المكرمون بظل عرش الرحمن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دروس من قصة أيوب عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 50 - عددالزوار : 54498 )           »          من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          وقفات ودروس من سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 10588 )           »          النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 3733 )           »          الذكر.. حين يضيق الصدر ويتسع الأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الإيمان في زمن التكنولوجيا.. كيف نحيا بروح متصلة بالله في وسط الانشغالات الرقمية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فضل الاكتساب من حلال والعمل باليد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          عبادة اللسان (رد السلام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-04-2026, 01:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,404
الدولة : Egypt
افتراضي المكرمون بظل عرش الرحمن

المكرَّمون بظل عرش الرحمن

د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

الحمد لله العليم الخبير، السميع البصير، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، لا إله إلا هو إليه المصير، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدالله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ذوي الفضل الكبير.

أيها المؤمنون: أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، تقوى الله التي تجعلنا نتقي يومًا نرجع فيه إلى ربنا، ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281]، ولنتذكر موقفًا عظيمًا بيَّنه لنا ربنا في كتابه بعد الوصية بالتقوى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2]، أهوال شداد تلحق كل إنسان بلا استثناء، ولن ينجينا حينها إلا تقوى الله في السر والعلن، وخشيته والخوف منه جل جلاله في العبادات التي نتقرب بها إلى الله، والمعاملات التي نتعامل بها مع الخلق، ولنستحضر في أنفسنا أيها المؤمنون يومًا عصيبًا وشديدًا وعظيمًا، حين تدنو الشمس من الخلائق، فيعاني الناس في زحام الخلائق كل الخلائق حين يجتمع في ذلك الموقف كل البشر من زمان آدم إلى آخر يوم في زمان الدنيا، فيعاني الجميع من وهج الشمس وحرها الذي يصل على سطحها آلاف الدرجات المئوية، فيصف لنا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ذلك الموقف فيقول: ((تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل))، قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل أ مسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين قال: ((فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه))؛ [رواه مسلم]، في ذلك اليوم العصيب وفي هذا الموقف اللهيب الذي سنجتمع فيه كلنا يقينًا سوف يكرم الله أولياءً من أوليائه؛ قال عنهم سبحانه: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64]، فبإيمانهم بالله تعالى وتقواهم له سبحانه وتعالى حازوا المفاوز فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون، فقد خص الله عز وجل أناسًا ساروا في هذه الدنيا ونصب عينيهم مراقبة الله عز وجل، وغايتهم رضا الله سبحانه وتعالى، وخوفهم وخشيتهم من سخط الله عز وجل، وأملهم وطموحهم الحصول على محبة الله تعالى ورضوانه، كان بالإمكان أن يزيغوا أو يجوروا أو يحصدوا متعةً من متع الدنيا وزخرفها بطريق محرم، كان بالإمكان أن يشتهروا بين الناس فيكونوا نجومًا لامعةً تشتهر أسماؤهم عبر الأزمان فضلًا عن زمانهم، كان بالإمكان أن يرتادوا بقاع الدنيا ليستأنسوا بعبق الأجواء وبهاء الأفنان، كان بالإمكان أن يكونوا علاقات حميمية لحصاد صفقات رابحة أو مصالح دنيوية، أو حتى حلاوة الأنس بجليس ذي جاه أو منصب أو جواذب إغرائية، كان بالإمكان أن يؤسَروا فتتعلق قلوبهم بمكانة أو مكان أو أشخاص، إلا أنهم آثروا أن يعيشوا في هذه الدنيا وقد استحوذ على قلوبهم محبة الله والخوف منه، وخشيته وتعظيمه ورضاه سبحانه جل في علاه، ومن كان الله همه كفاه الله ما أهمه، فيكون لهؤلاء الأولياء المكانة الخاصة، والتميز الفريد، في ذلكم الحر الشديد، نسأل الله من فضله، ونسأله سبحانه وتعالى أن نحوز تلكم المفازة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((قال سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل – عادل رغم سطوته - وشاب نشأ في عبادة الله – نشأ على فعل الواجبات فضلًا على المستحبات والمسنونات، ونشأ على ترك المحرمات والابتعاد عن وسائلها فضلًا عن المكروهات - ورجل قلبه معلق في المساجد – صلاةً ودعاءً، وتعلمًا وتعليمًا، وقراءةً للقرآن واعتكافًا وانتظارًا للصلاة بعد الصلاة، فمثل المؤمن المعلق قلبه بالمساجد كمثل السمك للماء حياته لا تنفك عنه - ثم يقول رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه – فكل المصالح تفرقت وذابت وما بقي إلا الاجتماع من أجل القرب من الله، وصدق الله عز وجل؛ حيث قال: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴾ [الزخرف: 67 - 70]، عن أبي إدريس الخولاني قال: جلست مجلسًا فيه عشرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا فيهم شاب حديث السن، حسن الوجه، أدعج العينين، أغر الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء، فقال قولًا انتهوا إلى قوله، فإذا هو معاذ بن جبل، فلما كان من الغد، جئت فإذا هو يصلي إلى سارية، قال: فانتهى من صلاته، ثم احتبى، فسكت، قال: فقلت: والله إني لأحبك من جلال الله، قال: ألله؟ قال: قلت: ألله، قال: فإن من المتحابين في الله، في ظل الله يوم لا ظل، إلا ظله، يوضَع لهم كراسي من نور يغبطهم بمجلسهم من الرب عز وجل النبيون والصديقون والشهداء، قال: فحدثته عبادة بن الصامت، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حقت محبتي للمتحابين فيَّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ، وحقت محبتي للمتصافين فيَّ المتواصلين)).

ثم يكمل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سمات السبعة الذين يظلهم في عرشه يوم لا ظل إلا ظله؛ فيقول صلى الله عليه وسلم: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله – فلم يفتتن بفتنة زينت له وتهيأت أسبابها - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه – ليقضي على ثناء الناس العاطر الذي لا عاقبة له في الآخرة - ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه))؛ خوفًا وخشيةً وتعظيمًا وإجلالًا له سبحانه وتعالى.

اللهم أكرمنا بهذه المكرمات يا ذا الجلال والإكرام، واغمرنا بفضلك يا كريم يا منان يا وهاب.

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من آيات وحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات من كل ذنب وخطيئة، استغفروه إنه غفور رحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده الحمد كله، وأشكره الشكر كله، اللهم لك الحمد خيرًا مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أدخرها ليوم العرض على الله، شهادة مبرأة من الشكوك والشرك، شهادة من أنار بالتوحيد قلبه، وأرضى بالشهادة ربه، وشرح بها صدره، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله على من كشف الله به الغمة، وهدى الأمة وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد أيها المؤمنون:
فيا من يريد أن يحوز الخصوصية بالاستظلال تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، إليك أيضًا بعض المفاتيح لذلكم؛ فعن عبدالله بن سهل بن حنيف، أن سهلًا، حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعان مجاهدًا في سبيل الله – نسأل الله أن ينصر إخواننا المرابطين على حدود مملكتنا الغالية ويعلي شأنهم ويربط على قلوبهم فهم حماة الحرمين، وسبب من أسباب الأمان والأمن والطمأنينة لسكان هذه البقاع الطاهرة وروادها، وزوارها ومعتمريها وحجاجها - من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غارمًا في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أظل الله عبدًا في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أنظر معسرًا، أو ترك لغارم))، وفي رواية أخرى: ((من أنظر معسرًا، أو وضع عنه))، فمن يسر على معسر يسر الله له ذلك الموقف اللهيب، يوم تدنو الشمس من الخلائق، بالاستظلال تحت ظل عرش الرحمن ملك الملوك سبحانه جل جلاله.

عباد الله: راقبوا الله في أنفسكم تفلحوا، وانتصروا على هوى أنفسكم تغنموا، وقدموا نعيم الآخرة الباقي والدائم على ملذات الدنيا وشهواتها وزينتها الزائلة والفانية، وآثروا القرب من الله والأنس به والخلوة معه على الشهرة بين الناس ومديحهم وثنائهم.

وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى والنبي المجتبي خير الأنام وسيد الأنبياء وإمام المتقين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وارضَ اللهم عن آله الأطهار وأصحابه الأبرار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]