|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
يوم عرفة د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري الخطبة الأولى: الحمد لله حمدًا كثيرًا، والله أكبر كبيرًا، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إجلالًا له وتعظيمًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار على الهدى اتباعًا وتأسيًا؛ أما بعد عباد الله:فأوصيكم بتقوى الله وتعظيم شعائره؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]. ولقد شرع لنا الله عز وجل بعد صلاة عيد الأضحى المبارك أن نذبح الأضاحي؛ من الإبل ما أتم خمس سنوات، أو البقر ما أتم سنتين، أو الغنم سواء الضأن ما كان جذعًا فأتم ستة أشهر، أو كان من المعز فأتم سنةً كاملةً، وهي سُنة مؤكدة من أعظم الطاعات، وأهم القربات؛ قال الله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صِفاحهما)). وما شرع الله تعالى الأضحيَة إلا لحِكم عظيمة؛ منها: اتباع هديِ نبي الله إبراهيم عليه السلام؛ إذ أمر الله تعالى النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: 123]، ومن ذلكم: اتباع أوامر الله تعالى؛ ففي قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام مع ولده إسماعيل عليه السلام درسٌ في امتثال أوامر الله تعالى، والثبات عليها، والصبر على طاعته، ومن حِكمها – عباد الله - زيادة المودة والمحبة بين المسلمين؛ لِما في الأضحية من توسعة على الأقارب، وصِلة للأرحام، كما فيها إدخال للسرور على الفقراء والمحتاجين؛ بمشاركتهم الأضحية، وإظهار الشكر والحمد لله تعالى على نِعمه الكثيرة، وفضائله العظيمة؛ فشُكر النِّعم سبب لبقائها، ودوامها. ويجوز للمضحِّي إذا أراد أن يضحي من الإبل أو البقر أن يشارك غيره في هذه الأضحية، بشرط ألَّا يزيد عددهم عن سبعة أشخاص؛ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: ((نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البَدَنَة عن سبعة، والبقرة عن سبعة)). ويشترط في الأضحية أن تكون سليمةً من العيوب التي لا تجزئ الأضحية بوجودها؛ وهي العور، والمرض، والعرج، والكسر، وكل عيب كان أشد من هذه العيوب الأربعة أيضًا يكون سببًا في عدم صحة الأضحية مع وجوده؛ فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البينُ عَوَرُها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظَلعُها، والكَسيرة – وفي لفظ: والعَجفاء - التي لا تُنقى))؛ أي: الهزيلة التي لا تكاد تقدر على الوقوف. وكل ما لم يكن من العيوب المتفق عليها فيُجزئ مع الكراهة، وكلما كانت الأضحية أسلمَ من العيوب كانت أفضل، وينبغي للمسلم أن يختار الأفضل لأضحيته فهو أفضل عند ربه، فأفضلها أسمنها وأغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها، وأجاز جمهور العلماء تبديل الأضحية بأفضل منها؛ لأنه بدَّل حقًّا لله بحقٍّ آخر أفضل منه. ومن السُّنة أكل ثُلث الأضحية، وإهداء ثُلثها، والتصدق بثلثها، ويُستحب أن يتصدق المضحي بأفضلها، ويُهدي الوسط منها، ويأكل أقلها فضلًا؛ وقد قال الله عز وجل: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]، وقال سبحانه: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ [الحج: 36]، فكما يُستحب أن يأكل المضحي من أضحيته، فيجب عليه أن يتصدق بشيء منها، وأقل ذلك أوقية، وهو ما يعادل مائتي جرام من اللحم، ويجب أن يكون اللحم نيئًا، ويعطيه لفقير مسلم، فإن لم يتصدق بشيء من أضحيته، وجب عليه أن يتصدق بمقدار أوقية من لحم. وذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ادخار لحوم الأضاحي؛ واستدلوا بما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث – أي: أيام التشريق - ثم قال بعد: كلوا، وتزودوا، وادخروا)). ويجوز للمسلم أن ينوي إشراك غيره معه في ثواب الأضحية وأجرها، الأحياء من أقربائه أو غيرهم، وممن يعيشون معه في بيت واحد، ولو تعددت بيوت نسائه وكذلك الأموات منهم، وقد رويَ عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، أنهم كانوا يذبحون الشاة الواحدة عن أسرتهم؛ فقد أخرج مالك وابن ماجه والترمذي، وصححه من طريق عطاء بن يسار: ((سألت أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تناهى الناس كما ترى))، ولا يصح اشتراك أكثر من واحد في ثمن الشاة الواحدة، وإن زاد المسلم عن شاة واحدة لا رياء ولا سمعة فحسنٌ، ولا يعتبر أهلَ بيته ضيوفَه، ولا أولاده المتأهلين في بيوت مستقلة تمامًا، وإذا تعارض الدَّين والأضحية، فيُقدَّم الدين لعِظم خطره، ولأنه أوجب. ولا يجوز بيع الأضحية بعد شرائها وتعينها، ولا هبتها، ولا رهنها؛ لأنها أُوقفت في سبيل الله، وكل ما كان كذلك لم يجُز التصرف فيه، ولا يجوز أيضًا أن يعطي الجزار أجرته من الأضحية، بينما يجوز له أن يعطيه شيئًا من الأضحية، إن كان على سبيل الهدية. فقد روى البخاري ومسلم - واللفظ له - عن علي رضي الله عنه قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدَنةٍ، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجِلَّتها – أي وقلادتها أو ما تلبسه الدابة لتُصان به - وألَّا أُعطي الجزار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا)). وإذا ماتت الأضحية أو سُرقت أو ضلَّت قبل الأضحى، فليس على صاحبها ضمان ولا بدل إن كان غير مفرط، فإن كان مفرطًا، لزمه بدلها كالوديعة. إن حدث خطأ في المسلخ، فأخذ شخص أضحيةَ آخرَ فلا شيء عليهما، وتجزئ كل واحدة عن الأخرى، وقد رُفع عن الأمة الخطأ والنسيان. ويُكره في الذبح عمومًا عدة أشياء؛ وهي: أن يُحد السكين والبهيمة تنظر، وأن يذبح البهيمة والأخرى تنظر، وأن يؤلمها قبل الذبح بكسر رقبتها أو قدمها، وهذا كله لأن ديننا دين الرحمة والشفقة والرأفة. عباد الله: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: خطبة يوم عرفة: الحمد لله المحمود على كل حال، الموصوف بصفات الجلال والكمال، المعروف بمزيد الإنعام والإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والجلال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله الصادق المقال، اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد عباد الله:فهنيئًا لمن كتبهم الله عز وجل من حُجاج بيت الله الحرام، فقد اصطفاهم الله عز وجل ليكونوا ضيوفه سبحانه جل جلاله، وليهنؤوا بإتمام الركن الخامس لأركان الإسلام، مُلبين لنداء الله عز وجل وموحِّدين: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك. ويا عظيم أجرِ مَن سعى في خدمة ضيوف الرحمن إكرامًا وبذلًا، ومعونةً وحمايةً، ورعايةً ودلالةً، وإرشادًا وتعليمًا وتوجيهًا، فخدمة ضيوف الرحمن شرف وفخر وأمانة. عباد الله: قال صلى الله عليه وسلم: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))، فالدعاء يوم عرفة إن كان مخصوصًا به الحُجاج، فهو عامٌّ لكل المسلمين في بقاع الدنيا. يوم عرفة - أيها المؤمنون - أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((إن رجلًا من اليهود قال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا - معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، قال عمر رضي الله عنه: قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة)). فإذا اجتمع في يومكم هذا يا عباد الله بأن فيه ساعة لا يسأل اللهَ فيها العبدُ شيئًا إلا أعطاه، ما لم يسأل حرامًا، لأنه يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، فقد اجتمع فيه الخير إلى الخير، كما كان ذلك في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلوا عليه وسلموا.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |