء، واستقرت عليه المجامع الفقهية في مختلف الدول الإسلامية، أن نصاب النقود الورقية هو نصاب الفضة، وليس نصاب الذهب، واستدلوا على صحة ذلك بأدلة كثيرة منها:
1- ورد في تحديد نصاب الفضة أحاديث صحيحة مشهورة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواقٍمن الورق صدقة))؛ [رواه البخاري ومسلم]، والورق هو الفضة، والخمس أواقٍ تساوي 200 درهم، والمائتي درهم تساوي 595 جرامًا من الفضة.

2- لم يرد في تحديد نصاب الذهب حديث صحيح في درجة أحاديث نصاب الفضة، وكلها محكوم عليها بالضعف، فحديث عبدالله بن عمرو: «ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب ولا في أقل من مائتي درهم من الفضة صدقة» ضعفه شيخ الإسلام ابن حجر، وكذا ما روي في تحديد نصاب الذهب عن عمر وعائشة رضي الله عنهما، ضعفه أئمة الحديث.

3- جاء في كتاب "فقه الزكاة": "ويبدو أن النقود الفضية كانت هي الشائعة والكثيرة الاستعمال عند العرب في عصر النبوة، لهذا نصت عليها الأحاديث المشهورة، التي بينت مقادير الصدقات المفروضة وأنصبها، فصرحت بنصاب الدراهم، كما صرحت بمقدار الواجب فيها، وعلم منها أن نصاب الفضة مائتا درهم، وهذا مما لم يخالف فيه أحد من علماء الإسلام، وأما النقود الذهبية فلم يجئ في نصابها أحاديث في قوة أحاديث الفضة وشهرتها، ولذا لم يظفر نصاب الذهب بالإجماع كالفضة".

4- التقدير بنصاب الفضة أنفع للفقراء، والأنفع للفقير قاعدة فقهية مستقرة لدى فقهاء المذاهب الأربعة، وقد وردت كثيرًا في كتبهم بعبارات مختلفة، لكن المعنى واحد، فعبر عنها بالأحظ للفقير، وقيل: بالأحظ للفقراء، وقيل غير ذلك، ولهذا يجب أن يكون نصاب النقود الورقية، والعملات الرقمية والإلكترونية، هو نصاب الفضة لا نصاب الذهب، لأن التقدير بالفضة أنفع للفقير، لأنه عشر قيمة نصاب الذهب تقريبًا.

5- ومما يؤكد أن نصاب النقود الورقية هو نصاب الفضة لا نصاب الذهب، أن عددًا غير قليل من علماء الإسلام ذهبوا إلى أن نصاب الذهب نفسه معتبر بالفضة ويُقدر بالفضة لا بالذهب، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في نصاب الذهب، وثبت أنه حمله على نصاب الفضة، وهذا ما حكاه ابن قدامة في المغني عن عطاء، وطاوس، والزهري، وسليمان بن حرب، وأيوب السختياني.

6- أصدرت الكثير من المجامع الفقهية، وهيئة كبار العلماء في السعودية قرارات وفتاوى تنص على أن نصاب النقود الورقية هو أدنى النصابين – أي أقلهما من الذهب والفضة، فإذا كانت الفضة هي الأرخص كان النصاب معتبرًا بها، وإن كان الذهب هو الأرخص كان النصاب معتبرًا به، والله أعلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.55%)]