|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#161
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1313 الفرقان علـوّ الهـمّـة طريق النجاح علوّ الهمة من أجلِّ الصفات التي ي تحلى بها الشاب المسلم؛ فهو لا يرضى بالدون، ولا يقنع بالكسل أو التراجع، بل يجعل لنفسه أهدافًا سامية يسعى إليها بعزيمة وصبر، وهمته لا تقتصر على النجاح في أمور الدنيا، بل تمتد إلى التفوق في طاعة الله، وطلب العلم، وخدمة الناس، وإصلاح النفس. صاحب الهمّة العالية يدرك أن التفوق الحقيقي يبدأ من مجاهدة النفس، فيجتهد في العبادة، ويحافظ على الفرائض، ويحرص على النوافل، ويغتنم أوقاته فيما ينفعه؛ كما يسعى إلى التزود بالعلم النافع، ويجعل من أخلاقه الحسنة وإحسانه إلى الناس عنوانًا لشخصيته. والمؤمن الصادق يعيش دائمًا في حال تقدم، فيحاسب نفسه، ويستدرك تقصيره، ويجعل كل يومٍ خيرًا من سابقه، مستحضرًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير»؛ فاجعل همتك عالية، ولا تقف عند حدود المألوف، واسْعَ إلى معالي الأمور؛ فإن النفوس الكريمة لا ترضى إلا بالقمة، ومن صدق مع الله، بلَّغه الله ما يتمنى من خير الدنيا والآخرة. من أخطاء الشباب المعاصرة من الأخطاء التي انتشرت في عصرنا تعلُّق بعض الشباب بالمشاهير وصنّاع المحتوى -ولا سيما التافهين منهم-، حتى أصبحوا قدواتٍ في المظهر والسلوك، وأصبح النجاح يُقاس بعدد المتابعين والإعجابات، لا بميزان العلم والخلق والعمل الصالح، ولا حرج في الاستفادة من المحتوى النافع، لكن الخطأ أن يتحول الإعجاب إلى تعلقٍ يُشغل القلب والوقت، أو يدفع إلى تقليد ما يخالف دين الله وقيم المجتمع. والمؤمن يجعل قدوته الأولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، امتثالًا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، ويحرص على الاقتداء بأهل العلم والصلاح والأخلاق الفاضلة. الهمّة العالية لا يرضى الشاب صاحب الهمة العالية بالدون؛ بل يطلب العلم، ويجتهد في العبادة، ويحسن إلى الناس، ويجاهد نفسه، ويجعل كل يوم خيرًا من سابقه. غضُّ البصر غضُّ البصر عبادةٌ جليلة قبل أن يكون خلقًا كريمًا، أمر الله بها؛ لأنها تحفظ القلب قبل العين، وتصون الإيمان قبل الجوارح، فالنظرة المحرمة قد تكون بداية فتنة، أما غضُّ البصر فهو سببٌ لطهارة القلب، وسلامة الفكر، وعفة النفس، وحفظ الجوارح من الوقوع في الحرام، والشاب المؤمن يعلم أن مراقبة بصره ليست حرمانًا، بل هي طريق إلى السكينة والعفاف، وأن من جاهد نفسه ابتغاء مرضاة الله أعانه الله وثبته، وفتح له أبواب الخير، فاحفظ بصرك، واحرس قلبك، واستعن بالله على نفسك؛ فإن العين رسول القلب، وإذا صلح النظر صلح الفكر، وإذا طهر القلب سهلت الطاعة، وكان العبد أقرب إلى رضا ربه وفلاحه في الدنيا والآخرة. المسلم الإيجابي الإسلام لا يريد من المسلم أن يكون فردًا سلبيا يعيش على هامش الحياة، بل يريده عنصرًا فاعلًا في مجتمعه، يحمل همَّ الإصلاح، ويسعى إلى نشر الخير، ويكون مفتاحًا للبركة أينما حل؛ فالمسلم الحق لا يعيش عالة على غيره، ولا يكتفي بالنقد أو التذمر، وإنما يبادر إلى العمل، ويقدم ما يستطيع من نفع، امتثالًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس». ![]() وقتك هو عمرك في الحقيقة قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم أو العذاب الأليم، وهو يمر مرّ السّحاب، فينبغي للمسلم أن يتخذ من مرور الليالي والأيام عبرةً وعظة؛ فإن الليل والنهار يُبلِيان كل جديد، ويُقَرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويُشيِّبان الصغار، ويفنيان الكبار، وهذا كله مشعِرٌ بتولي الدنيا وإقبال الآخرة. كتب يُنصح بها للشباب خمسة كتب تعد من أهم ما يُنصح به للشباب: 1- في الأخلاق والآداب والرقائق: كتاب رياض الصالحين. 2- في السيرة النبوية: كتاب الرحيق المختوم. 3- في آداب طلب العلم: كتاب حلية طالب العلم. 4- في تزكية النفس ورقائق القلوب: كتاب الفوائد. 5- في ترسيخ العقيدة الصحيحة: كتاب التوحيد. فهذه قائمة مختصرة ومتوازنة؛ إذ تجمع بين العقيدة، والسيرة، والأخلاق، وتزكية النفس، ومنهج طلب العلم، وهي من أنفع الكتب لبناء شخصية الشاب المسلم. المراقبة من أعظم منازل الإيمان المراقبة من أعظم منازل الإيمان، وهي أن يستشعر المسلم قرب الله منه، واطلاعه عليه في كل حين، فيستقيم ظاهره وباطنه، ويعبد ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، فإذا امتلأ القلب بهذا المعنى، صلحت الأعمال، واستقامت الأخلاق، وابتعد الإنسان عن مواطن الزلل، فإذا خلوت بنفسك فتذكر أن الله يراك، وإذا هممت بمعصية فاعلم أن سمع الله وبصره لا يغيبان عنك، فلا تجعل نظر الخالق أهون عليك من نظر المخلوق، فمن عاش مراقبًا لربه، استحيا أن يعصيه، وأقبل على طاعته، ووجد في قلبه طمأنينةً وسكينةً لا يعرفها إلا من عمر قلبه بالإيمان، فاجعل مراقبة الله شعارك في السر والعلن، تكن من الفائزين في الدنيا والآخرة. القرآن أعظم رفيق للشباب القرآن الكريم هو أعظم رفيق للشباب في رحلة الحياة؛ فهو نورٌ يهدي، وشفاءٌ يداوي، وهدىً يرشد إلى طريق الحق والاستقامة. ومن جعل للقرآن مكانًا ثابتًا في يومه، وجد أثره في قلبه، وسلوكه، وأخلاقه، وثباته أمام الفتن والشهوات، فاحرص أن يكون لك وِردٌ يومي من كتاب الله، ولو صفحاتٍ يسيرة، تقرؤها بتدبر وخشوع، فإن المداومة على القليل خيرٌ من الانقطاع، فالقرآن يثبت القلب عند الشدائد، ويشرح الصدر، ويغرس الطمأنينة، ويهدي إلى أقوم السبل، ويمنح صاحبه بصيرةً تعينه على حسن الاختيار في أمور دينه ودنياه. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#162
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1314 الفرقان بينك وبين النجاح عادة قد يظن بعض الشباب أن النجاح ثمرةُ موهبةٍ نادرة، أو فرصةٍ استثنائية، والحقيقة أن النجاح في أكثر صوره يبدأ بعادةٍ صالحة، ويكبر بالاستمرار عليها؛ فما بين الإنسان وبين بلوغ أهدافه إلا أعمالٌ صغيرة يداوم عليها كل يوم، حتى تصبح جزءًا من شخصيته. وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى قيمة الاستقامة والثبات، فقال -تعالى-: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود: 112)، وقال -سبحانه-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (النجم: 39-40). فالنجاح ثمرةُ سعيٍ متواصل، لا أمنيةٍ عابرة، وحصادُ عملٍ دؤوب، لا لحظةِ اندفاعٍ مؤقتة. فصفحةٌ من القرآن لا تهجرها، وصلاةٌ تحافظ عليها، وكتابٌ نافعٌ تقرؤه، ووقتٌ تحسن استثماره، وعملٌ تؤديه بإتقان؛ هذه العادات الصغيرة هي التي تصنع الإنجازات الكبيرة، وتبني الشخصية الناجحة بإذن الله. ولذلك كان أحب الأعمال إلى الله -تعالى- ما داوم عليه صاحبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، فدوام العمل، وإتقانه، هما سرُّ التميز، وطريق التفوق في أمور الدين والدنيا. وتأمل في حال الناجحين؛ فلن تجدهم بلغوا مراتبهم بقفزةٍ واحدة، وإنما ارتقوا درجات المجد بخطواتٍ ثابتة، وعاداتٍ نافعة، وصبرٍ طويل. فالأيام إنما هي مجموع ما تكرره من أعمال، ومستقبلك هو الصورة التي ترسمها عاداتك في حاضرك. فابدأ اليوم بعادةٍ تقربك إلى الله، وعادةٍ تزيد علمك، وعادةٍ تنظم وقتك، وعادةٍ ترتقي بأخلاقك، ثم الزمها ولا تنقطع عنها، فإن من أصلح عاداته، واستعان بربه، وصدق في سعيه، فتح الله له أبواب التوفيق، وبارك له في عمره وعمله، وحقق له من الخير فوق ما كان يرجو. برنامجك اليومي نحو التميز
لا تقارن بدايتك بنهاية غيرك من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الشباب أن يقارن أحدهم بدايته بنهاية غيره؛ فينظر إلى من سبقه في العلم، أو النجاح، أو الدعوة، أو التجارة، أو حفظ القرآن، فيظن أنه بلغ تلك المنزلة في زمنٍ يسير، فيصيبه الإحباط، وربما انصرف عن طريق النجاح قبل أن يخطو أولى خطواته، الحقيقة أن كل ناجح كانت له بداية، وكل عالم كان يومًا طالبَ علم، وكل حافظٍ للقرآن بدأ بحرف، وكل إنجازٍ عظيم انطلق بخطوةٍ صغيرة، ثم نما بالاجتهاد، وقوي بالمثابرة، وأثمر بالصبر، فلا تنظر إلى القمة فتستثقل الطريق، ولكن انظر إلى الخطوة التي بين يديك، وأحسن أداءها، ثم واصل السير دون ملل أو يأس؛ فإن الجبال الشامخة لا تُرتقى بقفزةٍ واحدة، وإنما تُبلغ بخطواتٍ ثابتة لا تنقطع، ومن صدق مع الله في بدايته، واستعان به، وصبر على طريقه، بلَّغه الله غايته، وبارك له في سعيه. ![]() اصنع أثرًا قبل أن ترحل الدنيا رحلةٌ قصيرة، وأعمار الناس مهما طالت فهي إلى انقضاء، وليس السؤال الذي سيبقى بعد رحيل الإنسان: كم سنةً عاش؟ أو كم مالًا جمع؟ وإنما: ماذا قدَّم؟ وما الأثر الذي تركه خلفه؟ فالسعيد من عمر حياته بما يبقى بعد موته، وجعل أيامه زادًا للآخرة، ونفعًا لعباد الله، وقد وجَّه القرآن الكريم إلى اغتنام العمر بالعمل الصالح، فقال -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، وقال -سبحانه-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (يس: 12)، فالله -تعالى- لا يكتب أعمال العباد فحسب، بل يكتب أيضًا آثارها التي تبقى بعدهم، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأعمال التي يمتد نفعها بعد الموت، فقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»، فما أجمل أن يترك المسلم علمًا ينتفع به الناس، أو يربي أبناءً صالحين، أو يشارك في مشروعٍ خيري، أو يغرس قيمةً نبيلة، أو يدلَّ على خير؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله». حقيقة السعادة وأساسها ![]() صاحب الهِمّة إذا صحبت أصحاب الهمم علت همتك، وإذا جالست البطالين ضعفت عزيمتك؛ فالقلوب تسرق من أخلاق جلسائها، والطباع تنتقل بالمخالطة، فاختر من إذا رأيته ذكرك بالله، وإذا حدثك زادك علمًا، وإذا نافسته سبقك إلى الخير. القراءة.. غذاء العقول كما أن الجسد لا يستغني عن الطعام والشراب، فإن العقل لا يحيا إلا بالعلم والمعرفة، وأعظم أبواب المعرفة القراءة، ومن هجر القراءة عاش بعقل غيره، وردد أفكار الآخرين دون تمحيص، أما القارئ فإنه يبني شخصيته، ويوسع مداركه، ويرتقي بفكره، ويزداد بصيرةً في دينه ودنياه، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تكون أول كلمة نزلت من الوحي على نبينا - صلى الله عليه وسلم -: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: 1)؛ إعلانًا بأن طريق النهضة يبدأ بالعلم، وقال أيضًا: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114)، وهي الآية الوحيدة التي أُمِر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل ربَّه المزيد من شيء، فكان المزيد المطلوب هو العلم، فاجعل لنفسك وردًا يوميًا من القراءة، ولو عشر دقائق لا تنقطع عنها، واختر ما ينفعك في دينك، ويهذب أخلاقك، وينمي مهاراتك، ويوسع أفقك؛ فإن العقول تُبنى بالقراءة كما تُبنى الأجساد بالغذاء، والكتب كانت وما زالت مصانع الرجال، والأمم التي تقرأ تقود الحضارة، أما التي تهجر العلم والقراءة فإنها تبقى تابعةً لغيرها، تستهلك أفكارهم أكثر مما تصنع أفكارها. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#163
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1315 الفرقان النجاح الحقيقي يظن كثير من الشباب أن النجاح يُقاس بما يملكه من مال، أو بما يبلغه من منصب، أو بما يحققه من شهرة وإنجازات، غير أن ميزان الإسلام أعمق من ذلك وأبقى؛ فالنجاح الحقيقي ليس أن تجمع الدنيا بين يديك، وإنما أن تجعلها في يدك لا في قلبك، وأن تعمر دنياك بما ينفعك، دون أن تخسر آخرتك. لقد أباح الله لعباده أن يسعوا في الأرض، وأن يتعلم وا، ويتقنوا أعمالهم، ويبنوا مستقبلهم، بل جعل ذلك من العبادة إذا صلحت النية، قال -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)؛ فالإسلام لا يدعو إلى ترك الدنيا، وإنما يدعو إلى ألا تكون الدنيا هي الغاية الكبرى. وكم من إنسانٍ نجح في دراسته أو تجارته أو وظيفته، لكنه ضيَّع صلاته، وفرَّط في دينه، وانشغل بشهواته، فكانت خسارته أعظم من كل نجاحٍ حققه! وفي المقابل، قد يجمع المؤمن بين التفوق في دنياه والاستقامة على طاعة ربه، فيكون من الرابحين في الدارين. أيها الشاب، اجعل نجاحك مقرونًا بمرضاة الله، ولا تسمح لطموحك أن يقودك إلى معصية الله، ولا لإنجازاتك أن تُنسيك عبادتك، ولا لمستقبلك أن يحجب عنك آخرتك؛ فإن الدنيا ممر، والآخرة هي دار القرار. فإذا ربحت دينك مع دنياك، فقد فزت الفوز كله، أما إذا ربحت الدنيا وخسرت الآخرة، فما ربحت إلا سرابًا، {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} (آل عمران: 185). حافظ على الصلاة قد تزدحم أيام الجامعة بالمحاضرات، والاختبارات، والمشاريع، لكن لا تجعل شيئًا منها سببًا للتفريط في الصلاة؛ فهي أعظم ما افترضه الله بعد التوحيد، وأول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وهي سرُّ التوفيق، وعنوان الثبات، وسبب البركة في العلم والعمر، قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة: 45)، وقال -سبحانه-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45)، فاجعل الصلاة أول أولوياتك، واعلم أن من حفظ حدود الله حفظه الله، ومن أقام الصلاة أقام الله أمره، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع. الاستقامة أعظم مظاهر القوة يظن بعض الناس أن الاستقامة تحرم الإنسان من متع الحياة، والواقع أن الاستقامة هي أعظم مظاهر القوة؛ لأنها تعني الثبات على الحق، ومجاهدة النفس، ومقاومة الهوى، والصبر على الطاعة، وكل ذلك لا يقدر عليه إلا أصحاب الإيمان الصادق والعزائم القوية، والمستقيم لا تغيره الفتن، ولا تزعزعه الشبهات، ولا تجرفه الشهوات، لأنه جعل رضا الله غايته، وسار على هدي كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد وعد الله أهل الاستقامة بالطمأنينة والتوفيق، فقال -سبحانه-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}. لا تستصغر البدايات من أكبر الأخطاء أن يستعجل الشاب الثمرة قبل أن يغرس البذرة، أو يقيس بدايته بنهايات الآخرين، فتذكر أن كل طبيبٍ كان يومًا طالبًا، وكل حافظٍ للقرآن بدأ بآية، فلا تحتقر الأعمال الصغيرة، ولا تيأس من التقدم البطيء؛ فإن الإنجازات العظيمة لا تُولد في يومٍ واحد، وإنما تُبنى بالصبر، وتُثمر بالمداومة، ويباركها الإخلاص، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»، فاثبت على طريقك، وواظب على العمل، فإن القليل مع الاستمرار يصنع الكثير مع مرور الأيام. الفرق بين الشهوات والشبهات «الشبهات» و «الشهوات» هما أصلا الشّرّ في الحياة، وهما من أمراض القلوب الخطيرة، التي تنافي الخشية من الله -تعالى-، والفرق بين الشهوة والشبهة: أن الشهوة هي تقديم الهوى على طاعة الله ومرضاته، كمن يفعل الأمور المحرمة، ومن يتلذذ بشرب المسكرات، وأما الشُّبْهَة فهي التباس الحق بالباطل واختلاطه، ومرض الشبهات والشهوات، كلاهما مذكور في القرآن الكريم، قال -تعالى-: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (الأحزاب:32)، فهذا مرض الشهوة. أغلى ما تملكه هو دينك ![]() وكلّ كسر الفتى فالدين جابره والكسر في الدين صعب غير ملتئم لا تقارن نفسك بغيرك من أكثر ما يرهق الشاب أن يقارن بداياته بنهاية غيره؛ فينظر إلى من سبقه في العلم أو النجاح، وينسى أن لكل إنسان ظروفه، وقدراته، ورحلته الخاصة، وقد قسم الله الأرزاق والمواهب بين عباده بحكمته، فقال -سبحانه-: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الزخرف: 32)، فامضِ في طريقك، وأحسن العمل، واستعن بالله، وثق بأن سعيك لن يضيع، قال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (النجم: 39-40)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، فالنجاح الحقيقي ليس أن تتفوق على غيرك، وإنما أن تقترب كل يوم خطوةً من رضا ربك، وتحقيق رسالتك في الحياة. مقياس العزة والكرامة مقياس العزة والكرامة هو: الإيمان بالله وبرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، والانقياد لشرعه؛ لأنّ المؤمن بالله والمسلم أمره إليه عبدٌ لله وحده وليس عبداً لأحدٍ من الخلق، فأيقن أنّك بدينك الحق «الإسلام» أعز إنسان على وجه الأرض، وأنّ الذلة والهوان في الكفر بالرحيم الرحمن؛ لأنّ الكفار لما تخلوا عن عبادة الله وأشركوا معه غيره صاروا عبيداً لبعضهم بعضا وأسرى لشهواتهم وأهوائهم الضالة. كن صاحب رسالة المؤمن الحق لا يعيش لنفسه وحدها، وإنما يحمل رسالة إصلاح وخير أينما حلَّ، فكن قدوةً في أخلاقك، وأمانتك، وانضباطك، قال -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس»، فلعل كلمةً طيبة، أو خلقًا حسنًا، أو موقفًا كريمًا، يكون سببًا في هداية قلب، أو تفريج كربة، أو تغيير حياة إنسان، فيبقى أثره لك في الدنيا، وأجره مدخرًا لك عند الله. لا تؤجل التوبة لا شك أنَّ خير أيام الإنسان هي أيام شبابه، فمن وفقه الله للطاعة فيها فقد نال نعمةً عظيمة، قال -تعالى-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 31)، وقال : {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (آل عمران: 133)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك»، فلا تؤجل توبتك، ولا تؤخر صلاحك، فإن العمر بيد الله، ولا يضمن أحدٌ أن يدرك الغد، واجعل أجمل سنوات عمرك في طاعة ربك، فإن من نشأ في عبادة الله كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «وشابٌّ نشأ في عبادة الله». النجاح عبادة اعلم -أيها الشاب- أن تصحيح النية هو مفتاح البركة والتوفيق؛ فإذا أخلصت نيتك لله، تحول طلبك للعلم إلى عبادة، وسعيك في التحصيل والتفوق إلى عملٍ صالح تؤجر عليه، فاجعل دراستك وسيلةً لخدمة دينك، ونفع أمتك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#164
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1316 الفرقان ابنِ مستقبلك بالحلال يطمح كل شاب إلى مستقبلٍ مشرق، وحياةٍ كريمة، ونجاحٍ يفتخر به، لكن الطريق إلى ذلك لا يُبنى بالمكاسب المشبوهة، ولا بالمال السريع، وإنما يُبنى بالاجتهاد، والكسب الحلال، والثقة بوعد الله -تعالى-. قد يغريك بريق المال العاجل، أو يدعوك بعض الناس إلى طرقٍ يختلط فيها الحلال بالحرام، غير أن المسلم يعلم أن البركة لا تكون إلا فيما أحلَّه الله؛ فما كان حلالًا بارك الله فيه وإن قل، وما كان حرامًا نزعت منه البركة وإن كثر. قال -تعالى-: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (البقرة: 276)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، فلا تجعل همَّك كثرة المال، بل طيبه وبركته، ولا تقِس نجاحك بما تملك، وإنما بما اكتسبته من طريقٍ يرضي الله. فدرهمٌ من حلال خيرٌ من كنوزٍ من حرام، ورزقٌ مبارك قليل خيرٌ من مالٍ كثير يورث القلق، ويذهب البركة، ويكون حسرةً على صاحبه يوم القيامة، فابنِ مستقبلك بالحلال، واجعل شعارك: الرزق الحلال وإن قل، خيرٌ من الحرام وإن كثر؛ فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته. احذر هذه السلوكيات! ليس أخطر ما يفسد الشاب ضعف الإمكانات، ولا قلة الفرص، وإنما فساد الخُلُق؛ فكم من شابٍ بلغ مكانةً عالية، ثم أسقطه سوء خلقه! وكم من آخر فتح الله له قلوب الناس قبل أبواب الرزق بحسن معاملته، فاحذر الكِبْر، والكذب، والغش، والخيانة، وسوء اللسان، والتهاون بحقوق الناس؛ فإن هذه الأخلاق تمحو البركة، وتذهب المروءة، وتفسد العلاقات، وتحرم صاحبها محبة الله و محبة الناس. المسلم إنسانٌ منتج المسلم الحق لا يعرف الكسل ولا يعيش أسير الأماني، بل يبادر إلى العمل، ويجتهد في الإنتاج، ويسعى إلى نفع الناس وعمارة الحياة؛ فالإسلام لا يربي أتباعه على الاتكال، وإنما يغرس فيهم روح المبادرة، وتحمل المسؤولية، وإتقان العمل، وقد جعل الله -تعالى- عمارة الأرض رسالةً للإنسان، فقال سبحانه: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: 61)؛ أي طلب منكم عمارتها بالإصلاح، والإنتاج، والعمل النافع؛ فكل جهدٍ مخلص، وكل مهنةٍ شريفة، وكل عملٍ يعود بالنفع على الناس، هو لبنةٌ في تحقيق هذا المقصد العظيم، فكن عنصر بناءٍ لا هدم، وإنتاجٍ لا بطالة، واعلم أن خير الناس أنفعهم للناس، وأن الأمة لا تنهض إلا بسواعد أبنائها وإخلاصهم وإتقانهم لأعمالهم. أخلاقٌ تصنع شخصية الشاب المسلم لا يُقاس تميز الشاب بما يملكه من مال، ولا بما يحققه من نجاح دراسي أو مهني فحسب؛ وإنما يُعرف قبل ذلك بحسن أخلاقه؛ فالأخلاق هي عنوان الشخصية، وزينة الإنسان، وأثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من شيءٍ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق»، ومن أهم الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها الشاب: الصدق في القول والعمل، والأمانة في أداء الحقوق، والحياء الذي يصون صاحبه عن المعاصي، والتواضع الذي يرفع قدره عند الله والناس، والرحمة وحسن التعامل مع الآخرين، والعفة التي تحفظ دينه وكرامته، والصبر الذي يعينه على مواجهة التحديات، والإتقان في الدراسة والعمل، وتحمل المسؤولية والوفاء بالعهود. قيم تربوية في العمل والكسب ![]()
التوكل من شروط الإيمان ![]() قِيم تربوية من الكسب الحلال
العمل عبادة الإسلام لا يكتفي بالدعوة إلى العبادة؛ بل يجعل العمل الشريف جزءًا من العبادة، والكسب الحلال طريقًا إلى مرضاة الله، والإنتاج وسيلةً لعمارة الأرض وخدمة المجتمع. من سِير الأنبياء
أيُّهما أشرف؟ قد يرى بعض الشباب أن بعض المهن متواضعة، بينما يرفع الإسلام من شأن كل عملٍ شريف؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب، فيبيع، فيأكل، ويتصدق، خيرٌ له من أن يسأل الناس»؛ فليس العيب في طبيعة العمل، وإنما العيب في البطالة والاتكال وأكل أموال الناس بغير حق. قوة الإيمان وحُسن الخُلق ![]() اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |