|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#41
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 499 الى صـــ 505 (41) [رد المحتار] زكية وموجبه دم وعندهما لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر وموجبه صدقة ومنشأ الخلاف الاشتباه فيه ولذا قال بعضهم: لا خلاف في خطمي العراق لأن له رائحة طيبة أفاده في النهر (قوله بخلاف صابون) في جنايات الفتح لو غسل بالصابون والحرض لا رواية فيه وقالوا لا شيء فيه لأنه ليس بطيب ولا يقتل اهـ ومقتضى التعليل عدم وجوب الدم والصدقة اتفاقا، ولذا قال في الظهيرية: وأجمعوا أنه لا شيء عليه اهـ ومثله في البحر، وكذا في القهستاني عن شرح الطحاوي فافهم (قوله ودلوك) بفتح الدال، قيل هو نبت بأرض الحجاز معروف كالأشنان غير أنه أسود والأشنان أبيض يرطب البدن ويزيل الحكة والجرب (قوله وأشنان) قيل هو بضم الهمزة وكسرها كما في القاموس، ويسمى حرضا أيضا (قوله وسدر) هو ورق النبق ح (قوله وهو مشكل) فإن السدر كالخطمي يقتل الهوام، ويلين الشعر فكان ينبغي وجوب الصدقة عندهما كما في المنح والصابون والأشنان فيهما ذلك أيضا رحمتي زاد غيره أن للصابون طيب رائحة. قلت: وفيه نظر فقد علمت الاتفاق على أن لا شيء فيه من دم ولا صدقة لأنه ليس بطيب ولا يقتل فافهم (قوله وحلق رأسه) وكذا رأس غيره ولو حلالا لباب (قوله وإزالة شعر بدنه) أي بقية بدنه كالشارب والإبط والعانة والرقبة والمحاجم كما في اللباب قال في البحر: والمراد إزالة شعره كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من الرأس والبدن مباشرة أو تمكينا (قوله أي كل معمول إلخ) أشار به إلى أن المراد المنع عن لبس المخيط وإنما خص المذكورات لذكرها في الحديث وفي البحر عن مناسك ابن أمير حاج الحلبي أن ضابطه لبس كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما ويستمسك عليه بنفس لبس مثله إلا المكعب. اهـ. قلت: فخرج ما خيط بعضه ببعض لا بحيث يحيط بالبدن مثل المرقعة فلا بأس بلبسه كما قدمناه، وأفاد قوله أو بعضه حرمة لبس القفازين في يدي الرجل، وبه صرح السندي في منسكه الكبير، وتبعه القاري في شرح اللباب، وأما المرأة فيندب لها عدمه كما في البدائع وتمامه فيما علقناه على البحر (قوله كزردية) هي الدرع الحديد كما يفهم من القاموس، وفيه البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه أي كالذي يلبسه المغاربة يستر من الرأس إلى القدم (قوله وقباء) بالمد المنفرج من أمام ط (قوله ولو لم يدخل إلخ) في اللباب من المكروهات إلقاء القباء والعباء ونحوهما على منكبه من غير إدخال يديه في كميه وفيه من فصل الجنايات: ولو ألقى القباء على منكبيه وزره يوما فعليه دم وإن لم يدخل يديه في كميه وكذا لو لم يزرره ولكن أدخل يديه في كميه، ولو ألقاه ولم يزرره ولم يدخل يديه في كميه فلا شيء عليه سوى الكراهة اهـ وفي شرحه أن إدخال إحدى اليدين في الحكم كاليدين فقوله جاز المراد به نفي الجزاء لما علمت من كراهته ويؤيده قوله عندنا أي عند أئمتنا الثلاثة خلافا لزفر حيث قال عليه دم كما في شرح اللباب. واعترض على اللباب حيث ذكره في مباحات الإحرام بعد ما ذكره في مكروهاته وقال فالصواب أن يقول وإلقاء القباء ونحوه على نفسه وهو مضطجع كما ذكره في الكبير. اهـ. والحاصل أن الممنوع عنه لبس المخيط اللبس المعتاد ولعل وجه كراهة إلقاء نحو القباء والعباء على الكتفين ![]() (وعمامة) وقلنسوة (وخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين) عند معقد الشراك فيجوز لبس السرموزة لا الجوربين (وثوب صبغ بما له طيب) كورس وهو الكركم وعصفر وهو زهر القرطم (إلا بعد زواله) بحيث لا يفوح في الأصح (لا) يتقي (الاستحمام) لحديث البيهقي «أنه - عليه الصلاة والسلام - دخل الحمام في الجحفة» (والاستظلال ببيت ومحمل لم يصب رأسه أو وجهه فلو أصاب أحدهما كره) كما مر (وشد هميان) بكسر الهاء [رد المحتار] أنه كثيرا ما يلبس كذلك تأمل (قوله وعمامة) بالكسر وقلنسوة ما يلبس في الرأس كالعرقية والتاج والطربوش ونحو ذلك (قوله وخفين) أي للرجال فإن المرأة تلبس المخيط والخفين كما في قاضي خان قهستاني (قوله إلا أن لا يجد نعلين إلخ) أفاد أنه لو وجدهما لا يقطعه لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة، أفاده في البحر وما عزي إلى الإمام من وجوب الفدية إذا قطعهما مع وجود النعلين خلاف المذهب كما في شرح اللباب (قوله فيقطعهما) أما لو لبسهما قبل القطع يوما فعليه دم وفي أقل صدقة لباب (قوله أسفل من الكعبين) الذي في الحديث وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، وهو أفصح مما هنا ابن كمال والمراد قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفا لا قطع موضع الكعبين فقط كما لا يخفى والنعل هو المداس بكسر الميم وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شراك (قوله عند معقد الشراك) وهو المفصل الذي في وسط القدم كذا روى هشام عن محمد، بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ أي المرتفع ولم يعين في الحديث أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطا لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفا بحر (قوله فيجوز إلخ) تفريع على ما فهم مما قبله وهو جواز لبس ما لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم والسرموزة قيل هو المسمى بالبابوج. وذكر ح أن الظاهر أنها التي يقال لها الصرمة. قلت: الأظهر الأول لأن الصرمة المعروفة الآن هي التي تشد في الرجل من العقب وتستره والظاهر أنه لا يجوز ستره فيجب إذا لبسها أن لا يشدها من العقب، وإذا كان وجهها أو وجه البابوج طويلا، بحيث يستر الكعب الذي في وسط القدم يقطع الزائد الساتر أو يحشو في داخله خرقة بحيث تمنع دخول القدم كلها ولا يصل وجهه إلى الكعب وقد فعلت ذلك وقت الإحرام احترازا عن قطع وجه البابوج لما فيه من الإتلاف (قوله وثوب) بالجر عطف على قميص وفي بعض النسخ وثوبا بالنصب عطفا على محل قميص، وأطلقه فشمل المخيط وغيره لكن لبس المخيط المطيب تتعدد فيه الفدية على الرجل كما في اللباب (قوله بما له طيب) أي رائحة طيبة (قوله وهو الكركم) فيه نظر. ففي الصحاح: الكركم الزعفران وفيه أيضا والورس: نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه وفي النهاية عن القانون الورس شيء أحمر قان يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن (قوله في الأصح) وقيل بحيث لا يتناثر. وهو غير صحيح لأن العبرة للتطيب، لا للتناثر ألا ترى أنه لو كان ثوب مصبوغ له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شيء فإن المحرم يمنع منه كما في المستصفى بحر. (قوله لا يتقي الاستحمام إلخ) شروع في مباحات الإحرام وفي شرح اللباب ويستحب أن لا يزيل الوسخ بأي ماء كان بل يقصد الطهارة أو رفع الغبار والحرارة (قوله لحديث البيهقي إلخ) ذكر النووي أنه ضعيف جدا وقال ابن حجر في شرح الشمائل موضوع باتفاق الحفاظ ولم يعرف الحمام ببلادهم إلا بعد موته - صلى الله عليه وسلم - (قوله والاستظلال إلخ) أي قصد الانتفاع بظل بيت من شعر أو مدر ومحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أو عكسه (قوله كما مر) أي في شرح قوله: وستر الوجه والرأس (قوله وشد هميان) هو شيء يشبه تكة السراويل يشد على الوسط وتوضع فيه الدراهم شمني، وفي القاموس هو التكة والمنطقة وكيس للنفقة يشد في الوسط اهـ ولا فرق بين كون النفقة له أو لغيره كما في شرح اللباب ولا بين شده فوق الإزار أو تحته ![]() (في وسطه ومنطقة وسيف وسلاح وتختم) زيلعي لعدم التغطية واللبس (واكتحال بغير مطيب) فلو اكتحل بمطيب مرة أو مرتين فعليه صدقة ولو كثيرا فعليه دم سراجية (و) لا يتقي (ختانا وفصدا وحجامة وقلع ضرسه وجبر كسر وحك رأسه وبدنه) لكن برفق إن خاف سقوط شعره أو قمله فإن في الواحدة يتصدق بشيء وفي الثلاث كف من طعام غرر الأحكام (وأكثر) المحرم (التلبية) ندبا (متى صلى) ولو نفلا (أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا) جمع راكب أو جمعا مشاة وكذا لو لقي بعضهم بعضا (أو أسحر) دخل في السحر إذ التلبية في الإحرام كالتكبير في الصلاة (رافعا) استنانا (صوته بها بلا جهد) [رد المحتار] لأنه لم يقصد به حفظ الإزار، بخلاف ما إذا شد إزاره بحبل مثلا كما قدمناه (قوله ومنطقة) بكسر الميم وفتح الطاء وتسمى بالفارسية كما مر في العيني (قوله وسيف) أي وشد سيف أي شد حمائله في وسطه (قوله وسلاح) تعميم بعد تخصيص وهو ما يقاتل به فلا يدخل فيه الدرع لأنه يلبس (قوله وتختم واكتحال) عطف على ما قبله فيصير التقدير ولا يتقي شد تختم واكتحال، ولا معنى له إلا أن يراد بالشد الاستعمال من باب ذكر المقيد وإرادة المطلق مجازا مرسلا، ولو قال وتختما واكتحالا لسلم من هذا ح ويمكن تأويله أيضا بالجر على الجوار، أو بالرفع على الابتداء وخبره محذوف أي كذلك. (قوله لعدم التغطية واللبس) الأول راجع للاستظلال بالبيت والمحمل والثاني لما بعده (قوله فعليه صدقة) المراد بها عند إطلاقهم نصف صاع بحر (قوله ولو كثيرا) أي ثلاثا فأكثر بقرينة المقابلة واستظهره في شرح اللباب فالمراد الكثرة في الفعل لا في نفس الطيب المخالط، فلا يلزم الدم بمرة واحدة وإن كان الطيب كثيرا في الكحل كما حرره في الفتح من الجنايات (قوله وفصدا) أي وإن لزم تعصيب اليد لما قدمناه من أن تعصيب غير الوجه والرأس إنما يكره لو بغير عذر (قوله وحجامة) أي بلا إزالة شعر لباب وإلا فعليه دم كما سيأتي (قوله يتصدق بشيء) أي كتمرة وكسرة خبز (قوله وفي الثلاث) أي من الشعر والقمل وأما الأكثر فسيأتي في الجنايات (قوله ولو نفلا) كذا في البدائع، وخصه الطحاوي في المكتوبات دون النوافل والفوائت فأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق والتعميم أولى فتح وهو الصحيح المعتمد الموافق لظاهر الرواية شرح اللباب (قوله أو علا شرفا) أي صعد مكانا مرتفعا (قوله جمع راكب) أي اسم جمع وهم أصحاب الإبل في السفر، ولا يطلق على دون العشرة نهر (قوله دخل في السحر) هو السدس الأخير من الليل (قوله كالتكبير في الصلاة) فكما أن التكبير في الصلاة يؤتى به عند الانتقال من حال إلى حال كذلك التلبية ح ولذا قال في اللباب: ويستحب إكثارها قائما وقاعدا راكبا ونازلا واقفا وسائرا طاهرا ومحدثا جنبا وحائضا، وعند تغير الأحوال والأزمان وعند إقبال الليل والنهار وعند كل ركوب ونزول وإذا استيقظ من النوم أو استعطف راحلته. وقال أيضا: ويستحب تكرارها في كل مرة ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام، ولو رد السلام في خلالها جاز ويكره لغيره أن يسلم عليه وإذا كانوا جماعة لا يمشي أحد على تلبية الآخر بل كل إنسان يلبي بنفسه ويلبي في مسجد مكة ومنى وعرفات لا في الطواف وسعي العمرة (قوله رافعا صوته بها) إلا أن يكون في مصر أو امرأة لباب زاد شارحه أو في المسجد لئلا يشوش على المصلين والطائفين (قوله استنانا) فإن تركه كان مسيئا ولا شيء عليه فتح، وقيل استحبابا والمعتمد الأول شرح اللباب. مطلب في حديث "أفضل الحج العج والثج" (قوله بلا جهد) بفتح الجيم وبالدال أي تعب النفس بغاية رفع الصوت كي لا يتضرر، ولا تنافي بين هذا وبين ما جاء «أفضل الحج العج والثج» أي أفضل أفراد الحج حج يشتمل على هذا لا أفضل أفعاله إذ الطواف والوقوف أفضل كما يفعله العوام ![]() (وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد) الحرام بعدما يأمن على أمتعته داخلا من باب السلام نهارا ندبا ملبيا متواضعا خاشعا ملاحظا جلالة البقعة ويسن الغسل لدخولها وهو للنظافة فيجب لحائض ونفساء (وحين شاهد البيت كبر) ثلاثا ومعناه الله أكبر من الكعبة (وهلل) لئلا يقع نوع شرك (ثم) ابتدأ بالطواف لأنه تحية البيت ما لم يخف [رد المحتار] منهما والعج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدم بالإراقة لأن الإنسان قد يكون جهوري الصوت طبعا فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به نهر (قوله كما يفعله العوام) تمثيل للمنفي وهو الجهد لا للنفي ح. مطلب في دخول مكة (قوله وإذا دخل مكة) المستحب دخولها نهارا كما في الخانية من باب المعلى ليكون مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما وإذا خرج فمن السفلى بحر (قوله نهارا) قيد لدخول مكة كما علمت لكن لما كان دخول المسجد عقب دخول مكة صح كونه قيدا له أيضا (قوله ملبيا) هو قيد لدخول مكة أيضا قال في اللباب: ويكون في دخوله ملبيا داعيا إلى أن يصل باب السلام فيبدأ بالمسجد (قوله لدخولها) أي مكة بدليل تأنيث الضمير وعبارة البحر نص في ذلك ح (قوله فيحب) بالحاء المهملة ح (قوله ومعناه الله أكبر من الكعبة) كذا في غاية البيان والأولى من كل ما سواه بحر، وكأن الشارح رجح الأول لاقتضاء المقام له كما أن الشارع في شيء إذا سمى الله تعالى يلاحظ التبرك باسمه تعالى فيما شرع فيه (قوله وهلل) عبارة الفتح كبر وهلل ثلاثا وعبارة ابن الشلبي: كبر ثلاثا وهلل ثلاثا (قوله لئلا يقع نوع شرك) أي بتوهم الجاهل أن العبادة للبيت قال في البحر: ولم يذكر في المتون الدعاء عند مشاهدة البيت، وهي غفلة عما لا يغفل عنه فإنه عندها مستجاب ومحمد - رحمه الله تعالى - لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن كذا في الهداية. وفي فتح: ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا من أهم الأذكار كما ذكره الحلبي في مناسكه. اهـ. يتبع ![]()
__________________
|
|
#42
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 499 الى صـــ 505 (42) [تنبيه] قال في اللباب ولا يرفع يديه عند رؤية البيت، وقيل يرفع قال القاري في شرحه: أي لا يرفع ولو حال دعائه لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا بل قال السروجي المذهب تركه وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة (قوله ثم ابتدأ بالطواف) فإن كان حلالا فطواف التحية أو محرما بالحج فطواف القدوم، وهذا إذا دخل قبل النحر، فإن دخل فيه أغنى طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة فطوافها ولا طواف قدوم لها كذا في الفتح نهر، وأفاد إطلاقه أنه لا يكره الطواف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة. كما صرح به في الفتح. قال إلا أنه لا يصلي ركعتيه فيها بل يصبر إلى أن يدخل ما لا كراهة فيه (قوله لأنه تحية البيت) أي لمن أراد الطواف، بخلاف من لم يرده وأراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد إلا أن يكون الوقت مكروها للصلاة شرح اللباب للقاري، وفي شرحه على النقاية فإن لم يكن محرما فطواف تحية المسجد إلا أن يكون الوقت مكروها وليس معناه أن من لم يطف لا يصلي تحية المسجد كما فهمه بعض العوام. اهـ. قلت: لكن قولهم تحية هذا المسجد الطواف يفيد أنه لو صلى ولم يطف لا يحصل التحية إلا أن يخص بترك الطواف بلا عذر فمع العذر تحصل التحية بالصلاة ثم رأيت في شرح اللباب أيضا ما يدل على ذلك حيث قال في موضع آخر إن تحية هذا المسجد بخصوصه هو الطواف إلا إذا كان له مانع فيصلي تحية المسجد إن لم يكن وقت كراهة. اهـ. (قوله ما لم يخف إلخ) أي فيقدم كل ذلك على الطواف أي طواف التحية وغيرها لباب وشرحه، ثم يطوف ![]() فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة فاستقبل (الحجر مكبرا مهللا رافعا يديه) كالصلاة (واستلمه) بكفيه وقبله بلا صوت، وهل يسجد عليه؟ قيل نعم (بلا إيذاء) لأنه سنة [رد المحتار] بحر وهذا يفيد أن هذه الصلوات لا تحصل بها التحية مع أنها تحصل في بقية المساجد، وليس ذلك إلا لأن تحيته هي الطواف دون الصلاة، بخلاف باقي المساجد، ولهذا قال بعض العلماء إن الفرق من وجهين: أحدهما: أن الصلاة جنس فناب بعضها مناب بعض، وليس الطواف من جنسها، والثاني: أن صلاة الفرض في المسجد تحية المسجد والطواف تحية البيت لا تحية المسجد (قوله فوت المكتوبة) ينبغي أن يكون المراد فوت وقتها المستحب لأنه يسقط به الترتيب على أحد القولين المصححين فبالأولى ما هنا تأمل، وزاد في شرح اللباب فوت الجنازة وزاد في البحر والنهر ما إذا دخل في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة اهـ وذكر الأخير في اللباب وقيده شارحه بما إذا كان صاحب ترتيب. قلت: والظاهر أن المراد بالفائتة التي فوتها عمدا، ووجب قضاؤها فورا وإلا فتقديم الطواف عليها لا يضر إلا إذا خاف فوت المكتوبة الوقتية إذا قدم عليها الطواف وقضاء الفائتة وحينئذ فذكر المكتوبة الوقتية يغني عن ذكر الفائتة فافهم (قوله فاستقبل الحجر إلخ) أشار بالفاء إلى أنه ينوي الطواف قبل الاستقبال لما سيذكره من أنه يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ولهذا قال في اللباب: ثم يقف مستقبل البيت بجانب الحجر الأسود مما يلي الركن اليماني، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه، ويكون منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوي الطواف، وهذه الكيفية مستحبة والنية فرض، ثم يمشي مارا إلى يمينه حتى يحاذي الحجر فيقف بحياله ويستقبله ويبسمل ويكبر ويحمد ويصلى ويدعو اهـ قال شارحه: أي يقول: بسم الله والله أكبر ولله الحمد والصلاة والسلام على رسول الله اللهم إيمانا بك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - (قوله رافعا يديه) أي عند التكبير لا عند النية فإنه بدعة لباب. وقال شارحه القاري في موضع آخر بعد كلام: والحاصل أن رفع اليدين في غير حالة الاستقبال مكروه وأما الابتداء من غيره فهو حرام أو مكروه تحريما أو تنزيها بناء على الأقوال عندنا من أن الابتداء بالحجر فرض أو واجب أو سنة وإنما المستحب الابتداء بالنية قبيل الحجر للخروج عن الاختلاف. (قوله كالصلاة) أي حذاء أذنيه وقدم في كتاب الصلاة أنه في الاستلام وعند الجمرتين يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو الحجر والكعبة اهـ وعزاه القهستاني إلى شرح الطحاوي وصححه في البدائع وغيرها، ومشى في النقاية وغيرها على الأول وصححه في غاية البيان وغيرها فقد اختلف التصحيح (قوله واستلمه) أي بعد أن يرسل يديه كما في النهر عن التحفة قال في اللباب: وصفة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله (قوله قيل نعم) جزم به في اللباب وقال إنه مستحب، ويكرره مع التقبيل ثلاثا قال شارحه: وهو موافق لما نقله الشيخ رشيد الدين في شرح الكنز، وكذا نقل السجود عن أصحابنا العز بن جماعة لكن قال قوام الدين الكاكي الأولى أن لا يسجد عندنا لعدم الرواية في المشاهير اهـ وظاهره ترجيح ما قاله الكاكي في المعراج، وهو ظاهر الفتح، ولذا اعترض في النهر على قول البحر إنه ضعيف بأن صاحب الدار أدرى أي إن الكاكي من أهل المذهب الماهرين، وهو أدرى بالمذهب من غيره، فلا ينبغي تضعيف ما نقله. قلت: لكن استند الكاكي إلى عدم ذكره في المشاهير، وهو لا ينفي ذكرها في غيرها، وقد استند في البحر إلى أنه فعله - عليه الصلاة والسلام - والفاروق بعده كما رواه الحاكم وصححه، واستدرك بذلك منلا علي في شرح ![]() وترك الإيذاء واجب، فإن لم يقدر يضعهما ثم يقبلهما أو إحداهما (وإلا) يمكنه ذلك (يمس) بالحجر (شيئا في يده) ولو عصا (ثم قبله) أي الشيء (وإن عجز عنهما) أي الاستلام والإمساس (استقبله) مشيرا إليه بباطن كفيه كأنه واضعهما عليه (وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ثم يقبل كفيه وفي بقية الرفع في الحج يجعل كفيه للسماء إلا عند الجمرتين فللكعبة (وطاف بالبيت طواف القدوم ويسن) هذا الطواف (للآفاقي) لأنه القادم (وأخذ) الطائف (عن يمينه مما يلي الباب) فتصير الكعبة عن يساره لأن الطائف كالمؤتم بها والواحد يقف عن يمين الإمام، ولو عكس أعاد مادام بمكة فلو رجع فعليه دم وكذا لو ابتدأ من غير الحجر كما مر [رد المحتار] النقاية على ما مر عن الكاكي وأيد به ما نقله ابن جماعة عن أصحابنا، ثم رأيت نقلا عن غاية السروجي أنه كره مالك وحده السجود على الحجر وقال إنه بدعة وجمهور أهل العلم على استحبابه والحديث حجة عليه اهـ أي على مالك وبهذا يترجح ما في البحر واللباب من الاستحباب إذ لا يخفى أن السروجي أيضا من أهل الدار فهو أدرى والأخذ بما قاله موافقا للجمهور والحديث أولى وأحرى فافهم. (قوله وترك الإيذاء واجب) أي فلا يترك الواجب لفعل السنة وأما النظر إلى العورة لأجل الختان فليس فيه ترك الواجب لفعل السنة لأن النظر مأذون فيه للضرورة (قوله فإن لم يقدر) أي على تقبيله إلا بالإيذاء أو مطلقا يضع يديه عليه ثم يقبلهما أو يضع إحداهما والأولى أن تكون اليمنى لأنها المستعملة فيما فيه شرف، ولما نقل عن البحر العميق من أن الحجر "يمين الله يصافح بها عباده" والمصافحة باليمنى. (قوله وإلا يمكنه ذلك) أي وضع يديه أو إحداهما (قوله يمس) بضم أوله وكسر ثانيه من الإمساس كما يشير إليه كلام الشارح الآتي (قوله عنهما) الأولى عنه أي الإمساس لأن العجز عن الاستلام ذكره بقوله وإلا يمس (قوله مشيرا إليه بباطن كفيه) أي بأن يرفع يديه حذاء أذنيه، ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه وظاهرهما نحو وجهه هكذا المأثور بحر وفي شرح النقاية للقاري حذاء منكبيه أو أذنيه وكأنه حكاية للقولين المارين (قوله ثم يقبل كفيه) أي بعد الإشارة المذكورة قال في الفتح ويفعل في كل شوط عند الركن الأسود ما يفعله في الابتداء. اهـ. ويأتي تمامه عند قول المصنف، وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر (قوله فللكعبة) أو للقبلة كما سيذكره لكن الأول ظاهر الرواية كما سيأتي (قوله طواف القدوم) يسمى أيضا طواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد بالبيت وطواف إحداث العهد بالبيت، وطواف الوارد والورود شرح اللباب ويقع هذا الطواف للقدوم من المفرد بالحج وإن لم ينو كونه للقدوم أو نوى غيره لأنه وقع في محله قال في اللباب: ثم إن كان المحرم مفردا بالحج وقع طوافه هذا للقدوم وإن كان مفردا بالعمرة أو متمتعا أو قارنا وقع عن طواف العمرة نواه له أو لغيره وعلى القارن أن يطوف طوافا آخر للقدوم اهـ أي استحبابا بعد فراغه عن سعي العمرة قاري. وفي اللباب: وأول وقته حين دخوله مكة وآخره من وقوفه بعرفة فإذا وقف فقد فات وقته، وإن لم يقف فإلى طلوع فجر النحر (قوله للآفاقي) أي لا غير فتح فلا يسن للمكي ولا لأهل المواقيت ومن دونها إلى مكة سراج وشرح اللباب إلا أن المكي إذا خرج للآفاقي ثم عاد محرما بالحج فعليه طواف القدوم لباب، فهذا خلاف ما في القهستاني من أنه يسن لأهل المواقيت وداخلها فافهم (قوله عن يمينه) أي يمين الطائف لا الحجر وقوله مما يلي الباب: أي باب الكعبة تأكيد له وهذا واجب في الأصح كما مر (قوله ولو عكس) بأن أخذ عن يساره وجعل البيت عن يمينه، وكذا لو استقبل البيت بوجهه أو استدبره وطاف معترضا كما في شرح اللباب وغيره (قوله فلو رجع) أي إلى بلده قبل إعادته. (قوله وكذا لو ابتدأ من غير الحجر) أي يعيده وإلا فعليه دم وهذا على القول بوجوبه كما أشار إليه بقوله كما مر أي ![]() قالوا ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر (جاعلا) قبل شروعه (رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الأيسر) استنانا (وراء الحطم) وجوبا لأن منه ستة أذرع من البيت فلو طاف من الفرجة لم يجز [رد المحتار] في الواجبات (قوله قالوا إلخ) قال في البحر: ولما كان الابتداء من الحجر واجبا كان الابتداء في الطواف من الجهة التي فيها الركن اليماني قريبا من الحجر الأسود متعينا، ليكون مارا بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود، وكثير من العوام شاهدناهم يبتدئون الطواف وبعض الحجر خارج عن طوافهم فاحذره اهـ. قلت: قدمنا هذه الكيفية عن اللباب، وأنها مستحبة لا متعينة، وبه صرح في فتح القدير أيضا قائلا في تعليله وتبعه القاري في شرح اللباب للخروج عن خلاف من يشترط المرور على الحجر بجميع بدنه وفي الكرماني أنه الأكمل والأفضل، ثم قال القاري وإلا فلو استقبل الحجر مطلقا ونوى الطواف كفى عندنا في أصل المقصود الذي هو الابتداء من الحجر سواء قلنا إنه سنة أو واجب أو فريضة أو شرط. اهـ. وفي الشرنبلالية بعدما مر عن البحر وهذا إذا لم يكن في قيامه مسامتا للحجر بأن وقف جهة الملتزم ومال ببعض جسده ليقبل الحجر أما من قام مسامتا بجسده الحجر فقد دخل في ذلك شيء من الركن اليماني لأن الحجر وركنه لا يبلغ عرض جسد المسامت له وبه يحصل الابتداء من الحجر. اهـ. قلت: لكن لا يحصل به المرور بجميع البدن على جميع الحجر لكن قد علمت أنه غير لازم عندنا، ولعل الشارح أشار إلى ضعفه بلفظ قالوا لما علمته فافهم (قوله قبل شروعه) أي من حين تجرده للإحرام، بناء على ما قدمه عند قول المصنف ولبس إزار أو رداء إلخ لكن قدمنا تصحيح خلافه ولذا قال في الفتح وينبغي أن يضطبع قبل شروعه في الطواف بقليل اهـ فلو قال الشارح قبيل شروعه لكان أصوب فافهم. هذا، وفي شرح اللباب: واعلم أن الاضطباع سنة في جميع أشواط الطواف كما صرح به ابن الضياء فإذا فرغ من الطواف تركه حتى إذا صلى ركعتي الطواف مضطبعا يكره لكشفه منكبه ويأتي الكلام على أنه لا اضطباع في السعي. اهـ. (قوله استنانا) أي في كل طواف بعده سعي كطواف القدوم والعمرة وكطواف الزيارة إن كان آخر السعي ولم يكن لابسا، بقي من لبس المخيط لعذر هل يسن له التشبه به لم يتعرض له أصحابنا وقال بعض الشافعية يتعذر في حقه أي على وجه الكمال، فلا ينافي ما ذكره بعضهم أنه قد يقال يشرع له وإن كان المنكب مستورا بالمخيط للعذر. قلت: والأظهر فعله شرح اللباب ملخصا (قوله وراء الحطيم) ويسمى حظيرة إسماعيل أو هو البقعة التي تحت الميزاب عليها حاجز كنصف دائرة بينها وبين البيت فرجة سمي بالحطيم لأنه حطم من البيت أي كسر وبالحجر لأنه حجر منه أي منع (قوله لأن منه ستة أذرع من البيت) لفظة منه خبر أن مقدم وستة اسمها مؤخر ومن البيت صفة ستة والتقدير لأن ستة أذرع كائنة من البيت ثابتة منه أو منه حال من ستة مقدم عليه ومن البيت خبر وهو جائز كقوله لمية موحشا طلل . ![]() قلت: والثاني أظهر فافهم قال في الفتح وليس الحجر كله من البيت بل ستة أذرع منه فقط لحديث عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ستة أذرع من الحج من البيت وما زاد ليس من البيت» رواه مسلم (قوله لم يجز) بفتح أوله وضم ثانيه من الجواز بمعنى الحل لا الصحة أو بضم أوله وسكون ثانية من الإجزاء أي على وجه الكمال قال القاري في شرح النقاية: ولو طاف من الفرجة لا يجزيه في تحقيق كماله، ولا بد من إعادة الطواف كله لتحققه، وإن أعاد من الحطيم وحده أجزأه بأن يأخذ على يمينه خارج الحجر، حتى ينتهي إلى آخره ثم يدخل الحجر من الفرجة ويخرج من الجانب الآخر أو لا يدخل الحجر، وهو أفضل بأن يرجع ويبتدئ كاستقباله احتياطا وبه قبر إسماعيل وهاجر (سبعة أشواط) فقط (فلو طاف ثامنا من عمله به) فالصحيح أنه (يلزمه إتمام الأسبوع للشروع) أي لأنه شرع فيه ملتزما بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطا لا مستلزما بخلاف الحج. ![]()
__________________
|
|
#43
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 506 الى صـــ 512 (43) [رد المحتار] من أول الحجر هكذا يفعل سبع مرات ويقضي صفته من رمل وغيره ولو لم يعد صح طوافه ووجب عليه دم. اهـ. (قوله كاستقباله) أي فإنه إذا استقبله المصلي لم تصح صلاته لأن فرضية استقبال الكعبة ثبتت بالنص القطعي وكون الحطيم من الكعبة ثبت بالآحاد فصار كأنه من الكعبة من وجه دون وجه فكان الاحتياط في وجوب الطواف وراءه وفي عدم صحة استقباله والتشبيه يمكن تصحيحه على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله لم يجز مع قطع النظر عن المفهوم فافهم (قوله وبه قبر إسماعيل وهاجر) عزاه في البحر إلى غاية البيان. وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي. [تنبيه] لم يذكر الشاذروان وهو الإفريز المسنم الخارج عن عرض جدار البيت قدر ثلثي ذراع، قيل إنه من البيت بقي منه حين عمرته قريش كالحطيم، وهو ليس منه عندنا لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجا من الخلاف كما في الفتح واللباب وغيرهما (قوله سبعة أشواط) من الحجر إلى الحجر شوط خانية وهذا بيان للواجب لا للفرض في الطواف في لما مر أن أقل الأشواط السبعة واجبة تجبر بالدم، فالركن أكثرها بحر لكن الظاهر أن هذا في الفرض والواجب فقد صرحوا بأنه لو ترك أكثر أشواط الصدر لزمه دم وفي الأقل لكل شوط صدقة. ![]() مطلب في طواف القدوم وأما القدوم فلم يصرحوا بما يلزمه لو تركه بعد الشروع، وبحث السندي في منسكه الكبير أنه كالصدر ونازعه في شرح اللباب بأن الصدر واجب بأصله فلا يقاس عليه ما يجب بشروعه فالظاهر أنه لا يلزمه بتركه شيء سوى التوبة كصلاة النفل اهـ ملخصا. وقد يقال وجوبه بالشروع بمعنى وجوب إكماله وقضائه بإهماله ويلزم منه وجوب الإتيان بواجباته كصلاة النافلة، حتى لو ترك منها واجبا وجب إعادتها أو الإتيان بما يجبر ما تركه منها كالصلاة الواجبة ابتداء، وهنا كذلك لو ترك أقله تجب فيه صدقة ولو ترك أكثره يجب فيه دم لأنه الجابر لترك الواجب في الطواف كسجود السهو في ترك الواجب في النافلة والله تعالى أعلم. (قوله مع علمه به) أي بأنه ثامن لكن فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر، فإنه حينئذ يلزم اتفاقا شرح اللباب. قلت: لكن التعليل يفيد أن الخلاف فيما لو قصد الدخول في طواف آخر أيضا (قوله لشروعه مسقطا لا ملزما) أي لأنه شرع فيه لإسقاط الواجب عليه وهو إتمام السبعة لا ملزما نفسه بشوط مستأنف حتى يجب عليه إكماله لما تبين له أنه ثامن (قوله بخلاف الحج) فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية العبادات بحر. والحاصل: أن الطواف كغيره من العبادات مثل الصلاة والصوم لو شرع فيه على وجه الإسقاط بأن ظن أنه عليه ثم تبين خلافه لا يلزمه إتمامه إلا الحج، فإنه يلزمه إتمامه مطلقا كما مر أول الفصل. [تنبيه] لو شك في عدد الأشواط في طواف الركن أعاده ولا يبني على غالب ظنه، بخلاف الصلاة، وقيل إذا كان يكثر ذلك يتحرى، ولو أخبره عدل بعدد يستحب أن يأخذ بقوله، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما لباب قال شارحه ومفهومه أنه لو شك في أشواط غير الركن لا يعيده بل يبني على غلبة ظنه لأن غير الفرض ![]() واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه لصيرورته طائفا بالمسجد لا بالبيت ولو خرج منه أو من السعي إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى وجاز فيهما أكل وبيع وإفتاء وقراءة لكن الذكر أفضل منها وفي منسك النووي الذكر المأثور أفضل وأما غير المأثور فالقراءة أفضل فليراجع [رد المحتار] على التوسعة والظاهر أن الواجب في حكم الركن لأنه فرض عملي. اهـ. (قوله مكان) بالنصب على أنه اسم أن فهو اسم مكان لا ظرف مكان لأن ظرف المكان لا يقع اسم إن لأن اسمها مبتدأ في الأصل وقوله: داخل بالرفع على أنه خبرها وقوله: لا خارجه عطف عليه ويجوز فيهما النصب على الظرفية والمتعلق خبر إن فيكون من ظرفية الأخص في الأعم فافهم. (قوله ولو وراء زمزم) أو المقام أو السواري أو على سطحه ولو مرتفعا على البيت لباب (قوله لا بالبيت) لأن حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت بحر عن المحيط ومفهومه أنه لو كانت الحيطان متهدمة يصح وحقق في الفتح أن هذا المفهوم غير معتبر أخذا من تعليل المبسوط (قوله بنى) أي على ما كان طافه، ولا يلزمه الاستقبال فتح. قلت: ظاهره أنه لو استقبل لا شيء عليه فلا يلزمه إتمام الأول لأن هذا الاستقبال للإكمال بالموالاة بين الأشواط، ثم رأيت في اللباب ما يدل عليه حيث قال في فضل مستحبات الطواف: ومنها استئناف الطواف لو قطعه أو فعله على وجه مكروه قال شارحه لو قطعه أي ولو بعذر والظاهر أنه مقيد بما قبل إتيان أكثره اهـ بقي ما إذا حضرت الجنازة أو المكتوبة في أثناء الشوط هل يتمه أو لا؟ لم أر من صرح به عندنا وينبغي عدم الإتمام إذا خاف فوت الركعة مع الإمام وإذا عاد للبناء هل يبني من محل انصرافه أو يبتدئ الشوط من الحجر؟ والظاهر الأول قياسا على من سبقه الحدث في الصلاة ثم رأيت بعضهم نقله عن صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح التابعي وهو ظاهر قول الفتح بنى على ما كان طافه والله أعلم. ![]() [تنبيه] إذا خرج لغير حاجة كره ولا يبطل فقد قال في اللباب ولا مفسد للطواف وعد من مكروهاته تفريقه أي الفصل بين أشواطه تفريقا كثيرا وكذا قال في السعي بل ذكر في منسكه الكبير لو فرق السعي تفريقا كثيرا كأن سعى كل يوم شوطا أو أقل لم يبطل سعيه ويستحب أن يستأنف (قوله وجاز فيهما أكل وبيع) المصرح به في اللباب كراهة البيع فيهما وكراهة الأكل في الطواف لا السعي، ومثل البيع الشراء وعد الشرب فيهما من المباحات (قوله لكن الذكر أفضل منها) أي من القراءة في الطواف، وهذا ما نقله في الفتح عن التجنيس وقال وفي الكافي للحاكم الذي هو جميع كلام محمد يكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه ولا بأس بقراءته في نفسه، وفي المنتقى عن أبي حنيفة لا ينبغي للرجل أن يقرأ في طوافه ولا بأس بذكر الله تعالى، ولا ينبو ما ذكره في التجنيس عما ذكره الحاكم لأن لا بأس في الأكثر لخلاف الأولى اهـ أي ومن غير الأكثر قول المنتقى، ولا بأس بذكر الله تعالى. ثم قال في الفتح: والحاصل أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأفضل، ولم يثبت عنه في الطواف قراءة بل الذكر وهو المتوارث من السلف والمجمع عليه فكان أولى. اهـ. (قوله فليراجع) أقول: الحاصل من هذه النقول التي ذكرناها آنفا أن القراءة خلاف الأولى وأن الذكر أفضل منها مأثورا أولا كما هو مقتضى الإطلاق إلا أن يراد به الكامل وهو المأثور فيوافق ما نقله الشارح عن النووي واستحسنه في شرح اللباب، لكن كون القراءة أفضل من غير المأثور ينبو عنه قول المنتقى: لا ينبغي أن يقرأ في طوافه، فإنه يشعر بالمنع عن القراءة تنزيها والظاهر عدم المنع عن ذكر غير مأثور يدل عليه ما أسلفناه عن الهداية من أن محمدا - رحمه الله - لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن اهـ وهذا يفيد أن المراد بالذكر هنا مطلقه كما هو قضية إطلاقهم على خلاف ما فصله النووي فليتأمل. ![]() (ورمل) أي مشي بسرعة مع تقارب الخطى وهز كتفيه (في الثلاث الأول) استنانا (فقط) فلو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل في الباقي، ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة فيرمل بخلاف الاستلام لأن له بدلا (من الحجر إلى الحجر) في كل شوط (وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر) من الاستلام (واستلم الركن) اليماني (وهو مندوب) لكن بلا تقبيل. وقال محمد: هو سنة ويقبله والدلائل تؤيده ويكره استلام غيرهما (وختم الطواف باستلام الحجر استنانا ثم صلى شفعا) [رد المحتار] [تنبيه] ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بين الركنين «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» إلخ ولا ينافي ما مر لأن الظاهر أن المراد المنع عن قراءة ما ليس فيه ذكر أو قاله على قصد الذكر أو لبيان الجواز تأمل (قوله ورمل) أي في كل طواف بعده سعي وإلا فلا كالاضطباع بدائع. قال في النهر: وفي الغاية لو كان قارنا وقد رمل في طواف العمرة لا يرمل في طواف القدوم، وفي المحيط لو طاف للتحية محدثا وسعى بعده كان عليه أن يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده لحصول الأول بعد طواف ناقص وإن لم يعده فلا شيء عليه (قوله وهز كتفيه) مصدر مجرور معطوف على تقارب، وهو أقرب من جعله فعلا معطوفا على مشى (قوله استنانا) ففي مسلم وأبي داود والنسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا» فتح وقال ابن عباس: لا يسن وبه أخذ بعض المشايخ كما في مناسك الكرماني نهر (قوله ولو في الثلاثة إلخ) قال في الفتح ولو مشى شوطا ثم تذكر لا يرمل إلا في شوطين وإن لم يذكر في الثلاثة لا يرمل بعد ذلك اهـ أي لأن ترك الرمل في الأربعة سنة، فلو رمل فيها كان تاركا للسنتين وترك إحداهما أسهل بحر، ولو رمل في الكل لا يلزمه شيء ولوالجية، وينبغي أن يكره تنزيها لمخالفة السنة بحر (قوله وقف) وفي شرح الطحاوي يمشي حتى يجد الرمل وهو الأظهر لأن وقوفه مخالف للسنة قاري على النقاية وفي شرحه على اللباب لأن الموالاة بين الأشواط وأجزاء الطواف سنة متفق عليها بل قيل واجبة فلا يتركها لسنة مختلف فيها. اهـ. قلت: ينبغي التفصيل جمعا بين القولين بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع وقف لأن المبادرة إلى الطواف مستحبة فيتركها لسنة الرمل المؤكدة وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة (قوله لأن له بدلا) وهو الإشارة إلى الحجر والرمل لا بدل له (قوله من الحجر إلى الحجر) لا إلى الركن اليماني كما قيل (قوله في كل شوط) أي من الثلاثة (قوله وكلما مر) أي في الأشواط السبعة (قوله من الاستلام) فهو سنة بين كل شوطين كما في غاية البيان. وذكر في المحيط والولوالجية: أنه في الابتداء والانتهاء سنة، وفيما بين ذلك أدب بحر ووفق في شرح اللباب بأنه في الطرفين آكد مما بينهما قال وكذا يسن بين الطواف والسعي اهـ وفي الهداية وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا قال في الفتح: ولم يذكر المصنف رفع اليدين في كل تكبير يستقبل به في كل مبدإ شوط، واعتقادي أن عدم الرفع هو الصواب ولم أر عنه - عليه الصلاة والسلام - خلافه (قوله واستلم الركن اليماني) أي في كل شوط والمراد بالاستلام هنا لمسه بكفيه أو بيمينه دون يساره بدون تقبيل وسجود عليه ولا نيابة عنه بالإشارة عند العجز عن لمسه للزحمة شرح اللباب (قوله والدلائل تؤيده) أي تؤيد قوله بكونه سنة وبأنه يقبله لكن في شرح اللباب أن ظاهر الرواية الأول كما في الكافي والهداية وغيرهما، وفي الكرماني: وهو الصحيح وفي النخبة ما عن محمد ضعيف جدا، وفي البدائع: لا خلاف في أن تقبيله ليس سنة وفي السراجية: ولا يقبله في أصح الأقاويل (قوله ويكره استلام غيرهما) وهو الركن العراقي والشامي لأنهما ليسا ركنين حقيقة بل من وسط البيت لأن بعض الحطيم من البيت بدائع والكراهة تنزيهية كما في البحر (قوله ثم صلى شفعا) أي ركعتين يقرأ فيهما الكافرون ![]() في وقت مباح (يجب) بالجيم على الصحيح (بعد كل أسبوع عند المقام) حجارة ظهر فيها أثر قدمي الخليل (أو غيره من المسجد) وهل يتعين المسجد؟ قولان (ثم) التزم الملتزم وشرب من ماء زمزم و (عاد) [رد المحتار] والإخلاص اقتداء بفعله - عليه الصلاة والسلام - نهر، ويستحب أن يدعو بعدهما بدعاء آدم - عليه السلام -، ولو صلى أكثر من ركعتين جاز ولا تجزئ المكتوبة، ولا المنذورة عنهما، ولا يجوز اقتداء مصليهما بمثله لأن طواف هذا غير طواف الآخر ولو طاف بصبي لا يصلي عنه لباب (قوله في وقت مباح) قيد للصلاة فقط فتكره في وقت الكراهة بخلاف الطواف، والسنة الموالاة بينهما وبين الطواف، فيكره تأخيرها عنه إلا في وقت مكروه ولو طاف بعد العصر يصلي المغرب، ثم ركعتي الطواف، ثم سنة المغرب، ولو صلاها في وقت مكروه قيل صحت مع الكراهة ويجب قطعها فإن مضى فيها فالأحب أن يعيدها لباب وفي إطلاقه نظر لما مر في أوقات الصلاة من أن الواجب، ولو لغيره كركعتي الطواف والنذر لا تنعقد في ثلاثة من الأوقات المنهية أعني الطلوع والاستواء والغروب، بخلاف ما بعد الفجر، وصلاة العصر فإنها تنعقد مع الكراهة فيهما (قوله على الصحيح) وقيل يسن قهستاني (قوله بعد كل أسبوع) أي على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر، فعلى الفور بحر. وفي السراج يكره عندهما الجمع بين أسبوعين أو أكثر بلا صلاة بينهما وإن انصرف عن وتر. وقال أبو يوسف: لا يكره إذا انصرف عن وتر كثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة، والخلاف في غير وقت الكراهة أما فيه فلا يكره إجماعا ويؤخر الصلاة إلى وقت مباح. اهـ. وإذا زال وقت الكراهة هل يكره الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين قال في البحر: لم أره وينبغي الكراهة لأن الأسابيع حينئذ صارت كأسبوع واحد. اهـ. ولو تذكر ركعتي الطواف بعد شروعه في آخر فإن قبل تمام شوط رفضه وإلا أتم الطواف وعليه لكل أسبوع ركعتان لباب، وأطلق الأسبوع فشمل طواف الفرض والواجب والسنة والنفل، خلافا لمن قيد وجوب الصلاة بالواجب قال في الفتح: وهو ليس بشيء لإطلاق الأدلة. اهـ. يتبع ![]()
__________________
|
|
#44
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 506 الى صـــ 512 (44) والظاهر أن المراد بالأسبوع الطواف لا العدد، حتى لو ترك أقل الأشواط لعذر مثلا وجبت الركعتان، وعليه موجب ما ترك فليراجع، وأما قوله في شرح اللباب: تجب بعد كل طواف ولو أدي ناقصا فيتحمل نقصان العدد، ونقصان الوصف كالطواف مع الحدث والجنابة والظاهر أن مراده الثاني (قوله عند المقام) عبارة اللباب خلف المقام قال: والمراد به ما يصدق عليه عادة وعرفا مع القرب وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه إذا أراد أن يركع خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفا أو صفين، أو رجلا أو رجلين رواه عبد الرزاق. اهـ. (قوله حجارة إلخ) ذكره في البحر عن تفسير القاضي لكن عبر بحجر بالإفراد وأنه الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج وحرر بعض العلماء الأعلام أن الحجر الذي في المقام ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن، وأعلاه مربع من كل جانب نصف ذراع وربع وعمق غوص القدمين سبع قراريط ونصف (قوله قولان) لم أر من حكى القولين، سوى ما توهمه عبارة النهر وفيها نظر والمشهور في عامة الكتب أن صلاتها في المسجد أفضل من غيره، وفي اللباب: ولا تختص بزمان ولا مكان ولا تفوت فلو تركها لم تجبر بدم، ولو صلاها خارج الحرم، ولو بعد الرجوع إلى وطنه جاز ويكره، ويستحب مؤكدا أداؤها خلف المقام، ثم في الكعبة ثم في الحجر تحت الميزاب، ثم كل ما قرب من الحجر، ثم باقي الحجر ثم ما قرب من البيت، ثم المسجد ثم الحرم، ثم لا فضيلة بعد الحرم بل الإساءة اهـ (قوله ثم التزم الملتزم إلخ) هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب هذا وفي الفتح: ويستحب أن يأتي زمزم بعد الركعتين ثم يأتي الملتزم. قبل الخروج إلى الصفا، وقيل يأتي الملتزم، ثم يصلي، ثم يأتي زمزم، ثم يعود إلى الحجر ![]() إن أراد السعي (واستلم الحجر وكبر وهلل وخرج) من باب الصفا ندبا (فصعد الصفا) بحيث يرى الكعبة من الباب (واستقبل البيت وكبر وهلل وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) بصوت مرتفع خانية (ورفع يديه) نحو السماء (ودعا) لختمه العبادة (بما شاء) لأن محمدا لم يعين شيئا لأنه يذهب برقة القلب [رد المحتار] ذكره السروجي اهـ والثاني هو الأسهل والأفضل وعليه العمل شرح اللباب، وما ذكره الشارح مخالف للقولين ظاهرا لكن الواو لا تقتضي الترتيب فيحمل على القول الأول وقد ذكر في شرح اللباب في طواف الصدر أنه هو المشهور من الروايات وهو الأصح كما صرح به الكرماني والزيلعي اهـ وقال هنا ولم يذكر في كثير من الكتب إتيان زمزم والملتزم فيما بين الصلاة إلى الصفا ولعله لعدم تأكده. مطلب في السعي بين الصفا والمروة (قوله إن أراد السعي) أفاد أن العود إلى الحجر إنما يستحب لمن أراد السعي بعده وإلا فلا كما في البحر وغيره، وكذا الرمل والاضطباع تابعا لطواف بعده سعي كما قدمناه، وأشار إلى ما في النهر من أن السعي بعد طواف القدوم رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض والذبح والرمي وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض، لأنه واجب، فجعله تبعا للفرض أولى كذا في التحفة وغيرها اهـ لكن ذكر في اللباب خلافا في الأفضلية ثم قال: والخلاف في غير القارن أما القارن فالأفضل له تقديم السعي أو يسن اهـ وأشار أيضا إلى أن السعي بعد الطواف فلو عكس أعاد السعي لأنه تبع له، وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شرط لصحة السعي، وبه علم أن تأخير السعي واجب وإلى أنه لا يجب بعده فورا والسنة الاتصال به بحر، فإن أخر لعذر أو ليستريح من تعبه، فلا بأس وإلا فقد أساء ولا شيء عليه لباب (قوله من باب الصفا ندبا) كذا في السراج لخروجه منه - عليه الصلاة والسلام -. وفي الهداية: أن خروجه منه - عليه الصلاة والسلام - لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة (قوله فصعد الصفا إلخ) هذا الصعود وما بعده سنة، فيكره أن لا يصعد عليهما بحر عن المحيط أي إذا كان ماشيا بخلاف الراكب كما في شرح المرشدي. واعلم أن كثيرا من درجات الصفا دفنت تحت الأرض بارتفاعها حتى إن من وقف على أول درجة من درجاتها الموجودة أمكنه أن يرى البيت، فلا يحتاج إلى الصعود وما يفعله بعض أهل البدعة والجهلة من الصعود حتى يلتصقوا بالجدار، فخلاف طريقة أهل السنة والجماعة شرح اللباب (قوله وكبر إلخ) في اللباب فيحمد الله تعالى ويثني عليه، ويكبر ثلاثا ويهلل، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو للمسلمين ولنفسه بما شاء ويكرر الذكر مع التكبير ثلاثا ويطيل المقام عليه. اهـ. أي: قدر ما يقرأ سورة من المفصل كما في شرحه عن العدة لصاحب الهداية (قوله بصوت مرتفع) اقتصر في الخانية على ذكر التكبير والتهليل وقال يرفع صوته بهما اهـ وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قدمنا في دعاء التلبية أنه يخفض صوته بها فيحتمل أن يكون هنا كذلك تأمل. ![]() [تنبيه] في اللباب: ويلبي في السعي الحاج لا المعتمر زاد شارحه ولا اضطباع فيه مطلقا عندنا كما حققناه في رسالة خلافا للشافعية (قوله ورفع يديه) أي حذاء منكبيه لباب وبحر (قوله لختمه العبادة) قال في السراج: وإنما ذكر الدعاء هاهنا ولم يذكره عند استلام الحجر لأن الاستلام حالة ابتداء العبادة، وهذا حالة ختمها لأن ختم الطواف بالسعي والدعاء يكون عند الفراغ منها لا عند ابتدائها كما في الصلاة اهـ وفيه أن هذا ابتداء السعي لا ختم الطوف إلا أن يقال إن السعي إنما يتحقق عند النزول عن الصفا، أما الصعود عليها فقد تحقق عنده ختم الطواف لقصده الانتقال عنه إلى عبادة أخرى تابعة له فتأمل (قوله لأنه يذهب برقة القلب) أي لأنه بسبب حفظه له يجري على لسانه ![]() وإن تبرك بالمأثور فحسن (ثم مشى نحو المروة ساعيا بين الميلين الأخضرين) المتخذين في جدار المسجد (وصعد عليها وفعل ما فعله على الصفا يفعل هكذا سبعا يبدأ بالصفا ويختم) الشوط السابع (بالمروة) فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالأول هو الأصح وندب ختمه بركعتين في المسجد كختم الطواف [رد المحتار] بلا حضور قلب وهذا بخلاف الدعاء في الصلاة فإنه ينبغي الدعاء فيها بما يحفظه لئلا يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته كما نقله ط عن الولوالجية (قوله وإن تبرك بالمأثور فحسن) أي في هذا الموضع وغيره من مناسك الحج، وقد ذكرت ذلك في رسالتي بغية الناسك في أدعية المناسك (قوله ثم مشى نحو المروة) قال في اللباب: ثم يهبط نحو المروة ساعيا ذاكرا ماشيا على هينته، حتى إذا كان دون الميل المعلق في ركن المسجد قيل بنحو ستة أذرع سعى سعيا شديدا في بطن الوادي حتى يجاوز الميلين ثم يمشي على هينته حتى يأتي المروة، ويستحب أن يكون السعي بين الميلين فوق الرمل دون العدو، وهو في كل شوط أي بخلاف الرمل في الطواف فإنه مختص بالثلاثة الأول خلافا لمن جعله مثله، فلو تركه أو هرول في جميع السعي فقد أساء ولا شيء عليه وإن عجز عنه صبر حتى يجد فرجة وإلا تشبه بالساعي في حركته وإن كان على دابة حركها من غير أن يؤذي أحدا اهـ وقوله قيل بنحو ستة أذرع قال شارحه هو منسوب للشافعي وذكر أيضا في بعض المناسك لأصحابنا. اهـ. قلت: ونقله في المعراج عن شرح الوجيز وقال إن الميل كان على متن الطريق في الموضع الذي يبتدأ منه السعي، فكان يهدمه السيل فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد، ولذا سمي معلقا فوقع متأخرا عن ابتداء السعي بستة أذرع لأنه لم يكن موضع أليق منه والميل الثاني متصل بدار العباس اهـ ونقله في الشرنبلالية أيضا وأقره، ونقله بعض المحشين عن منسك ابن العجمي والطرابلسي والبحر العميق وغيرهم. قلت: ولا ينافيه قول المتون ساعيا بين الميلين لأنه باعتبار الأصل (قوله المتخذين) في نسخة المنحوتين (قوله وصعد عليها) أي باعتبار الزمن الأول أما الآن فمن وقف على الدرجة الأولى، بل على أرضها يصدق أنه طلع عليها شرح اللباب (قوله وفعل ما فعله على الصفا) أي من الاستقبال بأن يميل إلى يمينه أدنى ميل ليتوجه إلى البيت، وإلا فالبيت لا يبدو اليوم لحجبه بالبنيان، ومن التكبير والذكر والدعاء المشتمل على الصلاة والثناء شرح اللباب (قوله يبدأ بالصفا إلخ) فيه إشارة إلى أن الذهاب إلى المروة شوط والعود منها إلى الصفا شوط، وهو الصحيح وقال الطحاوي: إن الذهاب والعود شوط واحد كالطواف فإنه من الحجر إلى الحجر شوط وتمامه في الفتح وغيره (قوله فلو بدأ بالمروة إلخ) قدمنا الكلام عليه في الواجبات (قوله وندب إلخ) ذكره في الخانية وغيرها، وقوله كختم الطواف ليكون ختم السعي كختم الطواف كما أن مبدأهما بالاستلام قال في الفتح: ولا حاجة إلى هذا القياس إذ فيه نص وهو ما روى «المطلب بن أبي وداعة قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم حين فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطائفين أحد» رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان وقال في روايته «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينهم وبينه سترة.» وتمامه فيه. مطلب في عدم منع المار بين يدي المصلي عند الكعبة. [تنبيه] ![]() قال العلامة قطب الدين في منسكه رأيت بخط بعض تلامذة الكمال بن الهمام في حاشية الفتح إذا صلى في المسجد الحرام ينبغي أن لا يمنع المار لهذا الحديث، وهو محمول على الطائفين لأن الطواف صلاة فصار كمن (ثم سكن بمكة محرما) بالحج ولا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا (وطاف بالبيت نفلا ماشيا) بلا رمل وسعي وهو أفضل من الصلاة نافلة للآفاقي وقلبه للمكي. وفي البحر: ينبغي تقييده بزمن الموسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مطلقا (وخطب الإمام) أولى خطب الحج الثلاث (سابع ذي الحجة بعد الزوال و) بعد (صلاة الظهر) [رد المحتار] بين يديه صفوف من المصلين اهـ وقال ثم رأيت في البحر العميق حكى عز الدين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي أن المرور بين يدي المصلي بحضرة الكعبة يجوز. اهـ. قلت: وهذا فرع غريب فليحفظ (قوله ثم سكن بمكة محرما) إنما عبر بالسكنى دون الإقامة لإيهامها الإقامة الشرعية، وهي لا تصح لما في البحر من باب صلاة المسافر إذا دخل الحاج مكة في أيام العشر ونوى الإقامة نصف شهر لا يصح لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا يتحقق اتحاد الموضع الذي هو شرط صحة نية الإقامة ط (قوله بالحج) إنما ذكره وإن كان القارن والمتمتع الذي ساق الهدي كذلك لأن الباب معقود للمفرد ط (قوله ولا يجوز إلخ) الأولى التفريع بالفاء على قوله محرما بالحج كما فعل في البحر: أي لا يجوز أن يفسخ نية الحج بعدما أحرم به، ويقطع أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة لباب، وأما أمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك أصحابه إلا من ساق الهدي فمخصوص بهم أو منسوخ نهر، وقد أوضح المقام المحقق ابن الهمام (قوله بلا رمل وسعي) لأن الرمل وكذا الاضطباع تابعان لطواف بعده سعي من واجبات الحج والعمرة فقط، وهذا الطواف تطوع فلا سعي بعده قال في الشرنبلالية عن الكافي لأن التنفل بالسعي غير مشروع (قوله وهو) أي الطواف (قوله ينبغي تقييده) أي تقييد كون الصلاة النافلة أفضل من طواف التطوع في حق المكي بزمن الموسم لأجل التوسعة على الغرباء وقوله مطلقا أي للمكي والآفاقي في غير الموسم، وقد أقره على هذا البحث في النهر قلت: لكن يخالفه ما في الولوالجية ونصه الصلاة بمكة أفضل لأهلها من الطواف وللغرباء الطواف أفضل لأن الصلاة في نفسها أفضل من الطواف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه الطواف بالبيت بالصلاة لكن الغرباء لو اشتغلوا بها لفاتهم الطواف من غير إمكان التدارك فكان الاشتغال بما لا يمكن تداركه أولى. اهـ. مطلب الصلاة أفضل من الطواف وهو أفضل من العمرة [تنبيه] ![]() في شرح المرشدي على الكنز قولهم إن الصلاة أفضل من الطواف ليس مرادهم به أن صلاة ركعتين مثلا أفضل من أداء أسبوع لأن الأسبوع مشتمل على ركعتين مع زيادة بل مرادهم به أن الزمن الذي يؤدي فيه أسبوعا هل الأفضل فيه أن يصرفه للطواف أم يشغله بالصلاة اهـ ونظيره ما أجاب به العلامة القاضي إبراهيم بن ظهيرة المكي حيث سئل هل الأفضل الطواف أو العمرة من أن الأرجح تفضيل الطواف على العمرة إذا شغل به مقدار زمن العمرة إلا إذا قيل إنها لا تقع إلا فرض كفاية فلا يكون الحكم كذلك. [تتمة] سكت المصنف عن دخول البيت ولا شك أنه مندوب إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره وهذا مع الزحمة قلما يكون نهر. مطلب في دخول البيت الشريف قلت: وكذا إذا لم يشتمل على دفع الرشوة التي يأخذها الحجبة كما أشار إليه منلا علي وسيأتي تمام الكلام على الدخول عند ذكر الشارح له في الفروع آخر الحج (قوله أولى خطب الحج الثلاث) ثانيها بعرفة قبل الجمع بين الصلاتين ثالثها بمنى في اليوم الحادي عشر، فيفصل بين كل خطبة بيوم وكلها خطبة واحدة بلا جلسة في وسطها وكره قبله (وعلم فيها المناسك فإذا صلى بمكة الفجر) يوم التروية (ثامن الشهر خرج إلى منى) قرية من الحرم على فرسخ من مكة (ومكث بها إلى فجر عرفة ثم) بعد طلوع الشمس (راح إلى عرفات) على طريق ضب (و) عرفات (كلها موقف إلا بطن عرنة) بفتح الراء وضمها واد من الحرم غربي مسجد عرفة (فبعد الزوال قبل) صلاة (الظهر خطب الإمام) في المسجد ![]()
__________________
|
|
#45
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 513 الى صـــ 519 (45) [رد المحتار] إلا خطبة يوم عرفة وكلها بعدما صلى الظهر إلا بعرفة، وكلها سنة لباب ولم يذكر المصنف ولا الشارح الخطبة الثالثة في موضعها (قوله وكره قبله) أي قبل الزوال سراج. مطلب في الرواح إلى عرفات (قوله وعلم فيها المناسك) أي التي يحتاج إليها يوم عرفة من كيفية الإحرام والخروج إلى منى والمبيت بها والرواح منها إلى عرفة والصلاة بها والوقوف فيها والإفاضة منها وغير ذلك، أو جميع ما يحتاج إليه الحاج إلى تمام حجه وإن كان بعدها خطب لأن التأكيد خير (قوله فإذا صلى بمكة الفجر إلخ) كذا في الهداية وقال الكمال ظاهر هذا الترتيب إعقاب صلاة الفجر بالخروج إلى منى وهو خلاف السنة واستحسن في المحيط كونه بعد الزوال، وليس بشيء وقال المرغيناني بعد طلوع الشمس وهو الصحيح (قوله يوم التروية) سمي به لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه استعدادا للوقوف يوم عرفة إذ لم يكن في عرفات ماء جار كزماننا شرح اللباب. [فائدة] ![]() في مناسك النووي يوم التروية: هو الثامن واليوم التاسع عرفة والعاشر النحر، والحادي عشر القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه بمنى، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر النفر الثاني (قوله ومكث بها إلى فجر عرفة) أفاد طلب المبيت بها فإنه سنة كما في المحيط، وفي المبسوط: يستحب أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة اهـ ويصلي الفجر بها لوقتها المختار، وهو زمان الإسفار، وفي الخانية بغلس، فكأنه قاسه على فجر مزدلفة والأكثر على الأول فهو الأفضل شرح اللباب. وفي مناسك النووي: وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة، ويفوتهم بسببه سنن كثيرة منها الصلوات بمنى والمبيت بها، والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة والصلاة قبل دخول عرفات وغير ذلك اهـ وقوله: والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها فيه عندنا كلام يأتي قريبا (قوله ثم بعد طلوع الشمس) لما كانت عبارة المصنف موهمة كعبارة الكنز خلاف المراد قيدها بذلك تبعا للفتح وغيره من شروح الهداية، قال في غاية البيان صرح به في شرح الطحاوي وشرح الكرخي والإيضاح وغيرها قال في الإيضاح وإذا طلعت الشمس يوم عرفة خرج إلى عرفات لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك ثم قال وإن دفع قبله جاز والأول أولى اهـ ومثله في السراج فافهم (قوله راح إلى عرفات) قال في المعراج وينزل بعرفات في أي موضع شاء إلا الطريق وقرب جبل الرحمة أفضل وقال الأئمة الثلاثة في نمرة أفضل لنزوله - عليه الصلاة والسلام - فيه قلنا نمرة من عرفة ونزوله - عليه الصلاة والسلام - فيه لم يكن عن قصد اهـ وهذا مخالف لما في الفتح من أن السنة أن ينزل الإمام بنمرة ولما نقلوه عن الإمام رشيد الدين من أنه ينبغي أن لا يدخل عرفة حتى ينزل بنمرة قريبا من المسجد إلى زوال الشمس، ووفق في شرح اللباب بأن هذا بالنسبة إلى الإمام لا غيره أو بأن النزول أولا بنمرة ثم بقرب جبل الرحمة تأمل. (قوله على طريق ضب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، وهو اسم للجبل الذي يلي مسجد الخيف شرح اللباب (قوله كلها موقف) بكسر القاف أي موضع وقوف نهر (قوله إلا بطن عرنة) فلا يصح الوقوف بها على المشهور كما سيأتي (قوله بفتح الراء) أي مع ضم العين كهمزة قاموس (قوله فبعد الزوال خطب إلخ) أي فإذا وصل إلى (خطبتين كالجمعة وعلم فيها المناسك و) بعد الخطبة (صلى بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين) وقراءة سرية، ولم يصل بينهما شيئا على المذهب ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر. ![]() (وشرط) لصحة هذا الجمع [رد المحتار] عرفة ومكث بها داعيا مصليا ذاكرا ملبيا، فإذا زالت الشمس اغتسل أو توضأ والغسل أفضل، ثم سار إلى المسجد أي مسجد نمرة بلا تأخير، فإذا بلغه صعد الإمام الأعظم أو نائبه المنبر، ويجلس عليه ويؤذن المؤذن بين يديه، فإذا فرغ قام الإمام فخطب خطبتين، فيحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويلبي، ويهلل ويكبر، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظ الناس، ويأمرهم وينهاهم ويعلمهم المناسك كالوقوف بعرفة والمزدلفة والجمع بهما والرمي والذبح والحلق والطواف، وسائر المناسك التي إلى الخطبة الثالثة، ثم يدعو الله تعالى، وينزل لباب، فإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء جوهرة وقول الزيلعي جاز أي صح مع الكراهة شرنبلالية. (قوله وبعد الخطبة صلى بهم) ظاهره عدم تأخير الصلاة، وهو صريح قول البدائع، فإذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر، فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذنون ويصلي الإمام إلخ ونحوه في اللباب وفي البحر عن المعراج: أنه يؤخر هذا الجمع آخر وقت الظهر ونحوه في شرح قاضي خان على الجامع الصغير قال في شرح اللباب: وفيه أنه يلزم منه تأخير الوقوف، وينافي حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - حتى إذا زاغت الشمس، فإن ظاهره أن الخطبة كانت في أول الزوال فلا تقع الصلاة في آخره (قوله بأذان) أي واحد لأنه للإعلام بدخول الوقت، وهو واحد وقوله: وإقامتين أي يقيم للظهر ثم يصليها ثم يقيم للعصر لأن الإقامة لبيان الشروع في الصلاة (قوله وقراءة سرية) لأنهما صلاتا نهار كسائر الأيام سراج (قوله ولم يصل بينهما شيئا) أي ولا السنة الراتبة قال في اللباب: وإن أخر الإمام صلاة العصر لا يكره للمأموم التطوع بينهما إلى أن يدخل الإمام في العصر (قوله على المذهب) وهو ظاهر الرواية شرنبلالية، وهو الصحيح فلو فعل كره وأعاد الأذان للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر بحر: أي كأكل وشرب فإنه يعيد الأذان سراج وما في الذخيرة والمحيط والكافي من استثناء سنة الظهر فخلاف الحديث وإطلاق المشايخ فتح. ![]() [تنبيه] أخذ من العلامة السيد محمد صادق بن أحمد بادشاه أنه يترك تكبير التشريق هنا، وفي المزدلفة بين المغرب والعشاء لمراعاة الفورية الواردة في الحديث، كما نقله عنه الكازروني في فتاواه. قلت: وفيه نظر فإن الوارد في الحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا» ففيه التصريح بترك الصلاة بينهما ولا يلزم منه ترك التكبير ولا يقاس على الصلاة لوجوبه دونها ولأن مدته يسيرة حتى لم يعد فاصلا بين الفريضة والراتبة. والحاصل: أن التكبير بعد ثبوت وجوبه عندنا لا يسقط هنا إلا بدليل وما ذكر لا يصلح للدلالة كما علمته هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم (قوله ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ وعزاها في الشرنبلالية إلى شرح الوهبانية لابن الشحنة. مطلب في شروط الجمع بين الصلاتين بعرفة (قوله وشرط لصحة هذا الجمع إلخ) اختلف في هذا الجمع هل هو سنة أو مستحب وما قيل إن تقديم العصر عند الإمام واجب لصيانة الجماعة ينبغي حمله على معنى ثبت شرح اللباب. ![]() الإمام الأعظم أو نائبه وإلا صلوا وحدانا (والإحرام) بالحج (فيهما) أي الصلاتين (فلا تجوز العصر للمنفرد في إحداهما) فلو صلى وحده لم يصل العصر مع الإمام (ولا) يجوز العصر (لمن صلى الظهر بجماعة) قبل إحرام الحج (ثم أحرم إلا في وقته) وقالا لا يشترط لصحة العصر الإحرام وبه قالت الثلاثة، [رد المحتار] تنبيه] اقتصر من الشروط على الإمام والإحرام وزاد في اللباب تقديم الظهر على العصر، حتى لو تبين للإمام وقوع الظهر قبل الزوال أو بغير وضوء والعصر بعده أو بوضوء أعادهما جميعا، والزمان وهو يوم عرفة والمكان وهو عرفة وما قرب منها والجماعة فالشروط ستة. ![]() قلت: لكن الأخير داخل في الأول فإن معنى اشتراط الإمام اشتراط صلاته بهم لا وجوده فيهم على أنه في البحر قال إن الجماعة غير شرط، حتى لو لحق الناس فزع فصلى الإمام وحده الصلاتين جاز بالإجماع على الصحيح كذا في الوجيز، ثم نقل عن البدائع أن الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة، لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام ثم قال فما في النقاية والجوهرة والمجمع من اشتراط الجماعة ضعيف، واعترضه في النهر بأنه نقله غير واحد وصححه الإسبيجابي، وبأن الجواز في مسألة الفزع للضرورة. اهـ. قلت: ما مر عن البدائع يصلح توفيقا بين الكلامين والتصحيحين فتدبر، ثم يكفي إدراك جزء من الصلاتين مع الإمام، حتى لو أدرك بعض الظهر ثم قام يقضي ما فاته ثم أدرك جزءا من العصر معه يكفي كما أفاده في البحر واللباب (قوله الإمام الأعظم) أي الخليفة بحر، وقوله: أو نائبه أي ولو بعد موت الإمام فإنه يجمع نائبه أو صاحب شرطه لأن النواب لا ينعزلون بموت الخليفة بحر، وأطلق الإمام فشمل المقيم والمسافر لكن لو كان مقيما كإمام مكة صلى بهم صلاة المقيمين، ولا يجوز له القصر ولا للحجاج الاقتداء به قال الإمام الحلواني: كان الإمام النسفي يقول العجب من أهل الموقف يتابعون إمام مكة في القصر فأنى يستجاب لهم أو يرجى لهم الخير وصلاتهم غير جائزة. قال شمس الأئمة: كنت مع أهل الموقف فاعتزلت، وصليت كل صلاة في وقتها وأوصيت بذلك أصحابي، وقد سمعنا أنه يتكلف ويخرج مسيرة سفر ثم يأتي عرفات، فلو كان هكذا فالقصر جائز وإلا فيجب الاحتياط اهـ ملخصا من التتارخانية عن المحيط (قوله وإلا صلوا وحدانا) يوهم جواز صلاة العصر في وقت الظهر، وعدم جواز الجماعة لو صليت العصر في وقتها وليس بمراد، فالأصوب قول الزيلعي صلوا كل واحدة منهما في وقتها أفاده ح. ويمكن الجواب بأن وحدانا حال من المفعول صلوا لا من فاعله أي صلوا صلاتين وحدانا أي غير مجموعات بل كل واحدة في وقتها غايته أن فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد فافهم (قوله والإحرام بالحج فيهما) احترز به عما لو أحرم بالعمرة فلا يجوز الجمع، ولو أحرم بالحج قبل صلاة العصر كما لو لم يكن محرما، وأشار إلى أن الشرط حصوله عند أداء الصلاتين، ولو أحرم بعد الزوال في الأصح وفي رواية لا بد من وجوده قبل الزوال كما في النهر، وقوله: فيهما متعلق بقوله الإمام وقوله الإحرام، ولذا فرع عليه المصنف بقوله فلا تجوز وقوله ولا لمن صلى إلخ على طريق اللف والنشر المرتب (قوله لم يصل العصر مع الإمام) أي بل يصليها في وقتها ومثله ما لو صلى الظهر فقط مع الإمام لا يصلي العصر إلا في وقتها ح (قوله قبل إحرام الحج) بأن لم يحرم أصلا أو أحرم بالعمرة فقط كما مر (قوله ثم أحرم) أي بالحج قبل أداء العصر ح (قوله إلا في وقته) أي العصر ط (قوله إلا الإحرام) فهو شرط متفق عليه عندنا والحصر بالإضافة إلى المذكور هنا أي فلا يشترط عندهما الاقتداء بالإمام أو نائبه وإلا فاشتراط الزمان وهو الأظهر شرنبلالية عن البرهان (ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن) ![]() (ووقف الإمام على ناقته بقرب جبل الرحمة) عند الصخرات الكبار (مستقبلا) القبلة (والقيام والنية فيه) أي الوقوف (ليست بشرط ولا واجب فلو كان جالسا جاز حجه و) ذلك لأن (الشرط الكينونة فيه) فصح وقوف مجتاز وهارب وطالب غريم ونائم ومجنون وسكران [رد المحتار] والمكان وتقديم الظهر على العصر متفق عليه عندنا كما أفاده في شرح اللباب (قوله وهو الأظهر) لعله من جهة الدليل، وإلا فالمتون على قول الإمام وصححه في البدائع وغيرها، ونقل تصحيحه العلامة قاسم عن الإسبيجابي وقال واعتمده برهان الشريعة والنسفي. (قوله ثم ذهب) أي الإمام مع القوم من مسجد نمرة إلى الموقف أي مكان الوقوف بعرفة (قوله بغسل) متعلق بقوله: صلى، وقوله ذهب قال القهستاني: أي جمع بين الصلاتين وذهب إليه حال كونه مغتسلا في وقت الجمع والذهاب، فيكون حالا من فاعل جمع وذهب والأول في خزانة المفتين والثاني في الكافي. اهـ. وقوله سن بالبناء للمجهول صفة غسل (قوله ووقف الإمام على ناقته) في الخانية والأفضل للإمام أن يقف راكبا ولغيره أن يقف عنده. اهـ. وظاهره أن الركوب للإمام فقط، وهو مفهوم كلام المصنف كالهداية والبدائع وغيرها، ويؤيده قول السراج لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه، فإن كان على راحلته فهو أبلغ في مشاهدتهم له اهـ لكن في القهستاني: الأفضل أن يكون راكبا قريبا من الإمام اهـ ومثله في متن الملتقى ونقل بعضهم عن السراج عن منسك ابن العجمي يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة بل هو الأفضل للإمام وغيره اهـ ولم أره في السراج (قوله بقرب جبل الرحمة) أي الذي في وسط عرفات ويقال له إلال كهلال، وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به فيه فضيلة بل حكمه حكم سائر أراضي عرفات وادعى الطبري والماوردي أنه مستحب ورده النووي بأنه لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر صحيح ولا ضعيف نهر (قوله عند الصخرات الكبار) أي الحجرات السود المفروشة فإنها مظنة موقفه - صلى الله عليه وسلم - شرح اللباب. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن منسك الفارسي قال قاضي القضاة بدر الدين: وقد اجتهدت على تعيين موقفه - صلى الله عليه وسلم - ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدثي مكة وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه، وأنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف التي عن يمينها وورائها صخرة متصلة بصخرات الجبل، وهذه الفجوة بين الجبل والبناء المربع عن يساره وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون قبالتك بيمين إذا استقبلت القبلة والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه. اهـ. يتبع ![]()
__________________
|
|
#46
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 513 الى صـــ 519 (46) ونقله في اللباب أيضا باختصار قال القاضي محمد عيد والبناء المربع هو المعروف بمطبخ آدم ويعرف بحذائه صخرة مخروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات المفروشة وما وراءها من الصخار السود المتصلة بالجبل (قوله والقيام والنية) مبتدأ ومعطوف عليه، وقوله متعلق بكل من القيام والنية وقوله ليست بشرط خبر المبتدأ والأولى أن يقول ليسا بالتثنية وتغليب المذكر على المؤنث فكل من القيام، والنية مستحب كما في اللباب، وإنما كانت النية شرطا في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه، والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفي فيه بتلك النية والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحليل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا بالشرطين شرح النقاية للقاري، لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه يفعل قبل التحلل وسيذكر آخر الباب فرق آخر (قوله لأن الشرط الكينونة فيه) أي في محل الوقوف المعلوم من المقام. قال في شرح اللباب: والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور الوقوف بدونه نعم الوقت شرط اهـ أي مع الإحرام. قلت: ولعله أراد بالشرط ما لا بد منه، فيشمل الركن تأمل والمراد بالكينونة الحصول فيه على أي وجه كان ولو نائما أو جاهلا بكونه عرفة أو غير صاح أو مكرها أو جنبا أو مارا مسرعا (قوله مجتاز) أي مار غير واقف ![]() (ودعا جهرا) بجهد (وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله) خاشعين باكين وهو من مواضع الإجابة وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة ... وملتزم والموقفين كذا الحجر طواف وسعي مروتين وزمزم ... مقام وميزاب جمارك تعتبر زاد في اللباب: وعند رؤية الكعبة [رد المحتار] قوله ودعا جهرا) ولا يفرط في الجهر بصوته لباب: أي بحيث يتعب نفسه لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية وقال وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولى. اهـ. قلت: ويؤيده قوله في السراج ويجتهد في الدعاء. والسنة أن يخفي صوته لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] . اهـ. (قوله بجهد) متعلق بدعا أي باجتهاد وإلحاح في المسألة، وقد ورد «خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مالك والترمذي وأحمد وغيرهم شرح النقاية للقاري. مطلب الثناء على الكريم دعاء ![]() وقيل لابن عيينة هذا ثناء فلم سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاء فقال: الثناء على الكريم دعاء لأنه يعرف حاجته فتح. قلت: يشير بهذا إلى خبر «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء مطلب في إجابة الدعاء (قوله وهو) أي هذا الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها كما أفاده في النهر (قوله وهي بمكة) أي وما قرب لأن الموقفين ومنى والجمار ليست في مكة (قوله وهي خمسة عشر موضعا إلخ) كذا ذكرها في الفتح عن رسالة الحسن البصري. قال ابن حجر المكي: والحسن البصري تابعي جليل اجتمع بجمع من الصحابة فلا يقول ذلك إلا عن توقيف. اهـ. ونقلها بعضهم عن النقاش المفسر في منسكه مقيدة بأوقات خاصة والحسن أطلقها، وذكر ذلك بعضهم نظما نقله ح عن الشرنبلالية فراجعهما (قوله بكعبة) أي فيها (قوله الموقفين) أي عرفة والمشعر الحرام في المزدلفة (قوله طواف) أي مكانه، والأولى أن يقول المطاف وهو ما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مسجدا وإلا فالمسجد الحرام مطاف بمعنى أنه يجوز فيه الطواف شرح اللباب (قوله وسعي) أي بين الصفا والمروة لا سيما فيما بين الميلين شرح اللباب (قوله مروتين) أي الصفا والمروة ففيه تغليب ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا (قوله مقام) أي خلفه كما في اللباب (قوله جمارك) أي الثلاث فبذلك بلغت خمسة عشر، لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة العقبة بل في الأولى والوسطى (قوله زاد في اللباب إلخ) أي لباب المناسك للشيخ - رحمه الله - السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره ![]() وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر وفي منى في نصف ليلة البدر (وإذا غربت الشمس أتى) على طريق المأزمين (مزدلفة) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر (ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة و) المزدلفة (كلها موقف إلا وادي محسر) هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به أو ببطن عرنة لم يجز على المشهور (ونزل عند جبل قزح) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والأصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة قيل كانون آدم (وصلى العشاءين بأذان وإقامة) [رد المحتار] من منسكه التكبير، واختصره أيضا بمنسك أصغر منه فافهم (قوله وعند السدرة) فيه أنه لم يذكرها في اللباب، بل ذكرها في الشرنبلالية وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن غير معروفة ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة الطيبي، وكذا عزاه بعض مشايخ مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة (قوله وفي الحجر) فيه أن هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح (قوله ليلة البدر) وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن ط. قلت: وقد ألحقت هذه الخمسة نظما بنظم صاحب النهر فقلت: ورؤية بيت ثم حجر وسدرة ... وركن يمان مع منى ليلة القمر (قوله وإذا غربت الشمس إلخ) بيان للواجب، حتى لو دفع قبل الغروب فإن جاوز حدود عرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط خلافا لزفر بخلاف ما لو عاد بعده، ولو مكث بعدما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء، ولو أبطأ الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة من البحر والنهر (قوله أتى) أي أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا إيذاء، وقيل لا يسن الإبضاع أي لا يسن في زماننا لكثرة الإيذاء لباب وشرحه (قوله على طريق المأزمين) أي لا على طريق ضب والمأزم بهمزة بعد الميم الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة، وأصله المضيق بين جبلين ومراد الفقهاء الطريق الذي بين الجبلين، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة إسماعيل. وعزاه بعضهم إلى العز بن جماعة وأنه نقله عن المحب الطبري، ورد به قول النووي إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال إنه غريب، ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل. ![]() (قوله ماشيا) أي إذا قرب منها يدخلها ماشيا تأدبا وتواضعا لأنها من الحرم المحترم شرح اللباب (قوله وإلا وادي محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح (قوله ليس من منى) صوابه ليس من مزدلفة لأنها محل الوقوف. اهـ. (قوله أو ببطن عرنة) أي الذي قرب عرفات كما مر (قوله لم يجز) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن (قوله على المشهور) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما فتح (قوله والأصح أنه المشعر الحرام) وقيل هو مزدلفة كلها (قوله وعليه ميقدة) قيل: هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر، وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب وبعده بمصابيح كبار (قوله وصلى العشاءين إلخ) أي في أول وقت العشاء الأخير قهستاني. وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح ولو تطوع أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر بحر قال في شرح اللباب: ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن ![]() لأن العشاء في وقتها لم تحتج للإعلام كما لا احتياج للإمام (ولو صلى المغرب) والعشاء (في الطريق أو) في (عرفات أعاده) للحديث «الصلاة أمامك» فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت فالزمان ليلة النحر والمكان مزدلفة والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه (ما لم يطلع الفجر) [رد المحتار] الجامي قدس الله سره السامي في منسكه اهـ. وأما قول الشارح قبيل باب الأذان: يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك (قوله لأن العشاء في وقتها إلخ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين لأن الصلاة الثانية هناك تؤدى في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء بدائع (قوله كما لا احتياج هنا للإمام) فلو صلاهما منفردا جاز خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي فإنه خلاف المشهور في المذهب شرح اللباب. وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع ثم قال وشرائط هذا الجمع: الإحرام بالحج، وتقديم الوقوف عليه، والزمان والمكان، والوقت إلخ. قال شارحه: فلا يجوز لغير المحرم بالحج وأما ما ذكره المحبوبي من أن الإحرام غير شرط فيه فغير صحيح لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكا إلا بالإحرام بالحج اهـ وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله: وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا اهـ وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي (قوله ولو صلى المغرب والعشاء) في بعض النسخ أو العشاء بأو وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا لما في الكنز وغيره وهو أولى لأن المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة، نعم عبارة اللباب ولو صلى الصلاتين أو إحداهما (قوله أعاده) أي أعاد ما صلى قال العلامة الشهاوي في منسكه هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها، أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية ذكراه في باب قضاء الفوائت، وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة. اهـ. ح وكذا صرح به في البناية في الباب المذكور أيضا اهـ ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء. ![]() قلت: ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي فإنه يفيد أنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط وكذا لو بات في عرفات فتنبه (قوله الصلاة أمامك) الجملة في محل جر بدل من الحديث، وخاطب به - صلى الله عليه وسلم - أسامة «لما نزل - عليه الصلاة والسلام - بالشعب فبال وتوضأ فقال أسامة الصلاة يا رسول الله» ، ومعنى الحديث وقتها الجائز أو مكانها ط (قوله ليلة النحر) سماها بذلك جريا على الحقيقة اللغوية والشرعية، وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك فافهم (قوله والمكان مزدلفة) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز. اهـ. وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى لكن قال بعده وهو خلاف ما عليه الجمهور (قوله والوقت) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم. (قوله فتصلح لغزا من وجوه) أي تصلح هذه المسألة فيقال أي فرض لا تطلب له الإقامة؟ فالجواب عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل، ويقال أي الصلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها؟ فالجواب مغرب المزدلفة وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص؟ فالجواب المغرب والعشاء في المزدلفة فتأمل واستخرج غيرها ح زاد ط وأي عشاء ![]() فيعود إلى الجواز وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق فإن خافه صلاهما (ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز) وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها فإنها أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ![]()
__________________
|
|
#47
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 520 الى صـــ 526 (47) [رد المحتار] أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت؟ فالجواب: عشاء المزدلفة، وزاد الرحمتي وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان وهي مغرب المزدلفة وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام، وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة؟ هي هذه يختلف وقتها في حالة الإحرام بالحج، وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة؟ وأي صلاة يكره الإتيان بسنتها؟ هي هذه (قوله فيعود إلى الجواز) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت قبل المزدلفة، ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما. وقال أبو يوسف: يجزيه وقد أساء هداية أي لأن المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده، وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه وبعده أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده لأن ما وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا بمضي الوقت. وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب كذا في العناية. ![]() قلت: هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل خلافا لما فهمه في البحر وتمام الكلام فيما علقناه عليه (قوله وهذا) أي عدم جواز ما صلاه في طريق المزدلفة المفهوم من قوله أعاده ما لم يطلع الفجر فافهم (قوله صلاهما) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء (قوله عاد العشاء إلى الجواز) قال في الظهيرية وهذه مسألة لا بد من معرفتها، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذاكر للمتروكة لم يجز، فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز اهـ. واستشكل حكم المسألة الخير الرملي بأن فيه تفويت الترتيب، وهو فرض يفوت الجواز بفوته كترتيب الوتر على العشاء قال إلا أن يحمل على ساقط الترتيب، أو على عودها إلى الجواز إذا صلى خمسا بعدها اهـ وهو تأويل بعيد بل الظاهر سقوط الترتيب هنا بقرينة التنظير بقوله في الظهيرية: وهذا كما قال أبو حنيفة إلخ وعن هذا قال السيد محمد أبو السعود لا فرق في هذا بين أن يكون صاحب ترتيب أو لا فتزاد هذه على مسقطات وجوب الترتيب. اهـ. (قوله وينوي المغرب أداء) كذا في النهر عن السراج. وفيه رد على قول البحر إنها قضاء مع أنه صرح بعده بأن وقتها وقت العشاء (قوله ويترك سنتها) الموافق لما قدمناه عن الجامي أنه يقول ويؤخر سنتها (قوله ويحييها) يعني ليلة العيد بأن يشتغل فيها أو في معظمها بالعبادة من صلاة أو قراءة أو ذكر أو دراسة علم شرعي ونحو ذلك وقوله فإنها أفضل إلخ قال ح أي في حد ذاتها لا في حق من كان بمزدلفة (قوله كما أفتى به صاحب النهر وغيره) عبارة النهر وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة وكنت ممن مال إلى ذلك ثم رأيت في الجوهرة أنها أفضل ليالي السنة اهـ وكلامه كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر، نعم ما في الجوهرة شامل لليلة القدر لكن هذا القدر لا يسوغ أن يقال أفتى به صاحب النهر. اهـ. ح. مطلب في المفاضلة بين ليلة العيد وليلة الجمعة وعشر ذي الحجة وعشر رمضان (قوله وجزم إلخ) تأييد لما قبله من حيث إن الأكثر على ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، فإذا كان عشر ذي الحجة أفضل منه لزم تفضيله على ليلة القدر، وليلة العيد أفضل ليالي العشر فتكون أفضل من ليلة القدر ![]() (وصلى الفجر بغلس) لأجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولو مارا كما في عرفة، لكن لو تركه بعذر كزحمة [رد المحتار] قال ط وذكر المناوي في شرحه الصغير في حديث «أفضل أيام الدنيا أيام العشر» ما نصه لاجتماع أمهات العبادات فيه وهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها بقوله {والفجر} [الفجر: 1] {وليال عشر} [الفجر: 2] فهي أفضل من أيام العشر الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبر، وأخذ به البعض، لكن الجمهور على خلافه. وقال في شرحه الكبير وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام. قال ابن القيم: والصواب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة لأنه إنما فضل ليومي النحر وعرفة، وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر اهـ. قلت: ونقل الرحمتي عن بعضهم ما يفيد التوفيق، وهو أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان وليالي الثاني أفضل من ليالي الأول لأن أفضل ما في الثاني ليلة القدر وبها ازداد شرفه، وازدياد شرف الأول بيوم عرفة. اهـ. وهذا ما مر عن ابن القيم كالصريح في أفضلية ليلة القدر على ليلة النحر، ويلزم منه تفضيلها على ليلة الجمعة لما مر عن النهر من تفضيل ليلة النحر على ليلة الجمعة، ولا يرد على هذا حديث مسلم «خير يوم طلعت فيه شمس يوم الجمعة» لأن الكلام في ليلتها لا في يومها، وقد ذكر الشارح في آخر باب الجمعة عن التتارخانية أن يومها أفضل من ليلتها أي لأن فضيلة ليلتها لصلاة الجمعة وهي في اليوم. [تنبيه] في المعراج: وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة» ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطإ. اهـ. وسيأتي الكلام عليه آخر الحج. ونقل ط عن بعض الشافعية: أن أفضل الليالي ليلة مولده - صلى الله عليه وسلم - ثم ليلة القدر، ثم ليلة الإسراء والمعراج، ثم ليلة عرفة، ثم ليلة الجمعة، ثم ليلة النصف من شعبان، ثم ليلة العيد (قوله وصلى الفجر بغلس) أي ظلمة في أول وقتها، ولا يسن ذلك عندنا إلا هنا وكذا يوم عرفة في منى على ما مر عن الخانية وقدمنا أن الأكثر على خلافه (قوله لأجل الوقوف) أي لأجل امتداده. . ![]() مطلب في الوقوف بمزدلفة (قوله ثم وقف) هذا الوقوف واجب عندنا لا سنة، والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة إلى الفجر لا واجبة خلافا للشافعي فيهما كما في اللباب وشرحه (قوله ووقته إلخ) أي وقت جوازه. قال في اللباب: وأول وقته طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره طلوع الشمس منه، فمن وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لا يعتد به، وقدر الواجب منه ساعة ولو لطيفة وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الإسفار جدا، وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن يكون محمولا بأمره أو بغير أمره، وهو نائم أو مغمى عليه أو مجنون أو سكران نواه أو لم ينو علم بها أو لم يعلم لباب (قوله كزحمة) عبارة اللباب إلا إذا كان لعلة أو ضعف، أو يكون امرأة تخاف الزحام فلا شيء عليه اهـ لكن قال في البحر ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل أطلقه فشمل الرجل. اهـ. قلت: وهو شامل لخوف الزحمة عند الرمي، فمقتضاه أنه لو دفع ليلا ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شيء عليه، لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي وفي الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا، فيلزم منه سقوط ![]() بمزدلفة لا شيء عليه (وكبر وهلل ولبى وصلى) على المصطفى (ودعا، وإذا أسفر) جدا (أتى منى) مهللا مصليا، فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر لأنه موقف النصارى (ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي) ويكره تنزيها من فوق [رد المحتار] واجب الوقوف بمزدلفة، فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة، ويحمل إطلاق المحيط عليه لكون ذلك عذرا ظاهرا في حقها يسقط به الواجب بخلاف الرجل، أو يحمل على ما إذا خاف الزحمة لنحو مرض، ولذا قال في السراج إلا إذا كانت به علة أو مرض أو ضعف فخاف الزحام فدفع ليلا فلا شيء عليه اهـ لكن قد يقال: إن غيره من مناسك الحج لا يخلو من الزحمة، وقد صرحوا بأنه لو أفاض من عرفات لخوف الزحام وجاوز حدودها قبل الغروب لزمه دم ما لم يعد قبله، وكذا لو ند بعيره فتبعه كما صرح به في الفتح، على أنه يمكنه الاحتراز عن الزحمة بالوقوف بعد الفجر لحظة فيحصل الواجب ويدفع قبل دفع الناس، وفيه ترك مد الوقوف المسنون لخوف الزحمة، وهو أسهل من ترك الواجب الذي قيل بأنه ركن. وقد يجاب بأن خوف الزحام لنحو عجز ومرض إنما جعلوه عذرا هنا لحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله بليل» ولم يجعل عذرا في عرفات لما فيه من إظهار مخالفة المشركين فإنهم كانوا يدفعون قبل الغروب فليتأمل. ![]() (قوله لا شيء عليه) وكذا كل واجب إذا تركه بعذر لا شيء عليه كما في البحر: أي بخلاف فعل المحظور لعذر كلبس المخيط ونحوه، فإن العذر لا يسقط الدم كما سيأتي في الجنايات، وبه سقط ما أورده في الشرنبلالية بقوله لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله: - {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196] - اهـ نعم يرد ما قدمناه آنفا عن الفتح من أنه لو جاوز عرفات قبل الغروب لند بعيره أو لخوف الزحمة لزمه دم، وقد يجاب بما سيأتي عن شرح اللباب في الجنايات عند قول اللباب، ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم من أن هذا عذر من جانب المخلوق فلا يؤثر. اهـ. لكن يرد عليه جعلهم خوف الزحمة هنا عذرا في ترك الوقوف بمزدلفة وعلمت جوابه فتأمل (قوله ودعا) رافعا يديه إلى السماء ط عن الهندية (قوله وإذا أسفر جدا) فاعل أسفر اليوم أو الصبح، وفاعله مما لا يذكر ذكره قرا حصاري قال الحموي: ولم أقف على أنه مما لا يذكر في شيء من كتب النحو واللغة، وفسر الإمام الإسفار بحيث لا يبقى إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي ركعتين، وإن دفع بعد طلوع الشمس أو قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ولا شيء عليه هندية ط وما وقع في نسخ القدوري وإذا طلعت الشمس أفاض الإمام قال في الهداية إنه غلط لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع قبل طلوع الشمس وتمامه في الشرنبلالية (قوله فإذا بلغ بطن محسر) أي أول واديه شرح اللباب. وفي البحر: وادي محسر موضع فاضل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا. اهـ. (قوله لأنه موقف النصارى) هم أصحاب الفيل ح عن الشرنبلالية. [مطلب في رمي جمرة العقبة] (قوله ورمى جمرة العقبة) هي ثالث الجمرات على حد منى من جهة مكة وليست من منى، ويقال لها الجمرة الكبرى والجمرة الأخيرة قهستاني، ولا يرمي يومئذ غيرها ولا يقوم عندها حتى يأتي منزله ولوالجية (قوله ويكره تنزيها من فوق) أي فيجزيه لأن ما حولها موضع النسك كذا في الهداية إلا أنه خلاف السنة، ففعله - عليه الصلاة والسلام - من أسفلها سنة لا لأنه المتعين، ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها، ولم يأمروهم بالإعادة وكأن وجه اختياره - عليه الصلاة والسلام - لذلك هو وجه اختيار حصى الحذف، فإنه يتوقع الأذى إذا رموها من أعلاها ![]() (سبعا حذفا) بمعجمتين أي برءوس الأصابع ويكون بينهما خمسة أذرع، ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد وما دونه قريب جوهرة (وكبر بكل حصاة) أي مع كل (منها وقطع التلبية بأولها فلو رمى بأكثر منها) أي السبع (جاز لا لو رمى بالأقل) فالتقييد بالسبع لمنع [رد المحتار] لمن أسفلها، فإنه لا يخلو من مرور الناس فيصيبهم، بخلاف الرمي من أسفل مع المارين من فوقها إن كان كذا في الفتح، ومقتضاه أن المراد الرمي من فوق إلى أسفل لا في موضع وقوف الرامي فوق، ومقتضى تعليل الهداية بأن ما حولها موضع نسك أن المراد الثاني إلا أن يؤول كما أفاده بعض الفضلاء بأن المراد موضع وقوف الناسك لا موضع وقوع الحصى (قوله سبعا) أي سبع رميات بسبع حصيات، فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة نهر (قوله خذفا) نصب عن المصدر شرنبلالية فهو مفعول مطلق لبيان النوع لأن الحذف نوع من الرمي وهو رمي الحصاة بالأصابع كما أشار إليه الشارح (قوله بمعجمتين) يقال الحذف بالعصا والخذف بالحصى فالأول بالحاء المهملة والثاني بالمعجمة شرح النقاية للقاري. (قوله أي برءوس الأصابع) قيل كيفية الرمي أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظاهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها، وقيل أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته، وهذا هو الأصح لأنه الأيسر المعتاد فتح، وكذا صححه في النهاية والولوالجية وهو مراد الشارح فافهم، والخلاف في الأولوية والمختار أنها مقدار الباقلاء لباب أي قدر الفولة وقيل قدر الحمصة أو النواة أو الأنملة قال في النهر وهذا بيان المندوب. وأما الجواز فيكون ولو بالأكبر مع الكراهة (قوله ويكون بينهما) أي بين الرمي والجمرة ويجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره لباب (قوله خمسة أذرع) أي أو أكثر ويكره الأقل لباب لأن ما دونه وضع فلا يجوز، أو طرح. فيجوز لكنه مسيء لمخالفته السنة قهستاني. يتبع ![]()
__________________
|
|
#48
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 520 الى صـــ 526 (48) (قوله وإلا) أي وإن لم تقع من على ظهره بنفسها، بل بتحرك الرجل أو الجمل أو وقعت بنفسها لكن بعيدا من الجمرة ح (قوله لا) قال في الهداية لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص اهـ وفي اللباب ولو وقعت على الشاخص أي أطراف الميل الذي هو علامة للجمرة أجزأه ولو على قبة الشاخص ولم تنزل عنه أنه لا يجزيه للبعد، وإن لم يدر أنها وقعت في المرمى بنفسها أو بنقض من وقعت عليه وتحريكه ففيه اختلاف والاحتياط أن يعيده وكذا لو رمى وشك في وقوعها موقعها فالاحتياط أن يعيد (قوله وثلاثة أذرع إلخ) أي بين الحصاة والجمرة، وهذا بيان لما أجمله بقوله بقرب الجمرة لكن قدر القرب في الفتح بذراع ونحوه قال: ومنهم من لم يقدره اعتمادا على اعتبار القرب عرفا وضده البعد. (قوله وكبر بكل حصاة) ظاهر الرواية الاقتصار على الله أكبر غير أنه روي عن الحسن بن زياد أنه يقول: الله أكبر رغما للشيطان وحزبه، وقيل يقول أيضا: اللهم اجعل حجي مبرورا، وسعيي مشكورا، وذنبي مغفورا فتح (قوله وقطع التلبية بأولها) أي في الحج الصحيح والفاسد مفردا أو متمتعا أو قارنا، وقيل لا يقطعها إلا بعد الزوال، ولو حلق قبل الرمي أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها، وإن لم يرم حتى زالت الشمس لم يقطعها حتى يرمي إلا أن تغيب الشمس، ولو ذبح قبل الرمي فإن كان قارنا أو متمتعا قطع ولو مفردا لا لباب، وقيد بالمحرم بالحج لأن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر لأن الطواف ركن العمرة فيقطع التلبية قبل الشروع فيها، وكذا فائت الحج لأنه يتحلل بعمرة فصار كالمعتمر والمحصر يقطعها إذا ذبح هديه لأن الذبح للتحلل، والقارن إذا فاته الحج يقطع حين يأخذ بالطواف الثاني لأنه يتحلل بعده بحر (قوله جاز) أي ويكره لباب (قوله لا لو رمى بالأقل) لأنه إذا ترك أكثر السبع لزمه دم كما لو لم يرم أصلا، وإن ترك أقل منه كثلاث فما دونها فعليه لكل حصاة صدقة كما سيأتي في الجنايات. ![]() النقص لا لزيادة (وجاز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر) والطين والمغرة (و) كل ما (يجوز التيمم به ولو كفا من تراب) فيقوم مقام حصاة واحدة (لا) يجوز (بخشب وعنبر ولؤلؤ) كبار (وجواهر) لأنه إعزاز لا إهانة وقيل يجوز (وذهب وفضة) لأنه يسمى نثارا لا رميا (وبعر) لأنه ليس من جنس الأرض وما في فروق الأشباه من جوازه بالبعر خلاف المذهب - [رد المحتار] [تنبيه] لا يشترط الموالاة بين الرميات بل يسن فيكره تركها لباب (قوله بكل ما كان من جنس الأرض) كذا في الهداية. واعترضه الشراح بالفيروزج والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما ومع ذلك لا يجوز الرمي بهما، وأجاب في العناية تبعا للنهاية بأن الجواز مشروط بالاستهانة برميه وذلك لا يحصل برميها. اهـ. وحاصله أن هذا الشرط مخصص لعموم كلام الهداية، فيخرج منه نحو الفيروزج والياقوت، لكن قال في التتارخانية إن هذه الرواية أي رواية اشتراط الاستهانة محالفة لما ذكر في المحيط، وكذا قال في الفتح، وأجازه بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط، وممن ذكر جوازه الفارسي في مناسكه. اهـ. ![]() ومفاد كلامه ترجيح الجواز، وإبقاء كلام الهداية على عمومه، ولذا اعترض في السعدية على ما في العناية بما في غاية السروجي وشرح الزيلعي من أنه يجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والطين والمغرة والنورة والزرنيخ والأحجار النفيسة كالياقوت والزمرد والبلخش ونحوها والملح الجبلي والكحل أو قبضة من تراب وبالزبرجد والبلور والعقيق والفيروزج، بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والذهب والفضة والجواهر، أما الخشب واللؤلؤ والجواهر وهي كبار اللؤلؤ والعنبر فإنها ليست من أجزاء الأرض، وأما الذهب والفضة فإن فعلهما يسمى نثارا لا رميا. اهـ. (قوله والمدر) أي قطع الطين اليابس (قوله والمغرة) طين أحمر يصبغ به (قوله ولؤلؤ كبار) قيد به تبعا للنهر لأن الكبار هي التي يتأتى بها الرمي وإلا فالصغار لا يجوز بها الرمي أيضا لتعليلهم بأنها ليست من أجزاء الأرض أفاده أبو السعود (قوله وجواهر) علمت مما مر عن الغاية أنها كبار اللؤلؤ وعليه كان المناسب إسقاط قوله كبار ويكون كلام المصنف جاريا على ما في الهداية والمحيط من جواز الرمي بالفيروزج والياقوت لكن لا يناسبه تعليل الشارح فالأولى تفسير الجواهر بالأحجار النفيسة ليوافق تقييد المصنف اللؤلؤ بالكبار وتعليل الشارح وقوله وقيل يجوز إشارة إلى ما مر عن الهداية والمحيط، وقد علمت أن السروجي والزيلعي والفارسي مشوا عليه (قوله لأنه يسمى نثارا لا رميا) قال في الفتح فلم يجز لانتقاء اسم الرمي، ولا يخفى أنه يصدق عليه اسم الرمي مع كونه يسمى نثارا، فغاية ما فيه أنه رمي خص باسم آخر باعتبار خصوص متعلقه، ولا تأثير لذلك في سقوط اسم الرمي عنه، ولا صورته. ثم قال: والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - والأول يستلزم الجواز بالجواهر، والثاني بالبعرة والخشبة التي لا قيمة لها، والثالث بالحجر خصوصا، فليكن هذا أعم لكونه أسلم. اهـ. قلت: قد يجاب بأن المأثور كون الرمي لرغم الشيطان، وما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من الرمي بالحصى أفاد بطريق الدلالة جوازه بكل ما كان من جنس الأرض، فاعتبر كل من الثاني والثالث معا دون الأول، فلم يجز بالبعرة والخشبة ولا بالفضة والذهب لكن هذا يستلزم عدم الجواز بالفيروزج والياقوت أيضا وبه يترجح قوله الآخر فتدبر (قوله خلاف المذهب) ولذا قال في المبسوط: وبعض المتقشفة يقولون لو رمى بالبعرة أجزأه لأن ![]() (ويكره) أخذها (من عند الجمرة) لأنها مردودة لحديث «من قبلت حجته رفعت جمرته» (و) يكره (أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا) وأن يرمي بمتنجسة بيقين ووقته من الفجر إلى الفجر ويسن من طلوع ذكاء لزوالها ويباح لغروبها ويكره للفجر (ثم) بعد الرمي (ذبح إن شاء) لأنه مفرد (ثم قصر) بأن يأخذ من كل شعره قدر الأنملة وجوبا وتقصير الكل مندوب والربع واجب [رد المحتار] المقصود إهانة الشيطان وذا يحصل بالبعرة، ولسنا نقول بهذا شرح لباب. قال في الفتح: على أن أكثر المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها (قوله ويكره أخذها من عند الجمرة) وما هي إلا كراهة تنزية فتح، أشار إلى أنه يجوز أخذه من أي موضع سواه. وفي اللباب يستحب أن يرفع من مزدلفة سبع حصيات ويرمي بها جمرة العقبة وإن رفع من المزدلفة سبعين أو من الطريق فهو جائز وقيل مستحب. اهـ. قال شارحه: لكن قال الكرماني وهذا خلاف السنة وليس مذهبنا وأما ما في البدائع وغيرها من أنه يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حمله على الجمار السبعة وكذا ما في الظهيرية من أنه يستحب التقاطها من قوارع الطريق. اهـ. والحاصل أن التقاط ما عدا السبعة ليس له محل مخصوص عندنا (قوله لأنها مردودة) أي فيتشاءم بها السراج (قوله لحديث إلخ) أي ما رواه الدارقطني والحاكم وصححه عن «أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت يا رسول الله هذه الجمار التي نرمي بها كل عام فنحسب أنها تنقص فقال إن ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال» "شرح النقاية للقاري." وفي الفتح عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل - عليه السلام - ولم تصر هضابا أي تلالا تسد الأفق؟ فقال: أما علمت أن من يقبل حجه يرفع حصاه. اهـ. قال في السعدية لك أن تقول أهل الجاهلية كانوا على الإشراك ولا يقبل عمل لمشرك. اهـ. وأجيب بأن الكفار قد تقبل عبادتهم ليجازوا عليها في الدنيا قال ط: ويؤيده ما رواه أحمد ومسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا» ". اهـ." ![]() قلت: لكن قد يدعى تخصيص ذلك بأفعال البر دون العبادات المشروطة بالنية فإن النية شرطها الإسلام إلا أن يقال إن هذا شرط في شريعتنا فقط تأمل (قوله بيقين) أما بدون تيقن فلا يكره لأن الأصل الطهارة، لكن يندب غسلها لتكون طهارتها متيقنة كما ذكره في البحر وغيره (قوله ووقته) أي وقت جوازه أداء من الفجر أي فجر النحر إلى فجر اليوم الثاني قال في البحر: حتى لو أخره حتى طلع الفجر في اليوم الثاني لزمه دم عنده خلافا لهما، ولو رمى قبل طلوع فجر النحر. لم يصح اتفاقا (قوله ويسن) كذا عبر في مجمع الروايات عن المحيط ووافقه في النهر وعبر العيني بالاستحباب رملي (قوله ذكاء) من أسماء الشمس (قوله ويباح لغروبها) أي من الزوال إلى الغروب، وجعله في الظهيرية من المكروه والأكثرون على الأول بحر (قوله ويكره للفجر) أي من الغروب إلى الفجر وكذا يكره قبل طلوع الشمس بحر، وهذا عند عدم العذر فلا إساءة برمي الضعفة قبل الشمس ولا برمي الرعاة ليلا كما في الفتح (قوله لأنه مفرد) تعليل لما استفيد من التخيير بقوله إن شاء والذبح له أفضل، ويجب على القارن والمتمتع ط، وأما الأضحية فإن كان مسافرا فلا يجب عليه وإلا كالمكي فتجب كما في البحر (قوله ثم قصر) أي أو حلق كما دل عليه قوله وحلقه أفضل. قال في اللباب: ويستحب بعده أي بعد الحلق أو التقصير أخذ الشارب وقص الظفر، ولو قص أظفاره أو شاربه أو لحيته أو طيب قبل الحلق عليه موجب جنايته وتمام تحقيقه في شرحه (قوله بأن يأخذ إلخ) قال في البحر: والمراد بالتقصير أن يأخذ الرجل والمرأة من رءوس شعر ربع الرأس مقدار ![]() ويجب إجراء الموسى على الأقرع وذي قروح إن أمكن وإلا سقط، ومتى تعذر أحدهما لعارض تعين الآخر فلو لبده بصمغ بحيث تعذر التقصير تعين الحلق بحر (وحلقه) لكل (أفضل) ولو أزاله بنحو نورة جاز [رد المحتار] الأنملة كذا ذكره الزيلعي، ومراده أن يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به في المحيط. وفي البدائع قالوا: يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفي قدر الأنملة من كل شعرة برأسه لأن أطراف الشعر غير متساوية عادة. قال الحلبي في مناسكه وهو حسن اهـ وفي الشرنبلالية: يظهر لي أن المراد بكل شعرة أي من شعر الربع على وجه اللزوم ومن الكل على سبيل الأولوية فلا مخالفة في الأجزاء لأن الربع كالكل كما في الحلق اهـ فقول الشارح من كل شعرة أي من الربع لا من الكل وإلا ناقض ما بعده، وقوله: وجوبا قيد لقدر الأنملة فلا يتكرر مع قوله: والربع واجب والأنملة بفتح الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة، ومن خطأ راويها فقد أخطأ واحدة الأنامل بحر. وفي تهذيب اللغات للنووي الأنامل أطراف الأصابع. وقال أبو عمر الشيباني والسجستاني والجري لكل أصبع ثلاث أنملات (قوله ويجب إجراء الموسى على الأقرع) هو المختار كما في الزيلعي والبحر واللباب وغيرها، وقيل استحبابا قال في شرح اللباب وقيل استنانا وهو الأظهر. اهـ. (قوله وإلا سقط) أي وإن لم يمكن إجراء الموسى عليه ولا يصل إلى تقصيره سقط عنه وحل بمنزلة من حلق، والأحسن له أن يؤخر الإحلال إلى آخر الوقت من أيام النحر، ولا شيء عليه إن لم يؤخر، ولو لم يكن به قروح لكنه خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو من يحلقه لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير، وليس هذا بعذر فتح لأن إصابة الآلة مرجوة في كل ساعة بخلاف برء القروح ولأن الإزالة لا تختص بالموسى أفاده في البحر (قوله ومتى تعذر أحدهما) أي الحلق والتقصير قال ط: والأحسن تأخير هذه الجملة عن قوله وحلقه أفضل. اهـ. (قوله فلو لبده إلخ) مثال لتعذر التقصير ومثله ما لو كان الشعر قصيرا فيتعين الحلق، وكذا لو كان معقوصا أو مضفورا كما عزي إلى المبسوط. ![]() ووجهه أنه إذا نقضه تناثر بعض الشعر، فيكون جناية على إحرامه قبل أن يحل منه فيتعين الحلق، لكن قد يقال إن هذا التناثر غير جناية لأنه في وقت جواز إزالة الشعر بحلق أو غيره، ولو نتفا منه أو من غيره كما يأتي فبقي ما في المبسوط مشكلا تأمل. ومثال تعذر الحلق يمنع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضره الحلق لنحو صداع أو قروح برأسه وتقدم مثال تعذرهما جميعا في الأقرع وذي قروح شعره قصير (قوله وحلقه أفضل) أي هو مسنون وهذا في حق الرجل، ويكره لمرأة لأنه مثلة في حقها كحلق الرجل لحيته وأشار إلى أنه لو اقتصر على حلق الربع جاز. كما في التقصير، لكن مع الكراهة لتركه السنة فإن السنة حلق جميع الرأس أو تقصير جميعه كما في شرح اللباب والقهستاني، قال في النهر: وإطلاقه أي إطلاق قول الكنز والحلق أحب يفيد أن حلق النصف أولى من التقصير ولم أره. اهـ. قلت: إن أراد أنه أولى من تقصير الكل فهو ممنوع لما علمت أو من تقصير النصف أو الربع فهو ممكن. . [تنبيه] هذا في غير المحصر، أما المحصر فلا حلق عليه كما سيأتي بدائع (قوله بنحو نورة) كحلق ونتف، وكذا لو قاتل غيره فنتفه أجزأ عن الحلق قصدا فتح. . [تنبيه] قالوا يندب البداءة بيمين الحالق لا المحلوق إلا ما في الصحيحين يفيد العكس، وذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للحلاق خذ وأشار إلى الجنب الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» قال في الفتح: وهو الصواب وإن كان خلاف المذهب. اهـ. وأقول: يوافقه ما في الملتقط عن الإمام: حلقت رأسي فخطأني الحلاق في ثلاثة أشياء: لما أن جلست قال استقبل (وحل له كل شيء إلا النساء) قيل والطيب والصيد (ثم طاف للزيارة يوما من أيام النحر) الثلاثة بيان لوقته الواجب (سبعة) ![]()
__________________
|
|
#49
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 527 الى صـــ 533 (49) [رد المحتار] القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال ابدأ بالأيمن، فلما أردت أن أذهب قال ادفن شعرك فرجعت فدفنته. اهـ. نهر أي فهذا يفيد رجوع الإمام إلى قول الحجام، ولذا قال في اللباب هو المختار. قال شارحه كما في منسك ابن العجمي والبحر، وقال في النخبة: وهو الصحيح، وقد روي رجوع الإمام عما نقل عنه الأصحاب فصح تصحيح قوله الأخير واندفع ما هو المشهور عنه عند المشايخ. وقال السروجي وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق وذكر كذلك بعض أصحابنا، ولم يعزه إلى أحد والسنة أولى، وقد صح بداءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشق رأسه الكريم من الجانب الأيمن وليس لأحد بعده كلام، وقد أخذ الإمام بقول الحجام ولم ينكره ولو كان مذهبه خلافه لما وافقه اهـ ملخصا ومثله في المعراج وغاية البيان (قوله وحل له كل شيء) أي من محظورات الإحرام كلبس المخيط وقص الأظفار ط وأفاد أنه لا يحل له بالرمي قبل الحلق شيء وهو المذهب عندنا كما في شرح اللباب للقاري عن الفارسي، وفي شرحه على النقاية والرمي غير محلل من الإحرام عندنا في المشهور، ومحلل عند مالك والشافعي وفي غير المشهور عندنا فقد نص على التحلل بالرمي عندنا في شرح المبسوط لخواهر زاده. وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان بقوله: وبعد الرمي قبل الحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب. وعن أبي يوسف أنه يحل له الطيب أيضا اهـ (قوله إلا النساء) أي جماعهن ودواعيه (قوله وقيل والطيب والصيد) تبع في ذلك صاحب النهر فقد عزا إلى الخانية استثناء النساء والطيب وإلى أبي الليث استثناء الصيد، وهو غير صحيح قاضي خان قال في فتاواه: فإذا حلق أو قصر حل له كل شيء إلا النساء وبعد الرمي قبل الحلق يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء إلخ ومثله ما قدمناه عنه في شرحه عن الجامع الصغير، فقد استثنى الطيب من الإحلال بالرمي لا من الإحلال بالحلق، وهو مبني على خلاف المشهور كما علمته آنفا، وقد ذكر الشرنبلالي عبارة الخانية ثم قال: وبهذا يعلم بطلان ما ينسب لقاضي خان من أن الحلق لا يحل به الطيب. اهـ. ![]() قلت: ويؤيده قوله في البدائع: وأما حكم الحلق فهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه إلا النساء، وهذا قول أصحابنا. وقال مالك: إلا النساء والطيب، وقال الليث إلا النساء والصيد اهـ ومثله في المعراج والسراج وغاية البيان فقد عزوا الأول إلى الإمام مالك فقط والثاني إلى الليث بن سعد أحد الأئمة المجتهدين، فما في النهر من عزوه إلى أبي الليث وهو السمرقندي أحد مشايخ مذهبنا فهو تصحيف فافهم. [مطلب في طواف الزيارة] (قوله ثم طاف للزيارة) أي لفعل طواف الزيارة الذي هو ثاني ركني الحج قال في السراج: ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف المفروض اهـ. وشرائط صحته: الإسلام وتقديم الإحرام، والوقوف، والنية، وإتيان أكثره، والزمان، وهو يوم النحر وما بعده والمكان وهو حول البيت داخل المسجد، وكونه بنفسه ولو محمولا فلا تجوز النيابة إلا لمغمى عليه. وواجباته المشي للقادر والتيامن وإتمام السبعة والطهارة عن الحدث وستر العورة وفعله أيام النحر، وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة ولا مفسد له ولا فوات قبل الممات، ولا يجزي عنه البدل إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى بإتمام الحج تجب البدنة لطواف الزيارة وجاز حجة لباب (قوله سبعة) أي سبعة أشواط كما مر بيانه ![]() بيان للأكمل وإلا فالركن أربعة (بلا رمل و) لا (سعي إن كان سعى قبل) هذا الطواف (وإلا فعلهما) لأن تكرارهما لم يشرع (و) طواف الزيارة (أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو فيه) أي الطواف في يوم النحر الأول (أفضل ويمتد) وقته إلى آخر العمر (وحل له النساء) بالحلق السابق، حتى لو طاف قبل الحلق لم يحل له شيء، فلو قلم ظفره مثلا كان جناية لأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق (فإن أخره عنها) أي أيام النحر ولياليها منها [رد المحتار] قوله بيان للأكمل) أي الطواف الكامل المشتمل على الركن والواجب، نبه على ذلك لئلا يتوهم أن السبعة ركن كما يقوله الأئمة الثلاثة وإن وافقهم المحقق ابن الهمام بحثا فإنه خلاف المذهب فلا يتابع عليه (قوله وإن كان سعى قبل) لم يقل إن كان رمل وسعى قبل إشارة إلى أنه لو كان سعى قبل ولم يرمل لا يرمل هنا لأن الرمل إنما يشرع في طواف بعده سعي كما مر ولا سعي هاهنا كما في العناية وكذا في اللباب وفيه وأما الاضطباع فساقط مطلقا في هذا الطواف اهـ سواء سعى قبله أو لا (قوله وإلا فعلهما) أي وإن لم يكن سعى قبل رمل وسعى وإن رمل قهستاني أي لأن رمله السابق بلا سعي غير مشروع كما علمته فلا يعتبر. . [تنبيه] قال الخير الرملي: ولو لم يفعلها في طواف القدوم وطواف الزيارة فعلهما في طواف الصدر لأن السعي غير مؤقت كما سيصرح به في الجنايات وصرحوا بأن الرمل بعد كل طواف يعقبه سعي فيه يعلم أنه يأتي بهما في الصدر لو لم يقدمهما ولم أره صريحا وإن علم من إطلاقهم (قوله لأن تكرارهما) علة لقوله بلا رمل سعى إلخ ط. . ![]() [تنبيه] قال في الشرنبلالية قدمنا أن الأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة، وكذلك الرمل ليصيرا تبعا للفرض دون السنة كما في البحر، وقدمنا أيضا أنه لا يعتد بالسعي بعد طواف القدوم إلا أن يكون في أشهر الحج فليتنبه له فإنه مهم. اهـ. قلت: وكذا لا يعتد بالسعي إلا بعد طواف كامل، فلو طاف للقدوم جنبا أو محدثا، ورمل فيه وسعى بعده، فعليه إعادتهما في الحدث ندبا وفي الجنابة إعادة السعي حتما والرمل سنة لباب (قوله بعد طلوع الفجر) فلا يصح قبله لباب (قوله ويمتد وقته) أي وقت صحته إلى آخر العمر، فلو مات قبل فعله فقد ذكر بعض المحشين عن شرح اللباب للقاضي محمد عيد عن البحر العميق أنهم قالوا إن عليه الوصية ببدنة لأنه جاء العذر من قبل من له الحق وإن كان آثما بالتأخير اهـ تأمل (قوله وحل له النساء) أي بعد الركن منه وهو أربعة أشواط بحر ولو لم يطف أصلا لا يحل له النساء وإن طال ومضت سنون بإجماع كذا في الهندية ط (قوله بالحلق السابق) أي لا بالطواف لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير أنه أخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف، فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي أخر عمله الإبانة إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد زيلعي، فتسمية بعضهم الطواف محللا آخر مجاز باعتبار أنه شرط فافهم (قوله قبل الحلق) أي ولو بعد الرمي على المشهور عندنا كما مر تقريره (قوله كان جناية) أي ولو قصد به التحليل ط (قوله لأنه لا يخرج إلخ) تصريح بما فهم من التفريع لقصد الرد على القول بأن الرمي محلل كما مر (قوله ولياليها منها) مبتدأ وخبر والمراد بليلة كل يوم من أيام النحر الليلة التي تعقب ذلك اليوم في الوجود كما أن ليلة يوم عرفة الليلة التي تعقبه في الوجود ح. قلت: وهذا على إطلاقه ظاهر في حق الرمي فإنه إذا لم يرم نهارا من أيام النحر يرمي في الليلة التي تعقب ذلك، ويقع أداء، بخلاف ما إذا أخره إلى النهار الثاني فإنه يقع قضاء ويلزمه دم كما سنذكره، وأما في حق الطواف فالمراد به ![]() (كره) تحريما (ووجب دم) لترك الواجب، وهذا عند الإمكان، فلو طهرت الحائض إن قدر أربعة أشواط ولم تفعل لزم دم وإلا لا (ثم أتى منى) [رد المحتار] الليالي المتخللة بين أيام النحر لأنه إذا غربت الشمس من اليوم الثالث الذي هو آخر أيام النحر ولم يطف لزمه دم كما يأتي في مسألة الحائض فالليلة التي تعقب الثالث ليست تابعة له في حق الطواف وإلا لكان فيها أداء بلا لزوم دم كما في الرمي فتدبر (قوله كره تحريما إلخ) أي ولو أخره إلى اليوم الرابع الذي هو آخر أيام التشريق وهو الصحيح كما في الغاية وإيضاح الطريق. وفي بعض الحواشي وبه يفتى وهو المذكور في المبسوط وقاضي خان والكافي والبدائع وغيرها، خلافا لما ذكره القدوري في شرح مختصر الكرخي من أن آخره آخر أيام التشريق، وتبعه الكرماني وصاحب المنافع والمستصفي شرح اللباب. . [تنبيه] في السراج وكذلك إن أخر الحلق عن أيام النحر لزمه دم أيضا عند أبي حنيفة لأن الحلق يختص عنده بزمان وهو أيام النحر وبمكان وهو الحرم (قوله وهذا) أي الكراهة ووجوب الدم بالتأخير ط (قوله إن قدر أربعة أشواط) أي إن بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر ما يسع طواف أربعة أشواط، والظاهر أنه يشترط مع ذلك زمن يسع خلع ثيابها واغتسالها ويراجع. اهـ. ح وعلى قياس بحثه ينبغي أن يشترط زمن قطع المسافة أن لو كانت في بيتها ط. قلت: وبالأخير صرح في شرح اللباب وذلك كله مفهوم من قول البحر عن المحيط إذا طهرت في آخر أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل فعليها دم للتأخير وإن لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شيء عليها اهـ فإن إمكان الطواف لا يكون إلا بعد الاغتسال وقطع المسافة. وفي البحر أيضا: ولو حاضت بعدما قدرت على الطواف فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم لأنها مقصرة بتفريطها اهـ أي بعدما قدرت على أربعة أشواط. زاد في اللباب فقولهم لا شيء عليها لتأخير الطواف مقيد بما إذا حاضت في وقت لم تقدر على أكثر الطواف أو حاضت قبل أيام النحر ولم تطهر إلا بعد مضيها، لكن إيجاب الدم فيما لو حاضت في وقته بعد ما قدرت عليه مشكل. لأنه لا يلزمها فعله في أول الوقت، نعم يظهر ذلك فيما لو علمت وقت حيضها فأخرته عنه تأمل. . ![]() [تنبيه] نقل بعض المحشين عن منسك ابن أمير حاج: لو هم الركب على القفول ولم تطهر فاستفتت هل تطوف أم لا؟ قالوا يقال لها لا يحل لك دخول المسجد وإن دخلت وطفت أثمت وصح طوافك وعليك ذبح بدنة وهذه مسألة كثيرة الوقوع يتحير فيها النساء. اهـ. وتقدم حكم طواف المتحيرة في باب الحيض فراجعه. (قوله ثم أتى منى) أي بعد ما صلى ركعتي الطواف وكان ينبغي التصريح به كما فعل صاحب الهداية وابن الكمال شرنبلالية. . [تنبيه] ذكر في اللباب أنه يصلي الظهر بعدما يرجع إلى منى وهو في صحيح مسلم، لكن في الكتب الستة «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمكة» ومال إليه في الفتح وقال في شرح اللباب إنه أظهر نقلا وعقلا وتمامه فيه، وأما صلاة الجمعة فقال في اللباب: ويجمع بمنى إذا كان فيه أمير مكة أو الحجاز أو الخليفة، وأما أمير الموسم فليس له ذلك إلا إذا استعمل على مكة. اهـ. وأما صلاة العيد ففي شرح مناسك الكنز للمرشدي عن المحيط والذخيرة وغيرهما أنه لا يصليها بها بخلاف الجمعة وفي شرح المنية للحلبي أنه لا يصليها بها اتفاقا للاشتغال فيه بأمور الحج اهـ أي لأن وقت فيبيت بها للرمي (وبعد الزوال ثاني النحر رمى الجمار الثلاث يبدأ) استنانا (بما يلي مسجد الخيف ثم بما يليه) الوسطى (ثم بالعقبة سبعا سبعا ووقف) حامدا مهللا مكبرا مصليا قدر قراءة البقرة (بعد تمام كل رمي بعده رمي فقط) ![]() [رد المحتار] العيد وقت معظم أفعال الحج، بخلاف وقت الجمعة ولأن الجمعة لا تقع في ذلك اليوم إلا نادرا بخلاف العيد قال في شرح اللباب: وأراد بالاتفاق الإجماع إذ لا خلاف في المسألة بين علماء الأمة. اهـ. مطلب في حكم صلاة العيد والجمعة في منى وفي شرح الأشباه للبيري من كتاب الصيد أن منى موضع تجوز فيه صلاة العيد إلا أنها سقطت عن الحاج، ولم نر في ذلك نقلا مع كثرة المراجعة ولا صلاة العيد بمكة يوم الأضحى لأنا ومن أدركناه من المشايخ لم نصلها بمكة والله تعالى أعلم ما السبب في ذلك. اهـ. قلت: أما عدم صلاتها بمنى فقد علمت نقله وأما بمكة فلعل سببه أن من له إقامة العيد يكون بمنى حاجا والله تعالى أعلم (قوله فيبيت بها للرمي) أي ليالي أيام الرمي هو السنة فلو بات بغيرها كره ولا يلزمه شيء لباب (قوله وبعد زوال ثاني النحر) قال في اللباب: ثم إذا كان اليوم الحادي عشر وهو ثاني أيام النحر خطب الإمام خطبة واحدة بعد الظهر لا يجلس فيها كخطبة اليوم السابع يعلم الناس أحكام الرمي وما بقي من أمور المناسك وهذه الخطبة سنة وتركها غفلة عظيمة. اهـ. . يتبع ![]()
__________________
|
|
#50
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 527 الى صـــ 533 (50) مطلب في رمي الجمرات الثلاث (قوله يبدأ استنانا إلخ) حاصله أن هذا الترتيب مسنون لا متعين وبه صرح في المجمع وغيره، واختاره في الفتح. وقال في اللباب: والأكثر على أنه سنة وعزاه شارحه إلى البدائع والكرماني والمحيط والسراجية، ونقل في البحر كلام المحيط ثم قال: وهو صريح في الخلاف وفي اختيار السنية اهـ وكذا اختاره أصحاب المتون في مسائل منثورة آخر الحج كما سيأتي، وما في النهر من أن صريح ما في المحيط اختيار التعيين فيه نظر، بل جعل التعيين رواية عن محمد فتدبر، قال في اللباب: فلو بدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالأولى، ثم تذكر ذلك في يومه فإنه يعيد الوسطى والعقبة حتما أو سنة وكذا لو ترك الأولى ورمى الآخرتين فإنه يرمي الأولى ويستقبل الباقي، ولو رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم القصوى بسبع، وإن رمى كل واحدة بأربع أتم كل واحدة بثلاث ثلاث ولا يعيد اهـ أي لأن للأكثر حكم الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى (قوله بما يلي مسجد الخيف) وحدها من باب مسجد الخيف الكبير إليها بذراع الحديد عدد (1254) وسدس ذراع ومنها، إلى الجمرة الوسطى عدد (875) ، ومن الوسطى إلى جمرة العقبة عدد (208) كما نقله القسطلاني في شرح البخاري عن القرافي المالكي ونحوه في كتب الشافعية فما في القهستاني سبق قلم فافهم. (قوله الوسطى) بدل من ما ح (قوله ويكبر بكل حصاة) أي قائلا باسم الله الله أكبر كما مر (قوله قدر قراءة البقرة) زاد في اللباب أو ثلاثة أحزاب: أي ثلاثة أرباع من الجزء أو عشرين آية قال شارحه: وهو أقل المواقيت واختاره صاحب الحاوي والمضمرات (قوله بعد تمام كل رمي) ![]() فلا يقف بعد الثالثة و (لا بعد رمي يوم النحر) لأنه ليس بعده رمي (ودعا) لنفسه وغيره رافعا كفيه نحو السماء أو القبلة (ثم) رمى (غدا كذلك ثم بعده كذلك إن مكث وهو أحب وإن قدم الرمي فيه) أي في اليوم الرابع (على الزوال جاز) فإن وقت الرمي فيه من الفجر للغروب، وأما في الثاني والثالث فمن الزوال لطلوع ذكاء [رد المحتار] لا عند كل حصاة لباب (قوله فلا يقف بعد الثالثة) أي جمرة العقبة لأنها ليس بعدها رمي في كل يوم قال في اللباب والوقوف عند الأوليين سنة في الأيام كلها وقوله: ولا بعد رمي يوم النحر أتى فيه بالواو عطفا على ما ذكره في التفريع إشارة إلى ما في عبارة المتن من القصور (قوله ودعا) عطف على قوله ووقف حامدا (قوله نحو السماء أو القبلة) حكاية لقولين قال في شرح اللباب: يرفع يديه حذو منكبيه، ويجعل باطن كفيه نحو القبلة في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف نحو السماء واختاره قاضي خان وغيره والظاهر الأول. اهـ. (قوله ثم رمى غدا) أي في اليوم الثالث من أيام النحر، وهو الملقب بيوم النفر الأول، فإنه يجوز له أن ينفر فيه بعد الرمي، واليوم الرابع آخر أيام التشريق يسمى يوم النفر الثاني فتح (قوله كذلك) أي مثل الرمي في اليوم الذي قبله بمراعاة جميع ما ذكر فيه. (قوله إن مكث) قيد في قوله ثم بعده كذلك فقط لا في قوله: ثم غدا كذلك أيضا. اهـ. ح قال في النهر: أي إن مكث إلى طلوع فجر الرابع في الظاهر، عن الإمام وعنه إلى الغروب من اليوم الثالث (قوله وهو أحب) اقتداء به لقوله تعالى - {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] - الآية فالتخيير بين الفاضل والأفضل كالمسافر في رمضان حيث خير بين الصوم والإفطار والأول أفضل إن لم يضره اتفاقا نهر (قوله جاز) أي صح عند الإمام استحسانا مع الكراهة التنزيهية، وقال لا يصح اعتبارا بسائر الأيام نهر (قوله فإن وقت الرمي فيه) أي في اليوم الرابع من الفجر للغروب أي غروب شمسه، ولا يتبعه ما بعده من الليل، بخلاف ما قبله من الأيام والمراد وقت جوازه في الجملة، فإن ما قبل الزوال وقت مكروه، وما بعده مسنون؛ وبغروب الشمس من هذا اليوم يفوت وقت الأداء والقضاء اتفاقا شرح اللباب (قوله فمن الزوال لطلوع ذكاء) أي إلى طلوع الشمس من اليوم الرابع، والمراد أنه وقت الجواز في الجملة قال في اللباب: وقت رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث من أيام النحر بعد الزوال، فلا يجوز قبله في المشهور. وقيل يجوز. ![]() والوقت المسنون فيهما يمتد من الزوال إلى غروب الشمس، ومن الغروب إلى الطلوع وقت مكروه، وإذا طلع الفجر: أي فجر الرابع فقد فات وقت الأداء وبقي وقت القضاء إلى آخر أيام التشريق، فلو أخره عن وقته أي المعين له في كل يوم فعليه القضاء والجزاء، ويفوت وقت القضاء بغروب الشمس في الرابع اهـ: ثم قال: ولو لم يرم يوم النحر أو الثاني أو الثالث رماه في الليلة المقبلة أي الآتية لكل من الأيام الماضية، ولا شيء عليه سوى الإساءة ما لم يكن بعذر، ولو رمى ليلة الحادي عشر أو غيرها من غدها لم يصح لأن الليالي في الحج في حكم الأيام الماضية لا المستقبلة، ولو لم يرم في الليل رماه في النهار قضاء وعليه الكفارة، ولو أخر رمي الأيام كلها إلى الرابع مثلا قضاها كلها فيه وعليه الجزاء، وإن لم يقض حتى غربت الشمس منه فات وقت القضاء، وليست هذه الليلة تابعة لما قبلها اهـ. والحاصل أنه لو أخر الرمي في غير اليوم الرابع يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم الذي أخر رميه وكان أداء لأنها تابعة له، وكره لتركه السنة، وإن أخره إلى اليوم الثاني كان قضاء ولزمه الجزاء، وكذا لو أخر الكل إلى الرابع ما لم تغرب شمسه، فلو غربت سقط الرمي ولزمه دم، وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح تبعا للبحر ![]() (وله النفر) من منى (قبل طلوع فجر الرابع لا بعده) لدخول وقت الرمي (وجاز الرمي) كله (راكبا، و) لكنه (في الأولين) أي الأولى والوسطى (ماشيا أفضل) لأنه لا يقف (إلا في الأخيرة) أي العقبة لأنه ينصرف والراكب أقدر عليه، وأطلق أفضلية المشي في الظهيرية؛ ورجحه الكمال وغيره (ولو قدم ثقله) بفتحتين متاعه وخدمه (إلى مكة وأقام بمنى) أو ذهب لعرفة (كره) إن لم يأمن لا إن أمن؛ وكذا [رد المحتار] وغيره من أن انتهاءه إلى طلوع الشمس ليس بيانا لوقت الأداء فقط، بل يشمل وقت القضاء لأن ما بعد فجر الرابع وقت لرمي الرابع أداء، ولرمي غيره من الأيام الثلاثة قضاء فافهم. (قوله وله النفر) بسكون الفاء: أي الرجوع سراج (قوله قبل طلوع فجر الرابع) ولكن ينفر قبل غروب الشمس: أي شمس الثالث، فإن لم ينفر حتى غربت الشمس يكره له أن ينفر حتى يرمي في الرابع، ولو نفر من الليل قبل الرابع لا شيء عليه وقد أساء، وقيل ليس له أن ينفر بعد الغروب، فإن نفر لزمه دم، ولو نفر بعد طلوع الفجر قبل الرمي لزمه الدم اتفاقا لباب، ولا فرق في ذلك بين المكي والآفاقي كما في البحر (قوله وجاز الرمي راكبا إلخ) عبارة المنتقى أخصر، وهي: وجاز الرمي راكبا وغير راكب أفضل في جمرة العقبة. اهـ. وفي اللباب: والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع أيام الرمي اهـ وقوله لأنه يقف: أي للدعاء بعد رمي الأوليين في الأيام الثلاثة بخلاف العقبة في اليوم الأول وفي الثلاثة بعده، فإنه لا دعاء بعدها. والضابط أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيا وهو كل رمي بعده رمي كما مر، وما لا فلا ثم هذا التفصيل قول أبي يوسف، وله حكاية مشهورة ذكرها ط وغيره، وهو مختار كثير من المشايخ كصاحب الهداية والكافي والبدائع وغيرهم. وأما قولهما فذكر في البحر أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الخانية والمشي في الكل على ما في الظهيرية، وقال: فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال (قوله ورجحه الكمال) أي بأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصا في هذا الزمان، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة، ورميه - عليه الصلاة والسلام - راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه به راكبا. اهـ. ![]() قال في البحر: ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير لكان له وجه لأنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما هو العادة، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له - عليه الصلاة والسلام -. اهـ. قلت: لكن في هذا الزمان يعسر ركوبه بعد رمي العقبة، وربما ضل عنه محمله لكثرة الزحام، فلو قيل إنه في اليوم الأخير يرمي الكل راكبا لكان له وجه أيضا مع تحصيل فضيلة الاتباع في الكل بلا ضرر عليه ولا على غيره لأن العادة أن الكل يركبون من منازلهم سائرين إلى مكة، وأما في غير اليوم الأخير فيرمي الكل ماشيا (قوله بفتحتين إلخ) وبكسر الثاء وفتح القاف المصدر وبسكونها واحد الأثقال نهر (قوله أو ذهب لعرفة) في بعض النسخ بالواو بدل أو وهو تحريف، والأوضح أن يقول أو تركه فيها وذهب لعرفة إذ لا يصلح تسليط قدم هنا إلا بتأويل (قوله كره) لأثر ابن شيبة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - "من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له" أي كاملا ولأنه يوجب شغل قبله وهو في العبادة فيكره، والظاهر أنها تنزيهية بحر. واعترضه في النهر بأن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يمنع منه ويؤدب عليه، وهذا يؤذن بأنها تحريمية، وفيه نظر فإنه كان يؤدب على ترك خلاف الأولى تأمل (قوله لا إن أمن) بحث لصاحب البحر، وتبعه أخوه أخذا من مفهوم التعليل بشغل القلب ط (قوله وكذا إلخ) قال في السراج، وكذا يكره للإنسان أن يجعل شيئا من حوائجه ![]() يكره للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه. (وإذا نفر) الحاج (إلى مكة نزل) استنانا ولو ساعة (بالمحصب) بضم ففتحتين: الأبطح، وليست المقبرة منه (ثم) إذا أراد السفر (طاف للصد) أي الوداع (سبعة أشواط بلا رمل وسعي، وهو واجب إلا على أهل مكة) ومن في حكمهم فلا يجب بل يندب كمن مكث بعده؛ ثم النية للطواف شرط؛ فلو طاف هاربا أو طالبا لم يجز لكن يكفي أصلها، فلو طاف بعد إرادة السفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر كما لو طاف بنية التطوع [رد المحتار] خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه يشغل خاطره فلا يتفرغ للعبادة على وجهها اهـ (قوله ولو ساعة) يقف فيه على راحلته يدعوا سراج، فيحصل بذلك أصل السنة. وأما الكمال فما ذكره الكمال من أنه يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ثم يدخل مكة بحر. وفي شرح النقاية للقاري: والأظهر أن يقال إنه سنة كفاية لأن ذلك لا يسع الحاج جميعهم، وينبغي لأمراء الحج وكذا غيرهم أن ينزلوا فيه ولو ساعة إظهارا للطاعة (قوله الأبطح) ويقال له أيضا البطحاء والخيف قاري. قال في الفتح: وهو فناء مكة، حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي (قوله ثم إذا أراد السفر) أتى بثم وما بعدها إشارة إلى ما في النهر وغيره من أن أول وقته بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر، حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولم يتخذها دارا جاز طوافه ولا آخر له وهو مقيم، بل لو أقام عاما لا ينوي الإقامة فله أن يطوف، ويقع أداء، نعم المستحب إيقاعه عند إرادة السفر. اهـ. وفي اللباب أنه لا يسقط بنية الإقامة ولو سنين، ويسقط بنية الاستيطان بمكة أو بما حولها قبل حل النفر الأول: أي قبل ثالث أيام النحر، ولو نوى الاستيطان بعده لا يسقط، وإن نواه قبل النفر ثم بدا له الخروج لم يجب كالمكي إذا خرج. اهـ. مطلب في طواف الصدر (قوله أي الوداع) بفتح الواو، وهو اسم لهذا الطواف أيضا، ويسمى أيضا طواف آخر العهد وأما الصدر فهو بفتحتين: رجوع المسافر من مقصده والشارب من مورده كما في القهستاني (قوله بلا رمل وسعي) أي إن كان فعلهما في طواف القدوم أو الصدر كما مر عن الخير الرملي (قوله وهو واجب) فلو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فيخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة مبتدئا بطوافها ثم بالصدر، ولا شيء عليه لتأخيره، والأول أولى تيسيرا عليه ونفعا للفقراء نهر ولباب (قوله إلا على أهل مكة) أفاد وجوبه على كل حاج آفاقي مفرد أو متمتع أو قارن بشرط كونه مدركا مكلفا غير معذور فلا يجب على المكي، ولا على المعتمر مطلقا، وفائت الحج والمحصر والمجنون والصبي والحائض والنفساء كما في اللباب وغيره (قوله ومن في حكمهم) أي ممن كان داخل المواقيت، وكذا من نوى الاستيطان قبل حل النفر كما مر (قوله فلا يجب إلخ) قال في النهر: والمنفي عنهم إنما هو وجوبه لا ندبه. ![]() وقد قال الثاني أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج، وهذا المعنى موجود في حقهم (قوله كمن مكث بعده) لأن المستحب إيقاعه عند إرادة السفر كما مر (قوله فلو طاف) أي دار حول البيت ولم تحضره النية أصلا (قوله أو طالبا) أي لغريم ونحوه (قوله لكن يكفي أصلها) أي أصل نية الطواف بلا لزوم تعيين كونه للصدر أو غيره ولا تعيين وجوب أو فرضية (قوله فلو طاف إلخ) الحاصل كما في الفتح وغيره أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه، نواه بعينه أولا أو نوى طوافا آخر، ومن فروعه لو قدم معتمرا وطاف وقع عن العمرة، أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع للقدوم، أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة والثاني للقدوم، ولو كان في يوم النحر وقع للزيارة في أيام النحر وقع عن الفرض (ثم) بعد ركعتيه (شرب من ماء زمزم وقبل العتبة) تعظيما للكعبة (ووضع صدره ووجهه على الملتزم وتشبث بالأستار ساعة) كالمستشفع بها، ولو لم ينلها يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين والتصق بالجدار (ودعا مجتهدا ويبكي) أو يتباكى (ويرجع قهقرى) أي إلى خلف (حتى يخرج من المسجد) ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |