|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
![]() شرح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز (علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي) المجلد الاول من صــ 13الى صــ 20 (2) وممن قام بهذا الحق من علماء المسلمين : الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، تغمده الله برحمته ، بعد المائتين ، فإن مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين ، ووفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . فأخبر رحمه الله عما كان عليه السلف ، ونقل عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وصاحبيه أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحميري الأنصاري ، ومحمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم - ما كانوا يعتقدون من أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين . وكلما بعد العهد ، ظهرت البدع ، وكثر التحريف الذي سماه أهله تأويلا ليقبل ، وقل من يهتدي إلى الفرق بين التحريف والتأويل . إذ قد يسمى صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلا ، وإن لم يكن ثم قرينة توجب ذلك ، ومن هنا حصل الفساد . فإذا سموه تأويلا قبل وراج على من لا يهتدي إلى الفرق بينهما . [ ص: 14 ] فاحتاج المؤمنون بعد ذلك إلى إيضاح الأدلة ، ودفع الشبه الواردة عليها ، وكثر الكلام والشغب ، وسبب ذلك إصغاؤهم إلى شبه المبطلين ، وخوضهم في الكلام المذموم ، الذي عابه السلف ، ونهوا عن النظر فيه والاشتغال به والإصغاء إليه ، امتثالا لأمر ربهم ، حيث قال : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( الأنعام : 68 ) فإن معنى الآية يشملهم . وكل من التحريف والانحراف على مراتب : فقد يكون كفرا ، وقد يكون فسقا ، وقد يكون معصية ، وقد يكون خطأ . فالواجب اتباع المرسلين ، واتباع ما أنزله الله عليهم . وقد ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فجعله آخر الأنبياء ، وجعل كتابه مهيمنا على ما بين يديه من كتب السماء ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة ، وجعل دعوته عامة لجميع الثقلين ، الجن والإنس ، باقية إلى يوم القيامة ، وانقطعت به حجة العباد على الله . وقد بين الله به كل شيء ، وأكمل [ ص: 15 ] له ولأمته الدين خبرا وأمرا ، وجعل طاعته طاعة له ، ومعصيته معصية له ، وأقسم بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه فيما شجر بينهم ، وأخبر أن المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى غيره ، وأنهم إذا دعوا إلى الله والرسول - وهو الدعاء إلى كتاب الله وسنة رسوله - صدوا صدودا ، وأنهم يزعمون أنهم إنما أرادوا إحسانا وتوفيقا . كما يقوله كثير من المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم : إنما نريد أن نحس الأشياء بحقيقتها ، أي : ندركها ونعرفها ، ونريد التوفيق بين الدلائل التي يسمونها العقليات ، - وهي في الحقيقة : جهليات - وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الرسول ، أو نريد التوفيق بين الشريعة والفلسفة . وكما يقوله كثير من المبتدعة ، من المتنسكة والمتصوفة : إنما نريد الأعمال بالعمل الحسن ، والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدعونه من الباطل ، الذي يسمونه : حقائق وهي جهل وضلال . وكما يقوله كثير من المتملكة والمتأمرة : إنما نريد الإحسان بالسياسة الحسنة ، والتوفيق بينها وبين الشريعة ، ونحو ذلك . وكل من طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما جاء به الرسول ، ويظن أن ذلك حسن ، وأن ذلك جمع بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه - فله نصيب من ذلك ، بل ما جاء به الرسول كاف كامل ، يدخل فيه كل حق ، وإنما وقع التقصير من كثير من المنتسبين إليه ، فلم يعلموا ما جاء به الرسول في كثير من الأمور الكلامية الاعتقادية ، [ ص: 16 ] ولا في كثير من الأحوال العبادية ، ولا في كثير من الإمارة السياسية ، أو نسبوا إلى شريعة الرسول ، بظنهم وتقليدهم ما ليس منها ، وأخرجوا عنها كثيرا مما هو منها . فبسبب جهل هؤلاء وضلالهم وتفريطهم ، وبسبب عدوان أولئك وجهلهم ونفاقهم ، كثر النفاق ، ودرس كثير من علم الرسالة . بل البحث التام ، والنظر القوي ، والاجتهاد الكامل ، فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليعلم ويعتقد ، ويعمل به ظاهرا وباطنا ، فيكون قد تلي حق تلاوته ، وأن لا يهمل منه شيء . وإن كان العبد عاجزا عن معرفة بعض ذلك ، أو العمل به ، فلا ينهى عما عجز عنه مما جاء به الرسول ، بل حسبه أن يسقط عنه اللوم لعجزه ، لكن عليه أن يفرح بقيام غيره به ، ويرضى بذلك ، ويود أن يكون قائما به ، وأن لا يؤمن ببعضه ويترك بعضه ، بل يؤمن بالكتاب كله ، وأن يصان عن أن يدخل فيه ما ليس منه ، من رواية أو رأي ، أو يتبع ما ليس من عند الله ، اعتقادا أو عملا ، كما قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ( البقرة : 42 ) . وهذه كانت طريقة السابقين الأولين ، وهي طريقة التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة . وأولهم السلف القديم من التابعين الأولين ، ثم من بعدهم . ومن هؤلاء أئمة الدين المشهود لهم عند الأمة الوسط بالإمامة . [ ص: 17 ] فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لبشر المريسي : العلم بالكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم ، وإذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل : زنديق ، أو رمي بالزندقة . أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته ، فإن ذلك علم نافع ، أو أراد به الإعراض عنه أو ترك الالتفات إلى اعتباره . فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله ، فيكون علما بهذا الاعتبار . والله أعلم . وعنه أيضا أنه قال : من طلب العلم بالكلام تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب غريب الحديث كذب . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ، ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال : [ ص: 18 ] هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام . وقال أيضا رحمه الله تعالى ( شعرا ) : كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما كان فيه قال حدثنا وذكر الأصحاب في الفتاوى : أنه لو أوصى لعلماء بلده : لا يدخل المتكلمون ، ولو أوصى إنسان أن يوقف من كتبه ما هو من كتب العلم ، فأفتى السلف أن يباع ما فيها من كتب الكلام . ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية . وما سوى ذاك وسواس الشياطين فكيف يرام الوصول إلى علم الأصول ، بغير اتباع ما جاء به الرسول ؟ ! ولقد أحسن القائل : أيها المغتدي ليطلب علما كل علم عبد لعلم الرسول [ ص: 19 ] ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، فبعث بالعلوم الكلية والعلوم الأولية والآخرية على أتم الوجوه ، ولكن كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها ، فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا ، قليل البركة ، بخلاف كلام المتقدمين ، فإنه قليل ، كثير البركة ، لا كما يقوله ضلال المتكلمين وجهلتهم : إن طريقة القوم أسلم ، وإن طريقتنا أحكم وأعلم ، وكما يقوله من لم يقدرهم قدرهم من المنتسبين إلى الفقه : إنهم لم يتفرغوا لاستنباطه ، وضبط قواعده وأحكامه اشتغالا منهم بغيره ! والمتأخرون تفرغوا لذلك ، فهم أفقه ! ! فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف ، وعمق علومهم ، وقلة تكلفهم ، وكمال بصائرهم . وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها ، [ ص: 20 ] وضبط قواعدها ، وشد معاقدها ، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء . فالمتأخرون في شأن ، والقوم في شأن آخر ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا . تطلب الفرع كي تصحح أصلا كيف أغفلت علم أصل الأصول وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء ، ولكن رأيت بعض الشارحين قد أصغى إلى أهل الكلام المذموم ، واستمد منهم ، وتكلم بعباراتهم . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |