|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان الشيخ ندا أبو أحمد ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الإِسْلاَمُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"؛ الحديث، وفي آخره قَالَ: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ"، فالإحسان معناه مراقبة الله تعالى في السر والعلن. والمحسنون هم السابقون بالخيرات المتنافسون في فضائل الأعمال، و﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. فالمحسِنُونَ همُ الفَائِزون بمحبَّةِ اللهِ جلَّ وعلا: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. والمحسِنُونَ همُ المنتفِعونَ بآياتِ القُرآنِ العَظيمِ: ﴿الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: 1 - 3]. والمحسِنُونَ يُعطيهم الله ما يشاؤون يوم القيامة: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: 34]. والمحسِنُونَ أجرُهُم محفُوظٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120]. والمحسِنُونَ لا يَزالونَ مُبشَّرِينَ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: 37]. والمحسِنُونَ مَوعُودُونَ بالمزيد: ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 58]. لو لم يكن للمحسنين من فضل إلا الفوز بمعية الله، لكفى به من فضلٍ؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]. وكذلك الإحسان سبيل للفوز برحمة الله؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]. يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - في تفسيره القيم ص 258: "وإنما اختصَّ أهل الإحسان بقُرب الرحمة منهم؛ لأنها إحسانٌ من الله أرحم الراحمين، وإحسانه تعالى إنما يكون لأهل الإحسان؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فكما أحسنوا بأعمالهم أحسَن إليهم برحمته، وأما من لم يكُن من أهل الإحسان، فإنه لما بَعُد عن الإحسان بَعُدت عنه الرحمة بُعدًا ببعدٍ، وقربًا بقُرب، فمن تقرَّب بالإحسان تقرَّب الله إليه برحمته، ومن تباعَد عن الإحسان تباعَد الله عنه برحمته"؛ اهـ. والمحسِنُونَ لهم مَوعِدٌ مع رُؤيةِ رَبِّهم في الجنَّةِ؛ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |