تأملات تفسيرية في قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشارات قرآنية إلى الانتفاع بالثروات الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          The interpretation of Surat Al Masad (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تفسير سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          The stance of the Glorious Qur'an from luxury and the sybarites (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          موقف القرآن الكريم من الترف والمترفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الشيخ عبدالحميد بن باديس ونموذج صحافة الكفاح الوطني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          من أعلام أئمة الهدي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 41 )           »          سباق النانومترات.. كيف ستغير الرقائق متناهية الصغر أداء هاتفك القادم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          لماذا يصعب فتح علب الآيفون؟.. سر "ثواني الانتظار" التي صممها ستيف جوبز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          الذكاء الاصطناعي يحارب نفسه.. أدوات مبتكرة لكشف التزييف العميق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-06-2026, 11:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,019
الدولة : Egypt
افتراضي تأملات تفسيرية في قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ

تأملات تفسيرية في قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ}
علي الصلابي


يؤكد قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ]البقرة:134[ على منهجٍ قرآني عظيم يقوم على المسؤولية الفردية والعدل الإلهي، ويبطل الاتكال على الأنساب والأحساب دون اتباع الحق أو العمل به.

وقد جاءت الآية الكريمة في سياق الرد على ادعاءات اليهود وغيرهم ممن تفاخروا بالانتساب إلى الأنبياء والصالحين مع مخالفة منهجهم وعدم سلوك سبيلهم، فاليهود كانوا كلما ذكرت محمدةٌ لإبراهيم وبنيه انتحلوها لأنفسهم وتفاخروا بها على غيرهم حتى ظنهم الناس أنهم هداة آبائهم وإن لم يهتدوا بهديهم، فردّ الله سبحانه وتعالى قولهم وقول غيرهم ممن كانوا يتفاخرون بأنهم سلالة إبراهيم وإسماعيل ولا يعملون عملهم ولا يسلكون مسلكهم وكانوا يحسبون مجرد النسب يكسبهم شرفاً وذكراً عند الله فقال: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (أبو زهرة، 1/420).
شرف النسب وشرف الاتباع: درس من تاريخ الأنبياء

الإشارة إلى هذه الجماعة الفاضلة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وذريتهم الذين اهتدوا بهديهم وقبسوا من نور الله بوصيتهم وهي {قَدْ خَلَتْ} أي مضت، وصارت في عبر التاريخ لهم ما كسبوه من خير فيكون عند الله جزاؤه.

وعليكم معشر العرب أن تقتدوا بإبراهيم وتأخذوا بوصيته وأن تعبدوا إلهاً واحداً هو الله جلّ جلاله إن كنتم تنتمون إليه، فتجمعون بين شرف النسب وشرف الاتباع، والنسب وحده لا يغني فتيلاً من غير اتباع، وكذلك أنتم معشر اليهود ليس لكم أن تفخروا بأن هؤلاء آباؤكم وتلحقوا تاريخهم بتاريخكم، إلا أن تتبعوهم في الإخلاص لله رب العالمين والإسلام له، وإلا كنتم الخارجين عليهم المحاربين لمآثرهم وإن لم تجدّوا في اتباعهم فلكم جزاء فعلكم (أبو زهرة، 1/420).
تفسير قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ}

ولذا قال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} أي لها ما كسبته مكسوباً إليها بقدره محسوباً لها في اليوم الآخر بجزائه، ويتضمن قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} الجزء لهذا الكسب وهو خير {وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} إن عملتم مثل عملهم واتبعتم هديهم وأخذتم بوصيتهم، وكانت لكم شعاراً ودثاراً تتحلون به، وهذا حثّ على الاقتداء ودعوة إليه، فإن تجانفوا الإثم وتخالفوا الوصية فعليكم إثم ما تفعلون.

وإنكم لستم مسؤولين عن أفعالهم إن خيراً أو شراً فكذلك ليس لكم أن تدعوا أن عملهم عملكم ونسبهم نسبكم؛ لأنّكم انفصلتم بعملكم عنهم، ولذا قال تعالى: {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وكذلك لا يكفيكم عملهم، إن خيراً فخيره لهم إلا تكونوا قد عملتهم مثل عملهم ولا تزر وازرة وزر أخرى.
ملة إبراهيم عليه السلام هي لبّ الدين ومقياس الحق

إنَّ ملة إبراهيم عليه السّلام هي التوحيد، والطهارة من الوثنية هي لبّ الدين اصطفاه الله لنا، وهي الحق الذي لا ريب فيه، وهي مقياس الحق الذي يتميز به من الباطل، فمن آمن بها فقد اهتدى، ومن خالفها فقد ضل وغوى.

وأهل الكتاب الذين حرفوا القول عن مواضعه وغيروا وبدلوا وخرجوا عن المنهاج وتركوا ملة إبراهيم يزعمون أن ما عندهم حق وهداية، فضلّت أفهامهم، وزعم اليهود أن في يهوديتهم السلامة وزعم النصارى بنصرانيتهم الوثنية أنّها الهداية وكلٌ في غيّهم يعمهون (أبو زهرة، 1/421).

أبو زهرة، محمد. زهرة التفاسير، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 2008م.
الصلابي، علي محمد. إبراهيم خليل الله، دار ابن كثير.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.84 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]