الشيطان بين رمي الجمرات والاستعاذة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 868 )           »          قصة النسخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          غزوة أحد: نصر أم هزيمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الإنفاق على النفس بنية التعفف والتقوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          شرح أسماء الله الحسنى المسألة الأولى المعنى العام لاسمي [الله، الإله] (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          دعاة الفتنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          "فطل" مشروع بلا تكلفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ساعة العسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          عندك رحمة... فكن رحيما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          المراقبة سبب في حسن العبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-05-2026, 11:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,599
الدولة : Egypt
افتراضي الشيطان بين رمي الجمرات والاستعاذة

الشيطان بين رمي الجمرات والاستعاذة




كتبه/ محمد صادق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ففي الحج يتعلَّم العبد درسًا عظيمًا في مواجهة الشيطان؛ وهو: أن العداوة مع الشيطان ليست فكرة نظرية، ولا موعظة تُقال ثم تُنسى، بل معركة يومية تحتاج إلى وعي، وموقف، واستعانة بالله.
فرمي الجمرات في ظاهره حصيات صغيرة تُلقى في موضع مخصوص، لكنه في باطنه إعلان عبودية ومفاصلة؛ كأن الحاج يقول: يا رب، عرفتُ عدوي، وعرفتُ مداخله، وعرفتُ كم مرة زيَّن لي الذنب، وفتح لي أبواب التسويف، ولبَّس عليّ الطريق، فأنا اليوم لا أتبعه، ولا أستمع إليه، ولا أسايره.
لكن الإسلام لا يعلّمنا أن نواجه الشيطان بقوة النفس وحدها؛ لأن العبد ضعيف، والشيطان خبير بمداخل القلوب؛ لذلك جاء العلاج الأعظم: "الاستعاذة": قال -تعالى-: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزغٌ فَاستَعِذ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) (فصلت: 36)، فالرجم موقف ظاهر، والاستعاذة لجوء باطن؛ الرجم يقول: لن أتبعك، والاستعاذة تقول: يا رب، لا أقدر عليه إلا بك.
وهنا يكتمل المعنى الجميل: العبد لا يهزم الشيطان بمجرد الحماس، ولا بكثرة الثقة في نفسه، ولا بطول الحوار مع الوساوس، بل يهزمه بأمرين متلازمين: مفاصلة العدو، والاحتماء بالرب.
فرمي الجمرات يربّي في القلب معنى الحسم:
- لا تفتح للشيطان مجلسًا طويلًا.
- لا تناقشه في باب تعرف أنه سيجرّك منه إلى المعصية.
- لا تعطِ الوسواس وقتًا حتى يكبر.
- لا تُجامل الخاطر الفاسد حتى يتحول إلى قرار.
والاستعاذة تربي في القلب معنى الافتقار:
- يا رب، إن تُسلمني إلى نفسي أضعف.
- وإن تتركني لوسوستي أضل.
- وإن لم تحفظ قلبي اختطفه العدو؛ فأعوذ بك منكسرًا، لا متكبرًا، وألوذ بك محتاجًا، لا مدعيًا للقوة.
ما أعمق هذا التوازن!
فالحاج يرمي، لكنه لا يغتر برميه، ويقاوم، لكنه لا ينسى ضعفه، ويعلن العداوة للشيطان، لكنه يعلم أن النصر الحقيقي لا يكون إلا بالله.
ولهذا فليست الجمرات حدثًا ينتهي في مِنى، بل معنى ينبغي أن يعود مع الحاج إلى حياته؛ كلما جاءه خاطر سوء، استعاذ بالله، وكلما فتحت له المعصية بابًا أغلقه، وكلما قال له الشيطان: لا فائدة منك، ردَّ عليه بالرجوع إلى الله، وكلما ذكّره بذنبه ليقنّطه، ذكَّره هو بسعة رحمة الله.
فالشيطان يريدك إما غافلًا لا تنتبه له، أو يائسًا لا تقوم بعده؛ أما المؤمن فيعرف عدوه، ولا ييأس من ربه.
رمي الجمرات إذًا ليس مجرد حركة، والاستعاذة ليست مجرد لفظ.
الرمي تربية على ألا نُسلّم قلوبنا للشيطان.
والاستعاذة تربية على ألا نثق بقلوبنا دون الله.
وبين الرمي والاستعاذة تتكوّن شخصية المؤمن: قلبٌ يعرف عدوه، ولسانٌ يلوذ بربه، وجوارحٌ تختار الطاعة، ونفسٌ كلما زلّت عادت، وكلما ضعفت استقوت بالله.
فالشيطان لا يُهزم بالاستماع إليه، ولا بمجاراته، ولا بالاستسلام لخطابه الداخلي، بل يُهزم حين يقول العبد بقلبه قبل لسانه: "أعوذ بالله منك، وأرجم طريقك، وأمضي إلى ربي".




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.76 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]