بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مناقشة مسألة علة الربا عند الفقهاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          صيغ التشهد في الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تحريم الإمام النووي لعلم المنطق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          التكثيف البصري في سورة العنكبوت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 عادات بسيطة تسهم فى إنجاح واستمرار الزواج لسنوات طويلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل مقلوبة القرنبيط بخطوات بسيطة.. لو مش عارفة تطبخى إيه النهاردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          6 عادات يومية تساعدك فى الحفاظ على رشاقتك.. عشان وزنك مايزدش تانى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 استخدامات للبن القاطع.. بلاش ترميه واستفيدى منه فى بيتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          6 حيل سهلة لتنظيف المرايات ومنحها لمعانًا مثاليًا دون آثار أو خطوط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-04-2026, 10:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,113
الدولة : Egypt
افتراضي بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض

بيان ما أُعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض

د. أحمد خضر حسنين الحسن

أولًا: لقد أخبَرنا الله تعالى بما أكرَم به الخليل عليه السلام مِن اطْلاعه على ملكوت السماوات والأرض، وسوف نذكُر هنا بعون الله تعالى ما أكرَم به النبي صلى الله عليه وسلم من باهر الكرامات وعظيم المعجزات، وبما أطْلعه عليه من أسرار العلوم، وقد ذكرت في الفصل الثالث من الباب السابق مقدارَ عظمة علمه، وتفوُّقه على علوم الأنبياء السابقين، وذلك عند الكلام على (الموازنة بين علم الأنبياء عليهم السلام وعلم النبي صلى الله عليه وسلم)، ودللتُ على ذلك بآيات من القرآن، ومنها قوله تعالى: ﴿ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].

وببعض الأحاديث النبوية، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني الليلة ربي - تبارك وتعالى - في أحسن صورة - قال: أَحسَبه قال: في المنام - فقال: يا محمد، هل تدري فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا، قال: فوضع يده بين كتفيَّ، حتى وجدتُ بردَها بين ثدييَّ، فعلِمت ما في السماوات، وما في الأرض، فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفَّارات والدرجات)... إلخ الحديث، وهو في سنن الترمذي، ومسند أحمد.

وموضع الشاهد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (فعلِمت ما في السماوات، وما في الأرض)، وفي رواية: (فتجلَّى لي كلُّ شيء، وعرَفتُ).

وقد مضى شرح هذا الحديث في الموضع المذكور حسب ما يقتضيه المقام هناك، ولنا هنا معه وقفات تقتضيها الموازنة في هذا المقام، فأَقول ومن الله أرجو العون والقبول:
لا شك أن هذا الحديث يوضِّح لنا الفرقَ الكبير بين ما أُعطيه النبي صلى الله عليه وسلم، وما أُعطيه الخليل عليه السلام مِن اطْلاعه على ملكوت السماوات والأرض، وبيان ذلك أن يقال:
1- إنه ليس المقصود من إراءة الله إبراهيمَ ملكوت السماوات والأرض - أن يرى إبراهيم هذا الملكوت، بل المقصود أن يراها فيتوسَّل بها إلى معرفة جلال الله تعالى وقُدسه، وعُلوه وعظمته؛ كما أشار إليه الرازي، وقد عُلم من الحديث أعلاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربَّه، وهذا يعني أنه استغنى عن الوسائل المؤدية إلى معرفة الله تعالى.

2- في الحديث دلالة على أنه تجلَّى له صلى الله عليه وسلم كلُّ شيء، وهذا زائدٌ على ما أُعطيه الخليل؛ إذ كانت تلك الإراءة قاصرةً على ملكوت السماوات والأرض؛ إذ ليس مُلك الله تعالى قاصرًا على ملكوت السماوات والأرض.

3- في الحديث دلالة على أنه تجلَّت له صلى الله عليه وسلم بعض أمور الآخرة، ألا تراه قال: (فقال: يا محمد، هل تدري فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفَّارات والدرجات)، وهذه من العلوم التي لم يَطَّلع عليها الخليل صلى الله عليه وسلم؛ إذ كانت إراءته خاصة بما هو في الدنيا دون الآخرة.

ثانيًا: مما يدل على الفرق الكبير بين ما أُعطيه كلٌّ مِن هذين الخليلين الكريمين عليهما الصلاة والسلام في هذا المقام - تلك العلاقة الخاصة التي أُعطيها النبي صلى الله عليه وسلم دون الخليل عليه السلام، ألا وهي: علاقته بجبريل سيد الملائكة، وقُربه منه، وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة من سورة النجم ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ [النجم: 8، 9].

وقبل الخوض في تفسيرها أُشير هنا إلى معنى مهم، ألا وهو أن ذكر هذه العلاقة بينهما - أعني النبي صلى الله عليه وسلم، وجبريل عليه السلام - والتنصيص عليها في القرآن، يدل على أنها لم تكن لنبي قبلَه صلى الله عليه وسلم، فقد كان كل واحدٍ يشتاق إلى الآخر؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: 64]، فقد ذكر الطبري في سبب نزولها عن ابن عباس أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قال لجبرائيل: "ما يَمنعك أن تزورَنا أكثر مما تزورنا"، فنزلت هذه الآية: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾، قال: هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وهناك معنى آخرُ لاحَ لي في تلك العلاقة الخاصة بينهما، ألا وهو: قوة تحمُّل النبي صلى الله عليه وسلم، بل استئناسه بالحالة التي يكون عليها عند تنزُّل الملك عليه، وهذا فيه ما فيه مما لا يُقدِّر قدرَه بشرٌ، وقد يكون أكثرَ وضوحًا بعد الاطلاع على تفسيرها، والله أعلم.

والآن إليك بعض ما جاء في تفسيرها:
قال الرازي رحمه الله تعالى: قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾، وفيه أقوال مشهورة:
أحدها: أن جبريل دنا من النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: بعدما مدَّ جناحه وهو بالأُفق، عاد إلى الصورة التي كان يَعتاد النزول عليها، وقَرُبَ من النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا ففي (تدلَّى) ثلاثة وجوه:
أحدها: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ثم تدلَّى مِن الأُفق الأعلى، فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: الدُّنو والتدلي بمعنى واحد، كأنه قال: دنا فقَرُبَ.

الثالث: دنا؛ أي: قصَد القُربَ من محمد صلى الله عليه وسلم، وتحرَّك عن المكان الذي كان فيه، فتدلَّى فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

القول الثاني: أن محمدًا صلى الله عليه وسلم دنا من الخلق والأمة، ولان لهم وصار كواحدٍ منهم، (فتدلَّى)؛ أي فتدلَّى إليهم بالقول الليِّن والدعاء الرفيق، فقال: ﴿ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ﴾ [الكهف: 110].

وعلى هذا ففي الكلام كمالان؛ كأنه تعالى قال: إلا وَحْيٌ يُوحَى جبريلُ على محمد صلى الله عليه وسلم، (فاستوى) صلى الله عليه وسلم، وكَمَل، فدنا من الخلق بعد علوِّه، وتدلَّى إليهم وبلَّغ الرسالة.

القول الثالث: وهو ضعيفٌ سخيف، وهو أن المراد منه هو ربُّه تعالى، وهو مذهب القائلين بالجهة والمكان، اللهم إلا أن يريد القُرب بالمنزلة، وعلى هذا يكون فيه ما في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه تعالى: (مَن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، ومَن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا، ومَن مشى إليَّ أَتيتُه هَرولةً"؛ إشارة إلى المعنى المجازي، وها هنا لَما بيَّن أن النبي صلى الله عليه وسلم استوى وعلا في المنزلة العقلية لا في المكان الحسي، قال: وقُرب الله منه تحقيقًا لِما في قوله: "مَن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا".

ثم قال تعالى: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ [النجم: 9]؛ أي: بين جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين أو أقل، ورَد هذا على استعمال العرب وعادتهم، فإن الأميرين منهم أو الكبيرين إذا اصطلَحا وتعاهَدا، خرَجا بقَوْسَيْهما ووتَر كلُّ واحدً منهما طرفَ قوسِه بطرفِ قوس صاحبه، ومَن دونهما مِن الرعية يكون كفُّه بكفِّه، فيُنهيان باعَيْهما، ولذلك تُسمى مُسايعةً، وعلى هذا ففيه لطيفة، وهي أن قوله: (قاب قوسين) على جعْل كونهما كبيرين.

وقوله: (أَو أَدنى): لفضْل أحدهما على الآخر، فإن الأمير إذا بايَعه الرعية لا يكون مع المبايع قوسٌ، فيُصافحه الأمير، فكأنه تعالى أخبَر أنهما كأميرين كبيرين، فكان بينهما مقدارُ قوسين، أو كان جبرائيل عليه السلام سفيرًا بين الله تعالى ومحمد صلى الله عليه وسلم، فكان كالتَّبَع لمحمد صلى الله عليه وسلم، فصار كالمبايِع الذي يَمُدُّ الباعَ لا القوس، هذا على قول مَن يُفضل النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، وهو مذهب أهل السنة إلا قليلًا منهم؛ إذ كان جبريل رسولًا من الله واجبَ التعظيم والاتِّباع، فصار النبي صلى الله عليه وسلم عنده كالتَّبع له على قول مَن يُفضِّل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه وجهٌ آخر على ما ذكرنا، وهو أن يكون القوس عبارة عن بُعد مَن قاس بقوسٍ، وعلى هذا فنقول: ذلك البُعد هو البُعد النوعي الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه على كل حال كان بشرًا، وجبريل على كل حال كان مَلَكًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم وإن زال عن الصفات التي تُخالف صفات الملك - من الشهوة والغضب والجهل والهوى - لكن بشريَّته كانت باقية، وكذلك جبريل وإن ترَك الكمال واللطف الذي يَمنع الرؤية والاحتجاب، لكن لم يَخرُج عن كونه مَلَكًا، فلم يبقَ بينهما إلا اختلافُ حقيقتهما، وأما سائرُ الصفات الممكنة الزوال، فزالت عنهما، فارتفع النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الأُفق الأعلى من البشرية، وتدلَّى جبريل عليه السلام حتى بلغ الأُفق الأدنى من الملكية، فتقارَبا ولم يبقَ بينهما إلا حقيقتهما.

وقال الآلوسي رحمه الله: ثم دنا؛ أي: ثم قَرُب جبريل عليه السلام من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فتدلَّى فتعلَّق جبريل عليه الصلاة والسلام في الهواء، ومنه تدلَّت الثمرة، ودلَّى رِجليه من السرير، والدوالي الثمر المعلَّق كعناقيد العنب، وأنشدوا لأبي ذؤيب يصف مِشتار عسلٍ:
تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطةٍ
بجَرْداءَ مثلِ الوكْف يَكبُو غُرابُها




ومن أسجاع ابنة الخس: كن حذرًا كالقِرِلَّى، إن رأى خيرًا تَدلَّى، وإن رأى شرًّا تولَّى، فالمراد بالتدلي: دُنُوٌّ خاص، فلا قلبَ ولا تأويل بإرادة الدنو؛ كما في الإيضاح.

نعم إن جُعل بمعنى التنزُّل مِن عُلوٍّ كما يُرشد إليه الاشتقاق، كان له وجهٌ، فكان؛ أي: جبريل عليه السلام من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاب قوسين؛ أي: مِن قِسِي العرب؛ لأن الإطلاق يَنصرِف إلى مُتعارفهم.

والقاب: المقدار، وعن مجاهد والحسن أن قاب القوس ما بين وترها ومِقبضها، وهذا على ما قال الخفاجي: إشارة إلى ما كانت العرب في الجاهلية تَفعَله إذا تحالفوا، فإنهم كانوا يُخرجون قوسين، ويُلصقون إحداهما بالأخرى، فيكون القاب ملاصقًا للآخر، حتى كأنهما ذا قاب واحدٍ، ثم يَنزعونهما معًا، ويرمون بهما سهمًا واحدًا، فيكون ذلك إشارةً إلى أن رضا أحدهم رضا الآخر، وسَخطه سخطُه، لا يُمكن خلافُه.

أما (أو) في قوله تعالى: (أَوْ أَدْنَى)، فهي للشك من جهة العباد على معنى: إذا رآه الرائي يقول: هو قاب قوسين أو أدنى، والمراد إفادةُ شِدة القُرب.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.98 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.06%)]