|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#51
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 534 الى صـــ 550 (51) [رد المحتار] أو بعدما حل النفر بعدما طاف للزيارة فهو للصدر، وإن نواه للتطوع فلا تعمل النية في التقديم والتأخير إلا إذا كان الثاني أقوى، كما لو ترك طواف الصدر ثم عاد بإحرام عمرة فيبدأ بطواف العمرة ثم الصدر، وتمامه في اللباب (قوله ثم بعد ركعتيه) أي بعد صلاة ركعتي الطواف وتقدم الكلام عليهما، وتقدم أيضا أنه قيل إنه يلتزم الملتزم أولا ثم يصلي الركعتين ثم يأتي زمزم، وأنه الأسهل والأفضل وعليه العمل وأن ما ذكره هنا من الترتيب هو الأصح المشهور، ومشى عليه في الفتح هناك. وعبر عن الآخر بقيل لكن جزم بالقيل هنا (قوله شرب من ماء زمزم) أي قائما مستقبلا القبلة متضلعا منه متنفسا فيه مرارا ناظرا في كل مرة إلى البيت ماسحا به وجهه ورأسه وجسده صابا منه على جسده إن أمكن كما في البحر وغيره وقد عقد في الفتح لذلك فصلا مستقلا فارجع إليه وسيأتي بعض الكلام على زمزم آخر الحج (قوله وقبل العتبة) أي ثم قبل العتبة المرتفعة عن الأرض قهستاني (قوله ووضع) أي ثم وضع قهستاني (قوله ووجهه) أي خده الأيمن ويرفع يده اليمنى إلى عتبة الباب (قوله وتشبث) أي تعلق كما يتعلق عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل قهستاني (قوله ودعا) أي حال تشبثه بالأستار متضرعا متخشعا مكبرا مهللا مصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوله ويرجع قهقرى) كذا في الهداية والمجمع والنقاية وغيرها. وفي مناسك النووي أن ذلك مكروه لأنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي، وما لا أثر له لا يعرج عليه اهـ وتبعه ابن الكمال والطرابلسي في مناسكه، لكنه قال وقد فعله الأصحاب يعني أصحاب مذهبنا. وقال الزيلعي: والعادة به جارية في تعظيم الأكابر، والمنكر لذلك مكابر. قال في البحر: لكنه يفعله على وجه لا يحصل منه صدم أو وطء لأحد. مطلب في حكم المجاورة بمكة والمدينة. ![]() [تنبيه] في كلامه إشارة إلى أنه لا يجاور بمكة، ولهذا قال في المجمع، ثم يعود إلى أهله، والمجاورة بمكة مكروهة أي عنده خلافا لهما، وبقوله قال الخائفون المحتاطون من العلماء كما في الإحياء، قال ولا يظن أن كراهة القيام تناقض فضل البقعة لأن هذه الكراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع. قال في الفتح. وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك يعني مكروها عنده، فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فيها فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال بوجوب التوقير والإجلال قائم. اهـ. نهر. مطلب في مضاعفة الصلاة بمكة. [تتمة] قال السيد الفاسي في شفاء الغرام: يتحصل من طرق حديث ابن الزبير ثلاث روايات: إحداها «أن الصلاة في المسجد الحرام تفضل على الصلاة بمسجد المدينة بمائة صلاة» . الثانية «بألف صلاة» . الثالثة «بمائة ألف صلاة» كما في مسند الطيالسي وإتحاف ابن عساكر، وعلى الثالثة حسب النقاش المفسر الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة فيه عمر مائتي سنة وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، والصلوات الخمس عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال. ![]() وبصره ملاحظ للبيت (وسقط طواف القدوم عمن وقف بعرفة ساعة قبل دخول مكة ولا شيء عليه بتركه) لأنه سنة وأساء (ومن وقف بعرفة ساعة) عرفية وهو اليسير من الزمان، وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء (من زوال يومها) أي عرفة (إلى طلوع فجر يوم النحر، أو اجتاز) مسرعا أو (نائما أو مغمى عليه. [رد المحتار] قال السيد: ورأيت لشيخنا بدر الدين بن الصاحب المصري أن الصلاة فيه فرادى بمائة ألف، وجماعة بألفي ألف وسبعمائة ألف، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة، وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين كل مائة سنة شمسية بمائة ألف وثمانين ألف صلاة، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة. فتلخص أن صلاة واحدة جماعة في المسجد الحرام يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلده فرادى حتى بلغ عمر نوح - عليه السلام - بنحو الضعف اهـ ثم ذكر أن للعلماء خلافا في هذا الفضل هل يعم الفرض والنفل، أو يختص بالفرض؟ وهو مقتضى مشهور مذهبنا: أي المالكية ومذهب الحنفية، والتعميم مذهب الشافعية. واختلف في المراد بالمسجد الحرام، قيل مسجد الجماعة وأيده المحب الطبري، وقيل الحرم كله، وقيل الكعبة خاصة، وجاءت أحاديث تدل على تفضيل ثواب الصوم وغيره من القربات بمكة إلا أنها في الثبوت ليست كأحاديث الصلاة فيها اهـ باختصار. وذكر ابن حجر في التحفة أنه صح في الأحاديث بتكرار الألف ثلاثا، كذا كتبه بعض المحشين. وذكر البيري في شرح الأشباه في أحكام المسجد أن المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة بل جميع حرم مكة الذي يحرم صيده كما صححه النووي. ![]() (قوله وسقط طواف القدوم إلخ) هذه مسائل شتى عنون لها في الهداية والكنز بفصل. وذكر في البحر أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم، فهو هنا مجاز عن عدم سنيته في حقه. إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال فلا يكون سنة عند التأخير، ولا شيء عليه بتركه لأنه سنة، وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد، ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم لأن طوافها أغنى عنه، قيد بطواف القدوم لأن القارن إذا لم يدخل مكة ووقف بعرفات صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران اهـ (قوله وأساء) أي لتركه السنة وقدمنا أن الإساءة دون الكراهة أي التحريمية (قوله عرفية) أي في عرف اللغة والأوضح أن يقول لغوية أو شرعية كما عبر في شرح اللباب (قوله وهو اليسير) ذكر الضمير مراعاة لتذكير الخبر (قوله من زوال إلخ) متعلق بمحذوف صفة لساعة لا بوقف لفساد المعنى باعتبار الغاية فتدبر (قوله أو اجتاز) أي مر. وقوله مسرعا حال أشار به إلى أن هذه الساعة اليسيرة يكفي منها هذا المقدار من الوقوف، فإن المسرع لا يخلو عن وقوف يسير على قدم عند نقل الأخرى، ولذا صح اعتكافه كما مر في بابه (قوله أو نائما أو مغمى عليه) يشير إلى أن الوقوف بعرفة يصح بلا نية كما سيصرح به، بخلاف الطواف. قال في البحر: والفرق أن الطواف عبادة مقصودة، ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه كما مر. وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة، ولذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن اشتراطه في الوقوف اهـ لكن أورد عليه في النهر القراءة في الصلاة فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل بها مع أنه لا يشترط لها النية. قال: ولم أره لأحد، ولم يظهر لي عنه جواب. قلت: قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك كالوضوء فإنه يتنفل به مع كونه ليس عبادة مستقلة: ولذا لم يصح نذره وكذا القراءة ففي القهستاني من الاعتكاف أن النذر بها لا يصح لأنها فرضت ![]() و) كذا لو (أهل عنه رفيقه) وكذا غير رفيقه فتح (به) أي بالحج مع إحرامه عن نفسه، فإذا انتبه أو أفاق وأتى بأفعال الحج جاز؛ ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك، وإن أحرموا عنه اكتفي بمباشرتهم، [رد المحتار] تبعا للصلاة لا لعينها فتأمل (قوله وكذا لو أهل عنه رفيقه) أي عن المغمى عليه أو النائم المريض كما في شرح اللباب لأن الإحرام شرط عندنا كالوضوء في الصلاة فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه، وهو خروجه للحج معراج. وفي النهر: ومعنى الإهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما بذلك لانتقال إحرام الرفيق إليه وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار. لأن هذا كف عن بعض محظورات الإحرام لا عن الإحرام لما مر اهـ ويجزيه ذلك عن حجة الإسلام. ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا الرفيق لباب، ويصح إحرامه عنه سواء أحرم عن نفسه أو لا ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عنه. ولو أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد، بخلاف القارن لأنه محرم بإحرامين بحر. ولا يشترط كون الإحرام عنه بأمره كما في اللباب: أي خلافا لهما حيث اشترطا الأمر، وقيده في البحر بالمغمى عليه. أما النائم فيشترط منه صريح الإذن لما في المحيط أن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم إن كان بأمره جاز وإلا فلا. اهـ. قلت: وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى عليه والنائم بالفور حيث قال ولو طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره يجوز وإلا فلا. وفي الفتح بعد كلام: والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط صريح الإذن وعدمه. قال شارح اللباب: وقد أطلقوا الإجزاء بين حالتي النوم والإغماء في الوقوف، ولعل الفرق أن النية شرط في الطواف عند الجمهور بخلاف الوقوف اهـ ملخصا. ![]() قلت: والكلام في الإحرام عن النائم. لكن إذا كان الطوف عنه لا يجوز إلا بأمره فالإحرام بالأولى (قوله وكذا غير رفيقه) هذا أحد قولين، وبه جزم في السراج. ورجحه في الفتح والبحر لوجود الإذن للكل دلالة كما لو ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه. وتمامه في البحر (قوله أي بالحج) قال في البحر: وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اهـ. قال في الشرنبلالية: وفيه تأمل لأن المسافر من بلاد بعيدة ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه؟ وقد يمتد الإغماء ولا يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا. اهـ. وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم بقصده، وحينئذ فإن علم فلا كلام، وإلا فينبغي تعيين الحج (قوله مع إحرامه عن نفسه) أو بدونه كما قدمناه (قوله إذا انتبه أو أفاق) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه (قوله جاز) لأنه تبين أن عجزه كان في الإحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه بحر أي موجب إحرام الرفيق عنه، وفيه إشارة إلى لزوم إتيان الأفعال بنفسه لعدم العجز، وبه صرح في اللباب (قوله إن الإغماء بعد إحرامه) أي بنفسه وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه، فكان الأظهر والأخصر أن يقول ولو بقي الإغماء اكتفي بمباشرتهم ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك: أي أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما. قال في البحر. وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما تشترط نيته (قوله اكتفي بمباشرتهم) أي من غير أن يشهدوا به المشاهد من الطواف ![]() ولم أر ما لو جن فأحرموا عنه وطافوا به المناسك، وكلام الفتح يفيد الجواز (أو جهل أنها عرفة صح حجه) لأن الشرط الكينونة لا النية. (ومن لم يقف فيها فات حجه) لحديث «الحج عرفة» (فطاف وسعى وتحلل) أي بأفعال العمرة (وقضى) ولو حجة نذرا أو تطوعا (من قابل) ولا دم عليه (والمرأة) فيما مر (كالرجل) لعموم الخطاب ما لم يقم دليل الخصوص (لكنها تكشف وجهها لا رأسها؛ ولو سدلت شيئا عليه [رد المحتار] والسعي والوقوف وهو الأصح نعم ذلك أولى نهر، وانظر هل يكتفي المباشر بطواف واحد عنه وعن المغمى عليه كما لو حمله وطاف به أو لا؟ لم أره أبو السعود. قلت: الظاهر الثاني لأنه إذا أحضر الموقف كان هو الواقف، وإذا طيف به كان بمنزلة الطائف راكبا كما صرحوا به، فلا يقاس عليه ما إذا لم يحضر فلا بد من نية وقوف عنه وإنشاء طواف وسعي عنه غير ما يفعله المباشر عن نفسه تأمل (قوله ولم أر ما لو جن قبل الإحرام) البحث لصاحب النهر. وقدمنا قبيل فروض الحج أن صاحب البحر توقف فيه وقال إن إحرام وليه عنه يحتاج إلى نقل، وقدمنا هناك عن شرح المقدسي عن البحر العميق أنه لا حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اهـ فمن خرج عاقلا يريد الحج ثم جن قبل إحرامه يحرم عنه وليه بالأولى، ولعل التوقف في إحرام رفيقه عنه وكلام الفتح هو ما نقله عن المنتقى عن محمد أحرم وهو صحيح ثم أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به فمكث كذلك سنين ثم أفاق أجزأه ذلك عن حجة الإسلام. اهـ. قال في النهر: وهذا ربما يومئ إلى الجواز اهـ وإنما قال يومئ إلى الجواز لا من حيث إن كلام الفتح في المعتوه وكلامنا في المجنون، بل من حيث إن كلام الفتح فيما لو أحرم عن نفسه ثم أصابه العته، وكلامنا فيما إذا جن قبل أن يحرم عن نفسه، وإيماء الفتح إلى الجواز في ذلك في غاية الخفاء فافهم. . يتبع ![]()
__________________
|
|
#52
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 534 الى صـــ 550 (52) [فرع] الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه، بل يصحان من وليه له، فيحرم عنه من كان أقرب إليه، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله المجنون، إلا أنه إذا جن بعد الإحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء وتمامه في اللباب (قوله لحديث «الحج عرفة» ) أي معظم ركنيه الوقوف بها باعتبار الأمن من البطلان عند فعله لا من كل وجه، فلا ينافي أن الطواف أفضل ط (قوله فطاف إلخ) عطف تحلل على طاف وسعى عطف تفسير والأولى الإتيان في الثلاثة بصيغة المضارع، بل الأولى قول الكنز في باب الفوات فليحلل بعمرة ليفيد الوجوب وبه صرح في البدائع، لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة لأن ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره. وفي الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما. وقال الثاني: انقلب إحرامه إحرام عمرة. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى صح عند الإمام، ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج، وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل. ![]() وقال الثاني: يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى. وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلا نهر (قوله ولو حجة نذرا أو تطوعا) وكذا لو فاسدا سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا نهر (قوله فيما مر) أي من أحكام الحج ط (قوله لكنها تكشف وجهها لا رأسها) كذا عبر في الكنز. واعترضه الزيلعي بأنه تطويل بلا فائدة لأنها لا تخالف الرجل في كشف الوجه، فلو اقتصر على قوله لا تكشف رأسها لكان أولى. وأجاب في البحر بأنه لما كان كشف وجهها خفيا لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لأنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له، فلذلك يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها كذا في المبسوط. اهـ. قلت: لو عطف قوله والمراد بأو لكان جوابا آخر أحسن ![]() وجافته عنه جاز) بل يندب (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعا للفتنة؛ وما قيل إن صوتها عورة ضعيف (ولا ترمل) ولا تضطبع (ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر) من ربع شعرها كما مر (وتلبس المخيط) والخفين والحلي (ولا تقرب الحجر في الزحام) لمنعها من مماسة الرجال (والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر) احتياطا (وحيضها لا يمنع) نسكا (إلا الطواف) ولا شيء عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر، فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب (وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر) ومثله النفاس (والبدن) جمع بدنة (من إبل وبقر، والهدي منهما ومن الغنم) [رد المحتار] من الأول تأمل (قوله وجافته) أي باعدته عنه. قال في الفتح: وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل من فوقها الثوب اهـ (قوله جاز) أي من حيث الإحرام، بمعنى أنه لم يكن محظورا لأنه ليس بستر وقوله بل يندب: أي خوفا من رؤية الأجانب. وعبر في الفتح بالاستحباب، لكن صرح في النهاية بالوجوب وفي المحيط: ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة اهـ ونحوه في الخانية. ![]() وفق في البحر بما حاصله أن محمل الاستحباب عند عدم الأجانب. وأما عند وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الإمكان، وعند عدمه يجب على الأجانب غض البصر، ثم استدرك على ذلك بأن النووي نقل أن العلماء قالوا لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، بل يجب على الرجال الغض. قال: وظاهره نقل الإجماع. واعترضه في النهر بأن المراد علماء مذهبه. قلت: يؤيده ما سمعته من تصريح علمائنا بالوجوب والنهي. . [تنبيه] علمت مما تقرر عدم صحة ما في شرح الهداية لابن الكمال من أن المرأة غير منهية عن ستر الوجه مطلقا إلا بشيء فصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع كما قدمناه أول الباب (قوله دفعا للفتنة) أي فتنة الرجال بسماع صوتها (قوله وما قيل) رد على العيني (قوله ولا ترمل إلخ) لأن أصل مشروعيته لإظهار الجلد وهو للرجال ولأنه يخل بالستر، وكذا السعي: أي الهرولة بين الميلين في السعي والاضطباع سنة الرمل (قوله ولا تحلق) لأنه مثلة كحلق الرجل لحيته بحر (قوله من ربع شعرها) أي كالرجل والكل أفضل قهستاني، خلافا لما قيل إنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل بحر (قوله كما مر) أي عند قوله ثم قصر من بيان قدره وكيفيته (قوله وتلبس المخيط) أي المحرم على الرجال غير المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض شرح اللباب (قوله والخفين) زاد في البحر وغيره القفازين. قال في البدائع: لأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها وأنها غير ممنوعة عن ذلك، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ولا تلبس القفازين» نهي ندب حملناه عليه جمعا بين الأدلة شرح اللباب (قوله ولا تقرب الحجر في الزحام إلخ) أشار إلى ما في اللباب من أنها عند الزحمة لا تصعد الصفا ولا تصلي عند المقام (قوله لا يمنع نسكا) أي شيئا من أعمال الحج (قوله إلا الطواف) فهو حرام من وجهين دخولها المسجد وترك واجب الطهارة. . [تنبيه] قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي، فعن هذا قال القهستاني: فلو حاضت قبل الإحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك إلا الطواف والسعي اهـ أي لأن سعيها بدون طواف غير صحيح فافهم (قوله فلو طهرت فيها إلخ) تقدمت المسألة قبيل قوله ثم أتى منى (قوله وهو) أي الحيض بعد حصول ركنيه: أي ركني الحج، وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر (قوله يسقط طواف الصدر) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ولا دم عليها كما في اللباب (قوله والبدن إلخ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله ومن قلد كما سيجيء. ![]() باب القران وهو أفضل [رد المحتار] بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد الحج فقد أحرم إلخ. وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب الإحرام لأنه محلها فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا (قوله كما سيجيء) أي في باب الهدي، والله الهادي إلى الصواب، وإليه المرجع والمآب. [باب القران] أخره عن الإفراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الإفراد (قوله هو أفضل) أي من التمتع وكذا من الإفراد بالأولى، وهذا عند الطرفين. وعند الثاني هو والتمتع سواء قهستاني، والكلام في الآفاقي، وإلا فالإفراد أفضل كما سيأتي، وعند مالك التمتع أفضل. وعند الشافعي الإفراد أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي. قال في الفتح أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف. ![]() وفي البحر: وما روي عن محمد أنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الإفراد مطلقا ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين، خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته - عليه الصلاة والسلام -. قال في البحر: وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام الطحاوي، فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اهـ. ورجح علماؤنا أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قارنا، إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات، بأن من روى الإفراد سمعه يلبي بالحج وحده، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها، ومن روى القران سمعه يلبي بهما، والأمر الآتي له - عليه الصلاة والسلام - فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع إليه. [تنبيه] اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الإفراد وأسهل من القران، لما على القارن من المشقة في أداء النسكين، لما يلزمه بالجناية من الدمين، وهو أحرى لأمثالنا لإمكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، وذلك لأن القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر من عشرة أيام، وقلما يقدر الإنسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم والجمال، والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجه إن شاء الله تعالى. قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه: وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع، لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا، فإذا دار الأمر بين أن يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها، فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر. اهـ. قلت: ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الإحرام إلى آخر المواقيت لمثل هذه العلة وهذا كله بناء على أن المراد من حديث «من حج فلم يرفث» إلخ من ابتداء الإحرام لأنه قبله لا يكون حاجا ![]() لحديث «أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ولأنه أشق والصواب أنه - عليه الصلاة والسلام - أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا (ثم التمتع ثم الإفراد والقران) لغة الجمع بين شيئين وشرعا (أن يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (بحجة وعمرة معا) حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم [رد المحتار] كما قدمنا التصريح به عن النهر عند قوله فاتق الرفث والله تعالى أعلم. (قوله لحديث إلخ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ، نعم قال في الهداية: ولنا قول - عليه الصلاة والسلام - «يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» وأسنده في الفتح إلى الطحاوي في شرح الآثار. وقال: وروى أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج» وفي صحيح البخاري عن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول «أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل حجة في عمرة» . قلت: وهو في شرح الآثار كذلك، فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها، وإلا فهو ملفق من هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى الآتي (قوله ولأنه أشق) لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة، وفيه جمع بين النسكين ط عن المنح (قوله والصواب إلخ) نقله في البحر عن النووي في شرح المهذب ط (قوله لبيان الجواز) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما يأتي ط وكذا هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي (قوله ثم التمتع) أي بقسميه: أي سواء ساق الهدي أم لا ط (قوله ثم الإفراد) أي بالحج أفضل من العمرة وحدها، كذا في النهر ط (قوله لغة الجمع بين شيئين) أي بين حج وعمرة أو غيرهما. قال في الصحاح: قرن بين الحج والعمرة قرانا بالكسر، وقرنت البعيرين أقرنهما قرانا: إذا جمعتهما في حبل واحد وذلك الحبل يسمى القران، وقرنت الشيء بالشيء: وصلته، وقرنته صاحبته ومنه قران الكواكب (قوله أي يرفع صوته بالتلبية) تفسير لحقيقة الإهلال، وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية، وإنما عبر عن ذلك بالإهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب بحر (قوله معا حقيقة) بأن يجمع بينهما إحراما في زمان واحد، أو حكما بأن يؤخر إحرام إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا، فهو قران بين الإحرامين حكما. وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط. الأول: أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره، فلو أحرم به بعد أكثر طوافها لم يكن قارنا. ![]() الثاني: أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة. الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل الوقوف بعرفة، فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت عمرته وبطل قرانه وسقط عنه دمه، ولو طاف أكثره ثم وقف أتم الباقي منه قبل طواف الزيارة. الرابع: أن يصونهما عن الفساد، فلو جامع قبل الوقوف وقبل أكثر طواف العمرة بطل قرانه وسقط عنه الدم، وإن ساقه معه يصنع به ما شاء. الخامس: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج، فإن طاف الأكثر قبل الأشهر لم يصر قارنا. السادس: أن يكون آفاقيا ولو حكما، فلا قران لمكي إلا إذا خرج إلى الآفاق قبل أشهر الحج. السابع عدم فوات الحج، فلو فاته لم يكن قارنا وسقط الدم، ولا يشترط لصحة القران عدم الإلمام بأهله، فيصح من كوفي رجع إلى أهله بعد طواف العمرة، وتمامه فيه (قوله قبل أن يطوف لها أربعة أشواط) فلو طاف وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم (من الميقات) إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا (أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويقول) إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة مجتبى (بعد الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل (وطاف للعمرة) أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها ![]()
__________________
|
|
#53
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 551 الى صـــ 557 (53) [رد المحتار] الأربعة ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا كما ذكرناه، بل يكون متمتعا إن كان طوافه في أشهر الحج، فلو قبلها لا يكون قارنا ولا متمتعا كما في شرح اللباب (قوله وإن أساء) أي وعليه دم شكر لقلة إساءته، ولعدم وجوب رفض عمرته، شرح اللباب (قوله أو بعده) أي بعدما شرع فيه ولو قليلا أو بعد إتمامه، سواء كان الإدخال قبل الحلق أو بعده ولو في أيام التشريق ولو بعد الطواف لأنه بقي عليه بعض واجبات الحج فيكون جامعا بينهما فعلا. والأصح وجوب رفضها وعليه الدم والقضاء، وإن لم يرفض فدم جبر لجمعه بينهما كما في شرح اللباب وسيأتي تفصيل المسألة في آخر الجنايات (قوله إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا) أي والآفاقي إنما يحرم من الميقات أو قبله، ولا تحل مجاوزته بغير إحرام؛ حتى لو جاوزه ثم أحرم لزمه دم ما لم يعد إليه محرما كما سيأتي في باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ح. والحاصل أنه يصح من الميقات وقبله وبعده، لكن قيد به لبيان أن القارن لا يكون إلا آفاقيا. قال في البحر وهذا أحسن مما في الزيلعي من أن التقييد بالميقات اتفاقي (قوله أو قبله) أي ولو من دويرة أهله، وهو الأفضل لمن قدر عليه، وإلا فيكره كما مر، وقوله أو قبلها: أي قبل أشهر الحج، لكن تقديمه على الميقات الزماني مكروه مطلقا كما مر أيضا، وهذا في الإحرام؛ وأما الأفعال فلا بد من أدائها في أشهر الحج كما قدمناه آنفا، بأن يؤدي أكثر طواف العمرة وجميع سعيها وسعي الحج فيها، لكن ذكر في المحيط أنه لا يشترط في القران فعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج، وكأن مسنده ما روي عن محمد: أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن، ولا دم عليه إن لم يطف لعمرته في أشهر الحج، وأجاب في الفتح بأن القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران الشرعي، بدليل أنه نفى لازم القران بالمعنى الشرعي وهو لزوم الدم شكرا، ونفي اللازم الشرعي نفي لملزومه، وتمامه في البحر، لكن قال في شرح اللباب: ويظهر لي أنه قارن بالمعنى الشرعي كما هو المتبادر من إطلاق محمد وغيره أنه قارن، بدليل أنه إذا ارتكب محظورا يتعدد عليه الجزاء، وغايته أنه ليس عليه هدي شكر لأنه لم يقع على الوجه المسنون اهـ تأمل. ![]() (قوله إما بالنصب إلخ) حاصله كما في البحر أن قوله ويقول إن كان منصوبا عطفا على يهل يكون من تمام الحد فيراد بالقول النية لا التلفظ لأنه غير شرط، وإن كان مرفوعا مستأنفا يكون بيانا للسنة، فإن السنة للقارن التلفظ بذلك، وتكفيه النية بقلبه. وأورد في النهر على الأول أن الإرادة غير النية، فالحق أنه ليس من الحد في شيء اهـ يعني أن قوله إني أريد إلخ ليس نية وإنما هو مجرد دعاء، وإنما النية هي العزم على الشيء والعزم غير الإرادة، وهو ما يكون بعد ذلك عند التلبية كما مر تقريره في باب الإحرام تأمل. على أنه لو أريد به النية فلا ينبغي إدخالها في الحد لأنها شرط خارج عن الماهية. وقد يجاب بأن الماهية الشرعية هنا لا وجود لها بدون النية تأمل، وقدمنا هناك الكلام على حكم التلفظ بالنية فافهم (قوله ويستحب إلخ) وإنما أخرها المصنف إشعارا بأنها تابعة للحج في حق القارن، ولذلك لا يتحلل عن إحرامها بمجرد الحلق بعد سعيها قهستاني. (قوله وجوبا لقوله تعالى) {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] - جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة بالإطلاق القرآني وعرف الصحابة من شمول المتعة للمتعة والقران بالمعنى الشرعي كما حققه في الفتح (قوله لا يقع إلا لها) لما قدمناه من أن من طاف طوافا ![]() (سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأول، ويسعى بلا حلق) فلو حلق لا يحل من عمرته ولزمه دمان (ثم يحج كما مر) فيطوف للقدوم ويسعى بعده إن شاء (فإن أتى بطوافين) متواليين (ثم سعيين لهما جاز وأساء) ولا دم عليه (وذبح للقران) وهو دم شكر فيأكل منه [رد المحتار] في وقته وقع عنه نواه له أو لا وسيأتي أيضا في كلام الشارح آخر الباب (قوله سبعة أشواط) بشرط وقوعها أو أكثرها في أشهر الحج على ما قدمناه آنفا (قوله يرمل في الثلاثة الأول) أي ويضطبع في جميع طوافه ثم يصلي ركعتيه لباب وشرحه (قوله بلا حلق) لأنه وإن أتى بأفعال العمرة بكمالها إلا أنه ممنوع من التحلل عنها لكونه محرما بالحج، فيتوقف تحلله على فراغه من أفعاله أيضا شرح اللباب (قوله ولزمه دمان) لجنايته على إحرامين بحر وهو الظاهر، خلافا لما في الهداية من أنه جناية على إحرام الحج كما أوضحه في النهر (قوله كما مر) أي في حج المفرد (قوله ويسعى بعده إن شاء) أي وإن شاء يسعى بعد طواف الإفاضة، والأول أفضل للقارن أو يسن، بخلاف غيره فإن تأخير سعيه أفضل، وفيه خلاف كما قدمناه فافهم. [تنبيه] أفاد أنه يضطبع ويرمل في طواف القدوم إن قدم السعي كما صرح به في اللباب. قال شارحه القاري: وهذا ما عليه الجمهور من أن كل طواف بعده سعي فالرمل فيه سنة، وقد نص عليه الكرماني حيث قال في باب القران: يطوف طواف القدوم ويرمل فيه أيضا لأنه طواف بعده سعي، وكذا في خزانة الأكمل، وإنما يرمل في طواف العمرة وطواف القدوم مفردا كان أو قارنا. وأما ما نقله الزيلعي عن الغاية للسروجي من أنه إذا كان قارنا لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة فخلاف ما عليه الأكثر اهـ فافهم. (قوله جاز) أطلقه فشمل ما إذا نوى أول الطوافين للعمرة والثاني للحج أي للقدوم، أو نوى على العكس، أو نوى مطلق الطواف ولم يعين، أو نوى طوافا آخر تطوعا أو غيره فيكون الأول للعمرة والثاني للقدوم كما في اللباب (قوله وأساء) أي بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه هداية (قوله ولا دم عليه) أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى، والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف هداية (قوله وذبح) أي شاة أو بدنة أو سبعها، ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلفت جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية؛ والجزور أفضل من البقر، والبقر أفضل من الشاة كذا في الخانية وغيرها نهر. زاد في البحر: والاشتراك في البقر أفضل من الشاة. اهـ. وقيده في الشرنبلالية تبعا للوهبانية بما إذا كانت حصته من البقرة أكثر من قيمة الشاة. اهـ. وأفاد إطلاقهم الاشتراك هنا جوازه في دم الجناية والشكر بلا فرق، خلافا لما في البحر حيث خصه بالثاني كما يأتي بيانه في أول الجنايات. ![]() قال في اللباب: وشرائط وجوب الذبح: القدرة عليه، وصحة القران، والعقل، والبلوغ، والحرية؛ فيجب على المملوك الصوم لا الهدي، ويختص بالمكان وهو الحرم والزمان وهو أيام للنحر (قوله وهو دم شكر) أي لما وفقه الله تعالى للجمع بين النسكين في أشهر الحج بسفر واحد لباب (قوله فيأكل منه) أي بخلاف دم الجناية كما سيأتي، ولا يجب التصدق بشيء منه، ويستحب له أن يتصدق بالثلث، ويطعم الثلث، ويدخر الثلث، (بعد رمي يوم النحر) لوجوب الترتيب (وإن عجز صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة) ندبا رجاء القدرة على الأصل، فبعده لا يجزيه؛ فقول المنح كالبحر بيان للأفضل فيه كلام (وسبعة بعد) تمام أيام (حجه) فرضا أو واجبا، وهو بمعنى أيام التشريق (أين شاء) لكن أيام التشريق لا تجزيه - {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] - أي فرغتم من أفعال الحج، فعم من وطنه منى أو اتخذها موطنا ![]() [رد المحتار] ويهدي الثلث لباب. قال شارحه: والأخير بدل الثاني وإن كان ظاهر البدائع أنه بدل الثالث (قوله بعد رمي يوم النحر) أي بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق لما مر. وعبارة اللباب: ويجب أن يكون بين الرمي والحلق (قوله لوجوب الترتيب) أي ترتيب الثلاثة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق على ترتيب حروف قولك رذح، أما الطواف فلا يجب ترتيبه على شيء منها، والمفرد لا دم عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق كما قدمنا ذلك في واجبات الحج (قوله وإن عجز) أي بأن لم يكن في ملكه فضل عن كفاف قدر ما يشتري به الدم، ولا هو: أي الدم في ملكه لباب، ومنه يعلم حد الغني المعتبر هنا، وفيه أقوال أخر، ويعلم من كلام الظهيرية أن المعتبر في اليسار والإعسار مكة لأنها مكان الدم كما نقله بعضهم عن المنسك الكبير للسندي (قوله ولو متفرقة) أشار إلى عدم لزوم التتابع ومثله في السبعة، وإلى أن التتابع أفضل فيهما كما في اللباب (قوله آخرها يوم عرفة) بأن يصوم السابع والثامن والتاسع. ![]() قال في شرح اللباب: لكن إن كان يضعفه ذلك عن الخروج إلى عرفات والوقوف والدعوات فالمستحب تقديمه على هذه الأيام، حتى قيل يكره الصوم فيها إن أضعفه عن القيام بحقها. قال في الفتح: وهي كراهة تنزيه إلا أن يسيء خلقه فيوقعه في محظور (قوله ندبا رجاء القدرة على الأصل) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته على الأصل فيجب ذبحه ويلغو صومه، فلذا ندب تأخير الصوم إليها، وهذه الجملة سقطت من بعض النسخ (قوله فبعده لا يجزيه) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن يوم النحر ويتعين الأصل، والأولى إسقاط هذا لأن المصنف ذكره بقوله فإن فاتت الثلاثة تعين الدم (قوله فيه كلام) تبع في ذلك صاحب النهر وفيه كلام لأن قول المصنف آخرها يوم عرفة دل على شيئين: الأول أنه لا يصومها قبل السابع وتالييه. والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر، الأول مندوب، والثاني واجب. ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال فإن فاتت الثلاثة إلخ اقتصر في المنح تبعا للبحر على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب، لكن قد يقال: إن قوله فإن فاتت إلخ بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه الأهم، وزاد الشارح التنبيه على المندوب فتأمل (قوله بعد تمام أيام حجه) الأولى إبدال الأيام بالأعمال كما فعل في البحر ليحسن قوله فرضا أو واجبا فإنه تعميم للأعمال من طواف الزيارة والرمي والذبح والحلق، وليناسب ما حمل عليه الآية من الفراغ من الأعمال (قوله وهو) أي التمام المذكور بمعنى أيام التشريق لأن اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى (قوله أين شاء) متعلق بصام: أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها (قوله لكن إلخ) لا يحسن هذا الاستدراك بعد قوله وهو بمضي أيام التشريق ح ولعل وجهه دفع ما يتوهم من أن قوله وهو إلخ ليس شرطا للصحة بل شرط لنفي الكراهة كما في المنذور ونحوه: فإنه لو صامه فيها صح مع الكراهة تأمل (قوله لقوله تعالى إلخ) علة لقوله أين شاء بقرينة التفريع، ويجوز جعله علة للاستدراك لأنه تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق، وهذا كله بناء على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الأفعال لأنه سبب الرجوع فذكر المسبب وأريد السبب مجازا، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال الشافعي، فلم يجز صومها بمكة، وإنما حملناه على ![]() (فإن فاتت الثلاثة تعين الدم) فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان، ولو قدر عليه في أيام النحر قبل الحلق بطل صومه [رد المحتار] المجاز لفرع مجمع عليه، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص، وتمامه في الفتح وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز. وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي، وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج. واعترضه في النهر بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضا، ولا رجوع منه إلا بالفراغ، فما قاله المشايخ أولى اهـ وإلى هذا أشار الشارح بقوله فعم من وطنه منى إلخ. قلت: لكن قال في الفتح إن صوم السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من منى بعد إتمام الأعمال الواجبات لأنه معلق في الآية بالرجوع، والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده اهـ فليتأمل (قوله فإن فاتت الثلاثة) بأن لم يصمها حتى دخل يوم النحر تعين الدم لأن الصوم بدل عنه، والنص خصه بوقت الحج بحر (قوله فلو لم يقدر) أي على الدم تحلل: أي بالحلق أو التقصير (قوله وعليه دمان) أي دم التمتع ودم التحلل قبل أوانه بحر عن الهداية، وتمامه فيه وفيما علقناه عليه (قوله ولو قدر عليه) أي على الدم، وقوله بطل صومه: أي حكم صومه وهو خلفيته عن الهدي في إباحة التحلل بالحلق والتقصير في وقته فإن الهدي أصل في ذلك لعدم جواز التحلل قبله لوجوب الترتيب بينهما كما مر، والصوم: أي الثلاثة فقط خلف عن الهدي في ذلك عند العجز عنه، فصار المقصود بالصوم إباحة التحلل بالحلق أو التقصير، فإذا قدر على الأصل قبل التحلل وجب الأصل لقدرته عليه قبل حصول المقصود بخلفه كما لو قدر المتيمم على الماء في الوقت قبل صلاته بالتيمم، بخلاف ما لو قدر على الهدي بعد الحلق أو قبله لكن بعد أيام النحر. ![]()
__________________
|
|
#54
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 558 الى صـــ 564 (54) وعن هذا قال في فتح القدير: فإن قدر على الهدي في خلال الثلاثة أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي وسقط الصوم لأنه خلف، وإذا قدر على الأصل قبل تأدي الحكم بالخلف بطل الخلف، وإن قدر عليه قبل الحلق قبل أن يصوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها لم يلزمه الهدي لأن التحلل قد حصل بالحلق، فوجود الأصل بعده لا ينقض الخلف كرؤية المتيمم الماء بعد الصلاة بالتيمم، وكذا لو لم يجد حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي لأن الذبح مؤقت بأيام النحر، فإذا مضت فقد حصل المقصود، وهو إباحة التحلل بلا هدي وكأنه تحلل ثم وجده، ولو صام في وقته مع وجود الهدي ينظر، فإن بقي الهدي إلى يوم النحر لم يجزه للقدرة على الأصل، وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت التحلل اهـ ونحوه في شرح الجامع لقاضي خان والمحيط والزيلعي والبحر وغيرها من كتب المذهب المعتبرة وللشرنبلالي رسالة سماها بديعة الهدي لما استيسر من الهدي خالف فيها ما في هذه الكتب، وادعى وجوب الهدي بوجوده في أيام النحر سواء حلق أو لا متمسكا بقولهم العبرة لأيام النحر في العجز والقدرة، وترك اشتراطهم بعد ذلك عدم الحلق لإقامة الصوم مقام الهدي، وادعى أيضا أن كلام الفتح وغيره يدل على أنه يتحلل بالهدي أصلا وبالحلق خلفا، وأن الحلق خلف عن الهدي. ولا يخفى عليك أنه ليس في كلام الفتح ذلك، وأن اتباع المنقول واجب فلا يعول على هذه الرسالة، وقد كتبت على هامشها في عدة ![]() (فإن وقف) القارن بعرفة (قبل) أكثر طواف (العمرة بطلت) عمرته، فلو أتى بأربعة أشواط ولو بقصد القدوم أو التطوع لم تبطل، ويتمها يوم النحر والأصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف للمتلبس به (وقضيت) بشروعه فيها (ووجب دم الرفض) للعمرة، وسقط دم القران لأنه لم يوفق للنسكين باب التمتع (هو) لغة من المتاع والمتعة وشرعا (أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج) فلو طاف الأقل [رد المحتار] مواضع بيان ما فيها من الخلل، والله تعالى أعلم. (قوله فإن وقف) أي بعد الزوال إذ الوقوف قبله لا اعتبار به، وقيد بالوقوف لأنه لا يكون رافضا لعمرته بمجرد التوجه إلى عرفات هو الصحيح، وتمامه في البحر (قوله بطلت عمرته) لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج وذلك خلاف المشروع بحر (قوله فلو أتى إلخ) محترز قوله قبل أكثر طواف العمرة (قوله لم تبطل) لأنه أتى بركنها ولم يبق إلا واجباتها من الأقل والسعي بحر (قوله ويتمها يوم النحر) أي قبل طواف الزيارة لباب (قوله والأصل أن المأتي به) أي كالطواف الذي نوى به القدوم أو التطوع "ومن جنس" حال منه، وما بمعنى نسك، وضمير به هو للشخص الآتي، وضمير به وله عائد على ما، وفي وقت متعلق بالمأتي، وقدمنا فروع هذا الأصل عند طواف الصدر (قوله وقضيت) أي بعد أيام التشريق شرح اللباب، وتقدم أن المكروه إنشاء العمرة في هذه الأيام لا فعلها فيها بإحرام سابق تأمل (قوله بشروعه فيها) فإنه ملزم كالنذر بحر (قوله ووجب دم الرفض) لأن كل من تحلل بغير طواف يجب عليه دم كالمحصر بحر (قوله لأنه لم يوفق للنسكين) أي للجمع بينهما لبطلان عمرته كما علمت، فلم يبق قارنا والله تعالى أعلم. [باب التمتع] ![]() ذكره عقب القران لاقترانهما في معنى الانتفاع بالنسكين، وقدم القران لمزيد فضله نهر (قوله من المتاع) أي مشتق منه لأن التمتع مصدر مزيد والمجرد أصل المزيد ط. وفي الزيلعي: التمتع من المتاع أو المتعة، وهو الانتفاع أو النفع، قال الشاعر: وقفت على قبر غريب بقفرة ... متاع قليل من غريب مفارق جعل الأنس بالقبر متاعا. اهـ. (قوله وشرعا أن يفعل العمرة) أي طوافها لأن السعي ليس ركنا فيها على الصحيح كالحج، وقوله الآتي ثم يحرم بالحج بالنصب عطفا على يفعل، فهو من تتمة التعريف، وأشار إلى أنه لا يشترط كون إحرام العمرة في أشهر الحج ولا كون التمتع في عام الإحرام بالعمرة، بل الشرط عام فعلها، حتى لو أحرم بعمرة في رمضان وأقام على إحرامه إلى شوال من العام القابل ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا كما في الفتح. [تنبيه] ذكر في اللباب أن شرائط التمتع أحد عشر: الأول: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج. الثاني: أن يقدم إحرام العمرة على الحج. الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثر قبل إحرام الحج. الرابع: عدم إفساد العمرة. ![]() في رمضان مثلا ثم طاف الباقي في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا فتح قال المصنف: فلتغير النسخ إلى هذا التعريف [رد المحتار] الخامس: عدم إفساد الحج. السادس: عدم الإلمام إلماما صحيحا كما يأتي. السابع: أن يكون طواف العمرة كله أو أكثره والحج في سفر واحد، فلو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ثم عاد وحج، فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لم يكن متمتعا، وإن كان أكثره في الثاني كان متمتعا، وهذا الشرط على قول محمد خاصة على ما في المشاهير. الثامن: أداؤهما في سنة واحدة، فلو طاف للعمرة في أشهر الحج من هذه السنة وحج من سنة أخرى لم يكن متمتعا وإن لم يلم بينهما أو بقي حراما إلى الثانية. التاسع: عدم التوطن بمكة فلو اعتمر ثم عزم على المقام بمكة أبدا لا يكون متمتعا، وإن عزم شهرين أي مثلا وحج كان متمتعا. العاشر: أن لا تدخل عليه أشهر الحج وهو حلال بمكة أو محرم ولكن قد طاف للعمرة أكثره قبلها إلا أن يعود إلى أهله فيحرم بعمرة. الحادي عشر: أن يكون من أهل الآفاق والعبرة للتوطن، فلو استوطن المكي في المدينة مثلا فهو آفاقي وبالعكس مكي، ومن كان له أهل بهما واستوت إقامته فيهما فليس بمتمتع وإن كانت إقامته في إحداها أكثر لم يصرحوا به. قال صاحب البحر: وينبغي أن يكون الحكم للكثير، وأطلق المنع في خزانة الأكمل. اهـ. (قوله مثلا) المراد أنه طاف ذلك قبل أشهر الحج سواء في ذلك رمضان وغيره ط (قوله من عامه) أي عام الطواف لا عام إحرام العمرة كما مر، وأفاد أنه لو طاف الأكثر قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا ولو حج من عامه، ولا فرق بين أن يكون في ذلك الطواف جنبا أو محدثا ثم يعيده فيها أو لا لأن طواف المحدث لا يرتفض بالإعادة وكذا الجنب، وتمامه في النهر آخر الباب. ![]() قال في الفتح والنهر: والحيلة لمن دخل مكة محرما بعمرة قبل أشهر الحج يريد التمتع أن لا يطوف بل يصبر إلى أن تدخل أشهر الحج ثم يطوف، فإنه متى طاف وقع عن العمرة، ثم لو أحرم بأخرى بعد دخول أشهر الحج وحج عامه لم يكن متمتعا في قول الكل لأنه صار في حكم المكي بدليل أن ميقاته ميقاتهم. اهـ. (قوله فلتغير النسخ) أراد بالنسخ ما وجدته في متن مجرد من قوله هو أن يحرم بعمرة من الميقات في أشهر الحج ويطوف اهـ فقيد الإحرام بكونه من الميقات وهو ليس بقيد بل لو قدمه صح، وكذا لو أخره وإن لزمه دم إذا لم يعد إلى الميقات، وبكونه في أشهر الحج وليس بقيد، بل لو قدمه صح بلا كراهة وأطلق في الطواف، فمقتضاه أنه لا بد أن يقع جميعه في أشهر الحج لأنه شرط أن يكون الإحرام في أشهر الحج، والطواف لا يكون إلا بعد الإحرام مع أنه يكفي وجود أكثره فيها فلذلك أمر المصنف بتغيير النسخ إلى النسخة التي اعتمدها وهي قوله أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج عن إحرام بها قبلها أو فيها ويطوف إلخ هكذا شرح عليها في المنح، وذكرها بعينها في الشرح أيضا والشارح أسقط منها قوله عن إحرام بها قبلها أو فيها. اهـ. قلت: ولعله أسقطه استغناء بالإطلاق. ويرد على هذا التعريف أيضا ما لو أحرم بهما في عامين أو في عام واحد لكن ألم بأهله إلماما صحيحا، وقد تفطن الشارح للثاني فقيد فيما سيأتي بقوله في سفر واحد إلخ فكان على المصنف أن يقول كما قال الزيلعي: ثم يحج من عامه ذلك من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا، لكن يرد عليه أيضا كما في النهر أن فائت الحج إذا أخر التحلل ![]() (ويطوف ويسعى) كما مر (ويحلق أو يقصر) إن شاء (ويقطع التلبية في أول طوافه) للعمرة وأقام بمكة حلالا (ثم يحرم للحج) في سفر واحد حقيقة أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح (يوم التروية وقبله أفضل، ويحج كالمفرد) [رد المحتار] بعمرة إلى شوال فتحلل بها فيه وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا. ويجاب بأن قول المصنف أن يفعل العمرة يخرجه لأن فائت الحج لا يفعل العمرة لأنه أحرم بالحج لا بها، وإنما يتحلل بصورته أفعالها كما قدمناه، وأشار إليه في البحر هنا أيضا. ويرد عليه أيضا ما صرحوا به من أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر فأتى بأفعالها ثم أحرم من يومه بالحج وبقي محرما بالحج إلى قابل فحج كان متمتعا اهـ لكن هذا وارد على قول الزيلعي وغيره ثم يحج. أما قول المصنف ثم يحرم بالحج فلا لصدقه بما إذا أحرم به في عام العمرة ولم يحج: ويمكن حمل كلام الزيلعي عليه بأن يراد ثم ينشئ الحج تأمل (قوله ويطوف ويسعى إلخ) عطف تفسير على قوله يفعل العمرة، ولا حاجة إليه لأن بيان أفعال العمرة تقدم مع أنه يوهم لزوم السعي في صحة التمتع وإن كان فيما قبله إشارة إلى عدمه (قوله كما مر) أي طوافا وسعيا مماثلين لما مر من بيان صفتهما (قوله إن شاء) راجع للأمرين أي إن شاء حلق، وإن شاء قصر، وإن شاء بقي محرما ح. وفيه دلالة على أن المتمتع بها الذي لم يسق الهدي لا يلزمه التحلل كما ذكره الإسبيجابي وغيره، وظاهر الهداية خلافه، وتمامه في شرح اللباب (قوله في أول طوافه للعمرة) لأنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» ، رواه أبو داود نهر (قوله وأقام بمكة حلالا) هذا ليس بلازم في التمتع، بل إن أقام بها حج كأهلها فميقاته الحرم، وإن أقام بالمواقيت أو داخلها حج كأهلها فميقاته الحل، وإن أقام خارج المواقيت أحرم فيها كذا في القهستاني، فقوله ثم يحرم بالحج يجري على هذا التفصيل ط. ![]() [تنبيه] أفاد أنه يفعل ما يفعله الحلال، فيطوف بالبيت ما بدا له ويعتمر قبل الحج، وصرح في اللباب بأنه لا يعتمر: أي بناء على أنه صار في حكم المكي وأن المكي ممنوع من العمرة في أشهر الحج وإن لم يحج، وهو الذي حط عليه كلام الفتح. وخالفه في البحر وغيره بأنه ممنوع منها إن حج من عامه وسيأتي تمامه (قوله في سفر واحد) كان عليه أن يزيد في عام واحد ليخرج ما إذا أحرم بالعمرة وأتى بأفعالها وبقي محرما إلى العام الثاني فأحرم بالحج بلا تخلل سفر بينهما فإنه لا يسمى متمتعا كما أشرنا إليه فافهم (قوله حقيقة) أي كما قدمه في قوله وأقام بمكة حلالا ح (قوله أو حكما بأن يلم إلخ) أي بأن يكون العود إلى مكة مطلوبا منه، إما بسوق الهدي، وإما بأن يلم بأهله قبل أن يحلق؛ أما في الأول فلأن هديه يمنعه من التحلل قبل يوم النحر، وأما في الثاني فلأن العود إلى الحرم مستحق عليه للحلق في الحرم، وجوبا عندهما، واستحبابا عند أبي يوسف، فالإلمام الصحيح أن يلم بأهله بعد أن حلق في الحرم ولم يكن ساق الهدي لكون العود غير مطلوب منه. والأولى للشارح أن يقول بأن لا يلم بأهله إلماما صحيحا ليشمل ما إذا كان كوفيا فلما اعتمر ألم بالبصرة. اهـ. ح والمراد بأن لا يلم في سفره فلا يصدق بعدم الإلمام أصلا فافهم. ثم اعلم أن ما ذكر من شروط الإلمام الصحيح إنما هو في الآفاقي، أما المكي فلا يشترط فيه ذلك بل إلمامه صحيح مطلقا لعدم تصور كون عوده إلى الحرم غير مستحق عليه لأنه في الحرم، سواء تحلل أو لا، ساق الهدي أو لا ولذا لم يصح تمتعه مطلقا كما سيأتي (قوله يوم التروية) لأنه يوم إحرام أهل مكة، وإلا فلو أحرم يوم عرفة جاز معراج: قال في اللباب: والأفضل أن يحرم من المسجد، ويجوز من جميع الحرم ومن مكة أفضل من خارجها، لكنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده إن لم يكن قدمهما بعد الإحرام (وذبح) كالقارن (ولم تنب الأضحية عنه، فإن عجز) عن دم (صار كالقران، وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها) أي العمرة لكن في أشهر الحج (لا قبله) أي الإحرام (وتأخيره أفضل) رجاء وجود الهدي كما مر (وإن أراد المتمتع السوق) للهدي (وهو أفضل) أحرم ثم (ساق هديه) معه (وهو أولى من قوده إلا إذا كانت لا تنساق) فيقودها (وقلد بدنته وهو أولى من التجليل وكره الإشعار، ![]()
__________________
|
|
#55
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 565 الى صـــ 571 (55) [رد المحتار] ويصح ولو خارج الحرم ولكن يجب كونه فيه إلا إذا خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه لا شيء عليه، بخلاف ما لو خرج لقصد الإحرام اهـ (قوله لكنه يرمل في طواف الزيارة) أي لأنه أول طواف يفعله في حجه: أي بخلاف المفرد فإنه يرمل في طواف القدوم كالقارن كما مر. قال في البحر: وليس على المتمتع طواف قدوم كما في المبتغى: أي لا يكون مسنونا في حقه، بخلاف القارن لأن المتمتع حين قدومه محرما بالعمرة فقط، وليس لها طواف قدومه ولا صدر اهـ فالاستدراك في محله فافهم (قوله إن لم يكن قدمهما) أي عقب طواف تطوع بعد الإحرام بالحج، فلا دلالة في هذا على مشروعية طواف القدوم للمتمتع، خلافا لما فهمه في النهاية والعناية كما بسطه في الفتح. ![]() (قوله وذبح كالقارن) التشبيه في الوجوب والأحكام المارة في هدي القران (قوله ولم تنب الأضحية عنه) لأنه أتى بغير الواجب عليه، إذ لا أضحية على المسافر ولم ينو دم التمتع، والتضحية إنما تجب بالشراء بنيتها أو الإقامة ولم يوجد واحد منهما، وعلى فرض وجوبها لم تجز أيضا لأنهما غيران، فإذا نوى عن أحدهما لم يجز عن الآخر معراج الدراية. قال في النهر: وفيه تصريح باحتياج دم المتعة إلى النية، قال في البحر: وقد يقال: إنه ليس فوق طواف الركن ولا مثله، وقد مر أنه لو نوى به التطوع أجزأه، فينبغي أن يكون الدم كذلك بل أولى. اهـ. وأجاب في الشرنبلالية بأن الطواف لما كان متعينا في أيام النحر وجوبا كان النظر لإيقاع ما طافه عنه وتلغو نية غيره. وأما الأضحية فهي متعينة في ذلك الزمن كالمتعة فلا تقع الأضحية مع تعينها عن غيرها اهـ والمراد بتعينها تعين زمنها لا وجوبها، حتى يرد عليه أنها لا تجب على المسافر؛ يعني أن الأضحية لا تسمى أضحية إلا إذا وقعت في أيام النحر وكذا دم المتعة فلما كان زمنها متعينا وقد نواها أضحية فلا تقع عن دم المتعة، بخلاف الطواف فإن التطوع به غير مؤقت، فإذا كان عليه طواف مؤقت ونوى به غيره ينصرف إلى الواجب المؤقت لأنه يمكنه التطوع بعده، وكذا لو نوى طوافا آخر واجبا ينصرف إلى الذي حضر وقته ووجب فيه ويلغو الآخر مراعاة للترتيب؛ كما لو نوى القارن بطوافه الأول القدوم يقع عن العمرة كما مر فافهم. وأجاب الرحمتي بأن الدم ليس من أفعال الحج والعمرة، ولذا لم يجب على المفرد بأحدهما بل وجب شكرا على المتمتع بهما فلم يكن داخلا تحت نية الحج والعمرة، فلا بد له من النية والتعيين، فلو نوى غيره لا يجزي كما لو أطلق النية، بخلاف الأطوفة فإنها من أعمالهما داخلة تحت إحرامها فتجزئ بمطلق النية (قوله أي العمرة) لأنه صيام بعد وجوب سببه وهو التمتع فإنه يحصل بالعمرة على نية المتعة. وعند الشافعي لا يجوز حتى يحرم بالحج، وتمامه في المحيط (قوله لكن في أشهر الحج) مرتبط بالصوم والإحرام، فلو أحرم قبلها وصام فيها لم يصح لأنه لا يلزم من صحة الإحرام بالعمرة قبل الأشهر صحة الصوم، أفاده في الشرنبلالية (قوله وتأخيرها) أي إلى السابع والثامن والتاسع كما مر في القران. (قوله وإن أراد إلخ) هذا هو القسم الثاني من التمتع، وقوله وهو أفضل: أي من القسم الأول الذي لا سوق هدي معه لما في هذا من الموافقة لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ط (قوله أحرم ثم ساق إلخ) أتى بثم إشارة إلى أنه يحرم أولا بالنية مع التلبية فإنه أفضل من النية مع السوق وإن صح بشروط ![]() وهو شق سنامها من الأيسر) أو الأيمن لأن كل أحد لا يحسنه، فأما من أحسنه بأن قطع الجلد فقط فلا بأس به (واعتمر، ولا يتحلل منها) حتى ينحر (ثم أحرم للحج كما مر) فيمن لم يسق (وحلق يوم النحر و) إذا حلق (حل من إحراميه) على الظاهر (والمكي ومن في حكمه يفرد فقط) ولو قرن أو تمتع جاز وأساء، وعليه دم جبر، [رد المحتار] وتفصيل قدمناه في باب الإحرام (قوله وهو شق سنامها) بأن يطعن بالرمح أسفله حتى يخرج الدم ثم يلطخ بذلك الدم سنامها ليكون ذلك علامة كونها هديا كالتقليد لباب وشرحه (قوله أو الأيمن) اختاره القدوري، لكن الأشبه الأول كما في الهداية (قوله لأن كل أحد لا يحسنه) جرى على ما قاله الطحاوي والشيخ أبو منصور الماتريدي من أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار، وكيف يكرهه مع ما اشتهر فيه من الأخبار، وإنما كره إشعار أهل زمانه الذي يخاف منه الهلاك خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب حينئذ سد هذا الباب على العامة، فأما من وقف على الحد بأن قطع الجلد دون اللحم فلا بأس بذلك. قال الكرماني: وهذا هو الأصح، وهو اختيار قوام الدين وابن الهمام، فهو مستحب لمن أحسنه شرح اللباب. قال في النهر: وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما بأنه حسن (قوله واعتمر) أي طاف وسعى، والشرط أكثر طوافها كما مر (قوله ولا يتحلل منها حتى ينحر) لأن سوق الهدي مانع من إحلاله قبل يوم النحر، فلو حلق لم يتحلل من إحرامه ولزمه دم: أي إلا أن يرجع إلى أهله بعد ذبح هديه وحلقه لباب وشرحه، وتمامه فيه. قال في البحر: ومقتضاه: أي مقتضى لزوم الدم بالحلق أنه يلزمه كل جناية على الإحرام كأنه محرم. اهـ. ![]() قلت: بل مقتضى قول اللباب لم يتحلل أنه محرم حقيقة، ويدل له قولهم: إذا كان لسوق الهدي تأثير في إثبات الإحرام ابتداء يكون له تأثير في استدامته بقاء بالأولى لأنه أسهل من الابتداء (قوله ثم أحرم للحج) اعلم أن المتمتع إذا أحرم بالحج، فإن كان ساق الهدي أو لم يسق ولكن أحرم به قبل التحلل من العمرة صار كالقارن، فيلزمه بالجناية ما يلزم القارن، وإن لم يسقه وأحرم بعد الحلق صار كالمفرد بالحج إلا في وجوب دم المتعة وما يتعلق به شرح اللباب. (قوله على الظاهر) أي ظاهر الرواية من بقاء إحرام العمرة إلى الحلق، ويحل منه في كل شيء حتى في النساء لأن المانع له من التحلل سوقه الهدي، وقد زال بذبحه. وفي القارن يحل منه في كل شيء إلا في النساء كإحرام الحج، وهذا هو الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي وبين القارن وإلا فلا فرق بينهما بعد الإحرام بالحج على الصحيح كما ذكرنا بحر. وعليه فإذا حلق ثم جامع قبل الطواف لزمه دم واحد لو متمتعا ودمان لو قارنا، وفي هذا رد لما قيل من أن إحرام العمرة ينتهي بالوقوف كما أوضحه البحر وغيره (قوله ومن في حكمه) أي من أهل داخل المواقيت (قوله يفرد فقط) هذا ما دام مقيما، فإذا خرج إلى الكوفة وقرن صح بلا كراهة لأن عمرته وحجته ميقاتان فصار بمنزلة الآفاقي. قال المحبوبي: هذا إذا خرج إلى الكوفة قبل أشهر الحج. وأما إذا خرج بعدها فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات كذا في العناية. وقول المحبوبي هو الصحيح، نقله الشيخ الشبلي عن الكرماني شرنبلالية، وإنما قيد بالقران لأنه لو اعتمر هذا المكي في أشهر الحج من عامه لا يكون متمتعا لأنه ملم بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدي، وكذا إن ساق الهدي لا يكون متمتعا، بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لأن العود مستحق عليه فيمنع صحة إلمامه. وأما المكي فالعود غير مستحق عليه وإن ساق الهدي فكان إلمامه صحيحا، فلذا لم يكن متمتعا كذا في النهاية عن المبسوط (قوله ولو قرن أو تمتع جاز وأساء إلخ) أي صح مع الكراهة للنهي عنه، وهذا ما مشي عليه في التحفة وغاية البيان والعناية والسراج وشرح الإسبيجابي على مختصر الطحاوي. ![]() [رد المحتار] واعلم أنه في الفتح ذكر أن قولهما لا تمتع ولا قران لمكي يحتمل نفي الوجود، ويؤيده أنهم جعلوا الإلمام الصحيح من الآفاقي مبطلا تمتعه والمكي ملم بأهله فيبطل تمتعه. ويحتمل نفي الحل بمعنى أنه يصح لكنه يأثم به للنهي عنه، وعليه فاشتراطهم عدم الإلمام لصحة التمتع بمعنى أنه شرط لوجوده على الوجه المشروع الموجب شرعا للشكر، وأطال الكلام في ذلك. والذي حط عليه كلامه اختيار الاحتمال الأول لأنه مقتضى كلام أئمة المذهب، وهو أولى بالاعتبار من كلام بعض المشايخ يعني صاحب التحفة وغيره، بل اختار أيضا منع المكي من العمرة المجردة في أشهر الحج وإن لم يحج، وهو ظاهر عبارة البدائع، وخالفه من بعده كصاحب البحر والنهر والمنح والشرنبلالي والقاري واختاروا الاحتمال الثاني لأن إيجاب دم الجبر فرع للصحة، ولما في المتون في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام من أن المكي إذا طاف شوطا للعمرة فأحرم بحج رفضه. فإذا لم يرفض شيئا أجزأه. قال في الفتح وغيره لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما إلا أنه منهي والنهي عن فعل شرعي لا يمنع تحقق الفعل على وجه مشروعية الأصل، غير أنه يتحمل إثمه كصيام يوم النحر بعد نذره اهـ فهذا يناقض ما اختاره في الفتح أولا: أي فإن هذا تصريح بأنه يتصور قران المكي لكن مع الكراهة، وتمامه في الشرنبلالية. أقول: وقد كنت كتبت على هامشها بحثا حاصله أنهم صرحوا بأن عدم الإلمام شرط لصحة التمتع دون القران، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران، ومقتضى هذا أن تمتع المكي باطل لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه سواء ساق الهدي أو لا لأن الآفاقي إنما يصح إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق لأنه لا يبقى العود إلى مكة مستحقا عليه، والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة لكونه فيها كما صرح به في العناية وغيرها. ![]() وفي النهاية والمعراج عن المحيط أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه، ومن هذا قلنا لا تمتع لأهل مكة وأهل المواقيت اهـ أي بخلاف القران، فإنه يتصور منهم لأن عدم الإلمام فيه ليس بشرط. ولعل وجهه أن القران المشروع ما يكون بإحرام واحد للحج والعمرة معا، والإلمام الصحيح ما يكون بين إحرام العمرة وإحرام الحج، وهذا يكون في التمتع دون القران، فمن هذا قلنا إن تمتع المكي باطل دون قرانه، وهذا قول ثالث لم أر من صرح به، لكن يدل عليه تصريح البدائع بعدم تصور تمتع المكي، وأما قوله في الشرنبلالية إنه خاص بمن لم يسق الهدي وحلق دون من ساقه أو لم يسقه ولم يحلق لأن إلمامه حينئذ غير صحيح فغير صحيح لما علمت من التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا، ويدل عليه أيضا عبارة المحيط المذكورة، وكذا ما مر من الفرع المذكور في باب إضافة الإحرام فإنه صريح في عدم بطلان قرانه. ثم رأيت ما يدل على ذلك أيضا، وذلك ما في النهاية عن الأسرار للإمام أبي زيد الدبوسي حيث قال: ولا متعة عندنا ولا قران لمن كان وراء الميقات على معنى أن الدم لا يجب نسكا، أما التمتع فإنه لا يتصور للإلمام الذي يوجد منه بينهما. وأما القران فيكره ويلزمه الرفض لأن القران أصله أن يشرع القارن في الإحرامين معا والشروع معا من أهل مكة لا يتصور إلا بخلل في أحدهما لأنه إن جمع بينهما في الحرم فقط أخل بشرط إحرام العمرة فإن ميقاته الحل، وإن أحرم بهما من الحل فقد أخل بميقات الحجة لأن ميقاتها الحرم والأصل في ذلك أهل مكة فلذا لم يشرع في حق من وراء الميقات أيضا اهـ أي أن من كان وراء الميقات: أي داخله لهم حكم أهل مكة فهذا صريح في أن أهل مكة ومن في حكمهم لا يتصور منهم التمتع ويتصور منهم القران، لكن مع الكراهة للإخلال بميقات أحد الإحرامين. ![]() ولا يجزئه الصوم لو معسرا (ومن اعتمر بلا سوق) هدي (ثم) بعد عمرته (عاد إلى بلده) وحلق (فقد ألم) إلماما صحيحا فبطل تمتعه (ومع سوقه تمتع) كالقارن (وإن طاف لها أقل من أربعة قبل أشهر الحج وأتمها فيها وحج فقد تمتع، ولو طاف أربعة قبلها لا) اعتبارا للأكثر (كوفي) أي آفاقي [رد المحتار] ثم رأيت مثل ذلك أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب "ظاهر الرواية ونصه: وإذا خرج المكي إلى الكوفة لحاجة فاعتمر فيها من عامه وحج لم يكن متمتعا، وإن قرن من الكوفة كان قارنا" اهـ ونقله في الجوهرة معللا موضحا فراجعها. وعلى هذا فقول المتون ولا تمتع ولا قران لمكي معناه نفي المشروعية والحل، ولا ينافي عدم التصور في أحدهما دون الآخر، والقرينة على هذا تصريحهم بعده ببطلان التمتع بالإلمام الصحيح فيما لو عاد المتمتع إلى بلده، وتصريحهم في باب إضافة الإحرام بأنه إذا قرن ولم يرفض شيئا منهما أجزأه، هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب. والله تعالى أعلم بالصواب (قوله ولا يجزئه الصوم لو معسرا) لأن الصوم إنما يقع بدلا عن دم الشكر لا عن دم الجبر شرح اللباب. يتبع ![]()
__________________
|
|
#56
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 572 الى صـــ 578 (56) (قوله ثم بعد عمرته) قيد به لأنه لو عاد بعد ما طاف لها الأقل لا يبطل تمتعه لأن العود مستحق عليه لأنه ألم بأهله محرما بخلاف ما إذا طاف الأكثر بحر (قوله عاد إلى بلده) فلو عاد إلى غيره لا يبطل تمتعه عند الإمام وسويا بينهما نهر (قوله وحلق) ظاهره أن الحلق بعد العود، ففيه ترك الواجب عندهما. والمستحب عند أبي يوسف كما مر، ولو حذفه لفهم مما قبله. قال في البحر: ودخل في قوله بعد العمرة الحلق فلا بد للبطلان منه لأنه من واجباتها وبه التحلل، فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع لأن العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرط جواز الحلق وهو أبو حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف إن لم يكن مستحقا فهو مستحب كذا في البدائع وغيره. اهـ. (قوله فقد ألم إلماما صحيحا) لأن العود لم يبق مستحقا عليه كما مر (قوله فبطل تمتعه) أي امتنع التمتع الذي أراده لفقد شرطه وهو عدم إلمام الصحيح (قوله ومع سوقه تمتع) أي لا يبطل تمتعه بعوده عندهما خلافا لمحمد لأن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه، كذا في الهداية. وفي قوله ما دام إيماء إلى أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج من عامه كان له ذلك لأنه لم يحرم بالحج بعد. وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه وقع تطوعا، أما إذا لم يعد إلى بلده وأراد نحر الهدي والحج من عامه لم يكن له ذلك، وإن فعل وحج من عامه لزمه دم التمتع ودم آخر لإحلاله قبل يوم النحر كذا في المحيط نهر. قال في البحر: فالحاصل أنه إذا ساق الهدي، فلا يخلو إما أن يتركه إلى يوم النحر أو لا، فإن تركه إليه فتمتعه صحيح ولا شيء عليه غيره سواء عاد إلى أهله أو لا. وإن تعجل ذبحه، فإما أن يرجع إلى أهله أو لا فإن رجع فلا شيء عليه مطلقا سواء حج من عامه أو لا؛ وإن لم يرجع إليهم. فإن لم يحج من عامه فلا شيء عليه، وإن حج منه لزمه دمان: دم المتعة، ودم الحل قبل أوانه (قوله كالقارن) فإنه لا يبطل قرانه بعوده نهر لأن عدم الإلمام غير شرط فيه كما مر (قوله وإن طاف لها إلخ) قدم الشارح المسألة أول الباب، وقدمنا الكلام عليها (قوله اعتبارا للأكثر) علة للمسألتين ط (قوله أي آفاقي) أشار به إلى أن ذكر الكوفي مثال وأن المراد به من كان خارج ![]() (حل من عمرته فيها) أي الأشهر (وسكن بمكة) أي داخل المواقيت (أو بصرة) أي غير بلده (وحج) من عامه (متمتع) لبقاء سفره (ولو أفسدها ورجع من البصرة) إلى مكة (وقضاها وحج لا) يكون متمتعا لأنه كالمكي (إلا إذا ألم بأهله ثم) رجع و (أتى بهما) لأنه سفر آخر ولا يضر كون العمرة قضاء عما أفسده (وأي) النسكين (أفسده) المتمتع (أتمه بلا دم) للتمتع بل للفساد [رد المحتار] الميقات لأن المكي لا تمتع له كما مر (قوله حل من عمرته فيها) لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا نهر (قوله أي داخل المواقيت) أشار إلى أن ذكر مكة غير قيد، بل المراد هي أو ما في حكمها (قوله أي غير بلده) أفاد أن المراد مكان لا أهل له فيه سواء اتخذه دارا بأن نوى الإقامة فيه خمسة عشر يوما أو لا كما في البدائع وغيرها، وقيد به لأنه لو رجع إلى وطنه لا يكون متمتعا اتفاقا أيضا إن لم يكن ساق الهدي نهر (قوله لبقاء سفره) أما إذا أقام بمكة أو داخل المواقيت فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وهو علامة التمتع وأما إذا أقام خارجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام. عندهما لا يكون متمتعا لأن المتمتع من كانت عمرته ميقاتية وحجته مكية وله أن حكم السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم، وغلطه الجصاص في نقل الخلاف بل يكون متمتعا اتفاقا. لأن محمدا ذكر المسألة ولم يحك فيها خلافا. قال أبو اليسر وهو الصواب. وفي المعراج أنه الأصح، لكن قال في الحقائق: كثير من مشايخنا قالوا الصواب ما قاله الطحاوي. ![]() وقال الصفار: كثيرا ما جربنا الطحاوي فلم نجده غالطا. وكثيرا ما جربنا الجصاص فوجدناه غالطا. قال الزيلعي: والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي نهر (قوله ولو أفسدها) أي في أشهر الحج بأن جامع قبل أفعالها. أما لو أفسدها قبلها ثم خرج قبل أشهر الحج وقضاها فيها وحج من عامه كان متمتعا اتفاقا نهر (قوله ورجع من البصرة) الأولى أن يقول إلى البصرة لأنه كان في مكة حين شرع بالعمرة. وعبر في الملتقى بقوله ولو أفسدها وأقام ببصرة. وعبر في الكنز بقوله وأقام بمكة. فعلم أن كلا من البلدين غير قيد، ولذا قال في النهر والمراد موضع لا أهل له فيه. دل على ذلك قوله إلا إذا ألم بأهله (قوله لأنه كالمكي) لأن سفره انتهى بالفاسدة وصارت عمرته الصحيحة مكية. ولا تمتع لأهل مكة نهر (قوله إلا إذا ألم بأهله) أي بعدما أفسدها وحل منها نهر، وقوله وأتى بهما: أي بقضاء العمرة وبأداء الحج شرنبلالية وإذا لم يلم بأهله، فإن أقام بمكة فهو بالاتفاق، وإن أقام ببصرة فهو غير متمتع عنده. وقالا: متمتع لأنه أنشأ سفرا وقد ترفق فيه بنسكين. وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه كما في الهداية. وهذا يؤيد ما مر على الطحاوي (قوله لأنه سفر آخر) أي لأن رجوعه بعد الإلمام إنشاء سفر آخر للحج والعمرة فيكون متمتعا لبطلان سفره الأول. ولا يضر تمتعه كون عمرته قضاء (قوله أتمه) أي مضى فيه لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال هداية (قوله بلا دم للتمتع) لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة هداية (قوله بل للفساد) أي بل عليه دم لما أفسده وهو دم جناية. فالمنفي دم الشكر. [باب الجنايات في الحج] باب الجنايات لما فرغ من ذكر أقسام المحرمين وأحكامهم شرع في بيان عوارضهم باعتبار الإحرام والحرم من الجنايات والفوات والإحصار. وقدم الجنايات لأن الأداء القاصر أفضل من العدم وهي ما تجنيه من شر. تسمية بالمصدر ![]() باب الجنايات الجناية: هنا ما تكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم، وقد يجب بها دمان أو دم أو صوم أو صدقة ففصلها بقوله (الواجب دم على محرم بالغ) فلا شيء على الصبي خلافا للشافعي (ولو ناسيا) أو جاهلا أو مكرها، [رد المحتار] من جنى عليه جناية، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر: وهو أخذه من الشجر كما في المغرب، والمراد هنا خاص منه وهو ما ذكره الشارح، وجمعها باعتبار أنواعها نهر (قوله بسبب الإحرام أو الحرم) حاصل الأول سبعة نظمها الشيخ قطب الدين بقوله: محرم الإحرام يا من يدري ... إزالة الشعر وقص الظفر واللبس والوطء مع الدواعي ... والطيب والدهن وصيد البر زاد في البحر ثامنا وهو ترك واجب من واجبات الحج، فلو قال. محرم الإحرام ترك واجب. إلخ كان أحسن. وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره. وقال في البحر: وخرج بقوله بسبب إلخ ذكر الجماع بحضرة النساء لأنه منهي عنه مطلقا فلا يوجب الدم. وقال ط: وفيه أن ذكره إنما نهي عنه مطلقا بحضرة من لا يجوز قربانه، أما الحلائل فلا يمنع منه إلا المحرم وهو داخل فيما تكون حرمته بسبب الإحرام وإن كان لا يجب عليه شيء (قوله وقد يجب بها دمان) كجناية القارن والمتمتع الذي ساق الهدي بعد أن تلبس بإحرام الحج ط (قوله أو دم) كأكثر جنايات المفرد (قوله أو صوم أو صدقة) أو فيها للتخيير، وذلك فيما إذا جنى على الصيد أو تطيب أو لبس أو حلق بعذر، فيخير بين الذبح والتصدق والصيام على ما سيأتي، أو أن الثانية فقط للتخيير فيخير بين الصوم والصدقة في نحو ما لو قتل عصفورا. وفي الهداية: وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة اهـ زاد الشراح أو بإزالة شعرات قليلة، لكن أراد بالصدقة هنا الأعم بدليل قوله في شرح الملتقى أو صدقة ولو ربع صاع بقتل حمامة أو ثمرة بقتل جرادة (قوله ففصلها) أي فلما اختلفت أنواعها فصلها ط فالفاء تفريعية (قوله الواجب دم) فسره ابن مالك بالشاة، وأشار في البحر إلى سره بقوله إن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب، بخلاف دم الشكر، لكن قال بعده فيما لو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين أنه يقوم الشرك في البدنة مقام الشاة فليتأمل. اهـ. شرنبلالية. ![]() قلت: وفي أضحية القهستاني: لو ذبح سبعة عن أضحية ومتعة وقران وإحصار وجزاء الصيد أو الحلق والعقيقة والتطوع فإنه يصح في ظاهر الأصول. وعن أبي يوسف الأفضل أن تكون من جنس واحد، فلو كانوا متفرقين وكل واحد متقرب جاز. وعن أبي يوسف أنه يكره كما في النظم اهـ ثم رأيت بعض المحشين قال: وما في البحر مناقض لما ذكره هو في باب الهدي أن سبع البدنة يجزئ وكذلك أغلب كتب المذهب والمناسك مصرحة بالإجزاء اهـ فافهم [تنبيه] في شرح النقاية للقاري: ثم الكفارات كلها واجبة على التراخي، فيكون مؤديا في أي وقت، وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره في وقت يغلب على ظنه أنه لو لم يؤده لفات، فإن لم يؤد فيه حتى مات أثم وعليه الوصية به، ولو لم يوص لم يجب على الورثة، ولو تبرعوا عنه جاز إلا الصوم (قوله ولو ناسيا إلخ) قال في اللباب: ثم لا فرق في وجوب الجزاء بين ما إذا جنى عامدا أو خاطئا، مبتدئا أو عائدا، ذاكرا أو ناسيا، عالما أو جاهلا طائعا أو مكرها، نائما أو منتبها، سكرانا أو صاحيا، مغمى عليه أو مفيقا، موسرا أو معسرا بمباشرته أو مباشرة غيره بأمره. ![]() فيجب على نائم غطى رأسه (إن طيب عضوا) كاملا ولو فمه [رد المحتار] قال شارحه القاري: وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم، ولا يخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا. قال النووي: وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفدي متوهما أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح، فإنه يحرم عليه الفعل، فإذا خالف أثم ولزمته الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم، وجهالة هذا كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن يكون مبرورا اهـ وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم، بل لا بد من التوبة، فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأخروية بالإجماع وإلا فلا، لكن قال صاحب الملتقط في كتاب الأيمان: إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم توجد منه التوبة من تلك الجناية اهـ ويؤيده ما ذكره الشيخ نجم الدين النسفي في تفسيره التيسير عند قوله تعالى {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [المائدة: 94] أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اهـ وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات، والله أعلم اهـ أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر، وقد ذكر هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر. [تتمة] يستثنى من الإطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب: لو ترك شيئا من الواجبات بعذر لا شيء عليه على ما في البدائع. وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا فيما ورد النص به، وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته وترك الصدر للحيض والنفاس، وترك المشي في الطواف والسعي، وترك السعي وترك الحلق لعلة في رأسه اهـ لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب: ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم. هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار، إلا أن يقال إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر، ويدل له ما في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلي سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اهـ ومثله في إحصار البحر وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله فيجب) تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي والمكروه، ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه، كما إذا أتلف شيئا منح ط (قوله غطى رأسه) بالبناء للفاعل أو المفعول. ![]() (قوله إن طيب) أي المحرم عضوا: أي من أعضائه كالفخذ والساق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق، والطيب جسم له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك، وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره، وقيد بالمحرم لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شيء عليه اتفاقا، وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شيء عليه إجماعا كما في الظهيرية نهر (قوله كاملا) لأن المعتبر الكثرة. قال ابن الكمال في شرح الهداية: واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات محمد، ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا، وفي بعضها في تنفس الطيب، فبعضهم اعتبر الأول، وبعضهم اعتبر الثاني فقال: إن بحيث يستكثره الناظر كالكفين من ماء الورد والكف من بأكل طيب كثير أو ما يبلغ عضوا لو جمع، والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس وإلا فلكل طيب كفارة، ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه، وأما الثوب المطيب أكثره ![]()
__________________
|
|
#57
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 579 الى صـــ 585 (57) [رد المحتار] مسك وغالية فهو كثير، وما لا فلا. وبعضهم اعتبر الكثرة بربع العضو الكبير، فقال: لو طيب ربع الساق أو الفخذ يلزم الدم، وإن كان أقل يلزم الصدقة. وقال شيخ الإسلام: إن كان الطيب في نفسه قليلا فالعبرة للعضو الكامل وإن كان كثيرا لا يعتبر العضو اهـ ملخصا، وهذا توفيق بين الأقوال الثلاثة، حتى لو طيب بالقليل عضوا كاملا أو بالكثير ربع عضو لزم الدم وإلا فصدقة وصححه في المحيط. وقال في الفتح: إن التوفيق هو التوفيق ورجح في البحر الأول وهو ما في المتون فافهم. هذا وقال في الشرنبلالية: قوله كالرأس بيان للمراد من العضو فليس كأعضاء العورة فلا تكون الأذن مثلا عضوا مستقلا. اهـ. وكذا قال ابن الكمال إن المراد الاحتراز عن العضو الصغير مثل الأنف والأذن لما عرفت أن من اعتبر في حد الكثرة العضو الكامل قيده بالكبير اهـ ثم ما ذكر من أن فيما دون الكامل صدقة هو قولهما. ![]() وقال محمد: يجب بقدره، فإن بلغ نصف العضو تجب صدقة قدر نصف قيمة الشاة أو ربعا فربع وهكذا. قال في البحر: واختاره الإمام الإسبيجابي مقتصرا عليه بلا نقل خلاف (قوله بأكل طيب) أي خالص بلا خلط وبلا طبيخ وإلا فسيأتي حكمه (قوله كثير) هو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم. قال في الفتح، وهذه تشهد لعدم اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم، بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه على ما قدمناه. اهـ. بحر أي فإن لزوم الدم بالطيب الكثير هنا وإن لم يعم جميع الفم يشهد لما مر من التوفيق، وبه يظهر أن قول الشارح لو فمه بعد قوله عضوا كاملا فيه ما فيه فإنه يوهم أن المراد بالكثير هنا ما يعم جميع الفم تأمل (قوله أو ما يبلغ عضوا إلخ) عطف على عضوا: أي أو طيب مواضع لو جمعت تبلغ عضوا كاملا فإنه يجب عليه الدم. والظاهر اعتبار بلوغ أصغر عضو من الأعضاء المطيبة كما اعتبروه بانكشاف العورة، لكن بعد كون ذلك الأصغر عضوا كبيرا لما علمت من أن الصغير لا يجب فيه الدم إلا إذا كان الطيب كثيرا على ما مر من التوفيق (قوله فلكل طيب) أي طيب مجلس من تلك المجالس إن شمل عضوا واحدا أو أكثر (قوله كفارة) سواء كفر للأول أم لا عندهما. وقال محمد: عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول بحر (قوله لتركه) لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه بحر (قوله المطيب أكثره) ظاهره أن المعتبر أكثر الثوب لا كثرة الطيب، وقد تبع في ذلك الشرنبلالية مع أنه ذكر فيها وفي الفتح وغيره أن المعتبر كثرة الطيب في الثوب وأن المرجع فيه العرف، حتى إنه في البحر جعل هذا مرجحا للقول الثاني من الأقوال الثلاثة المارة لأنه يعم البدن والثوب. قلت: لكن نقلوا عن المجرد إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع، وإن كان أقل من يوم فقبضة. قال في الفتح: يفيد التنصيص على أن الشبر في الشبر داخل في القليل اهـ أي حيث أوجب به صدقة لا دما، ومع هذا يفيد اعتبار الكثرة في الثوب لا في الطيب إلا أنه لا يفيد أن المعتبر أكثر الثوب، بل ظاهره أن ما زاد على الشبر كثير موجب للدم لكثرة الطيب حينئذ عرفا، فرجع إلى اعتبار الكثرة في الطيب لا في الثوب، ![]() فيشترط للزوم الدم دوام لبسه يوما (أو خضب رأسه بحناء) رقيق، أما المتلبد ففيه دمان (أو ادهن بزيت أو حل) بفتح المهملة الشيرج (ولو) كانا (خالصين) لأنهما أصل الطيب، بخلاف بقية الأدهان (فلو أكله) أو استعطه (أو داوى به) جراحه أو (شقوق رجليه أو أقطر في أذنيه لا يجب دم ولا صدقة) اتفاقا (بخلاف المسك والعنبر والغالية والكافور ونحوها) مما هو طيب بنفسه (فإنه يلزمه الجزاء بالاستعمال) ولو (على وجه التداوي) ولو جعله في طعام قد طبخ فلا شيء فيه وإن لم يطبخ [رد المحتار] وعلى هذا فيمكن إجراء التوفيق المار هنا أيضا بأن الطيب إذا كان في نفسه كثيرا لزم الدم وإن أصاب من الثوب أقل من شبر، وإن كان قليلا لا يلزم حتى يصيب أكثر من شبر في شبر، وربما يشير إليه قولهم لو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا كثيرا في طرف إزاره أو ردائه لزمه دم، أي إن دام يوما ولو قليلا فصدقة فتأمل (قوله فيشترط للزوم الدم) أفرد الدم لأن المراد بالثوب ثوب المحرم من إزار أو رداء، أما لو كان مخيطا فيجب بدوام لبسه دم آخر سكت عن بيانه لأنه سيأتي (قوله دوام لبسه يوما) أشار بتقدير الطيب في الثوب بالزمان إلى الفرق بينه وبين العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان، حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما في الفتح بخلاف الثوب (قوله أو خضب رأسه) أي مثلا وإلا فلو خضبت يدها أو خضب لحيته بحناء وجب الدم أيضا كما حرره في النهر على خلاف ما في البحر (قوله بحناء) بالمد منونا لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث فتح، وصرح به مع دخوله في الطيب للاختلاف فيه بحر (قوله أما المتلبد إلخ) التلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد بحر؛ فالمناسب أن يقول أما الثخين قال في الفتح: فإن كان ثخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة على جميع رأسه أو ربعه اهـ أما لو غطاه أقل من يوم فصدقة وهذا في الرجل، أما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها. ![]() واستشكل في الشرنبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء بقولهم إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا. قلت: وقد يجاب بأن التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادي لدفع الشعث والوسخ عن الشعر، وقد فعله - صلى الله عليه وسلم - في إحرامه. واستشكله في البحر بأنه لا يجوز استصحاب التغطية الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب، لكن أجاب المقدسي بأن التلبيد الذي فعله - عليه الصلاة والسلام - يجب حمله على ما هو سائغ وهو اليسير الذي لا تحصل به تغطية. قلت: وعليه يحمل ما في الفتح عن رشيد الدين في مناسكه: وحسن أن يلبد رأسه قبل إحرامه (قوله أو ادهن) بالتشديد: أي دهن عضوا كاملا لباب. وذكر شارحه أن بعضهم اعتبر كثرة الطيب بما يستكثره الناظر. قال: ولعل محله فيما لا يكون عضوا كاملا على ما مر: أي من التوفيق، وأنه في النوادر أوجب الدم بدهن ربع الرأس أو اللحية، وأنه تفريع على رواية الربع في الطيب والصحيح خلافها (قوله لأنهما أصل الطيب) باعتبار أنه يلقى فيهما الأنوار كالورد والبنفسج فيصيران طيبا، ولا يخلوان عن نوع طيب، ويقتلان الهوام، ويلينان الشعر، ويزيلان التفث والشعث بحر، وهذا عند الإمام. وقالا عليه صدقة (قوله بخلاف بقية الأدهان) عبارة البحر: وأراد بالزيت دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج، فخرج بقية الأدهان كالشحم والسمن اهـ ومقتضاه خروج نحو دهن اللوز ونوى المشمش فليتأمل. (قوله فلو أكله) أي دهن الزيت أو الحل، وأفرد الضمير لمكان أو هذا تفريع على مفهوم قوله ادهن (قوله أو استعطه) أي استنشقه بأنفه (قوله اتفاقا) لأنه ليس بطيب من كل وجه، فإذا لم يستعمل على وجه التطيب لم يظهر حكم الطيب فيه (قوله ولو على وجه التداوي) لكنه يتخير بين الدم والصوم والإطعام على ما سيأتي نهر (قوله ولو جعله) أي الطيب في طعام إلخ. ![]() وكان مغلوبا كره أكله كشم طيب وتفاح (أو لبس مخيطا) لبسا معتادا، ولو اتزره أو وضعه على كتفيه لا شيء عليه (أو ستر رأسه) بمعتاد إما بحمل إجانة أو عدل فلا شيء عليه (يوما كاملا) أو ليلة كاملة، وفي الأقل صدقة (والزائد) على اليوم (كاليوم) [رد المحتار] اعلم أن خلط الطيب بغيره على وجوه لأنه إما أن يخلط بطعام مطبوخ أو لا ففي الأول لا حكم للطيب سواء كان غالبا أم مغلوبا، وفي الثاني الحكم للغلبة إن غلب الطيب وجب الدم، وإن لم تظهر رائحته كما في الفتح، وإلا فلا شيء عليه غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره، وإن خلط بمشروب فالحكم فيه للطيب سواء غلب غيره أم لا غير أنه في غلبة الطيب يجب الدم، وفي غلبة الغير تجب الصدقة إلا أن يشرب مرارا فيجب الدم. وبحث في البحر أنه ينبغي التسوية بين المأكول والمشروب المخلوط كل منهما بطيب مغلوب. إما بعدم وجوب شيء أصلا أو بوجوب الصدقة فيهما، وتمامه فيه. [تنبيه] ![]() قال ابن أمير حاج الحلبي: لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة، ولم يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب وحده. والظاهر أنه إن وجد من المخالط رائحة الطيب كما قبل الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب، وإذا كان غالبا فإن أكل منه أو شرب شيئا كثيرا وجب عليه دم، والكثير ما يعده العارف العدل كثيرا والقليل ما عداه، فإن أكل ما يتخذ من الحلوى المبخرة بالعود ونحوه فلا شيء عليه، غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك، فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة. اهـ. نهر. قلت: لكن قول الفتح المار في غير المطبوخ وإن لم تظهر رائحته يفيد اعتبار الغلبة بالأجزاء لا بالرائحة، وقد صرح به في شرح اللباب. ثم الظاهر أنه أراد الحلوى الغير المطبوخة وإلا فالمطبوخ لا تفصيل فيه كما علمت تأمل، هذا حكم المأكول والمشروب، وأما إذا خلط بما يستعمل في البدن كأشنان ونحوه، ففي شرح اللباب عن المنتقى: إن كان إذا نظر إليه قالوا هذا أشنان فعليه صدقة، وإن قالوا هذا طيب عليه دم (قوله كره) أي إن وجدت معه الرائحة كما مر. (قوله أو لبس مخيطا) تقدم تعريفه في فصل الإحرام (قوله لبسا معتادا) بأن لا يحتاج في حفظه عند الاشتغال بالعمل إلى تكلف. وضده أن يحتاج إليه، بأن يجعل ذيل قميصه مثلا أعلى وجيبه أسفل شرح اللباب (قوله أو وضعه إلخ) أي لو ألقى القباء على كتفيه ولم يدخل فيه يديه ولم يزره لا شيء عليه إلا الكراهة وتقدم تمام الكلام في فصل الإحرام (قوله أو ستر رأسه) أي كله أو ربعه، ومثله الوجه كما يأتي؛ بخلاف ما لو عصب نحو يده، وعطفه على لبس المخيط لأن الستر قد يكون بغيره كالرداء والشاش أفاده في النهر (قوله بمعتاد) أي بما يقصد به التغطية عادة (قوله إجانة) بكسر الهمزة وتشديد الجيم: أي مركن شرح اللباب وكطاسة وطست (قوله أو عدل) بكسر العين وقد تفتح: أي أحد شقي حمل الدابة شرح اللباب، وقيد العدل في البحر والمنح بالمشغول، بل لا يسمى عدلا إلا بذلك لأنه حينئذ يعادل به قرينه، فلذا أطلقه هنا رحمتي. قلت: لكني لم أر في البحر والمنح التقييد بما ذكر، فلتراجع نسخة أخرى (قوله يوما كاملا أو ليلة) الظاهر أن المراد مقدار أحدهما فلو لبس من نصف النهار إلى نصف الليل من غير انفصال أو بالعكس لزمه دم كما يشير إليه قوله وفي الأقل صدقة شرح اللباب (قوله وفي الأقل صدقة) أي نصف صاع من بر، وشمل الأقل الساعة الواحدة أي الفلكية وما دونها خلافا لما في خزانة الأكمل أنه في ساعة نصف صاع وفي أقل من ساعة قبضة من بر. اهـ. بحر، ومشي في اللباب على ما في الخزانة، وأقره شارحه، واعترض بمخالفته لما ذكره الفقهاء. [تنبيه] ![]() ذكر بعض شراح المناسك: لو أحرم بنسك وهو لابس المخيط وأكمله في أقل من يوم وحل منه لم وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ولو جميع ما يلبس (ما لم يعزم على الترك) للبسه (عند النزع، فإن عزم عليه) أي الترك (ثم لبس تعدد الجزاء كفر للأول أو لا، وكذا) يتعدد دما للبسه (ثم دام على الجزاء لو لبس يوما فأراق لبسه يوما آخر فعليه الجزاء) أيضا لأنه محظور فكان لدوامه حكم الابتداء، ودوام اللبس بعدما أحرم وهو لابسه كإنشائه بعده ولو مكرها أو نائما، ولو تعدد سبب اللبس تعدد الجزاء، ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامته لزمه دم وأثم؛ [رد المحتار] أر فيه نصا صريحا، ومقتضى قولهم أن الارتفاق الكامل الموجب للدم لا يحصل إلا بلبس يوم كامل أن تلزمه صدقة. ![]() ويحتمل أن يقال إن التقدير باليوم باعتبار كمال الارتفاق إنما هو فيما إذا طال زمن الإحرام، أما إذا قصر كما في مسألتنا فقد حصل كمال الارتفاق فينبغي وجوب الدم، ولكن مع هذا لا بد من نقل صريح (قوله وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا) ومثله العكس كما في شرح اللباب (قوله ولو جميع ما يلبس) مبالغة على قوله أو لبس مخيطا: أي لو جمع اللباس من قميص وقباء وعمامة وقلنسوة وسراويل وخف ولبس يوما فعليه دم واحد إن اتحد السبب كما في اللباب أي إن كان لبس الكل لضرورة أو لغيرها، فلو اضطر للبعض تعدد الدم كما يأتي، وظاهر ما ذكر أنه لا يلزم لبس الكل في مجلس واحد خلافا لما قيده به القاري. بل يكفي جمعها في يوم واحد، ويدل عليه قوله في اللباب ويتحد الجزاء مع تعدد اللبس بأمور منها اتحاد السبب، وعدم العزم على الترك عند النزع، وجمع اللباس كله في مجلس أو يوم اهـ أي مع اتحاد السبب كما علمت؛ أما لو لبس البعض في يوم والبعض في يوم آخر تعدد الجزاء وإن اتحد السبب. يتبع ![]()
__________________
|
|
#58
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 579 الى صـــ 585 (58) (قوله ما لم يعزم على الترك) فإن نزعه على قصد أن يلبسه ثانيا أو ليلبس بدله لا يلزمه كفارة أخرى لتداخل لبسه وجعلهما لبسا واحدا حكما شرح اللباب (قوله كإنشائه بعده) أي في وجوب الدم إن دام يوما أو ليلة، وفيه إشارة إلى صحة إحرامه وهو لابس بلا عذر خلافا لما يعتقده العوام لأن التجرد عن المخيط من واجبات الإحرام لا من شروط صحته (قوله ولو تعدد سبب اللبس) كما إذا كان به حمى فاحتاج إلى اللبس لها فزالت وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها ولبس فعليه كفارتان كفر للأول أولا، وإذا حصره العدو فاحتاج إلى اللبس للقتال أياما يلبسها إذا خرج وينزعها إذا رجع فعليه كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو، فإن ذهب وجاء عدو غيره لزمه كفارة أخرى، ومقتضى ذلك كما قال الحلبي أنه إذا لبس لدفع برد ثم صار ينزع ويلبس لذلك ثم زال ذلك البرد وأصابه برد آخر فليس لذلك أنه يجب عليه كفارتان بحر (قوله ولو اضطر إلخ) تخصيص لما قبله من تعدد الجزاء بتعدد السبب قال في الذخيرة: والأصل في جنس هذه المسائل أن الزيادة في موضع الضرورة لا تعتبر جناية مبتدأة. وفي اللباب: فإن تعدد السبب كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين فإن لبسهما على موضع الضرورة نحو أن يحتاج إلى قميص فلبس قميصين أو قميصا وجبة أو يحتاج إلى قلنسوة فلبسها مع العمامة فعليه كفارة واحدة يتخير فيها. قال شارحه: وكذا إذا لبسهما على موضعين لضرورة بهما في مجلس واحد، بأن لبس عمامة وخفا بعذر فيهما فعليه كفارة واحدة اهـ وإن لبسهما على موضعين مختلفين موضع الضرورة وغير الضرورة؛ كما إذا اضطر إلى لبس العمامة فلبسها مع القميص مثلا، أو لبس قميصا للضرورة وخفين لغيرها فعليه كفارتان: كفارة الضرورة يتخير فيها، وكفارة الاختيار لا يتخير فيها. اهـ. (قوله لزمه دم وأثم) لزوم الدم بأحدهما والإثم بالآخر، والمناسب التعبير بلزوم الكفارة المخيرة كما قدمناه لأنه حيث كان بعذر لا يتعين الدم كما سيأتي، ولزوم كفارة واحدة في لبس العمامة مع القلنسوة كما في القميصين هو المنصوص عليه كما مر عن اللباب، ومثله في الفتح والمعراج خلافا لما في البحر من التفرقة بينهما كما نبه عليه في الشرنبلالية، وما ذكر من لزوم الإثم نبه عليه في البحر ![]() ولو تيقن زوال الضرورة فاستمر كفر أخرى وتغطية ربع الرأس أو الوجه كالكل ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ووضع يديه على أنفه بلا ثوب (أو حلق) أي أزال (ربع رأسه) أو ربع لحيته (أو) حلق (محاجمه) يعني واحتجم وإلا فصدقة كما في البحر عن الفتح (أو) حلق (إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته) كلها (أو قص أظفار يديه أو رجليه) أو الكل (في مجلس واحد) فلو تعدد المجلس تعدد الدم إلا إذا اتحد [رد المحتار] عن الحلبي، ثم قال. فليحفظ هذا، فإن كثيرا من المحرمين يغفل عنه كما شاهدناه (قوله ولو تيقن إلخ) أما لو استمر مع الشك في زوالها فلا شيء عليه بحر (قوله كفر أخرى) أي بلا تخيير إن دام يوما بعد التيقن (قوله كالكل) هو المشهور من الرواية عن أبي حنيفة، وهو الصحيح على ما قاله غير واحد شرح اللباب (قوله ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه) وكذا بقية البدن إلا الكفين والقدمين للمنع من لبس القفازين والجوربين، ومر تمامه في فصل الإحرام (قوله بلا ثوب) كذا في الفتح والبحر. والظاهر أنه لو كان الوضع بالثوب ففيه الكراهة التحريمية فقط لأن الأنف لا يبلغ ربع الوجه أفاده ط. (قوله أي أزال) أي أراد بالحلق الإزالة بالموسى أو غيره مختارا أو لا، فلو أزاله بالنورة أو نتف لحيته أو احترق شعره بخبزه أو مسه بيده وسقط فهو كالحلق، بخلاف ما إذا تناثر شعر بالمرض أو النار بحر عن المحيط. ![]() قلت: وشمل أيضا التقصير كما في اللباب، قال شارحه وصرح به في الكافي والكرماني وهو الصواب قياسا على التحلل. ووقع في الكفاية وشرح الهداية أن التقصير لا يوجب الدم. اهـ. (قوله ربع رأسه إلخ) هذا هو الصحيح المختار الذي عليه جمهور أصحاب المذهب. وذكر الطحاوي في مختصره أن في قول أبي يوسف ومحمد لا يجب الدم ما لم يحلق أكثر رأسه شرح اللباب، وإن كان أصلع إن بلغ شعره ربع رأسه فعليه دم وإلا فصدقة، وإن بلغت لحيته الغاية في الخفة إن كان قدر ربعها كاملة فعليه دم وإلا فصدقة لباب، واللحية مع الشارب عضو واحد فتح (قوله محاجمه) أي موضع الحجامة من العنق كما في البحر (قوله وإلا فصدقة) أي وإن لم يحتجم بعد الحلق فالواجب صدقة (قوله كما في البحر عن الفتح) قال في النهر: لم أر ذلك في نسختي من الفتح. اهـ. قلت: كأنه سقط من نسخته، وإلا فقد رأيته في الفتح، واستشهد له بقول الزيلعي: إن حلقه لمن يحتجم مقصود وهو المعتبر، بخلاف الحلق لغيرها (قوله كلها) أي كل الثلاثة، وإنما قيد به لأن الربع من هذه الأعضاء لا يعتبر بالكل، لأن العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض، فلا يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا، بخلاف ربع الرأس واللحية فإنه معتاد لبعض الناس. وما في المحيط من أن الأكثر من الرقبة كالكل لأن كل عضو لا نظير له في البدن يقوم أكثره مقام كله، ضعيف، وكذا ما في الخانية من أن الإبط إذا كان كثير الشعر يعتبر الربع لوجوب الدم، وإلا فالأكثر. والمذهب ما ذكره المصنف من اعتبار الربع في الرأس واللحية والكل في غيرهما في لزوم الدم بحر ملخصا. وذكر في اللباب: مثل الثلاثة ما لو حلق الصدر أو الساق أو الركبة أو الفخذ أو العضد أو الساعد فعليه دم، وقيل صدقة. وإن حلق أقله فصدقة، ولا يقوم الربع منها مقام الكل. اهـ. ![]() قال شارحه: يشير بقوله وقيل صدقة إلى ما في المبسوط متى حلق عضوا مقصودا بالحلق فعليه دم، وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة. ثم قال: ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر والساق، ومما هو مقصود حلق الرأس والإبطين، ومثله في البدائع والتمرتاشي. وفي النخبة: وما في المبسوط هو الأصح. قال ابن الهمام إنه الحق. اهـ. والحاصل أن كل واحد من الثلاثة أعني الإبط أو العانة والرقبة مقصود بالحلق وحده فيجب به دم، لكن لا يقوم ربعه مقام كله لما مر بخلاف الصدر والساق ونحوهما فيجب بهما صدقة. قال في الفتح لأن القصد إلى المحل كحلق إبطيه في مجلسين أو رأسه في أربعة (أو يد أو رجل) إذ الربع كالكل (أو طاف للقدوم) لوجوبه بالشروع (أو للصدر جنبا) أو حائضا (أو للفرض محدثا [رد المحتار] حلقهما إنما هو في ضمن غيرهما، إذ ليست العادة تنوير الساق وحده بل تنوير المجموع من الصلب إلى القدم فكان بعض المقصود بالحلق. قال في البحر: فعلى هذا فالتقييد بالثلاثة للاحتراز عن الصدر والساق مما ليس بمقصود. واعلم أن المتفرق من الحلق بجمع كالطيب، فلو حلق ربع رأسه من مواضع متفرقة فعليه دم لباب وسيأتي أن في حلق الشارب صدقة. [تنبيه] ![]() ذكر الحلق في الإبطين تبعا للجامع الصغير إيماء إلى جوازه وإن كان النتف هو السنة، ولذا عبر به في الأصل. واختلف في المسنون في الشارب هل هو القص أو الحلق؟ والمذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص. قال في البدائع: وهو الصحيح. وقال الطحاوي: القص حسن والحلق أحسن، وهو قول علمائنا الثلاثة نهر. قال في الفتح: وتفسير القص أن ينقص حتى ينتقص عن الإطار، وهو بكسر الهمزة: ملتقى الجلدة واللحم من الشفة، وكلام صاحب الهداية على أن يحاذيه. اهـ. وأما طرفا الشارب وهما السبالان، فقيل هما منه، وقيل من اللحية، وعليه فقيل لا بأس بتركهما، وقيل يكره لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب، وهذا أولى بالصواب، وتمامه في حاشية نوح. ورجح في البحر ما قاله الطحاوي، ثم قال: وإعفاء اللحية أي الوارد في الصحيحين تركها حتى تكثر، والسنة قدر القبضة، فما زاد قطعه اهـ وتمامه فيما علقناه عليه ومر بعض ذلك في كتاب الصوم. وأما العانة، ففي البحر عن النهاية أن السنة فيها الحلق، لما جاء في الحديث «عشر من السنة منها الاستحداد» وتفسيره حلق العانة بالحديد (قوله كحلق إبطيه في مجلسين) كون ذلك من اتحاد المحل، بخلاف قص أظفار اليدين مشكل، ومع هذا فلا رواية فيه كما ذكره في العناية: أي بل هو من تخريج بعض مشايخ المذهب إن كان أحد نقل أن فيه دما واحدا كما هو مقتضى صنيع الشارح، ولم أر من صرح بذلك. ![]() وأجاب في العناية عن الإشكال على تقدير ثبوت الرواية بأن ثمة ما يوجب اتحاد المحال وهو التنوير، فإنه لو نور جميع البدن لم تلزمه إلا كفارة واحدة، والحلق مثل التنوير، وليس في صورة النزاع: أي مسألة القص ما يجعلها كذلك. اهـ. وفيه أن القص كذلك، على أنه يلزم منه أنه لو تعدد محل الحلق واختلف المجلس يجب فيه كفارة مع أنه يجب لكل مجلس موجب جنايته كما صرح به في البحر وغيره (قوله أو رأسه في أربعة) أي بأن حلق في كل مجلس ربعا منه ففيه دم واحد اتفاقا ما لم يكفر للأول شرح اللباب (قوله لوجوبه بالشروع) أشار إلى أن الحكم كذلك في كل طواف هو تطوع، فيجب الدم لو طافه جنبا، والصدقة لو محدثا كما في الشرنبلالية عن الزيلعي. وأفاد أن الكفارة تجب بترك الواجب الاصطلاحي بلا فرق بين الأقوى والأضعف، فإن ما وجب بالشروع دون ما وجب بإيجابه تعالى كطواف الصدر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل الظني، بخلاف الطواف الفرض الثابت بالقطع فلذا وجبت فيه مع الجناية بدنة إظهارا للتفاوت من حيث الثبوت فافهم (قوله أو للفرض محدثا) قيد بالحدث لأن الطواف مع نجاسة الثوب أو البدن مكروه فقط. وما في الظهيرية من إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية، وأشار إلى أنه لو طاف عريانا قدر ما لا تجوز الصلاة معه يلزمه دم بترك الستر الواجب، وقيد بالفرض وهو الأكثر لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع إلا إذا بلغت قيمته ![]() ولو جنبا فبدنة إن) لم يعده والأصح وجوبها في الجنابة وندبها في الحدث، وأن المعتبر الأول والثاني جابر له، فلا تجب إعادة السعي جوهرة وفي الفتح: لو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم، وكذا لو ترك من طوافها شوطا لأنه لا مدخل للصدقة [رد المحتار] دما فينقص منه ما شاء بحر (قوله ولو جنبا فبدنة) أما لو طاف أقله جنبا ولم يعد وجب عليه شاة، فإن أعاده وجبت عليه صدقة لكل شوط نصف صاع لتأخير الأقل من طواف الزيارة بحر، لكن في اللباب لو طاف أقله جنبا فعليه لكل شوط صدقة، وإن أعاده سقطت تأمل. ![]() (قوله إن لم يعده) أي الطواف الشامل للقدوم والصدر والفرض، فإن أعاده فلا شيء عليه فإنه متى طاف أي طواف مع أي حدث ثم أعاده سقط موجبه. اهـ. ح قلت: لكن إذا أعاد طواف الفرض بعد أيام النحر لزمه دم عند الإمام للتأخير، وهذا إن كانت الإعادة لطوافه جنبا وإلا فلا شيء عليه كما لو أعاده في أيام النحر مطلقا كما في الهداية، ومشى عليه في البحر وصححه في السراج وغيره، وزعم في غاية البيان أنه سهو لتصريح الرواية في شرح الطحاوي بلزوم الدم بالتأخير مطلقا، وأجاب في البحر بأن هذه رواية أخرى. [تنبيه] من فروع الإعادة ما ذكره في اللباب: لو طاف للزيارة جنبا وللصدر طاهرا، فإن طاف للصدر في أيام النحر فعليه دم لترك الصدر لأنه انتقل إلى الزيارة، وإن طاف للزيارة ثانيا فلا شيء عليه أي لانتقال الزيارة إلى الصدر، وإن طاف للصدر بعد أيام النحر فعليه دمان: دم لترك الصدر: أي لتحوله إلى الزيارة ودم لتأخير الزيارة، وإن طاف للصدر ثانيا سقط عنه دمه، وإن طاف للزيارة محدثا وللصدر طاهرا، فإن حصل الصدر في النحر انتقل إلى الزيارة، ثم إن طاف للصدر ثانيا فلا شيء عليه وإلا فعليه دم لتركه، وإن حصل بعد أيام النحر لا ينتقل وعليه دم لطواف الزيارة محدثا، ولو طاف للزيارة محدثا وللصدر جنبا فعليه دمان (قوله والأصح وجوبها) أي وجوب الإعادة المفهومة من قوله بعده، وهذا أيضا شامل للقدوم والصدر والفرض. قال في البحر: لو طاف للقدوم جنبا لزمه الإعادة. اهـ. وإذا وجبت الإعادة في القدوم ففي الصدر والفرض أولى. اهـ. ح. [تنبيه] ![]() قال في البحر: الواجب أحد شيئين إما الشاة أو الإعادة والإعادة هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور، فهي أفضل من الدم. وأما إذا رجع إلى أهله، ففي الحدث اتفقوا على أن بعث الشاة أفضل من الرجوع. وفي الجنابة اختار في الهداية أن الرجوع أفضل لما ذكرنا. واختار في المحيط أن البعث أفضل لمنفعة الفقراء، وإذا رجع للأول يرجع بإحرام جديد بناء على أنه في حق النساء بطواف الزيارة جنبا، فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها ثم يطوف للزيارة ويلزمه دم لتأخيره عن وقته (قوله وأن المعتبر الأول) عطف على وجوبها، وهذا ما ذهب إليه الكرخي وصححه في الإيضاح خلافا للرازي، وهذا في الجناية أما في الحدث فالمعتبر الأول اتفاقا سراج، وقوله فلا تجب إلخ بيان لثمرة الخلاف، فعلى قول الرازي تجب إعادة السعي لأن الطواف الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن سراج، فقوله في البحر لا ثمرة للخلاف خلاف الواقع (قوله وفي الفتح إلخ) عزاه إلى المحيط، ونقله في الشرنبلالية، ومثله في اللباب حيث قال: ولو طاف للعمرة كله أو أكثره أو أقله ولو شوطا جنبا أو حائضا أو نفساء أو محدثا فعليه شاة لا فرق فيه بين الكثير والقليل والجنب والمحدث لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة ولا للصدقة، بخلاف طواف الزيارة، وكذا لو ترك منه أي من طواف العمرة أقله ولو شوطا فعليه دم وإن أعاده سقط عنه الدم اهـ لكن في البحر عن الظهيرية: لو طاف أقله محدثا وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما شاء اهـ ومثله في السراج. والظاهر أنه قول آخر فافهم، في العمرة (أو أفاض من عرفة) ولو بند بعيره (قبل الإمام) والغروب، ويسقط الدم بالعود ولو بعده في الأصح غاية (أو ترك أقل سبع الفرض) يعني ولم يطف غيره، حتى لو طاف للصدر انتقل إلى الفرض ما يكمله، ثم إن بقي أقل الصدر فصدقة وإلا فدم ![]()
__________________
|
|
#59
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 586 الى صـــ 592 (59) [رد المحتار] وأما ما سيأتي من قول المصنف وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان وكذا الصدقة. وذكر الشارح هناك أن المتمتع كالقارن، فلا يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام العمرة لأن المراد هناك الجناية بفعل شيء من محظورات الإحرام، بخلاف ترك شيء من الواجبات كما سيأتي في كلام الشارح، وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب الصدقة في العمرة بفعل المحظور، ولهذا لم يعمم في اللباب، بل قال لا مدخل في طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعا للفتح فتنبه. (قوله أو أفاض من عرفة إلخ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شيء عليه كما في اللباب (قوله ولو بند بعيره) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة: الهروب ح. قال في اللباب: ولو ند به بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم، وكذا لو ند بعيره فتبعه لأخذه اهـ. قال شارحه القاري: وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط للدم. اهـ. وأجيب بأنه يمكنه التدارك بالعود، وهو مسقط للدم. قلت: الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط للدم ما لا يكون من قبل العباد وسيأتي توضيحه في الإحصار (قوله والغروب) قصد بهذا العطف بيان أن مرادهم بالإمام الغروب لما بينهما من الملابسة، فإن الإمام لما كان الواجب عليه النفر بعد الغروب كان النفر معه نفرا بعد الغروب، وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمام لا شيء عليهم، ولو نفر الإمام قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم، وذلك لأن الوقوف في جزء من الليل واجب فبتركه يلزم الدم كما في البحر ح (قوله ولو بعده في الأصح) إذا عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط. ![]() وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط. وأفاد أنه لو عاد قبل الغروب يسقط الدم على الأصح بالأولى كما في البحر فافهم. وفي شرح النقاية للقاري أن الجمهور على أن ظاهر الرواية هو الأصح، ولو عاد قبل الغروب فالأظهر عدم السقوط لأن استدامة الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت البعض. اهـ. قلت: وذكر ابن الكمال في شرحه على الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطئوا في نقل الرواية، لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الإمام سقط عندنا خلافا لزفر، وإن عاد قبل الغروب بعدما خرج الإمام من عرفة روى ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط واعتمده القدوري. وذكر في الأصل عدمه، ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرر الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود. اهـ. (قوله سبع الفرض) بفتح السين، والفرض بمعنى المفروض صفة لمحذوف: أي الطواف الفرض، أو على تقدير مضاف: أي طواف الفرض، لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله، وعلى كل فإضافة سبع على معنى اللام، ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض لأن الفرض في أشواط الطواف أكثر السبع لا كلها وإن قال المحقق ابن الهمام إن الذي يدين الله تعالى به أن لا يجزئ أقل من السبع ولا يجبر بعضه بشيء فإنه من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في البحر. وقد قال تلميذه العلامة قاسم إن أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر فافهم (قوله حتى لو طاف للصدر) أي مثلا لأن أي طواف حصل بعد الوقوف كان للفرض كما قدمناه شرنبلالية، وأفاد ذلك بقوله يعني ولم يطف غيره. (قوله ثم إن بقي أقل الصدر) أي إن بقي عليه أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن، بأن ترك من الفرض ثلاثة ![]() (وبترك أكثره بقي محرما) أبدا في حق النساء (حتى يطوف) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس إلا أن يقصد الرفض فتح (أو) ترك (طواف الصدر أو أربعة منه) ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة (أو) ترك (السعي) أو أكثره أو ركب منه بلا عذر (أو الوقوف بجمع فيه) يعني مزدلفة [رد المحتار] أشواط وطاف للصدر سبعة فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه الثلاثة عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة، أما لو كان طاف للصدر ستة وانتقل منها ثلاثة يبقى عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم، ثم هذا إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر أيام التشريق وإلا لزمه مع الصدقة أو الدم صدقة أخرى لتأخير أقل الفرض عند الإمام لكل شوط نصف صاع من بر، خلافا لهما كما في البحر. ومثله في التتارخانية والقهستاني واللباب، لكن في الشرنبلالية عن الفتح وإن كان ترك أقله: أي أقل طواف الفرض لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اهـ فأوجب دما لتأخير الأقل كما ترى فتأمل (قوله بقي محرما) فإن رجع إلى أهله فعليه حتما أن يعود بذلك الإحرام، ولا يجزئ عنه البدل لباب. (قوله في حق النساء) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف (قوله لزمه دم) أي شاة أو بدنة على ما سيأتي (قوله إلا أن يقصد الرفض) أي فلا يلزمه بالثاني شيء وإن تعدد المجلس مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال كانت متحدة فكفاه دم واحد بحر قال في اللباب: واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فجعل يصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الإحرام، وعليه أن يعود كما كان محرما، ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل المحظورات، وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض، ثم نية الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج، وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه. اهـ. ![]() قلت: وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالأفعال محمول على ما إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات، ومن المأمور بالرفض المحصر بمرض أو عدو لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه على ما سيأتي في بابه وسنذكر هناك أيضا أن كل من منع عن المضي في موجب الإحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير الهدي كالمرأة والعبد لو أحرما بلا إذن الزوج والمولى، فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا ذبح. وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر أو جماع. (قوله أو أربعة منه) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي. [تنبيه] لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله. والظاهر أنه كالصدر لوجوبه بالشروع، وقدمنا تمامه في باب الإحرام (قوله ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم يرد السفر. قال في البحر: وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه شيء مطلقا لأنه ليس بمؤقت اهـ أي ليس له وقت يفوت بفوته، وقدمنا عن النهر واللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة، ولا شيء عليه لتأخيره (قوله بلا عذر) قيد للترك والركوب. قال في الفتح عن البدائع، وهذا حكم ترك الواجب في هذا الباب اهـ أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم، وإن بعذر فلا شيء عليه مطلقا. وقيل فيما ورد به النص فقط، وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظورا ![]() أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الأول، وأكثره: أي أكثر رمي يوم (أو حلق في حل بحج) في أيام النحر، فلو بعدها فدمان (أو عمرة) لاختصاص الحلق بالحرم (لا) دم (في معتمر) خرج (ثم رجع من حل) إلى الحرم (ثم قصر) وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر وإلا فدم للتأخير (أو قبل) عطف على حلق (أو لمس بشهوة أنزل أو لا) [رد المحتار] كاللبس والطيب فإنه يلزمه موجبه ولو بعذر كما قدمناه أول الباب، ثم لو أعاد السعي ماشيا بعدما حل وجامع لم يلزمه دم لأن السعي غير مؤقت، بل الشرط أن يأتي به بعد الطواف وقد وجد بحر (قوله أو الرمي كله) إنما وجب بتركه كله دم واحد لأن الجنس متحد كما في الحلق، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي وهو الرابع لأنه لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف، ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافا لهما بحر، وبه علم أن الترك غير قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما يليه، أما لو أخره إلى الليل فلا شيء عليه كما مر تقريره في بحث الرمي (قوله أو في يوم واحد) ولو يوم النحر لأنه نسك تام بحر (قوله أو الرمي الأول) داخل فيما قبله كما علمت، لكنه نص عليه تبعا للهداية لأنه لو ترك جمرة العقبة في بقية الأيام يلزمه صدقة؛ لأنها أقل الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل رمية رحمتي فافهم. (قوله وأكثره) كأربع حصيات فما فوقها في يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده، وكذا لو أخر ذلك. أما لو ترك أقل من ذلك أو أخره فعليه لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء لباب (قوله أي أكثر رمي يوم) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول، وهو رمي العقبة في يوم النحر، وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضا لكن ما ذكره الشارح أفود. ![]() (قوله أو حلق في حل بحج أو عمرة) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل لتوقته بالمكان، وهذا عندهما خلافا للثاني (قوله في أيام النحر) متعلق بحلق بقيد كونه للحج، ولذا قدمه على قوله أو عمرة فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضا، وخالف فيه محمد، وخالف أبو يوسف فيهما، وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في التحلل فإنه يحصل بالحلق في أي زمان أو مكان فتح. وأما حلق العمرة فلا يتوقت بالزمان إجماعا هداية، وكلام الدرر يوهم أن قوله في أيام النحر قيد للحج والعمرة، وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام في كلام الزيلعي كما يعلم بمراجعته (قوله فدمان) دم للمكان ودم للزمان ط (قوله لاختصاص الحلق) أي لهما بالحرم وللحج في أيام النحر ط (قوله خرج) أي من الحرم (قوله ثم رجع من حل) أي قبل أن يحلق أو يقصر في الحل (قوله وكذا الحاج إلخ) فيه رد على صاحب الدرر وصدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم رجوعه، فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شيء. قال في الهداية: ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما. وقال أبو يوسف: لا شيء عليه، وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا لأنه أتى به في مكانه فلم يلزمه ضمانه. اهـ. قال في العناية: ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اهـ فقد نص على أن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر، ويفيد أنه إذا عاد بعدما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر لا شيء عليه، وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له، أفاده في الشرنبلالية (قوله أو قبل إلخ) حاصله أن دواعي الجماع كالمعانقة والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس بشهوة موجبة للدم، أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده، ولا يفسد حجه شيء منها كما في اللباب، وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور: ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو بعده قبل الحلق، أو بعد الوقوف والحلق قبل الطواف، ففي الأوليين ![]() في الأصح أو استمنى بكفه أو جامع بهيمة وأنزل (أو أخر) الحاج (الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر) لتوقتهما بها (أو قدم نسكا على آخر) فيجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق ثم الطواف، لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق؛ نعم يكره لباب وقد تقدم، كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب (ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه) دم للتأخير، ودم للقران على المذهب [رد المحتار] حصل الفرق بين الدواعي والجماع لمقتض، وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج بالجماع حقيقة كما قال في البحر، وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما لا يفسد بها الصوم لأن فساده معلق بالجماع حقيقة بالنص، والجماع معنى دونه فلم يلحق به، وفي الثانية موجب للبدنة لغلظ الجناية كما في البحر، ولم يفسد لتمام حجه بالوقوف ولا شيء من ذلك في الدواعي. وأما الثالثة فاشترك الجماع ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة المذكورة لأن الجماع هنا ليس جناية غليظة لوجود الحل الأول بالحلق، فلذا لم تجب به بدنة ودواعيه ملحقة به في كثير من الأحكام فافهم. يتبع ![]()
__________________
|
|
#60
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 586 الى صـــ 592 (60) [تنبيه] أطلق في التقبيل واللمس فعم ما لو صدرا في أجنبية أو زوجته أو أمته والظاهر أن الأمر كالأجنبية وإن توقف فيه الحموي، وأخرج بهما النظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى فإنه لا شيء عليه كما لو تفكر؛ ولو أطال النظر أو تكرر وكذا الاحتلام لا يوجب شيئا هندية ط (قوله في الأصح) لم أر من صرح بتصحيحه، وكأنه أخذه من التصريح بالإطلاق في المبسوط والهداية والكافي والبدائع وشرح المجمع وغيرها كما في اللباب ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا فيجب الدم مطلقا، واشترط في الجامع الصغير الإنزال وصححه قاضي خان في شرحه (قوله وأنزل) قيد للمسألتين، فإن لم ينزل فيهما فلا شيء عليه ط (قوله أو أخر الحاج) قيد به لأن حلق المعتمر لا يتقيد بالزمان وكذا طوافه، فلا يلزمه بتأخيرهما شيء ط (قوله أو طواف الفرض) أي كله أو أكثره فلو أخر أقله يجب صدقة، وأشار إلى أنه لو أخر طواف الصدر لا يجب شيء قهستاني (قوله لتوقتهما) أي الحلق وطواف الفرض بها أي بأيام النحر عند الإمام، وهذا علة لوجوب الدم بتأخيرهما. قال في الشرنبلالية: وهذا إذا كان تأخير الطواف بلا عذر، حتى لو حاضت قبل أيام النحر واستمر بها حتى مضت لا شيء عليها بالتأخير وإن حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم كذا في الجوهرة عن الوجيز، وأفاد شيخنا أنه لا تفريط لعدم وجوب الطواف عينا في أول وقته، ففي إلزامها بالدم وقد حاضت في الأثناء نظر. اهـ. وتقدم تمامه في بحث الطواف. ![]() (قوله أو قدم نسكا على آخر) أي وقد فعله في أيام النحر لئلا يستغني عنه بقوله قبله أو أخر الحلق إلخ شرنبلالية (قوله فيجب إلخ) لما كان قوله أو قدم إلخ بيانا لوجوب الدم بعكس الترتيب فرع عليه أن الترتيب واجب مع بيان ما يجب ترتيبه وما لا يجب فافهم (قوله لغير المفرد) أما هو فالذبح له مستحب كما مر (قوله لكن لا شيء على من طاف) أي مفردا أو غيره شرح اللباب (قوله قبل الرمي والحلق) أي وكذا قبل الذبح بالأولى لأن الرمي مقدم على الذبح، فإذا لم يجب ترتيب الطواف على الرمي لا يجب على الذبح (قوله وقد تقدم) أي عند ذكر الواجبات (قوله كما لا شيء على المفرد إلخ) فيجب تقديم الرمي على الحلق للمفرد وغيره، وتقديم الرمي على الذبح والذبح على الحلق لغير المفرد، ولو طاف المفرد وغيره قبل الرمي والحلق لا شيء عليه لباب وكذا لو طاف قبل الذبح كما علمت. والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق، لكن المفرد لا ذبح عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق فقط. (قوله حلق قبل ذبحه) وكذا لو حلق قبل ![]() كما حرره المصنف قال: وبه اندفع ما توهمه بعضهم من جعل الدمين للجناية (وإن طيب) جوابه قوله الآتي تصدق (أقل من عضو وستر رأسه أو لبس أقل من يوم) في الخزانة في الساعة نصف صاع، وفيما دونها قبضة، وظاهره أن الساعة فلكية (أو حلق) شاربه أو (أقل من ربع رأسه) أو لحيته أو بعض رقبته (أو قص أقل من خمسة أظافيره أو خمسة) إلى ستة عشر (متفرقة) من كل عضو أربعة، وقد استقر أن لكل ظفر نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء (أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا وترك ثلاثة من سبع الصدر) ويجب لكل شوط منه ومن السعي نصف صاع [رد المحتار] الرمي بالأولى بحر، وإنما وضع المسألة في القارن لأن المفرد لا شيء عليه في ذلك لأنه لا ذبح عليه فلا يتصور تأخير النسك وتقديمه بالحلق قبله ابن كمال (قوله كما حرره المصنف) أي تبعا لشيخه في البحر (قوله وبه) أي بما ذكر من أن المذهب أن أحد الدمين للتأخير والآخر للقران الذي هو دم شكر فافهم (قوله ما توهمه بعضهم) أي صاحب الهداية حيث قال دم بالحلق في غير أوانه لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق اهـ وقد خطأه شراح الهداية من وجوه. منها: مخالفته لما نص عليه في الجامع الصغير من أن أحد الدمين للقران والآخر للتأخير. ومنها: أنه يلزم منه أن يجب عليه خمسة دماء على قول من يقول إن إحرام العمرة لا ينتهي بالوقوف لأن جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير جنايتان ففيهما أربعة دماء ودم القران. ![]() وأجاب في البحر عن الأول بأن ما مشى عليه رواية أخرى غير رواية الجامع وإن كان المذهب خلافه. وعن الثاني بأن التضاعف على القارن إنما يكون فيما إذا أدخل نقصا في إحرام عمرته وإلا فلا يجب إلا دم واحد؛ ولهذا إذا أفاض القارن قبل الإمام أو طاف للزيادة جنبا أو محدثا لا يلزمه إلا دم واحد لأنه لا تعلق للعمرة بالوقوف وطواف الزيارة، وتمام الكلام عليه وعلى الجواب عن بقية ما أورد عليه مبسوط فيه وفيما علقناه عليه (قوله أقل من عضو) أي ولو أكثره كما مر ط وهذا إذا كان الطيب قليلا على ما مر من التوفيق (قوله في الخزانة إلخ) أفاد في البحر ضعفه كما قدمناه أول الباب (قوله أو حلق شاربه) لأنه تبع للحية ولا يبلغ ربعها، والقول بوجوب الصدقة فيه هو المذهب المصحح، وقيل فيه حكومة عدل، وقيل دم كما حرر في البحر (قوله أو أقل من ربع رأسه إلخ) ظاهره كالكنز أن الواجب نصف صاع ولو كان شعرة واحدة، لكن في الخانية إن نتف من رأسه أو أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام. وفي خزانة الأكمل في خصلة نصف صاع فظهر أن في كلام المصنف اشتباها لأنه لم يبين الصدقة ولم يفصلها بحر (قوله وقد استقر إلخ) إشارة إلى ما في عبارة المصنف من الإيهام كعبارة الدرر وصدر الشريعة وابن كمال لأن مفادها أنه يجب فيما فوق الواحد إلى الخمس نصف صاع. قال في الشرنبلالية: وهو غلط لما في الكافي والهداية وشروحها من أنه لو قص أقل من خمسة فعليه بكل ظفر صدقة إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء، ولو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة يجب بكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص ما شاء. اهـ. [تنبيه] قال في اللباب: كل صدقة تجب في الطواف فهي لكل شوط نصف صاع، أو في الرمي فلكل حصاة صدقة أو في قلم الأظفار فلكل ظفر، أو في الصيد ونبات الحرم فعلى قدر القيمة اهـ فليحفظ (قوله فينقص ما شاء) أي لئلا يجب في الأقل ما يجب في الأكثر. قال في اللباب: وقيل ينقص نصف صاع اهـ ويأتي بيانه قريبا. (قوله أو طاف للقدوم) وكذا كل طواف تطوع جبرا لما دخله من النقص بترك الطهارة نهر (قوله من سبع الصدر) أما لو ترك ثلاثة من سبع القدوم فلم يذكروه وقدمنا الكلام عليه (قوله ومن السعي) أي لو ترك ثلاثة منه أو أقل ![]() (أو إحدى الجمار الثلاث) ويجب لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فكما مر وأفاد الحدادي أنه ينقص نصف صاع (أو حلق رأس) محرم أو حلال (غيره) أو رقبته أو قلم ظفره، بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو ألبسه مخيطا فإنه لا شيء عليه إجماعا ظهيرية (تصدق بنصف صاع من بر) كالفطرة (وإن طيب أو حلق) أو لبس (بعذر) خير إن شاء [رد المحتار] فعليه لكل شوط منه صدقة إلا أن يبلغ دما فيخير بين الدم وتنقيص الصدقة لباب (قوله أو إحدى الجمار الثلاث) أي التي بعد يوم النحر ط والمراد أن يترك أقل جمار يوم كثلاث من يوم النحر وعشرة مما بعده رحمتي (قوله فكما مر) أي ينقص ما شاء (قوله وأفاد الحدادي) أي في السراج وتقدم عن اللباب التعبير عنه بقيل إشارة إلى ضعفه لمخالفته لما في عامة الكتب من إطلاق التنقيص بما شاء. لكنه غير محرر لأنه صادق بما لو شاء شيئا قليلا مثل كف من طعام في ترك ثلاث حصيات مثلا لو بلغ الواجب فيها قيمة دم مع أنه لو ترك حصاة واحدة يجب نصف صاع، وقد التزم ذلك بعض شراح اللباب وقال إنه الظاهر من إطلاقهم، وهو بعيد كما علمت؛ لأنهم نقصوا عن قيمة الدم لئلا يجب في القليل ما يجب في الكثير فينبغي أن يكون ما في السراج بيانا لما أطلقوه بمعنى أنه ينقص ما شاء إلا نصف صاع لا أكثر لما قلنا، لكن ما في السراج مجمل، وقد فسره ما نقله بعضهم عن البحر الزاخر إذا بلغ قيمة الصدقات دما ينقص منه نصف صاع ليبلغ قيمة المجموع أقل من ثمن الشاة، وهكذا إذا نقص نصف صاع وكان ثمن الباقي مقدار ثمن الشاة ينقص إلى أن يصير ثمن الصدقة الباقية أقل من ثمن الشاة، حتى لو كان الواجب ابتداء نصف صاع فقط بأن قلم ظفرا واحدا وكان يبلغ هديا ينقص منه ما شاء بحيث يصير ثمن الباقي أقل من ثمن الهدي. اهـ. (قوله أو حلق إلخ) اعلم أن الحالق والمحلوق إما أن يكونا محرمين أو حلالين، أو الحالق محرما والمحلوق حلالا أو بالعكس؛ ففي كل على الحالق صدقة إلا أن يكونا حلالين، وعلى المحلوق دم إلا أن يكون حلالا نهاية، لكن في حلق المحرم رأس حلال يتصدق الحالق بما شاء، وفي غيره الصدقة نصف صاع كما في الفتح والبحر. ![]() وبه يعلم ما في قوله أو حلال، ووقع في العناية: فيما إذا كان الحالق حلالا والمحلوق محرما أنه لا شيء على الحالق اتفاقا فليتأمل (قوله فإنه لا شيء عليه) أي على الفاعل، أما المفعول فعليه الجزاء إذا كان محرما لباب وشرحه (قوله كالفطرة) أفاد أن التقييد بنصف الصاع من البر اتفاقي فيجوز إخراج الصاع من التمر أو الشعير ط عن القهستاني. قال بعض المحشين: وأما المخلوط بالشعير فإنه ينظر، فإن كانت الغلبة للشعير فإنه يجب عليه صاع، وإن كانت للحنطة فنصفه، كذا في خزانة الأكمل، فإن تساويا ينبغي وجوب الصاع احتياطا، وما ذكروه في الفطرة يجري هنا. اهـ. (قوله بعذر) قيد للثلاثة وليست الثلاثة قيدا، فإن جميع محظورات الإحرام إذا كان بعذر ففيه الخيارات الثلاثة كما في المحيط قهستاني، وأما ترك شيء من الواجبات بعذر فإنه لا شيء فيه على ما مر أول الباب عن اللباب وفيه: ومن الأعذار الحمى والبرد والجرح والقرح والصدع والشقيقة والقمل، ولا يشترط دوام العلة ولا أداؤها إلى التلف بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك، وأما الخطأ والنسيان والإغماء والإكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق التخيير ولو ارتكب المحظور بغير عذر فواجبه الدم عينا، أو الصدقة فلا يجوز عن الدم طعام ولا صيام، ولا عن الصدقة صيام؛ فإن تعذر عليه ذلك بقي في ذمته. اهـ. وما في الظهيرية من أنه إن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام ضعيف كما في البحر وفيه: من الأعذار خوف الهلاك، ولعل المراد بالخوف الظن لا مجرد الوهم، فتجوز التغطية والستر إن غلب على ظنه، لكن بشرط أن لا يتعدى موضع الضرورة، فيغطي رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت الضرورة بها، وحينئذ فلف العمامة عليها موجب للدم أو الصدقة. اهـ. ![]() (ذبح) في الحرم (أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين) أين شاء (أو صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (ووطؤه في إحدى السبيلين) من آدمي (ولو ناسيا) أو مكرها أو نائمة أو صبيا أو مجنونا ذكره الحدادي، لكن لا دم ولا قضاء عليه (قبل وقوف فرض يفسد حجه) [رد المحتار] قلت: يعني إذا كانت نازلة عن الرأس بحيث تغطي ربعا مما تحرم تغطيته، وإلا فقدمنا عن الفتح وغيره التصريح بخلاف وأنه مثل ما لو اضطر لجبة فلبس جبتين، نعم يأثم، بخلاف ما لو لبس جبة وقلنسوة فإن فيه كفارتين (قوله إن شاء ذبح إلخ) هذا فيما يجب فيه الدم، أما ما يجب فيه الصدقة، إن شاء تصدق بما وجب عليه من نصف صاع أو أقل على مسكين أو صام يوما كما في اللباب (قوله ذبح) أفاد أنه يخرج عن العهدة بمجرد الذبح، فلو هلك أو سرق لا يجب غيره، بخلاف ما لو سرق وهو حي وإنما لا يأكل منه رعاية لجهة التصدق، وتمامه في البحر (قوله في الحرم) فلو ذبح في غيره لم يجز إلا أن يتصدق باللحم على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع حنطة فيجزيه بدلا عن الإطعام بحر (قوله أو تصدق) أفاد أنه لا بد من التمليك عند محمد ورجحه في البحر تبعا للفتح، فلا تكفي الإباحة، خلافا لأبي يوسف. واختلف النقل عن الإمام (قوله بثلاثة أصوع طعام) بإضافة أصوع، وهو بفتح الهمزة وضم الصاد وسكون الواو أو بسكون الصاد وضم الواو: جمع صاع شرح النقاية للقاري، والطعام البر بطريق الغلبة قهستاني (قوله على ستة مساكين) كل واحد نصف صاع. حتى لو تصدق بها على ثلاثة أو سبعة فظاهر كلامهم أنه لا يجوز لأن العدد منصوص عليه. وعلى قول من اكتفى بالإباحة ينبغي أنه لو غدى مسكينا واحدا وعشاه ستة أيام أن يجوز أخذا من مسألة الكفارات نهر تبعا للبحر (قوله أين شاء) أي في غير الحرم أو فيه ولو على غير أهله لإطلاق النص، بخلاف الذبح والتصدق على فقراء مكة أفضل بحر، وكذا الصوم لا يتقيد بالحرم، فيصومه أين شاء كما أشار إليه في بحر وصرح به في الشرنبلالية عن الجوهرة وغيرها. (قوله ووطؤه) أي بإيلاج قدر الحشفة وإن لم ينزل ولو بحائل لا يمنع وجود الحرارة واللذة، وسواء كان في امرأة واحدة أو أكثر أجنبية، أو لا، مرة أو مرارا، ولا يتعدد الدم إلا بتعدد المجلس إذا لم ينو بالثاني رفض الإحرام كما مر بيانه، أفاده في البحر (قوله في إحدى السبيلين) السبيل يذكر ويؤنث أي القبل والدبر. ![]() قال في النهر: ثم هذا في الدبر أصح الروايتين، وهو قولهما (قوله من آدمي) فلا يفسد بوطء البهيمة مطلقا لقصوره بحر أي سواء أنزل أو لا، وقد ألحقوا التي لا تشتهى بالبهيمة كما مر في الصوم فيقتضي عدم الفساد بوطء الميتة والصغيرة التي لا تشتهى رملي ونحوه في شرح اللباب (قوله ولو ناسيا) شمل التعميم العبد، لكن يلزمه الهدي وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الإسلام، وكل ما يجب فيه المال يؤاخذ به بعد عتقه، بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به للحال، ولا يجوز إطعام المولى عنه إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو، فإذا عتق فعليه حجة وعمرة بحر (قوله أو مكرها) ولا رجوع له على المكره كما ذكره الإسبيجابي، وحكى في الفتح خلافا في رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج، ولم أر قولا في رجوعها بمؤنة حجها بحر (قوله أو صبيا) يؤيده أن المفسد للصلاة والصوم لا فرق فيه بين المكلف وغيره فكذلك الحج، وما في الفتح من أنه لا يفسد حجه ضعيف بحر ونهر (قوله لكن لا دم ولا قضاء عليه) أي على الصبي أو المجنون، وأفرد الضمير لمكان أو، وكذا لا مضي عليهما في إحرامهما لعدم تكليفهما شرح اللباب (قوله قبل وقوف فرض) بالإضافة البيانية: أي وقوف هو فرض أو بدونها مع التنوين فيهما على الوصفية: أي وقوف مفروض، والمراد بالفرضية الركنية فشمل حج النفل، وخرج وقوف المزدلفة إذا جامع قبله فإنه لا يفسد الحج لكن فيه بدنة (قوله يفسد حجه) أي ينقصه نقصانا فاحشا ولم يبطله كما في وكذا لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرا مقطوعا فسد حجها إجماعا (ويمضي) وجوبا في فاسده كجائزه (ويذبح ويقضي) ولو نفلا، ولو أفسد القضاء هل يجب قضاؤه؟ لم أره، والذي يظهر أن المراد بالقضاء الإعادة ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |