|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (14) من صـــ 331 الى صـــ 350 الحلقة (411) ثالثها: أنها المنفعة في الجنس، قاله الحسن البصري، فيجوز عنده بيع ثوب قيمته ديناو بثويين قيمتهما دينار، لا بثوب قيمته ديناران. رابعها: أنها تفاوت المنفعة في الجنس، قاله سعيد بن جبير، فيحرم التفاضل في الحنطة بالشعير؛ لتفاوت منافعهما، وكذلك الباقلاء بالحمص، والدخن بالذرة. خامسها: أنها كونه جنسًا تجب فيه الزكاة، قاله ربيعة، فحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع وغيرهما، ونفاه عما لا زكاة فيه. سادسها: أنها الاقتيات والادخار، وهو مذهب مالك، ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه، وعما هو قوت لا يدخر كاللحم. سابعها: أنها كونه مكيل جنس أو الوزن مع جنسين، وهو مذهب أبي حنيفة، فحرم الربا في كل مكيل وإن لم يؤكل كالحمص والنورة والأشنان، ونفاه عما لا يُكال ولا يُوزن وإن كان ماكولًا كالسفرجل والرمان. ثامنها: أنَّ العلة الطعم فقط، سواء كان مكيلًا أو موزونًا أم لا، وهو مذهبنا، وإليه ذهب أحمد وابن المنذر. تاسعها: أنها المطعوم الذي يكال أو يوزن، وهو مذهب سعيد بن المسيب، وقول قديم للشافعي. ونفوه عما لا يؤكل ولا يُشرب، أو يؤكل ولا يوزن كالسفرجل والبطيخ. ومحل بسط أدلة المذاهب كتب الخلاف والفروع، واتفقوا على أنَّ من شرط الصرف أنْ يكون ناجزًا، واختلفوا في حده، فقال أبو حنيفة والشافعي: ما لم يفترقا. وقال مالك: إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا. وهذِه متعلقات به: فإنَّ البخاري فرق أبوابه. الأولى: سيأتي في باب بيع الشعير بالشعير: فتراوضنا. يعني: زدت أنا ونقص هو. وفيه: اصطرف مني (١)، افتعل من الصرف، والأصل اصترف بالتاء، والذهب ربما أنث لغة حجازية، القطعة منه ذهبة، والجمع: أذهاب وذهوب، قاله كله في «المنتهى». وقال الأزهري (٢): لا يجوز تأنيثه إلاَّ أن يجعل جمعًا لذهبة. وعن صاحب «العين»: الذهب: التبر، والقطعة منه ذهبة تُذكر وتؤنث (٣). وعن ابن الأنباري: الذهب أنثى، وربما ذكر. وعن الفراء: وجمعه ذهبان. ثانيها: أسلفنا في باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، الكلام على «هاء وهاء». وقال صاحب «العين»: هو حرف مستعمل في المناولة، تقول: هاء وهاك، وإذا لم تجئ بالكاف مددت، فكانت المدة في هاء خلفًا من كاف المخاطبة (٤). وعن الفراء: أهل نجد يقولون: ها يا رجل، وأهل نجد بنصبها كقول أهل الحجاز، وبعضهم يجعل مكان الهمزة كافًا. وفي «المنتهى»: هاء بالهمز والسكون. وفي «الجامع»: فيه لغات: بألف ساكنة وهمزة ------------- (١) سيأتي برقم (٢١٧٤). (٢) «تهذيب اللغة» ٢/ ١٢٩٧ (ذهب). (٣) «العين» ٤/ ٤٠ - ٤١. (٤) «العين» ٤/ ١٠٢. مفتوحة، وهو اسم للفعل، ولغة أخرى: ها يا رجل، فتحذف التاء للجزم، ومنهم من يجعله بمنزلة الصوت، فيقول: ها يا رجل. وذكر السيرافي فيها سبع لغات. ثالثها: قوله: (سواء بسواء) (١). قال ابن التين: ضبط في غير أمًّ بالقصر، وهو في اللغة ممدود مفتوح السين: أي المماثلة في المقادير. وقوله هناك في باب بيع الفضة بالفضة: «ولا تشفُّوا بعضها على بعض» (٢). الشف: النقصان والزيادة، شفَّ يشفُّ شفُّا: زاد، وأشف يشف: إذا نقص، والاسم منه الشَّف والشِّف. قال ابن التين: أراد في الحديث: لا تزيدوا بعضها على بعض ولا تنقصوا، وكأن الزيادة أولى إلَّا أنَّه عداه بعلى، و(على) مختصة بالزيادة، و(عن) مختصة بالنقصان، ولا يصح حمله على النقص مع (على) إلا على مذهب من يجيز بدل الحروف بعضها من بعض، فيجعل (على) موضع (عن) وفيه بعد. رابعها: الربا يقع في التبايع إمَّا بالزيادة أو بالنسيئة، فالزيادة لا تكون إلَّا في الجنس الواحد كالذهب بالذهب مثلًا، بخلاف النسيئة فإنها قد تكون فيه وفي الجنسين كالذهب بالورق وعكسه نسيئة، وهذان الأمران حرام عند الشافعي، وبه قال عامة الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال أبو حنيفة كذلك في النقدين، وقال الذي عداهما: يجوز التفرق قبل القبض، فأجاز فيها النسيئة. -------------- (١) في الرواية الاتية برقم (٢١٧٥). (٢) سيأتي برقم (٢١٧٧). وذهب جماعة من الصحابة إلى أنَّ الربا إنما هو في النسيئة خاصة، فأمَّا في التفاضل فجائز إذا كان يدًا بيدٍ، حكي ذلك عن ابن عباس وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد وعبد الله بن الأثير والبراء بن عازب، واختلف عن ابن عباس؛ ففي مسلم أنَّ أبا سعيد قال له: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -، أو شيء وجدته في كتاب الله؟ فقال: لا ولأنتم أعلم برسول الله - ﷺ - مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ الربا في النسيئة» (١). وسيأتي في البخاري أيضًا (٢). وفي رواية الأثرم عنه أنه قال: ما أنا بأقدمكم صحبة ولا أعلمكم لكتاب الله، ولكني سمعت زيد بن أرقم والبراء بن عازب يقولان: سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يصلح بيع الذهب والفضة إلَّا يدًا بيدٍ»، فقال أبو سعيد: إنما سمعته يقول: «مثلًا بمثل فمن زاد فهو ربا». وعند الترمذي (٣) وابن المنذر والأثرم: أنه رجع إلى قول الجماعة. قال ابن التين: ورواية ابن عباس عن أسامة إنْ كانت محفوظة، فيحتمل أنْ يكون سمع بعض الحديث فحكى ما سمع، وذلك أن يكون - عليه السلام - سُئل عن الذهب بالفضة، أو الشعير بالتمر فقال: «إنما الربا في النسيئة». ورد الخطابي قول من زعم النسخ؛ لأنَّه لم يكن مشروعًا قط حتى نسخ، وهذا مما غلط فيه كثير من العلماء، يضعون التحريم موضع النسخ ----------- (١) مسلم (١٥٩٦) كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل. (٢) سيأتي برقم (٢١٧٨ - ٢١٧٩) باب: بيع الدينار بالدينار نساء. (٣) الترمذي بعد حديث (١٢٤١) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الصرف. لمن يقول: شرب الخمر منسوخ ولم يكن شربه مشروعًا قط، وإنما كانوا يشربونها على عادتهم المتقدمة قبل الحظر (١). ولابن حزم من طريق حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز: قال عبد الله لأبي سعيد: جزاك الله خيرًا ذكرتني أمرًا قد كنت أنسيته، فأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه بعد ذللك (٢). ورواه الطبري بلفظ: فلقيه أبو سعيد فقال: يا ابن عباس ألا تتقي الله حتى متى تؤكل الناس الربا!؟ ثم ساق الحديث «يدًا بيد، مثلًا بمثل، فما زاد فهو ربا». قال ابن حزم: حيان عن أبي مجلز لا حجة فيه؛ لأنه منقطع لم يسمعه من أبي سعيد ولا من ابن عباس، قال: وقد روي رجوعه، سليمان بن علي الربعي وهو مجهول لا يدرى من هو، عن أبي الجوزاء، وروى عنه أيضًا أبو الصهباء أنه كرهه، وروى عنه طاوس ما يدل على (التوقف) (٣)، وروى عنه الثقة المختص به خلاف هذا، ثم روى بإسناده إلى سعيد بن جبير عنه أنَّه قال: ما كان الربا قط (هاك وهاك) (٤)، وحلف سعيد بن جبير بالله ما رجع عنه عبد الله حتى مات (٥) وفي حديث سعيد عن أبي صالح قال: صحبت ابن عباس حتى مات، فوالله ما رجع عن الصرف. وعن سعيد بن جبير: سألت ابن ---------- (١) «أعلام الحديث» ٢/ ١٠٦٨. (٢) «المحلى» ٨/ ٤٧٩. (٣) في الأصل: (الثقة) والصواب المثبت إن شاء الله. (٤) في «المحلى» ٨/ ٤٨٣: في هاء وهات. (٥) «المحلى» ٨/ ٤٨٢ - ٤٨٣. عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف، فكان يأمر به ولم ير به بأسًا (١). قال ابن حزم: وفي حديث أبي مجلز عن ابن عباس الذي أسلفناه (وكذلك ما يُكال ويوزن) هذِه اللفظة مدرجة من كلام أبي سعيد ثم أوضحه؛ لأنه لما تم كلام رسول الله - ﷺ - قال أبو مجلز: وكذا ما يُكال، مفصولًا عن الحديث الأول (٢). وروى الأثرم في البيوع عن الحسن البصري: لو لم يرجع عنه لما التفت إليه. فائدة: ذكر محمد بن أسلم قاضي سمرقند في كتاب «الربا»: أنَّ من الاحتيال الذي الربا إذا قال: اشتر هذا حتى أشتريه منك، وأسند عن ابن عمر كراهته، وعن إبراهيم أيضًا. وسماه الحسن: المواضعة وكرهه، وكذا طاوس. قال محمد بن أسلم: ولقد كره الحسن وابن سيرين أنْ يشتري الرجل التجارة ويحملها إلى منزله، فيضعها في بيته يبتغي بها من يشتريها بالنسيئة. ------------ (١) بمعناه رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ١١٨ (١٤٥٤٩) وفيه: بستة وثلاثين ليلة. (٢) «المحلى» ٨/ ٤٨٣. ٥٦ - باب مَنْ رَأَى إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يُئْوِيَهُ إِلَى رَحْلِهِ، وَالأَدَبِ فِي ذَلِكَ ٢١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺيَبْتَاعُونَ جِزَافًا -يَعْنِي: الطَّعَامَ- يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. [انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح: ٤/ ٣٥٠] ذكر فيه حديث ابن عمر: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَبْتَاعُونَ جِزَافًا -يَعْنِي: الطَّعَامَ- يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. هذا الحديث سلف في باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، مع الكلام عليه (١). ------------ (١) سلف برقم (٢١٣٣). ٥٧ - باب إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ البَائِعِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنَ المُبْتَاعِ. ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا يَأْتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الخُرُوجِ إِلَى المَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لأَمْرٍ حَدَثَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ. يَعْنِي: عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ. قَالَ: «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ؟». قَالَ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الصُّحْبَةَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا. قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ». [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤/ ٣٥١]. ثم ساق حديث عائشة: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى رسول الله - ﷺ - إِلَّا يَأتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الخُرُوجِ .. الحديث. وفي آخره إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا. قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ». وشيخ البخاري فيه فروة بن أبي المغراء، معدي كرب الكوفي، وروى الترمذي عن رجل عنه مات سنة خمس وعشرين ومائتين (١). ------------ (١) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٣/ ١٧٨ (٤٧٢١). وأثر ابن عمر سلف (١)، وصححه ابن حزم (٢)، ولا مخالف كما قال ابن المنذر، فهو كالإجماع. وحديث عائشة سلف في الصلاة مطولًا (٣). وقد اختلف العلماء في هلاك المبيع قبل أنْ يقبض، فذهب أبو حنيفة والشافعي أنَّه من ضمان البائع. وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور: من ضمان المشتري. وفرَّق مالك بين الثياب والحيوان، فقال: ما كان من الثياب والطعام، وما يغاب عليه فهو من ضمان البائع. قال ابن القاسم: لأنَّه لا يعرف هلاكه ولا بينة عليه، ويتهم أن يكون ندم فيه فغيبه، وأمَّا الدواب والحيوان والعقار فمن المشتري. وبالأول قال سعيد بن المسيب وربيعة والليث فيمن باع عبدًا واحتبسه بالثمن وهلك في يده قبل أنْ يأتي المشتري بالثمن، وأخذ به ابن وهب، وكان مالك قد أخذ به أيضًا. ----------- (١) عني المصنف -رحمه الله- بقوله: سلف، أنه سلف ذكره وقد سلف ذكر هذا الأثر في شرح حديثي (٢١١٥ - ٢١١٦) باب: إذا اشترى شيئًا فوهب … ولم يعن أنه سلف في «صحيح البخاري» فلينتبه لذلك. وأقول: الأثر وصله الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٦، والدارقطني ٣/ ٥٣ - ٥٤، والحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طريق الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر، به. (٢) «المحلى» ٨/ ٣٨٣. وقال في ٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥: قول ابن عمر الثابت عنه، وذكره. وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٣: موقوف صحيح الإسناد. وصححه أيضًا العلامة الألباني في «الإرواء» (١٣٢٥). (٣) سلف برقم (٤٧٦) باب: المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس. وقال سليمان بن يسار: هو من المشتري، سواء حبسه البائع ومنعه من الثمن أم لا. ورجع إليه مالك. احتج الأولون بفساد بيع الصرف قبل القبض، فدل أنه من ضمان البائع، ولا خلاف أنَّ من اشترى طعامًا مكايلة فهلك قبل القبض في يد البائع أنه من البائع، فكذا ما سواه قياسًا، والشارع قد نهى عن بيع ما لم يقبض؛ لأنه لم يضمن. وفرَّق غيرهم بين الصرف وبين ما نحن فيه بانتفاء حق التوفية هنا. قيل: وإنما نهى عن بيع ما لم يقبض إذا لم يضمن بدليل إتلاف المشتري، فإنه قبض. ووجه استدلال البخاري بحديث عائشة هنا أنَّ قوله - عليه السلام -: «قد أخذتها» في الناقة لم يكن أخذًا باليد، ولا بحيازة شخصها، وإنما كان التزامه؛ لأنه باعها بالثمن وإخراجها من ملك أبي بكر؛ لأنَّ قوله: «قد أخذتها» يوجب أخذًا صحيحًا وإخراجًا للناقة من ذمة الصديق إليه بالثمن الذي يكون عوضًا عنها، فهل يكون الضياع أو التصرف بالبيع قبل القبض إلَّا لصاحب الذمة الضامنة لها؟ وفيه من الفقه: إخفاء السر في أمر الله -عز وجل- إذا خشي من أهل العصر. وفيه: أنَّ الصديق أوثق الناس عند رسول الله - ﷺ -، وأنه من أمنِّ الناس عليه في صحبته وماله؛ لأنه لم يرغب بنفسه عنه في حضر ولا سفر ولا استأثر بماله دونه. ألا ترى أنه أعطاه إحدى ناقتيه بلا ثمن فأبى إلَّا به، وسره حتى تكون الهجرة خالصة لله. وفي استعداد الصديق الناقتين دلالة على أنه أفهم الناس لأمر الدين، لأنه أعدهما قبل أن ينزل الإذن بالهجرة، لأنه قبل ذلك رجا أنه لا بد أن يؤذن له، كما أخرجه البيهقي في «دلائله» (١) وغيره- فأعدَّ ذلك. وفيه: أنَّ الافتراق الذي يتم به البيع في قوله: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» (٢) إنما يكون بالكلام عند من يراه لا بالأبدان، لقوله - عليه السلام - لأبي بكر: «قد أخذتها بالثمن» قبل أن يفترقا، وتم البيع بينهما، وسيأتي بعض معانيه في باب: التقنع، من اللباس إنْ شاء الله (٣). وبهذا الحديث أخذ مالك وأحمد وأبو حنيفة أنَّ بيع العين الغائبة على الصفة جائز، ومنعه الشافعي في أظهر قوليه، وجائز عند مالك أنْ يبيع على أن المشتري بالخيار إذا رأى، وأنكره البغداديون من أصحابه. قال ابن التين: اختلف قول مالك في ضمان ما اشتري على الصفة وهو غائب، فقال مرة: هو من البائع، وبه أخذ ابن القاسم. وقال مرة: من المشتري، وبه أخذ أشهب. وعند أبي حنيفة أنَّ البيع جائز، وإن لم يشترط المشتري الخيار، ويجب له الخيار حكمًا، ويستدل بهذا الحديث، وأنه - عليه السلام - أخذها بالثمن، ولم يذكر شرط خيار رؤية، ودليل البغداديين: أنه عقد عَري عن الصفة فكان فاسدًا كالسلم إذا عري عنها. وفي «تاريخ دمشق» وغيره: أنَّ الصديق لمَّا قدَّم الناقة إلى رسول الله - ﷺ - ليركبها، قال: «لا أركب ناقة ليست لي» قال: هي لك، قال: «بالثمن» (٤). ----------- (١) «دلائل النبوة» ٢/ ٤٧١ - ٤٧٥. (٢) سلف برقم (٢٠٧٩) باب: إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا. (٣) انظر شرح الحديث الآتي برقم (٥٨٠٧) كتاب: اللباس، باب: التقنع. (٤) «تاريخ دمشق» ٣٠/ ٧٧ - ٧٨. فيستدل أنَّه رآها عند العقد، لا كما استدل به من صحة بيع الغائب عند الوصف. وقوله: (أعددتهما للخروج)، كذا هو بخط الدمياطي، وفي «الحاشية»: عددتهما، وادعى ابن التين: أنه وقع في البخاري عددتهما، ثم قال: وصوابه: أعددتهما، لأنه رباعي وأمَّا عددت، فمن العدد، وليس هذا موضعه. وقوله: (لم يرعنا): أي: لم يفزعنا. وقوله: «أخرج من عندك» كذا هو بلفظ «من» وادعى ابن التين أنَّه وقع بلفظ «ما» ثم قال: وصوابه «من» ولا حاجة إلى ذلك. ٥٨ - باب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ». [٢١٦٥، ٥١٤٢ - مسلم: ١٤١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٢] ٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا. [٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - مسلم: ٤/ ٣٥٣] وذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ». وحديث أبي هريرة: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرُّجُلُ عَلَى بَيْع أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ المَرْأَة طَلَاقَ أخْتِهَا لَتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا. هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (١). وحديث ابن عمر يأتي أيضًا في باب: النهي عن تلقي الركبان (٢). وفيه: النهي عن بيع بعض على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب. --------- (١) رواهما مسلم (١٤١٢، ١٤١٣) كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه. (٢) سيأتي قريبًا برقم (٢١٦٥). قال صاحب «المطالع»: يأتي كثير من الأحاديث على لفظ الخبر، وقد يأتي بلفظ النهي، وكلاهما صحيح. وقال ابن الأثير: كثير من روايات الحديث «لا يبيع» بإثبات الياء، والفعل غير مجزوم، وذلك لحن وإنْ صحت الرواية فتكون لا نافية، وقد أعطاها معنى النهي، لأنه إذا نفي أنْ يوجد هذا البيع، فكأنه قد استمر عدمه، والمراد من النهي عن الفعل: إنما هو طلب إعدامه أو استبقاء عدمه، فكان النفي الوارد من الواجب عندهم يفيد ما يراد من النهي (١)، ولما قرر ابن حزم حرمة ذلك -أعني: البيع على البيع، والسوم على السوم، وأنَّ الذمي كالمسلم فيه، وأنَّه إنْ فعل فالبيع مفسوخ- قال: هذا خبر معناه الأمر، لأنه لو كان معناه الخبر لكان خلفًا لوجود خلافه، والخلاف مقطوع ببعده عن الشارع (٢). وقال النووي: في جميع النسخ: «ولا يسوم» بالواو يعني في مسلم، وكذا «لا يخطب» مرفوع وكلاهما لفظه لفظ الخبر، والمراد به النهي، وهو أبلغ في النهي، لأنَّ خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه، والنهي قد يقع خلافه، فكان المعنى عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتمم (٣). فإن قلت: ترجم على السوم، ولم يذكره. قلت: كأن البيع هنا السوم، وبه صرح مالك في «الموطأ» (٤). وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما: البيع هنا الشراء والنهي وقع عليه لا على البائع؛ لأنَّ العرب تقول: بعت الشيء بمعنى ----------- (١) «شرح مسند الشافعي» ٤/ ٦٠ - ٦١. (٢) «المحلى» ٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨ بتصرف. (٣) «مسلم بشرح النووي» ٩/ ١٩٢. (٤) «الموطأ» ص ٤٢٤ - ٤٢٥. اشتريته. قال أبو عبيد: وليس للحديث عندي وجه غيره، كما أنَّ الخاطب هو الطالب (١). فإنْ قلت: ترجم حتى يأذن له أو يترك، ولم يذكره. قلت: ذكره في الباب المذكور في الخطبة على الخطبة، فكأنه أشار إليه من باب لا فارق. وحقيقة البيع على البيع: أنْ يأمر المشتري بالفسخ، ليبيعه مثله في مجلس خيار المجلس والشرط، والمعنى في تحريمه، أنَّه يوغر الصدور، ويورث الشحناء، ولهذا لو أذن له في ذلك ارتفع التحريم على الأصح. وفي معناه: الشراء على الشراء قبل لزومه بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه، وسيأتي في البخاري في الشروط، بلفظ: «لا يزيدن على بيع أخيه» (٢)، وأخرجه مسلم بلفظ «لا يزيد الرجل على بيع أخيه» (٣)، وأما السوم على سوم غيره، فهو أن يأتي الرجل قد أنعم لغيره في بيع سلعته بثمن، فيزيده ليبيع منه، أو يأتي إلى المشتري فيعرض عليه مثلها أو أجود منها بانقص من ذلك. وفي كلام الشيخ أبي حامد أن هذا سوم، والأول استيام، والمعنى في حرمته ما فيه من الإيذاء والقطيعة والعداوة، وسواء كان ذلك الغير مسلمًا أو كافرًا (٤). ------------ (١) «غريب الحديث» ١/ ٢١٠. (٢) سيأتي برقم (٢٧٢٣) باب: ما لا يجوز في الشروط في النكاح. (٣) مسلم (١٤١٣) كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك. (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: وبه صرح ابن حزم الظاهري. وفي الكافر وجه لابن حربويه (١)، وهو قول الأوزاعي. قال ابن التين: وأجمع العلماء أن حكم الذمي كالمسلم في ذلك إلا الأوزاعي فإنه أجازه. قلت: والظاهر جريانه في البيع على بيعه أيضًا. ولفظ (الأخ) في الحديث خرج مخرج الغالب. وقام الإجماع على كراهة سوم الذمي على مثله، نقله ابن بطال (٢)، والشافعي في «رسالته» توقف في صحة هذا النهي (٣)، فقال البيهقي عقبه: هو ثابت من أوجه، وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن، وأما ما يطاف به فيمن يزيد فطلبه طالب فلغيره الزيادة (٤)؛ لأنه - عليه السلام - باع قدحًا وحلسًا فيمن يزيد، رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أنس، وحسنه الترمذي (٥). ------------ (١) هو القاضي العلامة، المحدث المثبت، قاضي القضاة، أبو عبيد، علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي، قال ابن زولاق: كان عالمًا بالاختلاف والمعاني والقياس عارفًا بعلم القرآن والحديث فصيحًا عاقلًا عفيفًا، قوالًا بالحق سمحًا متعصبًا. قال الخطيب: توفي ابن حربويه في صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة. انظر تمام ترجمته في: «تاريخ بغداد» ١١/ ٣٩٥، «المنتظم» ٦/ ٢٣٨، «تاريخ الإسلام» ٢٣/ ٥٨٦ (٤٢٦)، «سير أعلام النبلاء» ١٤/ ٥٣٦ (٣٠٩)، «شذرات الذهب» ٢/ ٢٨١. (٢) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢٦٨. (٣) «الرساله» ص ٣١٢. (٤) «السنن الكبرى» ٥/ ٣٤٥. (٥) أبو داود (١٦٤١)، الترمذي (١٢١٨)، النسائي ٧/ ٢٥٩، ابن ماجه (٢١٩٨) من طريق الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك. وهو حديث ضعفه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٥٧ - ٥٨ (٢٢٩٧)، والحافظ الذهبي في «الميزان» ١/ ١٦٨، والألباني في «الإرواء» (٨٦٧، ١٢٨٩)، وفي «ضعيف أبي داود» (٢٩١). وانظر: «البدر المنير» ٦/ ٥١٤ - ٥١٦. فرع: إنما يحرم أيضًا إذا حصل التراضي صريحًا، فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على التراضي كأشاور عليك، وكذا إذا سكت، فالأصح لا تحريم، وقال بعض المالكية: لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر، واستدل بقول فاطمة بنت قيس: خطبني أبو جهم، ومعاوية، فلم ينكر الشارع ذلك، بل خطبها لأسامة (١). وقد يُقال: لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول، وأما الشارع فأشار بأسامة؛ لا أنه خطب ولم يعلم بأنها رضيت بواحد منهما ولو أخبرته لم يشر عليها. وقال القرطبي: اختلف أصحابنا في التراكن فقيل: هو مجرد الرضا بالزوج والميل إليه، وقيل: تسمية الصداق. قال: وهذا عند أصحابنا محمول على ما إذا كانا شكلين (٢). وزعم الطبري أن النهي هنا منسوخ بخطبته - عليه السلام - فاطمة لأسامة (٣). ثم أعلم أنه قام الإجماع على تحريم ما أسلفناه كما تقرر، فلو خالف وعقد فهو عاصٍ، وينعقد البيع عندنا وعند أبي حنيفة وآخرين. وقال داود: لا ينعقد، وبه صرح ابن حزم منهم كما سلف، وعن مالك روايتان كالمذهبين. وقال جماعة من أصحابه: يفسخ قبل الدخول لا بعده، وجمهورهم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد، وبه قال الشافعي كما سلف، وكرهه بعض السلف. فصل: وأما بيع الحاضر للبادي فهو أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول البلدي له: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى. ----------- (١) رواه مسلم (١٤٨٠/ ٤٧) كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا. (٢) «المفهم» ٤/ ١٥٨. (٣) رواه مسلم (١٤٨٠/ ٤٧) وقد تقدم. وفي مسلم من حديث جابر: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» (١)، والمعنى فيه، التضييق على الناس، وأهل الحاضرة أفضل: لإقامتهم الجماعات وعلمهم. واختلف في أهل القرى هل هم مرادون بهذا الحديث؟ فقال مالك: إن كانوا يعرفون الأثمان فلا بأس به، وإن كانوا يشبهون البادية فلا يباع ولا يشار عليهم. واختلف هل يبيع مدني لمصري أو عكسه، فمنعه مالك واستخفه في «العتبية». واختلف إذا أنفذ البادي متاعه هل يبيعه الحضري؟ منعه ابن القاسم، وابن حبيب، وأجازه الأبهري. واختلف هل يشتري له؟ فأجازه في كتاب محمد و«العتبية» مالك، ومنعه ابن حبيب. فرع: لو وقع البيع، فقال ابن القاسم: يفسخ حضر البدوي أو بعث بالسلعة، ورواه ابن حبيب لمالك، وقاله أصبغ، في بيع المصري للمدني. وقال ابن عبد الحكم: لا يفسخ. ورواه سحنون عن ابن القاسم، وهو قول الشافعي محتجًّا بحديث: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» ولم يقع الفساد في ثمن ولا مثمن ولا في عقد البيع، فلا فسخ. فرع: فإن فعل وباع فهل يؤدب؟ قال ابن القاسم: نعم إن اعتاده. وقال ابن وهب: يزجر عالمًا كان أو جاهلًا، ولا يُؤدب. فصل: والنجش: هو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره. ----------- (١) مسلم (١٥٢٢) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي. و(تناجشوا): تفاعلوا من النجش، وأصله الختل، يقال: نجش الرجل إذا اختال وخدع، وأنكر ذلك على قائله، وإنما هو الإثارة والإطراء. والأصح عندنا أنه لا خيار خلافًا لمالك وابن حبيب، ووفاقًا لأبي حنيفة. وعن مالك: له الخيار إذا علم، وهو عيب من العيوب كما في المصراة. وقال ابن حبيب: لا خيار إذا لم يكن للبائع مواطأة. وقال أهل الظاهر: البيع باطل مردود على بائعه إذا ثبت ذلك عليه. وكأن البخاري بوب على قولهم كما سيأتي (١). وادعى ابن بطال أن قول مالك أعدلها وأولاها بالصواب (٢). فرع: قال ابن القاسم في السائم والخاطب: لا يفسخ ويؤدب. وقال غيره: يفسخ. فصل: الخطبة على خطبة من صرح بإجابته حرام إلا بإذنه كما سلف، فإن لم يُجَبْ ولم يُرَدْ لا يحرم. وعند المالكية: إذا تراكنا أو سميا صداقًا أو اتفقا ولم يبق إلا العقد أقوال عندهم، وسيأتي إيضاحه في موضعه. فصل: قوله: «لتكفأ ما في إنائها» هذا مثل قوله: «ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» إرادة ضررها فتصير بمنزلة من كفأ إناءها، أي: قلبه على وجهه. وقيل: هو أن يخطب الرجل المرأة وله امرأة فتشترط عليه طلاق ---------- (١) بوب البخاري باب: النجش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع. ويأتي بعد باب. (٢) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢٧١. الأولى لتنفرد به. وتكفأ بفتح التاء والفاء كذا في رواية أبي الحسن. قال ابن التين: وهو ما سمعناه، ووقع في بعض رواياته كسر الفاء، وثالثة بضم التاء. وذكر الهروي الحديث وقال: لتكتفيء: تفتعل من كفأت (القدر) (١) إذا كببته لتفرغ ما فيها (٢)، وهذا مثل إمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. وقال الكسائي: كفئت الإناء: كببته، وكفأته وأكفأته: أملته، ومنه الحديث: كان إذا مشى تكفأ تكفؤًا (٣). أي: تمايل إلى قدام كما تتكفأ السفينة في جريها. قال: والأصل فيه الهمزة تركت. ---------- (١) ساقطة من الأصل. (٢) «غريب الحديث» ١/ ٣٩٣. (٣) بهذا اللفظ رواه الترمذي (٣٦٣٧)، وأحمد ١/ ٩٦ و١٢٧، والترمذي في «الشمائل المحمدية» (٥)، والحاكم ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦ من طريق عثمان بن مسلم بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي - رضي الله عنه - قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - بالطويل ولا بالقصير … إذا مشى تكفأ تكفؤًا كأنما انحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذِه الألفاظ. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٧٤٦): إسناده صحيح. وصححه الألباني في «مختصر الشمائل» (٤). والحديث رواه مسلم (٢٣٣٠/ ٨٢) عن أنس بلفظ: إذا مشى تكفأ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |