سحر البيان في رفع "الصابئون" بين قواعد النحو ولطائف الإعجاز - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248410 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-07-2026, 10:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,701
الدولة : Egypt
افتراضي سحر البيان في رفع "الصابئون" بين قواعد النحو ولطائف الإعجاز

في آية سورة المائدة دون سورتي البقرة والحج

سحر البيان في رفع "الصابئون" بين قواعد النحو ولطائف الإعجاز




د. رمضان فوزي












تعد آية سورة المائدة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} من المسائل التي استوقفت النحاة والمفسرين ومعربي القرآن طويلاً؛ فالسياق يقتضي نصب كلمة (الصابئون) عطفاً على اسم "إنَّ" المنصوب، كما جاء في سورتي البقرة والحج {والصابئين}، ولكنها جاءت هنا مرفوعة بالواو، فما السرُّ وراء هذا العدول الإعرابي؟
أولاً: مذهب البصريين (الرفع على الابتداء)

ذهب جمهور البصريين (إلى أن (الصابئون) مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف دلَّ عليه خبر "إنَّ"، والنية به التأخير عما في خبر "إن" واسمها وخبرها. والتقدير: (إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك).
اللطيفة البلاغية: وحسب هذا الرأي فيمكن أن يكون فائدة تمييز الصابئين عن غيرهم -وهم أبعد الفرق ضلالاً- هو التنبيه على عظمة مغفرة الله؛ فإذا كانت توبة هؤلاء مقبولة، فمن دونهم من باب أولى.
ثانياً: مذهب الكوفيين (العطف على الموضع)

يرى الكوفيون أن (الصابئون) معطوفة على "محل" اسم (إنَّ) قبل دخولها، إذ كان أصل الكلام مبتدأ مرفوعاً. وهذا مذهب يميل إلى التيسير، لكنه يواجه اعتراضاً بأن "إنَّ" لا يُلغى عملها في الموضع إلا في حالات محددة.
ثالثاً: التخريج الإشكالي (الإعراب بالحركات الظاهرة)

هناك رأي ثالث يحاول تفسير الرفع بأن الواو ليست علامة إعراب، بل هي جزء من بنية الكلمة، وأن الإعراب يقع على النون بحركات أصلية (فتحة، ضمة، كسرة)، قياساً على لغة بعض العرب في إلحاق جمع المذكر السالم بباب "سنين" و"عربون".
الإعراب بالحركات.. وقفة نقدية

رغم محاولة هذا الرأي الهروب من تقديرات النحاة التي يراها معقدة وغير مقنعة لبعض الباحثين، فإنه يواجه عقبات منهجية ولغوية تحول دون قبوله في القراءات المتواترة:
- انحصار القياس وندرة السماع: إنَّ إلزام الملحق بجمع المذكر السالم (مثل بنين وسنين) الياءَ وجعل الإعراب على النون هو أمر يراه بعض النحاة مقصورا على السماع ولا يطرد في غيره؛ فكيف نقيس عليه (الصابئون) وهي جمع مذكر حقيقي وليست ملحقاً على سنين وبنين؟
- حتى الذين أجازوا إعراب الملحق بجمع المذكر السالم مثل سنين وبنين بالحركات ضعفوا ذلك في جمع المذكر السالم؛ حيث يرى الفراء أن هذا يجوز في المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنُقصت لامه، فلما جمعوه بالنون توهموا أنه فُعول. ثم قال: "ألا ترى أنهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه"، وكلمة "الصابئون" من هذا الباب الذي لا يجوز فيه ذلك التوهم.
- ثقل الواو مقابل خفة الياء: أشار ابن مالك إلى ملمح صوتي دقيق؛ فإلزام الكلمة (الياء) مع الإعراب بالحركات (باب غسلين) أهون وأوسع مجالاً من إلزامها (الواو) (باب عربون). فالواو علامة رفع صريحة، فلو جعلناها لازمة ثم رفعنا الكلمة بضمة فوق النون، لاجتمع في الكلمة ما يشبه "الرفعين"، وهو ثقل تأباه العرب، بخلاف الياء التي لا تنفرد بالرفع.
- قيد الضرورة الشعرية: معظم الشواهد التي استند إليها أصحاب هذا الرأي –فيما اطلعت عليه- هي شواهد شعرية، والشعر له أحكام الضرورة التي لا يجوز القياس عليها في سعة الكلام، فكيف بقياسها على أفصح الكلام وأبلغه وهو القرآن الكريم؟
ما وراء الإعراب.. سر تمييز "الصابئون"

بغض النظر عن رجحان هذه التخريجات النحوية؛ فإنَّ مجيء "الصابئون" بالرفع دون غيرها من الفرق المذكورة في الآية (الذين آمنوا، الذين هادوا، النصارى) يحمل دلالة على خصوصية التوبة لهذه الفئة بالذات؛ وذلك لعدة اعتبارات:
- غرابة المعتقد: الصابئون هم أشد الفرق المذكورة حيرةً وتشتتاً في معتقدهم، فجاء الرفع ليحدث "نتوءاً" في السياق الإعرابي، وكأنَّ النص يرفع صوتَهُ ليعلن: حتى هؤلاء -على شدة ضلالهم- إن آمنوا وعملوا صالحاً فلا خوف عليهم.
- تنبيه الغافل: العدول عن النصب إلى الرفع يكسر رتابة السمع، وهو ما يدفع القارئ للتوقف والتساؤل: "لماذا رُفعت؟"، وهذا التوقف هو المقصود لذاته ليتأمل المتدبر في سعة رحمة الله التي لا يضيق عنها أحد.
- استقلال الحُكم: الرفع بالابتداء -حسب رأي البصريين- يجعل جملة "الصابئون" جملة مستأنفة، وكأنها إعلان صريح ومستقل: "والصابئون أيضاً حكمهم كذا"، وهو ما يعطي حكماً قاطعاً لا يقبل الشك في قبول توبتهم.
وهكذا يكون في مخالفة القواعد الظاهرة سر لا يدركه إلا من غاص في بحار المعاني.
فسبحان من جعل القرآن مُعجزاً في إعرابه كما هو معجز في بيانه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.73 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.70%)]