خُطُورَةُ اللِّسَان في بَثِّ الشَّائِعَاتِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 طرق إبداعية لتحويل بواقى الأكل بعد العزومات لأطباق جديدة شهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          مظاهر التوحيد في الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          من إيد الجزار للفريزر فى 6 خطوات.. دليلك لحفظ لحوم الأضحية بأفضل طريقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          يوم عرفة يوم لا يشبهه يوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          الإحرام لباس المساواة والعبودية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          الحج: أسرار ومقاصد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          خطبة عن عرفة 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          عبادات عشر ذي الحجة القلبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-05-2026, 01:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي خُطُورَةُ اللِّسَان في بَثِّ الشَّائِعَاتِ

خُطُورَةُ اللِّسَان في بَثِّ الشَّائِعَاتِ .. خطبة وزارة الشؤون الإسلامية – الكويت


  • طُوبَى لِمَن أَلْجَمَ لِسَانَهُ وصانَ بَنَانَهُ ونشَرَ كُلَّ خيرٍ ومُفِيـدٍ
  • إِنَّ أَعْظَمَ الشَّائِعَاتِ مَضَرَّةً التي تسْتَهْدَف أَمْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوْطَانِهِمْ وَتتقَصَد خَلْخَلَةَ عَقَائِدِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَإِضْعَافَ صِلَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَإِفْسَادَ ذَاتِ بَيْنِهِمْ
  • حَذَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الِاسْتِرْسَالِ فِي الظُّنُونِ وَإِذَاعَةِ الْأَخْبَارِ بِالظَّنِّ وَالزَّعْمِ دُونَ تَثَبُّتٍ وَحَزْمٍ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ»
  • إِنَّ بَثَّ الشَّائِعَاتِ وَالْأَكَاذِيبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَشَدِّ الرِّمَاحِ الْمَسْمُومَةِ عَلَى أَوَاصِرِ الْمَحَبَّةِ وَمِنْ أَعْظَمِ الْأَسْلِحَةِ الْفَاتِكَةِ بِالْجَمَاعَةِ وَالْوَحْدَةِ
كانت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع بتاريخ 14من ذي القعدة 1447هـ الموافق 1/5/2026م؛ بعنوان (خُطُورَةُ اللِّسَانِ فِي بَثِّ الشَّائِعَاتِ )؛ حيث بينت الخطبة كيف أَنَّ المجالس والحديث جزء من حياة الناس اليومية، وأن اللسان هو معيار صلاح الإنسان أو فساده، وكيف أن الصدق هو الأصل الذي يقود إلى الخير كله بينما الكذب يقود إلى الشر والهلاك..
اللسان ميزان الإنسان
يَتَجَالَسُ النَّاسُ وَيَتَحَادَثُونَ، وَيَتَلَاقَوْنَ وَيَتَسَامَرُونَ، وَعَبْرَ الْوَسَائِلِ الْحَدِيثَةِ يَتَوَاصَلُونَ، وَإِنَّ أَكْرَمَ الْأَحَادِيثِ أَطْيَبُهَا، وَأَشْرَفَ الْمَجَالِسِ أَعَفُّهَا، وَخَيْرَ الْكَلِمَاتِ أَبَرُّهَا وَأَصْدَقُهَا. وَفِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ يَكُونُ لِسَانُ الْمَرْءِ مِيزَانَهُ، وَأَحَادِيثُهُ عُنْوَانَهُ، وَبِهِ تَعْلُو مَكَانَتُهُ أَوْ تَسْفُلُ، وَيَشْرُفُ ذِكْرُهُ أَوْ يَخْمُلُ، وَبِحَصَادِ لِسَانِهِ يُكْتَبُ فِي الذَّاكِرِينَ الصِّدِّيقِينَ، أَوْ يُكْتَبُ فِي الْخَائِضِينَ الْكَذَّابِينَ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
آفات اللسان وخطر الشائعات
إِنَّ آفَاتِ اللِّسَانِ عَدِيدَةٌ، وَآثَارَهُ خَطِيرَةٌ، وَأَضْرَارَهُ جَسِيمَةٌ، وَمِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْآفَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى إِثْرِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُصِيبَاتِ، وَتَسَبَّبَتْ بِالْعَدِيدِ مِنَ الْبَلِيَّاتِ؛ بَثُّ الْأَكَاذِيبِ وَالشَّائِعَاتِ، وَنَشْرُ الْأَخْبَارِ الْمُرْجِفَاتِ. إِنَّ أَعْظَمَ الشَّائِعَاتِ مَضَرَّةً؛ مَا اسْتَهْدَفَ أَمْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوْطَانِهِمْ، وَقَصَدَ خَلْخَلَةَ عَقَائِدِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، وَإِضْعَافَ صِلَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَإِفْسَادَ ذَاتِ بَيْنِهِمْ. وَلَقَدْ تَأَكَّدَ النَّهْيُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِ عَنْ تَنَاقُلِ كُلِّ شَائِعَةٍ، وَالسَّعْيِ فِي تَدَاوُلِ كُلِّ ذَائِعَةٍ، دُونَ تَثَبُّتٍ فِي أَخْذِ الْحَقِّ مِنْ مَصَادِرِهِ، وَالرُّجُوعِ فِي الْكَلَامِ إِلَى قَائِلِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ).
خطر الظنون
حَذَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم- مِنَ الِاسْتِرْسَالِ فِي الظُّنُونِ، وَتَنَاقُلِ الشَّائِعَاتِ عَنْ كُلِّ مَفْتُونٍ، وَإِذَاعَةِ الْأَخْبَارِ بِالظَّنِّ وَالزَّعْمِ، دُونَ تَثَبُّتٍ وَحَزْمٍ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم-: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -). وَذَمَّ - صلى الله عليه وسلم- أَقْوَامًا جَعَلُوا عُذْرَهُمْ فِي تَسْوِيقِ أَخْبَارِهِمْ؛ قَوْلَهُمْ: «زَعَمُوا كَذَا وَيَقُولُونَ كَذَا!»، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم-: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ: زَعَمُوا» (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودَ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
حصاد اللسان.. جنة أو نار
اعْلَمُوا أَنَّ الْوَعِيدَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ فِيمَنْ تَنَاقَلَ الشَّائِعَاتِ دُونَ تَعَمُّدٍ، وَبَثَّ الْأَخْبَارَ دُونَ تَقَصُّدٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ، فَكَانَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ مُشَارِكًا فِي الْإِثْمِ وَالْكَذِبِ. فَكَيْفَ الظَّنُّ بِمَنْ تَعَمَّدَ اخْتِلَاقَهَا، وَسَعَى فِي تَلْفِيقِهَا؟! لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الصِّنْفَ مُرْتَكِبٌ لِجَرِيمَةٍ جَسِيمَةٍ، وَمُوبِقَةٍ مِنَ الْإِثْمِ عَظِيمَةٍ؛ فَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم-: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ مِنْ رَبِّي، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا... فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ... فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟... فَقَالَا: هَذَا الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ).
لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ
وَكُــلُّ امْرِئٍ مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ
إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَـا سَعِيـــدًا مُسَلَّمًا
فَـــــدَبِّر وَمَـيِّزْمَا تَقُولُ وَتَفْعَـلُ
فَكَمْ فَاتِـــــحٍ أَبْوَابَ شَرٍّ لِنَفْسِـهِ
إِذَا لَمْ يَكُنْ قُفْلٌ عَلَى فِيهِ مُقْفَلُ
قصة يوسف -عليه السلام- نموذجا لظلم الشائعات
إِنَّ بَثَّ الشَّائِعَاتِ وَالْأَكَاذِيبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَشَدِّ الرِّمَاحِ الْمَسْمُومَةِ عَلَى أَوَاصِرِ الْمَحَبَّةِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْأَسْلِحَةِ الْفَاتِكَةِ بِالْجَمَاعَةِ وَالْوَحْدَةِ، فَكَمْ جَنَتْ عَلَى أَبْرِيَاءَ، وَأَشْعَلَتْ نَارَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأَصْفِيَاءِ، وَتَسَبَّبَتْ فِي الْعَدِيدِ مِنَ الْجَرَائِمِ. فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ -عليه السلام-، وَهُوَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، قَدْ طَالَتْهُ الشَّائِعَاتُ الظَّلْمَاءُ، مَعَ كَوْنِهِ نِبْرَاسًا فِي الطُّهْرِ وَالنَّقَاءِ، وَاتُّهِمَ زُورًا بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يُوسُف: 24).
البراءة من فوق السبع الطباق
كَانَ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الشَّائِعَاتِ الآثِمَةِ؛ حَادِثَةُ الإِفْكِ الغَاشِمَةِ، الَّتِي تَنَاوَلَ فِيهَا المُنَافِقُونَ عِرْضَ أَكْرَمِ الخَلْقِ فِي المَنْزِلَةِ وَالشَّأْنِ - صلى الله عليه وسلم -، وَرَوَّجُوا البَاطِلَ عَلَى زَوْجِهِ رَمْزِ العِفَّةِ وَالحَصَانِ؛ الصِّدِّيقَةِ بِنتِ الصِّدِّيقِ، المُبَرَّأَةِ فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ، -رضي الله عنها وَعَنْ أَبِيهَا-، فَنَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا مِنْ رَبِّ الأَرْبَابِ؛ وَفِي طَيَّاتِهَا مَوْعِظَةٌ وَعِتَابٌ، بِخُطُورَةِ خَوْضِ المُؤْمِنِ بِلِسَانِهِ فِي كُلِّ بَابٍ {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} (النور: 12).
مسؤولية الكلمة في زمن التقنية
إن بَثَّ الشَّائِعَاتِ كَمَا يَكُونُ بِالْكَلِمَةِ وَاللِّسَانِ، يَكُونُ بِالْيَدِ وَالْبَنَانِ، فَالْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ، وَخَاصَّةً فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ الَّذِي انْتَشَرَتْ فِيهِ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَتَيَسَّرَ بِأَيْدِي النَّاسِ الذَّكَاءُ الاصْطِنَاعِيُّ، وَسَهُلَ بَثُّ الأَبَاطِيلِ وَالشَّائِعَاتِ، وَاشْتَدَّ خَطْبُهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْجَمَاعَاتِ، فَفِي الأَجْهِزَةِ الْحَدِيثَةِ الْعَدِيدُ مِنَ الْمِسَاحَاتِ، فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ يَخُوضُونَ، وَيَكْتُبُونَ مَا لَا يَتَبَيَّنُونَ، وَيَنْشُرُونَ وَلَا يَتَوَرَّعُونَ، وَمَا عَلِمُوا أَنَّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ مَوْقُوفُونَ، وَعَلَى أَقْوَالِهِمْ مُحَاسَبُونَ، قَالَ -تعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (يس: 12).
الصمت نجاة عند الفتن
لَقَدْ تَكَاثَرَتِ النُّصُوصُ فِي الشَّرِيعَةِ بِإِرْسَاءِ الْمَنْهَجِ السَّدِيدِ، فِي التَّعَامُلِ مَعَ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ بِرَأْيٍ رَشِيدٍ: بِوَأْدِ الشَّائِعَاتِ بِالسُّكُوتِ عَنْهَا، وَعَدَمِ نَشْرِهَا وَالْخَوْضِ فِيهَا؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). وَلَا سِيَّمَا وَقْتَ حُصُولِ الشَّدَائِدِ وَالْمُلِمَّاتِ؛ يَكُونُ السُّكُوتُ هُوَ السَّلَامَةَ وَالنَّجَاةَ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَمَتَ نَجَا» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ).
الرجوع إلى أهل العلم وأولي الأمر
مِنَ التَّعَامُلِ الرَّشِيدِ: قَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى مُرَوِّجِيهَا بِاسْتِقَاءِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ مَصَادِرِهَا الرَّسْمِيَّةِ وَالْمَوْثُوقَةِ، وَرَدِّهَا إِلَى أَهْلِهَا مِنْ أُولِي الأَمْرِ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ تَمَسُّ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ، وَسَلَامَةَ أَفْرَادِهِ، وَحِفْظَ مُقَدَّرَاتِهِ؛ قَالَ -تعالى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء:83).
طوبى لمن حفظ لسانه
طُوبَى لِمَن أَلْجَمَ لِسَانَهُ، وصانَ بَنَانَهُ، ونشَرَ كُلَّ خيرٍ ومُفِيـدٍ، فامتَدَّت صَحائِفُ حَسَناتِهِ، وانتفعَ بها بعدَ ممَاتِهِ. والخَسَارَ كُلَّ الخَسَارِ لِمَنْ أطلقَ لِسانَهُ بِالبَواطِلِ، وسارَعَ إلى نَشْرِ القَلَاقِلِ، فامتَدَّتْ صحائِفُ سَيِّئاتِهِ، واستمرَّ وَبَالُهَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).


اعداد: المحرر الشرعي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.18 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.99%)]