|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية الحديث الثالث – هل المسجد الأقصى حرم؟ ليس في الدنيا حرم إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي القول بأن المسجد الأقصى (ثالث الحرمين) عبارة لا تصح من حيث الاصطلاح الشرعي؛ لأن الحرم هو ما يحرم صيده وشجره وله أحكام تخصه عن غيره قضية الأقصى ستبقى حية في نفوس أبناء هذا الدين، لا يزعزع اعتقادنا بذلك إنكار الأعداء وافتراءات المعتدين كتاب: الأحاديث الأربعون الفلسطينية، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب: (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولاً واسعًا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم، فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، واليوم نستكمل معًا شرح الحديث الثالث الذي نبدأه بالإجابة عن سؤال مهم وهو هل للمسجد الأقصى حرم؟. المسجد الأقصى ليس حرمًا!المسجد الأقصى فضله عظيم ومكانته جليلة لكنه ليس حرمًا، و هي تسمية لا تصح؛ لأن الحرم ما يحرم صيده وشجره وغير ذلك من أحكام فقهية خاصة، وهذا ما لم يحرم في المسجد الأقصى، ولا يصح إطلاق كلمة (حرم) إلا على المسجد الحرام في مكة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والأقصى اسم للمسجد كله ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة..». ولم تثبت تسمية المسجد الأقصى حرمًا عند أحد من العلماء المحقِّقين ومنهم الإمام بدر الدين الزركشي في: (إعلام الساجد بأحكام المساجد)، والشيخ مجير الدين الحنبلي -رحمه الله- في كتابه: (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل) والشيخ عبد الغني النابلسي -رحمه الله- في كتابه: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية). وقال شيخ الاسلام -رحمه الله-: «وليس في بيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى. وليس ببيت المقدس مكان يسمى (حرمًا) ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع؛ فإن الحرم: ما حـرم الله صيده ونباته، ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجًا عن هذه الأماكن الثلاثة. وقال: «وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس، ولا غيره، إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرمًا كما يُسَمِّي الجهال؛ فيقولون: حرم المقدس، وحرم الخليل؛ فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة فلها حرم أيضًا عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ». من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إن إبراهيم حَرَّمَ مكة، فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة، حرامًا ما بين مأزميها ألا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين» الحديث. إن مكة صارت حرامًا شرعًا وقدرًا بتحريم الله لها، وإبراهيم -عليه السلام- لا يحرم ولا يحلل إلا بإذن الله وتوجيهه؛ فإبراهيم حرمها لتحريم الله لها، والنبيصلى الله عليه وسلم حرم المدينة بأمر الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 3-4). قال ابن القيم -رحمه الله-: «فذوات ما اختاره الله واصطفاه من الأعيان والأماكن والأشخاص وغيرها مشتملة على صفات وأمور قائمة بها ليست لغيرها، ولأجلها اصطفاها الله، وهو -سبحانه- فضلها بتلك الصفات، وخصَّها بالاختيار،فهذا خلقه، وهذا اختياره {سُبْحَانَ الله وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (القصص: 68)». ثالث الحرمين عبارة لا تصح وكذلك القول بأن المسجد الأقصى (ثالث الحرمين) عبارة لا تصح من حيث الاصطلاح الشرعي؛ لأن الحرم هو ما يحرم صيده وشجره وله أحكام تخصه عن غيره، أما بيت المقدس فإنه لا يحرم صيده ولا شجره، كما هو الحال في المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة وذلك باتفاق العلماء، وبعضهم تجاوز حتى أطلق على المسجد الإبراهيمي في الخليل مسمى (الحرم الإبراهيمي)، وهذا لا يجوز؛ لأنه تحريمٌ لهذا المسجد الذي لم يجعله الله حراماً. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «هذا كله؛ لأن دين الله بلغه عنه رسوله فلا حرام إلا ماحرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، والله -تعالى- ذم المشركين؛ لأنهم شرعوا في الدين مالم يأذن به الله، فحرموا أشياء لم يحرمها الله». وقال الأنصاري: «وما سمعته من كبار أهل البلد أنهم يقولون: (حرم القدس) فيحرمون ما أحل الله افتراءً على الله، ونعوذ بالله من الخذلان». قوله: ولنعم المصلَّى: وهو مدح من النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى. قوله:وليوشَكن أن يكون للرجل: لكن هنا وفي هذا الحديث تحديدًا، ما الجديد؟ وما ناقوس الخطر الذي أخبر به وعنه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ إنه قوله «وليوشَكن» وفي رواية: ألا يكون» للرجل مثل «شطن» فرسه من الأرض «وفي رواية: مثل سِيَة قوسه من الأرض»، «وفي رواية: وليوشكن أن يكون للرجل مثل سبط قوسه من الأرض»: ليوشكن: أي ليقربن، أي لابد من ذلك سريعًا، الرسول يخبر عن مستقبل يكون فيه المسجد الأقصى بعيد المنال عن المسلمين. قوله: مثل شطن فرسه من الأرض:بفتحتين: الحبل. وقال الخليل: هو الحبل الطويل، وجمعه أشطان. والشطنُ: الحبل الطويل يستقى به من البئر، أو تشدُّ به الدابة. الشّطَن: الحبْل، وقيل: هو الطّويلُ منه، جمعه أشطان، لأشْطَانِها هي جمع شَطَن. والشطن: الحبل الطويل الشديد الفتل. وفي رواية «سِيَة قَوْسِه» هو ما عُطِف من طَرَفَيها ولها سِيَتاَن والجمعُ سِياتٌ. ما عُطِفَ من طرفيها هو الفَرْضُ الذي فيه الوَتَر. إنه إخبار واضح جلي عن حال المسجد الأقصى، وما آل إليه اليوم من حرمان المسلمين من الوصول إليه والصلاة فيه، إنها دلالة من دلائل نبوة المصطفي صلى الله عليه وسلم ، يخبر عن يوم يتمنى فيه المسلم أن يقف على مساحة ضيقة من الأرض جاءت بقوله: «شطن محاولًا من هذه البقعة أن يُطِلَّ برأسه ليرى فقط المسجد!، فضلًا عن الصلاة فيه، أَلَا نرى في هذا الحديث وصفاً لحال المسجد اليوم، وما آل إليه من إحكام السيطرة اليهودية عليه حتى حرم ما يزيد عن المليار والنصف مليار مسلم من الوصول إليه!! قوله: حيث يرى منه بيت المقدس خيراً له من الدنيا جميــعًا، أو قـــال: خيــراً مـــن الـدنـيا وما فيها: ومن المُؤسِف والمُحزِن أن وقائع الأحداث وتتابعها تسير في فلك تحقيق هذا الحديث، وأن حراك اليهود المتنامي في اتجاه السيطرة على المسجد الأقصى يومًا بعد يوم حتى تجلَّى أمامنا ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وأن الأحداث تدور في جملتها لتصب في النهاية إلى الأمنية التي تتمناها الأمة المسلمة بجملتها التي زادت عن المليار والنصف مليار من المسلمين كلهم يتمنى أن يحال بينه وبين يهود وما جعلوه من حواجز وموانع تحول بيننا وبين المسجد الأقصى، حتى أصبحت أمنية وحلماً يتمناه كل مسلم أن يصل إلى المسجد الأقصى ليصلي فيه أو يكحل عينه به، ويكون ذلك أحب إليه من الدنيا جميعًا، وها هو ذا المسجد اليوم يعيش زمنًا نلمس فيه صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عما سيكون عليه وضع المسجد الأقصى. وما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى تمثل في أنواع من الأطواق والحواجز والموانع اليهودية حول بيت المقدس والمسجد الأقصى، المتمثلة بالمغتصبات المتنامية يوميًا، التي أنشأها اليهود حتى لا يرى المسجد الأقصى؛ حيث طوقت المدينة المقدسة بأكملها بأطواق خانقة متعددة ومتنوعة،ومن ذلك: (الطوق الأول) حول أسوار البلدة القديمة في المدينة المقدسة (القدس): الحي اليهودي، المركز التجاري الرئيس، مشروع قطاع ماميلا، الحديقة الوطنية. (الطوق الثاني) مجموعة من الأحياء اليهودية الآتية: رامات أشكول، نحلات دفنا، سانهدريا، النبي يعقوب، التلة الفرنسية(حي شاييرا)، الجامعة العبرية، تلبيوت (الطالبية الشرقية)، راموت، غيلو (شرفات)، غفعات همفتار، وعطاروت. (الطوق الثالث) المغتصبات اليهودية حول مدينة القدس: الكانا، كندا بارك، كفار عتسيون، إيلون شفوت، روش تسوريم، أليعيزر، أفرات، تكواع، غفعات حداشا، غفعون، الموغ، معاليه أدوميم (أ)، معاليه أدوميم (ب) معاليه أدوميم (ج)، بيت حورون، هارغيلو (روش غيلو). أما الطوق الرابع فهو الجدار اليهودي الفاصل حول مدينة القدس والأحياء والتجمعات الفلسطينية، كما أن هناك جملة من الممارسات أسهمت بجملتها في طرد المقدسيين وتفريغ المدينة المقدسة ومسجدها من المصلين، من ذلك: - غلاء الأراضي وفحش أسعارها: مقارنة بدخل المقدسيين التي أثقلتها تبعات الإقامة في المدينة المقدسة، وقد ساهمت المنظمات الصهيونية وما تقدم من إغراءات مالية مهولة في ارتفاع أسعار العقار حتى غدا المقدسي بين مطرقة الإغراءات المالية الضخمة في شراء بيته الصغير الذي لا يستوعب أفراد أسرته، وسندان شراء بيت يستوعب أفراد أسرته لكن بمبالغ تنوء بحملها الجمال. - النكبات الاقتصادية: من خلال سلسلة إجراءات منع وصول أبناء عموم سكان فلسطين من الضفة والقطاع إلى المدينة المقدسة؛ مما أثر سلبًا على الحركة الاقتصادية وضعف وارداتها؛ مما اضطر كثيرًا من التجار المقدسيين إلى عدم الصمود أمام سلسلة من الضرائب التي لا مثيل لها في العالم. - الطوق الأمني: والذي يرمي إلى حصار ممنهج مدروس يحقق المطلب الصهيوني للتضييق الديني أولًا؛ ليمنع المدد الجماهيري من عموم أهل فلسطين الموصول بالمسجد الاقصى والاقتصادي ثانيًا الذي يدعم صمود التاجر المقدسي، والاجتماعي ثالثًا، الذي يدعم اللُّحمة ويغذي التواصل الاجتماعي بين عموم الفلسطينيين، وفي المقابل منحت السلطات اليهودية المستوطنين اليهود العديد من التسهيلات لتمكينهم في الإقامة داخل المدينة المقدسة وضواحيها، وكانت النتيجة أن (420) ألف يهودي يقطن في القدس اليوم في جزئيها الشرقي والغربي مقابل (170) ألف عربي يقطنون في الجزء الشرقي من المدينة. - الطرد: عندما احتل اليهود كامل مدينة القدس سنة 1967م عدَّت السكان الأصليين الموجودين – مواطني القدس – أجانب يقيمون إقامة دائمة في الكيان اليهودي بموجب قوانينهم، ووجودهم في المدينة المقدسة بمثابة أجانب اضطرتهم الظروف إلى الاستقرار في دولة أجنبية، وكل من أمضى مدة سبع سنوات خارج حدود بلدية القدس، فقد حقه في الإقامة فيها، وكل من يسكن خارج مدينة بيت المقدس تلغى هويته المقدسية، ولا يحق له دخولها والسكن بها أو التمتع بامتيازات القاطنين فيها. - خطورة السكن والإقامة في البلدة القديمة وحول المسجد الأقصى: وذلك لما يتعرض له السكان المسلمون من الاعتداءات اليومية من اليهود التي تمثلت بالطعنات والمضايقات بالحركات والألفاظ البذيئة، وإلقاء القاذورات على أبواب وفي أحواش البيوتات المقدسية، وتكسير السيارات وتخريبها ونوافذ البيوت وأبوابها والمرافق الخاصة بالسكان المقدسيين، فضلًا عن المضايقات التي يواجهها المصلون المسلمون المتجهون للصلاة في المسجد الأقصى من اليهود في حال خروجهم لصلاة الفجر وصلاة العشاء خاصة؛ حيث يتعرضون للمضايقات والأذى الجسماني؛ وهذا مما يجبر بعض من يطلب الأمان الخروج خارج أسوار القدس الشرقية، وتشتد وطأة كل ما سبق في الأعياد والمناسبات اليهودية التي تحظر على المسلمين التحرك وممارسة أعمالهم اليومية. وما سبق هو غيض من فيض الكثير من الإجراءات والقوانين التي لا يتسع المجال لذكرها والإسهاب بها، وتطرقت لها الكتب والدراسات الخاصة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والمتتبع اليوم لأحوال المسجد الأقصى في ظل الاحتلال اليهودي الحاقد، وتصاعد الأحداث والممارسات اليومية، والممارسات الصهيونية يوقن بصدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث يسعون بكل الطرائق لتفريغ المسلمين -أهل الأقصى- منه وتهجيرهم والتضييق عليهم. التشكيك بمكان المسجد الأقصى عند الشعوبيين ومكانتة: ومما جاء في كتبهم أنهم لا يرون أن المسجد الأقصى الذي نعرفه في فلسطين هو ذاك الذي جاء ذكره في مطلع سورة الإسراء، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء: 1)، إنما في السماء ولا فضل له بل مسجد الكوفة أفضل منه، وهذا ما يروونه عن أبي عبدالله -عليه السلام- قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، وقلت المسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله[، فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس فقال: مسجد الكوفة أفضل منه. أَين المسجد الأقصى بنظر اليهود؟! قد مضى من محاولات اليهود في التشكيك بمكان المسجد الأقصى ومكانته، وأشاعوا أنه ليس هو ذاك المسجد المتعارف عليه فيما بين المسلمين أنه في القدس وإنما هو في مكان آخر !! ويجب على المسلمين أن يبذلوا وسعهم في البحث عنه بعيدًا عن القدس...!! يقول (يهودا ليطاني) في مقالة له (بجريدة يديعوت): «إنّ هناك تفسيرات إسلامية أخرى لعبارة المسجد الأقصى تجعله في مناطق أخرى من جملتها، بقرب المدينة المنورة». وعدّوا العرب والمسلمين أنهم احتلوا القدس والمعبد عام (638) م وحطّموا ما بقي من آثار الهيكل الثاني والمذبح. كما يتهمون الخليفة الأمويَّ عبدالملك بن مروان -رحمه الله- أنه بنى قبة الصخرة على أقدس بقعة يهودية -قدس الأقداس-، وكل ذلك من غير إذن أو موافقة اليهود، ويعدون ذلك تعديا على أملاك الغير واستعمارها. ويتهمون المسلمين أَنهم يحاولون إتلاف كل ما يمت لليهود بصلة في الأرض المقدسة وإخفائه، كما يدَّعون أن المسلمين يروجون الأكاذيب حول ملكيتهم للأقصى!! كما يتهمون الدول الكبرى والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى الولايات المتحدة الأمريكية بتقصيرهم جميعًا، تجاه مطالب اليهود بإرجاع المقدسات اليهودية من العرب المسلمين، وأن هؤلاء جميعًا ينافقون العرب لكسب نفطهم. من فوائد الحديث: 1- المسجد الأقصى، في أرض باركها الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء: 1). قيل: لو لم تكن له فضيلة إلا هذه الآية لكانت كافية، وبجميع البركات وافية؛ لأنه إذا بورك حوله فالبركة فيه مضاعفة، ومن بركته أنه فُضِّل على غيره من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم . 2- فيه دلالة واضحة على اهتمام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد الأقصى وفضله وقصد زيارته وأجر الصلاة فيه بمئتين وخمسين صلاة، مع أنه مُحتَل من قبل الرومان الصليبيين، ولم يفتح بعد، وفيه ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على المسجد الأقصى المبارك بقوله «ولنعم المصلى هو». 3-الحديث فيه دلالة ظاهرة على أنه سيُفتَح ويُصلي فيه المسلمون. كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحه، فقد أَخبر عن أمر غيبي سيقع للمسجِد الأقصى لا محالة وهو احتِلاله مرة أخرى، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال يصير إليها المسجد من حصارٍ ونحوه و بأن المُحتَل سيمنع المسلمين من الاقتراب منه و الصلاة فيه أو حتى مشاهدته عن بعد وأن من نال شرف رؤية المسجد فقد حظي خيرًا كثيرًا. الحديث من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . 4- فيه دلالة على حسن تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وكيف غرس فيهم حب المسجد الأقصى والاهتمام به مع أن أغلبهم لم يعرفه من قبل. 10- وفيه إشارة إلى عظم التبعات التي سيتحملها أهل فلسطين بعامة وأهل بيت المقدس بخاصة. 11-والحديث فيه دلالة بالغة على مكانة المسجد في نفوس المسلمين، بل مكانة المسجد الأقصى في الشرع الإسلامي. 12-وفيه دلالة واضحة على أن قضية الأقصى ستبقى حية في نفوس أبناء هذا الدين، لا يزعزع اعتقادنا بذلك إنكار الأعداء وافتراءات المعتدين. 13- نسخ القبلة الأولى – المسجد الأقصى – لم يلغ منزلته ومكانته الشرعية في الإسلام، بل بقيت منزلته محفوظة ومكانته مرموقة. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية الحديث الرابع- ثَالِثُ الْمَسَاجِدِ الْتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَالُ شد الرحال أحوال، منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع، ولا يشرع الذهاب إلى أحياءً كانوا أم أمواتًا، أم إلى أماكن مخصصة للتبرك بها اتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه؛ كالصلاة، والدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، والاعتكاف كتاب: (الأحاديث الأربعون الفلسطينية)، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها, صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم, فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن ذا نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم نشرح الحديث الرابع: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تُشَد» وفي رواية: «لا تشدوا» الرِّحَالُ «وفي رواية: لا تعمل المطي»، وفي رواية: «إنما يسافر إلى»، وفي رواية: «إنما تشد الرحال إلى ثلاث وفي رواية إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ»، وفي رواية: «مَسجِدِ الحَرَامِ»، وفي رواية: «والكعبة، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ«، وفي رواية: «ومسجدي»، وفي رواية: «ومسجدي هذا»، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»، وفي رواية: «ومسجد بيت المقدس»، وفي رواية: «مسجد إيلياء».ترجمة الصحابي راوي الحديث: أبُو هُريرةَ الدَّوسِيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ صخرٍ اليمانيُّ، سيدُ الحفاظِ الأثباتِ. الإمامُ، الفقيهُ، المجتهدُ، الحافظُ، صاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم . اختُلفَ فِي اسمِهِ علَى أقوالٍ جمَّةٍ، أرجحُها: عبدُ الرحمنِ بنُ صخرٍ، ويقالُ: كانَ فِي الجاهليةِ اسمُهُ عبدُ شمسٍ، أبُو الأسوَدِ فسمَّاهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : عبدَ اللهِ، وكنَّاه أبَا هريرةَ. وأمُّهُ هيَ: ميمونةُ بنتُ صَبِيحٍ. حملَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا، طيبًا، مباركًا فيهِ، لمْ يُلْحَقْ فِي كثرتِهِ، وعنْ: أُبيٍّ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وأسامةَ، وعائشةَ، والفضلِ، وبصرةَ بنِ أبي بصرةَ، وكعبٍ الحبرِ. حدَّثَ عنهُ: خلقٌ كثيرٌ منَ الصحابةِ والتابعينَ. كانَ مقْدمُهُ وإسلَامُهُ في أولِ سنةِ سبعٍ، عامَ خيبرَ. وقالَ الواقديُّ: كانَ ينزلُ ذا الحُليْفةِ، ولهُ بهَا دارٌ، فتصدَّقَ بهَا علَى مواليهِ، فباعوهَا منْ عمرو بنِ مِربَعٍ. وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ لُبَيْنةَ: رأيتُ أبَا هريرةَ رجلًا آدمَ، بعيدَ ما بينَ المِنكبينِ، أفرقَ الثَّنيَّتينِ، ذا ضفيرتينِ، وقال ابنُ سيرينَ: كانَ أبُو هريرةَ، أبيضَ، ليِّنًا، لحيتُهُ حمراءُ. وقدْ حدَّث بدمشقَ. وقدْ وَليَ أبو هريرةَ البحرينِ لِعُمرَ، وأنه رأى قومه بفلسطين، فأتوه بالرقاق الأول، فلما رآه بكى، فقيل له، يا أبا هريرة ما يبكيك؟ فقال: «مَا رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَذَا بِعَيْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا». صحِبَ النبي صلى الله عليه وسلم ، أربعَ سِنين، وكانَ أبو هريرةَ منْ أحفظِ الصحابةِ، قالَ أبو هريرةَ عن نفسه: نشأتُ يتيمًا، وهاجرتُ مِسكينًا، عنْ خبَّابِ بن عُروةَ، رأيتُ أبا هريرةَ، وعليهِ عمامةٌ سوداءُ.مات هو وعائشة، سنةَ سبعٍ وخمسينَ، قبلَ معاويةَ بِسَنَتَيْنِ. مُسْندُهُ: خمسةُ آلافٍ وثلاثُ مائةٍ وأربعةٌ وسبعونَ حديثًا. المتفقُ في البخاريِّ ومسلمٍ منها: ثلاثُ مائةٍ وستةٌ وعشرونَ، وانفردَ البخاريُّ: بثلاثةٍ وتسعينَ حديثًا، ومسلمٌ: بثمانيةٍ وتسعينَ حديثًا. وقيلَ: إنَّ لهُ في الصحيحينِ ست مئة وتسعة أحاديث المتفقُ عليها منها: مئة وستة وعشرون، وانفرد البخاري بثلاث وتسعين، ومسلم بمئة وتسعين. ومسنده في كتاب اللؤلؤ والمرجان 362 حديثًا. وعن أبي عبدالله ابن عمّ أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول في قول الله تعالى: {إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِين} (المؤمنون: 50) قال: هي الرملة من فلسطين، ولأبي هريرة قبر مزعوم في قرية (يبنى) من قضاء الرملة، وفي لحف جبل طبرية قبر يقولون: إنه قبر أبي هريرة رضي الله عنه . شرح الحديث: بوَّب الإمام البخاري -رحمه الله- هذا الحديث تحت عنوان: كتابُ فضلِ الصلاةِ فِي مسجِدِ مكةَ والمدينةِ، باب مسجدِ بيتِ المقدسِ، «وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة، وفضيلة شد الرحال إليها؛ لأن معناه عند جمهور العلماء: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها.» قوله: لا تشد الرحال: لا تُشد: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني «بضم أوله بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها، قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به». وقال ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري: «هو استثناء مفرغ تقديره لا تشد الرحال إلى موضع، أي موضع للصلاة فيه إلا لهذه المساجد الثلاثة». قال البغوي -رحمه الله- في كتابه شرح السنة: «تخصيص هذه المساجد؛ لما أنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد أمرنا بالاقتداء بهم , قال تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} (الأنعام: 90)». والرحل هو للبعير كالسرج للفرس، وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في بعض طرقه: «إنما يسافر». والرحال: كناية عن السفر؛ لأن شدها لازم للسفر فخرج على الغالب في ركوب المسافر وهي جمع رَحْل بفتح وسكون كُنِّىَ به عن السفر، قال ابن الأثير: وهو سرج البعير الذي يركب عليه، والمراد: أنه لا يعزم على قصد زيارة إلا هذه الأماكن المذكورة، فإن من أراد سفرًا شد رحله ليركب ويسير. «لا تشد الرحال»: هذا مثل قوله: «لا تعمل المطي» أي لا تسير ويسافر عليها، وكنى به عن السير والنفر، وهو لفظ ظاهر في غير التحريم. والمراد من ذلك: أنه لا يقصد موضع أو مكان بنية التعبد لله -تعالى- إلا إلى هذه المواضع الثلاثة، تعظيمًا وتشريفًا لها. هل يجوز شد الرحال الى غيرها من المساجد أو نحوه؟ وشد الرحال أحوال، منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع: «لا يشرع الذهاب إلى الصالحين أحياءً كانوا أم أمواتًا، أم إلى أماكن مخصصة للتبرك بها أو الصلاة فيها، فقد نقل صاحب الفتح من يقولون بهذا الرأي؛ كالشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملًا بظاهر هذا الحديث. ومثله قال عياض والقاضي حسين. ويرى الشافعية أنه لا يُحَرَّم؛ لأن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها. قوله: إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: «إِلَّا» استثناء، والاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجِد من المساجِد، أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلَّا إلى الثلاثة المذكورة، وشدُّ الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان. قال الدهلوي في شرح حديث: «لا تشد الرحال» تعليقًا على البخاري: المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد فعلى الأول تقدير الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه، وعلى الوجه الثاني لا تشد الرحال إلى موضع يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد، فحينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث». وأما زيارة بيت المقدس، فمشروعة في جميع الأوقات؛ «ويؤيد ذلك ما أخرجه مالك في (الموطأ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركت قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ». قال الشيخ ولي الله في «حجة الله البالغة» معللًا سبب المنع , في قوله صلى الله عليه وسلم : «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى هذا «أقول: «كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها، وفيها من التحريف والفساد ما لا يخفى، فسَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُلَّمَ الفساد؛ لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر، ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله، والحق عندي أن القبر و محل عبادة ولي من أولياء الله والطور كل ذلك سواء في النهي». وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أهمية المنع، حتى لو كان هذا المسجد هو مسجد قباء في المدينة المنورة مع ما له من فضل؛ فقد نص العلماء على أنه لا يقصد بسفر إلى مسجد قباء؛ لأنه ليس من الثلاثة، وإنما تستحب زيارته لمن كان بالمدينة؛ لأن ذلك ليس بشد رحل، كما في الحديث الصحيح: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» . قوله: المسجد الحرام: المراد به مسجد الكعبة في مكة المكرمة، وهو حرم. قوله: ومسجد الرسول: أي مسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وهو حرم كذلك ولا حرم غيرهما. قوله: ومسجد الأقصى: أي مسجد بيت المقدس في فلسطين المحتلة، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة. وكان ابن عمر رضي الله عنه يأتي إليه فيصلي فيه ولا يشرب فيه ماء؛ لتصيبه دعوة سليمان عليه السلام؛ لقوله: «لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ»، فإن هذا يقتضي إخلاص النية في السفر إليه، ولا يأتيه لغرض دنيوي ولا بدعة. واتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه؛ كالصلاة، والدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، والاعتكاف. وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به. فلو نذر الرجل أن يصلى بمسجد أو بمشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إلى غير هذه الثلاثة، لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة. وفي قصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال صاحب بذل المجهود: «وأما الاختلاف الواقع في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسفر له والشد إليه، فقال بعضهم: لا يجوز ذلك لهذا الحديث. والصواب عند الحنفية وغيرهم من الشافعية والمالكية أنه يستحب ذلك؛ فإن النهي عن شد الرحال بالنسبة إلى المساجد لا إلى جمع البقاع...»، وقال ابن الهمام: «فإذا نوى زيارة القبر فلينو معه زيارة المسجد، أي مسجد الرسول فإنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال. ولا يدخل في النهي ما هو متعلق في زيارة لطلب علم أو لصلة رحم أو نحوها من زيارات الإخوان والخلَّان أو قصد التجارة أو السياحة ونحو ذلك من زيارات مندوبة أو مباحة. أما الشيعة فيرون أن المسجد الأقصى ليس هو أحد هذه المساجد التي تشد إليها الرحال، وأن مسجد الكوفة هو خير ما تشد إليه الرحال عوضًا عن الأقصى، كما جاء في كتبهم عن أمير المؤمنين قال: «لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة»، ومسجد الكوفة تشد الرحال إليه كما في زعمهم. ومن هنا تجدهم يعلنون تقية نصرتهم للقدس ومسجدها كل عام في آخر يوم جمعة من رمضان , فيما أطلقوا عليه (يوم القدس العالمي)! وللمستشرق اليهودي (جولد تسيهر) مع هذا الحديث حكاية مُتَّهِمًا عبدالملك بن مروان، أنه هو من أمر المحدث والإمام الزهري بوضع هذا الحديث وتأليفه وغيره من أحاديث ليُعطي مكانة مقدسة لبيت المقدس ومسجدها ولَوْلَاه - أي الزهري - لما عرف عنها فضيلة، وقد حاصره د. مصطفى السباعي بردود تقصم ظهره وتلجم فاه، فكشف عواره وجهله وسوء طويته. ثلة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم شدوا الرحال إلى بيت المقدس: 1- أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وكان القائد العام لجيوش الفتح في الشام. 2- معاذ بن جبل رضي الله عنه : اسْتخلفه أبو عبيدة عند موته فمات أيضًا بالطاعون. 3- بلال بن رباح رضي الله عنه : يُكنَى أبا عبد الكريم، وقيل غير ذلك وأمُّه حمامة، وهو مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه اشتراه بخمس أواقٍ وأعتقه لله -عز وجل- وكان مؤذنًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذهب إلى الشام فكان به حتى مات، وهو أحد سبعة أظهروا الإسلام في مكة، تُوفِّي بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة، وقيل غير ذلك، وأذن لعمر بن الخطاب لما دخل الشام مرة واحدة، فلم يُر باكيًا أكثر من ذلك اليوم. 4- عياض بن غنم الفهري. 5- عبادة بن الصامت: أول قاضٍ في فلسطين. 6- تميم الداري: وهو من أهل فلسطين في الجاهلية توفي سنة 40 هـ وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ديار الخليل. 7- عبد الله بن سلام: شهد فتح بيت المقدس. 8- شداد بن أوس: سكن القدس ومات بها، وقبره في مقبرة باب الرحمة. 9- أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر: شهد فتح بيت المقدس، وشد الرحال إليها وهو من رواة حديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ومنها المسجد الأقصى». 10- عبد الله بن عمرو وابن عباس وابن عمر. 11- واثلة بن الأسقع. 12- أبو ريحانة: سكن بيت المقدس وكان يعظ في المسجد الأقصى. 13- فيروز الديلمي. 14- ذو الأصابع التميمي: ويقال الخزاعي، ويقال الجهني، سكن بيت المقدس، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل بيت المقدس والشام. 15- سلامة بن قيصر: كان واليًا لمعاوية رضي الله عنه على بيت المقدس. من فوائد الحديث: 1- تخصيص هذه المساجد؛ لأنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد أمرنا بالاقتداء بهم، قال الله سبحانه وتعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} (الأنعام: 90). 2-دل على فضيلة المساجد الثلاثة، ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء؛ ولفضل الصلاة فيها؛ ولأن الأول قبلة الناس، وإليه حجهم، والثاني: كان قبلة الأمم السالفة، والثالث: أُسِّسَ على التقوى. 4-أن هذه المساجد الثلاثة هي أفضل المساجد على الإطلاق، وتأتي أولوية التفضيل وعظم الأجر كما جاءت مرتبة في الحديث. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ الْخَامِسُ- فَضْـــلُ الاعْتِكَـافِ فَي الْمِسْجِدِ الأقْصَى كتاب الأحاديث الأربعون الفلسطينية، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى[ التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم، فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن ذا نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم مع شرح الحديث الخامس: عـن حـذيفة بن اليـمـان رضي الله عنه قال: إنّ رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَاْ اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ».ترجمة الصحابي راوي الحديث: حُذيفةُ بنُ اليمانِ بنِ جابرٍ العبسيُّ، واسمُ اليمانِ: حِسْلٌ -ويُقالُ: حُسَيْلٌ- ابنُ جابرٍ العبسيُّ، اليمانيُّ، أبو عبدِاللهِ حليفُ الأنصارِ، منْ أعيانِ المهاجرينَ، منْ نجباءِ أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهوَ صاحبُ السرِّ. سُئلَ عليً عنْ حذيفةَ، فقالَ: «عَلِمَ المنافقينَ، وسألَ عنِ المُعضلاتِ»؛ فإن تسألوهُ، تجدوهُ بهًا عالمًا. وليَ حذيفةُ إمرةَ المدائِنِ لِعُمرِ، فبقيَ عليهَا إِلى ما بعدِ مقتلِ عثمانَ، وتُوفِّيَ بعدَ عثمانَ بأربعينَ ليلةً. وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قدْ أسرَّ إِلى حذيفةَ أسماءَ المُنافقينَ، وضبطَ عنهُ الفتنَ الكائنةَ فِي الأمَّةِ. قالَ حذيفةُ عنْ نفسِهِ: واللهِ إنِّي لأعلمُ الناس بكلِّ فتنةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبينَ الساعة. قالَ الذهبيُ «منْ نجباءِ أصحابِ محمَّد وهوَ صاحبُ السرِّ، ندبهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلةَ الأحزابِ لِيجُسَّ لهُ خبرَ العدوِّ، وعلى يدهِ فُتحَ الدينورُ عنوةً. ومناقبهُ تطولُ، ماتَ حذيفةُ بالمدائنِ، سنةَ ستٍ وثلاثينَ، وقد شاخَ. شهدَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُحدًا هو وأبوهُ، رَوى عنْ: النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب، مات سنة ست وثلاثين فِي المدائن، لهُ فِي الصحيحينِ سبعة وثلاثون حديثًا، المتفقُ عليه منها اثنا عشر، وانفرد البخاريُّ بثمانية ومسلم بسبعة عشر. شرح الحديث: وهذه مزيةٌ ولون آخر من ألوان الفضائل التي اختص بها المسجد الأقصى، فقد تنوعت صنوف فضائله، وتعددت العبادة فيه ما بين الصلاة إليه قبل أن تنسخ القبلة، وبين فضل الصلاة فيه أو فضل قصد زيارته أو المكث فيه تقربا إلى الله -تعالى- وهذا مراد حديث الباب فإليكم شرحه. قوله: لا اعتكاف إلاّ في المساجد الثلاثة: الاعتكاف: (عكفه) حبسه ووقفه، ومنه قوله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} (الفتح:25) ومنه (الاعتكاف) في المسجد وهو الاحتباس و (عكف) على الشيء أقبل عليه مواظبًا وبابه دخل وجلس. «و عكف على الشيء يَعكُفُ ويَعكِفُ عكفًا وعكوفًا، أقبل عليه مواظبًا لا يصرف عنه وجهه، وقيل أقام، ومنه قوله تعالى: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ}، أي يقيمون؛ ومنه قوله تعالى: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}. قال العلَّامة الأصولي البارع الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: «وإن صح هذا الحديث فالمراد به لا اعتكاف تاماًّ، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى. هل الاعتكاف خاص بالمساجد الثلاثة دون غيرها: فقد تباينت وجهات النظر منذ عهد الصحابة الكرام؛ فهذا حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل يقول لابنِ مسعودٍ: أَلا تعجبْ منْ قومٍ بينَ دارِكَ، ودارِ أبي موسَى يزعُمونَ أنهمْ معتكفونَ؟ قالَ: «فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ أَوْ حَفِظُوا، وَنَسِيتَ»، قالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ». ويرى فريق كبير جدا من العلماء مشروعية الاعتكاف في جميع المساجد ومن غير تخصيص المساجد الثلاث فقط؛ فقد ذكر الإمام الطحاوي -رحمه الله- باب بيان مشكل ما روي عن حذيفة بن اليمانرضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد التي لا يجوز الاعتكاف إلا فيها: «قالَ حذيفةُ لعبدِ اللهِ: عكوفٌ بينَ داركَ ودارِ أَبِي موسَى لَا تُغيِّرُ، وقدْ علمتَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قالَ: عبدُ اللهِ لعلَّكَ نسيتَ وحفظُوا، وأخطأتَ وأصابُوا. قالَ أبُو جعْفرٍ: فتأملنَا هذَا الحدِيثَ فوجدنَا فيهِ إخبارَ حذيفةَ ابنَ مسعودٍ أنهُ قدْ علِمَ ما ذكرَهُ لهُ عنِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم وترْكَ ابنِ مسعودٍ إنكارَ ذلكَ عليهِ وجوابهُ إياهُ بمَا أجابَهُ بهِ في ذلكَ منْ قولهِ: «لَعَلَّهُمْ حَفِظُوا» نسخَ مَا قدْ ذكرْتُهُ منْ ذلكَ، وأصابُوا فيمَا قدْ فعلُوا، وكانَ ظاهرُ القرآنِ يدلُّ علَى ذلكَ وهوَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: 187)، فعمَّ المساجدَ كلهَا بذلكَ، وكانَ المسلمونَ عليهِ منَ الاعتكافِ في مساجدِ بلدانهِمْ، إِمَّا مساجدُ الجماعاتِ التِي تقامُ فيهَا الجمعاتُ، وإما هيَ وما سواهَا منَ المساجدِ التِي لهَا الأئمةُ والمؤذنونَ علَى مَا قالهُ أهلُ العلمِ في ذلكَ». وبه قال الشوكاني -رحمه الله-: «أفضلية المساجد واختصاصها بشد الرحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف». وأما من العلماء المعاصرين كالشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يرى أن الاعتكاف جائز في جميع المساجد لكن هذه المساجد الثلاث اختصت بفضل الاعتكاف الكامل فيها فقال «ويدل على أنه عام في كل مسجد قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة:187)، فقوله تعالى:{الْمَسَاجِدِ} (الـ) هنا للعموم، فلو كان الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة لزم أن تكون (الـ) هنا للعهد الذهني، ولكن أين الدليل؟ وإذا لم يقم دليل على أن (الـ) للعهد الذهني فهي للعموم، هذا الأصل، ثم كيف يكون هذا الحكم في كتاب الله للأمة من مشارق الأرض ومغاربها، ثم نقول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة؟! فهذا بعيد أن يكون حكم مذكور على سبيل العموم للأمة الإسلامية، ثم نقول: إن هذه العبادة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة، كالطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام، فالصواب أنه عام في كل مسجد، لكن لا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل، كما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل». قلت: وبما أن الحديث صحيح صريح في اثبات أصل الاعتكاف في سائر المساجد والمراد هنا هو نفي كمال الاعتكاف في غير المساجد الثلاث المخصوصة، وأما قوله تعالى: { وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فهو عام، ومعلوم في الأصول أن يُحمل العام على الخاص؛ لذا نرى والله أعلم أن الحديث مخصص للآية. وهناك طائفة من أهل العلم ترى بعدم جواز الاعتكاف في غير هذه المساجد الثلاث، قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: لا يصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة. قوله:المسجد الحـرام ومسـجـــد الـنّـبـي، ومسجــد بيـت المقدس: والتعريف بفضل هذه المساجد ومضاعفة الصلاة فيها مرَّ معنا في هذا الكتاب. اعتكاف اليهود: ويظهر -والله أعلم- أن بني إسرائيل لما كانوا على الشريعة كان من هديهم الاعتكاف ومن محله المسجد الأقصى، فهذه مريم بنت عمران، أم عيسى عليه السلام بعد أن نذرتها أمها وكفلها زوج خالتها نبي الله زكريا عليه السلام، كان لها محراب تتحنث فيه في المسجد الأقصى، كما أخبر المولى عن حالها في محرابها: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} ( آل عمران: 37). ومن جهة أخرى وبعد انحراف بني إسرائيل وفساد عقيدتهم يرى اليهود -وكعادتهم- الطعن في الله -تعالى- عما يقولون علوًا كبيرًا، أن الرب اعتكف في اليوم السابع، وهو اعتكاف استراحة من تعب أصابه، كما جاء في توراتهم المحرَّفة: «في عيد الفصح، يذبح غنمًا وبقرًا، ولا يأكل عليه خبزا مختمرًا، لمدة سبعة أيام، ويذبح مساء نحو غروب الشمس، وفي اليوم السابع اعتكاف للرب إلهك، لا يعمل فيه أبدًا». فيجب الاعتكاف في اليوم السابع ويحرم فيه العمل كحرمته في يوم السبت. أما اعتكافهم فبعد أن فرضه الرب عليهم لم يعد يقبل منهم اعتكاف لكثرة شرورهم كما جاء نص ذلك في التوراة: «إن الله لم يقبل من اليهود اعتكافهم، لكثرة شرورهم، لست أطيق الإثم والاعتكاف». وبذلك سقط عنهم الاعتكاف، وأقروا أنهم كثيرو الشرور، اعاذنا الله من شرورهم. من فوائد الحديث: 1- الاعتكاف عام في جميع المساجد دون اختصاص الثلاثة عن غيرها. 2- فيه بيان عظم أجر المساجد الثلاثة وقدرها، وتنوع العبادة فيها. 3- وفي الحديث إشارة إلى فضل الاعتكاف وثوابه وأجره وأنه يتفاوت حسب أجر الصلاة في المساجد الثلاثة، كما جاء في ترتيب الحديث وغيره من أحاديث تفاوت فيها أجر الصلاة بين المساجد الثلاثة. 4- والاعتكاف كان من شريعة بني إسرائيل، لكنهم بدلوا وغيروا. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية – الْحَدِيثُ السادس- جَوَازُ نَذْرِ الصَّلاةِ فِي بّيْتِ الْمَقْدِسِ يشير الحديث إلى أنه بالرغم من أن المسجد الأقصى كان محتلا إلا أنه كان بإمكان الصحابة دخول المسجد من غير مانع ولا عائق كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة، تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب: (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم؛ فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن أولاء نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم مع شرح الحديث السادس: 1- عّنْ جَابِرٍ بنِ عَبْدِالله -رضي الله عنه- قال: أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ لِله إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم : صَلِّ هَا هُنَا. ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : صَلِّ هَا هُنَا. ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : شَأْنَكَ إِذًا «وفي رواية: والذي بعث محمدا بالحق لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس».شرح الحديث ما زلنا نبحر في فضائل هذا المسجد العظيم، ونتقلب بين جملة من أحكامه، ونلمس وبكل وضوح حرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فها هو ذا رجل من عامة أصحاب النبي يعلنها صراحة برغبة جامحة زيارة المسجد الأقصى إن يسر الله فتح مكة للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله: إنَّ رجلًا قامَ يومَ الفتحِ، فقالَ: إن رجلًا: من الأنصار، و الرجل هو الأرقم: قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لأودِّعه، وأراد الخروج إلى بيت المقدس فرحا بما مَنَّ الله على المسلمين بفتح مكة المكرمة، ويبدو أنه متشوق عجل متفائل لأن يفتح بيت المقدس بعد مكة. قوله: يا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنِّي نذرتُ لله: « وكان الأرقم قد أضمر هذا النذر قبل الفتح، فجاءه الخبر والنَّذر لغة: النَّذْرُ النَّحْبُ، وهو ما يَنْذره الإنسان، فيجعله على نفسه نَحْبًا واجبًا، وجمعه نُذُور كقولك: نذَرْتُ أَنذِرُ وأَنذُر نذْرًا، إِذا أَوجبتَ على نفسِك شيئًا تبَرُّعًا، مِن عبادة أَو صدقةٍ أَو غيرِ ذلك»، واصطلاحًا: هو ما يوجبه المكلَّف على نفسه أمرًا لم يلزمه به الشارع الكريم. قوله: إِن فَتَحَ اللهُ عليكَ مكَّةَ: وهو ما اشترطه في نذره أن تفتح مكة: بيت الله الحرام، سميت مكة؛ لأنها تمك الجبارين -أي تذهب نخوتهم-، ويقال: إنما سميت مكة؛ لازدحام الناس بها، ويقال: مكة اسم المدينة، وبكة اسم البيت، وقال زيد بن أسلم: بكة الكعبة والمسجد، ومكة ذو طوى، وهو بطن الوادي، ومن أسمائها فاران: وهي كلمة عبرانية معربة، وقيل: هو اسم لجبال مكة، وقيل: فاران والطور كورتان من كور مصر القبلية، قال البغوي: وقيل: مكة وبكة شيء واحد، والباء تبدل من الميم. قوله: أن أُصلِّي في بَيتِ المقدس ركعتينِ: أي في مسجد بيت المقدس. قال صلى الله عليه وسلم : «صلِّ هاهُنا»، ثُم أعاد عليه، فقال: «صلِّ هاهُنا»، ثم أَعادَ عليهِ: أكد له مرارًا بأن هذا الذي أرشده إليه أولى له من أن يذهب إلى بيت المقدس ليفي بنذره شفقة عليه وتيسيرًا له. فقال: صلى الله عليه وسلم «شأنُكَ إِذًا: «شأنُكَ» بالنصب على المفعول به أي الزم شأنك، والمعنى: أنت تعلم حالك وقد ترك له النبي خيار الأمرين بعد أن وجهه إلى الأصوب. «إذًا»: بالتنوين جواب وجزاء، أي إذا أبيت أن تصلي هاهنا فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس. «صل هاهنا»: وفيه دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوهما في مكان ليس بأفضل من مكان الناذر لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في ذلك بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر ما لم يكن معصية، ويمكن الجمع بأن يتعين مكان النذر إذا كان مساويًا له أو أفضل منه. أي: إن كنت عازمًا ولا بد فلك أن تذهب إذا شئت، ولا يلزمك الصلاة هنا وإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم له يكفيه ويغنيه من مشقَّة السفر؛ لأن صلاته في المسجد الفاضل تغنيه عن المفضول. ومثله ما جاء في حديث ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى، فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ المسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ». وبه اتضح تعليل ميمونة بأن مكان السائلة أفضل لإيفاء نذرها من بيت المقدس الذي هو أقل أجرًا من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من فقهها والتزامها هدي نبيها محمد صلى الله عليه وسلم . وقد تعرض شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- مناقشا مسألة السفر إليه والصلاة فيه أو الاعتكاف،فقال: «هل يجب عليه الوفاء بنذره؟ على قولين مشهورين، وهما قولان للشافعي: أحدهما: يجب الوفاء بهذا النذر، وهو قول الأكثرين، مثل مالك، وأحمد بن حنبل، وغيرهما. والثاني: لا يجب، وهو قول أبي حنيفة، فإن من أصله أنه لا يجب النذر إلا ما كان جنسه واجبًا بالشرع، فلهذا يوجب نذر الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة، فإن جنسها واجب بالشرع ولا يوجب نذر الاعتكاف، فإن الاعتكاف لا يصح عنده إلا بصوم، وهو مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وأما الأكثرون، فيحتجون بما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ ». فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالنذر لكل من نذر أن يطيع الله، ولم يشترط أن تكون الطاعة من جنس الواجب بالشرع، وهذا القول أصح. ونحوه قال البغوي: لو نذر أن يصلي في مسجد من هذه المساجد الثلاثة لا يخرج عن النذر إذا صلى في غيرها من المساجد، ولو نذر أن يصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج عن نذره إذا صلى في المسجد الحرام، ولا يخرج إذا صلى في المسجد الأقصى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام »، ولو نذر أن يصلي في المسجد الحرام فلا يخرج عن نذره بالصلاة في غيره، ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، فصلى في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج عن النذر. وبمثله أورد جابر بن عبدالله رضي الله عنه: « فيمن نذر الصلاة في المسجد الأقصى، يجزئه في المسجد الحرام ». ولا يوفى النذر بمسجد دون الأقصى في الفضل كسائر المساجد غير الثلاثة، ومثله قال الخطابي رحمه الله: «هذا في النذر ينذره الإنسان أن يصلي في بعض المساجد، فإن شاء وفّى به وإن شاء صلّى في غيره، إلاّ أن يكون نذر الصلاة في واحد من هذه المساجد فإن الوفاء يلزمه بما نذر فيها. وإنما خص هذه المساجد بذلك؛ لأنها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقد أمرنا بالاقتداء بهم. النذر في شريعة بني اسرائيل: وقد عرف النذر في شريعة من كان قبلنا كبني إسرائيل؛ ففي زمنهم نذرت امرأة عمران وقيل: إن اسمها (حمنة) ما في بطنها لسدانة البيت المُقَدَّس، لما علمت حملها شكرا لله، قال الله تعالى على لسانها: { إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (آل عمران:35). وهذا يدل على جواز النذر بعامة في شريعة بني إسرائيل ولاسيما للمسجد الأقصى، وجواز مثله في شريعتنا أن ينذر المسلم ابنًا له لخدمة الدين لتعليم الناس الخير أو إعداده جنديًا من جنود الإسلام، ويحتسب ما ينفقه عليه من مأكل ومشرب ونحوه رضا لله -تعالى- وخدمة لدينة؛ فإنها من عظيم القربات التي يتحصل بها جملة من الخيرات والصدقات الجارية والنفع العظيم للمسلين.وعودا على نذر امرأة عمران ، لما علم الله منها صدق النية عاجلها بقبول نذرها فقال تعالى: { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ } (آل عمران: 37) وهذا مما يدُل على جواز نذرها بل ومباركته بالإنبات الحسن؛ فسخَّر لها مريم الصديقة التي بعد زمن أخرج من رحمها بكلمة منه ومن غير زوج، نبي الله عيسى عليه السلام، وكذلك سخر الله من يسهم في كفالتها ورعايتها وإعانة امرأة عمران على نذرها، وهو نبي الله زكريا عليه السلام لما كفِلها، ليأتيها بعد ذلك رزق الله من حيث لا تحتسب إلى محرابها من غير جهد منها ولا من غيرها من البشر، ومن عظيم فضلها أن الله -تعالى- لم يذكر اسم أنثى في كتابه غيرها؛ وهذا من عظيم فضل الله -تعالى- على هذا النذر المبارك.من فوائد الحديث: - فيه دليل على حب الصحابة للمسجد الأقصى والاشتياق للصلاة فيه مع ما في ذلك من مشقة السفر إليه. - فيه دليل على أصل جواز زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه وهو تحت حكم الاحتلال؛ فالمسجد الأقصى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان تحت حكم الرومان ومع هذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع هذا الصحابي ولا غيره من الصلاة في المسجد الأقصى لمسوغ وجود الهيمنة الرومانية عليه. - وفي الحديث إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم للسائل بأنه يجزئ الوفاء بنذره في المسجد الحرام؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم هنا يفيد جواز الانتقال من المفضول إلى الفاضل، ولا يجوز العكس؛ لأن المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد. - فيه دلالة واضحة على صبر النبي صلى الله عليه وسلم و سعة صدرة و تحمُّله لأصحابه. - يشير الحديث إلى أنه بالرغم من أن المسجد الأقصى كان محتلا إلا أنه كان بإمكان الصحابة دخول المسجد من غير مانع ولا عائق. - والحديث فيه دليل على تيسير الشريعة ورحمتها بالمكلفين باختيار الأيسر والأسهل لهم. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ السَّابِعُ- الْبُرَاقُ دَابَّةُ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم مِنْ مّكَّـةَ إِلَى بَيْــِت الْمَقْـدِسِ لا تعدو نظرتنا لهذا الحائط سوى أنه سور للمسجد الأقصى من الجهة الغربية، ولا نعتقد أن له أي قدسية تميزه عن غيره من أسوار المسجد كتاب الأحاديث (الأربعون الفلسطينية) وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم؛ فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن أولاء نشرح هذه الأحاديث في تلك السلسلة المباركة، واليوم مع شرح الحديث السابع: عَنْ أَنِسٍ بِنِ مَالِك -رضي الله عنه- أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وفي رواية: ليلة أُسري به مُلجَماً مُسرَجا)، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ فَرَكِبْتُهُ، (وفي رواية: فلم نزايل- أي نفارق - ظهره أنا وجبريل)، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ (وفي رواية: لما انتهينا)، قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهاِ الْأَنْبِيَاءُ(وفي رواية: فخرق جبريل الصخرة بإصبعِه وشدَّ بها البراق) ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ.شرح الحديث: إنها رحلة فضائيَّة خاصة على أسرع دابة عرفها البشر برعاية ربانيَّة لم يبلغها ولن يبلغها مخلوق، بتشريفات واستقبال لم يحظ به أحد على وجه الأرض من أشرف وأعظم المخلوقات من الملائكة والأنبياء عرفتهم الأرض والسماء وفي أعظم ضيافة وأرقاها وأجلها كانت للنبي صلى الله عليه وسلم في الأرض والسماء. و للحديث تكملة طويلة يصف فيها صلى الله عليه وسلم رحلته مرورًا بكل سماء إلى أن يصل إلى سدرة المنتهى، وفرض الصلاة المكتوبة على أمته. قال السيوطي فيه: «هو أجود أحاديث الإسراء والمعراج وأتقنها». قوله: أنّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: أُتيتُ بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل: يخبر هو عن نفسه صلى الله عليه وسلم في ذلك. قال «أُتيتُ»: النبي يخبر عن نفسه واصفا أهم المشاهد التي وقعت له في هذه الرحلة. بالبراق: وكان أول مشاهد الرحلة ما حمل عليه وهي أجلُّ وسيلة نقل عرفتها البشرية، مرافقًا له عليها أجل وأعظم مرافق وصاحب له في سفره، بتدبير رباني متكامل للرحلة ولوازمها. وقال صاحب الفتح موضحا أهمية طريقة التعاطي مع النبي في مركبه وطريقة ركوبه إلى السماء فيقول: «فقد جرت العادة بأن الملك إذا استدعى من يختص به يبعث إليه ما يركبه، وقال: ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه؛ لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماشٍ، والراكب أعز من الماشي. صفة البراق البراق هو: مركب الأنبياء، هو بضم الباء الموحدة، والبراق اسم الدابة دون البغل وفوق الحمار التي ركبها رسول الله[ ليلة الإسراء. سمي بذلك إما اشتقاقا من الْبَرْق لسرعة سيره وَأَنه يضع حَافره حَيْثُ يَجْعَل طرفه أَو لكَونه أبرق وهُوَ الأَبْيَض. وهو الأبيض شديد الصفاء المتلألئ بريقه، والبراق هو دابة هُيِّئت لركوب النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج، وتأتمر بأمر جبريل عليه السلام. أما عن لونه وطوله وسرعته: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ»، قَالَ: «فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، قَالَ: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِا الْأَنْبِيَاءُ». أما عن قوة البراق وأثره على ما مر به قال صلى الله عليه وسلم : «مَرَرْت بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ وَهِيَ فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فَنَفَرَتْ الْإِبِل مِنَّا وَاسْتَدَارَتْ وَفِيهَا بَعِير عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ غِرَارَة سَوْدَاء وَغِرَارَة بَيْضَاء فَصُرِعَ فَانْكَسَرَ». هل البراق دابة خُصَّ بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء؟ جاء في بعض الآثار أن البراق دابة جبريل -عليه السلام- كما هو في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أدناه. وجاء كذلك أن البراق مركب عامة الأنبياء قبل النبي، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: «وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاء تَرْكَبهُ قَبْلِي...» ذكره ابن كثير عند تفسيره الآية: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الإسراء: 1)، وجاءت آثار فيها نظر أن البراق دابة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. ومنها أن إبراهيم كان يتنقل فيه بين فلسطين ومكة، فعن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم : «كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهُ يَزُورُ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى الْبُرَاقِ، وَهِيَ دَابَّةُ جِبْرِيلَ». ولعل قول جبريل للبراق في حديث أنس رضي الله عنه: «ما ركبك أحد أكرم على الله منه» فيه إشارة ضمنية أن غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم ركِبه والله أعلم. كما أن البراقَ هي دابة رسول اللهصلى الله عليه وسلم يوم المحشر، كما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تُبْعَثُ الأَنْبِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الدَّوَابِّ لِيُوافُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْمِهِمُ بِالْمَحْشَرِ، وَيُبْعَثُ صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ، وَأُبْعَثَ عَلَى الْبُرَاقِ». قوله: حتى أتيت بيت المقدس: وهو المسجد الأقصى وقد سبق ذكره والتعريف به. قوله: قال: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِها الْأَنْبِيَاء»ُ: شدَّه: أوثقه. (الحلقة): إسكان اللام أو فتحها، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : «الحلقة التي يربط بها» قال صاحب التحرير: المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس. والله أعلم. وفي رواية أن جبريل -عليه السلام- خرق الحجر ليربط بها البراق، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :«لمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ؛ قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ فَخَرَقَ بِهِ الحجَرَ وَشَدَّ بِهِ البُرَاقَ». قال جبريل بإصبعه: أي: أشار بها. «العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى. وقد أنكر حذيفة بن اليمان أن النبيصلى الله عليه وسلم ربط براقه بالحلقة، في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد، في مسنده 5/392)، قال حذيفة معترضًا على زر بن حبيش: أَوَ كان يخاف أن تذهب منه، وقد أتاه الله بها؟. قال ابن حجر ردًا على هذه المسألة وموضحا لها نقلا عن البيهقي: «المثبت مقدم على النافي، يعني من أثبت ربط البراق، والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول». ومثله قال ابن كثير: وهذا الذي قاله حذيفة نفي، وما أثبته غيره من الصلاة وربط الدابة مقدم عليه.«الأنبياء» وهذا فيه إشارة في ربط الأنبياء البراق ذاته عند هذه الحلقة أو دوابهم التي كانوا يرتحلون عليها إلى بيت المقدس، كما أن فيه إشارة واضحة وصريحة أن أنبياء الله كانوا يأتون المسجد الأقصى. جاء الحديث بأنواع من التوثيقات والروابط فربط بين قبلتين: (الكعبة والمسجد الأقصى)، وأرضين: (مكة وبيت المقدس)، وربط بين الأنبياء كلهم لما جمعهم الله في المسجد الأقصى وأمَّهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وربطهم بالأرض المقدسة، وربطها بالسماء، وربط بين زمانين، في اختصار وقت التنقل بين مكانين في الأرض، وبين الأرض والسماء، وربط البراق في حلقة باب المسجد الأقصى مع أن البراق ليس بحاجة إلى ربطه؛ لأنه مؤتمر بأمره صلى الله عليه وسلم وبأمر جبريل عليه السلام؛ ليشتمل الأمر على مزيج من الروابط والفضائل يصعب فِكاكُها أو التغافل عنها. دابة النبي وعلاقته بحائط البراق في بيت المقدس: إن التسمية التي ننسبها لحائط البراق وهو ذلك الجزء الواقع في الجهة الغربية من سور المسجد الأقصى بطول (47) م وارتفاع (18) م وعرض (3،30) تقريبا، وهي تسمية متواترة جاءت بروايات عدة صحيحة صريحة، وأثبتها شواهد التاريخ، وسمي الحائط بالبراق، نسبة إلى البراق الذي ركبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس في حادثة الإسراء والمعراج، التي جاء خبرها من الله -سبحانه وتعالى-في مطلع سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1)، و كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الرحلة وعن مركوبه فيها إلى بيت المقدس كان على دابة البراق، قال صلى الله عليه وسلم : «أُتِيتُ بالْبرَاقِ وَهُوَ دَابةٌ أَبيَضُ طَوِيلٌ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَلَمْ نُزَايِلْ ظَهْرَهُ أَنَا وَجِبرِيلُ حَتَّى أَتَيْتُ بيْتَ الْمَقْدِسِ، فَفُتِحَتْ لَنَا أَبوَاب السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ». أما من حيث قصة ربط البراق عند أحد أبواب المسجد الأقصى فهي ثابتة صحيحة صريحة، وقد جاء ذلك فيما أخبر عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ جِبْرِيلُ عليه السلام بِإِصْبَعِهِ فَخَرَقَ بِهَا الْحَجَرَ وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ». وروى مثله أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: «أَنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاق فَأَوْثَقَ الدَّابَّة بِالْحَلْقَةِ..». وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ قَالَ: «فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِا الأَنْبِيَاءُ»». ومع تأكيدنا على صحة ما سبق، أقول: ولا يمنع أن يكون حائط البراق هو عين المكان الذي ربط نبينا براقه عنده، للتسمية ذاتها لهذا الجزء من السور بالذات، وهذا ما تعارف الناس جيلًا بعد جيل وتواتروا عليه ولا مخالف لهم في ذلك. كما تعاقبت الأمة وتواترت على تسمية الباب المؤدي للمسجد الأقصى من جهة حائط البراق، بـ (باب البراق) وهو أقرب الأبواب لهذا الحائط وقد أغلقه اليهود، وقيل: إنهم انتزعوا حلقة كانت عنده، عام 1967م. على أي حال لا تعدو نظرتنا لهذا الحائط سوى أنه سور للمسجد الأقصى من الجهة الغربية، ولا نعتقد أن له أي قدسية تميزه عن غيره من أسوار المسجد الأقصى. كما لا ينبغي لنا أن نعتقد فيه أو نخصه بتشريف أو قدسية خاصة، كقولنا حائط البراق الشريف، فإن كان الحائط هو المقصود بالشرف دون غيره من حوائط المسجد، فهو تخصيص لا محل له ولا دليل عليه شرعًا من كتاب أو سنة، وقد يفضي إلى تقديس ما لم يأمر الشرع الحكيم بتعظيمه. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ السَّابِعُ(2)- الْبُرَاقُ دَابَّةُ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم مِنْ مّكَّـةَ إِلَى بَيْــِت الْمَقْـدِسِ كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية)، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى[ التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها, صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم, فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن أولاء نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم نستكمل شرح الحديث السابع: عَنْ أَنِسٍ بِنِ مَالِك -رضي الله عنه- أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ «وفي رواية: ليلة أُسري به مُلجَماً مُسرَجاً»، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ، «وفي رواية: فلم نزايل- أي نفارق - ظهره أنا وجبريل»، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ «وفي رواية: لما انتهينا»، قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِا الْأَنْبِيَاءُ «وفي رواية: فخرق جبريل الصخرة بإصبعِه وشدَّ بها البراق»، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء.ما علاقة اليهود بحائط البراق؟! يدّعي اليهود أن هذا الحائط هو جزء متبق من هيكل سليمان الثاني الذي هدمه تيطس عام 70م، ويطلق اليهود على حائط البراق مصطلح (حائط المبكى)، ويقابل هذا المعنى في اللغة العبرية عبارة (كوتيل معرافي)، وحقيقة الأمر أن هذه الكلمات لا تعني (حائط المبكى) بل ترجمتها الحقيقية هي (الحائط الغربي)؛ ولابد أن ألمح أن الحائط هي بدعة جديدة في دين يهود اليوم، وأن الموسوعة العبرية لم تتطرق أبدًا إلى ذكر عبارة (حائط المبكى)، أما القاموس العربي العبري، الصادر عن وزارة الدفاع اليهودية عام (1997م)، الطبعة الخامسة، لم يُشر كذلك أو يستخدم عبارة (حائط المبكى)، بل عند ترجمته للعبارة العبرية (كوتيل هد ماعوت) أشار إليها باللغة العربية إلى: (حائط الدموع)، أما ترجمتها أو ما يعبر عنها باللغة الإنجليزية هو (ويلنج وول – WAILING WALL). ونخلص من هذا المصطلح اليهودي المنسوب لهذا الحائط زورًا وبهتانًا أن اليهود درجوا على مصطلح ليس له مستند في كتبهم التي اعتمدوها، وإنما هو كلمة ونسك جديد مبتدع أضافوه إلى شريعتهم خالفهم فيه كثير من حاخامات اليهود قديما وحديثا, إلا أنهم في نهاية المطاف استطاعوا فرضه على الكثير منهم. ويبدو أن مرادهم من التسمية هو البكاء؛ لأن صلواتهم عند هذا الحائط تأخذ نهج العويل والنواح. أما تلمودهم فإنه يشير إلى بكاء الرب -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- ونحيبه الذي لا ينقطع، ندمًا على ما قصر من حماية الهيكل لما دمر، جاء في التلمود: «ومن بعد تدمير الهيكل وإلى الآن فإن الله لم ينقطع عن البكاء والنحيب؛ لأنه ارتكب خطيئة ثقيلة وهذه الخطيئة قد أبهضت ضمير الله، حتى إنه يطوي ثلاثة أرباع الليل منكمشًا على ذاته مالئًا الدنيا زئيرًا كالأسد، ثم يصرخ: الويل لي لأني تركت بيتي ينهب وهيكلي يحرق وأولادي يشتتون». وجاء في الأساطير اليهودية قديمًا وهم على ذلك إلى يومنا هذا، إن الحائط نفسه يذرف الدموع!! في التاسع من آب في السنة العبرية، وهو التاريخ الذي هدم فيه الهيكل كما يدعون. ويسعى اليهود وبكل جدية إلى بناء ما يسمونه بهيكل سليمان الثالث على ساحات المسجد الأقصى المبارك. قوله: «ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين»: سيأتي الحديث عن ذلك مُفَصَّلا في الحديث العاشر قوله: «ثم خرجت، فجاءني جبريل -عليه السلام- بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن»: فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن: هذا اللفظ وقع مختصرًا هنا، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: اختر أي الإناءين شئت. قوله: «فقال جبريل: اخترت الفطرة»: فسروا الفطرة هنا بالإسلام والاستقامة ومعناه والله أعلم اخترت علامة الإسلام والاستقامة. قوله: «ثم عُرج بنا إلى السماء» عَـَرجَ: ومنه المِعْراجُ، وهو بالكسر: شِبْه السُلَّم، مِفْعَال، من العرُوُج: الصعّود. عرج في السلم: ارتقى. و(المعراج) السلم ومنه ليلة المعراج والجمع (معارج) و(معاريج). أي صعد به إلى السماء, وفي السماء يحكي الحديث جوانب من مشاهد النبي فيها يطول المقام بذكرها وشرحها لنكتفي بمقصود هذا الكتاب والله أعلم. من فوائد الحديث: 1- ربط البراق بالحلقة فيه إشارة أنَّ على المسلم أنْ يتوكل ولا يتواكل، ويعتني ويحرص على أموره كبيرها وصغيرها. وفي ربط البراق الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى. والله أعلم. 2- دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج صلى ركعتين في المسجد الأقصى 3- في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أتى بيت المقدس كان في ليلة الإسراء،ولم يأته قبل ذلك. 4- ركوب النبي صلى الله عليه وسلم البراق وبصحبة جبريل فيه مزيد من التشريف والإكرام والاعتناء بالنبي صلى الله عليه وسلم . 5- وفي ربط البراق بالحلقة ذاتها فيه تأكيد على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن قبله من الأنبياء، وأنهم في طريق واحد وتأكيدًا على منهجهم الواحد، ومتابعته لهم في أدق الأمور وأقلها. 6- صحبة جبريل -عليه السلام- مع النبي رديفا له هو مزيد تشريف للنبي وأنيسا ومعرفا له في رحلته. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ الثامن – مُعْجِزَةُ إِسْرَاءِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم منْ مَكَّةَ إِلْى بَيْتِ المَقْدِسِ فِي لَيْلَـةٍ كتاب الأحاديث الأربعون الفلسطينية، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم، فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن أولاء نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم مع شرح الحديث الثامن: عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا أسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى؛ أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إلى صَاحِبِكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلِة إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ؛ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: وَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ: أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ».شرح الحديث: كان مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، من أول مسجد وضع في الأرض إلى ثاني مسجد وضع فيها، فجمع له فضل البيتين وشرفهما، ورؤية القبلتين وفضلهما، وفي حادثة الإسراء ما يدل على قداسة هذين المسجدين وما يحيط بهما من أرض شهدت مبعث النبوّات والرسالات؛ لهذا سمى الله سورة في القرآن باسم سورة (الإسراء) مطلعها قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1) وليس هناك سورة باسم المعراج. والإسراء معجزة من معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يخرج من بيته في مكة إلى بيت المقدس في فلسطين ثم إلى السماء، ويمر بالسماء واحدة تلو الأخرى، ويلتقي بإخوانه من الأنبياء، ويسلم عليهم حتى يصل إلى سدرة المنتهى ويعود محملا ببعض الأوامر والنواهي في خط الرحلة نفسه، وكل ذلك في جزء من الليل! نعم إنها محطة تاريخية نادرة الوقوع في عالم البشر، بتفرُّدِها في الأسلوب والطريقة التي كانت كالصاعقة لمستوى إدراك الناس، لتعيد برمجة الأمة لأهمية هذا المسجد من خلال معجزة الإسراء والمعراج، بطريقة لم يعرفها العرب ولا غيرهم، وفاقت مستوى عقولهم من خلال الإسراء إليه من بيته في مكة والمعراج منه إلى السماء في ساعةٍ من ليلٍ بأسرع دابَّةٍ عرفتها البشرية. وقد قيل كان وقت الإسراء قبل الهجرة بسنة في ربيع الأول، وهو قول الأكثرين، حتى بالغ ابن حزم فنقل الإجماع على ذلك. وفي هذا الحديث تروي لنا السيدة عائشة مشهدا من مشاهد هذا الحدث الكبير الذي كان سببا في تغير أحوال كثير من الناس. ولك أن تعلم حجم عظم هذا الأمر وقوة إعجازه، حتى نقل البيهقي عن الشافعي رحمهما الله فقال: ما أعطى الله نبيًا إلا أعطى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما هو أكثر منه، فقيل له: أعطى عيسى ابن مريم إحياء الموتى، فقال الشافعي: حنين الجذع أبلغ؛ لأن حياة الخشبة أبلغ من إحياء الميت، ولو قيل، كان لموسى فلق البحر، عارضناه بفلق القمر؛ وذلك أعجب؛ لأنه آية سماوية، وإن سئلنا عن انفجار الماء من الحجر، عارضناه بانفجار الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن خروج الماء من الحجر معتاد، وأما خروجه من اللحم والدم فأعجب، ولو سئلنا عن تسخير الرياح لسليمان عليه السلام عارضناه بالمعراج. قولها: لَمَّا أسْرِيَ: أُسري: مأخوذ من السرى وهو سير الليل، وبالألف لغة أهل الحجاز و السرى لا يكون إلا بالليل تأكيدًا لقولهم (سرت) أمس نهارًا والبارحة ليلًا. أُسْرِيَ إذا سار ليلًا، إشارة إلى تقليل مدة الإسراء، ومعنى «أُسرى به» أي جعل البراق ساريًا به من المسجد الحرام وهو مسجد مكة إلى المسجد الأقصى وهو مسجد بيت المقدس. وفيه تنبيه على أنه أسري به في بعض ليلة؛ لأنه لو قال: أسرى بعبده، ولم يقل ليلًا، انصرف إلى الليل كله. - قولها: بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى: وهو المسجد المعروف في بيت المقدس – القدس – في فلسطين، وكان لله في ذلك حكمة ومن جميل ما قاله الأنصاري في ذلك : «الحكمة في إسرائه صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس دون مكة؛ لأنه محشر الخلائق فيطؤه بقدمه؛ ليسهل على أمته يوم القيامة وقوفهم ببركة أثر قدمه، أو لأنه مجمع أرواح الأنبياء؛ فأراد الله أن يشرفهم بزيارته صلى الله عليه وسلم أو أسري به منه، ليشاهد من أحواله وصفاته، ما يخبر به كفار مكة صبيحة تلك الليلة، فيكون إخباره بذلك مطابقًا لما رأوا وشاهدًا ودليلًا على صدقه في الإسراء». - قولها: أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ: لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من بادر الناس بالتحديث عما جرى له في جزء من ليلته تلك التي ارتحل فيها إلى فلسطين ثم إلى السماء ورجع في خط السير نفسه، كما أنه لم تنقل لنا الآثار أن أحدًا افتقد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجده في بيته أو على فراشه فيكون بذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يشعر به أحد؛ لذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعد عودته من هذه الرحلة المعجزة يحدث الناس عنها؛ فعن مالك بن صعصعةَ: «أن نبي الله حدثهم عن ليلةِ أُسري به» الحديث، لكن بعد إخبار النبي لهم اضطرب الناس بين مصدق ومكذب أو مذهول من شدة هول الخبر على إدراكه، غير أن المؤمنين منهم كان يعلم صدق كل ما يأتي من النبي من غير أدنى شك. - قولها: فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ: دل ذلك على أن جحود وقوع آية الإسراء وإنكارها يعد مُخرجًا عن الملة بإجماع المسلمين؛ لأنه إنكار لنص قرآني صريح في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1). - قولها: وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إلى صَاحِبِكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلِة إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِس قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ؛ لَقَدْ صَدَقَ:وهو تصديق و إقرار مطلق ومن غير أدنى شك أو ريبة منه -رضي الله عنه- بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لم يجامل هذا الجمع الذي جاءه، وهو يظن في أبي بكر أنه لن يخيب أملهم فيه، في أمر هو فوق إدراكهم وعلمهم، وفيه عند بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز المعقول كما في ظنهم. - قولها قَالُوا: وَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟:يسألون أبا بكر وهم مستنكرين متعجبين أن يأتي النبي بيت المقدس من مكة في ليلة وهم يقطعونها في شهر ! - قولها:قال: نَعَمْ، إِنِّي لأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ: أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ: الغدوة ما بين صلاة (الغداة) وطلوع الشمس يقال أتيته (غدوة) غير مصروف لأنها معرفة مثل سحر إلا أنها من الظروف المتمكنة والجمع (غدا)، ويقال أتيتك (غداة غد) والجمع (الغدوات). - قولها: أَوْ رَوْحَةٍ: العرب تستعمل الرواح في السير كل وقت، يقال راح القوم إذا ساروا وغدوا كذلك. - قولها: فلذلك سمي أبوبكر، الصديق: الصديق: وهو الملازم للصدق. أي نسبوه إلى الصدق، ووسموه حينها بالصديق. الحكمة في معراج النبي من بيت المقدس: إن أمر الله كله حسن، ولا يصدر منه -سبحانه وتعالى- إلا لحكمة يعلمها، علَّمنا بعضها وأخفي عنا بعضها، ولما كان أمر الاسراء عظيما وحادثة غير مسبوقة في عالم البشر تناول كثير من العلماء حكما جمة من معراجه صلى الله عليه وسلم تحديدا من بيت المقدس دون أن يكون مثلا من مكة أو من غيرها ، وينقل لنا صاحب الإفصاح طرفا من هذه الحكم فيقول: «فأما الحكمة في أنه عرج به من بيت المقدس ولم يعرج به من مكة، ومكة أفضل من بيت المقدس؛ فالذي أراه في ذلك أنه لو عرج به من مكة لفاته مشاهدة بيت المقدس، ولما كان يقيم الحجة على قريش بصفة النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبتت حجته عليهم حين وصف لهم بيت المقدس والنظر إليه، فلما عرج به من بيت المقدس اجتمع له الحالان، ولتكن خطاه إلى قصد ربه سعيًا وعروجًا. أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد تناول الحكمة من إسرائه ومعراجه وعلاقة كل من مكة وبيت المقدس، فقال: « فمكة مبدأ وإيليا معاد في الخلق، وكذلك في الأمر؛ فإنه أُسري بالرسول من مكة إلى إيليا، ومبعثه ومخرج دينه من مكة، وكمال دينه وظهوره وتمامه حتى يملكه المهدي بالشام، فمكة هي الأول، والشام هي الآخر في الخلق والأمر، في الكلمات الكونية والدينية». هل أسري بالنبي بروحه فقط، أم بروحه وجسده؟ الذي دلت عليه الكثير من الأحاديث الصحيحة هو ما ذهب إليه معظم علماء السلف والخلف من أن الإسراء كان بجسده يقظة إلى بيت المقدس ثم السموات، وهو الحق والصواب الذي لا يجوز العدول عنه. قال الحافظ: «وقد اختلف السلف بحسب اختلاف الأخبار الواردة؛ فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث، وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك؛ إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل». وبه قال ابن عباس صلى الله عليه وسلم : « الإسراء والمعراج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يقظة، بجسده وروحه.في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} (الإسراء:60) قال: هي رؤيا عين، أُرِيها رسول الله ليلة أسري به إلى بيت المقدس، قال: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} (الإسراء:60) قال: هي شجرة الزقوم». من فوائد الحديث: 1- أن الإسراء والمعراج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان بروحه وجسده، في جزء من ليلة واحدة. 2- معجزة الإسراء والمعراج كانت اختباراً للمسلمين؛ فقد ارتدّ منهم نفر كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما المشركون زادوا في غيِّهم. 3- أن الإسراء والمعراج معجزة خاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن لغيره من الأنبياء. 4- كانت الرحلة مرحلة فاصلة في التاريخ من انتقال القيادة الدينية من أمة بني إسرائيل نسل إسحق إلى نسل إسماعيل في أمة محمد، ومن بيت المقدس إلى مكة المكرمة. 5- هي إعلان وإعلام بانتقال ميراث الرسل جميعًا إلى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة الممتدة والخاتمة لهم جميعًا عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم. 6- هي إعلان وإعلام للمشركين ومن سكن بيت المقدس من النصارى حينها أنها ميراث نبوي لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، وسيأتون لاستلام مفاتيحها ولو بعد حين، وكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 7- لو كان الإسراء رؤيا في المنام لما كان فيه فضل ولا فضيلة. 8- وقت الإسراء ليلًا دون النهار حكمة يجب التأمل فيها. 9- إنكار حادثة الإسراء كفر باتفاق. 10- إيمان أبي بكر وثقته المُطلَقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وثباته على المبدأ، دون أن يزعزه شيء كانت سببًا بوصفه تشريفا له بالصديق. اعداد: جهاد العايش
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |