نعمة الإيمان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5263 - عددالزوار : 2641042 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4863 - عددالزوار : 1970670 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 429 - عددالزوار : 19902 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 48 - عددالزوار : 12054 )           »          جوجل تحمى خصوصيتك.. كيف تمنع الآخرين من قراءة رسائلك أثناء القيادة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          تعرف على آخر تحديثات جوجل لـ Gemini.. تمنحك تجربة سهلة خالية من التعقيدات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          أهم نصائح الأمان عند استخدام الواى فاى العام.. كيف تحمى بياناتك من الاختراق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لمراقبة الساعات والسماعات المتصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          تحديث جديد لـ Google Photos يسهّل البحث عن الوجوه المفضلة على أندرويد وiOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2026, 03:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (1)






كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن من أعظم النعم التي ينعم الله بها على الإنسان في هذه الحياة: نعمة الهداية للإيمان؛ قال -تعالى- في بيان عظيم نعمته ومِنَّتِه على عباده المؤمنين: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: 17).
كما أخبر -سبحانه- بتمام منته عليهم بأن حبَّب إلى نفوسهم الإيمان، وحسَّنه وزيَّنه في قلوبهم ويسر لهم طريقه، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق -وهي: الذنوب الكبار- والعصيان -وهو جميع المعاصي- وبغَّضه في قلوبهم وسدَّ عليهم طرقه الموصلة إليه؛ فقال -جل وعلا-: (وَلَ?كِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَ?ئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات: 7).
وإن من أخطر العقوبات التي يُعاقب بها الإنسان في هذه الحياة: عقوبة الحرمان من نعمة الإيمان، فمن أكرمه الله بنعمة الإيمان فقد أُكرم وأُنعم عليه بأعظم نعمة، ومن حُرم هذه النعمة فقد عُوقب بأعظم عقوبة ينالها في الدنيا والآخرة.
ومما لا شك فيه: أن أهل الإيمان هم أكثر الخلق سعادةً وطمأنينةً ورضًا وراحةً وأمنًا وأمانًا؛ لأن الإيمان هو سرُّ الطمأنينة، ورغد العيش، وراحة البال في الدنيا؛ قال -تعالى-: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (طه: 123).
وهو سبب النجاة يوم القيامة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا) (رواه مسلم)، فما أعظمها من نجاة، وما أكرمها من فوز! وقد قال -تعالى-: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران: 185).
ولما وقر في قلوبهم من الإيمان والاعتقاد الجازم بأن الله هو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه، وأنه الخالق المالك المدبر المتصرف في أمور ملكه ولا متصرف غيره، اطمأنت قلوبهم، وامتلأت رضًا عن الله، وهدأت نفوسهم، فرضوا بما قسم الله لهم وقدَّر، وصبروا على لأواء العيش، وضيق ذات اليد، وصبروا على ظلم الظالمين وجهل الجاهلين ابتغاء ما عند الله مما أعدَّه للصابرين، كما أخبر -سبحانه-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10).
ولما استقر في قلوبهم من الإيمان واليقين بأن جزاءهم في الآخرة عظيم؛ لأنه على الله، كما أخبر بذلك رب العزة حيث قال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى: 40)، لم يقابلوا الإساءة بالإساءة، بل بالعفو والصفح والإعراض عن الجاهلين؛ امتثالًا لأمر الله -تعالى-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199)، وادَّخروا ذلك ليومٍ هم -وغيرهم- أحوج ما يكونون فيه إلى حسنة يثقلون بها موازينهم ويملؤون بها صحائف أعمالهم.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-02-2026, 09:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (2)




كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد روي عن الحسن البصري -رحمه الله- أن رجلًا قال: إن فلانًا قد اغتابك، فبعث إليه طبقًا فيه رطب وقال: بلغني أنك أهديت إليَّ حسناتك فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام. (تنبيه الغافلين).
فهذه الدنيا مهما بلغت فهي حقيرة، وكل متاع فيها مهما كثرت إغراءاته وتنوعت مشاربه فهو لا يساوي عند الله جدي أسك ميت، بل لا يساوي جناح بعوضة؛ عن جابر -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بالسوق والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟) فقالوا: ما نُحِبُّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: (أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟) قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟! فقال: (فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ) (رواه مسلم). الأسكّ: قصير الأذن.
وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فعاشوا -رضي الله عنهم- في هذه الدنيا لله وبالله، عرفوا حقيقتها فلم تغرهم كما غرت غيرهم، ولم ينخدعوا بها كما انخدع بها غيرهم.
من أجل ذلك وغيره كثير؛ كانوا أطيب الناس حياةً، وأهنأ الناس عيشًا، ينعمون بحياة طيبة في أمن وسكينة وراحة بال، قال -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97).
وللحديث بقية بمشيئة الله -تعالى-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-03-2026, 12:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (3)






كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا شك أن الفرد بلا إيمان لا قيمة له ولا جذور، ريشة في مهَبِّ الريح، لا تستقر على حال، ولا تسكن إلى قرار، قلق، حائر، متردد لا يعرف حقيقة نفسه ولا سر وجوده، لا يدري من أوجده في هذه الحياة؟ ولماذا أوجده؟ ومتى يخرجه منها؟ وإلى أين سيذهب بعد ذلك؟
يقول أحد هؤلاء:
جئت لا أعلم من أين ولكنى أتيتُ!
ولقد أبصرتُ قدامي طريقًا فمشيتُ!
وسأبقى سائرًا إن شئتُ هذا أم أبيتُ!
كيف جئتُ؟ كيف أبصرتُ طريقي؟
لستُ أدري!
وباختصار: الفرد بلا إيمان: (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (البقرة: 171)، بقلب لا يفقه، بعين لا تبصر، بأذن لا تسمع، فيكون كالبهيمة، بل هو أضل من البهيمة؛ قال -تعالى-: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف: 179).
وكذلك المجتمع بلا إيمان مجتمع تافه مهين رخيص، غايات أهله لا تتجاوز شهوات بطونهم وفروجهم؛ قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) (محمد: 12).
أما المؤمن الواثق بربه فعلى يقين تام بأنه ما خلق إلا لعبادة الله -عز وجل-، وأنه إلى الله راجع، وأمره إليه صائر، وأنه محاسب على ما قدم من الأعمال، صغيرها وكبيرها، إما خيرًا فخير، وإما شرًا فشر، فعمل بطاعة الله، وانتهى عن معصية الله؛ إنه الإيمان، وما أدراك ما الإيمان؟!
الإيمان يعني الانقيادَ التام والتسليمَ المطلق لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، ونبذ كل ما كان من أمر الجاهلية وقيمها وأخلاقها وأعرافها وتشريعاتها وراءه ظهريًّا، ويعني أيضًا: الولاء المطلق لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، والبراء من الكفار، ولو كانوا آباءً أو إخوانًا أو أزواجًا أو عشيرةً، ويعني أيضًا الصبر على الأذى في الله الذي لا تطيقه إلا نفوسٌ سمت إلى قمة تحمل الفرائض والواجبات، حتى إن الواحد ليكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار.
والإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فلا يمكن للعبد أن يتخلى عن دينه أو أن يرتد عنه مهما كانت الأسباب، ومهما بلغت المغريات، ومهما تنوعت طرق الإغراء أو الإغواء؛ ولذلك قال هرقل لأبي سفيان كما في البخاري -رحمه الله-: "وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطًا على دينه بعد أن يدخل فيه؟ فأجبت: لا. وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب".
وإذا صحَّ الإيمان ووقر في القلبِ جعل الحياة نعيمًا وأنسًا، وسعادةً، وأمنًا وأمانًا واطمئنانًا، ورضًا، فإذا مشَى المؤمن على الأرضِ مشى سويًّا، وإذا سار سار تقيًّا وسدد الله سمعَه وبصرَه وجميعَ جوارحه، فكانت حركاتُه وسكناتُه كلُها إيمانيّة، وصدق فيه قول الله في الحديث القدسي: (فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري).
وللحديث بقية -بمشيئة الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 21-04-2026 الساعة 05:53 PM.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-03-2026, 04:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (4)



كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "الصحابة وجمهور السلف على أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"، والناس يتفاضلون فيه؛ فمنهم: مَن استكمل الإيمان بفعل الطاعات وعمل الصالحات محسنًا مخلصًا لله -تعالى-، ومنهم من ينقص إيمانه بسبب ارتكاب المعاصي، والتركيز على الشهوات، والرغبات الدنيوية، وترك الطاعات، وترك العبادات الواجبة أو المستحبة.
ولكي يكون الإيمان كاملًا غير منقوص، لا بد وأن يستلزم أمورًا:
أولها: أن يكون الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أحب للعبد مما سواهما من والد وولد والناس أجمعين حتى من نفسه؛ ففي الحديث: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِواهُما، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) (متفق عليه).
فمحبة الله -عز وجل- هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة ولا فلاح ولا حياة إلا بها، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، بل فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن إذا خلا من الروح.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (رواه مسلم). ولما قال عمر -رضي الله عنه-: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ}. فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْآنَ يَا عُمَرُ) (رواه البخاري).
ومن هذين الحديثين الشريفين يتبين لنا: أن الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يكمل الكمال الواجب للإيمان إلا بتقديم محبة الله على محبة من سواه، ومحبة ما يحبه الله ومن يحبه الله، وتحقيق الاعتقاد بانفراده بصفات الكمال المطلق من كلّ الوجوه، وبكلّ أوصاف العظمة والجلال والجمال، وأنّه لا يشاركه فيها أحد بوجهٍ من الوجوه، وكذا لا يتم الإيمان إلا بإعلاء قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومَن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن؛ هذا كلام القاضي عياض -رحمه الله-. والله أعلم.
ثانيها: أن يكون حبه في الله وبغضه في الله، وعطاؤه لله ومنعه لله، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ففي الحديث: (مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). والحب والبغض عمل القلب، والعطاء والمنع عمل البدن، فإذا كانت محبته لمن يحبه الله، وبغضه لمن يبغضه الله؛ وعطاؤه ومنعه لله؛ دلَّ ذلك على صحة وكمال إيمانه ظاهرًا وباطنًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من أحبَّ إنسانًا لكونهِ يعطيهِ فما أحب إلاَّ العطاء، وكذلك من أحبَّ إنسانًا لكونه ينصرهُ إنما أحب النصر لا الناصر، وهذا كله من اتباع ما تهوى الأنفس، فإنَّه لم يحب في الحقيقة إلاَّ ما يصلُ إليه من جلب منفعةٍ أو دفع مضرةٍ، فهو إنما أحبَّ تلك المنفعة ودفع المضرة، وليس هذا حبًّا لله" (مجموع الفتاوى).
رزقنا الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-03-2026, 05:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (5)



كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يزال الحديث موصولًا حول لوازمِ الإيمان:
فثالثها: ألا تفارق الكلمة الطيبة لسان العبد وأن يكرم جاره وضيفه:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) (متفق عليه). وقال -تعالى-: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: 83).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) (رواه البخاري ومسلم).
قال ابن عثيمين: "الكلمة الطَّيِّبَة تَنْقَسِم إلى قسمين؛ طِيْبَة بذاتها، وطِيْبَة بغاياتها. أمَّا الطَّيِّبَة بذاتها كَالذِّكْرِ؛ لا إله إلا الله، الله أكبر، الحمد لله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضل الذِّكْر: قراءة القرآن. وأمَّا الكلمة الطَّيِّبَة في غايتها فهي الكلمة المباحة؛ كالتحدث مع الناس إذا قصدت بهذا إيناسهم وإدخال السرور عليهم، فإنَّ هذا الكلام وإن لم يكن طِيْبًا بذاته، لكنَّه طِيْبٌ في غاياته في إدخال السرور على إخوانك، وإدخال السرور على إخوانك مما يقربك إلى الله -عز وجل-" (شرح رياض الصالحين).
وقال -سبحانه-: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر: 10).
قال ابن كثير: "وقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) يعني: الذِّكْر والتلاوة والدعاء، قاله غير واحد من السلف" (تفسير ابن كثير).
والكلمة الطَّيِّبَة هي التي تسر السامع وتؤلف القلوب، وهي التي تُحْدِث أثرًا طيِّبًا في نفوس الآخرين، وهي التي تثمر عملًا صالحًا في كل وقت بإذن الله، وهي التي تفتح أبواب الخير، وتغلق أبواب الشر.
الإحسان إلى الجار وحقوقه:
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ)؛ يشير إلى أن الإحسان إلى الجار قربة عظيمة إلى الله -تعالى-.
ومن هنا جعل الإسلام للجار حقوقًا عديدة؛ من جملتها: أن يشيع المسلم المحبة بينه وبين جيرانه، وأن يأتي كل ما من شأنه أن يوطّد هذه العلاقة، ويزيدها قوة، فيتعهّده دائمًا بالزيارة والسؤال عن أحواله، ويمدّ له يد العون في كل ما يحتاجه، ويشاركه في أفراحه التي تسعده، ويقف معه في الشدائد والنوائب التي قد تصيبه، ويستر ما يظهر له من عيوبه، ويحفظ عينه من النظر في عوراته، ويتواصل معه بالهدايا بين الحين والآخر؛ فإنَّ ذلك يزيد الألفة ويقوي المحبة، مهما كانت الهدية قليلة القَدْر؛ فإنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) (رواه البخاري ومسلم). وفي الحديث حثٌّ على الهدية للجار ولو بالشيء القليل، و(فِرْسِنَ شَاةٍ) أي: ما يكون في ظِلف الشاة، وهو شيء يسير زهيد. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ) (رواه مسلم). وفي رواية عن أبي ذر قال: إنَّ خليلي -صلى الله عليه وسلم- أوصاني: (إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ ‌جِيرَانِكَ، ‌فَأَصِبْهُمْ ‌مِنْهَا ‌بِمَعْرُوفٍ) (رواه مسلم).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ)، قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: (الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)، قالوا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال: (شَرُّهُ) (رواه البخاري).
وبهذا يتبين أنَّ أمانَ الجارِ مِنْ كمالِ الإيمان، وبلوغِ أعلى درجاتِه.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-04-2026, 05:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (6)






كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يزال الحديث موصولًا حول لوازمِ الإيمان:
إكرام الضيف وسمو الأخلاق:
في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) إشارة إلى أن إكرام الضيف يمثِّل سمة بارزة للسمو الأخلاقي الذي تدعو إليه تعاليم الشريعة، والتخلق بها يُعدُّ مظهرًا من مظاهر تمام الإيمان وكماله، ولقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- معروفًا قَبْلَ البعثة بإكرام الضيف.
قالت خديجة -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجع إليها من غار حراء فزعًا: (وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) (متفق عليه). وفي الحديث: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ جَائِزَتُهُ)، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: (يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ يُقِيمُ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ)، قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: (يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ) (متفق عليه).
رابعها: تحقيق التلازم الوثيق بين الإيمان والعمل الصالح طاعةً لله وطاعةً لرسوله -صلى الله عليه وسلم-:
إنَّ الناظر في آيات القرآن الكريم يجد تلازمًا لافتًا بين الإيمان والعمل الصالح، حتى ما يكادان أن يُذكَرا إلا مقترنين معًا، وذلك في مثل قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم: 96)، وقوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) (الروم: 15)، فلا يكون إيمانٌ كامل إلا إذا اقترن بالعمل الصالح.
وفي ربط الإيمان بالعمل الصالح إشارةٌ إلى وجوب تلازمهما، واعتبار العمل الصالح عنوانًا أو مظهرًا للإيمان. والإيمان بالله يجعل صاحبه يقبل على الخير والعمل الصالح، وينقبض عن الشر والمعاصي والمنكرات؛ ابتغاءً لوجه الله، واتقاءً لغضبه، واكتسابًا لرضاه ورضوانه.
خامسها: أن توجل وتخشع قلوبهم وجوارحهم عند ذكر الله وسماع القرآن وفي الصلاة وغيرها:
بكى محمد بن المنكدر يومًا بكاءً شديدًا، فاجتمع عليه أهله فسألوه عن سبب بكائه، فاستعجم لسانه (لم يستطع أن يرد عليهم)، فدعوا أبا حازم سلمة بن دينار. فلما جاء وسكن محمدٌ سأله أبو حازم عن سبب بكائه؟ فقال: قرأت قوله -تعالى-: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (الزمر: 47) فبكيت. فبكى أبو حازم وعاد محمدٌ إلى البكاء، فقال أهل ابن المنكدر لأبي حازم: جئناك تخفف عنه فزدته بكاءً!
لَمَّا طهرت قلوبهم ورقت وعقلت عن الله تأثرت؛ فبكت العيون، ووجلت القلوب، وخشعت الأبدان، وتغيرت الأخلاق، وحسنت الأعمال، واستقامت الأحوال. ولو كانت قلوبنا كقلوبهم لكانت أحوالنا كأحوالهم، ولكن صدق الإمام الشاطبي إذ يقول في حرز الأماني ووجه التهاني:
وَلَوْ أَنَّ عَيْنًا سَـاعَـدَتْ لَتَـوَكَّفَتْ سـَحـَائـِبُهَا بِالـدَّمْعِ دِيْمًا وَهُـطـَّـلَا
وَلَكِنَّهَا عَنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ قَحْطُهَا فَيَا ضَيْعَةَ الْأَعْمَارِ تَمْشِي سَبَهْلَلَا
والمعنى: لو ساعدت عينٌ صاحبَها على البكاء على التقصير في طاعة الله لهطلت مدامعها بالدمع، ولم ينقطع بكاؤها أبدًا، ولكن قلة بكائها صادرةٌ عن قسوة القلب بسبب الغفلة عن ذكر الله سبحانه؛ فاحذروا أن تمر أعماركم في اللهو واللعب، وما لا يعود عليكم بالنفع في الحال والمآل؛ قال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال: 2). والخشوع هو روح الصلاة، ولُبُّها، وهو سبب فلاح العبد وفوزه في الدنيا والآخرة؛ فينبغي للمرء أن يسعى في تحصيله، ويجاهد نفسه من أجل ذلك؛ قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون: 1- 2).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-04-2026, 05:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,435
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (7)






كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يزال الحديث موصولًا حول سمات الإيمان:
سادسًا: الإعراض عن مجالس اللغو والباطل والزور:
من صفات المؤمنين: أنهم ينزهون أنفسهم عن الباطل والساقط من القول أو الفعل، ويعرضون عن ذلك في كل أوقاتهم؛ لأنهم لحسن صلتهم بالله -تعالى- اشتغلوا بعظائم الأمور وجليلها لا بحقيرها وسفسافها.
قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: "المؤمنون وقتهم عزيز يحفظونه، يحفظون الوقت، مشغولون بحفظ الوقت، معمور وقتهم بطاعة الله، معمور بأعمال مفيدة؛ إما في طاعة الله، وإما في أعمال نافعة مما ينفع في الدنيا أو في الآخرة؛ إما في الصلاة، وإما في طلب عِلْم، وإما في قضاء حاجة مسلم، إما في طلب الرزق الحلال في بيع، أو شراء، أو نجارة، أو حدادة، أو خرازة، أو غير هذا مما أباح الله، يطلب الرزق الحلال".
وهم كما وصفهم الله -سبحانه- في كتابه الكريم: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص: 55). ووصفهم أيضًا بقوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان: 72). وأيضًا: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون: 3). فهذه هي أخلاق المؤمنين؛ ليس لهم مكانٌ مع مَنْ يغتابون ويكذبون ويشهدون الزور ويخوضون في أعراض الناس.
سابعها: أن يُزَكوا أنفسهم ويطهروها من الأخلاق الرذيلة:
طهروها من الأخلاق الرذيلة، والاعتقادات الفاسدة، والأفكار المنحرفة، ومن كل ما قد يشوب النفس من النقائص والعيوب، كذلك من البخل والشح بأداء الزكاة المفروضة؛ فالتزكية تطهيرٌ للنفس من أدرانها وأوساخها الطبعية والخلقية، وتقليل قبائحها ومساويها، وزيادة ما فيها من محاسن الطبائع ومكارم الأخلاق.
وهي تقوم على أمرين: (تخلية وتحلية):
تخلية للنفس من كل الذنوب والسيئات، والمعاصي والبليات، والقبائح والمسترذلات. وتحلية لها بالمكرمات، وتنمية المستحسن من الأخلاق والعادات، وصدق الله -تعالى- إذ يقول: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس: 9- 10).
ثامنًا: أن يغضوا أبصارهم ويحفظوا فروجهم:
غض البصر: يعني الكف عن النظر إلى ما نهى الله عنه، كالنظر إلى النساء الأجنبيات أو المردان أو ما يخاف النظر إليه. وحفظ الفرج: يعني عدم الوقوع في الزنا أو ما دونه من المحرمات، وعدم تمكين الآخرين من رؤية العورة أو ملامستها؛ قال -تعالى-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور: 30).
(ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ): تعني أنَّ فعل ذلك أطهر وأكثر تزكية للنفس.
ولنا استكمالٌ بمشيئة الله -تعالى-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.50 كيلو بايت... تم توفير 4.46 كيلو بايت...بمعدل (4.47%)]