الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 52 - عددالزوار : 54699 )           »          الأكل من عمل اليد تشبه بالأنبياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          4 حيل لمكياج ثابت فى الحر.. كلمة السر تقشير البشرة بانتظام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          اعرفى الطريقة الصحيحة لاستخدام تونر البشرة.. سر بسيط يمنحك إشراقة متجددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          6 أخطاء في ترتيب الليفينج تخليها غير مريحة حتى لو كانت على الموضة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل فطائر بالجبن والسمسم والعسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح منطقة العين.. من شرائح الخيار لماء الورد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل موخيتو الفراولة.. تريند الصيف المنعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ألوان بيتك مش مجرد ديكور.. اعرف إزاى بتأثر على مشاعرك وحالتك النفسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-01-2026, 04:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م
الناشر: دار العاصمة
من صـ 631 الى صــ 638
الحلقة(21)




باب ذكر الآية التاسعة عشرة.

قال جل وعز قل العفو فيه ثلاثة أقوال من العلماء من قال: إنها منسوخة بالزكاة المفروضة، ومنهم من قال: هي الزكاة، ومنهم من قال: هو شيء أمر به غير الزكاة لم ينسخ.

181 - أخبرنا أبو جعفر قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله: ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "هو ما لا يتبين وهذا قبل أن تفرض الصدقة".

182 - قال أبو جعفر: وقال الضحاك: "نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن".

[ ص: 632 ] فهذا قول من قال: إنها منسوخة.

183 - وحدثنا أبو جعفر قال: حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا شبابة ، قال: حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "الصدقة المفروضة".

قال أبو جعفر: والزكاة هي لعمري شيء يسير من كثير إلا أن هذا القول لا يعرف إلا عن مجاهد والقول الذي قبله: إنها منسوخة بعيد؛ لأنهم إنما سألوا [ ص: 633 ] عن شيء فأجيبوا عنه بأنهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم.

والقول الثالث: عليه أكثر أهل التفسير:

184 - كما حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا أبو معاوية ، قال: حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "ما فضل عن العيال".

قال أبو جعفر: فهذا القول بين وهو مشتق من عفا يعفو إذا كثر وفضل والمعنى والله أعلم: ويسألونك ماذا ينفقون ، قل ينفقون ما [ ص: 634 ] سهل عليهم وفضل عن حاجتهم وأكثر التابعين على هذا التفسير.

185 - قال طاوس: "العفو اليسير من كل شيء".

186 - وقال الحسن: قل العفو "أي لا تجهد مالك حتى تبقى تسأل الناس".

187 - وقال خالد بن أبي عمران: سألت القاسم ، وسالما عن قول الله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو فقالا: "هو فضل المال ما كان عن ظهر غني". قال أبو جعفر: وهذا من حسن العبارة في معنى الآية، وهو موافق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

188 - كما حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن سماعة بالكوفة، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا عمرو يعني ابن عثمان بن عبد الله بن موهب ، قال: سمعت موسى بن طلحة ، يذكر عن حكيم بن حزام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".

[ ص: 635 ] قال أبو جعفر: فصار المعنى ويسألونك ماذا ينفقون قل: ما سهل عليكم ونظيره خذ العفو وأمر بالعرف أي خذ ما سهل من أخلاق الناس ولا تتقص عليهم فهذا العفو من أخلاق الناس وذاك العفو مما ينفقون.

189 - كما قال عبد الله بن الزبير وقد تلا خذ العفو قال: "من أخلاق الناس وايم الله لأستعملن ذاك فيهم".

190 - وقال أخوه عروة وتلا خذ العفو قال: خذ ما ظهر من أعمالهم، وقولهم.
قال أبو جعفر: ومن هذه الآية في عدد المدني الأول ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم فزعم قوم أنها ناسخة لقول الله جل وعز إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية ورووا هذا عن ابن عباس.

قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز فيه ناسخ ولا منسوخ؛ لأنه خبر ووعيد ونهي عن الظلم والتعدي فمحال نسخه فإن صح ذلك عن ابن عباس فتأويله من اللغة أن هذه الآية على نسخة تلك الآية فهذا جواب واضح منه ما عليه أهل التأويل.

[ ص: 637 ] 191 - قال سعيد بن جبير: " لما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اشتدت على الناس وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزلت ويسألونك عن اليتامى الآية.

فالمعنى على هذا القول: أنه لما وقع بقلوبهم أنه لا ينبغي أن يخالطوا اليتامى في شيء لئلا يحرجوا بذلك، فنسخ الله جل وعز ما وقع بقلوبهم منه أي أزاله بأن أباح لهم مخالطة اليتامى.

وبين مجاهد ما هذه المخالطة، فقال:

192 - "في الراعي والإدام"، ومعنى هذا أن يكون لليتيم تمر أو ما أشبهه ولوليه مثله فيخلطه معه فيأكلا جميعا فتوقفوا عن هذا مخافة أن يكون الولي يأكل أكثر مما يأكل اليتيم فأباح الله جل وعز ذلك إذا كان على جهة الإصلاح ولم يقصد فيه الإفساد ودل على هذا والله يعلم المفسد من المصلح .

193 - قال مجاهد: " ولو شاء الله لأعنتكم أي حرم عليكم مخالطتهم ".

قال أبو جعفر: فهذا الظاهر في اللغة أن تكون المخالطة في الطعام لا في الشركة؛ لأن مشاركة اليتيم إن وقع فيها استبداد بشيء فهي خيانة، وإن كانت [ ص: 638 ] الشركة قد يقال لها مخالطة فليس باسمها المعروف فثبت بهذا أنه لا ناسخ في هذا ولا منسوخ إلا على ما ذكرناه وقد قال بعض الفقهاء: وما أعرف آية في الوعيد هي أشد ولا أوكد على المسلمين من قوله جل وعز إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا .

والذين في اللغة عام فأوجب الله سبحانه النار على العموم لكل من فعل هذا والآية التي هي تتمة العشرين قد أدخلها العلماء في الناسخ والمنسوخ وإن كان فيها اختلاف بين الصحابة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-01-2026, 04:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 1 الى صــ 10
الحلقة(22)




[ ص: 4 ] باب ذكر الآية التي هي تتمة العشرين .

قال الله جل وعز ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فيها ثلاثة أقوال من العلماء من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي ناسخة ومنهم من قال هي محكمة لا ناسخة ولا منسوخة فممن قال إنها منسوخة ابن عباس:

194 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال: " ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال جل ثناؤه: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل لكم إذا آتيتموهن أجورهن يعني مهورهن محصنات غير مسافحات يقول: عفائف غير زوان " .

[ ص: 5 ] قال أبو جعفر: هكذا في الحديث حل لكم وليس هو في التلاوة وهكذا قال محصنات غير مسافحات وفي التلاوة "محصنين غير مسافحين" فهذه قراءة على التفسير وهكذا كل قراءة خالفت المصحف المجمع عليه ، وممن قال إن الآية منسوخة أيضا مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد ، وعبد الرحمن بن عمرو ، فأما من قال إنها ناسخة فقوله شاذ.

195 - حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي ، يقول "فيه وجه ذهب إليه قوم جعلوا التي في البقرة هي الناسخة والتي في المائدة هي المنسوخة يعني فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية" .

[ ص: 6 ] .

قال أبو جعفر: ومن الحجة لقائل هذا مما صح سنده.

196 - ما حدثناه محمد بن زبان ، قال حدثنا محمد بن رمح ، قال أخبرنا الليث بن سعد ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر ، " كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية، أو اليهودية قال: " حرم الله عز وجل المشركات على المسلمين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى أو عبد من عباد الله جل وعز " .

والقول الثالث قال به جماعة من العلماء.

197 - كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال "المشركات من غير نساء أهل الكتاب وقد تزوج حذيفة نصرانية أو يهودية".

198 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال حدثنا وكيع ، قال حدثنا سفيان ، عن حماد ، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله، جل وعز ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال: "هم أهل الأوثان" .

[ ص: 7 ] .

قال أبو جعفر: وهذا أحد قولي الشافعي رحمه الله أن تكون الآية عامة يراد بها الخاص فتكون المشركات هاهنا أهل الأوثان والمجوس فأما من قال إنها ناسخة للتي في المائدة وزعم أنه لا يجوز نكاح نساء أهل الكتاب، فقوله خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة؛ لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة منهم عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة ومن التابعين سعيد بن [ ص: 8 ] المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ، وفقهاء الأمصار عليه وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للآية التي في سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة والمائدة من آخر ما نزل وإنما الآخر ينسخ الأول .

[ ص: 9 ] وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأن ابن عمر رحمه الله كان رجلا متوقفا فلما سمع الآيتين، في واحدة التحليل وفي الأخرى التحريم ولم يبلغه النسخ توقف ولم يؤخذ عنه ذكر للنسخ وإنما تؤول عليه وليس يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتأويل وأبين ما في الآية أن تكون منسوخة على قول من قال ذلك من العلماء وهو أيضا أحد قولي الشافعي وذلك أن الآية إذا كانت عامة لم تحمل على [ ص: 10 ] [ ص: 11 ] الخصوص إلا بدليل قاطع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-01-2026, 04:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 11 الى صــ 17
الحلقة(23)






فإن قال قائل فقد قال قوم من العلماء إنه لا يقال لأهل الكتاب مشركون وإنما المشرك من عبد وثنا مع الله جل وعز فأشرك به .

قال أبو جعفر: وممن يروى عنه هذا القول أبو حنيفة وزعم أن قول الله تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا .

أنه يراد به أهل الأوثان وأن لليهود والنصارى أن يقربوا المسجد الحرام [ ص: 12 ] .

قال أبو جعفر: " وهذا قول خارج عن قول الجماعة من أهل العلم واللغة وأكثر من هذا أن في كتاب الله جل وعز نصا تسميه اليهود والنصارى بالمشركين، قال الله جل وعز: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون فهذا نص القرآن فمن أشكل عليه أن قيل له اليهود والنصارى لم يشركوا أجيب عن هذا بجوابين أحدهما أن يكون هذا اسما إسلاميا ولهذا نظائر قد بينها من يحسن الفقه واللغة من ذلك مؤمن أصله من آمن إذا صدق ثم صار لا يقال مؤمن إلا لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم تبع ذلك العمل ومن الأسماء الإسلامية المنافق ومنها على قول بعض العلماء الخمر سمي ما أسكر كثيره خمرا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب الآخر وهو عن أبي إسحاق بن إبراهيم بن السري قال: كل من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو مشرك، قال وهذا من اللغة؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جاء من البراهين بما لا يجوز أن يأتي به بشر إلا من عند الله جل وعز فإذا كفربمحمد صلى الله عليه وسلم فقد زعم أن ما لا يأتي به إلا الله قد جاء به غير الله جل وعز فجعل لله جل وعز شريكا .

[ ص: 13 ] .

قال أبو جعفر: وهذا من لطيف العلم وحسنه .

فأما نكاح إماء أهل الكتاب فحرام عند العلماء إلا أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم أجازوه واحتج لهم محتج بشيء قاسه قال: لما أجمعوا على أن قوله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات يدخل فيه الأحرار والإماء وجب في القياس أن يكون قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب داخلا فيه الحرائر والإماء لتكون الناسخة مثل المنسوخة .

قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج خطأ من غير جهة ، فمن ذلك أنه لم يجمع على أن الآية التي في البقرة منسوخة ومن ذلك أن القياسات والتمثيلات لا يؤخذ بها في الناسخ والمنسوخ، وإنما يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتيقن والتوقيف وأيضا فقد قال الله جل وعز نصا ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات فكيف يقبل ممن قال من فتياتكم الكافرات؟ وأما نكاح الحربيات فروي عن ابن عباس ، وإبراهيم النخعي أنهما منعا من ذلك وغيرهما من العلماء يجيز ذلك، ونص الآية يوجب جوازه ، وهو [ ص: 14 ] قول مالك ، والشافعي إلا أنهما كرها ذلك مخافة تنصير الولد أو الفتنة .

وأما نكاح الإماء المجوسيات والوثنيات فالعلماء على تحريمه.

199 - إلا ما رواه يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، وعمرو بن دينار ، " أنهما سئلا عن نكاح الإماء المجوسيات، فقالا لا بأس بذلك وتأولا قول الله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات فهذا عندهما على عقد النكاح لا على الأمة المشتراة، واحتجا بسبي أوطاس وأن الصحابة نكحوا الإماء منهن بملك اليمين " .

قال أبو جعفر: وهذا قول شاذ، أما سبي أوطاس فقد يجوز أن يكون الإماء أسلمن فجاز نكاحهن .

[ ص: 15 ] وأما الاحتجاج بقوله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فغلط لأنهم حملوا النكاح على العقد والنكاح في اللغة يقع على العقد وعلى الوطء، فلما قال جل وعز: ولا تنكحوا المشركات حرم كل نكاح يقع على المشركات من نكاح ووطء، وفي هذا من اللغة شيء بين حدثني من أثق به قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول: " أصل النكاح في اللغة الوطء وإنما يقع للعقد مجازا قال: والدليل على هذا أن العرب تقول أنكحت الأرض البر إذا أدخلت البر في الأرض .

قال أبو جعفر: وهذا من حسن اللغة والاستخراج اللطيف ووجب من هذا أن يكون قوله جل وعز: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره حتى يطأها وبذلك جاءت السنة أيضا.

[ ص: 16 ] وقد أدخلت الآية التي تلي هذه في الناسخ والمنسوخ وهي الآية الحادية والعشرون.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-01-2026, 04:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 18 الى صــ 23
الحلقة(24)






باب ذكر الآية الحادية والعشرين .

قال جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن .

قال أبو جعفر: أدخلت هذه الآية في الناسخ والمنسوخ لأنه معروف من شريعة بني إسرائيل أن لا يجتمعوا مع الحائض في بيت ولا يأكلوا معها ولا يشربوا، فنسخ الله جل وعز ذلك من شريعتهم.

200 - كما قرئ على أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، عن محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي ، عن عمرو بن عاصم ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعاصم الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال " كانت اليهود يعتزلون النساء في الحيض فأنزل الله جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن الآية فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤاكلهن ونشاربهن ونصنع كل شيء إلا النكاح فقالت اليهود: ما يريد محمد أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه " .

[ ص: 18 ] قال أبو جعفر: " فدل هذا الحديث على أنه لا يحرم من الحائض إلا النكاح في الفرج، وهذا قول جماعة من العلماء أن الرجل له أن يباشر الحائض وينال منها ما دون الوطء في الفرج، وهو قول عائشة رضي الله عنها وأم سلمة، وابن عباس ، ومسروق ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، [ ص: 19 ] وسفيان الثوري ، ومحمد بن الحسن وهو الصحيح من قول الشافعي .

قال أبو جعفر: وهذا الحديث المسند دال عليه.
201 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن عبيد الله بن عمرو ، قال حدثنا أيوب السختياني ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، قال سألت عائشة رضي الله عنها ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قالت: "كل شيء إلا الفرج" .

قال أبو جعفر: فهذا إسناد متصل .

202 - والحديث الآخر أنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 20 ] يباشرني فوق الإزار" ليس فيه دليل على حظر غير ذلك وقد يحتمل أن يكون المعنى فوق الإزار وهو مفروش فهذا قول .
203 - قال عبيدة: "اللحاف واحد والفراش مختلف وهذا قول شاذ يمنع منه ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مباشرته نساءه وهن حيض" وقول ثالث أن يعتزل الحائض فيما بين السرة والركبة وهو قول جماعة من [ ص: 21 ] العلماء منهم ميمونة ويروى عن ابن عباس ومنهم سعيد بن المسيب ، ومالك بن أنس ، وأبو حنيفة .
204 - والحجة لهم: ما حدثناه إبراهيم بن شريك ، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال حدثنا ليث يعني ابن سعد ، عن الزهري ، عن حبيب، مولى عروة ، عن ندبة، مولاة ميمونة عن ميمونة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان إزارها إلى نصف فخذيها أو إلى ركبتيها محتجزة به" .

[ ص: 22 ] قال أبو جعفر: ، الليث يقول ندبة وغيره يقول بدية وليس في هذا الحديث دليل على حظر ما تقدمت إباحته وقد زعم قوم أن حديث أنس الذي بدأنا به منسوخ لأنه كان في أول ما نزلت الآية وأن الناسخ له.

205 - حديث أبي إسحاق عن عمير، مولى عمر عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحائض "لك ما فوق الإزار وليس لك ما تحته" .

قال أبو جعفر: وهذا ادعاء في النسخ ولا يعجز أحدا ذلك، والإسناد الأول أحسن استقامة من هذا، وهذا القول قال به جماعة قد ذكرناهم، ولم [ ص: 23 ] يقل أحد منهم فيه بنسخ والذي قال هذا بعض المحدثين والتقدير على القول الأول فاعتزلوا جماع النساء في موضع المحيض أي في الفرج فيكون المحيض اسما للموضع كما أن المجلس اسم للموضع الذي يجلس فيه وكذا ولا تقربوهن .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-04-2026, 10:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 24 الى صــ 29
الحلقة(25)





206 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا أبو صالح ، قال حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، فاعتزلوا النساء في المحيض قال "اعتزلوا نكاح فروجهن" .

قال أبو جعفر: ومن قرأ حتى يطهرن فمعناه حتى يحل لهن أن يطهرن كما تقول قد حلت المرأة للأزواج أي حل لها أن تتزوج ومن قرأ حتى يطهرن جعله بمعنى يغتسلن وقد قرأ الجماعة بالقراءتين وهما بمنزلة آيتين لا تحل له حتى تطهر وتطهر [ ص: 24 ] فأما قول من قال إنها تحل له إذا غسلت فرجها من الأذى بعد أن تخرج من الحيض فقول خارج عن الإجماع، وعن ظاهر القرآن، قال الله جل وعز: وإن كنتم جنبا فاطهروا وفي موضع آخر ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا فجاء القرآن يتطهروا ويغتسلوا بمعنى واحد، وكذا حتى يطهرن أي الطهور الذي يصلين به وأما قول من قال: إذا طهرت من الحيض حلت وإن لم تغتسل إذا دخل عليها وقت صلاة أخرى فخارج أيضا عن الإجماع وليس يعرف من قول واحد، وإنما قيس على شيء من قول أبي حنيفة أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك معه الرجعة كان له أن يراجعها من غير إذنها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إلا أن تطهر من الحيضة الثالثة فيدخل عليها وقت صلاة أخرى ولم تغتسل، فقاسوا على هذا [ ص: 25 ]

207 - والدليل على ذلك: ما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: حدثنا أبو حذيفة ، قال حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله جل وعز ولا تقربوهن حتى يطهرن قال "من الدم فإذا تطهرن قال اغتسلن" قال أحمد بن محمد: ولا أعلم بين العلماء في هذا اختلافا .
قال أبو جعفر: فأما من حيث أمركم الله ففي معناه اختلاف 208 - فعن ابن عباس ، ومجاهد ، قالا "في الفرج"
209 - وعن محمد بن علي بن الحنفية ، قال: "من قبل الحلال من قبل التزويج"
210 - وعن أبي رزين ، قال: "من قبل الطهر لا من قبل الحيض" .

[ ص: 26 ] قال أبو جعفر: وهذا القول أشبه بسياق الكلام وأصح في اللغة لأنه لو كان المراد به الفرج كانت في هاهنا أولى فإن قيل لم لا يكون معناه من قبل الفرج، قيل لو كان كذا لم يجز أن يطأها من دبرها في فرجها، والإجماع على غير ذلك

إن الله يحب التوابين 211 - قال عطاء: "أي من الذنوب" وهذا لا اختلاف فيه واختلفوا في معنى ويحب المتطهرين فمن أهل التفسير من قال: المتطهرين من أدبار النساء، وقيل من الذنوب.
212 - وقال عطاء: "المتطهرين بالماء" وهذا أولى بسياق الآية والله جل وعز أعلم وأما الآية الثانية والعشرون فقد أدخلها بعض العلماء في الناسخ والمنسوخ وهو قتادة فذكرناها ليكون الكتاب مشتملا على ما ذكره العلماء.
باب ذكر الآية الثانية والعشرين .

قال جل وعز: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء الآية .

قال أبو جعفر: فممن جعلها في الناسخ والمنسوخ الضحاك
عن ابن عباس ، وقتادة إلا أن لفظ ابن عباس أن قال: استثنى، ولفظ قتادة نسخ قال: [ ص: 28 ] 213 - قال الله تبارك وتعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ثم نسخ من الثلاث الحيض المطلقات اللواتي لم يدخل بهن في سورة الأحزاب فقال جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ، ونسخ الحيض عن أولات الحمل فقال جل وعز: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن .

قال أبو جعفر: وقال غيرهما من العلماء ليس هذا بنسخ ولكنه تبيين بين جل وعز بهاتين الآيتين أنه لم يرد بالأقراء الحوامل ولا اللواتي لم يدخل بهن ثم اختلف العلماء في الأقراء فقالوا فيها ثلاثة أقوال:

214 - كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال حدثنا محمود بن حسان ، قال حدثنا عبد الملك بن هشام ، قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري ، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء ، يقول: "العرب تسمي الطهر قرءا، وتسمي الحيض قرءا، [ ص: 29 ] وتسمي الطهر مع الحيض جميعا قرءا" .

وقال الأصمعي: "أصل القرء الوقت يقال أقرأت النجوم إذا طلعت لوقتها" .

قال أبو جعفر: فلما صح في اللغة أن القرء الطهر، والقرء الحيض وأنه لهما جميعا وجب أن يطلب الدليل على المراد بقوله ثلاثة قروء من غير اللغة إلا أن بعض العلماء يقول: هي الأطهار ويرده إلى اللغة من جهة الاشتقاق وسنذكر قوله بعد ذكر ما في ذلك عن الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 11-04-2026, 10:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 30 الى صــ 38
الحلقة(26)




فممن قال الأقراء الأطهار عائشة بلا اختلاف عنها.

215 - كما قرئ على إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، عن سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم ، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص ، قال أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "إنما الأقراء الأطهار" .

قال أبو جعفر: وقد رواه الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وممن روي عنه الأقراء الأطهار باختلاف ابن عمر ، وزيد بن ثابت.

216 - قال أبو جعفر كما حدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول: "إذا طلق الرجل امرأته فرأت الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها" [ ص: 31 ] وإنما وقع الخلاف فيه عن ابن عمر.

217 - لأن بكر بن سهل حدثنا، قال حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أنه كان يقول: "إذا طلق العبد امرأته اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة، وعدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض" .

قال أبو جعفر: والحديثان جميعا في الموطأ، فأما حديث زيد ففيه روايتان.

218 - إحداهما من حديث الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت ، قال "عدة الأمة حيضتان، وعدة الحرة ثلاث حيض" والمخالف له:

[ ص: 32 ] 219 - ما حدثنا إبراهيم بن شريك ، قال: حدثنا أحمد يعني ابن عبد الله بن يونس ، قال حدثنا ليث ، عن نافع ، أن سليمان بن يسار ، حدثه " أن الأحوص وهو ابن حكيم طلق امرأته بالشام فهلك وهي في آخر حيضتها يعني الثالثة فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت يسأله فكتب إليه لا ترثه ولا يرثها وقد برئت منه وبرئ منها، قال نافع: فقال عبد الله بن عمر مثل ذلك ".

220 - وقرئ على بكر بن سهل ، عن سعيد بن منصور ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عمرة، عن عائشة، وعن سليمان بن يسار ، عن [ ص: 33 ] زيد بن ثابت ، قالا "يبينها من زوجها إذا طعنت في الحيضة الثالثة" .

قال أبو جعفر: فهؤلاء الصحابة الذين روي عنهم أن الأقراء الأطهار وهم ثلاثة فأما التابعون وفقهاء الأمصار ففيهمالقاسم ، وسالم ، وسليمان بن يسار ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وأبان بن عثمان ، ومالك بن أنس [ ص: 34 ] والشافعي ، وأبو ثور .

وأما الذين قالوا الأقراء الحيض فأحد عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا اختلاف عنهم وزيادة اثنين باختلاف.

221 - كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال: وحدثنا خالد بن إسماعيل ، ووكيع بن الجراح ، قالا: حدثنا عيسى بن أبي عيسى ، عن الشعبي ، قال أحد عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اثنا عشر الخير فالخير منهم عمر وزاد وكيع ، وأبو بكر قالا وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس: "إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين فله عليها الرجعة ما لم تغتسل من القرء الثالث وقال وكيع في حديثه ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة" .

[ ص: 35 ] قال أبو جعفر: "الأحد عشر أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، ومعاذ ، وعبادة ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى ، وأنس والاثنان بالاختلاف ابن عمر ، وزيد".

[ ص: 36 ] 222 - قرئ على بكر بن سهل ، عن سعيد بن منصور ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين قال: قال علي: "هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة".

223 - قال سفيان ، حدثنا منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عمر ، وابن مسعود أنهما قالا: "هو أحق بها ما لم تغتسل".

224 - قال سفيان: ، وحدثنا أيوب ، عن الحسن عن أبي موسى الأشعري،: مثل ذلك.

[ ص: 37 ] ومن التابعين وفقهاء الأمصار سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وطاووس ، وعطاء ، والضحاك ، ومحمد بن سيرين ، والشعبي ، والحسن ، وقتادة ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه، [ ص: 38 ] وإسحاق ، وأبو عبيد وحكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه كان يقول الأقراء الأطهار ثم وقف فقال: وكان الأكابر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون غير هذا .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-04-2026, 11:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 39 الى صــ 46
الحلقة(27)




قال أبو جعفر: فهذا ما جاء عن العلماء بالروايات ونذكر ما في ذلك من النظر واللغة من احتجاجاتهم إذ كان الخلاف قد وقع، فمن أحسن ما احتج به من قال الأقراء الأطهار قوله جل وعز: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فأخبر جل وعز أن القروء هي العدد، والعدد عقيبة الطلاق [ ص: 39 ] وإنما يكون الطلاق في الطهر فلو كانت الأقراء هي الحيض كان بين الطلاق والعدة فصل واحتجوا بالحديث.

225 - حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر " أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله جل وعز أن يطلق لها النساء" قال المحتج فتلك إشارة إلى الطهر.

226 - وفي حديث أبي الزبير ، عن ابن عمر ، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فطلقوهن في قبل عدتهن قال: "فقبل عدتهن هو الطهر" .

[ ص: 40 ] قال أبو جعفر: ومخالفه يحتج عليه بالحديث بعينه وسيأتي ذلك واحتج بعضهم بأنه من قريت الماء أي حبسته فكذا القرء: احتباس الحيض وهذا غلط بين لأن قريت الماء غير مهموز وهذا مهموز فاللغة تمنع أخذ هذا من هذا واحتج بعضهم بأن الآية ثلاثة قروء بالهاء فوجب أن تكون للطهر لأن الطهر مذكر وعدد المذكر يدخل فيه الهاء ولو كان للحيضة لقيل ثلاث .

قال أبو جعفر: وهذا غلط في العربية لأن الشيء يكون له اسمان مذكر ومؤنث فإذا جئت بالمؤنث أنثته وإذا جئت بالمذكر ذكرته كما تقول رأيت ثلاث أدؤر ورأيت ثلاثة منازل لأن الدار مؤنثة والمنزل مذكر والمعنى واحد وأما احتجاج الذين قالوا الأقراء الحيض فبشيء من القرآن ومن الإجماع ومن السنة ومن القياس قالوا قال الله جل وعز واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فجعل الميئوس منه الحيض فدل على أنه هو العدة وجعل العوض منه الأشهر إذا كان معدوما .

[ ص: 41 ] وقال الله جل وعز: فطلقوهن لعدتهن وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى فطلقوهن لعدتهن أن يطلق في طهر لم يجامع فيه ولا تخلو لعدتهن من أن يكون معناه ليعتددن في المستقبل أو يكون للحال أو للماضي، ومحال أن تكون العدة قبل الطلاق أو أن يطلقها في حال عدتها فوجب أن تكون للمستقبل .

قال أبو جعفر: والطهر كله جائز أن يطلق فيه وليس بعد الطهر إلا الحيض وقال جل وعز: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء قالوا: فإذا طلقها في الطهر ثم احتسبت به قرءا فلم تعتد إلا قرئين وشيئا وليس هكذا نص القرآن وقد احتج محتج في هذا فقال: التثنية جمع واحتج بقوله جل وعز: الحج أشهر معلومات وإنما ذلك شهران وأيام فهذا الاحتجاج غلط لأنه لم يقل جل وعز ثلاثة أشهر فيكون مثل ثلاثة قروء وإنما هذا مثل قوله جل وعز: يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فلا [ ص: 42 ] يجوز أن يكون أقل منها وكذا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم.

فأما من السنة:

227 - فحدثنا الحسن بن غليب ، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله ، قال أخبرني الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن المنذر بن المغيرة ، عن عروة بن الزبير ، أن فاطمة ابنة أبي حبيش أخبرته أنها، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم فقال: "إنما ذلك عرق فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي وإذا مر القرء فتطهري ثم صلي من القرء إلى القرء" [ ص: 43 ] وهذا لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى الحيض قرءا في أربعة مواضع وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على الاستبراء بحيضة

228 - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة الأمة حيضتان نصف عدة الحرة ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت وهذا يدخل في باب الإجماع لأنه لم ينكره عليه أحد من الصحابة [ ص: 44 ]

وقالوا قد أجمع العلماء على أن المطلقة ثلاثا إذا ولدت فقد خرجت من العدة لا اختلاف في ذلك وإنما اختلفوا في المتوفى عنها زوجها قالوا فالقياس أن يكون الحيض بمنزلة الولد؛ لأنهما جميعا يخرجان من الجوف وفي سياق الآية أيضا دليل، قال الله جل وعز: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن فللعلماء في هذا قولان: 229 - قال ابن عباس "الحبل" 230 - وقال الزهري "الحيض" ، وليس ثم دليل يدل على اختصاص أحدهما فوجب أن يكون لهما جميعا، وإنما حظر عليها كتمان الحيض والحبل لأن زوجها إذا طلقها طلاقا يملك معه الرجعة كان له أن يراجعها من غير أمرها ما لم تنقض عدتها فإذا كرهته قالت قد حضت الحيضة الثالثة أو قد ولدت لئلا يراجعها فنهيت عن ذلك قال جل وعز: وبعولتهن أحق بردهن في ذلك .

[ ص: 45 ] 231 - حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال: "هو أحق بردها في العدة" .

قال أبو جعفر: التقدير في العربية في ذلك الأجل وأما ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف 232 - فقال فيه ابن زيد "عليه أيضا أن يتقي الله فيها"

وأما وللرجال عليهن درجة ففيه أقوال: 233 - فقال ابن زيد: "عليها أن تطيعه وليس عليه أن يطيعها" 234 - قال الشعبي: "إذا قذفها لاعن ولم يحد وإذا قذفته حدت" ومن أحسن ما قيل فيه ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: 235 - "ما أريد أن أستنظف حقوقي على زوجتي" .

قال أبو جعفر: ومعنى هذا أن الله تبارك وتعالى ندب الرجال إلى أن يتفضلوا على نسائهم وأن تكون لهم عليهن درجة في العفو والتفضل [ ص: 46 ] والاحتمال؛ لأن معنى: درجة في اللغة زيادة وارتفاع .

236 - قال أبو العالية: "والله عزيز في انتقامه حكيم في تدبيره" .

قال أبو جعفر: وهذا قول حسن أي عزيز في انتقامه ممن خالف أمره وحدوده في أمر الطلاق والعدة حكيم فيما دبر لخلقه واختلف العلماء في الآية التي تلي هذه فمنهم من جعلها ناسخة ومنهم من جعلها منسوخة ومنهم من جعلها محكمة وهي الآية الثالثة والعشرون.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 11-04-2026, 11:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 47 الى صــ 57
الحلقة(28)




باب ذكر الآية الثالثة والعشرين .

قال الله جل وعز الطلاق مرتان الآية فمن العلماء من يقول هي ناسخة لما كانوا عليه لأنهم كانوا في الجاهلية مدة، وفي أول الإسلام برهة يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تحل من طلاقها راجعها ما شاء فنسخ الله ذلك بأنه إذا طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا طلقها واحدة أو اثنتين كانت له مراجعتها ما دامت في العدة، فقال جل وعز: الطلاق مرتان أي الطلاق الذي تملك معه الرجعة وهذا معنى قول عروة.

[ ص: 48 ] 237 - وحدثنا أبو جعفر قال: قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، عن أبي الأزهر ، قال حدثنا روح بن عبادة ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله جل وعز الطلاق مرتان قال: "فنسخ هذا ما كان قبله فجعل الله جل وعز حد الطلاق ثلاثا وجعل له الرجعة ما لم يطلق ثلاثا" فهذا قول والقول الثاني: إنها منسوخة بقوله جل وعز: فطلقوهن لعدتهن .

والقول الثالث: إنها محكمة وافترق قول من قال إنها محكمة على ثلاث جهات: [ ص: 49 ] فمنهم من قال لا ينبغي للرجال إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها إلا اثنتين لقول الله تبارك وتعالى: الطلاق مرتان ثم إن شاء طلق الثالثة بعد وهذا قول عكرمة والقول الثاني: أنه يطلقها في طهر لم يجامعها فيه إن شاء واحدة وإن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا وهذا قول الشافعي والقول الثالث: الذي عليه أكثر العلماء أن يطلقها في كل طهر طلقة واحدة ويحتج لصاحب هذا القول:

238 - بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر "مره فليراجعها ثم [ ص: 50 ] ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يجامع" .

قال أبو جعفر: وقد ذكرناه بإسناده وكانت السنة أن يكون بين كل طلقتين حيضة فلو طلق رجل امرأته وهي حائض ثم راجعها ثم طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة وقعت تطليقتان بينهما حيضة واحدة، وهذا خلاف السنة فلهذا أمر أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ومن الحجة أيضا الطلاق مرتان لأن مرتين يدل على التفريق كذا هو في اللغة قال سيبويه: وقد تقول سير عليه مرتين تجعله للدهر أي ظرفا فسيبويه يجعل مرتين ظرفا فالتقدير أوقات الطلاق مرتان.

239 - وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا سفيان الثوري ، قال أخبرني إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، أن رجلا، قال يا رسول الله أسمع الله تبارك وتعالى يقول الطلاق مرتان فأين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان" .

[ ص: 51 ] قال أبو جعفر: وفي هذه الآية ما قد اختلف فيه اختلاف كثير وجعله بعضهم في المنسوخ بعد الاتفاق على أنه في مخالفة الرجل امرأته قال جل وعز: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله إلى آخر الآية 240 - قال عقبة بن أبي الصهباء سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل تريد امرأته أن تخالعه، فقال: " لا يحل له أن يأخذ منها شيئا قلت فأين قول الله عز وجل في كتابه فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال نسخت، قلت: فأين جعلت؟ قال في سورة النساء وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا والآية الأخرى " .

قال أبو جعفر: وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع وليس إحدى الآيتين رافعة للأخرى فيقع النسخ لأن قوله جل وعز فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ليس بمزال بتلك لأنهما إذا خافا هذا لم يدخل الزوج في وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج لأن هذا للرجال خاصة

[ ص: 52 ]

ومن الشذوذ في هذا ما روي عن سعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، والحسن أنهم قالوا: لا يجوز الخلع إلا بأمر السلطان

241 - قال شعبة قلت لقتادة عمن أخذ الحسن الخلع إلى السلطان قال عن زياد .

قال أبو جعفر: وهو صحيح معروف عن زياد ولا معنى لهذا القول لأن الرجل إذا خالع امرأته فإنما هو على ما يتراضيان به ولا يجوز أن يجبره السلطان على ذلك فلا معنى لقول من قال: هو إلى السلطان ومع هذا فقول الصحابة وأكثر التابعين إن الخلع جائز من غير إذن السلطان فممن قال ذلك عمر ، وعثمان ، وابن عمر.

242 - كما حدثنا محمد بن زبان ، قال حدثنا محمد بن رمح ، قال أخبرني الليث ، عن نافع ، أنه سمع الربيع ابنة معوذ بن عفراء، تخبر عبد الله بن عمر أنها اختلعت من زوجها في عهد عثمان فجاء عمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال إن ابنة [ ص: 53 ] معوذ اختلعت من زوجها أفتنتقل؟ فقال عثمان: "لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ولكن لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل" فقال ابن عمر: ، عثمان خيرنا وأعلمنا.

243 - وفي حديث أيوب ، وعبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر ، عن عثمان ، "ولا نفقة لها" [ ص: 54 ] وفي هذا الحديث أحكام وعلوم فمنها أن عثمان رحمه الله أجاز الخلع على خلاف ما قال بكر بن عبد الله وأجازه من غير إذن السلطان على خلاف ما قال زياد وجعله طلاقا على خلاف ما يروى عن ابن عباس وأجازه بالمال ولم يسأل أهو أكثر من صداقها أم أقل على خلاف ما يقول أبو حنيفة وأصحابه: إن الخلع لا يجوز بأكثر مما ساق إليها من الصداق

وأجاز [ ص: 55 ] للمختلعة أن تنتقل وجعلها خلاف المطلقة ولم يجعل عليها عدة كالمطلقة وقال بهذا القول إسحاق بن راهويه قال: وليس على المختلعة عدة وإنما عليها الاستبراء بحيضة وهو قول ابن عباس بلا اختلاف وعن ابن عمر فيه اختلاف فلما جاء عن ثلاثة من الصحابة لم يقل بغيره ولا سيما ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه فأما عن غيرهم فكثير قال جماعة من العلماء عدة المختلعة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، وعمر بن [ ص: 56 ] عبد العزيز ، والزهري ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي ، وأحمد بن حنبل .

وفي حديث عثمان أنه أوجب أن المختلعة أملك بنفسها لا تتزوج إلا برضاها وإن كانت لم تطلق إلا واحدة، وفيه أنها لا نفقة لها ولا سكنى وأنهما [ ص: 57 ] لا يتوارثان، وإن كان إنما طلقها واحدة وفيه أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة.

وفيه أن عبد الله بن عمر خبر أن عثمان خير وأعلم من كل من ولي عليه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 11-04-2026, 11:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 58 الى صــ 69
الحلقة(29)




244 - وأما حديث ابن عباس فحدثناه، أحمد بن محمد الأزدي ، قال حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج ، قال حدثنا أبو عوانة ، عن ليث ، عن طاوس: أن ابن عباس ، "جمع بين رجل وامرأته بعد أن طلقها تطليقتين وخالعها" وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع والمعقول وذلك أنه إذا قال لامرأته: أنت طالق إذا كان كذا فوقعت الصفة طلقت بإجماع فكيف يكون إذا أخذ منها [ ص: 58 ] شيئا وطلق بصفة لم يقع الطلاق فهذا محال في المعقول، وطاوس وإن كان رجلا صالحا فعنده عن ابن عباس مناكير يخالف عليها ولا يقبلها أهل العلم منها أنه:

245 - روي عن ابن عباس ، أنه قال في رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إنما يلزمه واحدة [ ص: 59 ] ولا يعرف هذا عن ابن عباس إلا من روايته والصحيح عنه وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنها ثلاث كما قال الله جل وعز : [ ص: 60 ] فإن طلقها فلا تحل له من بعد أي الثالثة

فأما العلة التي رويت عن ابن عباس في المختلعة فإنه روي عنه أنه قال: 246 - وقع الخلع بين طلاقين، قال جل وعز: الطلاق مرتان ثم ذكر المختلعة فقال جل وعز: فإن طلقها .

.

قال أبو جعفر: الذي عليه أهل العلم أن قوله جل وعز الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان كلام قائم بنفسه ثم قال جل وعز ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا فكان هذا حكما مستأنفا ثم قال جل وعز: فإن طلقها فرجع إلى الأول ولو كان على ما روي عن ابن عباس لم تكن المختلعة إلا من طلقت تطليقتين فهذا ما لا يقول به أحد [ ص: 61 ] ومثل هذا في التقديم والتأخير وامسحوا برءوسكم وأرجلكم .

قال أبو جعفر: وهذا بين في النحو وفي الآية من اللغة وقد ذكره مالك رحمه الله نصا فقال المختلعة التي اختلعت من كل مالها والمفتدية التي افتدت ببعض مالها والمبارئة التي بارأت زوجها من قبل أن يدخل بها، فقالت: قد أبرأتك فبارئني قال: وكل هذا سواء وهذا صحيح في اللغة وقد يدخل بعضه في بعض فيقال مختلعة وإن دفعت بعض مالها فيكون تقديره أنها اختلعت نفسها من زوجها وكذا المفتدية وإن افتدت بكل مالها

فأما قول من قال لا يجوز أن تختلع بأكثر مما ساق إليها من الصداق فشيء لا توجبه الآية لأن الله تبارك وتعالى قال: فلا جناح عليهما فيما افتدت به وليس في التلاوة فيما افتدت به من ذلك ولا منه فيصح ما قالوا: [ ص: 62 ] 247 - على أن سعيد بن المسيب يروى عنه أنه قال "لا يجوز الخلع إلا بأقل من الصداق" 248 - وقال ميمون بن مهران "من أخذ الصداق كله فلم يسرح بإحسان" وقد أدخلت الآية الرابعة والعشرون في الناسخ والمنسوخ قال ذلك مالك بن أنس رحمه الله.

[ ص: 63 ]

باب ذكر الآية الرابعة والعشرين .

قال الله جل وعز: وعلى الوارث مثل ذلك في هذه الآية للعلماء أقوال فمنهم من قال هي منسوخة ومنهم من قال إنها محكمة والذين قالوا إنها محكمة لهم فيها ستة أجوبة فمنهم من قال: وعلى الوارث مثل ذلك ألا يضار، ومنهم من قال: الوارث عصبة الأب عليهم النفقة والكسوة ومنهم من قال على وارث المرضع النفقة والكسوة ومنهم من قال وعلى الوارث أي الصبي نفسه، ومنهم من قال الوارث الباقي من الأبوين ومنهم من قال الوارث كل ذي رحم محرم .

قال أبو جعفر: ونحن ننسب هذه الأقوال إلى قائليها من الصحابة والتابعين والفقهاء ونشرحها لتكمل الفائدة في ذلك حكى عبد الرحمن بن القاسم في الأسدية عن مالك بن أنس رحمه [ ص: 64 ] الله أنه قال: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة ولا ذي رحم منه قال: وقول الله جل وعز وعلى الوارث مثل ذلك هو منسوخ .

قال أبو جعفر: هذا لفظ مالك رحمه الله ولم يبين ما الناسخ لها ولا عبد الرحمن بن القاسم.

ومذهب ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي أن المعنى وعلى الوارث أن لا يضار والذين قالوا على وارث الأب النفقة والكسوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والحسن بن أبي الحسن.

249 - كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص ، عن يوسف بن موسى ، قال حدثنا قبيصة ، قال حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب: أن عمر ، "أجبر بني عم على منفوس" وفي رواية ابن [ ص: 65 ] عيينة: الرجال دون النساء 250 - وقال الحسن "إذا خلف أمه وعمه الأم موسرة والعم معسر فالنفقة على العم" والذين قالوا: وعلى وارث المولود النفقة والكسوة زيد بن ثابت قال: 251 - إذا خلف أما وعما فعلى كل واحد منهما على قدر ميراثهما وهو قول عطاء .

[ ص: 66 ] 252 - وقال قتادة "على وارث الصبي على قدر ميراثهم" وقال قبيصة بن ذؤيب الوارث الصبي.

253 - كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص ، عن يوسف بن موسى ، قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، قال أخبرنا حيوة ، قال حدثنا جعفر بن ربيعة ، عن قبيصة بن ذؤيب ، وعلى الوارث مثل ذلك قال: "الوارث الصبي"

254 - وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري قال: "إذا كان للصبي أم وعم أجبرت الأم على رضاعة ولم يطالب العم بشيء" وأما الذين قالوا على كل ذي رحم محرم فهم أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد.

[ ص: 67 ] قال أبو جعفر: فهذه جميع الأقوال التي وصفناها من أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء، فأما قول مالك إنها منسوخة فلم يبينه ولا علمت أن أحدا من أصحابه بين ذلك والذي يشبه أن يكون الناسخ لها عنده والله جل وعز: أعلم أنه لما أوجب الله تبارك وتعالى للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفى نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث، وأما قول من قال: وعلى الوارث مثل ذلك أن لا يضار فقول حسن لأن أموال الناس محظورة فلا يخرج منها شيء إلا بدليل قاطع، وأما قول من قال على ورثة الأب فالحجة له أن النفقة كانت على الأب فورثته أولى من ورثة الابن.

وأما حجة من قال على ورثة الابن فيقول: كما يرثونه يقومون به .

قال أبو جعفر: وكان محمد بن جرير يختار قول من قال الوارث هاهنا الابن وهو وإن كان قولا غريبا فالإسناد به صحيح والحجة به ظاهرة؛ لأن ماله أولى به [ ص: 68 ] وقد أجمع الفقهاء إلا من شذ منهم أن رجلا لو كان له ولد طفل وللولد مال والأب موسر أنه لا يجب على الأب نفقة ولا رضاع وأن ذلك من مال الصبي فإن قيل قد قال الله جل وعز وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن قيل هذا الضمير للمؤنث ومع هذا فإن الإجماع حذا للآية مبين لها لا يسع مسلما الخروج عنه وأما قول من قال ذلك على من بقي من الأبوين فحجته أنه لا يجوز للأم تضييع ولدها وقد مات من كان ينفق عليها وعليه وأما قول من قال النفقة والكسوة على كل ذي رحم محرم فحجته أن على الرجل أن ينفق على كل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا .

قال أبو جعفر: وقد عورض هذا القول بأنه لم يؤخذ من كتاب الله جل وعز ولا من إجماع ولا من سنة صحيحة بل لا يعرف من قول سوى من ذكرناه، فأما القرآن فقال جل وعز وعلى الوارث مثل ذلك فتكلم الصحابة والتابعون فيه بما تقدم ذكره فإن كان على الوارث النفقة والكسوة فقد خالفوا ذلك، فقالوا: إذا ترك خاله وابن عمه فالنفقة على خاله وليس على ابن عمه شيء فهذا مخالفة نص القرآن لأن الخال لا يرث مع [ ص: 69 ] ابن العم في قول أحد ولا يرث وحده في قول كثير من العلماء، والذي احتجوا به من النفقة على كل ذي رحم محرم أكثر أهل العلم على خلافه .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 11-04-2026, 11:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م

المجلد الثانى
الناشر: دار العاصمة
من صـ 70 الى صــ 77
الحلقة(30)



وأما الآية الخامسة والعشرون فقد تكلم العلماء أيضا فيها فقال أكثرهم: هي ناسخة وقال بعضهم فيها ما نسخ.

[ ص: 70 ] باب ذكر الآية الخامسة والعشرين .

قال جل وعز والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا الآية، أكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله جل وعز: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج لأن الناس أقاموا برهة من الإسلام إذا توفي الرجل، وخلف امرأته حاملا أوصى لها زوجها بنفقة سنة وبالسكنى ما لم تخرج فتتزوج ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر وبالميراث واختلف الذين قالوا هذا القول قال بعضهم نسخ من الأربعة الأشهر والعشر المتوفى عنها زوجها وهي حامل، فانقضاء عدتها إذا ولدت وقال قوم: آخر الأجلين وقال قوم هو عام بمعنى الخاص أي والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا لسن حوامل يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وقال قوم ليس في هذا نسخ وإنما هو نقصان من الحول وقال قوم هما محكمتان واستدلوا بأنها منهية عن المبيت في غير منزل زوجها .

قال أبو جعفر: ونحن نشرح هذه الأقوال ونذكر قائلي من نعرف منهم.

[ ص: 71 ] فممن قال: إن الآية ناسخة وصح ذلك عنه عثمان بن عفان ، وعبد الله بن الزبير حتى قال عبد الله بن الزبير: 255 - قلت لعثمان: لم أثبت في المصحف والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج وقد نسختها والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فقال يا ابن أخي إني لا أغير شيئا عن مكانه فبين عثمان رضي الله عنه أنه إنما أثبت في المصحف ما أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه النبي عليه السلام عن جبريل على ذلك التأليف لم يغير منه شيئا.

256 - وأخبرنا أبو جعفر ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم قال: " نسخها والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قال متاعا إلى الحول غير إخراج نسختها الربع أو الثمن ونسخ الحول العدة أربعة أشهر وعشر ".

[ ص: 72 ] 257 - قال أبو جعفر ، وحدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا أبو صالح ، قال حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال: وقوله عز وجل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية " كانت المرأة إذا مات زوجها وتركها اعتدت منه سنة وينفق عليها من ماله ثم أنزل الله جل وعز بعد ذلك والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا .

إلا أن تكون حاملا فانقضاء عدتها أن تضع ما في بطنها، ونزل ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم فبين الله جل وعز الميراث وترك النفقة والوصية " .

قال أبو جعفر: وأما قول من قال إنه عام بمعنى الخاص فقول حسن لأنه قد تبين ذلك بالقرآن والحديث وسنذكر ذينك

وأما قول من قال نسخ منها الحوامل فيحتج بقول ابن مسعود: [ ص: 73 ] 258 - من شاء لاعنته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الطولى يعني أن قوله جل وعز وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن نزلت بعد التي في البقرة وهذا القول أعني أن وأولات الأحمال ناسخة للتي في البقرة أو مبينة لها قول أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء فمنهم عمر ، وابن عمر ، وابن [ ص: 74 ] مسعود ، وأبو مسعود البدري ، وأبو هريرة ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري وأصحاب الرأي، والشافعي ، وأبو ثور [ ص: 75 ]
وأما قول من قال آخر الأجلين فحجته أنه جمع بين الآيتين، وممن قال به بلا اختلاف عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان بينه وبين الصحابة فيه منازعة شديدة من أجل الخلاف فيه.

259 - كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، قال حدثنا عبيد بن الحسن ، قال حدثنا ابن معقل ، قال: " شهدت علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه وقد سئل عن رجل توفي وامرأته حامل فقال: تعتد آخر الأجلين فقيل له يا أمير المؤمنين إن أبا مسعود البدري يقول لتبتغ لنفسها فقال: إن فروخا لا يعلم شيئا فبلغ ذلك أبا مسعود فقال: بلى وأنا أعلم " وذكر الحديث [ ص: 76 ] وممن صح عنه أنه قال تعتد آخر الأجلين عبد الله بن عباس .

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا من قال بغير هذا من الصحابة حتى قال عمر : 260 - إن وضعت حملها وزوجها على السرير حلت وعلى القول الآخر لا تحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرا ثم جاء التوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنها تحل إذا توفي زوجها وهي حامل ثم ولدت قبل انقضاء أربعة أشهر وعشر، وصح ذلك عنه.

261 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار ، أن عبد الله بن عباس ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن سئلا عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل، فقال ابن عباس: "آخر الأجلين" وقال أبو سلمة: "إذا ولدت فقد حلت" فقال أبو هريرة " أنا مع ابن أخي. يعني أبا سلمة فأرسلوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فأخبرهم أن أم سلمة قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم الله فقال: "قد حللت" .

[ ص: 77 ] وقال الحسن ، والشعبي: "لا تتزوج حتى تخرج من دم النفاس" وكذا قال حماد بن أبي سليمان .

قال أبو جعفر: وإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا لم يلتفت إلى قول غيره ولا سيما ونص القرآن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وقد أجمع الجميع بلا خلاف بينهم أن رجلا لو توفي وترك امرأته حاملا فانقضت أربعة أشهر وعشر أنها لا تحل حتى تلد فعلم أن المقصود الولادة


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 198.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 193.08 كيلو بايت... تم توفير 5.86 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]