|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ... ﴾ [النِّسَاءِ: 2]. سعيد مصطفى دياب يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى مَنْ كان وصيًّا علَى يَتِيمٍ يَدْفَعَ إليهِ أَمْوَالَهُ إِذَا بَلَغَ الحُلُمَ، ولفظُ: ﴿ الْيَتَامَى ﴾ هنا باعتبارِ ما كانَ؛ فعنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ»[1]. ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴾: ولَما كَانَ أَوْصِيَاءُ الْيَتَامَى لا رقيب عليهم من الناس، حذَّرهم الله تعالى من خيانة تلك الأمانة التي بأيدهم حتى لا يأخذ أحدهم ما يَستحسنه من مال اليتيمِ، وَيَجْعَلَ مَكَانَهُ الرَّدِيءَ؛ فنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذلك. قَالَ السُّدِّي: كَانَ أَحَدُهُمْ يَأْخُذُ الشَّاةَ السَّمِينَةَ مِنْ غَنم الْيَتِيمِ، وَيَجْعَلُ فِيهَا مَكَانَهَا الشَّاةَ الْمَهْزُولَةَ، وَيَقُولُ: شَاةٌ بِشَاةٍ، وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الجَيِّد وَيَطْرَحُ مَكَانَهُ الزَّيْف، وَيَقُولُ: دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيُّ: لَا تُعْطِ مَهْزُولًا وَتَأْخُذْ سَمِينًا. ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾: يَعْنِي: وَلَا تَخْلِطُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى بِأَمْوَالِكُمْ فَتَأْكُلُوهَا مَعَ أَمْوَالِكُمْ. وقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾، وعدَّى ﴿ تَأْكُلُوا ﴾ بـ(إِلَى)، ولم يقلْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ؛ لأنَّه ضُمِّنَ (تَأْكُلُوا) مَعْنَى تَضُمُّوا؛ أَيْ: لَا تَأْكُلُوهَا بِأَنْ تَضُمُّوهَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وكان من عادةِ النَّاسِ خَلْطُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى بِأَمْوَالِهمْ، فَنَهى اللهُ عَنْ ذَلِكَ؛ لأنَّ فيه إتلافًا لأَمْوَالِ الْيَتَامَى. ﴿ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾: أَيْ: إِنَّ ذلكَ الفعلَ كَانَ إِثْمًا كَبِيرًا، وسماه الله تعالى هنا حُوبًا؛ لأنه أراد الزجر عنه، وَأَصْلُهَا قولهم لِلْإِبِلِ عند زجرها: حوب. الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: من الأساليب البلاغية في الآية: اعتبار ما كان في قوله: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى ﴾، أي: الذين كانوا يتامى. والطباق بين (الْخَبِيث) و(الطَّيِّب) في قوله: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴾. والتضمينُ في قوله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾، عدَّى ﴿ تَأْكُلُوا ﴾ بـ(إِلَى)، والأصل ألا يُعدَّى، وقال: ﴿ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾، ولم يقلْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ؛ لأنَّه ضُمِّنَ (تَأْكُلُوا) مَعْنَى تَضُمُّوا؛ أَيْ: لَا تَأْكُلُوهَا بِأَنْ تَضُمُّوهَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ. [1] رواه أبو داود - كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ، حديث رقم: 2873.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |