تفسير قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5281 - عددالزوار : 2678650 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4882 - عددالزوار : 2014832 )           »          من فضائل الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          إياك والحلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 526 )           »          ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          أسباب تكفير السيئات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          الورع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-05-2026, 11:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى

تفسير قوله تعالى:

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾ [النِّسَاءِ: 3].

يأمر الله تعالى مَنْ كَانَتْ عنْدَهُ يَتِيمَةٌ وأرادَ أَنْ يَتَزَوَّجَها، لكنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أنَّه لا يعدلُ معها، بأن لا يُعْطِيهَا مهرَ مثلها، أنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إلى سواها من النساءِ.

روى البخاري ومسلم بسندهما عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ﴾، فَقَالَتْ: يَا بنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ[1].

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المرادِ بالْخَوْفِ هنا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿ خِفْتُمْ ﴾ بِمَعْنَى أَيْقَنْتُمْ، وَقَالَ غيرهُ: المرادِ بالْخَوْفِ هنا غلبةُ الظنِّ، وهو الراجح، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْحُذَّاقُ.

وَقولهُ تَعَالَى: ﴿ أَلَّا تُقْسِطُوا ﴾ مَعْنَاهُ أَلَّا تَعْدِلُوا، والقِسْطُ مِنَ الْأَضْدَادِ؛ يُقَالُ: أَقْسَطَ الرَّجُلُ فهو مُقْسِطٌ: إِذَا عَدَلَ، وَقَسَطَ فهو قاسطٌ إِذَا ظَلَمَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾[2].

والمرادُ بالْيَتَامَى هنا: يَتَامَى النِّسَاءِ بدلالةِ السياقِ وَالْيَتَامَى جَمْعُ يَتِيمَةٍ، وَالْأَصْلُ يَتَائِمُ.

﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾: جَاءَ التعبيرٌ عَنِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِـ(مَا) الَّتِي لِغَيْرِ الْعَاقِلِ، وَلَمْ يأتْ بِـ(مَنْ) الَّتِي للْعَاقِلِ؛ لِأَنَّ المرادَ هُنَا الصِّفَاتُ لَا الذَّوَاتُ، والمعنى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ.

﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾: أَيِ: انْكِحُوا مَا شِئْتُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ إِنْ شَاءَ أَحَدُكُمْ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثًا وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا.

وقد أجمعَ العلماءُ على أَنَّهُ يَجُوزُ لأحدٍ بعد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يجمعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نسوةٍ؛ لِأَنَّ الكلامَ في الآيةِ وردَ في معرضِ امْتِنَانٍ، وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَذَكَرَهُ.

ومما يدلُّ على ذلك من السنة ما ثبت عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ»[3].

﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾: أي: إِنْ خَشِيتُمْ عندَ تَعْدَادِ الزوجاتِ أَلَّا تَعْدِلُوا بَيْنَهُنَّ في النفقةِ والكسوةِ والسكنى، فينبغي الاقتصارُ عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوْ عَلَى الإماءِ؛ لأنَّهُ لَا يَجِبُ عليه حينئذٍ أن يقْسِمَ بَيْنَهُنَّ.

﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾: أي: ذلك أقرب للعدلِ وألَّا تَجُورُوا؛ يُقَالُ: عَالَ فِي الْحُكْمِ: إِذَا جَارَ؛ كما قَالَ أَبُو طَالِبٍ:
بِمِيزَانِ قسطٍ لَا يَخيس شُعَيْرَةً
لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ




وَكَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي شَيْءٍ عَاتَبُوهُ فِيهِ: إِنِّي لَسْتُ بِمِيزَانٍ لَا أَعُولُ[4].


الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآية: الإيجازُ بالحذف في قوله: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ﴾، وتقدير الكلام: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى.

وفي قوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾، وتقدير الكلام: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فيما بينهن فَوَاحِدَةً.

وفي قوله: ﴿ فَوَاحِدَةً ﴾، وتقدير الكلام: فالزَموا أو فاختاروا واحدة، وعلى قراءة الرفع: فحسبُكم واحدةٌ.

والتكرارُ في قولِهِ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ ﴾، و﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ ﴾ للتأكيد.

وَتَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي قولِهِ: ﴿ فِي الْيَتَامَى ﴾، سَمَّاهُمْ يَتَامَى بَعْدَ الْبُلُوغِ، باعتبار ما كانوا عليه، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ»[5].

والتعبير عن العاقل بـ(ما) التي لغير العاقل في قوله: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ لإرادة الصفة.

[1] رواه البخاري-كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، حديث رقم: 4574، ومسلم-كِتَابُ الْإِيمَانِ، حديث رقم: 3018.

[2] سُورَةُ الْجِنّ: الآية/ 15.

[3] رواه أحمد- حديث رقم: 4609، والترمذي- أَبْوَابُ النِّكَاحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، حديث رقم: 1128، بسند صحيح.

[4] تفسير الطبري (6/ 378).

[5] رواه أبو داود - كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ، حديث رقم: 2873، عنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، بسند صحيح.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.02 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]