مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 طرق إبداعية لتحويل بواقى الأكل بعد العزومات لأطباق جديدة شهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          مظاهر التوحيد في الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من إيد الجزار للفريزر فى 6 خطوات.. دليلك لحفظ لحوم الأضحية بأفضل طريقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          يوم عرفة يوم لا يشبهه يوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الإحرام لباس المساواة والعبودية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الحج: أسرار ومقاصد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          خطبة عن عرفة 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          عبادات عشر ذي الحجة القلبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-05-2026, 12:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي

مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (1-3)






كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد مرَّ تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي بمرحلتين تاريخيتين متناقضتين: الأولى: غلب فيها مذهب أهل السُّنة على إيران مدة تسعة قرون متتالية، واصطبغت بالمذهب السني فيها أوجه الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية، ثم تلتها مرحلة ثانية غلب فيها مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فاصطبغت به أوجه الحياة في إيران، وهي المرحلة التي امتدت حتى اليوم.
الفتح الإسلامي لإيران:
كانت إيران عند ظهور الإسلام تحت حكم الساسانيين، وكان شعبها مقسَّمًا إلى طبقات تتفاوت فيما بينها في القدر والشرف، ويسودها نظام إقطاعي متسلط، ويؤدي أفراد الشعب ضريبة سنوية، ويحكمها حكمًا مطلقًا مستبدًّا ملك يدين بالمجوسية التي هي الدين الرسمي للبلاد. والمجوسية دين وثني يؤمن بوجود إلهين: إله للخير، وإله للشر، ولرجال الدين فيه قداسة تميزهم.
وكانت دولة الفرس تلك في إيران تمثل قوة الشرق العظمى في مقابل دولة الروم التي تدين بالنصرانية وتمثل قوة الغرب العظمى. وكانت بين هاتين القوتين العظميين صراعات وحروب. وقد بسطت دولة الفرس نفوذها على إقليم (الحيرة) الذي يعد جزءًا من شبه الجزيرة العربية، وتوجد فيه (دولة المناذرة)، التي يدين حكامها من العرب بالطاعة والولاء لملك فارس، فيؤدون له ضريبة سنوية، ويتولون حراسة قوافل التجارة الفارسية.
بدأ الفتح الإسلامي لبلاد فارس (إيران) في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- (11- 13 هـ)، ووصل الفتح إلى مرحلة حاسمة في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (13- 23 هـ)، ثم كانت السيطرة التامة على بلاد فارس كلها (إيران) في خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- (23- 35 هـ). وسرعان ما أقبل أهل إيران على الدخول في دين الإسلام أفواجًا طواعية واختيارًا، بعد أن لمسوا بأنفسهم ما في دين الإسلام من العدل والمساواة والرحمة والسماحة واليسر، وحسن بالفعل إسلامهم، وساهموا بعد دخولهم في دين الإسلام مع المسلمين العرب في نشر الإسلام في البلاد الواقعة بعد بلاد فارس.
بدأ الفتح الإسلامي لبلاد فارس في أواخر خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- حين عرض (المثنى بن حارثة) -رضي الله عنه-، أحد رؤساء العرب من قبيلة بني شيبان، على أبي بكر -رضي الله عنه- سوء الأحوال في إيران، وكان المثنى قد استولى على جزء من أراضي الحدود الإيرانية يسمى (السواد)، فوقف على حقيقة الأحوال في فارس، مما شجعه على التوجه إلى أبي بكر -رضي الله عنه- ليستأذنه في السماح له بغزو إيران، فنال منه الموافقة على أن يتوجه هو وقبيلته للبدء في فتح بلاد فارس تحت إمرة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- قد أرسل خالدًا لفتح (الحيرة)، ففتحها في عام 13 هـ.
استطاع المثنى -رضي الله عنه- وقبيلته فتح بعض الأراضي المجاورة لمنطقة (السواد)، ثم توفي أبو بكر -رضي الله عنه-، فخلفه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. واستمرت محاولة الفتح لبلاد فارس بتوجه جيش يقوده (أبو عبيدة الثقفي) لمحاولة دخول فارس من الجنوب الغربي من (خوزستان)، التي تقع على الخليج العربي من جهة إيران، فالتقى مع جيش الفرس في موقعة (الجسر)، التي انتهت بهزيمة جيش المسلمين ومقتل قائده.
لم تفت هذه الهزيمة في عضد المجاهدين المسلمين، فعاودوا محاولة الفتح بقيادة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-؛ الذي التقى في عام 14 هـ مع جيش للفرس كثير العدد والعتاد في موقعة القادسية، فأنزل المسلمون بالفرس هزيمة نكراء، ثم واصلوا تقدمهم نحو (المدائن) عاصمة الساسانيين، فدخلوها وسيطروا عليها. بينما فر (يزدجرد الثالث)، آخر ملوك الساسانيين، إلى داخل أراضي فارس، متوجهًا إلى مدينة (أصفهان) بعد تشتت جنود جيشه.
شجع الانتصار العظيم في موقعة القادسية والاستيلاء على (المدائن) عاصمة الساسانيين المسلمين على التقدم داخل أراضي فارس، فتمكنوا من فتح الجزء الجنوبي من إيران، بينما تقهقر (يزدجرد الثالث) إلى وسط إيران، وأخذ من هناك يجمع الجند في محاولة لاسترداد ما أخذ منه، فأرسل جيشًا لإيقاف تقدم المسلمين، فكانت معركة (جلولاء) في عام 18 هـ، والتي انتهت باندحار جيش الفرس وتقهقره.
واصل جيش المسلمين تقدمه بالتوجه صوب (أصفهان)، فحشد يزدجرد الثالث جيشًا جرارًا كثير العدد والعتاد عند (نهاوند)، وهي منطقة حصينة محاطة بالجبال العالية والمسالك الوعرة قرب أصفهان. ولما بلغ جيش المسلمين نهاوند دارت بين الطرفين معركة عنيفة في عام 21 هـ انتصر فيها المسلمون انتصارًا مبينًا، فكانت موقعة نهاوند (فتح الفتوح)، ومني جيش الفرس بهزيمة مشينة وتمزق شمله، وفر (يزدجرد الثالث) مرة أخرى إلى الشمال الشرقي من بلاد فارس، ولم تقم للساسانيين بعدها قائمة، فلم تعد لهم قدرة على مقاومة المسلمين الفاتحين الذين لم يجدوا صعوبة بعدها في السيطرة على كل أرجاء إيران.
ونظرًا لاتساع رقعة أراضي بلاد فارس (إيران) وصعوبة تضاريسها، فقد استغرق استكمال سيطرة المسلمين على كامل الأراضي الإيرانية المختلفة نحو عشر سنوات بعد معركة نهاوند، رغم أنه لم تكن هناك مقاومة من جانب الفرس، وظل يزدجرد الثالث هائمًا على وجهه إلى أن قتل في عام 31 هـ، فكانت نهاية الدولة الساسانية.
وهكذا أشرقت وغطت شمس الإسلام كل ربوع بلاد فارس، فأقبل الإيرانيون على الدخول أفواجًا في دين الإسلام طواعية واختيارًا؛ إذ إن الإسلام لا يكره أحدًا على الدخول فيه؛ لقول الله -تعالى-: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 256)، وصارت إيران منذ ذلك الوقت من بلاد المسلمين، حيث صبغ الإسلام كل مظاهر الحياة البشرية فيها بالصبغة الإسلامية، وساهم الإيرانيون الذين أسلموا مع إخوانهم المسلمين العرب في الفتوحات الإسلامية لنشر دين الإسلام في الآفاق، كما ساهموا كذلك بنصيب وافر في بناء صرح الحضارة الإسلامية في مختلف العلوم والفنون.
غلبة المذهب السني على إيران:
عاشت إيران سنية المذهب في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والدولة العباسية، من بعد عام 21 هـ حتى قيام الدولة الصفوية في إيران في عام 907 هـ، عندما أعلن الصفويون المذهب الشيعي الإمامي مذهبًا رسميًّا لإيران.
اتبع الإيرانيون مذهب أهل السنة منذ دخول الإسلام إيران، فمع اتجاه الفتح الإسلامي من غرب إيران إلى شرقها كان انتشار الإسلام بقوة ووضوح في غرب إيران، بينما قلت صبغته كلما اتجهنا شرقًا، فكانت منطقة خراسان وما وراء النهر أقل تأثرًا من غربها. وساعد على انتشار الإسلام في إيران هجرة قبائل عربية إلى الأراضي الإيرانية والإقامة فيها، واختلاط العرب بالإيرانيين بالمصاهرة، وظهور التأثير العربي في إيران. وكانت قبيلة المثنى بن حارثة -رضي الله عنه- من أوائل القبائل التي هاجرت إلى إيران، حيث استقرت من القرن الهجري الأول في المنطقة الجنوبية الشرقية من إيران، فسميت (عربستان)، أي: بلاد العرب، أو المنطقة التي يسكن فيها العرب، والتي ظلت معروفة بهذا الاسم إلى أن غيَّر الإيرانيون فيما بعد اسمها إلى (خوزستان).
أقبل الإيرانيون على دخول الإسلام وعلى تعلم اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، وتغلغل النفوذ العربي في إيران بدرجة كبيرة، وضعفت الفارسية كلغة، وضعفت مظاهر الحضارة الفارسية كصبغة للحياة، وأصبح كثير من علماء اللغة العربية والتفسير والفقه إيرانيين من أصل فارسي. وقد تعاطف الإيرانيون مع آل البيت من نسل فاطمة وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-؛ إذ إن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- تزوج ابنة يزدجرد الثالث، آخر ملوك الساسانيين، وأنجب منها علي زين العابدين بن الحسين -رحمه الله-. فكان مقتل الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء في عهد يزيد بن معاوية يوم عاشوراء عام 61 هـ من أسباب تحامل الإيرانيين على الدولة الأموية، ومن أسباب انضمام إيرانيين إلى المختار الثقفي حين خرج في الكوفة في عام 65 هـ على الأمويين. كما ساهم الإيرانيون في انتقال الخلافة من الأمويين إلى العباسيين، وكان لأبي مسلم الخراساني دوره المشهور في ذلك، فكان ذلك وراء تنامي نفوذ الإيرانيين في الدولة العباسية، فكان منهم من تولى منصب الوزارة في الدولة العباسية أكثر من نصف قرن، من عام 132 هـ حتى عام 187 هـ، أي: منذ عهد السفاح، أول خلفاء العباسيين، إلى عهد هارون الرشيد، خامس الخلفاء العباسيين، الذي قضى على نفوذ البرامكة الإيرانيين، لكن سرعان ما عاد للإيرانيين نفوذهم وتولي منصب الوزارة من جديد في عهد الخليفة المأمون بن الرشيد.
وخلال ازدياد النفوذ الإيراني في عهد العباسيين زاد امتزاج العرب والإيرانيين، وظهر جيل من المولدين، وظهرت في المجتمع الإسلامي صور من النفوذ الإيراني، بدت في امتزاج حضاري بين العرب والفرس في بوتقة الإسلام، من خلال ظهور الملابس الإيرانية في المجتمع، والاحتفال ببعض الأعياد الإيرانية القديمة. ودخلت كلمات ومصطلحات من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية، كما دخلت كلمات من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية. ولكن ظلت الصبغة السنية هي الغالبة في إيران طوال عصر العباسيين من عام 132 هـ إلى عام 656 هـ.
في عهد الخليفة العباسي المهدي ظهرت حركة زندقة كان دعاتها من الإيرانيين، فترتب على قمع الدولة لها حرق الكتب الفارسية المتبقية من تراث إيران قبل الإسلام، مما زاد من ضعف اللغة الفارسية كلغة مستعملة في الدولة، إلا في المناطق النائية البعيدة عن مركز الخلافة.
مع كون إيران كانت تابعة تبعية كاملة للخليفة العباسي، ويغلب عليها النفوذ العربي، وتدين بمذهب أهل السنة، لكن هذا النفوذ بدأ يضعف نسبيًّا خلال القرن الثالث الهجري في القسم الشمالي الشرقي من إيران، الذي تحول إلى مركز شهد حركات تمرد تسعى إلى الانفصال والاستقلال عن الدولة العباسية، فظهرت عدة دويلات مستقلة منها:
الدولة الطاهرية:
في عام 205 هـ أراد الخليفة المأمون أن يكافئ قائد جيشه طاهر بن الحسين، وكان إيرانيًّا عاونه على الانتصار على أخيه الأمين وعلى تولي الخلافة، فأسند إليه أمر (خراسان)، فانتهز طاهر هذه الفرصة فاستقل بما تحت يده، وأسس دولة سماها (الدولة الطاهرية)، التي حكمها أبناؤه من بعده أكثر من خمسين عامًا، وذلك من عام 205 إلى عام 259 هـ، وكانت هذه الدولة هي بداية ظهور الدول ذات النزعة الاستقلالية عن الدولة العباسية.
الدولة الصفارية:
أسسها يعقوب بن الليث الصفاري، الذي عينته الدولة الطاهرية واليًا على خراسان، لكنه سرعان ما أسقط الدولة الطاهرية في عام 259 هـ، وأقام دولة جديدة سماها الدولة الصفارية، حكمها هو وأولاده من بعده حتى عام 293 هـ. وقد تمكن يعقوب بن الليث، بشخصيته القوية في خراسان، من بسط نفوذ الصفاريين على كرمان وأصفهان وفارس، حتى حاول أن يغزو دار الخلافة في بغداد نفسها، لكن باءت محاولته بالفشل، لكنه ظل قويًّا مسيطرًا على المناطق الإيرانية التي تحت يده. فلما توفي في عام 265 هـ خلفه في الحكم أخوه عمرو بن الليث الصفاري.
الدولة السامانية:
ينسب السامانيون إلى (بهرام جويين)، قائد الجيش في عهد الملك الفارسي خسرو برويز. وقد ظهر منهم (إسماعيل الساماني)، الذي أخذ يناوئ الصفاريين، فبدأ صراع بين المعسكرين الساماني والصفاري، انتهى بانتصار السامانيين في عام 279 هـ، وانتزاعهم السيطرة على شرق إيران من الصفاريين، وتأسيس دولة جديدة في شرق إيران ضمت خراسان وما وراء النهر عرفت باسم الدولة السامانية. حكمها مؤسسها إسماعيل الساماني وأبناؤه وأحفاده أكثر من قرن من الزمان، من عام 279 هـ حتى عام 389 هـ.
وقد ترتب على تولي السامانيين حكم أجزاء من إيران السنية ظهور بعض مظاهر الحضارة الفارسية القديمة في نظام الحكم، وترتيب الديوان، وتأليف الكتب في مختلف العلوم والفنون باللغة الفارسية، لكن كانت كتابتها بالحروف العربية، مع امتزاجها بكلمات ومصطلحات عربية كثيرة، فأصبح ثوبها وكثير من ملامحها عربيًّا، وما زالت على هذه الصورة حتى يومنا هذا، وتسمى الفارسية الإسلامية.
وقد بلغت الدولة السامانية أوج قوتها في عصر نصر بن أحمد الساماني، فسيطرت على أقاليم ما وراء النهر وخراسان وسجستان وطبرستان والري وكرمان. ورغم أن السامانيين أحيوا كثيرًا من مظاهر الحياة الفارسية القديمة؛ إلا أنهم لم يخرجوا عن طاعة الخليفة العباسي، فكانت له السيادة عليهم، وكانوا يتبعون مذهب أهل السنة.
وتعد الدولة السامانية في نظر الإيرانيين أهم دولة في إيران بعد الفتح الإسلامي؛ إذ أحيت من جديد بعض مظاهر الحضارة الفارسية القديمة، وساعدت على رواج اللغة الفارسية إلى جانب اللغة العربية، فتفاعلت مظاهر الحضارتين الإسلامية والفارسية تفاعلًا قويًّا في ذلك العصر، وإن كانت الصبغة السنية واضحة الغلبة في إيران في تلك الفترة، لكن الإيرانيين يتعصبون للدولة السامانية، ولا يفوق تعصبهم لها إلا تعصبهم للدولة الصفوية التي جعلت بعد ذلك المذهب الشيعي الإمامي المذهب الرسمي لإيران.
خاض السامانيون عدة حروب في بلاد التركستان أسروا فيها كثيرًا من الأتراك، فاستخدموهم في خدمة القادة والوزراء وكبار رجال الدولة، وسرعان ما وصل هؤلاء الأتراك إلى مناصب الدولة العالية، فكان منهم الحجاب وقادة الجيش والمربون للأمراء، وازداد نفوذهم حتى صاروا يتدخلون في شؤون الحكم، وصارت لهم الكلمة العليا، وتمكنوا في النهاية من إسقاط الدولة السامانية، لتدخل إيران في عصر النفوذ التركي، حيث كون الأتراك دولًا قوية كان لها شأن كبير في التاريخ الإسلامي عامة، وتاريخ إيران خاصة، والتي من خلالها بلغت الصبغة السنية في إيران أزهى درجاتها وأوجها.
دور الأتراك في التاريخ الإسلامي:
كان ظهور العنصر التركي عاملًا مساعدًا في تقوية الصبغة السنية في البلاد الخاضعة لنفوذ الخليفة العباسي السني. فقد استعان الخلفاء العباسيون بالعناصر التركية منذ عهد الخليفة العباسي المعتصم بن المأمون، وذلك من عام 218 هـ إلى عام 227 هـ. وكانت أم المعتصم تركية، واستمر ذلك الوضع طوال القرن الثالث الهجري وما بعده، حتى طغى نفوذ الترك، وصار لهم دور في توجيه الأحداث في الدولة.
امتاز الأتراك لطبيعتهم البدوية بالشجاعة والتعصب لما يؤمنون به، فيدافعون عنه بقوة ولا يقبلون غيره، فتولوا حراسة الحكام، وكانوا لقصورهم حجابًا، والتحقوا جنودًا بالجيش. كما كثرت الجواري التركيات، فكن جواري في قصور الحكام والعظماء لما اشتهرن به من الجمال والجاذبية، وصارت منهن زوجات للخلفاء والسلاطين وقادة الجيش وحكام الأقاليم، وصار منهن أمهات لبعض الخلفاء والسلاطين، مما زاد من قوة ونفوذ الأتراك، الذين كانوا يدينون بالطاعة والولاء للخليفة العباسي في بغداد.
الدولة الغزنوية:
اتخذ السامانيون أيضًا العناصر التركية حتى ارتفع شأنهم فصاروا ضباطًا في الجيش لهم كلمة مسموعة. ثم بدأ تطلعهم إلى الحكم، فظهرت أول دولة تركية، وهي (الدولة الغزنوية)، في القرن الرابع الهجري. وكان (البكتين) -أول حكام الغزنويين- عبدًا تركيًّا من مماليك السامانيين الذين التحقوا بجيشهم، ثم صار من القادة، ثم أصبح حاكمًا على خراسان في عام 349 هـ، ثم بسط نفوذه على إقليم أفغانستان في عام 351 هـ، حيث أعلن تأسيس دولة جديدة تركية اتخذت مدينة (غزنة) في أفغانستان حاليًّا عاصمة لها، فنسبت إليها فسميت (الدولة الغزنوية)، وهي نسبة على الطريقة الفارسية، أمَّا نسبتها في اللغة العربية فينبغي أن تكون غزنية لا غزنوية.
وقد بلغت هذه الدولة أقصى قوتها ونفوذها في عهد السلطان محمود الغزنوي، ثالث حكام هذه الدولة وأشهر سلاطينها، حيث تمكنت من بسط حكمها على إقليم أفغانستان وما وراء النهر وخراسان وطبرستان وسجستان، فلم يعد خارج نفوذها من أقاليم إيران غير إقليمي كرمان وفارس، واستطاعت إسقاط الدولة السامانية، والقضاء على كثير من آثارها المنتسبة إليها، وأن تستولي أيضًا على كثير من ممتلكات الدولة البويهية الشيعية الإسماعيلية في هضبة إيران، ودفعهم إلى غرب الهضبة.
وقد تمكَّن السلطان محمود الغزنوي من بسط سيطرته على القسم الشمالي من شبه القارة الهندية المترامية الأطراف من خلال غزواته المتلاحقة لنشر الإسلام لأكثر من عشرين عامًا، بدأت عام 392 هـ واستمرت إلى عام 416 هـ، حتى عد في التاريخ أنه (فاتح الهند) في أواخر القرن الرابع الهجري، لكثرة فتوحاته وانتصاراته، مع تشجيعه للعلماء في مختلف العلوم والفنون، الذين اجتمعوا حوله وقدموا الكثير من الكتب في مختلف العلوم والفنون، وساهم بعدها مسلمو الهند في بناء صرح الحضارة الإسلامية في هذه البلاد منذ ألف عام من الزمان.
ويعد السلطان محمود الغزنوي من أعظم حكام المسلمين الذين ساهموا في نشر الإسلام، وقد ساعد بفتوحاته في نشر اللغة الفارسية وآدابها في بلاد الهند منذ القرن الخامس الهجري، مما ساهم في ظهور لغة إسلامية جديدة في بلاد الهند هي (اللغة الأوردية)، وهي لغة باكستان الموجودة حاليًّا في جزء من شبه القارة الهندية.
دولة السلاجقة:
شهد عصر السلطان محمود الغزنوي في أواخر القرن الرابع الهجري ظهور الأتراك السلاجقة في بلاد ما وراء النهر، ومنها انتقلوا إلى إقليم خراسان، حيث تمكنوا بقيادة (طغرل) من هزيمة السلطان مسعود الغزنوي بن السلطان محمود، ليسيطروا على خراسان، وليعلن طغرل في عام 429 هـ نفسه سلطانًا في نيسابور، وقيام دولة السلاجقة (الدولة السلجوقية)، التي تحمل الصبغة السنية وتخلص للخلافة العباسية. وقد نجح السلاجقة في بسط نفوذهم على إيران والعراق وبلاد الشام وجزء كبير من آسيا الصغرى.
ويعد خروج الأتراك من موطنهم الأصلي في وسط آسيا، وتسربهم إلى غرب آسيا وإلى شرق ووسط أوروبا، في حركة استمرت لسبعة قرون، بدءًا من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) إلى القرن الحادي عشر (السابع عشر الميلادي)، نقطة تحول؛ باختراق الإسلام الحاجز الذي يقف بين الأتراك وبين بلاد المسلمين، فأسلموا وحسن إسلامهم، وأصبحت بلادهم من ممالك المسلمين. وقد رفع الإسلام من قدرهم، فأنعشوا المذهب السني، وأعلن السلاجقة، وهم أهم قبائل الأتراك التي تحركت غربًا، قيام دولة قوية في عام 429 هـ اعترف الخليفة العباسي (القائم بأمر الله) بها في عام 432 هـ. اهتم السلاجقة بالجهاد لنشر راية الإسلام، وتمكن طغرل الأول، الذي امتد عهده من عام 429 هـ إلى 455 هـ، من بسط سيطرته على إيران والعراق، وإسقاط الدولة البويهية الشيعية.
فائدة:
أسس علي بن بويه، وهو من الديالمة، (دولة البويهيين) في جزء من بلاد الديلم، ثم بسط نفوذه على وسط وغرب إيران، ثم تمكن البويهيون من دخول بغداد والسيطرة على مقر الخلافة العباسية في عام 334 هـ. ورغم كونهم شيعية إسماعيلية، لم يسقط البويهيون الخلافة العباسية السنية خوفًا من ثورة المسلمين في أنحاء العالم المترامي الأطراف، وجعلوا للخلفاء العباسيين سلطة روحية اسمية، بينما سيطروا هم على مقاليد الأمور في بغداد. بلغت الدولة البويهية أقصى قوتها من عام 338 هـ إلى عام 372 هـ، واتخذت من مدينتي الري وأصفهان عاصمة لها. أخذت الدولة البويهية في الضعف والانهيار بعد سيطرة العنصر التركي على الأراضي الإيرانية، وانتزع الغزنويون في عهد السلطان محمود جزءًا كبيرًا من أراضي البويهيين، ثم انتزع السلاجقة في عهد السلطان طغرل الأول الجزء الباقي من أراضيهم، وأسقطوا دولتهم في عام 447 هـ.
واصل السلاجقة في عهد السلطان (ألب أرسلان)، خليفة أرطغرل، الانتصار على الروم، فهزموهم في موقعة (ملازكرد) في عام 463 هـ، وانتزعوا أرض الأناضول من الروم، فتم بذلك التحول الكبير في منطقة آسيا الصغرى بتحولها إلى أرض تركية إسلامية تتبع مذهب السنة، ومهدوا بذلك السبيل أمام الأتراك العثمانيين فيما بعد لإسقاط دولة الروم، والتوغل في الأراضي الأوروبية حتى بلغوا (فيينا)، عاصمة النمسا.
وفي عهد ملكشاه بن ألب أرسلان، من عام 465 هـ إلى عام 485 هـ، تمكن من بسط نفوذ السلاجقة على أكثر أجزاء آسيا الصغرى وبلاد الشام، وصارت دولتهم تمتد من الهند شرقًا حتى البحر الأبيض المتوسط غربًا، ومن البحر الأسود شمالًا إلى الخليج العربي جنوبًا. لكن هذه الرقعة الواسعة تعرضت للتشتت والضعف بعد مصرع نظام الملك، وزير ملكشاه المعروف بكفاءته وحكمته، وبعد وفاة ملكشاه نفسه في عام 485 هـ، فلم يحتفظ خلفاء ملكشاه بتماسك الدولة.
الدولة الخوارزمية:
مني السلطان (سنجر) السلجوقي بهزيمة ساحقة أمام قبيلة تركية مغولية تدعى (الغز) في عام 548 هـ، ووقع سنجر أسيرًا حتى توفي عام 552 هـ (1175م). فانتهز سلاطين الدولة الخوارزمية -وهي دولة تركية كانت تدين بالطاعة للسلطان سنجر، ثم تمردت عليه بعد ضعفه وهزيمته على يد (الغز)- الفرصة فاستولوا على ممتلكاته في إيران وما وراء النهر بعد وفاته. فتمكنت الدولة الخوارزمية من إسقاط دولة السلاجقة في إيران والعراق في عام 590 هـ (1194م)، بينما ظل حكم السلاجقة في بلاد الشام وفي آسيا الصغرى. ويعد سقوط دولة السلاجقة في إيران والعراق عام 590 هـ بداية النهاية للخلافة العباسية السنية في بغداد، إذ وافق سقوط السلاجقة ظهور المغول (التتار)، وظهور خطرهم على الخلافة العباسية الذي انتهى بسقوط بغداد.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-05-2026, 12:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي

مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (2- 3)



كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد كان نفوذ الدول التي استقلت عن الدولة العباسية في مرحلة ضعفها بعد منتصف القرن الثالث الهجري في إيران وغيرها يتفاوت بتفاوت قوة حكامها، لكنهم كانوا يدينون من الناحية الشكلية للخليفة العباسي في بغداد باعتباره إمام المسلمين، وبالتالي فموافقته على إقامة دولتهم تعطيهم صفة شرعية أمام الناس، لذا كانوا حريصين على الظفر بموافقة الخليفة العباسي على ضعفه، وعلى كونهم مستقلين استقلالًا يكاد يكون تامًّا في إدارة الدول التي يحكمونها.
دولة المغول:
المغول من القبائل التركية البدوية الوثنية التي كانت مقيمة في وسط آسيا، فلما تولى (جنكيزخان) قيادتهم في أواخر القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) وحَّد صفوفهم وتحرك بجيش كبير فاستولى على الصين، وبلغ في عام (596 هـ - 1199م) حدود الدولة الخوارزمية التي أسقطت دولة السلاجقة من قبل، فاجتاحها واستولى على بخارى وسمرقند وبلخ ومرو ونيسابور.
وبعد وفاة جنكيزخان في عام (625 هـ - 1228م) قاد خليفته (جرماغون) المغول فتقدم بهم في الأراضي الإيرانية، حيث استطاع الوصول إلى شمال غرب إيران والعراق ليهدد مقر الخلافة في بغداد. وفي عام (656 هـ - 1258م) تمكن القائد المغولي (هولاكو) الذي قاد المغول بعد جرماغون من اكتساح وتخريب بغداد، وقام بقتل (المستعصم بالله) آخر الخلفاء العباسيين. ثم حاول هولاكو بسط سيطرته على بلاد الشام ومصر، لكنه هزم هزيمة نكراء أمام المصريين في موقعة (عين جالوت) في عام (658 هـ - 1260م)، وهي الهزيمة التي كبحت جماح المغول، فارتدوا إلى الشمال الغربي من إيران. ومع استقرار المغول في إيران اتخذوا مدينة (السلطانية) عاصمة لدولتهم، واتخذ هولاكو لقب (إيلخان)، لذا سميت دولة المغول باسم دولة (الإيلخانيين).
ورغم وثنية المغول فقد ظلت الصبغة الإسلامية السنية هي السائدة في إيران حتى بعد سقوط الخلافة العباسية، بل إنَّ قوة الحضارة الإسلامية المستقرة في إيران لم تلبث أن أثرت في المغول فغيرت بعضًا مما كانوا عليه في عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم الدينية. وبعد استقرار المغول في إيران استخدموا الإيرانيين في الوظائف والمناصب الإدارية المختلفة.
في عام (680 هـ - 1281م) اعتنق (تكودار) قائد المغول الإسلام، وسمى نفسه أحمد، فأصبح حكام المغول من رعاة الحضارة الإسلامية السنية، ونشطت العلوم والفنون وكثر الإنتاج الأدبي. وسرعان ما تحول المغول إلى دين الإسلام، وتركوا وثنيتهم وصاروا من حماة الإسلام.
الدولة التيمورية:
خلف التيموريون المغول في السيطرة على إيران، وهم من الأتراك المسلمين الذين ظهروا في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، بقيادة قائدهم (تيمور)، حيث تمكنوا من الاستيلاء على جميع أجزاء إيران، كما سيطروا على جزء من التركستان وجزء من الهند، وهاجموا العراق والشام وتمكنوا من الاستيلاء على حلب. وقد اتخذ تيمور (سمرقند) عاصمة لدولته. لكن فقدت الدولة التيمورية تماسكها بعد وفاة مؤسسها تيمور في عام 807 هـ ، وتنازع أبناؤه من بعده، فاستفادت قبائل تركية مقيمة في القسم الشمالي الغربي من إيران من هذا التفكك، فاقتطعت أجزاءً من ممتلكات الدولة التيمورية، منها أذربيجان والإقليم الغربي من إيران، بينما احتفظ أبناء تيمور بحكم الإقليم الشرقي من إيران حتى عام 911 هـ.
ورغم سقوط الدولة العباسية السنية فقد ظلت إيران مصطبغة بالصبغة السنية مدة قرنين ونصف قرن قبل ظهور الدولة الصفوية الشيعية.
الدولة الصفوية الشيعية:
اعتنقت بعض القبائل التركية الموجودة في منطقة أذربيجان بعد سقوط الخلافة العباسية مذهب الشيعة الإمامية، وجنحت إلى التصوف فاتبعت فرقة صوفية تسمى (الفرقة الصفوية) نسبة إلى مؤسسها (صفي الدين الأردبيلي) الذي عاش في المدة من 650هـ إلى 735هـ، والذي استطاع أحد أحفاده، وهو (إسماعيل الصفوي) الذي ترأس هذه الفرقة، أن يستولي على مدينة (تبريز) عاصمة إقليم أذربيجان في (906هـ - 1500م)، ويعلن قيام دولة جديدة سميت بالدولة الصفوية نسبة إلى جده الأكبر صفي الدين، ثم أعلن في العام التالي (907هـ) أنَّ المذهب الشيعي الإمامي هو المذهب الرسمي للدولة، فكانت رسميًّا أول دولة شيعية إمامية في إيران.
اتخذ (إسماعيل الصفوي) الذي عاش من عام (892هـ إلى عام 930هـ) من (تبريز) عاصمة لدولته، واتخذ لقب الشاه -أي: الملك- لقبًا له؛ فأخذت الصبغة الشيعية من ذلك الوقت تنتشر في سائر إيران، وصارت هي الغالبة على مظاهر الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية والأدبية إلى يومنا هذا، حيث تمكن إسماعيل الصفوي خلال اثني عشر عامًا من السيطرة على سائر أنحاء إيران، واستتب له الأمر فيها، فأخذ ينشر فيها مذهبه الشيعي الذي يتعصب له، بالضغط والإكراه تارةً، وبمحاولات الإقناع والاستمالة تارةً أخرى، فغيَّر مذهب الإيرانيين من المذهب السني إلى المذهب الشيعي. تطلع الصفويون إلى غزو العراق للاستيلاء عليه لوجود أماكن مقدسة عند الشيعة في العراق.
لذا فسرعان ما دخلت الدولة الصفوية في عداء وصراع مع الدولة العثمانية السنية التي كانت في عنفوانها بقيادة السلطان سليم الأول، إذ بسطت نفوذها على بلاد البلقان، وخضع لها اليونانيون والرومانيون والبلغار والصقالبة والألبانيون، وتوغلت جيوشها في وسط أوروبا. رأت الدولة العثمانية في فرض الدولة الصفوية لمذهب الشيعة الإمامية خطرًا يهددهم، فإلى جانب الخلافات المذهبية بين الفريقين فإنَّ الدولة الصفوية صارت تمثل حاجزًا يفصل بين أهل السنة في وسط آسيا وأفغانستان والهند وبين أهل السنة في العراق وتركيا ومصر، فعاد العثمانيون بأبصارهم إلى آسيا بعد أن كانوا يتطلعون إلى وسط أوروبا.
اشتبك الطرفان في عام (920هـ - 1514م) في معركة (جالديران) في ديار بكر، في منطقة وسط بين إيران وتركيا، وانتهت المعركة بانتصار ساحق للعثمانيين، ترتب عليه تمزيق جيش الشاه إسماعيل الصفوي الذي هرب إلى تبريز عاصمة ملكه. واصل السلطان العثماني سليم الأول زحفه حتى دخل تبريز عاصمة الصفويين، وهرب إسماعيل الصفوي إلى وسط إيران. اكتفى العثمانيون بما حققوه، وآثروا الانسحاب من الأراضي الإيرانية، خاصةً مع انتشار مرض الملاريا في منطقة أذربيجان في فصل الخريف وإصابة جنود عثمانيين بهذا المرض، إلى جانب تعرضهم للبرودة الشديدة في فصل الشتاء. ولم يكن انتصار العثمانيين في (جالديران) حاسمًا، وتبعه سير العثمانيين على العراق ومصر وشمال إفريقيا، فأعادوا عصر الخلافة السنية وصاروا هم ممثليها، واكتفوا بمحاصرة الخطر الصفوي في العراق دون حسم أمره.
ظلت العداوة بين الصفويين والعثمانيين، إذ كان الصفويون الشيعة في نظر العثمانيين السنة خارجين على إجماع المسلمين، مما جعل هناك حروبًا متلاحقة بين الطرفين كانت فيها كفة العثمانيين هي الأرجح طوال القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي).
لما تولى الشاه عباس الأول الصفوي حكم الدولة الصفوية انتهج سياسة التحالف مع الأجانب غير المسلمين في مواجهة العثمانيين، وقد ظل عباس الأول في حكم إيران من عام (996 هـ - 1587م) إلى عام (1038هـ - 1629م)، ولشدة عداوته للعثمانيين استعان بخبرة الإنجليز في تدريب الجيش الإيراني وتسليحه بإنشاء مصنع لإنتاج المدافع، مما مكنه من التصدي والصمود أمام العثمانيين، والانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم. وفي عهد عباس الصفوي غزا الأتراك الأوزبكيون السنيون إيران من الشرق وبسطوا سيطرتهم على إقليم خراسان وعلى هراة ومشهد، بينما غزا الأتراك العثمانيون في الوقت نفسه إقليم أذربيجان وسيطروا عليه.
فاضطر عباس الصفوي إلى عقد معاهدة صلح مع العثمانيين أقر لهم فيها بسيطرتهم على الأراضي التي سيطروا عليها، ثم استدار بعدها لقتال الأوزبكيين حتى أجلاهم عن خراسان والأراضي التي كانوا قد سيطروا عليها، ثم تفرغ بعدها لمحاربة العثمانيين، فنقض معاهدة الصلح المبرمة معهم، وتمكن من استرداد إقليم أذربيجان، ثم تقدم صوب الأراضي التركية واستطاع السيطرة على إقليمي أرمينية وجورجيا، وبذلك رجحت -ولأول مرة- كفة الصفويين الشيعة على العثمانيين السنيين بعد تفوق للعثمانيين دام قرنًا من الزمان.
تحالف عباس الصفوي مع الدول الأوروبية التي كانت قد دخلت عصر النهضة تحالفًا عسكريًّا في مواجهة الدولة العثمانية، فمنح الإنجليز امتيازات تجارية في منطقة الخليج مقابل تعهدهم بالوقوف إلى جانب الصفويين في قتالهم للعثمانيين؛ إذ تلاقت مصالح الأوروبيين مع مصالح الصفويين في إضعاف الدولة العثمانية القوية ومحاولة تحطيمها.
وللتودد إلى الأوروبيين منح عباس الصفوي امتيازات للسائحين الأوروبيين للإقامة والتنقل والتجارة بحرية في أصفهان عاصمة ملكه، مما ساعد على تواجد واستقرار نفوذ الأوروبيين الطامعين في المنطقة، وأثر بدوره في توجيه الأحداث السياسية والاقتصادية في المنطقة بعد ذلك، وظلت آثار ذلك ممتدة إلى ما بعد ضعف الدولة الصفوية وضعف الدولة العثمانية، مما سهل سقوط بلاد المسلمين في المنطقة فريسة بين مخالب الأوروبيين المستعمرين.
اهتم عباس الصفوي بالعمارة في عاصمته أصفهان، كما أبدى اهتمامًا كبيرًا بمزار (علي الرضا) الإمام الثامن عند الشيعة الإمامية في مدينة (مشهد)، فزيَّنه بالنقوش وطلى قبته بالذهب الخالص، وطعم أبوابه ونوافذه وهيكل القبر بالجواهر الثمينة، فجعله من الآثار الجميلة المبهرة ليبهج الزائرين للمزار. ثم حج بنفسه إلى مشهد من عاصمة ملكه أصفهان سيرًا مئات الأميال على الأقدام، داعيًا الشيعة إلى الاقتداء به في الحج إلى مشهد وزيارة قبر الإمام علي الرضا، فصار كثير من الشيعة يكتفون بالحج إلى مشهد عن الحج إلى الكعبة وزيارة بيت الله الحرام.
وقد منح عباس الصفوي رجال الدين الشيعي وأئمته امتيازات كثيرة وميَّز طبقتهم، فصار لها نفوذ وجاه، ثم إنهم سعوا إلى إرضاء العوام واستمالتهم؛ فروجوا الكثير من الخرافات والأساطير لتدعيم معتقدات الشيعة في المسائل الدينية التي يخالفون فيها أهل السنة، ولجأوا إلى بث الأحاديث الموضوعة المنسوبة كذبًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأئمة البيت لترويج ذلك، مع التفاسير المضللة لآيات القرآن الكريم، مما أدى إلى انتشار البدع والأباطيل بين الشيعة هناك. وقد ظفر عباس الصفوي بحب عوام الشيعة فأطلقوا عليه لقب (الكبير)، فلا يُذكر في كتبهم حتى الآن إلا متبوعًا بهذا اللقب تقديرًا لأعماله وإعجابًا بشخصيته.
تعرضت الدولة الصفوية للضعف بعد وفاة عباس الصفوي، وانتقل زمام الأمور مع الوقت إلى كبار رجال الدين الشيعي. وبلغ ضعف وفساد الدولة الصفوية مداه في عهد الشاه (سلطان حسين الصفوي) الذي حكم من عام (1106هـ - 1694م) إلى عام (1135هـ - 1722م).
تقدمت قبائل أفغانية سنية وغزت الأراضي الإيرانية فاستولت على إقليم كرمان، ثم دخلت العاصمة أصفهان، وأجبرت الشاه (سلطان) على التنازل عن العرش لـ(محمود بن ميروس) قائد تلك القبائل الأفغانية. وقد أغرى ضعف الصفويين روسيا القيصرية النصرانية باحتلال بعض الأراضي الإيرانية، منها السواحل الغربية والجنوبية لبحر قزوين والسيطرة عليها، كما قام العثمانيون السنيون بالسيطرة على الأراضي الإيرانية الغربية.
الدولة الأفشارية:
استطاع رجل من طائفة الأفشار الشيعية يدعى (نادر قلي) بجيش من قبيلته الاستيلاء على إقليم خراسان، واستطاع في مدة وجيزة أن يصبح أقوى شخصية في إيران، حيث تمكن من إجلاء الأفغان والروس والعثمانيين عن الأراضي التي كانوا قد بسطوا نفوذهم عليها، وتمكن من توحيد إيران من جديد، وأعلن عن قيام دولة شيعية جديدة هي الدولة الأفشارية، وأعلن نفسه في عام 1148هـ ملكًا على إيران، واتخذ لقب الشاه.
استطاع نادر شاه أن يغزو بلاد الهند في عام (1149هـ - 1736م) حتى بلغ عاصمتها (دلهي)، وتوغل وهو في طريقه إلى الهند في قندهار وغزنة وكابل في أفغانستان. كما أنه مد نفوذه إلى بخارى وبلاد الأوزبكيين، وسعى لبناء أسطول إيراني في الخليج، وبسط سيطرته على البحرين في عام (1151هـ - 1738م)، وسار في عام (1156هـ - 1743م) إلى العراق فاستولى على الموصل ثم البصرة.
حاول نادر شاه أن يخفف من حدة الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة، فأمر بعدم سب الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- فوق المنابر، وفاوض العثمانيين في الاعتراف بالمذهب الشيعي الإمامي مذهبًا خامسًا معتبرًا يضاف إلى المذاهب الأربعة المعترف بها، وهو ما رفضه العثمانيون من جهة، وأثار عليه الإيرانيين المتعصبين من جهة أخرى، ولم تفده كل الانتصارات التي حققها شيئًا، وانتشرت الفتن في أنحاء إيران، وانتهى الأمر باغتيال نادر شاه في عام (1160هـ - 1747م)، وتوقفت دعوته لتخفيف حدة الاختلافات بين الشيعة والسنة.
سادت الفوضى إيران بعد مقتل نادر شاه، وكثرت الحروب الداخلية بين القبائل فيها، حتى تمكنت قبيلة الأفشار من السيطرة على أصفهان وشيراز وأكثر الأجزاء الجنوبية من إيران.
الدولة الزندية:
تمكن (كريم خان الزندي) من اتخاذ مدينة شيراز عاصمة له، وأعلن عن قيام الدولة الزندية، حيث اهتم بالعمارة فأنشأ كثيرًا من القصور والمساجد التي لا تزال قائمة إلى الآن شاهدة على رقي الحضارة الإيرانية في ظل الدولة الزندية.
الدولة القاجارية:
تمكنت طائفة القاجار من أن تسيطر على إقليم مازندران بعد مصرع نادر شاه، وحاولت الوصول إلى المناطق الجنوبية من إيران، لكن (كريم خان الزندي) تصدى لهم ومنعهم من ذلك. فلما توفي كريم خان استطاع القاجار بقيادة زعيمهم (آقا محمد) أن يبسطوا نفوذهم على وسط إيران، حيث استولوا على طهران واتخذوها عاصمة لدولتهم، الدولة القاجارية، فكان (آقا محمد) أول ملوكها، وقد استطاعت الدولة القاجارية بعد قيامها أن تسقط الدولة الزندية، وأن تبسط سيطرتها على سائر الأراضي الإيرانية. وقد ظلت تلك الدولة تحكم إيران إلى أن أسقطها رضا بهلوي في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، وإن ظلت طهران من وقتها إلى الآن عاصمة إيران.
وقد شهد عصر الدولة القاجارية تزايد النفوذ الغربي في إيران، خاصةً بعد مقتل آقا محمد مؤسس الدولة القاجارية في عام (1212هـ - 1797م) وتولي ابن أخيه (فتح علي شاه)، حيث تنافست إنجلترا وفرنسا وكذلك روسيا القيصرية على الظفر بمزيد من مناطق النفوذ في إيران.
استمر حكم فتح علي شاه إلى عام (1250هـ - 1834م)، وخلال حكمه بسطت روسيا سيطرتها على الأجزاء الشمالية من إيران، وحاولت إنجلترا بسط نفوذها على الأجزاء الجنوبية، بينما وثقت فرنسا صلاتها بإيران حتى يسمح لها ملكها فتح علي شاه بالعبور من الأراضي الإيرانية لضرب مصالح إنجلترا في شبه القارة الهندية.
وفي ظل مواجهة إيران لأطماع قوى أجنبية أكبر من قوتها فقد اضطربت سياستها وتناقضت، فقد عقد فتح علي شاه تحالفًا مع فرنسا في عام 1222هـ تقبل فيه إيران السماح للجيش الفرنسي بالمرور عبر أراضيها لغزو الهند، في مقابل تعهد فرنسا بإمداد إيران بالأسلحة الحديثة وتدريب جيشها على استعمالها للوقوف في وجه الزحف الروسي على أجزاء إيران الشمالية، ولكن فتح علي لم يلبث أن رضخ لطلب إنجلترا لضعفه وخوفه منها بإبرام معاهدة مع إنجلترا وافق فيها على عدم السماح للجيش الفرنسي باستعمال الأراضي الإيرانية، مقابل قيام إنجلترا بتدريب وتسليح الجيش الإيراني لمواجهة روسيا. فزادت تلك المعاهدة من نفوذ إنجلترا في إيران، ودفعت فرنسا إلى التخلي عن مساعدة إيران.
وتتابعت الحروب بين إيران وروسيا القيصرية، وكانت كفة روسيا هي الراجحة، ولم تؤد معاهدة إيران مع إنجلترا إلى تقوية إيران في وجه الغزو الروسي للأراضي الإيرانية أو التقليل من خطره:
ففي عام (1229هـ - 1813م) وبعد حرب بين إيران وروسيا عقدت معاهدة (كلستان) اعترفت فيها إيران بحق روسيا في امتلاك إقليم جورجيا.
وفي عام (1242هـ - 1826م) وبعد حرب بين إيران وروسيا عقدت بينهما معاهدة (تركمان جاي) تنازلت بمقتضاها إيران لروسيا عن إقليمي (أريوان) و(نخجوان)، مع إعطاء روسيا حق الملاحة والرقابة الحربية على بحر قزوين، ومنح روسيا امتيازات كثيرة اقتصادية وجمركية وتجارية، مع حرية التنقل للتجار الروس في الأراضي الإيرانية، مما جعل لروسيا القيصرية نفوذًا يفوق غيرها من الدول الأجنبية الأخرى.
ازداد الأمر سوءًا واضطرابًا مع حكم من خلفوا فتح علي شاه، وعظم النفوذ الأجنبي في إيران خاصةً النفوذ الروسي.
في عام 1907م اتفقت إنجلترا وروسيا على تقسيم إيران إلى منطقتي نفوذ، يكون القسم الشمالي من إيران تحت النفوذ الروسي ويمتد هذا القسم إلى طهران وأصفهان، وينحصر القسم الخاضع للنفوذ الإنجليزي الأصغر مساحةً في الركن الجنوبي الشرقي من إيران وبخاصة منطقة الخليج العربي، وجعل المنطقة بين القسمين منطقة محايدة.
عند قيام الحرب العالمية الأولى أعلنت إيران حيادها. وبعد انتهاء الحرب قبلت إيران معاهدة مع إنجلترا في عام 1920م تنص على احترام استقلال إيران لكن تجعلها تحت سيطرة إنجلترا، ومع اعتراض أمريكا على المعاهدة وثورة الشعب الإيراني عليها اضطر أحمد شاه بن محمد للتراجع ورفض المعاهدة. وفي عام 1921م أبرمت روسيا السوفيتية معاهدة صداقة مع إيران تساهل فيها الجانب الروسي بإسقاط الديون والتنازل عن الامتيازات الأجنبية.
الدولة البهلوية:
ونتيجة لاضطراب الأوضاع تفجرت ثورة شعبية في عام 1921م شاركت فيها القوات المسلحة بقيادة (رضا خان)، الذي تمكن من الإمساك بقيادة الأمور، ثم صار رئيسًا للوزراء في عام 1923م، فازداد قوةً، وتمكن من إقصاء أحمد شاه آخر ملوك الدولة القاجارية، واعتلى هو عرش البلاد، وسمى نفسه رضا شاه بهلوي، وأعلن قيام دولة جديدة هي الدولة البهلوية. حاول رضا شاه الوقوف في وجه النفوذ الأجنبي في إيران، والقضاء على مظاهر الشيوعية التي كان ينفر ويخشى انتشارها في إيران. كما حاول أن يغير النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن ينشئ جيشًا حديثًا، وأن يحد من نفوذ رجال الدين. وساد الحكم الدكتاتوري في إيران في عصره حتى قامت الحرب العالمية الثانية في عام 1939م فأعلن رضا شاه حياد إيران، ولكنه احتفظ بعلاقات ودية مع ألمانيا.
ولأهمية إيران الإستراتيجية قامت إنجلترا وروسيا المتحالفتان معًا في أغسطس من عام 1941م بغزو إيران واحتلالها بالقوة بعد مهاجمة ألمانيا لروسيا، وأُرغم رضا شاه على التنازل عن العرش لابنه محمد رضا، ونُفي خارج إيران.
خضع محمد رضا شاه، وكان في الثانية والعشرين من عمره، للنفوذ الأجنبي الذي يحتل بلاده، وأعلن تأييده للحلفاء في حربهم ضد ألمانيا، وأصبحت إيران أرضًا مفتوحة أمام قوات الحلفاء، فوفدت على إيران قوات أمريكية في ديسمبر 1942م.
ورغم جلاء قوات الاحتلال عن إيران عام 1946م لكن نفوذها استمر، واستطاعت أمريكا أن تجعل نفوذها يطغى على النفوذ الروسي والإنجليزي هناك. ودفع ولاء محمد رضا للغرب إلى مقاومة الحركة الوطنية وإسقاط وزارة الدكتور محمد مصدق رئيس الوزراء الذي انتهج سياسة وطنية عارضتها أمريكا. تحولت إيران إلى منطقة نفوذ للغرب، وانضمت إلى الحلف المركزي، وتحالفت تحالفًا عسكريًّا ثنائيًّا مع أمريكا. وفي عام 1979م استطاعت القوى الوطنية مجتمعة بقيادة الزعيم الديني آية الله الخميني إسقاط عرش محمد رضا، الذي اضطر للخروج من إيران، وسرعان ما وافته المنية وتوفي خارجها.
وهكذا نرى إجمالًا أنه رغم تغير الدول الحاكمة في إيران بعد الدولة الصفوية التي جعلت المذهب الشيعي الإمامي المذهب الرسمي للدولة، فإنَّ التعصب للمذهب الشيعي الإمامي ظل هو الذي يوجه سياسة إيران داخلها وخارجها، وظهرت آثار هذا التعصب الشيعي في جوانب الحياة المختلفة، وما زالت آثاره ملموسة إلى الوقت الحاضر خاصةً بعد قيام ثورة الخميني في إيران.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم يوم أمس, 11:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي

مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (3-3)




كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد كان لقيام الدولة الصفوية الشيعية الإمامية أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) أثره الواضح في صبغ أوجه الحياة المختلفة في إيران بالصبغة الشيعية، بل وصبغ علاقات إيران الخارجية بالصبغة الشيعية أيضًا، وامتداد ذلك عبر التاريخ حتى عصرنا الحاضر.
ومن تلك التأثيرات:
أثر التشيع على معتقدات الإيرانيين الدينية:
تبدلت -وبشدة- عقائد الإيرانيين بعد التحول من عقائد أهل السنة إلى اعتناق عقائد مذهب الشيعة الاثني عشرية؛ إذ أصبح الإيرانيون من بعد قيام الدولة الصفوية يعتقدون أنَّ الخلافة الإسلامية بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت يجب أن تؤول إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- دون منازع، وعليه فخلافة أبي بكر الصديق ثم خلافة عمر بن الخطاب ثم خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنهم جميعًا- خلافة باطلة.
وأباح شيعة إيران بمقتضى ذلك لأنفسهم سب ولعن هؤلاء الخلفاء الراشدين من فوق المنابر، واتهامهم باغتصاب الخلافة من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده من بعده. وتمادوا في ذلك باتهام خلفاء بني أمية والخلفاء العباسيين باغتصاب الخلافة أيضًا كالخلفاء الراشدين.
ويعتقد الشيعة الإمامية أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نصَّ على إمامة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده جميعًا، ينص المتقدم منهم على من بعده، ومن ينكر ذلك أو لا يعتقده فهو على ضلال مبين وإثم كبير يعرضه للخسران التام يوم القيامة.
وهؤلاء الأئمة -عندهم- على الترتيب هم: علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (الملقب بالمرتضى)، ثم الحسن -رضي الله عنه- (الملقب بالزكي)، ثم الحسين -رضي الله عنه- (الملقب بسيد الشهداء)، ثم تسعة أئمة بعدهم كلهم من نسل الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، لا أحد منهم من نسل الحسن بن علي -رضي الله عنهما-.
ويلاحظ هنا: قصرهم هؤلاء الأئمة التسعة كلهم في نسل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- دون نسل أخيه الأكبر الحسن بن علي -رضي الله عنهما-، ومعلوم أنَّ الحسين -رضي الله عنه- قد تزوج ابنة ملك الفرس (يزدجرد الثالث)، ومنها أنجب ابنه علي زين العابدين بن الحسين ، وكانت له الإمامة ثم لذريته من بعده دون أولاد الحسن بن علي -رضي الله عنهما-، إذ عند هؤلاء الشيعة قد اختلطت ذرية الحسين هذه بدماء ابنة يزدجرد الفارسية.
وهؤلاء الأئمة التسعة وَفْق ترتيبهم الزمني هم كالآتي: علي بن الحسين (الملقب بزين العابدين)، ثم أبو جعفر محمد بن علي (الملقب بالباقر)، ثم جعفر بن محمد (الملقب بالصادق)، ثم موسى بن جعفر (الملقب بالكاظم)، ثم علي بن موسى (الملقب بالرضا)، ثم محمد بن علي بن موسى (الملقب بالجواد)، ثم علي بن محمد (الملقب بالهادي)، ثم الحسن بن علي بن محمد (الملقب بالعسكري)، ثم محمد بن الحسن العسكري (الملقب بالمهدي وبالقائم)، الذي اختفى وغاب بدخوله في سرداب بسامراء عام 260 هجريًّا بعد وفاة أبيه، وكان عمره نحو خمس سنين، وهو ما زال عندهم من وقتها حيًّا مختفيًا لم يمت خلال كل هذه القرون التي مضت، والشيعة ينتظرون خروجه وعودته من غيبته، وإذا ذكروه أو كتبوا عنه قالوا: (عجل الله فرجه!).
وعنه يقول الخميني: "وقد مرَّ على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر!" (كتاب: الحكومة الإسلامية، للخميني: ص 26).
- والأئمة عند الشيعة الإمامية يحيطون بالعلم كله، وهم معصومون، وطاعتهم واجبة كطاعة الرسل!
- ووفقًا لنظرية ولاية الفقيه عند الخميني؛ فإنَّ المرشد الأعلى من كبار رجال الدين الشيعي يعد نائبًا عن هذا الإمام الغائب لحين ظهوره.
- يبالغ الإيرانيون في إظهار الحزن الشديد والنحيب والبكاء في ذكرى مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنه- في يوم عاشوراء، ويعدون هذه المبالغة واجبًا دينيًّا يقوم به الحكام والمحكومون على السواء.
- يكفِّر الشيعة الإمامية صحابة النبي -رضي الله عنهم- لمخالفتهم -في زعمهم- نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على إمامة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- للأمة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي يردون أحاديث الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يقبلون إلا روايات رجالهم من الشيعة عن أئمتهم المعصومين دون غيرهم.
- يرفع الإيرانيون رجال الدين الشيعي إلى منزلة كبيرة تجعلهم طبقة مميزة فيهم، وهم يوجبون على كل شيعي أن يقدم خمس مكسبه للمرجع الشيعي الذي يتبعه ويقلده، وهذه البدعة لا تجدها إلا في الكتب الفقهية الشيعية، وقد استفادت المراجع والزعامات الشيعية الدينية من هذه الأخماس، وأصبح لأكثرهم ميزانيات ضخمة تجعل لهم كيانات مالية مستقلة إلى جانب مكاناتهم الدينية.
- وقد أدَّى هذا التميز لرجال الدين الشيعة وحصولهم على هذه الأموال إلى تقوية نفوذهم داخل الدولة، وهيأهم للتدخل في أمور الدولة السياسية وغير السياسية، وزاد الأمر سوءًا في عصرنا الحاضر نجاح الخميني في السيطرة على مقاليد الأمور في إيران بعد سقوط شاه إيران؛ إذ صار للمرشد الأعلى سلطة روحية عليا فوق كل السلطات بوصفه عندهم نائبًا عن الإمام الغائب لحين ظهوره، طبقًا لنظرية ولاية الفقيه التي روَّج لها الخميني بين أتباعه فتبنوها.
وقد أغرى هذا التميز لطبقة رجال الدين بكثرة المتاجرين والمتمسحين بالدين، وبمجاراة رجال الدين هؤلاء للبدع والخرافات التي انتشرت في المجتمع الإيراني بلا انتقاد أو نكير؛ إرضاءً لأهوائهم حتى صارت عند الجميع من المسلَّمات.
- ومن بدع الشيعة الإمامية في إيران: إضافة عبارة: (أشهد أنَّ عليًّا أمير المؤمنين ولي الله) تسمعها في أذان الصلاة بعد عبارة: (أشهد أنَّ محمدًا رسول الله). وهم يجمعون في مساجدهم صلاة الظهر مع العصر، ويجمعون صلاة المغرب مع العشاء في الحضر بغير عذر شرعي؛ كما أنهم يسجدون في صلاتهم على قطع من الطين الجاف يحملونها معهم دائمًا لهذا الغرض! وهم من شدة عدائهم لأهل السنة لا يصلون خلف إمام سني. ومن شأنهم إذا ذكروا في كلامهم وكتاباتهم إمامًا من أئمتهم الاثني عشر ذكروا بعد اسمه عبارة (عليه السلام) كسائر الأنبياء والمرسلين حتى صارت هذه العبارة شعارًا يُعرفون به.
- يبالغ الشيعة الإمامية بشدة في إظهار الحزن والكآبة على مقتل الحسين -رضي الله عنه- في ذكرى مقتله في يوم عاشوراء في العاشر من المحرم من كل عام، فيرتكبون فيه مخالفات شرعية جسيمة أخذت منذ عهد الدولة الصفوية طابعًا عامًّا، في مآسٍ يذهب ضحيتها المئات سنويًّا. فكان البلاط الصفوي يعلن الحداد في العشر الأول من المحرم من كل عام، فيستقبل الشاه المعزين في يوم عاشوراء، فيكون البكاء والنحيب ولبس السواد وتلطيخ الجبهة بالوحل، وضرب السلاسل على الأكتاف، وضرب السيوف على الرؤوس وشجها في مواكب بشرية حدادًا على مقتل الحسين -رضي الله عنه-.
- يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ إسراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى والمعراج به إلى السماء كان بالروح فقط، لا بالروح والجسد، خلافًا لاعتقاد أهل السنة.
أثر التشيع على النواحي الاجتماعية في إيران:
أصبحت طبقة رجال الدين طبقة متميزة عن غيرها، ولهم استقلالية، ولهم أتباع مقلدون يبذلون لهم عن طيب خاطر خمس أرباحهم، فصارت لهذه الطبقة بنفوذها الديني والمالي القدرة على توجيه حياة الناس والتأثير فيها، بل والتدخل في شؤون الدولة السياسية خاصةً في أوقات ضعف الحكام وضعف الدولة.
- ينفرد الشيعة الإمامية دون الفرق الإسلامية جميعًا بإباحة زواج المتعة (الزواج المؤقت بمدة معلومة)، بل والحث عليه!
- يداوم العوام من الشيعة على عقد حلقات للعن وسب صحابة النبي -رضي الله عنهم- بتوجيه من رجال الدين ومراجع الشيعة، وهم يتقربون بها -بزعمهم- إلى الله تعالى. كما أنهم يطعنون في أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بنت الصديق -رضي الله عنه- ويتهمونها بما برأها الله تعالى منه. وهي أمور توغر -بلا شك- قلوب وصدور هؤلاء العوام ضد جيل الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم-.
أثر التشيع في السياسة والاقتصاد:
يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ الإسلام لم يتمثل في دولة إلا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإلا في عهد خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، متجاهلين -خلافًا لما عليه جماهير المسلمين من أهل السنة- عهد الخلافة الراشدة قبل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والخلافة الإسلامية في عهد الأمويين والعباسيين؛ إذ إنها عندهم خلافة مغتصبة غير شرعية؛ إذ شؤون الحكم عندهم يجب أن تكون مقصورة على أئمتهم الاثني عشر ونوابهم. لذا فديدن الشيعة الإمامية مهاجمة الخلافة الإسلامية في حقب التاريخ الإسلامي بكل وسيلة.
- لما أعلن الشاه إسماعيل أنَّ مذهب الشيعة الإمامية هو دين الدولة حارب الشاه إسماعيل أهل السنة في إيران وعاداهم، مع كونهم كانوا هم الأكثرية في البلاد التي سيطر عليها، إذ كانت نسبة أهل السنة في تبريز وحدها لا تقل عن 65%.
- وفي عصر الشاه عباس الصفوي (1588م - 1629م) استعان الشاه عباس بالإنجليز، وأقام لهم مراكز وأوكارًا في إيران، واتخذ منهم مستشارين له، وحارب الدولة العثمانية السنية مستغلاً حرب الدولة العثمانية مع النمسا من جهة، ومستفيدًا من دعم الإنجليز له من جهة ثانية. وكان من نتائج هذا التحول السياسي الذي أحدثه الشاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس فضلاً عن التجار والدبلوماسيين.
- كان لعداء الشيعة لأهل السنة، خاصةً عداء الدولة الصفوية للعثمانيين، أثره وراء توثيق إيران لصلاتها الاقتصادية بالدول الغربية وتقديم الامتيازات الأجنبية لهم، والسماح للتجار الأجانب بحرية الحركة والتنقل داخل إيران. وقد ساعد ذلك -خاصةً في أوقات ضعف إيران- على ازدياد النفوذ الغربي في إيران بعد ذلك، خاصةً خلال العصر القاجاري ثم العصر البهلوي، خاصةً نفوذ روسيا القيصرية وإنجلترا. وتعرضت إيران للغزو والتدخل الاقتصادي من روسيا وإنجلترا للحصول على المواد الخام ولتصريف منتجاتهم عبر الأسواق الإيرانية.
وفي العصر الحديث تتعمد إيران ممارسة سياسة معادية للعرب السنة تتضمن:
- محاربة اللغة العربية وفرض اللغة الفارسية على السكان العرب.
- نقل عشائر عربية بكاملها إلى شمال إيران وجلب جالية فارسية وإسكانها مكانها في الإقليم.
- التضييق على السكان السنة بتحديد مساجدهم وعدم السماح ببناء مساجد جديدة لهم، مع نشر المذهب الشيعي الإمامي بينهم. ويعيش السكان العرب من أهل السنة حياة التخلف والحرمان والفقر والبؤس.
وفي العصر الحديث لا تخفي إيران الشيعية أطماعها في الخليج العربي، ومن صور ذلك:
- غزو إيران عسكريًّا لثلاث جزر عربية: طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة (أبو موسى)، وهي - جزر عربية تابعة لدولة الإمارات العربية. وأهمية هذه الجزر الثلاث ليست في مساحتها، ولا بعدد سكانها بقدر أهمية موقعها الإستراتيجي عند مضيق هرمز الحيوي.
- بعد نجاح ثورة الخميني الشيعية في إيران تسعى إيران سعيًا دؤوبًا مستميتًا إلى تصدير الثورة الخمينية الشيعية بتوجهها الشيعي في دول الخليج والجزيرة العربية والعراق والشام، وقد حققت بالفعل في هذا الاتجاه نجاحات كبيرة في العراق (الحشد الشعبي)، وفي سوريا بالتعاون مع نظام الأسد النصيري السابق، وفي لبنان من خلال تأسيس (حزب الله الشيعي)، وفي اليمن من خلال استمالة جماعة الحوثي.
- وقد ساعد إيران على ذلك ما لديهم من إمكانيات مادية ودعائية، وقوة تنظيمهم، وضعف تصدي أهل السنة بسبب عدم الوعي الكافي بمخططاتهم السرية التي يعملون بمقتضاها.
- تعاون إيران مع القوات الأمريكية ومساعدتها في الاستيلاء على العراق وإسقاط نظام حكم صدام حسين، إذ هذه خطوة يراها الشيعة الإمامية مهمة لإسقاط الحواجز بين شيعة إيران وشيعة العراق وبين الشيعة النصيرية في سوريا وشيعة حزب الله في لبنان.
- ولقد كان العراق دومًا مسرحًا للاضطرابات بين الشيعة والحكومات المتعاقبة في العراق؛ إذ إنَّ الشيعة ما كانوا في العراق ولا في غيره دعاة إلى تحكيم الإسلام وتحقيق الوحدة الإسلامية، وإنما هم دعاة إلى الطائفية وتجديد الخلافات وإشعال نار الفتن.
أثر التشيع في الناحية العلمية:
كان النشاط العلمي في إيران في الفترة التي غلبت فيها الصبغة السنية في القرون التسعة الأولى الهجرية جزءًا من النشاط العلمي في العالم السني، فكانت الكتب التي تؤلف في مختلف العلوم إنتاجًا علميًّا سنيًّا، وظهر في إيران علماء أفذاذ في مختلف العلوم الشرعية كالحديث والتفسير والفقه واللغة؛ منهم: البخاري ومسلم، وسيبويه والخليل بن أحمد، والطبري، وكذلك في العلوم غير الشرعية -كالتاريخ والجغرافيا والرياضيات- ظهر علماء أفذاذ: كالبيروني، والرازي، وابن سينا الطبيب، وغيرهم ممن يعدون من مفاخر الحضارة الإسلامية.
- فلما غلبت الصبغة الشيعية على ألوان النشاط البشري في إيران، انفصل النشاط العلمي في إيران عن النشاط في العالم السني؛ لأنه اصطبغ بالصبغة الشيعية، وصارت موضوعات الكتب ذات طابع شيعي واضح في العلوم الشرعية وغير الشرعية؛ ففي العلوم الشرعية: من حديث وتفسير وفقه ظهر التعصب الشيعي المذهبي واضحًا في الكتب العلمية؛ خاصةً في المسائل الدينية التي يخالف فيها علماء المذهب الشيعي الإمامي أهل السنة، وفي مقدمتها: قضية الخلافة والإمامة.
ويغلب على هذه الكتب التفسير الموجَّه في أمور الدين الذي يتفق مع رأي الشيعة في أمور الدين المختلفة، مع كثرة الاستشهاد بأحاديث عندهم موضوعة ينسبونها لأئمتهم. كما ظهرت الصبغة الشيعية في كتب العلوم غير الشرعية خاصةً كتب التاريخ، من خلال تفسير المؤرخين من الشيعة لأحداث التاريخ الإسلامي تفسيرًا يخدم الفكر الشيعي، ومن ذلك تشويه تاريخ الأمويين تشويهًا شديدًا، خاصةً ما وقع من قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- ظلمًا، فسلبوهم لذلك صفة الإسلام ولعنوهم، وإن لم يسلم من كانوا قبل الأمويين من الخلفاء الراشدين، ومن جاء بعدهم من الخلفاء العباسيين، من بغض وعداء الشيعة لهم.
ومن آثار الصبغة الشيعية:
ما كان من توجه الدولة الصفوية الشيعية إلى قتال أهل السنة، وهو ما أثر سلبًا على الفتوحات العثمانية في شرق أوروبا، وأوقف زحفهم إلى وسط أوروبا وتوغلهم فيها.
أثر التشيع على الناحية الأدبية:
تمثل أثر الصبغة الشيعية في الناحية الأدبية في الموضوعات الأدبية المكتوبة بعد الدولة الصفوية شعرًا ونثرًا من غلو في مدح وتمجيد أئمة الشيعة الاثني عشر، بدءًا من الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى الإمام الثاني عشر محمد بن العسكري صاحب الزمان والمهدي المنتظر، هذا من جانب، ومن جانب آخر فهناك المبالغة والغلو والتمادي في رثاء الذين قتلوا منهم خاصةً الإمام الحسين بن علي -رضي الله عنهما-.
وقد تحول عندهم يوم ذكرى مقتل الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء يوم عاشوراء عام 61 هجريًّا إلى مواكب دينية حاشدة تطوف الشوارع والطرقات في الأيام الأولى من شهر المحرم كل عام، ووُضعت مسرحيات وأعمال أدبية متنوعة مبالغ فيها في تصوير مصرع الحسين -رضي الله عنه- وأتباعه يوم كربلاء، بغرض كسب تعاطف العوام للتمسك بما هم عليه من معتقدات ابتدعوها.
للاستزادة راجع: (إيران في ظل الإسلام لعبد النعيم محمد حسنين - وجاء دور المجوس.. الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية لعبد الله محمد الغريب - عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت والصحابة والرد على الشيعة الاثني عشرية، د. علاء بكر).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 107.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 105.31 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (2.40%)]