|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
فتبَسُّم العالم والداعي إلى الله في وجوه المتلقين والمصافحين والمحبين، له أثر حسن في نفوسهم. وتبَسُّم المعلم بين تلاميذه يحببه إليهم، ويفتح لتعليمه أبواب القبول في عقولهم. وتبَسُّم إمام المسجد ومؤذنه في وجوه المصلين- ولا سيما الحدثاء منهم- يحبب لهم المسجد وروَّاده، فيصبحون من الملازمين للصلاة فيه. وتبَسُّم الوالد والوالدة في وجوه الأبناء والبنات؛ يقوِّي رابطة محبتهما، ويعين على بِرِّهما. وتبَسُّم الأولاد في وجه الأب والأم من أعظم البر والإحسان، وأما التجَهُّم في وجوههما فهو من أعظم العقوق والعصيان. والتبَسُّم في وجوه الأيتام يشعرهم بالأمان والسعادة، وتبَسُّم الأغنياء في وجوه الفقراء يشعرهم بقربهم منهم وتواضعهم لهم، ويحببهم إليهم، ويذهب عن قلوبهم الحقد عليهم. وتبَسُّم الزوج في وجه زوجته، والزوجة في وجه زوجها من أسباب الود، وتقوية رابطة الزوجية، وحل مشكلاتها. وتبَسُّم البائع في وجه المشتري يحبب له الشراء منه، فيكسب بذلك التاجر ويربح، وقد قالوا في الحكمة الصينية: "إذا لم تحسن الابتسامة فلا تفتح متجرًا". نسأل الله أن يصلح أعمالنا وأخلاقنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا وخطايانا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:أيها المسلمون، إن التبَسُّم الناعم في وجوه الناس عبادة من العبادات، وقربة إلى الله من أعظم القربات؛ فقد عَدَّه النبي عليه الصلاة والسلام من الصدقات؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ)[18]. "يعني: إظهارك له البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة"[19]. وجعله صلى الله عليه وآله وسلم من المعروف الذي ينتفع به صاحبه والناس؛ فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)[20]. وأضافه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أحب الأعمال إلى الله تعالى؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُور تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ...) [21]. إنك عندما تبتسم- أيها المسلم- في وجوه الناس؛ تحبب نفسك إليهم، وتصنع لها مكانة معظمة ومحببة في قلوبهم. فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّكُمْ لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه، وحُسْن الخُلُق)[22]. وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: فَلْيَكُنْ وَجْهُكَ بَسْطًا، وَكَلِمَتُكَ طَيِّبَةً؛ تَكُنْ أَحَبَّ إِلَى النَّاسِ مِنَ الَّذِي يُعْطِيهِمُ الْعَطَاءَ"[23]. وقال الشاعر: أخو البِشْرِ محبوبٌ على حسن بِشرِهِ ![]() ولن يعدمَ البغضاءَ من كان عابسا"[24] ![]() ![]() ![]() وأنت بابتسامك قد تدفع عنك كراهية الناس، وتطفئ نار عداوتهم، وتكتسب صداقة جديدة؛ فقد قيل لبعضهم: "إنَّك تَلْقَى النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْبِشْرِ! قَالَ: دَفْعُ ضَغِينَةٍ بِأَيْسَرِ مُؤْنَةٍ، وَاكْتِسَابُ إخْوَانٍ بِأَيْسَرِ مَبْذُول"[25]. عباد الله، إن بعض الناس ينقاد لأوامر الأطباء ونواهيهم أكثر من انقياده لأوامر الشريعة ونواهيها؛ حرصًا على سلامة بدنه، وصحة جسده، فمن كان كذلك قيل له: إن التبَسُّم في الوجوه له آثار إيجابية على الصحية النفسية، والصحة الجسدية، كما تحدث أهل الاختصاص عن ذلك؛ ففي الابتسامة تحسين المزاج، وتقليل الاكتئاب، وتخفيف التوتر، وزيادة للشعور بالهدوء، وزيادة في الإنتاجية، وتوسيع لدائرة الروابط الاجتماعية، وتقوية العلاقات الإنسانية. كما أن التبَسُّم يزيد من صحة القلب، وتقوية جهاز المناعة، ويخفف من حدة الآلام الجسدية، وغير ذلك. فتبَسَّموا- يا عباد الله- ولا تعبسوا، واطلبوا بذلك الأجر عند الله واحتسبوا، واحرصوا على الابتسامة في ميادينها المحبوبة، وابذلوها للقريب والبعيد، والحبيب والبغيض، فإن لم تجعلوها تدينًا مع من تكرهون فاجعلوها حكمةً وكياسةً، وتأملوا في ثمراتها العاجلة والآجلة، والدينية والدنيوية؛ ففي ذلك مدعاة للتحلي بها، والحرص على صنعها أو تصَنُّعها، حتى ولو كنتم في غَمٍّ قائم، وحزن جاثم؛ ففي التبَسُّم تخفيف من وجع الضراء، وتفويت لشماتة الحُسَّاد والأعداء. تَبَسَّمْ إنْ دهاكَ الحُزنُ والغَمْ ![]() وطوَّحَ بالَك الهمُّ المعظَّمْ ![]() فتلِكَ مضايقٌ تَعدو وتَمضي ![]() ويُصبِحُ بعدَها الشاكي مُنعَّمْ ![]() ويومَ يَضيقُ أُفْقُك بالبلايا ![]() تَبَسَّمْ فالنَّجا منها سيَقْدَمْ ![]() تَبَسَّمْ إن هفا موجٌ عنيفٌ ![]() فَهدهدَ زورقَ النُّعمى وحطَّمْ ![]() ففي حِضْنِ الضِّفافِ تَرى أمانًا ![]() سيُضحِك قلبَك الباكي ويَرحمْ ![]() نسأل الله أن يسعدنا في دنيانا، ويرضى عنا في أُخْرانا. هذا وصلوا وسلموا على خير البشرية... [1] ألقيت في جامع الشوكاني في: 7/11/1447هـ، 24/4/2026م. [2] مختصر الشمائل (ص: 24). [3] رواه أحمد، والترمذي، والبيهقي في الشعب، وهو حسن. [4] متفق عليه. [5] التوضيح لشرح الجامع الصحيح (18/ 238). [6] سير أعلام النبلاء (10/ 141). [7] متفق عليه. [8] رواه ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (26)، وذكر الألباني أنه صحيح لغيره، وأنه يشهد له ما بعده من الأحاديث؛ بسبب كونه مرسلًا. صحيح الترغيب والترهيب (3/ 19). [9] الأذكار للنووي (ص: 266). [10] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 76). [11] المصدر السابق (ص: 77). [12] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 76). [13] أدب الدنيا والدين (ص: 195). [14] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 261). [15] المستطرف في كل فن مستظرف (ص: 192). [16] ربيع الأبرار ونصوص الأخيار (2/ 428). [17] غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (2/ 151). [18] رواه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي، والبيهقي في الشعب، وابن حبان، والبزار، وهو صحيح. [19] فيض القدير (3/ 226). [20] رواه مسلم. [21] رواه الطبراني، وهو حسن. [22] رواه البزار، وأبو يعلى، والطبراني في مكارم الأخلاق، والبيهقي في الشعب، والحاكم، وهو حسن. [23] شعب الإيمان (10/ 404). [24] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 75). [25] الآداب الشرعية والمنح المرعية (3/ 470).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |