كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) - الصفحة 8 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 طرق إبداعية لتحويل بواقى الأكل بعد العزومات لأطباق جديدة شهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          مظاهر التوحيد في الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من إيد الجزار للفريزر فى 6 خطوات.. دليلك لحفظ لحوم الأضحية بأفضل طريقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          يوم عرفة يوم لا يشبهه يوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الإحرام لباس المساواة والعبودية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الحج: أسرار ومقاصد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          خطبة عن عرفة 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          عبادات عشر ذي الحجة القلبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #71  
قديم 21-05-2026, 11:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 621 الى صـــ 627

(71)





باب الحج عن الغير
[رد المحتار] كالحائض تترك طواف الصدر. ولا شك أن الإحصار عذر. ثم أجاب بحمل ما هنا على الإحصار بالعدو لا مطلقا فإنه إذا كان بالمرض فهو سماوي يكون عذرا في ترك الواجبات، بخلاف ما كان من قبل العبد فإنه لا يسقط حق الله تعالى كما في التيمم اهـ ونقله في النهر، وبه جزم المقدسي في شرح نظم الكنز، وذكر مثله في جنايات شرح اللباب.
قلت: ولا ترد مسألة ترك الوقوف لخوف الزحام لما مر في التيمم أن الخوف إن لم ينشأ بسبب وعيد العبد فهو سماوي (قوله للأمن من الفوات) فيه أن المعتمر كذلك لأن العمرة لا تتوقف مع تحقق الإحصار فيها. وأجيب بأن المعتمر يلزمه ضرر بامتداد الإحرام فوق ما التزمه، ولا يمكنه أن يتحلل بالحلق في يوم النحر فله الفسخ. أما الحاج فيمكنه ذلك فلا حاجة إلى التحلل بالهدي من غير عذر، أفاده الزيلعي، لكن قيل ليس له أن يحلق في مكانه في الحل بل يؤخره إلى ما بعد طواف الزيارة، وقيل له ذلك. وفي غاية البيان عن العتابي أنه الأظهر (قوله على الأصح) مقابله ما روي عن الإمام من أنه لا إحصار في مكة اليوم لأنها دار إسلام (قوله والقادر على أحدهما إلخ) تصريح بمفهوم قوله والممنوع بمكة عن الركنين محصر، وذكره بعد قوله ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة من قبيل ذكر الأعم بعد الأخص فليس بتكرار محض (قوله فلتمام حجه به) قالوا المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة يكون مجزئا بحر وقدمنا الكلام فيه أول كتاب الحج (قوله وأما على الطواف) سماه أحد ركني الحج باعتبار الصورة، وإلا فالطواف الركن هو ما يقع بعد الوقوف ولا وقوف هنا أفاده ط (قوله فلتحلله به) لأن فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل، فلا حاجة إلى الهدي زيلعي.


وفي شرح اللباب أنه يكون في معنى فائت الحج فيتحلل عن إحرامه بعد فوت الوقوف بأفعال العمرة، ولا دم عليه ولا عمرة في القضاء اهـ فالاقتصار على ذكر الطواف لأنه ركن العمرة وإلا فلا يحصل التحلل بمجرد الطواف بل لا بد معه من السعي والحلق، وإليه أشار بقوله كما مر أي في قول المصنف وإلا تحلل بالعمرة، وكذا مر قبل باب القران في قوله ومن لم يقف فيها فات حجه فطاف وسعى وتحلل وقضى من قابل، وتقدم الكلام عليه هناك.
[تنبيه] أسقط المصنف من هنا باب الفوات المذكور في الكنز وغيره اكتفاء بما ذكره قبل باب القران، وقد علم أن الأسباب الموجبة لقضاء الحج أربعة: الفوات. والإحصار عن الوقوف، والفرق بينهما في كيفية التحلل. والثالث الإفساد بالجماع وإن لزمه المضي في فاسده. والرابع الرفض، وفروعه مذكورة في الباب السابق والله تعالى أعلم.
[باب الحج عن الغير]
اعترض في الفتح بأن إدخال أل على الغير غير واقع على وجه الصحة بل هو ملزوم الإضافة اهـ لكن قال بعض أئمة النحاة: منع قوم دخول الألف واللام على غير وكل وبعض، وقالوا هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام.

الأصل أن كل من أتى بعبادة ما،
[رد المحتار] مطلب في دخول أل على غير. وعندي أنها تدخل عليها، فيقال فعل الغير كذا، والكل خير من البعض، وهذا لأن الألف واللام هنا ليست للتعريف ولكنها المعاقبة للإضافة، لأنه قد نص أن غيرا تتعرف بالإضافة في بعض المواضع. ثم إن الغير قد يحمل على الضد والكل على الجملة والبعض على الجزء، فيصلح دخول الألف واللام عليه أيضا من هذا الوجه، يعني أنها تتعرف على طريقة حمل النظير على النظير، فإن الغير نظير الضد والكل نظير الجملة، والبعض نظير الجزء، وحمل النظير على النظير سائغ شائع في لسان العرب كحمل الضد على الضد، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم، وقد نص العلامة الزمخشري على وقوع هذين الحملين وشيوعهما في لسانهم في الكشاف أفاده ابن كمال. مطلب في إهداء ثواب الأعمال للغير (قوله بعبادة ما) أي سواء كانت صلاة أو صوما أو صدقة أو قراءة أو ذكرا أو طوافا أو حجا أو عمرة، أو غير ذلك من زيارة قبور الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والشهداء والأولياء والصالحين، وتكفين الموتى، وجميع أنواع البر كما في الهندية ط وقدمنا في الزكاة عن التتارخانية عن المحيط الأفضل لمن يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شيء. اهـ.


وفي البحر بحث أن إطلاقهم شامل للفريضة لكن لا يعود الفرض في ذمته لأن عدم الثواب لا يستلزم عدم السقوط عن ذمته اهـ. على أن الثواب لا ينعدم كما علمت، وسنذكر فيما لو أهل بحج عن أبويه أنه قيل إنه يجزيه عن حج الفرض، وهذا يؤيد ما بحثه في البحر، ويؤيده أيضا قوله في جامع الفتاوى، وقيل لا يجوز في الفرائض. وبحث أيضا أن الظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه ثم يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامهم. اهـ. قلت: وإذا قلنا بشموله للفريضة أفاد ذلك لأن الفرض ينويه عن نفسه، فإذا صح جعل ثوابه لغيره دل على أنه لا يلزم في وصول الثواب أن ينوي الغير عند الفعل، وقدمنا في آخر الجنائز قبيل باب الشهيد عن ابن القيم الحنبلي أنه اختلف عندهم في أنه هل يشترط نية الغير عند الفعل؟ فقيل لا لكون الثواب له فله التبرع به لمن أراد، وقيل نعم وهو الأولى لأنه إذا وقع له لم يقبل انتقاله عنه، وقدمنا عنه أيضا أنه لا يشترط في الوصول أن يهديه بلفظه كما لو أعطى فقيرا بنية الزكاة لأن السنة لم تشترط ذلك في حديث الحج عن الغير ونحوه، نعم لو فعله لنفسه ثم نوى جعل ثوابه لغيره لم يكف كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق، وأنه يصح إهداء نصف الثواب أو ربعه. ويوضحه أنه لو أهدى الكل إلى أربعة يحصل لكل ربعه، وتمامه هناك. مطلب فيمن أخذ في عبادته شيئا من الدنيا.
[تنبيه] قال في البحر: ولم أر حكم من أخذ شيئا من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته للمعطي، وينبغي أن لا يصح ذلك اهـ أي لأنه إن كان أخذه على عبادة سابقة يكون ذلك بيعا لها، وذلك باطل قطعا، وإن كان أخذه ليعمل يكون إجارة على الطاعة وهي باطلة أيضا كما نص عليه في المتون والشروح والفتاوى، إلا فيما استثناه المتأخرون من جواز

له جعل ثوابها لغيره وإن نواها عند الفعل لنفسه لظاهر الأدلة. وأما قوله تعالى - {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] - أي إلا إذا وهبه له كما حققه الكمال،
[رد المحتار] الاستئجار على التعليم والأذان والإمامة وعللوه بالضرورة وخوف ضياع الدين في زماننا لانقطاع ما كان يعطى من بيت المال. وبه علم أنه لا يجوز الاستئجار على الحج عن الميت لعدم الضرورة كما يأتي بيانه في هذا الباب، ولا على التلاوة والذكر لعدم الضرورة أيضا، وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا [شفاء العليل وبل الغليل، في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل] فافهم (قوله له جعل ثوابها لغيره) أي خلافا للمعتزلة في كل العبادات ولمالك والشافعي في العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يقولان بوصولها بخلاف غيرها كالصدقة والحج، وليس الخلاف في أن له ذلك أو لا كما هو ظاهر اللفظ، بل في أنه ينجعل بالجعل أو لا بل يلغو جعله، أفاده في الفتح: أي الخلاف في وصول الثواب وعدمه (قوله لغيره) أي من الأحياء والأموات بحر عن البدائع. قلت: وشمل إطلاق الغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أر من صرح بذلك من أئمتنا، وفيه نزاع طويل لغيرهم.
والذي رجحه الإمام السبكي وعامة المتأخرين منهم الجواز كما بسطناه آخر الجنائز فراجعه (قوله وإن نواها إلخ) قدمنا الكلام عليه قريبا (قوله لظاهر الأدلة) علة لقوله له جعل ثوابها لغيره وهو من إضافة الصفة للموصوف: أي للأدلة الظاهرة أي الواضحة الجلية، فالظهور بالمعنى اللغوي لا الأصولي، لأن الأدلة فيه متواترة قطعية الدلالة على المراد لا تحتمل التأويل كما تعرفه (قوله أي إلا إذا وهبه) جواب قوله وأما، وأسقط الفاء من جوابها وهو لا يسقط إلا في ضرورة الشعر كقوله
فأما القتال لاقتال لديكم


كما في المغني. وأجاب عن قوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [آل عمران: 106] بأن الأصل فيقال لهم أكفرتم، فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف. قال: ورب شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا كالحاج عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لا يصح على الصحيح اهـ وكذلك الجواب هنا محذوف مع الفاء استغناء عنه بأي المفسرة له. والتقدير: وأما قوله تعالى فمؤول أي إلا إذا وهبه، على أن الدماميني اختار جواز حذف الفاء في سعة الكلام واستشهد له بالأحاديث والآثار (قوله كما حققه الكمال) حيث قال ما حاصله: أن الآية وإن كانت ظاهرة فيما قاله المعتزلة، لكن يحتمل أنها منسوخة أو مقيدة؛ وقد ثبت ما يوجب المصير إلى ذلك وهو ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته» فقد روي هذا عن عدة من الصحابة وانتشر مخرجوه؛ فلا يبعد أن يكون مشهورا يجوز تقييد الكتاب به بما لم يجعله صاحبه لغيره.
وروى الدارقطني «أن رجلا سأله - عليه الصلاة والسلام - فقال: كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صومك» "وروي أيضا عن علي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من مر على المقابر وقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات» وعن «أنس قال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم، فهل يصل ذلك لهم؟ قال نعم، إنه ليصل إليهم، وإنهم ليفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه» رواه أبو حفص العكبري. وعنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «اقرءوا على موتاكم يس» رواه أبو داود، فهذا كله ونحوه مما تركناه خوف الإطالة يبلغ القدر المشترك بينه وهو النفع بعمل الغير مبلغ التواتر، وكذا ما في الكتاب العزيز من الأمر بالدعاء للوالدين، ومن الإخبار باستغفار الملائكة للمؤمنين"

أو اللام بمعنى على كما في - {ولهم اللعنة} [غافر: 52] - ولقد أفصح الزاهدي عن اعتزاله هنا والله الموفق.
(العبادة المالية) كزكاة وكفارة (تقبل النيابة) عن المكلف (مطلقا) عند القدرة والعجز ولو النائب ذميا،
[رد المحتار] قطعي في حصول النفع، فيخالف ظاهر الآية التي استدلوا بها إذ ظاهرها أن لا ينفع استغفار أحد لأحد بوجه من الوجوه لأنه ليس من سعيه، فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهرها فقيدناها بما لم يهبه العامل، وهذا أولى من النسخ لأنه أسهل إذ لم يبطل بعد الإرادة، ولأنها من قبيل الإخبار ولا نسخ في الخبر. اهـ. (قوله أو اللام بمعنى على) جواب آخر ورده الكمال بأنه بعيد من ظاهر الآية ومن سياقها فإنها وعظ للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى. اهـ. وأيضا فإنها تتكرر مع قوله تعالى {ألا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم: 38] وأجيب بأجوبة أخرى ذكرها الزيلعي وغيره. منها: النسخ بآية {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [الطور: 21] وعلمت ما فيه. ومنها: أنها خاصة بقوم موسى وإبراهيم - عليهما السلام - لأنها حكاية عما في صحفهما. ومنها: أن المراد بالإنسان الكافر. ومنها: أنه ليس من طريق العدل وله من طريق الفضل. ومنها: أنه ليس له إلا سعيه، لكن قد يكون سعيه بمباشرة أسبابه بتكثير الإخوان وتحصيل الإيمان.
وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» فلا يدل على انقطاع عمل غيره، والكلام فيه. زيلعي. وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد» فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب كما في البحر (قوله ولقد أفصح الزاهدي إلخ) حيث قال في المجتبى بعد ذكره عبارة الهداية. قلت: ومذهب أهل العدل والتوحيد أنه ليس له ذلك إلخ فعدل عن الهداية وسمى أهل عقيدته بأهل العدل والتوحيد، لقولهم بوجوب الأصلح على الله تعالى، وأنه لو لم يفعل ذلك لكان جورا منه تعالى ولقولهم بنفي الصفات، وأنه لو كان له صفات قديمة لتعدد القدماء والقديم واحد، وبيان إبطال عقيدتهم الزائغة في كتب الكلام، وقد نقل كلامه في معراج الدراية وتكفل برده؛ وكذلك الشيخ مصطفى الرحمتي في حاشيته فقد أطال وأطاب، وأوضح الخطأ من الصواب (قوله والله الموفق) لا يخفى على ذوي الأفهام ما فيه من حسن الإيهام.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #72  
قديم 24-05-2026, 06:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 621 الى صـــ 627

(72)






[مطلب في الفرق بين العبادة والقربة والطاعة]
(قوله العبادة) قال الإمام اللامشي: العبادة عبارة عن الخضوع والتذلل. وحدها فعل لا يراد به إلا تعظيم الله تعالى بأمره. والقربة: ما يتقرب به إلى الله تعالى فقط أو مع الإحسان للناس كبناء الرباط والمسجد. والطاعة ما يجوز لغير الله تعالى، وهي موافقة الأمر. قال تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] - اهـ ملخصا من ط عن أبي السعود (قوله كزكاة) أي زكاة مال أو نفس كصدقة الفطر أو أرض كالعشر، ودخل في الكاف النفقات، وأشار إلى أن المراد بالمالية ما كان عبادة محضة أو عبادة فيها معنى المؤنة أو مؤنة فيها معنى العبادة كما عرف في الأصول (قوله وكفارة) أي بأنواعها من إعتاق وإطعام وكسوة بحر (قوله تقبل النيابة) الأصل فيه أن المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة، وهي في البدنية بإتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة، وبفعل نائبه لا تتحقق المشقة على نفسه فلم تجز النيابة مطلقا إلا عند العجز وعدم القدرة. وفي المالية بتنقيص المال المحبوب للنفس

لأن العبرة لنية الموكل ولو عند دفع الوكيل (والبدنية) كصلاة وصوم (لا) تقبلها (مطلقا، والمركبة منهما) كحج الفرض (تقبل النيابة عند العجز فقط) لكن (بشرط دوام العجز إلى الموت) لأنه فرض العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر (و) بشرط (نية الحج عنه) أي عن الآمر فيقول: أحرمت عن فلان ولبيت عن فلان،
[رد المحتار] بإيصاله إلى الفقير، وهو موجود بفعل النائب.
والقياس أن لا تجزئ النيابة في الحج لتضمنه المشقتين البدنية والمالية، والأولى لا يكتفى فيها بالنائب، لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة المالية عند العجز المستمر إلى الموت رحمة وفضلا، بأن تدفع نفقة الحج إلى من يحج عنه بحر (قوله لأن العبرة إلخ) علة للتعميم وبيان لوجه إنابة الذمي في العبادة المالية المشروط لها النية بأن الشرط نية الأصل دون النائب (قوله ولو عند دفع الوكيل) دخل في التعميم ما لو نوى الموكل وقت الدفع إلى الوكيل أو وقت دفع الوكيل إلى الفقراء أو فيما بينهما كما في البحر. وبقي ما لو عزلها ونوى بها الزكاة قبل الدفع إلى الوكيل. وعبارة الشارح تشملها والظاهر الجواز كما قالوا فيما لو دفعها في هذه الحالة إلى الفقير بنفسه لوجود النية وقت الدفع حكما. وعليه يمكن دخولها أيضا في قول البحر وقت الدفع إلى الوكيل. وبقي أيضا ما لو نوى بعد دفع الوكيل إلى الفقير وهي في يد الفقير والظاهر الجواز كما قالوا فيما لو دفعها إلى الفقير بنفسه فافهم (قوله وصوم) معنى كونه بدنيا أن فيه ترك أعمال البدن نهر عن الحواشي السعدية، والأولى أن يقال: إن الصوم إمساك عن المفطرات: أي منع النفس عن تناولها، والمنع من أعمال البدن (قوله والمركبة منهما) قال في غاية السروجي وفي المبسوط: جعل المال في الحج شرط الوجوب فلم يكن الحج مركبا من البدن والمال.


قلت: وهو أقرب إلى الصواب، ولهذا لا يشترط المال في حق المكي إذا قدر على المشي إلى عرفات. وفي قاضي خان: الحج عبادة بدنية كالصوم والصلاة اهـ وكون الحج يشترط له الاستطاعة وهي ملك الزاد والراحلة لا يستلزم أن الحج مركب من المال، لأن الشرط غير المشروط، والشيء لا يتركب من شرطه؛ كما أن صحة الصلاة يشترط لها ستر العورة والماء للطهارة وهما بالمال، ولم يقل أحد بأنها مركبة من المال اهـ كذا ذكره بعض المحشين وقدمنا جوابه في أول الحج (قوله كحج الفرض) أطلقه فشمل الحجة المنذورة كما في البحر، وقيد به نظر الشرط دوام العجز إلى الموت لأن الحج النفل يقبل النيابة من غير اشتراط عجز فضلا عن دوامه كما ستأتي ح ومن هذا القسم الجهاد لا من قسم البدنية فقط كما توهم، بل هو أولى من الحج، إذ لا بد له من آلة الحرب؛ أما الحج فقد يكون بلا مال كحج المكي، وتمام تحقيقه في شرح ابن كمال (قوله لأنه فرض العمر) تعليل لاشتراط دوام العجز إلى الموت أي فيعتبر فيه عجز مستوعب لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن ابن كمال عن الكافي فافهم.
[تنبيه] محل وجوب الإحجاج على العاجز إذا قدر عليه ثم عجز بعد ذلك عند الإمام. وعندهما يجب الإحجاج عليه إن كان له مال، ولا يشترط أن يجب عليه وهو صحيح زيلعي. والحاصل أن من قدر على الحج وهو صحيح ثم عجز لزمه الإحجاج اتفاقا، أما من لم يملك مالا حتى عجز عن الأداء بنفسه فهو على الخلاف، وأصله أن صحة البدن شرط للوجوب عنده، ولوجوب الأداء عندهما وقدمنا أول الحج اختلاف التصحيح وأن قول الإمام هو المذهب (قوله حتى تلزم الإعادة بزوال العذر) أي العذر الذي يرجى زواله كالحبس والمرض، بخلاف نحو العمى فلا إعادة لو زال على ما يأتي (قوله وبشرط نية الحج عنه)

ولو نسي اسمه فنوى عن الآمر صح، وتكفي نية القلب (هذا) أي اشتراط دوام العجز إلى الموت (إذا كان) العجز كالحبس و (المرض يرجى زواله) أي يمكن (وإن لم يكن كذلك كالعمى والزمانة سقط الفرض) بحج الغير (عنه) فلا إعادة مطلقا سواء (استمر به ذلك العذر أم لا) ولو أحج عنه وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه لفقد شرطه (وبشرط الأمر به) أي بالحج عنه (فلا يجوز حج الغير بغير إذنه إلا إذا حج) أو أحج (الوارث عن مورثه)
[رد المحتار] كان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله بعده وبشرط الأمر، لأن ما بينهما من تمام الشرط الأول (قوله ولو نسي اسمه إلخ) ولو أحرم مبهما: أي بأن أحرم بحجة وأطلق النية عن ذكر المحجوج عنه، فله أن يعينه من نفسه أو غيره قبل الشروع في الأفعال كما في اللباب وشرحه.
وقال في الشرح بعد أن نقل عن الكافي أنه لا نص فيه، وينبغي أن يصح التعيين إجماعا: لا يخفى أن محل الإجماع إذا لم يكن عليه حجة الإسلام وإلا فلا يجوز له أن يعين غيره، بل ولو عين غيره لوقع عنه عند الشافعي (قوله كالحبس والمرض) أشار إلى أنه لا فرق بين كون العذر سماويا أو بصنع العباد. وفي البحر عن التجنيس: وإن أحج لعدو بينه وبين مكة، إن أقام العدو على الطريق حتى مات أجزأه وإلا فلا. اهـ. ومن العجز الذي يرجى زواله عدم وجود المرأة محرما فتقعد إلى أن تبلغ وقتا تعجز عن الحج فيه: أي لكبر أو عمى أو زمانة، فحينئذ تبعث من يحج عنها، أما لو بعثت قبل ذلك لا يجوز لتوهم وجود المحرم إلا إن دام عدم المحرم إلى أن ماتت، فيجوز كالمريض إذا أحج رجلا ودام المرض إلى أن مات كما في البحر وغيره (قوله فلا إعادة مطلقا إلخ) ظاهر إطلاق المتون اشتراط العجز الدائم أنه لا فرق بين ما يرجى زواله وغيره في لزوم الإعادة بعد زواله، وعليه مشى في الفتح. قال في البحر: وليس بصحيح بل الحق التفصيل كما صرح به في المحيط والخانية والمعراج اهـ وأقره في النهر، وتبعه المصنف، وحققه في الشرنبلالية، ونقل التصريح به عن كافي النسفي (قوله ثم عجز) أي بعد فراغ النائب عن الحج، بأن كان وقت الوقوف صحيحا، أما لو عجز قبل فراغ النائب واستمر أجزأه، وقوله لم يجزه أي عن الفرض وإن وقع نفلا للآمر، أفاده في البحر.


قال الحموي: ومن هنا يؤخذ عدم صحة ما يفعله السلاطين والوزراء من الإحجاج عنهم لأن عجزهم لم يكن مستمرا إلى الموت اهـ أو لعدم عجزهم أصلا، والمراد عدم صحته عن الفرض بل يقع نفلا ط. قلت: لكن قدمنا عن شرح اللباب عن شمس الإسلام أن السلطان ومن بمعناه من الأمراء ملحق بالمحبوس، فيجب الإحجاج في ماله الخالي عن حقوق العباد اهـ أي إذا تحقق عجزه بما ذكر ودام إلى الموت (قوله وبشرط الأمر به) صرح بهذا الشرط في البحر عن البدائع وفي اللباب (قوله فلا يجوز) أي لا يقع مجزئا عن حجة الأصل بل يقع عن النائب، فله جعل ثوابه للأصل، وسيأتي توضيح ذلك (قوله إلا إذا حج أو أحج الوارث) أي فيجزئه إن شاء الله تعالى كما في البدائع واللباب، وهذا إذا لم يوص المورث، أما لو أوصى بالإحجاج عنه فلا يجزيه تبرع غيره عنه كما يأتي في المتن. ثم اعلم أن التقييد بالوارث يفهم منه أن الأجنبي يخالفه وإلا لزم إلغاء هذا الشرط من أصله، والعجب أنه في اللباب ذكر هذا الشرط وعمم شارحه الوارث وغيره من أهل التبرع.
وعبارة اللباب وشرحه هكذا (الرابع الأمر) أي بالحج (فلا يجوز حج غيره بغير أمره إن أوصى به) أي بالحج عنه فإنه إن أوصى بأن يحج عنه فتطوع عنه أجنبي أو وارث لم يجز (وإن لم يوص به) أي بالإحجاج (فتبرع عنه الوارث) وكذا من هم أهل التبرع (فحج) أي الوارث ونحوه (بنفسه) أي عنه (أو أحج عنه غيره جاز)

لوجود الأمر دلالة وبقي من الشرائط النفقة من مال الآمر كلها أو أكثرها وحج المأمور بنفسه وتعينه إن عينه، فلو قال: يحج عني فلان لا غيره لم يجز حج غيره، ولو لم يقل لا غيره جاز، وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا منها عدم اشتراط الأجرة، فلو استأجر رجلا، بأن قال استأجرتك على أن تحج عني بكذا
[رد المحتار] والمعنى جاز عن حجة الإسلام إن شاء الله تعالى كما قاله في الكبير. وحاصله أن ما سبق يحكم بجوازه ألبتة، وهذا مقيد بالمشيئة. ففي مناسك السروجي: لو مات رجل بعد وجوب الحج ولم يوص به فحج رجل عنه أو حج عن أبيه أو أمه عن حجة الإسلام من غير وصية قال أبو حنيفة: يجزيه إن شاء الله، وبعد الوصية يجزيه من غير المشيئة اهـ ثم أعاد في شرح اللباب المسألة في محل آخر وقال: فلو حج عنه الوارث أو أجنبي يجزيه وتسقط عنه حجة الإسلام إن شاء الله تعالى لأنه إيصال للثواب، وهو لا يختص بأحد من قريب أو بعيد على ما صرح به الكرماني والسروجي اهـ وسيأتي تمامه.
فالظاهر أن في هذا الشرط اختلاف الرواية، وذكر الوارث غير قيد على الرواية الأخرى (قوله لوجود الأمر دلالة) لأن الوارث خليفة المورث في ماله فكأنه صار مأمورا بأداء ما عليه؛ أو لأن الميت يأذن بذلك لكل أحد، بناء على ما قلنا من أن الوارث غير قيد، وعلل في البدائع بالنص أيضا. والظاهر أنه أراد به حديث الخثعمية (قوله النفقة من مال الآمر إلخ) أي المحجوج عنه، ومحترزه قوله الآتي: ولو أنفق من مال نفسه إلخ ويأتي بيانه (قوله وحج المأمور بنفسه) فليس له إحجاج غيره عن الميت وإن مرض ما لم يأذن له بذلك كما يأتي متنا (قوله وتعينه إن عينه) هذا يغني عن الشرط الذي قبله تأمل؛ والمراد بتعيينه منع حج غيره عنه (قوله لم يجز حج غيره) أي وإن مات فلان المذكور لأن الموصي صرح بمنع حج غيره عنه كما أفاده في اللباب وشرحه (قوله ولو لم يقل لا غيره) جاز قال في اللباب: وإن لم يصرح بالمنع بأن قال يحج عني فلان فمات فلان وأحجوا عنه غيره جاز.


مطلب شروط الحج عن الغير عشرون (قوله وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا) تقدم منها ستة، وذكر الشارح السابع بعد ذلك. والثامن وجوب الحج، فلو أحج الفقير أو غيره ممن لم يجب عليه الحج عن الفرض لم يجز حج غيره عنه وإن وجب بعد ذلك. التاسع وجود العذر قبل الإحجاج، فلو أحج صحيح ثم عجز لا يجزيه.
العاشر أن يحج راكبا، فلو حج ماشيا ولو بأمره ضمن النفقة، والمعتبر ركوب أكثر الطريق إلا إن ضاقت النفقة فحج ماشيا جاز. الحادي عشر أن يحج عنه من وطنه إن اتسع الثلث وإلا فمن حيث يبلغ كما سيأتي بيانه. الثاني عشر أن يحرم من الميقات، فلو اعتمر وقد أمره بالحج ثم حج من مكة لا يجوز ويضمن. وبحث فيه شارحه بما حاصله أنه غير ظاهر، ويتوقف على نقل صريح. قلت: قدمنا الكلام عليه مستوفى قبيل باب الإحرام فراجعه. الثالث عشر أن لا يفسد حجه، فلو أفسده لم يقع عن الآمر وإن قضاه وسيأتي بيانه. الرابع عشر عدم المخالفة، فلو أمره بالإفراد فقرن أو تمتع ولو للميت لم يقع عنه ويضمن النفقة كما سيأتي، ولو أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه أو بالحج فحج ثم اعتمر عن نفسه جاز إلا أن نفقة إقامته للحج أو العمرة عن نفسه في ماله، وإذا فرغ عادت في مال الميت، وإن عكس لم يجز
لم يجز حجه، وإنما يقول أمرتك أن تحج عني بلا ذكر إجارة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #73  
قديم 25-05-2026, 10:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 628 الى صـــ 633

(73)





[رد المحتار] الخامس عشر: أن يحرم بحجة واحدة، فلو أهل بحجة عن الآمر ثم بأخرى عن نفسه لم يجز إلا إن رفض الثانية.
السادس عشر: أن يفرد الإهلال لواحد لو أمره رجلان بالحج، فلو أهل عنهما ضمن وسيأتي تمام الكلام عليه. السابع عشر والثامن عشر: إسلام الآمر والمأمور وعقلهما كما سيأتي، فلا يصح من المسلم للكافر ولا من المجنون لغيره ولا عكسه، لكن لو وجب الحج على المجنون قبل طرو جنونه صح الإحجاج عنه. التاسع عشر: تمييز المأمور، فلا يصح إحجاج صبي غير مميز ويصح إحجاج المراهق كما سيأتي. العشرون: عدم الفوات وسيأتي الكلام عليه. قال في اللباب: وهذه الشرائط كلها في الحج الفرض، وأما النفل فلا يشترط فيه شيء منها: إلا الإسلام والعقل والتمييز، وكذا الاستئجار، ولم نجده صريحا في النفل وجزم به شارحه، لكن هذا مبني على أن الحج لا يقع عن الميت، وفيه ما نذكره بعيده. مطلب في الاستئجار على الحج (قوله لم يجز حجه عنه) كذا في اللباب، لكن قال شارحه: وفي الكفاية: يقع الحج عن المحجوج عنه في رواية الأصل عن أبي حنيفة اهـ وبه كان يقول شمس الأئمة السرخسي وهو المذهب. اهـ. وصرح في الخانية بأن ظاهر الرواية الجواز، لكنه قال أيضا: وللأجير أجر مثله. واستشكله في [فتح القدير] بما قالوا من أن ما ينفقه المأمور إنما هو على حكم ملك الميت لأنه لو كان ملكه لكان بالاستئجار، ولا يجوز الاستئجار على الطاعات، فالعبارة المحررة ما في كافي الحاكم: وله نفقة مثله.


وزاد إيضاحها في المبسوط فقال: هذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض بل بطريق الكفاية لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر. هذا، وإنما جاز الحج عنه لأنه لما بطلت الإجارة بقي الأمر بالحج فتكون له نفقة مثله. اهـ. قلت: وعبارة كافي الحاكم. على ما نقله الرحمتي: رجل استأجر رجلا ليحج عنه قال: لا تجوز الإجارة، وله نفقة مثله. وتجوز حجة الإسلام عن المسجون إذا مات فيه قبل أن يخرج. اهـ. ومثله ما في البحر عن الإسبيجابي: لا يجوز الاستئجار على الحج، فلو دفع إليه الأجر فحج يجوز عن الميت وله من الأجر مقدار نفقة الطريق ويرد الفضل على الورثة إلا إذا تبرع به الورثة أو أوصى الميت بأن الفضل للحاج اهـ ملخصا.
والحاصل أن قول الشارح لم يجز حجه عنه خلاف ظاهر الرواية، وأن قول الخانية له أجر مثله يشعر بأن الإجارة فاسدة مع أنها باطلة كالاستئجار على بقية الطاعات.
وأجاب بعضهم بأن المراد من أجر المثل نفقة المثل كما عبر في الكافي، وإنما سماها أجرا مجازا، وهذا أحسن مما قيل إنه مبني على مذهب المتأخرين القائلين بجواز الاستئجار على الطاعات، لما علمته مما قدمناه أول الباب من أن المتأخرين لم يطلقوا ذلك، بل أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم والأذان والإمامة للضرورة لا على جميع الطاعات كما أوضحه المصنف في منحه في كتاب الإجارات، وإلا لزم الجواز على الصوم والصلاة ولا يقول به أحد، ولا ضرورة للاستئجار على الحج لإمكان دفع المال إليه لينفق على نفسه على حكم ملك الميت بطريق النيابة كما علمت التصريح به عن المبسوط، والمتون المصرح فيها

ولو أنفق من مال نفسه أو خلط النفقة بماله وحج وأنفق كله أو أكثره جاز وبرئ من الضمان (وشرط العجز) المذكور (للحج الفرض لا النفل) لاتساع بابه.
(ويقع الحج) المفروض (عن الآمر على الظاهر) من المذهب، وقيل عن المأمور نفلا، وللآمر ثواب
[رد المحتار] بجواز الاستئجار على التعليم ونحوه لم يذكر فيها جوازه على الحج، بل المصرح به في عامة متون المذهب أنه لا يجوز الاستئجار على الحج كالكنز والوقاية والمجمع والمختار ومواهب الرحمن وغيرها، بل قال العلامة الشرنبلالي في رسالته [بلوغ الإرب] إنه لم يذكر أحد من مشايخنا جواز الاستئجار على الحج. اهـ. قلت: ولو قيل بجوازه لزم عليه هدم فروع كثيرة: منها ما مر من أن المأمور ينفق على حكم ملك الميت وأنه يجب عليه رد الفضل، واشتراط الإنفاق بقدر مال الآمر أو أكثره، وأن الوصي لو دفع المال لوارث ليحج به لا يجوز إلا بإجازة الورثة وهم كبار لأنه كالتبرع بالمال، فلا يجوز للوارث بلا إجازة الباقين كما في الفتح، ولو كان بطريق الاستئجار لم يصح شيء من هذه الفروع كما أوضحناه في رسالتنا [شفاء العليل] فافهم.
(قوله ولو أنفق من مال نفسه إلخ) قال في الفتح: فإن أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه وفي المال المدفوع إليه وفاء بحجه رجع به فيه، إذ قد يبتلى بالإنفاق من مال نفسه لبغتة الحاجة ولا يكون المال حاضرا فجوز ذلك كالوصي والوكيل يشتري لليتيم والموكل، ويعطي الثمن من مال نفسه ويرجع به في مال اليتيم والموكل اهـ.
قال في البحر: وبهذا علم أن اشتراطهم أن تكون النفقة من مال الآمر للاحتراز عن التبرع لا مطلقا. اهـ. وقال في الخانية: إذا خلط المأمور بالحج النفقة بمال نفسه قال في الكتاب يضمن، فإن حج وأنفق جاز وبرئ عن الضمان. اهـ.
إذا عرفت هذا فقوله وأنفق كله أو أكثره الضميران لمال الآمر، وفيه مضاف مقدر أي مقدار كله أو مقدار أكثره، وهذا يرجع إلى المسألتين. والمعنى ولو أنفق المأمور بالحج من مال نفسه وحج وأنفق مقدار كل مال الآمر المدفوع إليه أو مقدار أكثره جاز، وكذا إذا خلط النفقة بماله وحج وأنفق إلخ أفاده ح وقوله وبرئ من الضمان أي الحاصل بسبب الخلط على ما علمته، وهذا لو بلا إذن الآمر بل نقل السائحاني عن الذخيرة له الخلط بدراهم الرفقة أمر به أو لا للعرف.

[تنبيه]

سنذكر أنه لو أوصى أن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل اهـ بحر. قلت: وعلى هذا إذا أضاف المال إلى نفسه فليس للمأمور أن يبدله بماله كالوصي إلا أن يفرق بينهما بأن المأمور قد يضطر إلى ذلك على ما مر فليتأمل (قوله وشرط العجز إلخ) قد علمت مما قدمناه عن اللباب أن الشروط كلها شروط للحج الفرض دون النفل، فلا يشترط في النفل شيء منها إلا الإسلام والعقل والتمييز، وكذا عدم الاستئجار على ما مر بيانه (قوله لاتساع بابه) أي أنه يتسامح في النفل ما لا يتسامح في الفرض. قال في الفتح: أما الحج النفل فلا يشترط فيه العجز لأنه لم يجب عليه واحدة من المشقتين أي مشقة البدن ومشقة المال، فإذا كان له تركهما كان له أن يتحمل إحداهما تقربا إلى ربه عز وجل، فله الاستنابة فيه صحيحا. اهـ.
(قوله على الظاهر من المذهب) كذا في المبسوط، وهو الصحيح كما في كثير من الكتب بحر، ويشهد بذلك الآثار من السنة وبعض الفروع من المذهب فتح (قوله وقيل عن المأمور نفلا إلخ) ذهب إليه عامة المتأخرين كما في الكشف، قالوا: وهو رواية عن محمد، وهو اختلاف لا ثمرة له لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر لا عن المأمور، وأنه لا بد أن ينويه عن الآمر، وتمامه في البحر.

النفقة كالنفل (لكنه يشترط) لصحة النيابة (أهلية المأمور لصحة الأفعال) ثم فرع عليه بقوله (فجاز حج الصرورة) بمهملة: من لم يحج (والمرأة) ولو أمة (والعبد وغيره) كالمراهق وغيرهم أولى لعدم الخلاف (ولو أمر ذميا) أو مجنونا
[رد المحتار] قلت: وعلى القول بوقوعه عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب، بل ذكر العلامة نوح عن مناسك القاضي حج الإنسان عن غيره أفضل من حجه عن نفسه بعد أن أدى فرض الحج لأن نفعه متعد، وهو أفضل من القاصر اهـ تأمل (قوله كالنفل) مقتضاه أن النفل يقع عن المأمور اتفاقا، وللآمر ثواب النفقة، وبه صرح بعض الشراح ومشى عليه في اللباب. ورده الأتقاني في غاية البيان بأنه خلاف الرواية لما قاله الحاكم الشهيد في الكافي: الحج التطوع عن الصحيح جائز، ثم قال: وفي الأصل يكون الحج عن المحج اهـ.
(قوله لكنه يشترط إلخ) استدراك على قوله يقع عن الآمر، فإن مقتضاه صحته ولو من غير الأهل ط أي كما تصح إنابة ذمي في دفع الزكاة (قوله لصحة الأفعال) عبر بالصحة دون الوجوب ليعم المراهق فإنه أهل للصحة دون الوجوب ط (قوله ثم فرع عليه) أي على أن الشرط هو الأهلية دون اشتراط أن يكون المأمور قد حج عن نفسه ودون اشتراط الذكورة والحرية والبلوغ (قوله بمهملة) أي بصاد مهملة وبتخفيف الراء. مطلب في حج الصرورة (قوله من لم يحج) كذا في القاموس. وفي الفتح: والصرورة يراد به الذي لم يحج عن نفسه. اهـ. أي حجة الإسلام، لأن هذا الذي فيه خلاف الشافعي، فهو أعم من المعنى اللغوي، فكان ينبغي للشارح ذكره لأنه يشمل من لم يحج أصلا ومن حج عن غيره أو عن نفسه نفلا أو نذرا أو فرضا فاسدا أو صحيحا ثم ارتد ثم أسلم بعده كما أفاده ح (قوله وغيرهم أولى لعدم الخلاف) أي خلاف الشافعي فإنه لا يجوز حجهم كما في الزيلعي ح.


ولا يخفى أن التعليل يفيد أن الكراهة تنزيهية لأن مراعاة الخلاف مستحبة فافهم. وعلل في الفتح الكراهة في المرأة بما في المبسوط من أن حجها أنقص؛ إذ لا رمل عليها، ولا سعي في بطن الوادي، ولا رفع صوت بالتلبية، ولا حلق. وفي العبد بما في البدائع من أنه ليس أهلا لأداء الفرض عن نفسه؛ وأطلق في صحة إحجاج العبد، فشمل ما إذا كان بإذن مولاه أو بغير إذنه كما صرح به في المعراج فافهم.
وقال في الفتح أيضا والأفضل أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام خروجا عن الخلاف، ثم قال: والأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه وذكر في البدائع كراهة إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج. ثم قال في الفتح بعد ما أطال في الاستدلال: والذي يقتضيه النظر أن حج الصرورة عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم لأنه يتضيق عليه في أول سني الإمكان فيأثم بتركه، وكذا لو تنفل لنفسه ومع ذلك يصح لأن النهي ليس لعين الحج المفعول بل لغيره وهو الفوات، إذ الموت في سنة غير نادر. اهـ. قال في البحر: والحق أنها تنزيهية على الآمر لقولهم والأفضل إلخ تحريمية على الصرورة المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج ولم يحج عن نفسه لأنه أثم بالتأخير اهـ. قلت: وهذا لا ينافي كلام الفتح لأنه في المأمور، ويحمل كلام الشارح على الآمر، فيوافق ما في البحر من أن الكراهة في حقه تنزيهية وإن كانت في حق المأمور تحريمية.
[تنبيه] قال في نهج النجاة لابن حمزة النقيب بعد ما ذكر كلام البحر المار: أقول: وظاهره يفيد أن الصرورة

(لا) يصح
(وإذا مرض المأمور) بالحج (في الطريق ليس له دفع المال إلى غيره ليحج) ذلك الغير (عن الميت إلا إذا) أذن له بذلك، بأن (قيل له وقت الدفع اصنع ما شئت فيجوز له) ذلك (مرض أو لا) لأنه صار وكيلا مطلقا
(خرج) المكلف (إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه) إنما تجب الوصية به إذا أخره بعد وجوبه، أما لو حج من عامه فلا (فإن فسر المال) أو المكان.
[رد المحتار] الفقير لا يجب عليه الحج بدخول مكة، وظاهر كلام البدائع بإطلاقه الكراهة أي في قوله: يكره إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج يفيد أنه يصير بدخول مكة قادرا على الحج عن نفسه وإن كان وقته مشغولا بالحج عن الآمر وهي واقعة الفتوى فليتأمل اهـ. قلت: وقد أفتى بالوجوب مفتي دار السلطنة العلامة أبو السعود، وتبعه في سكب الأنهر، وكذا أفتى السيد أحمد بادشاه، وألف فيه رسالة. وأفتى سيدي عبد الغني النابلسي بخلافه وألف فيه رسالة لأنه في هذا العام لا يمكنه الحج عن نفسه لأن سفره بمال الآمر فيحرم عن الآمر ويحج عنه، وفي تكليفه بالإقامة بمكة إلى قابل ليحج عن نفسه ويترك عياله ببلده حرج عظيم، وكذا في تكليفه بالعود وهو فقير حرج عظيم أيضا.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 98.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.79 كيلو بايت... تم توفير 2.63 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]