تفسير قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل آيس كوفى كريمى فى المنزل بدون ماكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          اعمليه فى البيت.. تونر بلسم الليمون الطبيعى لإنعاش البشرة وتوحيد لونها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل تشيز كيك بارد فى 10 دقائق.. تحلية سهلة بدون فرن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          5 حيل نفسية تساعدك على فهم ما يفكر فيه الآخرون.. لغة الجسد تكشف الكثير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          إزاى تحافظى على أكل البيت من التلف فى الحر؟ قواعد بسيطة للتخزين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل ستروجانوف الهامبرجر فى 20 دقيقة وبمقلاة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نوبات الغضب عند الأطفال.. 7 طرق لاحتواء طفلك دون عقاب أو صراخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالبشاميل واللحم المفروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حيلة الـ5 دقائق لبشرة منتعشة ونضرة.. السر فى مكعبات البطاطس والليمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل تونر الكركديه لتطويل الشعر ومنع التقصف.. وصفة طبيعية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2026, 04:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,344
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد...}

تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ [ النِّسَاءِ: 12].

وكَانُوا في الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الزَّوْجَيْنِ، فَلَا يَرِثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَوْتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ قَرَابَتِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ كَانَ أَوْلَادُهَا أَحَقَّ بِمِيرَاثِهَا إِنْ كَانُوا كِبَارًا، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا قَبَضَ أَقْرِبَاؤُهُمْ مَالَهُمْ وَتَصَرَّفُوا فِيهِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بَلْ كَانَتْ تُعَدُّ مَوْرُوثَةً عَنْهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَرَثَتُهُ، فأبطل الله تعالى ما كان عليه التوارث في الجاهلية، وجعل من أسباب الميراث النكاح.

والْخِطَابُ هُنَا لِلرِّجَالِ، أي: ولكم يا معشرَ الرِّجَالِ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِنَّ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ حين الوفاةِ لَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى، وَحُكْمُ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفُلُوا حُكْمُ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ، وَلَهُ مَعَ وُجُودِهِ الرُّبُعُ.

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾؛ أي مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِهِنَّ الَّتِي يَمُتْنَ وَهِيَ عَلَيْهِنَّ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُنَّ الْجَائِزَةِ، وتَقَدَّمَ الحديثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، فالدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، والْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ، وهو أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

﴿ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ﴾؛ أي: وَلِأَزْوَاجِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ رُبْعُ مَا تَرَكْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِكُمْ مِنْ المِيرَاثِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ، لَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى.

﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾: فإِنْ كان لأَحَدِكُمْ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أكثرَ، ﴿ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ﴾.

وَلَمْ يُفَرِّقْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ حُكْمِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَحُكْمِ الْجَمِيعِ، كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَنَاتِ وَالْوَاحِدَةِ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَبَيْنَ حُكْمِ الْجَمِيعِ منهن.

فحُكْمَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فِي الرُّبُعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَفِي الثُّمُنِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ سواءٌ، وَأَنَّهُنَّ يشتركن فِي الرُّبُعِ، وَفِي الثُّمُنِ.

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾: مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِكم، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاكم الْجَائِزَةِ.

﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ﴾: الْمُرَادُ بالْكَلَالَةِ هُنَا مَنْ يَرِثُ الْمُتَوفَى مِنْ حَوَاشِيهِ لَا أُصُولِهِ وَلَا فُرُوعِهِ.

الْكَلَالَةُ: مَصْدَرٌ، مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ، وَهُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ.

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ.

وقَالَ عُمَرُ: أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَلَسْتُ أَدْرِي مَا الْكَلَالَةُ؟ أَلَا وَإِنَّ الْكَلَالَةَ: مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ.

وهو أمر مجمعٌ عليه، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا قَدِ اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا أَنَّهُ كَلَالَةٌ»[1].

﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾؛ أي: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، فعَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾؛ قَالَ سَعْدٌ: «لِأُمِّهِ».

وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعْدٍ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾؛ قَالَ سَعْدٌ: «لِأُمِّهِ».

﴿ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾: قَالَ قَتَادَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، «فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ إِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ».

قَوْلُهُ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، قال تعالى: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، وَلَمْ يُقَلْ لَهُمَا أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، لأنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا قَدَّمَتْ ذِكْرَ اسْمَيْنِ قَبْلَ الْخَبَرِ فَعَطَفَتْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَوْ ثُمَّ أَتَتْ بِالْخَبَرِ أَضَافَتِ الْخَبَرَ إِلَيْهِمَا أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا إِلَى أَحَدِهِمَا، كما يقال: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ، يَعْنِي: فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْغُلَامِ، وإِلَى الْجَارِيَةِ، أي: فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمَا.

أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المرادَ بالْإِخْوَةِ هنا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، وقدمنا أنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَقْرَأُ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ).

قال ابن كثير: وَإِخْوَةُ الْأُمِّ يُخَالِفُونَ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ وَهِيَ الْأُمُّ.

الثَّانِي: أَنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إِلَّا إِذَا كَانَ مَيِّتُهُمْ يُورَثُ كَلَالَةً، فَلَا يَرِثُونَ مَعَ أَبٍ، وَلَا جَدٍّ، وَلَا وَلَدٍ، وَلَا وَلَدِ ابْنٍ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ لَا يُزَادُونَ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ كَثُرَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ.

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾؛ أَيْ: هَذَا الميراثُ لِأَخِي الْمَيِّتِ وَأُخْتِهِ يكونُ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الذي وجب عليه حين نزل به الْمَوْتِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ.

قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾ فِي مِيرَاثِ أَهْلِهِ.

يعني: لا يحلُّ له أنْ يوصِي فيضرُّ بوصيته بعض الورثة، كأَنْ يَحْرِمَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ، أَوْ يَنْقُصَهُ، أَوْ يَزِيدَهُ عَلَى مَا قدرَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ؛ رُوى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ"[2].

وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ»، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾[3].

﴿ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾: وَصِيَّة مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ للفِعْلِ ﴿ يُوصِيكُمُ ﴾ [النِّسَاءِ: 11]، وَالتَّقْدِيرُ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَصِيَّةً، كقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ [النساء: 11].

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾: لَمَّا أبطل الله تعالى مَوَارِيثَ الْجَاهِلِيَّةِ، التي تدل على الْجَهْلِ بأسبابِ الْمِيرَاثِ، وَالْقَسْوَةِ على الضعفاء من الورثة؛ قسَّم الله تعالى الميراثَ تعليمًا للأمةِ، ورحمةً بالضعفاء، وهو تعالى حَلِيمٌ بالعبادِ حيث لم يُعَاجِلْهم بِالْعُقُوبَةِ على تشريعهم الفاسدِ قبل البيانِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليبِ البلاغيةِ في الآية: الطباق في لفظ: (أَخٌ) و (أُخْتٌ}، من قوله: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾.

والحذف في قوله: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، فقد أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المرادَ بالْإِخْوَةِ هنا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ.

والإطنابُ في قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾، وقوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾، وفائدته تأكيد تنفيذ الوصية، وقضاء الدين قبل قسمة الميراث.

والمبالغةُ في قوله: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾.

[1] تفسير الطبري (6/ 478).

[2] رواه النسائي في السنن الكبرى- كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النِّسَاءِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [النساء: 13]، حديث رقم: 11026، والدارقطني، كِتَابُ الْوَصَايَا، حديث رقم: 4293، والبيهقي في السن الكبرى، حديث رقم: 12586، بسند ضعيف

[3] رواه أحمد، حديث رقم: 7742، أبو داود، كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ، حديث رقم: 2867، والترمذي، أَبْوَابُ الْوَصَايَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّرَارِ فِي الوَصِيَّةِ، حديث رقم: 2117، وابن ماجه، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ، حديث رقم: 2704، والبيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم: 12585، بسند فيه ضعف.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.33 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]