"في ممر الفئران" - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5263 - عددالزوار : 2641019 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4863 - عددالزوار : 1970651 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 429 - عددالزوار : 19902 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 48 - عددالزوار : 12054 )           »          جوجل تحمى خصوصيتك.. كيف تمنع الآخرين من قراءة رسائلك أثناء القيادة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          تعرف على آخر تحديثات جوجل لـ Gemini.. تمنحك تجربة سهلة خالية من التعقيدات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          أهم نصائح الأمان عند استخدام الواى فاى العام.. كيف تحمى بياناتك من الاختراق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لمراقبة الساعات والسماعات المتصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          تحديث جديد لـ Google Photos يسهّل البحث عن الوجوه المفضلة على أندرويد وiOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-04-2026, 12:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي "في ممر الفئران"

"في ممر الفئران"

محمد علي يوسف


تلك الرواية المقبضة التي لم يحتج العراب أحمد خالد توفيق رحمه الله لابتكار مسوخ بأنياب بارزة أو كائنات فضائية لكي يحدث الرعب المعهود في قصصه.
هذه المرة تلخص الأمر في شيء واحد غاب فجأة.
الضوء.
نيزك يضرب الأرض فيغطيها سحاب دخاني كثيف يحجب الشمس وتسقط في ظلام أبدي لا يقطعه فجر.
تمضي أحداث الرواية في سياق ديستوبي تتآكل فيه الأرواح قبل الأجساد، ويفقد البشر أبصارهم ثم إنسانيتهم، ليتحولوا إلى كائنات في أخلاق الفئران تتلمس الجدران الرطبة في ممرات تحت الأرض ويخضعون لطبقة تحتكر مصادر الضوء القليلة المتبقية كسلاح للسيطرة.
في هذا الممر المظلم، لم يعد النور مجرد ظاهرة فيزيائية يمكن اعتياد وجودها أو غيابها.
لقد صار هو الحياة، وصار غيابه أشبه بجحيم مطلق.
قد تعتقد أن هذا الكابوس الروائي هو مجرد خيال علمي جامح يمكنك أن تغلق الكتاب بعد إتمامه لتنام قرير العين على طمأنينة أن الصباح قادم والضوء سيشمل الكون لا محالة..
لكن سورة القصص وقبل ما يزيد عن أربعة عشر قرن فيها آيات تأخذ بتلابيب خيالك لتخيل هذا المشهد لتفكك طبقات الاعتياد السميكة التي غلفت قلوبنا.
{قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلَّیۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِضِیَاۤءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ}
{قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِلَیۡلࣲ تَسۡكُنُونَ فِیهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ}
إن الإلف الذي نحياه يجعلنا نتعامل مع تعاقب الليل والنهار كأنه حق مكتسب لا يمكن أن يتغير أبدا
آلية ميكانيكية مضمونة كدوران ترس في ساعة حائط.
هكذا تكون نظرتنا حين ننسى أو نتناسى أن الاستمرار المطلق لأي نعمة، حتى لو كانت النور نفسه = يحولها إلى عذاب نقي.
سرمدًا..
تلك الكلمة ذات الوقع المهيب والتي تستلزم تدبرا ونظرا
السرمدية هي الديمومة الساكنة المشلولة التي فقدت قدرتها على التغيير.
تخيل ليلاً ابتلع الفجر إلى الأبد..
عتمة لزجة تطبق على الأنفاس، وبرد موحش ينهش الأطراف، وعيون جاحظة في الفراغ ترتقب خيط ضوء لن يأتي، حتى يتحول السكون البارد إلى جنون مطبق.
في الضفة الأخرى، تصور شمساً عمودية قاسية سُمِّرت في كبد السماء؛ تسلخ الجلود، وتبخر قطرات الندى، ولا غسق يأتيك ممهدا لليل ساكن تسند فيه رأسك المنهك هارباً من أثقال وهموم اليوم الطويل.
حتى ذلك القلب القابع في صدرك يضخ الحياة بحركتين متناقضتين..
انقباض وانبساط.
توقف القلب عند إحداهما سرمداً هو التوصيف الطبي الدقيق للموت السريري. الكون بأسره يختنق حتماً لو حُرم من شهيق النهار وزفير الليل.
نحن كائنات هشة جدا، نهترئ بسرعة قياسية لو تُركنا على وضع واحد.
لذلك تأتي الآية الخاتمة لهذا السياق لتسلط الضوء على حقيقة ضعفنا واحتياجنا الكامل..
{وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ}.
المنة الإلهية هنا تتجاوز فكرة خلق الضوء الذي ينير الطريق والعتمة التي إليها نسكن ونستريح.
الرحمة تكمن في التتابع ذاته!
في ذلك الإيقاع العبقري الذي ينقذنا من حتمية الجنون المترتب على السرمدية.
يقلبنا الخالق كل أربع وعشرين ساعة بين حرارة الركض وبرد السكون.
تنطفيء محركات أجسادنا حين توشك على الاحتراق تحت شمس النهار، ويعاد تشغيلها قبل أن تصدأ في وحشة الليل.
ونحن مدينون بسلامتنا العقلية والجسدية لهذا التناوب الدقيق الذي رحمنا الله به.
نعمة ضخمة نتجاوزها يوميا بتبلد عجيب، متناسين أن مجرد تعطل هذا الإيقاع الكوني وتوقف الزمن عند محطة واحدة.. يكفي لتمزيق أرواحنا بالكامل.
وإن الذي يدبر هذل الكون بهذه الرحمة كي لا تُسحق أرواحنا تحت وطأة السرمدية ألا يستحق منك وقفة انتباه حقيقية.
أن ترمق شروق الشمس غدا وكأنك غريب يراه للمرة الأولى في حياته.
وأن تدرك أن أثمن ما تملكه ليست دائما تلك الأشياء التي ركضت و تركض خلفها بلهاث مستمر ولكنها قد تكون تلك الخلفية الكونية الهادئة التي تسمح لك بالركض نهارا ثم تسدل الستار على لهاثك كل مساء لتأوي وتسكن..
وترمم شروخ روحك.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.38 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]