|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#31
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 454 الى صـــ 460 (31) [كتاب الحج] لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا في حديث «بني الإسلام على خمس» أخره وختم به العبادات أي الخالصة وإلا فنحو النكاح، والعتاق، والوقف يكون عبادة عند النية لكنه لم يشرع لقصد التعبد فقط، ولذا صح بلا نية بخلاف أركان الإسلام الأربعة فإنها لا تكون إلا عبادة لاشتراط النية فيها هذا ما ظهر لي. وأورد في النهر على قولهم مركب إنه عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء مفهومه. اهـ. وفيه أن كونه عبادة مركبة مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجيء تقريره، وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال إن المال شرط فيه لا جزء مفهومه، بل المراد بيان أن التعبد به لا يتوصل إليه غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال ![]() (هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم. وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج [رد المحتار] لأجله، والصلاة والصوم وإن كانتا لا بد لهما من مال كثوب يستر عورته وطعام يقيم بنيته فإن ذلك ليس لأجلهما بمعنى أنه لولاهما لم يفعله، ولذا لم يجعل المال من شروطهما، وجعل من شروطه، وأيضا فإن المال فيهما يسير لا مشقة في إنفاقه بخلاف المال في حج الآفاقي، فإنه كثير فناسب أن يكون مقصودا في العبادة ولذا وجب دفعه إلى النائب عند العجز الدائم عن الأفعال، ولم يجب الحج على الفقير القادر على المشي ووجبت الصلاة والصوم على العاجز عن الساتر والسحور هذا ما ظهر لي فافهم. (قوله بفتح الحاء وكسرها) بهما قرئ في السبع وقيل الأول الاسم والثاني المصدر ط عن المنح والنهر (قوله كما ظنه بعضهم) هو الزيلعي تبعا لإطلاق كثير من كتب اللغة، ونقل في الفتح تقييده عن ابن السكيت، وكذا قيده به السيد الشريف في تعريفاته وكذا في الاختيار (قوله وشرعا زيارة إلخ) اعلم أنهم عرفوه بأنه قصد البيت لأداء ركن من أركان الدين ففيه معنى اللغة، واعترضهم في الفتح بأن أركانه الطواف، والوقوف، ولا وجود للمتشخص إلا بأجزائه المشخصة ماهيته الكلية منتزعة منها وتعريفه بالقصد لأجل الأعمال مخرج لها عن المفهوم، اللهم إلا أن يكون تعريفا اسميا غير حقيقي فهو تعريف لمفهوم الاسم عرفا لكن فيه أن المتبادر من الاسم عند الإطلاق، هو الأعمال المخصوصة لا نفس القصد المخرج لها عن المفهوم مع أنه فاسد في نفسه، فإنه لا يشمل الحج النفل، والتعريف إنما هو للحج مطلقا كتعريف الصلاة والصوم وغيرهما للفرض فقط ولأنه حينئذ يخالف سائر أسماء العبادات فإنها أسماء للأفعال كالصلاة للقيام، والقراءة إلخ، والصوم للإمساك إلخ والزكاة لأداء المال، فليكن الحج أيضا عبارة عن الأفعال الكائنة عند البيت وغيره كعرفة اهـ ملخصا فعدل الشارح عن تفسير الزيلعي الزيارة بالقصد إلى تفسيرها بالطواف والوقوف تبعا للبحر ليكون اسما للأفعال كسائر أسماء العبادات، ولما ورد عليه أن يكون قوله بفعل مخصوص حشوا إذ المراد به كما قالوا هو الطواف والوقوف تخلص عنه بتفسيره بأن يكون محرما إلخ قيل: ولا يخفى ما فيه لأنه يلزم عليه إدخال الشرط أي الإحرام في التعريف، فلو أبقى الزيارة على معناها اللغوي وهو الذهاب وفسر الفعل المخصوص بالطواف والوقوف لكان أولى. اهـ. وفيه أن الزيارة أيضا ليست ماهيته الحقيقية فيرد ما مر في تفسيره بالقصد على أن الإحرام وإن كان شرطا ابتداء فهو في حكم الركن انتهاء كما سيصرح به الشارح، ولو سلم فذكر الشرط لا يخل بالتعريف بل لا بد منه لأنه لا يتحقق المعنى الشرعي بدونه كمن صلى بلا طهارة ولذا ذكروا النية في تعريف الزكاة والصوم فافهم. والتحقيق أن تفسيره بالقصد لا يخرجه عن نظائره من أسماء العبادة لأن المراد بالقصد هنا الإحرام، وهو عمل القلب واللسان بالنية والتلبية، أو ما يقوم مقام التلبية من تقليد البدنة مع السوق كما سيأتي، فيكون عمل الجوارح أيضا ولأن قوله بفعل مخصوص الباء فيه للملابسة والمراد به الطواف والوقوف، فهو قصد مقترن بهذه الأفعال لا مجرد القصد، فلم يخرج عن كونه فعلا مخصوصا كسائر أسماء العبادات نعم فرقوا بين الحج وسائر أسماء العبادات حيث جعلوا القصد فيه أصلا، والفعل تبعا وعكسوا في غيره لأن الشائع في المعاني الاصطلاحية المنقولة عن المعاني اللغوية أن تكون أخص من اللغوية لا مباينة لها. ولما كان الحج لغة هو مطلق القصد إلى معظم خصصوه بكونه قصدا إلى معظم معين بأفعال معينة ولو جعل اسما للأفعال المعينة أصالة لباين المعنى اللغوي المنقول عنه، ![]() سابقا كما سيجيء لم يقل لأداء ركن من أركان الدين ليعم حج النفل. (فرض) سنة تسع وإنما أخره - عليه الصلاة والسلام - لعشر لعذر مع علمه ببقاء حياته ليكمل التبليغ (مرة) لأن سببه البيت وهو واحد والزيارة تطوع وقد تجب كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام [رد المحتار] بخلاف نحو الصوم، فإنه في اللغة مطلق الإمساك فخصصوه بكونه إمساكا عن المفطرات، بنية من الليل، وكذا الزكاة في اللغة الطهارة. وتزكية الشيء تطهيره. وتزكية المال المسماة زكاة شرعا تمليك جزء منه فإنه طهارة له - {تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] - فهي تطهير مخصوص بفعل مخصوص، وهو التمليك، فلهذا جعل القصد أصلا في تعريف الحج شرعا دون غيره وإن كان القصد شرطا في الكل وكذا جعل أصلا في تعريف التيمم، فإنه في اللغة مطلق القصد. وعرفوه شرعا بأنه قصد الصعيد الطاهر على وجه مخصوص، وهو الضربتان فهو قصد مقترن بفعل فلم يخرج عن كونه اسما لفعل العبد، وهذا معنى قول الزيلعي جعل الحج اسما لقصد خاص مع زيادة وصف كالتيمم اسم لمطلق القصد، ثم جعل في الشرع اسما لقصد خاص بزيادة وصف اهـ هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المحل (قوله سابقا) أي على الوقوف والطواف، أما كونه من الميقات فواجب ط. (قوله لعذر) إما لأن الآية نزلت بعد فوات الوقت، أو لخوف من المشركين على أهل المدينة، أو خوفه على نفسه - صلى الله عليه وسلم - أو كره مخالطة المشركين في نسكهم إذ كان لهم عهد في ذلك الوقت زيلعي. وقدم الأول لما في حاشيته للشلبي عن الهدي لابن القيم أن الصحيح أن الحج فرض في أواخر سنة تسع، وأن آية فرضه هي قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] - وهي نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخر الحج بعد فرضه عاما واحدا، وهذا هو اللائق بهديه وحاله - صلى الله عليه وسلم - وليس بيد من ادعى تقدم فرض الحج سنة ست أو سبع أو ثمان أو تسع دليل واحد، وغاية ما احتج به من قال سنة ست أن فيها نزل قوله تعالى - {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] - وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شرع فيه فأين هذا من وجوب ابتدائه. اهـ. (قوله مع علمه إلخ) جواب آخر غير متوقف على وجود العذر. وحاصله أن وجوبه على الفور للاحتياط فإن في تأخيره تعريضا للفوات، وهو منتف في حقه - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يعلم بقاء حياته إلى أن يعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ - لقوله تعالى {لقد صدق الله رسوله الرؤيا} [الفتح: 27] الآية - فهذا أرقى في التعليل ولذا جعل الأول تابعا له فهو كقولك: أكرم زيدا لأنه محسن إليك مع أنه أبوك (قوله لأن سببه البيت) بدليل الإضافة في قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] - فإن الأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها كما تقرر في الأصول ولا يتكرر الواجب إذا لم يتكرر سببه ولحديث مسلم «يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» "قال في النهر والآية وإن كانت كافية في الاستدلال على نفي التكرار لأن الأمر لا يحتمله إلا أن إثبات النفي بمقتضى النفي أولى (قوله وقد يجب) أي الحج وهذا عطف على قوله فرض (قوله كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام) أي فإنه يجب عليه أن يعود إلى الميقات ويلبي منه، وكذا يجب عليه قبل المجاوزة قال في الهداية ثم الآفاقي إذا انتهى إلى المواقيت على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة عندنا أو لم يقصد لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما ولو لتجارة» ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة، فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما اهـ." قال ح: فتحصل من هذا أن الحج والعمرة لا يكونان نفلا من الآفاقي وإنما يكونان نفلا من البستاني والحرمي. اهـ. ![]() فإنه كما سيجيء يجب عليه أحد النسكين فإن اختار الحج اتصف بالوجوب وقد يتصف بالحرمة كالحج بمال حرام، وبالكراهة كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه وفي النوازل: لو كان الابن صبيا فللأب منعه حتى يلتحي (على الفور) في العام الأول عند الثاني [رد المحتار] قلت: وفيه نظر فإن حرمة مجاوزته بدون إحرام لا تدل على أن الإحرام لا يكون إلا واجبا من الآفاقي لأن الواجب كونه متلبسا بالإحرام وقت المجاوزة، سواء كان الإحرام بحج نفل أو غيره لأن الإحرام شرط لحل المجاوزة والشرط لا يلزم تحصيله مقصودا كما مر في الاعتكاف، ونظيره أيضا أن الجنب لا يحل له دخول المسجد، حتى يغتسل فإذا اغتسل لسنة الجمعة مثلا ثم دخل جاز، مع أنه إنما نوى الغسل المسنون، وإنما يجب إذا أراد الدخول، ولم يغتسل لغيره وهنا إذا أراد مجاوزة الميقات وكان قاصدا للنسك وأحرم بنسك فرض أو منذور أو نفل كفاه لحصول المقصود في تعظيم البقعة فإن لم يكن قاصدا لذلك بأن قصد الدخول لتجارة مثلا فحينئذ يكون إحرامه واجبا ونظيره تحية المسجد تندرج في أي صلاة صلاها، فإن لم يصل فلا بد في تحصيل السنة من صلاتها على الخصوص، هذا ما ظهر لي وعن هذا والله تعالى أعلم فرض الشارح تبعا للبحر والنهر تصوير الوجوب بما إذا جاوز الميقات بلا إحرام فإنه يجب عليه العود إلى الميقات ويلبي منه، ويكون إحرامه حينئذ واجبا إذا كان لأجل المجاوزة أما لو أحرم قبلها بنسك فرض، أو نذر أو نفل فهو على ما نوى من فرض أو غيره ولا يجب عليه إحرام خاص لأجل المجاوزة، وحينئذ فلا حزازة في عبارته فافهم (قوله كما سيجيء) أي قبيل فصل الإحرام وكذا قبيل فصل الإحصار (قوله فإن اختار الحج اتصف بالوجوب) فيكون من قبيل الواجب المخير أي وإن اختار العمرة اتصف بالوجوب، وإنما تركه لعدم اقتضاء المقام إياه. اهـ. ح. مطلب فيمن حج بمال حرام (قوله كالحج بمال حرام) كذا في البحر والأولى التمثيل بالحج رياء وسمعة، فقد يقال إن الحج نفسه الذي هو زيارة مكان مخصوص إلخ ليس حراما بل الحرام هو إنفاق المال الحرام، ولا تلازم بينهما، كما أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع فرضا، وإنما الحرام شغل المكان المغصوب لا من حيث كون الفعل صلاة لأن الفرض لا يمكن اتصافه بالحرمة، وهنا كذلك فإن الحج في نفسه مأمور به، وإنما يحرم من حيث الإنفاق، وكأنه أطلق عليه الحرمة لأن للمال دخلا فيه، فإن الحج عبادة مركبة من عمل البدن والمال كما قدمناه، ولذا قال في البحر ويجتهد في تحصيل نفقة حلال، فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في الحديث، مع أنه يسقط الفرض عنه معها ولا تنافي بين سقوطه، وعدم قبوله فلا يثاب لعدم القبول، ولا يعاقب عقاب تارك الحج. اهـ. أي لأن عدم الترك يبتنى على الصحة: وهي الإتيان بالشرائط، والأركان والقبول المترتب عليه الثواب يبتنى على أشياء كحل المال والإخلاص كما لو صلى مرائيا أو صام واغتاب فإن الفعل صحيح لكنه بلا ثواب والله تعالى أعلم (قوله ممن يجب استئذانه) كأحد أبويه المحتاج إلى خدمته والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما، وكذا الغريم لمديون لا مال له يقضي به، والكفيل لو بالإذن، فيكره خروجه بلا إذنهم كما في الفتح، وظاهره أن الكراهة تحريمية ولذا عبر الشارح بالوجوب، وزاد في البحر عن السير وكذا إن كرهت خروجه زوجته ومن عليه نفقته. اهـ. والظاهر أن هذا إذا لم يكن له ما يدفعه للنفقة في غيبته قال في البحر: وهذا كله في حج الفرض. أما حج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما صرح به في الملتقط (قوله حتى يلتحي) وإن كان الطريق مخوفا لا يخرج وإن التحى بحر عن النوازل (قوله على الفور) هو الإتيان ![]() وأصح الروايتين عن الإمام ومالك وأحمد فيفسق وترد شهادته بتأخيره أي سنينا لأن تأخيره صغيرة وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالإصرار بحر ووجهه أن الفورية ظنية لأن دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى كان أداء وإن أثم بموته قبله وقالوا لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك، أي لو ناويا وفاء إذا قدر كما قيده في الظهيرية. يتبع ![]()
__________________
|
|
#32
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 454 الى صـــ 460 (32) [رد المحتار] به في أول أوقات الإمكان ويقابله قول محمد إنه على التراخي وليس معناه تعين التأخير بل بمعنى عدم لزوم الفور (قوله وأصح الروايتين) لا يصلح عطفه على الثاني، فهو خبر مبتدإ محذوف وقوله عند الثاني: خبر مبتدإ محذوف أي هذا عند الثاني فقوله وأصح عطف عليه فافهم (قوله ومالك وأحمد) عطف على الإمام فيفيد اختلاف الرواية عنهما أيضا، وعبارة شرح درر البحار تفيده أيضا حيث قال: وهو أصح الروايات عن أبي حنيفة ومالك وأحمد فافهم. (قوله أي سنينا إلخ) ذكره في البحر بحثا وأتى بسنين منونا لأنه قد يجري مجرى حين، وهو عند قوم مطرد (قوله إلا بالإصرار) أي لكن بالإصرار، فهو استثناء منقطع لعدم دخول الإصرار تحت المرة ح ثم لا يخفى أنه لا يلزم من عدم الفسق عدم الإثم فإنه يأثم ولو بمرة وفي شرح المنار لابن نجيم عن التقرير للأكمل أن حد الإصرار أن تتكرر منه تكررا يشعر بقلة المبالاة بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك اهـ ومقتضاه أنه غير مقدر بعدد بل مفوض إلى الرأي والعرف والظاهر أنه بمرتين لا يكون إصرارا ولذا قال: أي سنينا فقوله في شرح الملتقى، فيفسق وترد شهادته بالتأخير عن العام الأول بلا عذر غير محرر لأن مقتضاه حصوله بمرة واحدة فضلا عن المرتين فافهم (قوله ووجهه إلخ) أي وجه كون التأخير صغيرة أن الفورية واجبة لأنها ظنية لظنية دليلها وهو الاحتياط لأن في تأخيره تعريضا له للفوات، وهو غير قطعي فيكون التأخير مكروها تحريما لا حراما لأن الحرمة لا تثبت إلا بقطعي كمقابلها، وهو الفرضية وما ذكره مبني على ما قاله صاحب البحر في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي أن كل ما كره عندنا تحريما فهو من الصغائر لكنه عد فيها من الصغائر ما هو ثابت بقطعي كوطء المظاهر منها قبل التكفير والبيع عند أذان الجمعة تأمل (قوله كان أداء) أي ويسقط عنه الإثم اتفاقا كما في البحر قيل: المراد إثم تفويت الحج لا إثم التأخير. قلت: لا يخفى ما فيه بل الظاهر أن الصواب إثم التأخير إذ بعد الأداء لا تفويت وفي الفتح: ويأثم بالتأخير عن أول سني الإمكان فلو حج بعده ارتفع الإثم اهـ وفي القهستاني: فيأثم عند الشيخين بالتأخير إلى غيره بلا عذر إلا إذا أدى ولو في آخر عمره فإنه رافع للإثم بلا خلاف (قوله وإن أثم بموته قبله) أي بالإجماع كما في الزيلعي، أما على قولهما فظاهر، وأما على قول محمد فإنه وإن لم يأثم بالتأخير عنده لكن بشرط الأداء قبل الموت فإذا مات قبله ظهر أنه آثم قيل من السنة الأولى وقيل من الأخيرة من سنة رأى في نفسه الضعف، وقيل: يأثم في الجملة غير محكوم بمعين بل علمه إلى الله تعالى كما في الفتح (قوله وسعه أن يستقرض إلخ) أي جاز له ذلك وقيل يلزمه الاستقراض كما في لباب المناسك قال منلا على القاري في شرحه عليه، وهو رواية عن أبي يوسف وضعفه ظاهر فإن تحمل حقوق الله تعالى أخف من ثقل حقوق العباد اهـ. قلت: وهذا يرد على القول الأول أيضا إن كان المراد بقوله ولو غير قادر على وفائه أن يعلم أنه ليس له جهة وفاء أصلا أما لو علم أنه غير قادر في الحال وغلب على ظنه أنه لو اجتهد قدر على الوفاء فلا يرد. والظاهر أن هذا هو المراد أخذ مما ذكره في الظهيرية أيضا في الزكاة حيث قال إن لم يكن عنده مال وأراد أن يستقرض لأداء الزكاة فإن كان في أكبر رأيه أنه إذا اجتهد بقضاء دينه قدر كان الأفضل أن يستقرض فإن استقرض وأدى ولم ![]() (على مسلم) لأن الكافر غير مخاطب بفروع الإيمان في حق الأداء وقد حققناه فيما علقناه على المنار (حر مكلف) عالم بفرضيته [رد المحتار] يقدر على قضائه حتى مات يرجى أن يقضي الله تبارك وتعالى دينه في الآخرة وإن كان أكبر رأيه أنه لو استقرض لا يقدر على قضائه كان الأفضل له عدمه اهـ وإذا كان هذا في الزكاة المتعلق بها حق الفقراء ففي الحج أولى. (قوله على مسلم إلخ) شروع في بيان شروط الحج وجعلها في اللباب أربعة أنواع. الأول: شروط الوجوب وهي التي إذا وجدت بتمامها وجب الحج وإلا فلا وهي سبعة: الإسلام، والعلم بالوجوب لمن في دار الحرب والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة والوقت أي القدرة في أشهر الحج أو في وقت خروج أهل بلده على ما يأتي. والنوع الثاني: شروط الأداء وهي التي إن وجدت بتمامها مع شروط الوجوب، وجب أداؤه بنفسه، وإن فقد بعضها مع تحقق شروط الوجوب، فلا يجب الأداء بل عليه الإحجاج أو الإيصاء عند الموت وهي خمسة: سلامة البدن، وأمن الطريق وعدم الحبس، والمحرم أو الزوج للمرأة وعدم العدة لها. النوع الثالث: شرائط صحة الأداء وهي تسعة: الإسلام والإحرام، والزمان، والمكان، والتمييز، والعقل ومباشرة الأفعال إلا بعذر وعدم الجماع والأداء من عام الإحرام. النوع الرابع: شرائط وقوع الحج عن الفرض وهي تسعة أيضا: الإسلام، وبقاؤه إلى الموت، والعقل، والحرية والبلوغ والأداء بنفسه إن قدر، وعدم نية النفل، وعدم الإفساد، وعدم النية عن الغير (قوله على مسلم) فلو ملك الكافر ما به الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شيء بتلك الاستطاعة بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته فتح، وهو ظاهر على القول بالفورية لا التراخي نهر. قلت: وفيه نظر لأن على القول بالتراخي يتحقق الوجوب من أول سني الإمكان ولكنه يتخير في أدائه فيه أو بعده كما في الصلاة تجب بأول الوقت موسعا وإلا لزم أن لا يتحقق الوجوب إلا قبيل الموت، وأن لا يجب الإحجاج على من كان صحيحا ثم مرض أو عمي وأن لا يأثم المفرط بالتأخير إذا مات قبل الأداء وكل ذلك خلاف الإجماع فتدبر (قوله وقد حققناه إلخ) حاصل ما ذكره هناك: أن في تكليفه بالعبادات ثلاثة مذاهب مذهب السمرقنديين ن غير مخاطب بها أداء واعتقادا والبخاريين مخاطب اعتقادا فقط والعراقيين مخاطب بهما فيعاقب عليهما قال: وهو المعتمد كما حرره ابن نجيم لأن ظاهر النصوص يشهد لهم وخلافه تأويل ولم ينقل عن أبي حنيفة وأصحابه شيء ليرجع إليه اهـ ولا يخفى أن قوله في حق الأداء يفهم أنه مخاطب بها اعتقادا فقط كما هو مذهب البخاريين وهو ما صححه صاحب المنار لكن ليس في كلام الشارح أن ما هنا هو ما اعتمده هناك وما قيل إن ما هنا خلاف المذهب فيه نظر لما علمت من أنه لا نص عن أصحاب المذهب فافهم (قوله حر) فلا يجب على عبد مدبرا كان أو مكاتبا أو مبعضا أو مأذونا به ولو بمكة أو كانت أم ولد لعدم أهليته لملك الزاد والراحلة، ولذا لم يجب على عبيد أهل مكة بخلاف اشتراط الزاد والراحلة في حق الفقير، فإنه للتيسير لا للأهلية، فوجب على فقراء مكة، وبهذا التقرير ظهر الفرق بين وجوب الصلاة والصوم على العبد دون الحج نهر وهو وجود الأهلية فيهما لا فيه والمراد أهلية الوجوب وإلا فالعبد أهل للأداء فيقع له نفلا كما سيأتي (قوله مكلف) أي بالغ عاقل فلا يجب على صبي ولا مجنون، وفي المعتوه خلاف في الأصول فذهب فخر الإسلام إلى أنه يوضع الخطاب عنه كالصبي، فلا يجب ![]() إما بالكون بدارنا وإما بإخبار عدل أو مستورين (صحيح) البدن (بصير) غير محبوس وخائف من سلطان يمنع منه (ذي زاد) يصح به بدنه فالمعتاد اللحم ونحوه إذا قدر على خبز وجبن لا يعد قادرا (وراحلة) مختصة به وهو المسمى بالمقتب إن قدر [رد المحتار] عليه شيء من العبادات وذهب الدبوسي إلى أنه مخاطب بها احتياطا بحر وقدمنا الكلام على المعتوه في أول الزكاة فراجعه. [تنبيه] ذكر في البدائع أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما لا يجب عليهما اهـ ونقل غيره صحة حجهما ووفق في شرح اللباب بالفرق بين من له بعض إدراك وغيره. قلت: وفيه نظر بل التوفيق بحمل الأول على أدائهما بنفسهما والثاني على فعل الولي ففي الولوالجية وغيرها الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون لأن إحرامه عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما. اهـ. وسيأتي تمامه (قوله إما بالكون في دارنا) سواء علم بالفرضية أم لا نشأ على الإسلام فيها أم لا بحر وقوله أو بإخبار عدل إلخ هذا لمن أسلم في دار الحرب، فلا يجب عليه قبل العلم بالوجوب بقي لو أدى قبله ذكر القطبي في مناسكه بحثا أنه لا يجزيه عن الفرض، ونوزع بأن العلم ليس من شروط وقوع الحج عن الفرض، كما علم مما مر وبأن الحج يصح بمطلق النية بلا تعيين الفرضية بخلاف الصلاة وبأنه يصح مما نشأ في دارنا وإن لم يعلم بالفرضية علمته (قوله أو مستورين) أفاد أن الشرط أحد شطري الشهادة العدد أو العدالة كما في النهر (قوله صحيح البدن) أي سالم عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في السفر، فلا يجب على مقعد ومفلوج وشيخ كبير لا يثبت على الراحلة بنفسه وأعمى، وإن وجد قائدا، ومحبوس، وخائف من سلطان لا بأنفسهم، ولا بالنيابة في ظاهر المذهب عن الإمام وهو رواية عنهما وظاهر الرواية عنهما وجوب الإحجاج عليهم، ويجزيهم إن دام العجز وإن زال أعادوا بأنفسهم. والحاصل: أنه من شرائط الوجوب عنده ومن شرائط وجوب الأداء عند هما وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج والإيصاء كما ذكرنا وهو مقيد بما إذا لم يقدر على الحج وهو صحيح فإن قدر ثم عجز قبل الخروج إلى الحج تقرر دينا في ذمته، فيلزمه الإحجاج، فلو خرج ومات في الطريق لم يجب الإيصاء لأنه لم يؤخر بعد الإيجاب ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم وظاهر التحفة اختيار قولهما وكذا الإسبيجابي وقواه في الفتح ومشى على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء اهـ من البحر والنهر، وحكى في اللباب اختلاف التصحيح وفي شرحه أنه مشى على الأول في النهاية وقال في البحر العميق إنه المذهب الصحيح وأن الثاني صححه قاضي خان في شرح الجامع واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام (قوله بصير) فيه الخلاف المار كما علمته (قوله غير محبوس) هذا من شروط الأداء كما مر والظاهر أنه لو كان حبسه لمنعه حقا قادرا على أدائه لا يسقط عنه وجوب الأداء. [تنبيه] ذكر في شرح اللباب عن شمس الإسلام أن السلطان ومن بمعناه من الأمراء ملحق بالمحبوس فيجب الحج في ماله الخالي عن حقوق العباد وتمامه فيه ولا يخفى أن هذا إن دام عجزه إلى الموت وإلا فيجب عليه الحج بنفسه بعد زوال عذره وهو مقيد أيضا بما إذا كان قادرا على الحج ثم عجز وإلا فلا يلزمه الإحجاج على الخلاف المذكور آنفا (قوله يمنع منه) أي من الحج أي الخروج إليه ط (قوله ذي زاد وراحلة) أفاد أنه لا يجب إلا بملك الزاد وملك أجرة الراحلة، فلا يجب بالإباحة أو العارية كما في البحر وسيشير إليه (قوله مختصة به) فلا يكفي لو قدر على راحلة مشتركة يركبها مع غيره بالمعاقبة شرح اللباب (قوله وهو المسمى بالمقتب) بضم الميم اسم مفعول أي ذو القتب وهو كما في القاموس الإكاف الصغير حول السنام ح وذكر ضمير الراحلة باعتبار كونها مركوبا ![]() وإلا فتشترط القدرة على المحارة للآفاقي لا لمكي يستطيع المشي لشبهه بالسعي للجمعة، وأفاد أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار لم يجب قال في البحر: ولم أره صريحا [رد المحتار] قوله وإلا) أي إن لم يقدر على ركوب المقتب (قوله على المحارة) هي شبه الهودج قاموس أي على شق منها بشرط أن يجد له معادلا كما صرح به الشافعية، وما في البحر من أنه يمكنه أن يضع في الشق الآخر أمتعته رده الخير الرملي وفي شرح اللباب إما بركوب زاملة أي مقتب أو بشق محمل، وأما المحفة فمن مبتدعات المترفهة فليس لها عبرة اهـ والظاهر أن المراد بالمحفة التخت المعروف في زماننا المحمول بين جملين أو بغلين لكن اعترضه الشيخ عبد الله العفيف في شرح منكسه بأنه منابذ لما قرروه من أنه يعتبر في كل ما يليق بحاله عادة وعرفا فمن لا يقدر إلا عليها اعتبر في حقه بلا ارتياب، وإن قدر بالمحمل أو المقتب فلا يعذر ولو كان شريفا أو ذا ثروة. اهـ. (قوله للآفاقي) مرتبط بقوله وراحلة لا بقوله فتشترط لإيهامه أن غير الآفاقي يشترط له المقتب فلا يناسب قوله لا المكي يستطيع المشي. والحاصل: أن الزاد لا بد منه ولو لمكي كما صرح به غير واحد كصاحب الينابيع والسراج، وما في الخانية والنهاية من أن المكي يلزمه الحج ولو فقيرا لا زاد له نظر فيه ابن الهمام إلا أن يراد ما إذا كان يمكنه الاكتساب في الطريق، وأما الراحلة فشرط للآفاقي دون المكي القادر على المشي وقيل شرط مطلقا لأن ما بين مكة وعرفات أربع فراسخ، ولا يقدر كل أحد على مشيها كما في المحيط وصحح صاحب اللباب في منسكه الكبير الأول، ونظر فيه شارحه القاري بأن القادر نادر ومبنى الأحكام على الغالب، وحد المكي عندنا من كان داخل المواقيت إلى الحرم كما ذكره الكرماني، وهو بعيد جدا بل الظاهر ما في السراج وغيره أنه من بينه وبين مكة أقل من ثلاثة أيام وفي البحر الزاخر واشتراط الراحلة في حق من بينه وبين مكة ثلاثة أيام فصاعدا أما ما دونه فلا إذا كان قادرا على المشي وتمامه في شرح اللباب. [تنبيه] في اللباب: الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي قال شارحه أي حيث لا يشترط في حقه إلا الزاد والراحلة إن لم يكن عاجزا عن المشي، وينبغي أن يكون الغني الآفاقي كذلك إذا عدم الركوب بعد وصوله إلى أحد المواقيت فالتقييد بالفقير لظهور عجزه عن المركب، وليفيد أنه يتعين عليه أن لا ينوي نفلا على زعم أنه لا يجب عليه لفقره لأنه ما كان واجبا وهو آفاقي فلما صار كالمكي وجب عليه فلو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا. اهـ. ملخصا ونظيره ما سنذكره في باب الحج عن الغير من أن المأمور بالحج إذا واصل إلى مكة لزمه أن يمكث ليحج حج الفرض عن نفسه، لكونه صار قادرا على ما فيه كما ستعلمه إن شاء الله تعالى (قوله لشبهه بالسعي إلى الجمعة) أي في عدم اشتراط الراحلة فيه (قوله وأفاد) أي حيث عبر بالراحلة وهي من الإبل خاصة، وهو الموافق للهداية وشروحها، ولما في كتب اللغة من أنها المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وما في القهستاني من تفسيرها بأنها ما يحمله ويحمل ما يحتاجه من طعام وغيره، وأنها في الأصل البعير القوي على الأسفار والأحمال. اهـ. لا يخالف ذلك لأن غير البعير لا يحمل الإنسان مع ما يحتاجه في المسافة البعيدة وقد صرح في المجتبى عن شرح الصباغي بأنه لو ملك كري حمار ![]() وإنما صرحوا بالكراهة وفي السراجية الحج راكبا أفضل منه ماشيا به يفتى والمقتب أفضل من المحارة وفي إجارة الخلاصة حمل الجمل مائتان وأربعون منا والحمار مائة وخمسون فظاهره أن البغل كالحمار، ولو وهب الأب لابنه مالا يحج به لم يجب قبوله لأن شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها وهذا منها باتفاق الفقهاء خلافا للأصوليين (فضلا عما لا بد منه) كما مر في الزكاة ![]()
__________________
|
|
#33
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 461 الى صـــ 477 (33) [رد المحتار] فهو عاجز عن النفقة اهـ والذي ينبغي ما قاله الإمام الأذرعي من الشافعية من اعتبار القدرة على البغل والحمار فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة دون البعيدة لأن غير الإبل لا يقوى عليها قال السندي في منسكه الكبير، وهو تفصيل حسن جدا ولم أر في كلام أصحابنا ما يخالفه بل ينبغي أن يكون هذا التفصيل مرادهم. اهـ. فافهم (قوله وإنما صرحوا بالكراهة) أي التنزيهية كما استظهره صاحب البحر بدليل أفضلية مقابله ط (قوله به يفتى) لعل وجهه أن فيه زيادة النفقة، وهي مقصودة في الحج ولذا اشترط في الحج عن الغير أن يحج راكبا إذا اتسعت النفقة، حتى لو حج ماشيا ولو بأمره ضمن كما صرح به اللباب، لكن سيأتي آخر كتاب الحج أن من نذر حجا ماشيا وجب عليه المشي في الأصح وعليه المتون وعلله في الهداية وغيرها بأنه التزم القربة بصفة الكمال لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم؟ قال كل حسنة بسبعمائة» ولأنه أشق على البدن فكان أفضل وتمامه في شرح الجامع الخاني وقال في الفتح إن قيل كره أبو حنيفة الحج ماشيا فكيف يكون صفة كمال قلنا إنما كرهه إذا كان مظنة سوء الخلق كأن يكون صائما مع المشي أو لا يطيقه وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل، ثم ذكر الحديث المار وغيره. قلت: وأما مسألة الحج عن الغير فلعل وجهها أن الميت لما عجز عن إحدى المشقتين، وهي مشقة البدن ولم يقدر إلا على الأخرى وهي مشقة المال صارت كأنها هي المقصودة فلزم الإتيان بها كاملة، ولذا وجب الإحجاج من منزل الآمر والإنفاق من ماله ولم يجزه تبرع غيره عنه لعدم حصول مقصوده فليتأمل (قوله والمقتب أفضل من المحارة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - حج كذلك ولأنه أبعد من الرياء والسمعة وأخف على الحيوان (قوله وفي إجارة الخلاصة إلخ) قال الخير الرملي نقله في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى، ولعمري هذا إجحاف على الحمار وإنصاف في حق الجمل فتأمل. وذكر في الجوهرة أن المن ستة وعشرون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم والمائتان وأربعون منا هي الوسق وهي قنطار دمشقي تقريبا (قوله فظاهره أن البغل كالحمار) كذا في النهر وكأنه أراد الحمار القوي المعد لحمل الأثقال في الأسفار فإنه كالبغل وإلا فأكثر الحمير دون البغال بكثير فافهم (قوله ولو وهب الأب لابنه إلخ) وكذا عكسه وحيث لا يجب قبوله مع أنه لا يمن أحدهما على الآخر يعلم حكم الأجنبي بالأولى ومراده إفادة أن القادر على الزاد والراحلة لا بد فيها من الملك دون الإباحة والعارية كما قدمناه (قوله وهذا) أي المذكور وهو القدرة على الزاد والراحلة (قوله خلافا للأصوليين) حيث قالوا إنها من شروط وجوب الأداء وتمامه في البحر وفيما علقناه عليه (قوله كما مر في الزكاة) أي من بيان ما لا بد منه من الحوائج الأصلية كفرسه وسلاحه وثيابه وعبيد خدمته وآلات حرفته وأثاثه وقضاء ديونه وأصدقته ولو مؤجلة كما في اللباب وغيره والمراد قضاء ديون العباد ولذا قال في اللباب أيضا وإن وجد مالا وعليه حج وزكاة يحج به قيل إلا أن يكون المال من جنس ما تجب فيه الزكاة فيصرف إليها. اهـ. [تنبيه] ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة برسم الهدية للأقارب والأصحاب، فلا يعذر بترك الحج لعجزه عن ذلك كما نبه عليه العمادي في منسكه، وأقره الشيخ إسماعيل وعزاه بعضهم إلى منسك المحقق ابن أمير حاج ![]() ومنه المسكن ومرمته ولو كبيرا يمكنه الاستغناء ببعضه، والحج بالفاضل فإنه لا يلزمه بيع الزائد. نعم هو الأفضل وعلم به عدم لزوم بيع الكل والاكتفاء بسكنى الإجارة بالأولى وكذا لو كان عنده ما لو اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده ما يكفي للحج لا يلزمه خلاصة وحرر في النهر أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته إن احتاجت لذلك وإلا لا وفي الأشباه معه ألف وخاف العزوبة إن كان قبل خروج أهل بلده فله التزوج ولو وقته لزمه الحج (و) فضلا عن (نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته لتقدم حق العبد [رد المحتار] وعزاه السيد أبو السعود إلى مناسك الكرماني (قوله ومنه المسكن) أي الذي يسكنه هو أو من يجب عليه مسكنه بخلاف الفاضل عنه من مسكن أو عبد أو متاع أو كتب شرعية أو آلية كعربية أما نحو الطب والنجوم وأمثالها من الكتب الرياضية فتثبت بها الاستطاعة وإن احتاج إليها كما في شرح اللباب عن التتارخانية (قوله فإنه لا يلزمه بيع الزائد) لأنه لا يعتبر في الحاجة قدر ما لا بد منه ولو كان عنده طعام سنة، ولو أكثر لزمه بيع الزائد إن كان فيه وفاء كما في اللباب وشرحه (قوله والاكتفاء) بالجر عطفا على بيع (قوله لا يلزمه) تبع في عزو ذلك إلى الخلاصة ما في البحر والنهر، والذي رأيته في الخلاصة هكذا وإن لم يكن له مسكن ولا شيء من ذلك وعنده دراهم تبلغ به الحج وتبلغ ثمن مسكن وخادم وطعام وقوت وجب عليه الحج وإن جعلها في غيره أثم اهـ لكن هذا إذا كان وقت خروج أهل بلده كما صرح به في اللباب أما قبله فيشتري به ما شاء لأنه قبل الوجوب كما في مسألة التزوج الآتية وعليه يحمل كلام الشارح فتدبر (قوله يشترط بقاء رأس مال لحرفته) كتاجر ودهقان ومزارع كما في الخلاصة، ورأس المال يختلف باختلاف الناس بحر. قلت: والمراد ما يمكنه الاكتساب به قدر كفايته وكفاية عياله لا أكثر لأنه لا نهاية له (قوله وفي الأشباه) المسألة منقولة عن أبي حنيفة في تقديم الحج على التزوج، والتفصيل المذكور ذكره صاحب الهداية في التجنيس، وذكرها في الهداية مطلقة، واستشهد بها على أن الحج على الفور عنده ومقتضاه تقديم الحج على التزوج، وإن كان واجبا عند التوقان وهو صريح ما في العناية مع أنه حينئذ من الحوائج الأصلية ولذا اعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأنه حال التوقان مقدم على الحج اتفاقا لأن في تركه أمرين ترك الفرض والوقوع في الزنا وجواب أبي حنيفة في غير حال التوقان اهـ أي في غير حال تحققه الزنا لأنه لو تحققه فرض التزوج أما لو خافه فالتزوج واجب لا فرض فيقدم الحج الفرض عليه فافهم (قوله وفضلا عن نفقة عياله) هذا داخل تحت ما لا بد منه فهو من عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه نهر، والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنى، ويعتبر في نفقته ونفقة عياله الوسط من غير تبذير ولا تقتير بحر: أي الوسط من حاله المعهود ولذا أعقبه بقوله من غير تبذير إلخ لا ما بين نفقة الغني والفقير فلا يرد ما في البحر من أن اعتبار الوسط في نفقة الزوجة خلاف المفتى به والفتوى على اعتبار حالهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى. اهـ. لأن المراد بالوسط هناك المعنى الثاني والمراد هنا الأول فافهم. مطلب في قولهم يقدم حق العبد على حق الشرع (قوله لتقدم حق العبد) أي على حق الشرع لا تهاونا بحق الشرع، بل لحاجة العبد وعدم حاجة الشرع ألا ترى أنه إذا اجتمعت الحدود، وفيها حق العبد يبدأ بحق العبد لما قلنا ولأنه ما من شيء إلا ولله تعالى فيه حق، فلو قدم حق الشرع عند الاجتماع بطل حقوق العباد كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «فدين الله أحق» فالظاهر أنه أحق من جهة التعظيم، لا من جهة التقديم، ولذا قلنا لا يستقرض ليحج ![]() (إلى) حين (عوده) وقيل بعده بيوم وقيل بشهر (مع أمن الطريق) بغلبة السلامة ولو بالرشوة على ما حققه الكمال وسيجيء آخر الكتاب أن قتل بعض الحجاج عذر وهل ما يؤخذ [رد المحتار] إلا إذا قدر على الوفاء كما مر وكذا جاز قطع الصلاة أو تأخيرها لخوفه على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله كخوف القابلة على الولد والخوف من تردي أعمى وخوف الراعي من الذئب وأمثال ذلك كإفطار الضيف (قوله إلى حين عوده) متعلق بقوله فضلا أو بما لا بد منه لأنه بمعنى ما يحتاج أو بنفقة أي فلا يشترط بقاء نفقة لما بعد عوده وهذا ظاهر الرواية (قوله مع أمن الطريق) أي وقت خروج أهل بلده وإن كان مخيفا في غيره بحر وقدمنا عن اللباب أنه من شروط وجوب الأداء وفي شرحه أنه الأصح ورجحه في الفتح، وروي عن الإمام أنه شرط وجوب فعلى الأول تجب الوصية به إذا مات قبل أمن الطريق أما بعده فتجب اتفاقا بحر (قوله بغلبة السلامة) كذا اختاره الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد. واختلف في سقوطه إذا لم يكن بد من ركوب البحر فقيل: يسقط وقال الكرماني: إن كان الغالب فيه السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وهو الأصح بحر قال في الفتح: والذي يظهر أنه يعتبر مع غلبة السلامة عدم غلبة الخوف، حتى لو غلب لوقوع النهب والغلبة من المحاربين مرارا أو سمعوا أن طائفة تعرضت للطريق، ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم لا يجب، وما أفتى به الرازي من سقوطه عن أهل بغداد وقول الإسكاف في سنة ست وثلاثين وستمائة لا أقول إنه فرض في زماننا وقول الثلجي ليس على أهل خراسان منذ كذا كذا سنة حج إنما كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريق ثم زال ولله المنة (قوله على ما حققه الكمال) حيث قال وقول الصفار لا أرى الحج فرضا منذ عشرين سنة من حين خرجت القرامطة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإرشادهم، فتكون الطاعة سبب المعصية فيه نظر لأن هذا لم يكن من شأنهم، إنما شأنهم استحلال قتل الأنفس وأخذ الأموال، وكانوا يغلبون على أماكن يترصدون فيها للحجاج، وقد هجموا عليهم مرة في مكة فقتلوا خلقا في الحرم، وقد سئل الكرخي عمن لا يحج خوفا منهم فقال: ما سلمت البادية من الآفات أي لا تخلو عنها لقلة الماء وهيجان السموم، وهذا إيجاب منه - رحمه الله تعالى - ومحمله أنه رأى الغالب اندفاع شرهم عن الحاج، وبتقديره فالإثم في مثله على الآخذ على ما عرف من تقسيم الرشوة في كتاب القضاء اهـ ملخصا واعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأن ما ذكر في القضاء ليس على إطلاقه بل فيما إذا كان المعطي مضطرا بأن لزمه الإعطاء ضرورة عن نفسه أو ماله أما إذا كان بالالتزام منه فبالإعطاء أيضا يأثم وما نحن فيه من هذا القبيل اهـ وأقره في النهر، وأجاب السيد أبو السعود بأنه هنا مضطر لإسقاط الفرض عن نفسه. قلت: ويؤيده ما يأتي عن القنية والمجتبى فإن المكس والخفارة رشوة ونقل ح عن البحر أن الرشوة في مثل هذا جائزة ولم أره فيه فليراجع (قوله إن قتل بعض الحجاج) أي في كل عام أو في غالب الأعوام، وحينئذ فلا تكون السلامة غالبة اهـ ح. قلت: فيه نظر فإن غلبة السلامة ليس المراد بها لكل أحد بل للمجموع، وهي لا تنتفي إلا بقتل الأكثر أو الكثير أما قتل اللصوص لبعض قليل من جمع كثير سيما إذا كان بتفريطه بنفسه وخروجه من بينهم فالسلامة فيه غالبة نعم إذا كان القتل بمحاربة القطاع مع الحجاج فهو عذر إذا غلب الخوف لما مر عن الفتح من أنه يشترط عدم غلبة الخوف إلخ على أنك قد سمعت آنفا جواب الكرخي في شأن القرامطة المستحلين لقتل الحجاج وأيضا فإن ما يحصل من الموت بقلة الماء وهيجان السموم أكثر مما يحصل بالقتل بأضعاف كثيرة، فلو كان عذرا لزم أن ![]() من المكس والخفارة عذر قولان والمعتمد لا كما في القنية والمجتبى وعليه فيحتسب في الفاضل عما لا بد منه القدرة على المكس ونحوه كما في مناسك الطرابلسي. (و) مع (زوج أو محرم) ولو عبدا أو ذميا أو برضاع (بالغ) قيد لهما كما في النهر بحثا (عاقل والمراهق كبالغ) جوهرة (غير مجوسي ولا فاسق) لعدم حفظهما (مع) وجوب النفقة لمحرمها (عليها) لأنه محبوس (عليها) لامرأة حرة ولو عجوزا في سفر وهل يلزمها التزوج؟ [رد المحتار] لا يجب الحج إلا على القريب من مكة في أوقات خاصة مع أن الله تعالى أوجبه على أهل الآفاق من كل فج عميق مع العلم بأن سفره لا يخلو عما يكون في غيره من الأسفار من موت وقتل وسرقة فافهم (قوله من المكس والخفارة) المكس ما يأخذه العشار والخفارة ما يأخذه الخفير، وهو المجير ومثله ما يأخذه الأعراب في زماننا من الصر المعين من جهة السلطان نصره الله تعالى لدفع شرهم (قوله والمعتمد لا) وعليه الفتوى شرح اللباب عن المنهاج (قوله وعليه) أي على كون المعتمد عدم كونه عذرا فيحتسب إلخ ح (قوله كما في مناسك الطرابلسي) وعزاه في شرح اللباب إلى الكرماني. (قوله ومع زوج أو محرم) هذا وقوله ومع عدم عدة عليها شرطان مختصان بالمرأة فلذا قال لامرأة وما قبلهما من الشروط مشترك والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو صهرية كما في التحفة وأدخل في الظهيرية بنت موطوءته من الزنا حيث يكون محرما لها، وفيه دليل على ثبوتها بالوطء الحرام، وبما تثبت به حرمة المصاهرة كذا في الخانية نهر. لكن قال في شرح اللباب ذكر قوام الدين شارح الهداية أنه إذا كان محرما بالزنا فلا تسافر معه عند بعضهم، وإليه ذهب القدوري وبه نأخذ اهـ وهو الأحوط في الدين والأبعد عن التهمة. اهـ. (قوله ولو عبدا) راجع لكل من الزوج والمحرم وقوله أو ذميا أو برضاع يختص بالمحرم كما لا يخفى ح لكن نقل السيد أبو السعود عن نفقات البزازية لا تسافر بأخيها رضاعا في زماننا اهـ أي لغلبة الفساد. قلت: ويؤيده كراهة الخلوة بها كالصهرة الشابة فينبغي استثناء الصهرة الشابة هنا أيضا لأن السفر كالخلوة (قوله كما في النهر بحثا) حيث قال: وينبغي أن يشترط في الزوج ما يشترط في المحرم، وقد اشترط في المحرم العقل والبلوغ اهـ لكن كان على الشارح أن يؤخره عن قوله عاقل، وهذا البحث نقله القهستاني عن شرح الطحاوي ح (قوله والمراهق كبالغ) اعتراض بين النعوت ح (قوله غير مجوسي) مختص بالمحرم إذ لا يتصور في زوج الحاجة أن يكون مجوسيا ح (قوله ولا فاسق) يعم الزوج والمحرم ح، وقيده في شرح اللباب بكونه ماجنا لا يبالي. يتبع ![]()
__________________
|
|
#34
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 461 الى صـــ 477 (34) (قوله لعدم حفظهما لمعد) لأن المجوسي يخشى عليها منه لاعتقاده حل نكاح محرمته، والفاسق الذي لا مروءة له كذلك ولو زوجا وترك المصنف تقييد المحرم بكونه مأمونا لإغناء ما ذكره عنه فافهم (قوله مع وجوب النفقة إلخ) أي فيشترط أن تكون قادرة على نفقتها ونفقته (قوله لمحرمها) قيد به لأنه لو خرج معها زوجها فلا نفقة له عليها بل هي لها عليه النفقة وإن لم يخرج معها فكذلك عند أبي يوسف وقال محمد لا نفقة لها لأنها مانعة نفسها بفعلها سراج (قوله لأنه محبوس عليها) أي حبس نفسه لأجلها ومن حبس نفسه لغيره فنفقته عليه (قوله لامرأة) متعلق بمحذوف صفة لزوج أو محرم أو متعلق بفرض (قوله حرة) مستدرك لأن الكلام فيمن يجب عليه الحج وقد مر اشتراط الحرية فيه، لكن أشار به إلى أن ما استفيد من المقام من عدم جواز السفر للمرأة إلا بزوج أو محرم خاص بالحرة فيجوز للأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد السفر بدونه كما في السراج، لكن في شرح اللباب والفتوى: على أنه يكره في زماننا (قوله ولو عجوزا) أي لإطلاق النصوص بحر. قال الشاعر: لكل ساقطة في الحي لاقطة ... وكل كاسدة يوما لها سوق (قوله في سفر) هو ثلاثة أيام ولياليها فيباح لها الخروج إلى ما دونه لحاجة بغير محرم بحر، وروي عن أبي حنيفة ![]() قولان وليس عبدها بمحرم لها وليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة (و) مع (عدم عدة عليها مطلقا) أية عدة كانت ابن مالك (والعبرة لوجوبها) أي العدة المانعة من سفرها (وقت خروج أهل بلدها) وكذا سائر الشروط بحر. [رد المحتار] وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد، وينبغي أن يكون الفتوى عليه لفساد الزمان شرح اللباب ويؤيده حديث الصحيحين «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» وفي لفظ لمسلم «مسيرة ليلة» وفي لفظ «يوم» "لكن قال في الفتح: ثم إذا كان المذهب الأول فليس للزوج منعها إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام (قوله قولان) هما مبنيان على أن وجود الزوج أو المحرم شرط وجوب أم شرط وجوب أداء والذي اختاره في الفتح أنه مع الصحة وأمن الطريق شرط وجوب الأداء فيجب الإيصاء إن منع المرض، وخوف الطريق أو لم يوجد زوج، ولا محرم، ويجب عليها التزوج عند فقد المحرم، وعلى الأول لا يجب شيء من ذلك كما في البحر وفي النهر وصحح الأول في البدائع ورجح الثاني في النهاية تبعا لقاضي خان واختاره في الفتح. اهـ." قلت: لكن جزم في اللباب بأنه لا يجب عليها التزوج مع أنه مشى على جعل المحرم أو الزوج شرط أداء ورجح هذا في الجوهرة وابن أمير حاج في المناسك كما قاله المصنف في منحه قال: ووجهه أنه لا يحصل غرضها بالتزوج لأن الزوج له أن يمتنع من الخروج معها، بعد أن يملكها، ولا تقدر على الخلاص منه وربما لا يوافقها فتتضرر منه بخلاف المحرم، فإنه إن وافقها أنفقت عليه وإن امتنع أمسكت نفقتها وتركت الحج اهـ فافهم (قوله وليس عبدها بمحرم لها) أي ولو مجبوبا أو خصيا لأنه لا يحرم نكاحها عليه على التأبيد بل ما دام مملوكا لها (قوله وليس لزوجها منعها) أي إذا كان معها محرم وإلا فله منعها كما يمنعها عن غير حجة الإسلام، ولو واجبة بصنعها كالمنذورة، والتي أحرمت بها ففاتتها وتحللت منها بعمرة فلا تقضيها إلا بإذنه وكذا لو دخلت مكة بعد مجاوزة الميقات غير محرمة لأن حق الزوج لا تقدر على منعه بفعلها بل بإيجاب الله تعالى في حجة الإسلام رحمتي، وإذا منعها زوجها فيما يملكه تصير محصرة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى (قوله مع الكراهة) أي التحريمية للنهي في حديث الصحيحين «لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم» زاد مسلم في رواية «أو زوج» "ط (قوله ومع عدم عدة إلخ) أي فلا يجب عليها الحج إذا وجدت كما في شرح المجمع واللباب قال شارحه وهو مشعر بأنه شرط الوجوب، وذكر ابن أمير حاج أنه شرط الأداء وهو الأظهر (قوله أية عدة كانت) أي سواء كانت عدة وفاة أو طلاق بائن أو رجعي ح (قوله المانعة من سفرها) أما الواقعة في السفر فإن كان الطلاق رجعيا لا يفارقها زوجها أو بائنا، فإن كان إلى كل من بلدها ومكة أقل من مدة السفر تخيرت أو إلى أحدهما سفر دون الآخر تعين أن تصير إلى الآخر أو كل منهما سفر، فإن كانت في مصر قرت فيه إلى أن تنقضي عدتها، ولا تخرج وإن وجدت محرما خلافا لهما وإن كانت في قرية أو مفازة لا تأمن على نفسها فلها أن تمضي إلى موضع أمن، ولا تخرج منه حتى تمضي عدتها وإن وجدت محرما عنده خلافا لهما كذا في فتح القدير (قوله وقت) ظرف متعلق بمحذوف خبر العبرة أي ثابتة وقت خروج أهل بلدها، ولو قبل أشهر الحج لبعد المسافة ط (قوله وكذا سائر الشرائط) أي يعتبر وجودها في ذلك الوقت." [تتمة] ذكر صاحب اللباب في منسكه الكبير أن من الشرائط إمكان السير وهو أن يبقى وقت يمكنه الذهاب فيه إلى الحج على السير المعتاد فإن احتاج إلى أن يقطع كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لا يجب الحج اهـ ![]() (فلو أحرم صبي عاقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما) وينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء مبسوطين وظاهر أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى (فبلغ أو عبد فعتق) قبل الوقوف (فمضى) كل على إحرامه (لم يسقط فرضهما) لانعقاده نفلا فلو جدد الصبي الإحرام قبل وقوفه بعرفة ونوى حجة الإسلام أجزأه (ولو فعل) العبد (المعتق ذلك) التجديد المذكور (لم تجزه) لانعقاده لازما بخلاف الصبي والكافر والمجنون. (و) الحج (فرضه) ثلاثة (الإحرام) وهو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامته ليقضي به من قابل (والوقوف بعرفة) في أوانه سميت به لأن آدم وحواء تعارفا فيها (و) معظم (طواف الزيارة) وهما ركنان [رد المحتار] وذكر شارح اللباب أن منها أن يتمكن من أداء المكتوبات في أوقاتها قال الكرماني: لأنه لا يليق بالحكمة إيجاب فرض على وجه يفوت به فرض آخر اهـ وتمامه هناك. (قوله فلو أحرم صبي إلخ) تفريع على اشتراط البلوغ والحرية (قوله أو أحرم عنه أبوه) المراد من كان أقرب إليه بالنسب فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد كما في الخانية والظاهر أنه شرط الأولوية لباب وشرحه (قوله وينبغي إلخ) قال في اللباب وشرحه: وينبغي لوليه أن يجنبه من محظورات الإحرام كلبس المخيط والطيب وإن ارتكبها الصبي لا شيء عليهما (قوله وظاهره) أي ظاهر قول المبسوط أو أحرم عنه أبوه بإعادة الضمير إلى الصبي العاقل لكن تأمله مع قول اللباب، وكل ما قدر الصبي عليه بنفسه لا تجوز فيه النيابة اهـ وكذا ما في جامع الأسروشني عن الذخيرة قال محمد في الأصل والصبي الذي يحج له أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار وأنه على وجهين الأول إذا كان صبيا لا يعقل الأداء بنفسه، وفي هذا الوجه إذا أحرم عنه أبوه جاز وإن كان يعقل الأداء بنفسه يقضي المناسك كلها يفعل مثل ما يفعله البالغ اهـ فهو كالصريح في أن إحرامه عنه إنما يصح إذا كان لا يعقل (قوله قبل الوقوف) وكذا بعده بالأولى وهو راجع لقوله بلغ وعتق (قوله لانعقاده نفلا) وكان القياس أن يصح فرضا لو نوى حجة الإسلام حال وقوفه لأن الإحرام شرط كما أن الصبي إذا تطهر ثم بلغ فإنه يصح أداء فرضه بتلك الطهارة إلا أن الإحرام له شبه بالركن لاشتماله على النية فحيث لم يعده لم يصح كما لو شرع في صلاة ثم بلغ بالسن فإن جدد إحرامها ونوى بها الفرض يقع عنه وإلا فلا شرح اللباب (قوله فلو جدد إلخ) بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ويجدد التلبية بالحج كما في شرح الملتقى. قلت: والظاهر أن الرجوع ليس بلازم لأن إنشاء الإحرام من الميقات واجب فقط كما يأتي ط (قوله قبل وقوفه بعرفة) قيل عبارة المبتغى: ولو أحرم الصبي أو المجنون أو الكافر ثم بلغ أو أفاق ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام يجزيهم عن حجة الإسلام اهـ مقتضاه أن المراد بما قبل الوقوف قبل فوت وقته كما عبر به منلا على القاري في شرحه على الوقاية واللباب، لكن نقل القاضي عيد في شرحه على اللباب عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي المكي أن المراد به الكينونة بعرفة حتى لو وقف بها بعد الزوال لحظة فبلغ ليس له التجديد، وإن بقي وقت الوقوف وأيده الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» وقال وقد وقع الاختلاف في هذه المسألة في زماننا فمنهم من أفتى بصحة تجديده الإحرام بعد ابتداء الوقوف ومنهم من أفتى بعدمها ولم نر فيها نصا صريحا اهـ ملخصا. قلت: وظاهر قول المصنف تبعا للدرر قبل وقوفه أن المراد حقيقة الوقوف لا وقته فهو مؤيد لكلام العجيمي (قوله لم تجزه) أي عن حجة الإسلام ط (قوله لانعقاده) أي إحرام العبد نفلا لازما فلا يمكنه الخروج عنه بحر ط (قوله بخلاف الصبي) لأن إحرامه غير لازم لعدم أهلية اللزوم عليه ولذا لو أحصر وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات فتح (قوله والكافر) أي لو أحرم فأسلم فجدد الإحرام لحجة الإسلام أجزأه لعدم انعقاد إحرامه الأول لعدم الأهلية ط عن البدائع (قوله والمجنون) أي لو أحرم عنه وليه، ثم أفاق فجدد الإحرام قبل الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام شرح اللباب، وفي الذخيرة قال في الأصل وكل جواب عرفته (وواجبه) نيف وعشرون ![]() [رد المحتار] الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون اهـ وفي الولوالجية قبيل الإحصار وكذا الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون يقضي المناسك ويرمي الجمار لأن إحرام الأب عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما. اهـ. وفي شرح المقدسي عن البحر العميق لا حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اهـ فهذه النقول صريحة في أن المجنون يحرم عنه وليه كالصبي وبه اندفع ما في البحر من قوله كيف يتصور إحرام المجنون بنفسه وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أنه كالصبي. اهـ. . مطلب في فروض الحج وواجباته (قوله فرضه) عبر به ليشمل الشرط والركن ط (قوله الإحرام) هو النية والتلبية أو ما يقوم مقامها أي مقام التلبية من الذكر أو تقليد البدنة مع السوق لباب وشرحه (قوله وهو شرط ابتداء) حتى صح تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي ح (قوله حتى لم يجز إلخ) تفريع على شبهه بالركن يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الإحرام، بل عليه التحلل بعمرة والقضاء من قابل كما يأتي، ولو كان شرطا محضا لجازت الاستدامة اهـ ح ويتفرع عليه أيضا ما في شرح اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل إحرامه وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اهـ وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه، والشرط المحض لا يحتاج إلى نية وكذا ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده الصبي (قوله ليقضي من قابل) أي بهذا الإحرام السابق المستدام ط (قوله في أوانه) وهو من زوال يوم عرفة إلى قبيل طلوع فجر النحر ط (قوله ومعظم طواف الزيارة) وهو أربعة أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط (قوله وهما ركنان) يشكل عليه ما قالوا إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة، قبل طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنيه ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزي الآمر سواء مات المأمور أو رجع بحر قال العلامة المقدسي: يمكن الجواب بأن الموت من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه وقد ورد «الحج عرفة» بخلاف من رجع اهـ وأما الحاج عن نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة تأمل. [تتمة] بقي من فرائض الحج: نية الطواف، والترتيب بين الفرائض، الإحرام، ثم الوقوف، ثم الطواف وأداء كل فرض في وقته فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر والطواف بعده إلى آخر العمر، ومكانه أي من أرض عرفات للوقوف ونفس المسجد للطواف وألحق بها ترك الجماع قبل الوقوف لباب وشرحه. (قوله وواجبه) اسم جنس مضاف فيعم وسيأتي حكم الواجب (قوله نيف وعشرون) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون إن اعتبر الأخير، وهو المحظور ثلاثة وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين فزاد أحد عشر أخر وهي: الوقوف بعرفة جزءا من الليل، ومتابعة الإمام في الإفاضة أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع الإمام في الإفاضة، وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة والإتيان بما زاد على الأكثر في طواف الزيارة قيل وبيتوتة جزءا من الليل فيها، وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه، ورمي القارن، والمتمتع قبل الذبح والهدي عليهما، وذبحهما قبل الحلق وفي أيام النحر قيل وطواف القدوم. اهـ. ![]() (وقوف جمع) وهو المزدلفة سميت بذلك لأن آدم اجتمع بحواء وازدلف إليها أي دنا. (والسعي) وعند الأئمة الثلاثة هو ركن (بين الصفا) سمي به لأنه جلس عليه آدم صفوة الله (والمروة) لأنه جلس عليها امرأة وهي حواء ولذا أنثت. (ورمي الجمار) لكل من الحج (وطواف الصدر) أي الوداع (للآفاقي) غير الحائض (والحلق أو التقصير وإنشاء الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب) إن وقف نهارا. ![]()
__________________
|
|
#35
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 478 الى صـــ 484 (35) (والبداءة بالطواف من الحجر الأسود) على الأشبه لمواظبته - عليه الصلاة والسلام - وقيل فرض وقيل سنة (والتيامن فيه) أي في الطواف في الأصح (والمشي فيه لمن ليس له عذر) يمنعه منه، ولو نذر طوافا زحفا [رد المحتار] قلت: لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح أما الباقي فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه (قوله وقوف جمع) بفتح فسكون أي الوقوف فيه ولو ساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب (قوله سميت بذلك) أي بجمع وبمزدلفة فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله تعالى - {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] - فافهم. (قوله لكل من حج) أي آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله، وإنما ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله لآفاقي إلى الجميع وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج (قوله وطواف الصدر) بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى - {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] - ولذا يسمى طواف الوداع بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت شرح اللباب فقول الشارح أي الوداع على حذف مضاف أي طواف الوداع فهو تفسير لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا باعتبار اللزوم لأن الوداع بمعنى الترك لازم للصدر، بمعنى الرجوع تأمل (قوله للآفاقي) اعترض النووي في التهذيب على الفقهاء في ذلك بأن الآفاق النواحي واحده أفق بضمتين، وبإسكان الفاء والنسبة إليه أفقي لأن الجمع إذا لم يسم به فالنسبة إلى واحده وأجاب في كشف الكشاف بأنه صحيح لأنه أريد به الخارجي أي خارج المواقيت فكان بمنزلة الأنصاري وتمامه في شرح ابن كمال والقهستاني (قوله غير الحائض) لأن الحائض يسقط عنها كما سيأتي. (قوله والحلق أو التقصير) أي أحدهما، والحلق أفضل للرجل، وفيه أن هذا شرط للخروج من الإحرام والشرط لا يكون إلا فرضا، وأجاب في شرح اللباب بأن وجوبه من حيث إيقاعه في الوقت المشروع، وهو ما بعد الرمي في الحج، وبعد السعي في العمرة. قلت: وفيه أن هذا واجب آخر سيأتي فالأحسن الجواب بأنه لا يلزم من توقف الخروج من الإحرام عليه أن يكون فرضا قطعيا فقد يكون واجبا، كتوقف الخروج الواجب من الصلاة على واجب السلام تأمل. ثم رأيت في الفتح قال إن الحلق عند الشافعي غير واجب وهو عندنا واجب لأن التحلل الواجب لا يكون إلا به ثم قال عد كلام غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع (قوله من الميقات) يشمل الحرم للمكي ونحوه كمتمتع لم يسق الهدي ط والتقييد به للاحتراز عما بعده وإلا فيجوز قبله بل هو أفضل بشروطه كما في شرح اللباب (قوله إلى الغروب) لم يقل من الزوال لأن ابتداءه من الزوال غير واجب وإنما الواجب أن يمده بعد تحققه مطلقا إلى الغروب كما أفاده في شرح اللباب (قوله وإن وقف نهارا) أما إذا وقف ليلا فلا واجب في حقه حتى لو وقف ساعة لا يلزمه شيء كما في شرح اللباب، نعم يكون تاركا واجب الوقوف نهارا إلى الغروب. (قوله على الأشبه) ذكر في المطلب الفائق شرح الكنز أن الأصح أنه شرط لكن ظاهر الرواية أنه سنة يكره تركها، وعليه عامة المشايخ وصححه في اللباب، وذكر ابن الهمام أنه لو قيل إنه واجب لا يبعد لأن المواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب اهـ وبه صرح في المنهاج عن الوجيز وهو الأشبه والأعدل فينبغي أن يكون عليه المعول اهـ. من شرح اللباب (قوله والتيامن فيه) وهو أخذ الطائف عن يمين نفسه وجعله البيت عن يساره لباب (قوله في الأصح) صرح به الجمهور وقيل إنه سنة وقيل فرض شرح اللباب (قوله والمشي فيه إلخ) فلو تركه بلا عذر أعاده وإلا فعليه دم لأن المشي واجب ![]() لزمه ماشيا ولو شرع متنفلا زحفا فمشيه أفضل (والطهارة فيه) من النجاسة الحكمية على المذهب قيل والحقيقية من ثوب وبدن ومكان طواف والأكثر على أنه سنة مؤكدة كما في شرح لباب المناسك (وستر العورة) فيه وبكشف ربع العضو فأكثر كما في الصلاة يجب الدم. (وبداءة السعي بين الصفا والمروة من الصفا) ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الأصح (والمشي فيه) في السعي (لمن ليس له عذر) [رد المحتار] عندنا على هذا نص المشايخ وهو كلام محمد، وما في الخانية من أنه أفضل تساهل أو محمول على النافلة لا يقال بل ينبغي في النافلة أن تجب صدقة لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي لأن الفرض أن شروعه لم يكن بصفة المشي، والشروع إنما يوجب ما شرع فيه كذا في الفتح (قوله لزمه ماشيا) . قال صاحب اللباب في منسكه الكبير ثم إن طافه زحفا أعاده كذا في الأصل، وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أنه يجزيه لأنه أدى ما أوجب على نفسه وتمامه في شرح اللباب (قوله فمشيه أفضل) أشار إلى أن الزحف يجزيه، ولا دم عليه، لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه بالشروع، ووجوبه بالنذر على رواية الأصل، ولعله أن الإيجاب بالقول أقوى منه بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون نذرا بمعصية كما لو نذر اعتكافا بدون صوم لزمه به، ويلغو وصفه له بالنقصان والواجب بالشروع هو ما شرع فيه، وقد شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره وإلا وجب بغير موجب، تأمل (قوله من النجاسة الحكمية) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الإثم والكفارة (قوله على المذهب) وهو الصحيح وقال ابن شجاع إنها سنة شرح اللباب للقاري (قوله من ثوب) الأولى لثوب أو في ثوب ط (قوله ومكان طواف) لم ينقل في شرح اللباب التصريح بالقول بوجوبه وإنما قال وأما طهارة المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان في مكان طوافه نجاسة لا يبطل طوافه وهذا يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب والسنية اهـ (قوله والأكثر على أنه) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة مؤكدة شرح اللباب بل قال في الفتح: وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله يجب الدم لا أصل له في الرواية. اهـ. وفي البدائع إنه سنة فلو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه شيء بل يكره لإدخال النجاسة المسجد. اهـ. (قوله وستر العورة فيه) أي في الطواف وفائدة عده واجبا هنا مع أنه فرض مطلقا لزوم الدم به، كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا يلزم بتركه فسادها، وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الإثم بتركها مرة هذا ما ظهر لي وقدمناه في الجمعة (قوله فأكثر) أي من الربع فلو أقل لا يمنع، ويجمع المتفرق لباب (قوله كما في الصلاة) أي كما هو القدر المانع في الصلاة (قوله يجب الدم) أي إن لم يعده وإلا سقط وهذا في الطواف الواجب وإلا تجب الصدقة. (قوله في الأصح) مقابله ما قاله الكرماني أنه يعتد به لكنه يكره لترك السنة، وتستحب إعادة ذلك الشوط لتكون البداءة على وجه السنة، ومشى في اللباب على أنه شرط لصحة السعي، فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه، وعلى القول بالوجوب لأن المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم الجزاء على تقدير عدمها وإنما الفرق من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية لأنه لا صحة للمشروط بدون شرطه، ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من حيث الدليل، كما في شرح اللباب، وقد يقال إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة بالصفا بالثاني فقد وجد الشرط، ولا يتصور تركه إنما يكون تاركا لآخر الأشواط إلا إذا أعاد الأول، وكون ذلك شرطا لا ينافي الوجوب إذ لا يلزم من كون الشيء شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك الشيء فرضا كما قدمناه في الحلق خلافا لما فهمه في شرح اللباب هنا، وفي الحلق ولو كان فرضا لزم فرضية السعي، أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب كما مر ![]() (وذبح الشاة للقارن والمتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع) من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم قيل نعم فيوصي به. (والترتيب الآتي) بيانه: (بين الرمي والحلق والذبح يوم النحر) وأما الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق فسنة فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شيء عليه ويكره لباب، وسيجيء أن المفرد لا ذبح عليه وسنحققه. (وفعل طواف الإفاضة) أي الزيارة (في) يوم من (أيام النحر) ومن الواجبات كون الطواف وراء الحطيم وكون السعي بعد طواف معتد به وتوقيت الحلق بالمكان والزمان وترك المحظور كالجماع بعد الوقوف، ولبس المخيط، وتغطية الرأس والوجه والضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب صرح به في الملتقى وسيتضح في الجنايات. (وغيرها سنن وآداب) [رد المحتار] يجبر بدم وحينئذ تعين القول بالوجوب إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك الكبير وإن استغربه القاري في شرح اللباب والله تعالى أعلم بالصواب (قوله كما مر) أي في الطواف. (قوله قيل نعم) ضعفه هنا وإن جزم به في شرحه على الملتقى لأنه جزم بخلافه صاحب اللباب فقال ولا تختص أي هذه الصلاة بزمان ولا بمكان: أي باعتبار الجواز والصحة، ولا تفوت أي إلا بالموت، ولو تركها لم تجبر بدم أي أنه لا يجب عليه الإيصاء بالكفارة وذكر شارحه أن المسألة خلافية ففي البحر العميق: لا يجب الدم وفي الجوهرة والبحر الزاخر يجب وفي بعض المناسك الأكثر على أنه لا يجب وبه قال الشافعية وقيل يلزم. (قوله والترتيب الآتي بيانه إلخ) أي في باب الجنايات حيث قال هناك: يجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق نعم يكره لباب كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب اهـ وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف هنا تقديم الذبح على الحلق في الذكر ليوافق ما بينهما من الترتيب في نفس الأمر، وأن الطواف لا يلزم تقديمه على الذبح أيضا لأنه إذا جاز تقديمه على الرمي المتقدم على الذبح جاز تقديمه على الذبح بالأولى كما قاله ح. والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة ولذا لم يذكره هنا وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق لكن المفرد لا ذبح عليه فبقي عليه الترتيب بين الرمي والحلق. (قوله في يوم) تقدم في الاعتكاف أن الليالي تبع للأيام في المناسك (قوله وراء الحطيم) لأن بعضه من البيت كما يأتي بيانه (قوله وكون السعي بعد طواف معتد به) وهو أن يكون أربعة أشواط فأكثر، سواء طافه طاهرا أو محدثا أو جنبا وإعادة الطواف بعد السعي فيما إذا فعله محدثا أو جنبا لجبر النقصان لا لانفساخ الأول ح عن البحر ثم إن كون هذا واجبا لا ينافي ما في اللباب من عده شرطا لصحة السعي كما علمته سابقا (قوله بالمكان) أي الحرم ولو في غير منى والزمان أي أيام النحر، وهذا في الحاج، وأما المعتمر فلا يتوقف حلقه بالزمان كما سيأتي في الجنايات (قوله وترك المحذور) قال في شرح اللباب فيه أن الاجتناب عن المحرمات فرض وإنما الواجب هو الاجتناب عن المكروهات التحريمية كما حققه ابن الهمام إلا أن فعل المحظورات وترك الواجبات لما اشتركا في لزوم الجزاء ألحقت بها في هذا المعنى (قوله كالجماع بعد الوقوف إلخ) تمثيل للمحظورات، وقيد بما بعد الوقوف لأنه قبله مفسد، والمراد هنا غير المفسد تأمل (قوله والضابط إلخ) لما لم يستوف الواجبات كما علمته مما زدناه عن اللباب ذكر هذا الضابط، وليفيد بعكس القضية حكم الواجب، لكنها تنعكس عكسا منطقيا لا لغويا فيقال بعض ما هو واجب، يجب بتركه دم لا كل ما هو واجب لأن ركعتي الطواف، لا يجب بتركهما الدم، وكذا ترك الواجب بعذر على ما سنذكره في أول الجنايات لكن في الأول خلاف تقدم فعلى القول بوجوب الدم فيه مع تقييد الترك بلا عذر يصح العكس كليا. [سنن وآداب الحج] (قوله وغيرها إلخ) فيه أنه لم يستوف الواجبات، وإن كان مراده أن غير الفرائض والواجبات سنن وآداب فغير مفيد ![]() كأن يتوسع في النفقة ويحافظ على الطهارة وعلى صون لسانه ويستأذن أبويه ودائنه وكفيله ويودع المسجد بركعتين ومعارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم ويتصدق بشيء عند خروجه ويخرج يوم الخميس ففيه خرج - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع أو الاثنين أو الجمعة بعد التوبة والاستخارة أي في أنه هل يشتري أو يكتري وهل يسافر برا أو بحرا وهل يرافق فلانا أو لا لأن الاستخارة في الواجب والمكروه لا محل لها وتمامه في النهر. (وأشهره شوال وذو القعدة) بفتح القاف وتكسر (وعشر ذي الحجة) بكسر الحاء وتفتح وعند الشافعي ليس منها يوم النحر وعند مالك ذو الحجة كله عملا بالآية. قلنا اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، وفائدة التأقيت أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه [رد المحتار] قوله كأن يتوسع في النفقة إلخ) أفاد بالكاف أنه بقي منها أشياء لم يذكرها لأنها ستأتي كطواف القدوم للآفاقي والابتداء من الحجر الأسود على أحد الأقوال والخطب الثلاث والخروج يوم التروية وغيرها مما سيعلم (قوله وعلى صون لسانه) أي عن المباح والمكروه تنزيها وإلا فهو واجب (قوله ويستأذن أبويه إلخ) أي إذا لم يكونا محتاجين إليه وإلا فيكره وكذا يكره بلا إذن دائنه وكفيله والظاهر أنها تحريمية لإطلاقهم الكراهة ويدل عليه قوله في ما مر في تمثيله للحج المكروه كالحج بلا إذن مما يجب استئذانه فلا ينبغي عده ذلك من السنن والآداب. (قوله بفتح القاف وتكسر) أي مع سكون العين وحكي الفتح مع كسر العين (قوله وتفتح) عزاه الشيخ إسماعيل إلى تحرير الإمام النووي، وقال خلافا لما في شرح الشمني من أنه لم يسمع إلا بالكسر (قوله وعند الشافعي ليس منها يوم النحر) هو رواية عن أبي يوسف أيضا كما في النهر وغيره وظاهر المتن يوافقه لأنه ذكر العدد فكان المراد عشر ليال لكن إذا حذف التمييز جاز التذكير فيكون المعنى عشرة أيام أفاده ح عن القهستاني وقيل إن العشر اسم لهذه الأيام العشرة فليس المراد به اسم العدد، حتى يعتبر فيه التذكير مع المؤنث والعكس تأمل (قوله ذو الحجة كله) مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها ح (قوله عملا بالآية) أي قوله تعالى - {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] - (قوله قلنا اسم الجمع إلخ) الإضافة بيانية أي اسم هو جمع وإلا فأشهر صيغة جمع حقيقة، وهذا أحد جوابين للزمخشري. حاصله: أنه يجوز في إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد لعلاقة معنى الاجتماع والتعدد وثانيهما أن التجوز في جعل بعض الشهر شهرا فالأشهر على الحقيقة واعترض الأول بأن فيه إخراج العشر عن الإرادة لخروجه عن الشهرين، وأجيب بأنه داخل فيما فوق الواحد، وهذا كله على تقدير الحج ذو أشهر، أما على تقدير الحج في أشهر، فلا حاجة إلى التجوز لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب لكن بين المراد الحديث الوارد في تفسير الآية بأنها شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة (قوله وفائدة التأقيت إلخ) جواب عن إشكال تقريره أن التوقيت بها إن اعتبر للفوات أي إن أفعال الحج لو أخرت عن هذا الوقت يفوت الحج لفوته بتأخير الوقوف عن طلوع فجر العاشر يلزم أن لا يصح طواف الركن بعده وإن خصص الفوات بفوت معظم أركانه، وهو الوقوف، يلزم أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف وإن اعتبر التوقيت المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها: لجواز الطواف فيهما، وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار الأخير وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز. وكذا السعي عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها، حتى لو فعله في رمضان لم يجز، ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه، ولو ظهر أن الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره قال القهستاني: ولا ينافيه إجزاء الإحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها بعدها لأن ذلك محرم فيه. اهـ. يتبع ![]() __________________
__________________
|
|
#36
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 478 الى صـــ 484 (36) (و) أنه (يكره الإحرام) له (قبلها) وإن أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن كما مر وإطلاقها يفيد التحريم (والعمرة) في العمر (مرة سنة مؤكدة) على المذهب وصحح في الجوهرة وجوبها. قلنا المأمور به في الآية الإتمام وذلك بعد الشروع وبه نقول (وهي إحرام وطواف وسعي) وحلق أو تقصير فالإحرام شرط، ومعظم الطواف ركن [رد المحتار] قلت: فيه نظر لأن طواف الزيارة يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة كما علمته وإن كان في أوله أفضل فالمناسب الجواب عن الإشكال بأن فائدة التوقيت ابتداء عدم جواز الأفعال قبله وانتهاء الفوات بفوت معظم أركانه وهو الوقوف، ولا يلزم خروج اليوم العاشر لما علمته من جوازه فيه عند الاشتباه بخلاف الحادي عشر هذا ما ظهر لي فافهم (قوله وأنه يكره الإحرام إلخ) عطف على قوله أنه لو فعل وهو ظاهر في أنه أراد بأفعال الحج غير الإحرام، فلا ينافي إجزاء الإحرام مع الكراهة فقوله لا يجزيه واقع في محزه فافهم نعم في كون الكراهة فائدة التوقيت خفاء ولعل وجهه كون الإحرام شبيها بالركن تأمل (قوله قبلها) أفاد أنه لو أحرم فيها بحج ولو لعام قابل لا يكره، ولذا قال في الذخيرة لا يكره الإحرام بالحج يوم النحر، ويكره قبل أشهر الحج قال في النهر وينبغي أن يكون مكروها حيث لم يأمن على نفسه وإن كان في أشهر الحج (قوله لشبهه بالركن) علة لقوله يكره أي ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبلها فإذا كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة بحر (قوله كما مر) أي عند قوله فرضه الإحرام (قوله وإطلاقها) أي الكراهة يفيد التحريم، وبه قيدها القهستاني ونقل عن التحفة الإجماع على الكراهة، وبه صرح في البحر من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور أو لا قال: ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني، فقد أخطأ لكن نقل القهستاني أيضا عن المحيط التفصيل ثم قال وفي النظم عنه أنه يكره إلا عند أبي يوسف [مطلب في أحكام العمرة] مطلب أحكام العمرة (قوله والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة) أي إذا أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل لأن ذلك أمر يرجع إلى الحج لا العمرة. فالحاصل: أن من أراد الإتيان بالعمرة على وجه أفضل فيه فبأن يقرن معه عمرة فتح، فلا يكره الإكثار منها خلافا لمالك، بل يستحب على ما عليه الجمهور وقد قيل سبع أسابيع من الأطوفة كعمرة شرح اللباب (قوله وصحيح في الجوهرة وجوبها) قال في البحر واختاره في البدائع وقال إنه مذهب أصحابنا، ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافي الوجوب. اهـ. والظاهر من الرواية السنية فإن محمدا نص على أن العمرة تطوع اهـ ومال إلى ذلك في الفتح وقال بعد سوق الأدلة تعارض مقتضيات الوجوب والنفل، فلا تثبت ويبقى مجرد فعله - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه والتابعين، وذلك يوجب السنة فقلنا بها (قوله قلنا المأمور إلخ) جواب عن سؤال مقدر أورده في غاية البيان دليلا على الوجوب، ثم أجاب عنه بما ذكره الشارح، ثم هذا مبني على أن المراد بالإتمام تتميم ذاتهما أي تتميم أفعالهما أما إذا أريد به إكمال الوصف وعليه ما نقله في البحر من أن الصحابة فسرت الإتمام بأن يحرم بهما من دويرة أهله، ومن الأماكن القاصية فلا حاجة إلى الجواب للاتفاق على أن الإتمام بهذا المعنى غير واجب فالأمر فيه للندب إجماعا فلا يدل على وجوب العمرة فافهم (قوله وحلق أو تقصير) لم يذكره المصنف ![]() وغيرهما واجب هو المختار ويفعل فيها كفعل الحاج (وجازت في كل السنة) وندبت في رمضان (وكرهت) تحريما (يوم عرفة وأربعة بعدها) أي كره إنشاؤها بالإحرام حتى يلزمه دم وإن رفضها لا أداؤها فيها بالإحرام السابق [رد المحتار] لأنه محلل مخرج منها بحر (قوله وغيرها واجب) أراد بالغير من المذكورات هنا، وذلك أقل أشواط الطواف والسعي والحلق أو التقصير، وإلا فلها سنن ومحرمات من غير المذكور هنا فافهم. وأشار بقوله هو المختار إلى ما في التحفة حيث جعل السعي ركنا كالطواف قال في شرح اللباب وهو غير مشهور في المذهب (قوله ويفعل فيها كفعل الحاج) قال في اللباب وأحكام إحرامها كإحرام الحج من جميع الوجوه وكذا حكم فرائضها وواجباتها وسننها ومحرماتها ومفسدها ومكروهاتها وإحصارها وجمعها أي بين عمرتين، وإضافتها أي إلى غيرها في النية ورفضها كحكمها في الحج: وهي لا تخالفه إلا في أمور منها أنها ليست بفرض وأنها لا وقت لها معين؛ ولا تفوت وليس فيها وقوف بعرفة ولا مزدلفة ولا رمي فيها ولا جمع أي بين صلاتين ولا خطبة ولا طواف قدوم ولا صدر ولا تجب بدنة بإفسادها ولا بطوافها جنبا أي بل شاة وأن ميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم. اهـ. . (قوله وجازت) أي صحت (قوله وندبت في رمضان) أي إذا أفردها كما مر عن الفتح ثم الندب باعتبار الزمان لأنها باعتبار ذاتها سنة مؤكدة أو واجبة كما مر أي أنها فيه أفضل منها في غيره واستدل له في الفتح بما عن ابن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وفي طريق لمسلم تقتضي حجة أو حجة معي قال وكان السلف رحمنا الله تعالى بهم يسمونها الحج الأصغر وقد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع عمرات كلهن بعد الهجرة في ذي القعدة على ما هو الحق وتمامه فيه. [تنبيه] نقل بعضهم عن المنلا علي في رسالته المسماة الأدب في رجب أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها - عليه الصلاة والسلام - أو أمر بها لم يثبت نعم روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكرا لله تعالى على ذلك، ولا شك أن فعل الصحابة حجة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن فهذا وجه تخصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اهـ ملخصا (قوله تحريما) صرح به في الفتح واللباب (قوله ويوم عرفة) أي قبل الزوال وبعده وهو المذهب خلافا لما عن أبي يوسف أنها لا تكره فيه قبل الزوال بحر (قوله وأربعة) بالنصب والتنوين والأصل أربعة أيام بعدها أي بعد عرفة أي بعد يومها. [تنبيه] يزاد على الأيام الخمسة ما في اللباب وغيره من كراهة فعلها في أشهر الحج لأهل مكة، ومن بمعناهم أي من المقيمين، ومن في داخل الميقات لأن الغالب عليهم أن يحجوا في سنتهم، فيكونوا متمتعين، وهم عن التمتع ممنوعون، وإلا فلا منع للمكي عن العمرة المفردة في أشهر الحج، إذا لم يحج في تلك السنة، ومن خالف فعليه البيان شرح اللباب، ومثله في البحر، وهو رد على ما اختاره في الفتح من كراهتها للمكي، وإن لم يحج ونقل عن القاضي عيد في شرح المنسك أن ما في الفتح قال العلامة قاسم إنه ليس بمذهب لعلمائنا ولا للأئمة الأربعة، ولا خلاف في عدم كراهتها لأهل مكة. اهـ. قلت: وسيأتي تمام الكلام عليه في باب التمتع إن شاء الله تعالى هذا وما نقله ح عن الشرنبلالية من تقييده كراهة العمرة في الأيام الخمسة بقوله: أي في حق المحرم أو مريد الحج يقتضي أنه لا يكره في حق غيرهما ولم أر من صرح به فليراجع (قوله أي كره إنشاؤها بالإحرام) أي كره إنشاء الإحرام لها في هذه الأيام ح (قوله حتى يلزمه دم وإن كان رفضها) سيأتي الكلام عليه إن شاء الله في آخر باب الجنايات (قوله لا أداؤها) عطف على إنشاؤها ح ![]() كقارن فاته الحج فاعتمر فيها لم يكره سراج، وعليه فاستثناء الخانية القارن منقطع فلا يختص بيوم عرفة كما توهمه في البحر. (والمواقيت) أي المواضع التي لا يجاوزها مريد مكة إلا محرما خمسة (ذو الحليفة) بضم ففتح مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة تسميها العوام أبيار علي - رضي الله عنه - يزعمون أنه قاتل الجن في بعضها وهو كذب [رد المحتار] قوله كقارن فاته الحج) لو قال كما في المعراج كفائت الحج لشمل المتمتع (قوله وعليه) أي على ما ذكر من أن المكروه الإنشاء لا الأداء بإحرام سابق (قوله فاستثناء الخانية إلخ) حيث قال تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن اهـ ووجه الانقطاع ما علمته من أن المكروه إنشاء العمرة في هذه الأيام، والقارن أحرم بها بإحرام سابق على هذه الأيام فهو غير داخل فيما قبله فاستثناؤه منقطع فافهم (قوله فلا يختص إلخ) تفريع على قوله منقطع لأن حاصله أنه لما لم يكن منشئا للإحرام فيها لم يكن داخلا فيما تكره عمرته فيها وحينئذ فلا يختص جواز عمرته بيوم عرفة فافهم (قوله كما توهمه في البحر) حيث قال بعد قول الخانية لغير القارن ما نصه وهو تقييد حسن، وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى وأن يلحق المتمتع بالقارن اهـ قال في النهر هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال الحج، ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة عن كلامهم فقد قال في السراج: وتكره العمرة في هذه الأيام أي يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام سابق، كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع ولا اختصاص ليوم عرفة. اهـ. أقول: لا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا فائت الحج، بخلاف ما في السراج، وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم عرفة لأنها تبطل بالوقوف كما سيأتي في بابه وليس في كلام البحر تعرض لما فاته الحج ولا لأن الاستثناء متصل أو منقطع فمن أين جاءت الغفلة فتنبه وافهم. [مطلب في المواقيت] (قوله والمواقيت) جمع ميقات بمعنى الوقت المحدود واستعير للمكان أعني مكان الإحرام كما استعير المكان للوقت في قوله تعالى - {هنالك ابتلي المؤمنون} [الأحزاب: 11] - ولا ينافيه قول الجوهري: الميقات موضع الإحرام لأنه ليس من رأيه التفرقة بين الحقيقة والمجاز وكأنه في البحر استند إلى ظاهر ما في الصحاح، فزعم أنه مشترك بين الوقت والمكان المعين والمراد هنا الثاني، وأعرض عن كلامهم السابق وقد علمت ما هو الواقع نهر. ثم اعلم أن الميقات المكاني يختلف باختلاف الناس، فإنهم ثلاثة أصناف آفاقي، وحلي أي من كان داخل المواقيت، وحرمي، وذكرهم المصنف على هذا الترتيب (قوله مريد مكة) أي ولو لغير نسك كتجارة ونحوها كما يأتي (قوله لا محرما) أي بحج أو عمرة (قوله بضم ففتح) أي وسكون الياء مصغرا لحلفة بالفتح اسم نبت في الماء معروف (قوله على ستة أميال من المدينة) وقيل سبعة وقيل أربعة قال العلامة القطبي في منسكه والمحرر من ذلك ما قاله السيد نور الدين علي السمهودي في تاريخه قد اختبرت ذلك فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع بتقديم المثناة الفوقية وسبعمائة ذراع بتقديم السين واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد. اهـ. قلت: وذلك دون خمسة أميال فإن الميل عندنا أربعة آلاف ذراع بذراع الحديد المستعمل الآن والله أعلم. اهـ. (قوله وعشر مراحل) أو تسع كما في البحر (قوله وهو كذب) ذكره في البحر عن مناسك المحقق ابن أمير حاج ![]() (وذات عرق) بكسر فسكون على مرحلتين من مكة (وجحفة) على ثلاث مراحل بقرب رابغ (وقرن) على مرحلتين فتح الراء خطأ ونسبة أويس إليه خطأ آخر (ويلملم) جبل على مرحلتين أيضا (للمدني والعراقي والشامي) الغير المار بالمدينة بقرينة ما يأتي (والنجدي واليمني) لف ونشر مرتب ويجمعها قوله: عرق العراق يلملم اليمن ... وبذي الحليفة يحرم المدني للشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن (وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها) كالشام يمر بميقات أهل المدينة فهو ميقاته قاله النووي الشافعي وغيره ![]()
__________________
|
|
#37
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 485 الى صـــ 491 (37) [رد المحتار] الحلبي (قوله وذات عرق) في منسك القطبي سميت بذلك لأن فيها عرقا وهو الجبل، وهي قرية قد خربت الآن وعرق هو الجبل المشرف على العقيق، والعقيق واد يسيل ماؤه إلى غوري تهامة قاله الأزهري اهـ. ولهذا قال في اللباب: والأفضل أن يحرم من العقيق وهو قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين (قوله على المرحلتين) وقيل ثلاث وجمع بأن الأول نظرا إلى المراحل العرفية والثاني إلى الشرعية (قوله وجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، سميت بذلك لأن السيل نزل بها وجحف أهلها أي أستأصلهم، واسمها في الأصل مهيعة لكن قيل إنها قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي فلذا والله تعالى أعلم اختار الناس الإحرام احتياطا من المكان المسمى برابض، وبعضهم يجعله بالغين لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك بحر، وقال القطبي: ولقد سألت جماعة ممن له خبرة من عربانها عنها فأروني أكمة بعد ما رحلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبا. (قوله وقرن) ب فتح القاف وسكون الراء: جبل مطل على عرفات لا خلاف في ضبطه بهذا بين رواة الحديث واللغة والفقه وأصحاب الأخبار وغيرهم نهر عن تهذيب الأسماء واللغات (قوله وفتح الراء خطأ إلخ) قال في القاموس: وغلط الجوهري في تحريكه، وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده (قوله ويلملم) بفتح المثناة التحتية واللامين وإسكان الميم ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها (قوله جبل) أي من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية قاله بعض شراح المناسك قال في البحر: وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم وسنن أبي داود (قوله والعراقي) أي أهل البصرة والكوفة، وهم أهل العراقين وكذا سائر أهل المشرق وقوله والشامي مثله المصري والغربي من طريق تبوك لباب وشرحه (قوله الغير المارين بالمدينة) يعني أن كون ذات عرق للعراقي وجحفة للشامي إذا كانا غير مارين بالمدينة أما لو مرا بها فميقاتهم ميقاتها أعني ذا الحليفة وهذا بيان للأفضل لأنه لا يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة كالمدني كما يأتي تحريره فافهم (قوله بقرينة ما يأتي) أي في قوله وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها ح. (قوله والنجدي) أي نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة لباب (قوله واليمني) أي باقي أهل اليمن وتهامة لباب (قوله ويجمعها إلخ) جمعها أيضا الشيخ أبو البقاء في البحر العميق بقوله: مواقيت آفاق يمان ونجدة ... عراق وشام والمدينة فاعلم يلملم قرن ذات عرق وجحفة ... حليفة ميقات النبي المكرم (قوله وكذا هي) أي هذه المواقيت الخمسة (قوله قاله النووي الشافعي وغيره) سقطت هذه الجملة من بعض ![]() وقالوا ولو مر بميقاتين فإحرامه من الأبعد أفضل ولو أخره إلى الثاني لا شيء عليه على المذهب وعبارة اللباب سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها وأبعدها أفضل فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين (وحرم تأخير الإحرام عنها) كلها (لمن) أي لآفاقي (قصد دخول مكة) يعني الحرم (ولو لحاجة) غير الحج أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج للمخالفة [رد المحتار] النسخ، وهو الحق لأن هذه المسألة مصرح بها في كتب المذهب متونا وشروحا فلا معنى لنقلها عن النووي - رحمه الله تعالى - ح وأجيب بأنه يشير إلى أنها اتفاقية (قوله وقالوا) أي علماؤنا الحنفية (قوله ولو مر بميقاتين) كالمدني يمر بذي الحليفة ثم بالجحفة فإحرامه من الأبعد أفضل أي الأبعد عن مكة، وهو ذو الحليفة لكن ذكر في شرح اللباب عن ابن أمير حاج أن الأفضل تأخير الإحرام، ثم وفق بينهما بأن أفضلية الأول لما فيه من الخروج عن الخلاف وسرعة المسارعة إلى الطاعة، والثاني لما فيه من الأمن من قلة الوقوع في المحظورات لفساد الزمان بكثرة العصيان، فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله من جاوز ميقاتا بلا إحرام إلى آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الأول كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة إذا مروا بها فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزمهم محافظة حرمته، فيكره لهم تركها. اهـ. وذكر مثله القدوري في شرحه إلا أن في قول الإمام في غير أهل المدينة إشارة إلى أن المدني ليس كذلك وبه يجمع بين الروايتين عن الإمام بوجوب الدم وعدمه، بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره. اهـ. قلت: لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به، والأفضل أن يحرم من ذي الحليفة، ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية، ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه، ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اهـ فالأول صريح، والثاني ظاهر في المدني أنه لا شيء عليه. فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي، وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره وأما قول الهداية وفائدة التأقيت: أي بالمواقيت الخمسة المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالإجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الإحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه نعم روي عن الإمام أن عليه دما لكن الظاهر عنه هو الأول قال في النهر: والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير وتمامه فيه (قوله على المذهب) مقابله رواية وجوب الدم (قوله وعبارة اللباب سقط عنه الدم) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالإحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية (قوله ولو لم يمر بها إلخ) كذا في الفتح. ومفاده أن وجوب الإحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الإحرام من رابغ، بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت، وهو قرن المنازل. وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة، ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال، لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة (قوله تحرى) أي غلب على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله (قوله إذا حاذى أحدها) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها (قوله وأبعدها) أي عن مكة (قوله فإن لم يكن إلخ) كذا في الفتح لكن الأصوب قول اللباب، فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه أنه لا يتصور عدم المحاذاة اهـ أي لأن المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها (قوله فعلى مرحلتين) أي من مكة فتح ووجهه ![]() (لا) يحرم (التقديم) للإحرام (عليها) بل هو الأفضل [رد المحتار] أن المرحلتين أوسط المسافات وإلا فالاحتياط الزيادة مقدسي. (قوله وحرم إلخ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه، وإلا فعليه دم كما سيأتي بيانه في الجنايات (قوله كلها) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا (قوله أي لآفاقي) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييده بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما، فلا يحرم كما يأتي (قوله يعني الحرم) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة، وإنما قيد بها لأن الغالب قصد دخولها (قوله غير الحج) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة فتح (قوله أما لو قصد موضعا من الحل إلخ) أي مما بين الميقات والحرم. والمعتبر القصد عند المجاوز لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات: أي قصدا أوليا كإذا قصده لبيع أو شراء، وأنه إذا فرغ منه يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولي دخول مكة، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له (قوله فله دخول مكة بلا إحرام) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا (قوله وهو الحيلة إلخ) أي القصد المذكور وهو الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام لكن لا تتم الحلية إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريبا وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى. (قوله إلا لمأمور بالحج للمخالفة) ذكره في البحر بحثا بقوله: وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اهـ. أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة يصير مخالفا في قولهم كما في التتارخانية عن المحيط، وهل مخالفته لكونه جعل سفره لغير الحج المأمور به، أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية. وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر، ثم دخل مكة ثم خرج وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفا لأن حجته صارت آفاقية أما على الأول فهو مخالف ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول عبارة البحر المذكورة فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى لكن ذكر العلامة القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي: أن الآفاقي الحاج عن الغير إذا جاوز الميقات بلا إحرام للحج، ثم عاد إلى الميقات، وأحرم هل يصح عن الآمر قيل: لا، وقيل نعم ومال هو إلى الثاني قال: وأفتى به الشيخ قطب الدين وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي. قلت وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات، وأحرم والجواب عن قوله لأن سفره حينئذ لم يكن للحج أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به أياما لبيع أو شراء مثلا ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو قصد مكانا آخر في طريقه ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم فافهم. وأما لو أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراما فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة لكنه يكره تقديم الإحرام على أشهر الحج أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام العمرة. (قوله بل هو الأفضل) قدمنا تفسير الصحابة الإتمام بالإحرام من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية. ![]() إن في أشهر الحج وأمن على نفسه (وحل لأهل داخلها) يعني لكل من وجد في داخل المواقيت (دخول مكة غير محرم) ما لم يرد نسكا للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا (ميقاته الحل) الذي بين المواقيت والحرم (و) الميقات (لمن بمكة) يعني من بداخل الحرم (للحج الحرم وللعمرة الحل) ليتحقق نوع سفر [رد المحتار] قال في فتح القدير: وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل لأنه أكثر تعظيما وأوفر مشقة والأجر على قدر المشقة ولذا كانوا يستحبون الإحرام بهما من الأماكن القاصية. روي عن ابن عمر: أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن الحصين من البصرة وعن ابن عباس أنه أحرم من الشام وابن مسعود من القادسية وقال - عليه الصلاة والسلام - "«من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر الله له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد وأبو داود بنحوه. اهـ. (قوله إن في أشهر الحج) أما قبلها فيكره وإن أمن على نفسه الوقوع في المحظورات لشبه الإحرام بالركن كما مر (قوله وأمن على نفسه) وإلا فالإحرام من الميقات أفضل بل تأخيره إلى آخر المواقيت على ما اختاره ابن أمير حاج كما قدمناه." (قوله وحل لأهل داخلها) شروع في الصنف الثاني من المواقيت، والمراد بالداخل غير الخارج فيشمل من فيها نفسها ومن بعدها فإنه لا فرق بينهما في المنصوص من الرواية، كما صرح به في الفتح والبحر وغيرهما وينبغي أن يراد داخل جميعها ليخرج من كان بين ميقاتين كمن كان منزله بين ذي الحليفة والجحفة لأنه بالنظر إلى الجحفة خارج الميقات؛ فلا يحل له دخول الحرم بلا إحرام تأمل (قوله يعني لكل إلخ) أشار إلى أن المراد بالأهل ما يشمل من قصدهم من غيرهم كما أفاده قبله بقوله أما لو قصد موضعا من الحل إلخ (قوله غير محرم) حال من أهل ولم يجمعه نظرا إلى لفظ أهل فإنه مفرد وإن كان معناه جمعا ح (قوله ما لم يرد نسكا) أما إن أراده وجب عليه الإحرام قبل دخوله أرض الحرم فميقاته كل الحل إلى الحرم فتح. يتبع ![]()
__________________
|
|
#38
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 485 الى صـــ 491 (38) وعن هذا قال القطبي في منسكه ومما يجب التيقظ له سكان جدة بالجيم، وأهل حدة بالمهملة، وأهل الأودية القريبة من مكة فإنهم غالبا يأتون مكة في سادس أو سابع ذي الحجة بلا إحرام، ويحرمون للحج من مكة فعليهم دم لمجاوزة الميقات بلا إحرام، لكن بعد توجههم إلى عرفة ينبغي سقوطه عنهم بوصولهم إلى أول الحل ملبين إلا أن يقال إن هذا لا يعد عودا إلى الميقات لعدم قصدهم العود لتلافي ما لزمهم بالمجاوزة بل قصدوا التوجه إلى عرفة. اهـ. وقال القاضي محمد عيد في شرح منسكه والظاهر السقوط لأن العود إلى الميقات مع التلبية مسقط لدم المجاوزة وإن لم يقصده لحصول المقصود وهو التعظيم (قوله للحرج) علة لقوله وحل إلخ (قوله كما لو جاوزها إلخ) يحتمل عود الهاء إلى مكة فتكون الكاف للتمثيل لأن المكي إذا خرج إلى الحل الذي في داخل الميقات التحق بأهله كما مر آنفا، بشرط أن لا يجاوز ميقات الآفاقي وإلا فهو كالآفاقي لا يحل له دخوله بلا إحرام، كما ذكره في البحر، ويحتمل عودها إلى المواقيت فالكاف للتنظير للمنفي في قوله ما لم يرد نسكا، فإن من أراده من أهل الحل لا يدخل مكة بلا إحرام، ونظيره المكي إذا خرج منها وجاوز المواقيت لا يحل له العود بلا إحرام لكن إحرامه من الميقات بخلاف مريد النسك فإنه من الحل كما علمته (قوله فهذا) الإشارة إلى أهل داخلها بالمعنى الذي ذكرناه فالحرم حد في حقه كالميقات للآفاقي فلا يدخل الحرم إن قصد النسك إلا محرما بحر. (قوله يعني إلخ) أشار إلى ما في البحر من قوله والمراد بالمكي من كان داخل الحرم سواء كان بمكة أو لا، وسواء كان من أهلها أو لا. اهـ. فيشمل الآفاقي المفرد بالعمرة والمتمتع والحلال من أهل الحل إذا دخل الحرم لحاجة كما في اللباب (قوله ليتحقق نوع سفر) لأن أداء الحج في عرفة، وهي في الحل فيكون إحرام المكي بالحج من الحرم ليتحقق له نوع سفر بتبدل المكان، وأداء العمرة في الحرم فيكون إحرامه بها من الحل ليتحقق له نوع من السفر شرح النقاية للقاري فلو عكس فأحرم والتنعيم أفضل ونظم حدود الحرم ابن الملقن فقال: ![]() وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاث أميال إذا رمت إتقانه وسبعه أميال عراقا وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانه. (فصل) في الإحرام وصفة المفرد بالحج (ومن شاء الإحرام) وهو شرط صحة النسك [رد المحتار] للحج من الحل أو للعمرة من الحرم لزمه دم إلا إذا عاد ملبيا إلى الميقات المشروع له كما في اللباب وغيره (قوله والتنعيم أفضله) هو موضع قريب من مكة عند مسجد عائشة، وهو أقرب موضع من الحل ط أي الإحرام منه للعمرة أفضل من الإحرام لها من الجعرانة، وغيرها من الحل عندنا وإن كان - صلى الله عليه وسلم - أحرم منها لأمره - عليه الصلاة والسلام - عبد الرحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التنعيم لتحرم منه والدليل القولي مقدم عندنا على الفعلي وعند الشافعي بالعكس (قوله ونظم حدود الحرم ابن الملقن) هو من علماء الشافعية. ونقل عن شرح المهذب للنووي أن ناظم الأبيات المذكورة القاضي أبو الفضل النويري أن على الحرم علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -، وكان جبريل يريه مواضعها ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديدها، ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية وهي إلى الآن ثابتة في جميع جوانبه إلا من جهة جدة وجهة الجعرانة فإنها ليس فيها أنصاب اهـ ملخصا (قوله وسبعة أميال إلخ) لو قال ومن يمن سبع عراق وطائف لاستوفى واستغنى عن البيت الثالث المذكور في البحر وهو: ومن يمن سبع بتقديم سينها ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه أفاده ح عن الشرنبلالية (قوله جعرانة) بكسر العين وتشديد الراء والأفصح إسكان العين وتخفيف الراء وتمامه في ط. [فصل في الإحرام وصفة المفرد] فصل في الإحرام مناسبة ذكره بعد المواقيت التي لا يجوز للإنسان أن يجاوزها إلا محرما واضحة. وهو لغة: مصدر أحرم إذا دخل في حرمة لا تنتهك ورجل حرام أي محرم كذا في الصحاح، وشرعا: الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها غير أنه لا يتحقق شرعا إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية، كذا في الفتح فهما شرطان في تحققه لا جزء ماهيته كما توهمه في البحر حيث عرفه بنية النسك من الحج والعمرة من الذكر أو الخصوصية نهر والمراد بالذكر التلبية ونحوها، وبالخصوصية ما يقوم مقامها من سوق الهدي أو تقليد البدن، فلا بد من التلبية أو ما يقوم مقامها فلو نوى ولم يلب أو بالعكس لا يصير محرما وهل يصير محرما بالنية والتلبية أو بأحدهما بشرط الآخر المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية لكن عند التلبية كما يصير شارعا في الصلاة بالنية لكن بشرط التكبير لا بالتكبير كما في شرح اللباب ولا يشترط لصحته زمان ولا مكان ولا هيئة ولا حالة فلو أحرم لابسا للمخيط أو مجامعا العقد في الأول صحيحا وفي الثاني فاسدا كما في اللباب (قوله وصفة المفرد بالحج) أي والأوصاف التي يفعلها الحاج المفرد بعد تحقق دخوله فيه بالإحرام، فهو عطف مغاير فافهم وقدم الكلام في المفرد على القارن والمتمتع لأنه بمنزلة المفرد من المركب (قوله النسك) أي العبادة ثم غلب على عبادة الحج أو العمرة ![]() كتكبيرة الافتتاح، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل، بخلاف الصوم والزكاة، ثم الجح أقوى من وجهين الأول أنه يقضى مطلقا ولو مظنونا بخلاف الصلاة والثاني أنه إذا أتم الإحرام بحج أو عمرة لا يخرج عنه إلا بعمل ما أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة وإلا الإحصار فبذبح الهدي (توضأ وغسله أحب وهو للنظافة) لا للطهارة (فيحب) بحاء مهملة (في حق حائض ونفساء) وصبي (والتيمم له عند العجز) عن الماء (ليس بمشروع) لأنه ملوث بخلاف جمعة وعيد ذكره الزيلعي وغيره لكن سوى في الكافي بينهما وبين الإحرام ورجحه في النهر [رد المحتار] (قوله كتكبيرة الافتتاح) المراد بها الذكر الخالي عن الدعاء لأن لفظ التكبير واجب لا شرط (قوله فالصلاة إلخ) زاد في التفريع قوله: وتحليل لتأكيد المشابهة وتحليل الصلاة بالسلام ونحوه وتحليل الحج بالحلق والطواف على ما سيأتي (قوله ثم الحج أقوى) أي من الصلاة ولم يقل أفضل لما قدمناه أول كتاب الزكاة عن التحرير وشرحه من أن الأفضل الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم العمرة والجهاد والاعتكاف (قوله من وجهين إلخ) الأولى تقديم الثاني على الأول كما فعل في البحر (قوله ولو مظنونا) بيان للإطلاق، فلو أحرم بالحج على ظن أنه عليه، ثم ظهر خلافه وجب المضي فيه والقضاء إن أبطله بخلاف المظنون في الصلاة فإنه لا قضاء لو أفسده بحر واختلوا في وجوب قضائه على المحصر والأصح الوجوب أيضا كما سنذكره في بابه (قوله لا يخرج عنه إلخ) بخلاف الصلاة، فإنه يخرج عنها بكل ما ينافيها وأنه يحرم عليه المضي في فاسدها وأما الحج فيجب المضي في فاسده بجماع قبل الوقوف كصحيحه (قوله إلا بعمل) استثناء من مقدر والأصل لا يخرج عنه في حالة من الأحوال بعمل من الأعمال إلا بعمل إلخ وقوله إلا في الفوات والإحصار استثناء من حالة القدرة: فالاستثناء الأول من أعم الظروف والثاني من أعم الأحوال فافهم (قوله فبعمل العمرة) أي يتحلل عنه بعمرة لفوات الوقت وعليه الحج من قابل (قوله فبذبح الهدي) أي يتحلل عنه بعد ذبح هدي في الحرم. (قوله وغسله أحب) لأنه سنة مؤكدة والوضوء يقوم مقامه في حق إقامة السنة المستحبة لا الفضيلة: أي لا فضيلة السنة المؤكدة لباب وشرحه لكن في القهستاني عن الاختيار والمحيط إنهما مستحبان (قوله وهو) أي الغسل كما هو المتبادر وصريح كلام غير واحد (قوله فيحب) أي يطلب استحبابا وهذا يؤيد ما في القهستاني إلا أن يفرق بين الحائض والنفساء وغيرهما أو يكون المراد بيحب يسن لأن المسنون محبوب للشارع تأمل (قوله في حائض ونفساء) أي قبل انقطاع دمهما بقرينة التفريع إذ بعد الانقطاع يكون طهارة ونظافة والمراد من التفريع بيان صورة لا توجد فيها الطهارة ليعلم أنه لم يشرع لأجلها فقط (قوله وصبي) صرح به في الفتح وغيره لكن الصبي إن كان عاقلا يكون غسله طهارة لأنه ليس المراد بها طهارة الجنابة، بل طهارة الصلاة فإن غسل الجمعة والعيدين للطهارة والنظافة معا كما في النهر مع أنه يسن لغير الجنب، وحينئذ فعطف الصبي على الحائض يوهم أن غسله لا يكون إلا للنظافة فيتعين أن يراد به غير العاقل هنا فيكون ذكره إشارة لقول النهر. واعلم أنه ينبغي أن يندب الغسل أيضا لمن أهل عنه رفيقه أو أبوه لصغره لقولهم إن الإحرام قائم بالمغمى عليه والصغير لا بمن أتى به لجوازه مع إحرامه عن نفسه وقد استقر ندبه لكل محرم. اهـ. (قوله ليس بمشروع) جزم به غير واحد كالزيلعي والبحر والنهر والفتح وفيه رد على ما في مناسك العماد من أنه إن عجز عنهما تيمم إلا أن يحمل ما إذا أراد صلاة الإحرام (قوله بخلاف الجمعة والعيد) قال في البحر يعني: أن الغسل فيهما للطهارة لا للتنظيف ولهذا يشرع التيمم لهما عند العجز (قوله لكن سوى) أي في عدم مشروعية التيمم (قوله ورجحه في النهر) حيث قال إنه التحقيق كذا اعترض في البحر على الزيلعي بأن التيمم لم يشرع لهما عند العجز إذا كان طاهرا عن الجنابة ![]() وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارته (وكذا يستحب) لمريد الإحرام إزالة ظفره وشاربه وعانته وحلق رأسه إن اعتاده وإلا فيسرحه و (جماع زوجته أو جاريته لو معه ولا مانع منه) كحيض (ولبس إزار) من السرة إلى الركبة (ورداء) على ظهره، ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر، فإن زرره أو خلله أو عقده أساء ولا دم عليه (جديدين أو غسيلين طاهرين) أبيضين ككفن الكفاية، وهذا بيان السنة وإلا فستر العورة كاف (وطيب بدنه) إن كان عنده لا ثوبه بما تبقى عينه هو الأصح (وصلى ندبا) [رد المحتار] ونحوها، والكلام فيه لأنه ملوث ومغير لكن جعل طهارة ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما، ولهذا سوى المصنف في الكافي بين الإحرام وبين الجمعة والعيدين. اهـ. (قوله وشرط إلخ) بالبناء للمجهول أي لأنه إنما شرع للإحرام حتى لو اغتسل فأحدث ثم أحرم فتوضأ لم ينل فضله كذا في البناية معزيا إلى جوامع الفقه نهر (قوله وكذا يستحب إلخ) أي قبل الغسل كما في القهستاني واللباب والسراج وفي الزيلعي عقيب الغسل تأمل والإزالة شاملة لقص الأظفار والشارب وحلق العانة أو نتفها أو استعمال النورة وكذا نتف الإبط، والعانة الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة ومثلها شعر الدبر بل هو أولى بالإزالة لئلا يتعلق به شيء من الخارج عند الاستنجاء بالحجر (قوله وحلق رأسه إن اعتاده) كذا في البحر والنهر وغيرهما خلافا لما في شرح اللباب حيث جعله من فعل العامة (قوله ولا مانع) الواو للحال (قوله ولبس إزار) بالإضافة. وفي بعض نسخ إزارا بالنصب على أن لبس فعل ماض ثم هذا في حق الرجل (قوله من السرة إلى الركبة) بيان لتفسير الإزار والغاية داخلة لأن الركبة من العورة (قوله على ظهره) بيان لتفسير الرداء قال في البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر (قوله فإن زرره إلخ) وكذا لو شده بحبل ونحوه لشبهه حينئذ بالمخيط من جهة أنه لا يحتاج إلى حفظه، بخلاف شد الهميان في وسطه لأنه يشد تحت الإزار عادة أفاده في فتح القدير أي فلم يكن القصد منه حفظ الإزار وإن شده فوقه (قوله ويسن أن يدخله إلخ) هذا يسمى اضطباعا وهو مخالف لقول البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر وما هنا عزاه القهستاني للنهاية وعزاه في شرح اللباب للبرجندي عن الخزانة ثم قال: وهو موهم أن الاضطباع يستحب من أول أحوال الإحرام وعليه العوام، وليس كذلك فإن محله المسنون قبيل الطواف إلى انتهائه لا غير. اهـ. قال بعض المحشين: وفي شرح المرشدي على مناسك الكنز أنه الأصح وأنه السنة ونقله في المنسك الكبير للسندي عن الغاية ومناسك الطرابلسي والفتح وقال إن أكثر كتب المذهب ناطقة بأن الاضطباع يسن في الطواف لا قبله في الإحرام وعليه تدل الأحاديث وبه قال الشافعي اهـ وكذا نقل القهستاني عن عدة المناسك لصاحب الهداية أن عدمه أولى (قوله جديدين) أشار بتقديمه إلى أفضليته، وكونه أبيض أفضل من غيره وفي عدم غسل العتيق ترك المستحب بحر (قوله ككفن الكفاية) التشبيه في العدد والصفة ط (قوله وهذا) أي لبس الإزار والرداء على هذه الصفة بيان للسنة وإلا فساتر العورة كاف فيجوز في ثوب واحد وأكثر من ثوبين وفي أسودين أو قطع خرق مخيطة أي المسماة مرقعة والأفضل أن لا يكون فيها خياطة لباب، بل لو لم يتجرد عن المخيط أصلا ينعقد إحرامه كما قدمناه عن اللباب أيضا وإن لزمه دم ولو لعذر إذا مضى عليه يوم وليلة وإلا فصدقة كما يأتي في الجنايات (قوله وطيب بدنه) أي استحبابا عند الإحرام زيلعي ولو بما تبقى عينه كالمسك والغالية هو المشهور نهر. (قوله إن كان عنده) أفاد أنه لو لم يكن عنده لا يطلبه كما في العناية وأنه من سنن الزوائد لا الهدي كما في السراج نهر (قوله بما تبقى عينه) والفرق بين الثوب والبدن أنه اعتبر في البدن تابعا والمتصل بالثوب منفصل عنه، وأيضا المقصود من استنانه وهو حصول الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما في البدن فأغنى عن تجويزه في الثوب نهر (قوله ندبا) ![]() بعد ذلك (شفعا) يعني ركعتين في غير وقت مكروه وتجزيه المكتوبة (وقال المفرد بالحج) بلسانه مطابقا لجنانه (اللهم إني أريد الحج فيسره لي) لمشقته وطول مدته (وتقبله مني) لقول إبراهيم وإسماعيل - {ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] - وكذا المعتمر والقارن بخلاف الصلاة لأن مدتها يسيرة كذا في الهداية، وقيل كذلك في الصلاة وعممه الزيلعي في كل عبادة وما في الهداية أولى (ثم لبى دبر صلاته ناويا بها) بالتلبية (الحج) ![]()
__________________
|
|
#39
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 492 الى صـــ 498 (39) [رد المحتار] وفي الغاية أنها سنة نهر وبه جزم في البحر والسراج (قوله بعد ذلك) أي بعد اللبس والتطييب بحر (قوله يعني ركعتين) يشير إلى أن الأولى التعبير بهما كما فعل في الكنز لأن الشفع يشمل الأربع (قوله وتجزيه المكتوب) كذا في الزيلعي والفتح والبحر والنهر واللباب وغيرها وشبهوها بتحية المسجد وفي شرح اللباب أنه قياس مع الفارق لأن صلاة الإحرام سنة مستقلة كصلاة الاستخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منا بها بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء، فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في فتاوى الحجة فتتأدى في ضمن غيرها أيضا اهـ ونقل بعضهم أنه رد عليه الشيخ حنيف الدين المرشدي (قوله بلسانه مطابقا لجنانه) أي لقلبه يعني أن دعاءه بطلب التيسير والتقبل لا بد أن يكون مقرونا بصدق التوجه إلى الله تعالى لأن الدعاء بمجرد اللسان عن قلب غافل لا يفيد وليس هذا بنية للحج كما نذكره قريبا فافهم (قوله لمشقته إلخ) لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأمكنة متباينة، فلا يعرى عن المشقة غالبا فيسأل الله تعالى التيسير لأنه الميسر كل عسير زيلعي (قوله لقول إبراهيم وإسماعيل) - عليهما السلام - تعليل لقوله تقبله مني، لأنهما لما طلبا ذلك في بناء البيت ناسب طلبه في قصده للحج إليه فإن العبادة في المساجد عمارة لها فافهم (قوله وكذا المعتمر) لوجود المشقة في العمرة وإن كانت أدنى من مشقة الحج (قوله والقارن) فيقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة إلخ قال ح: وترك المتمتع لأنه يفرد الإحرام بالحج ويفرده بالعمرة فهو داخل فيما قبله (قوله وقيل) عزاه في التحفة والقنية إلى محمد كما في النهر (قوله وما في الهداية أولى) كذا في النهر. قال الرحمتي: ولكن ما أعظم الصلاة وما أصعب أداءها على وجهها وما أحرى طلب تيسيرها من الله تعالى فلذا عممه الزيلعي تبعا لغيره من الأئمة (قوله ناويا بها الحج) قال في النهر: فيه إيماء إلى أنها غير حاصلة بقوله: اللهم إني أريد الحج إلخ لأن النية أمر آخر وراء الإرادة وهو العزم على الشيء كما قال البزازي، وقد أفصح عن ذلك ما قاله الراغب إن دواعي الإنسان للفعل على مراتب: السانح، ثم الخاطر، ثم الفكر، ثم الإرادة، ثم الهمة، ثم العزم. ولو قال بلسانه: نويت الحج وأحرمت به لبيك إلخ كان حسنا ليجتمع القلب واللسان كذا في الزيلعي. قال في الفتح: وعلى قياس ما قدمناه في شروط الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته لا إذا اجتمعت، ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه - صلى الله عليه وسلم - روى أنه سمعه يقول: نويت العمرة ولا الحج ولهذا قال مشايخنا إن الذكر باللسان حسن ليطابق القلب. اهـ. قال في البحر: فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات اهـ لكن اعترضه الرحمتي بما في صحيح البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - سمعتهم يصرخون بهما جميعا. وعنه: ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما إلى غير ذلك مما هو مصرح بالنطق بما يفيد معنى النية ولم يقل أحد إن النية تتعين بلفظ مخصوص لا وجوبا ولا ندبا فكيف يقال إنها لم توجد في كلام أحد من الرواة فتأمل. اهـ. قلت: قد يجاب بأن المراد نفي التصريح بلفظ نويت الحج وأن ما ورد من الإهلال المذكور هو ما في ضمن الدعاء بالتيسير والتقبل، وقد علمت أن هذا ليس بنية وإنما النية وقت التلبية كما أشار إليه المصنف كغيره بقوله ناويا أو هو ما يذكره في التلبية. ففي اللباب وشرحه. ويستحب أن يذكر في إهلاله أي في رفع صوته بالتلبية ما أحرم ![]() بيان للأكمل وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب (وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة وتفتح (والنعمة لك) [رد المحتار] به من حج أو عمرة فيقول: لبيك بحجة ومثله في البدائع تأمل (قوله بيان للأكمل) راجع إلى قوله تنوي بها الحج كما في البحر (قوله بمطلق النية) من إضافة الصفة للموصوف: أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير تعيين حج أو عمرة؛ ثم إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة كما يأتي. قال في اللباب: وتعيين النسك ليس بشرط فصح مبهما وبما أحرم به الغير. ثم قال في موضع آخر: ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم فيلزمه حجة أو عمرة وقيده شارحه بما إذا لم يعلم بما أحرم به غيره اهـ وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض ويأتي تمامه قبيل قوله ولو أشعرها (قوله ولو بقلبه) لأن ذكر ما يحرم به من الحج أو العمرة باللسان ليس بشرط كما في الصلاة زيلعي (قوله بذكر يقصد به التعظيم) أي ولو مشوبا بالدعاء على الصحيح شرح اللباب. وفي الخانية ولو قال اللهم ولم يزد قال الإمام ابن الفضل هو على الاختلاف الذي ذكرناه في الشروع في الصلاة. والحاصل أن اقتران النية بخصوص التلبية ليس بشرط بل هو السنة وإنما الشرط اقترانها بأي ذكر كان وإذا لبى فلا بد أن تكون باللسان. قال في اللباب: فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها والأخرس يلزمه تحريك لسانه وقيل لا بل يستحب اهـ ومال شارحه إلى الثاني لأن الأصح أنه لا يلزمه التحريك في القراءة للصلاة فهذا أولى لأن الحج أوسع ولأن القراءة فرض قطعي متفق عليه بخلاف التلبية (قوله ولو بالفارسية) أي أو غيرها كالتركية والهندية كما في اللباب، وأشار إلى أن العربية أفضل كما في الخانية (قوله وإن أحسن العربية والتلبية) أي بخلاف الصلاة لأن باب الحج أوسع؛ حتى قام غير الذكر مقامه كتقليد البدن ح عن الشرنبلالية. وفيه أن الشروع في الصلاة يتحقق بالفارسية ولو مع القدرة على العربية وقدمه الشارح هناك ونبه على ما وقع للشرنبلالي وغيره من الاشتباه حيث جعلوا الشروع كالقراءة ط (قوله وهي لبيك اللهم لبيك) أي أقمت ببابك إقامة بعد أخرى وأجبت نداءك إجابة بعد أخرى، وجملة اللهم بمعنى يا الله معترضة بين المؤكد والمؤكد شرح اللباب فالتثنية لإفادة التكرار كما في - {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] - أي كرات كثيرة وتكرار اللفظ لتوكيد ذلك، ويوجد في بعض النسخ بعد اللهم لبيك لبيك مرتين وهو الموافق لما في الكنز والهداية والجوهرة واللباب وغيرها فتكون إعادته ثالثا لمبالغة التأكيد. قال بعض المحشين: وقد استحسن الشافعية الوقف على لبيك والثالثة ولم أره لأئمتنا فراجعه اهـ قلت: مقتضى ما في القهستاني الوقف على الثانية فإنه تكلم على قوله: لبيك اللهم لبيك، ثم قال لبيك لا شريك لك استئناف، فإن مفاده أن الاستئناف بقوله: لبيك الثالثة لا بقوله: لا شريك لك وهو مفاد ما في شرح اللباب أيضا (قوله بكسر الهمزة وتفتح) والأول أفضل قال في المحيط: لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعله ورده في البناية بأنه لم يعرف، نعم علل أكثرهم الأفضلية بأنه استئناف للثناء فتكون التلبية للذات، بخلاف الفتح فإنه تعليل للتلبية أي لبيك لأن الحمد لك والنعمة والملك أو تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة. واعترض بأن الكسر يجوز أن يكون تعليلا مستأنفا أيضا ومنه - {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] - إنه ليس من أهلك - ومنه: علم ابنك العلم إن العلم نافعه. وأجيب بأنه وإن جاز فيه كل منهما إلا أنه يحمل هنا على الاستئناف لأولويته بخلاف الفتح إذ ليس فيه سوى التعليل، وحكى الشراح عن الإمام الفتح وعن محمد والكسائي والفراء الكسر ![]() بالفتح أو مبتدأ وخبر (والملك لا شريك لك، وزد) ندبا (فيها) أي عليها لا في خلالها (ولا تنقص) منها فإنه مكروه أي تحريما لقولهم إنها مرة شرط والزيادة سنة ويكون مسيئا بتركها وبترك رفع الصوت بها (وإذا لبى ناويا) نسكا [رد المحتار] إلا أن المذكور في الكشاف أن اختيار الإمام الكسر والشافعي الفتح وهو الذي يعطيه ظاهر كلامهم نهر (قوله بالفتح) الأصوب بالنصب لأنه معرب لا مبني وعبارة النهر بالنصب على المشهور ويجوز الرفع إلخ (قوله أو مبتدأ) وخبره لك وعليه فخبر إن محذوف لدلالة ما بعده عليه والأولى جعل لك خبر إن وخبر المبتدأ محذوف كما قرروا الوجهين في قوله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن} [المائدة: 69] الآية فافهم (قوله والملك) بالنصب وجوز الرفع وعلى كل فالخبر محذوف، واستحسن الوقف عليه لئلا يتوهم أن ما بعده خبره شرح اللباب ونقل بعضهم أنه مستحب عند الأئمة الأربعة. [تنبيه] في اللباب وشرحه ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية ثم يخفضه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء، ومن المأثور «اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من غضبك والنار» وفيه أيضا وتكرارها سنة في المجلس الأول وكذا في غيره، وعند تغير الحالات مستحب مؤكدا والإكثار مطلقا مندوب، ويستحب أن يكررها كلما شرع فيها ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام (قوله وزد فيها) ولا تستحب الزيادة من غير المأثور كما في العناية خلافا لما في النهر فافهم، نعم في شرح اللباب ما وقع مأثورا يستحب بأن يقول: لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك إله الخلق لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا، لبيك إن العيش عيش الآخرة، وما ليس مرويا فجائز أو حسن (قوله أي عليها) فالظرف بمعنى على كما أفاده الزيلعي قال في النهر لأن الزيادة إنما تكون بعد الإتيان بها لا في خلالها كما في السراج اهـ فما مر من لبيك وسعديك إلخ، ونقله في النهر عن ابن عمر يأتي به بعد التلبية لا في أثنائها فافهم (قوله تحريما لقولهم إنها مرة شرط) تبع فيه النهر مخالفا للبحر، ولا يخفى ما فيه فإنه إن أراد أن الشرط خصوص الصيغة المارة ففيه أن ظاهر المذهب كما في الفتح أنه يصير محرما بكل ثناء وتسبيح وقد مر، وإن أراد بها مطلق الذكر فلا يفيد مدعاه وهو كراهة نقص هذه الصيغة تحريما فالحق ما في البحر من أن خصوص التلبية سنة، فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة التنزيه، فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى وأن قول الكافي النسفي لا يجوز فيه نظر ظاهر وقول من قال إنها شرط مراده ذكر يقصد به التعظيم لا خصوصها. اهـ. (قوله والزيادة سنة) أي تكرارها كما قدمناه عن اللباب، وأما الزيادة على الصيغة المارة فقد مر أنها مندوبة وهو معنى ما في الكافي وغيره أنها مستحبة فافهم (قوله وبترك رفع الصوت بها) أي بالتلبية ومقتضاه أن الرفع سنة وبه صرح في النهر عن المحيط وهو خلاف ما قدمناه وصرح به البحر والفتح من أنه مستحب لكن ذكر في البحر في غير هذا الموضع أن الإساءة دون الكراهة فلا يلزم من قول الشارح تبعا للمحيط أنه يكون مسيئا بتركه أن يكون سنة مؤكدة تأمل. مطلب فيما يصير به محرما (قوله وإذا لبى ناويا) قيل الأولى أن يقول وإذا نوى ملبيا لأن عبارته تفيد أنه يصير شارعا بالتلبية بشرط النية والواقع عكسه اهـ أي على ما هو قول الحسام الشهيد كما مر أول الباب. والجواب كما في الفتح تبعا للزيلعي أن هذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرما عند النية والتلبية، أما أن الإحرام بهما أو بأحدهما بشرط الآخر فلا، فالعبارتان على حد سواء كما ذكره في النهر فافهم (قوله نسكا) أي معنيا كحج أو عمرة أو مبهما لما مر، ![]() (أو ساق الهدي أو قلد) أي ربط قلادة على عنق (بدنة نفل أو جزاء صيد) قتله في الحرم أو في إحرام سابق (ونحوه) كجناية ونذر ومتعة وقران (وتوجه معها) والحال أنه (يريد الحج) وهل العمرة كذلك ينبغي؟ نعم (أو بعثها ثم توجه ولحقها) قبل الميقات، فلو بعده لزمه الإحرام بالتلبية من الميقات (أو بعثها لمتعة) أو لقران وكان التقليد والتوجه (في أشهره) [رد المحتار] ويأتي أيضا أن صحة الإحرام لا تتوقف على نية النسك أي على تعيينه، وليس المراد أنها لا تتوقف على نية نسك أصلا فافهم (قوله أو ساق الهدي إلخ) بيان لما يقوم مقام التلبية من الأفعال كما يأتي لكن لو حذف هذا واقتصر على قوله بدنة إلخ كما فعل في الكنز لكان أخصر وأظهر لأن الهدي يشمل الغنم بخلاف البدنة، فإنها تخص الإبل والبقر وإذا قلد شاة لم يكن محرما وإن ساقها كما صرح به في البحر وسيأتي ولذا اعترض في شرح اللباب على قوله ويقوم تقليد الهدي مقام التلبية كان حقه أن يعبر بالبدنة بدل الهدي. وحاصل المسألة كما في شرح اللباب أن لإقامة البدنة مقام التلبية شرائط فمنها النية ومنها سوق البدنة والتوجه معها أو الإدراك والسوق إن بعث بها ولم يتوجه معها إلا في بدنة المتعة والقران، فلو قلد هديه ولم يسق أو ساق ولم يتوجه معها ثم توجه بعد ذلك يريد النسك، فإن كانت البدنة لغير المتعة والقران لا يصير محرما حتى يلحقها فإذا أدركها وساقها صار محرما (قوله أي ربط إلخ) وكيفيته أن يفتل خيطا من صوف أو شعر ويربط به نعلا أو عروة مزادة وهي السفرة من جلد أو لحاء شجرة أي قشرها أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي لئلا يتعرض أحد له ولئلا يأكل منه غني إذا عطب وذبح (قوله أو في إحرام سابق) قيد به لأن هذا الإحرام لا يتم شروعه فيه إلا بهذا التقليد ط (قوله ونحوه) أي نحو جزاء الصيد من الدماء الواجبة (قوله كجناية) أي في السنة الماضية درر (قوله وتوجه معها) أي سائقا لها. قال الكرماني: ويستحب أن يكبر عند التوجه مع سوق الهدي ويقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد شرح اللباب (قوله يريد الحج) إذ لا بد مع ذلك من النية على الصواب كما صرح به الأصحاب شرح اللباب (قوله ينبغي نعم) البحث للشرنبلالي وعبارة شرح اللباب ناويا الإحرام بأحد النسكين صريحة في ذلك (قوله أو بعثها ثم توجه) عطف على قوله وتوجه معها فأفاد أن الشرط أحد الشيئين إما أن يسوقها ويتوجه معها وإما أن يبعثها ثم يلحقها ويتوجه معها وهذا الشرط لغير المتعة والقران، فلا يشترط فيهما التوجه معها ولا لحاقها كما أفاد بقوله بعده أو بعثها لمتعة إلخ فافهم (قوله ولحقها) اقتصر على ذكر اللحوق لأنه شرط بالاتفاق. يتبع ![]()
__________________
|
|
#40
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 492 الى صـــ 498 (40) وأما السوق بعده فمختلف فيه ففي الجامع الصغير لم يشترطه واشترطه في الأصل فقال يسوقه ويتوجه معه قال فخر الإسلام ذلك أمر اتفاقي، وإنما الشرط أن يلحقه، وفي الكافي قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: اختلف الصحابة في هذه المسألة فمنهم من يقول إذا قلدها صار محرما ومنهم من يقول إذا توجه في أثرها صار محرما ومنهم من يقول إذا أدركها فساقها صار محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك وقلنا إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة على ذلك شرح اللباب (قوله لزمه الإحرام بالتلبية إلخ) لأنه حين وصل إلى الميقات لم يكن محرما بالتقليد لعدم لحاق الهدي، ولا يجوز له المجاوزة بدون الإحرام فلزم الإحرام بالتلبية رحمتي (قوله أو لقران) صرح به لزيادة الإيضاح وإلا فقول المصنف لمتعة يشمل التمتع العرفي والقران كما أوضحه في البحر. (قوله والتوجه) أشار به إلى أن الأولى للمصنف تأخير قوله في أشهره عن قوله وتوجه بنية الإحرام ط (قوله في أشهره إلخ) لأن تقليد الهدي في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة، وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا ![]() وإلا لم يصر محرما حتى يلحقها (وتوجه بنية الإحرام وإن لم يلحقها) استحسانا (فقد أحرم) لأن الإجابة كما تكون بكل ذكر تعظيمي تكون بكل فعل مختص بالإحرام، ثم صحة الإحرام لا تتوقف على نية نسك لأنه لو أبهم الإحرام حتى طاف شوطا واحدا صرف للعمرة. ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلا فنفل وإن لم يكن حج الفرض شرنبلالية عن الفتح (ولو أشعر) بجرح سنامها الأيسر (أو جللها) بوضع الجل (أو بعثها لا لمتعة) وقران (ولم يلحقها) كما مر (أو قلد شاة لا) يكون محرما لعدم اختصاصه بالنسك (وبعده) أي الإحرام بلا مهلة (يتقي الرفث) [رد المحتار] وفي هدي التطوع ما لم يدرك أو يسر معه لا يصير محرما، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان زيلعي (قوله وإلا لم يصر إلخ) أي بأن لم يوجد البعث والتوجه في الأشهر أو وجد التوجه دون البعث وقوله حتى يلحقها أي قبل الميقات ط (قوله وتوجه بنية الإحرام) أفاد أن هذه الأشياء إنما قامت مقام الذكر دون النية ط (قوله فقد أحرم) جواب قوله وإذا لبى ناويا إلخ (قوله مختص بالإحرام) احترز به عما لو أشعرها أو جللها إلى آخر ما يأتي (قوله لا تتوقف على نية نسك) أي معين. قال في البحر وإذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال فإن لم يعين وطاف شوطا كان للعمرة وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة فيجب قضاؤها لا قضاء حجة وكذا إذا جامع فأفسد وجب المضي في عمرة (قوله صرف للعمرة) أما الحج فلا يصرف إليه إلا إذا عينه قبل أن يشرع في الأفعال كما في البحر، لكن في اللباب وشرحه لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين إحرامه للحجة ولو لم يقصد الحج في وقوفه (قوله ولو أطلق نية الحج) بأن نوى الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا (قوله ولو عين نفلا فنفل) وكذا لو نوى الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم يحج للفرض، كذا ذكره غير واحد، وهو الصحيح المعتمد المنقول الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف من أنه لا يتأدى الفرض بنية النفل. وروي عن الثاني وهو مذهب الشافعي وقوعه عن حجة الإسلام وكأنه قاسه على الصيام، لكن الفرق أن رمضان معيار لصوم الفرض، بخلاف وقت الحج فإنه موسع إلى آخر العمر ونظيره وقت الصلاة شرح اللباب، نعم وقت الحج له شبه بالمعيار باعتبار عدم صحة حجتين فيه فلذا يتأدى بمطلق النية بخلاف فرض الظهر مثلا فإن وقته ظرف من كل وجه (قوله بجرح سنامها) الباء للتصوير وهو مكروه عند الإمام لأن كل أحد لا يحسنه فيلحق الحيوان به تعذيب ط وأشار المصنف إلى أن الإشعار خاص بالإبل (قوله بوضع الجل) أي على ظهرها وهو بالضم والفتح ما تلبسه الفرس لتصان به قاموس (قوله لا لمتعة وقران) وكذا لو لهما قبل أشهر الحج رحمتي (قوله كما مر) أي لحوقا كاللحوق الذي مر وهو كونه قبل الميقات وهذا محترز قوله ولحقها ط (قوله أو قلد شاة) محترز قوله بدنة ط (قوله لعدم اختصاصه بالنسك) لأن الإشعار قد يكون للمداواة والجل لدفع الحر والبرد والأذى ولأنه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه عند التوجه لم يوجد إلا مجرد النية وبه لا يصير محرما وتقليد الشاة ليس بمتعارف ولا سنة رحمتي (قوله بلا مهلة) يشير إلى أن الأصوب أن يقول فيتقي بالفاء كما في القدوري والكنز. مطلب "من حج فلم يرفث إلخ" أي من وقت الإحرام هذا، وفي النهر: واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أن ذلك من ابتداء الإحرام لأنه لا يسمى حاجا قبله اهـ. ![]() أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء (والفسوق) أي الخروج عن طاعة الله (والجدال) فإنه من المحرم أشنع (وقتل صيد البر) لا البحر (والإشارة إليه) في الحاضر (والدلالة عليه في الغائب) ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الأصح (والتطيب) وإن لم يقصده وكره شمه (وقلم الظفر وستر الوجه) [رد المحتار] مطلب فيما يحرم بالإحرام وما لا يحرم (قوله أي الجماع) هو قول الجمهور شرح اللباب - {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] - بحر (قوله أو ذكره بحضرة النساء) هو قول ابن عباس وقيل ذكره ودواعيه مطلقا، قيل: وهو الأصح شرح اللباب، وظاهر صنيع غير واحد ترجيح ما عن ابن عباس نهر. قلت: والظاهر شمول النساء للحلائل لأنه من دواعي الجماعة تأمل (قوله أي الخروج) إشارة إلى أن الفسوق مصدر لا جمع فسق كعلم وعلوم كما أشعر به تفسيرهم له بالمعاصي، واختاره لمناسبته للرفث والجدال ولأن المنهي عنه مطلق الفسق مفردا أو جمعا أفاده في النهر (قوله والجدال) أي الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين بحر، وما عن الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال فقيل في تأويله إنه مصدر مضاف لفاعله لكن في شرح النقاية ورد أن الصديق - رضي الله عنه - ضرب جماله لتقصيره في الطريق. اهـ. قلت: وحينئذ فضربه لا للجدال بل لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ والعمل الواجب عليه، حيث لم ينزجر بالكلام وبذلك يصح كونه من تمام الحج لكونه أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تأمل (قوله فإنه) أي ما ذكر من الثلاثة. وفيه إشارة إلى وجه التنصيص عليها هنا تبعا للآية كلبس الحرير فإنه حرام مطلقا وفي الصلاة أشنع (قوله وقتل صيد البر) أي مصيده إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه بحر وعبر بالقتل دون الذبح لاستعماله في المحرم غالبا وهذا كذلك حتى لو ذكاه كان ميتة (قوله لا البحر) ولو غير مأكول - {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] - الآية (قوله والدلالة) بالكسر في المحسوسات وبالفتح في المعقولات وهو الفصيح رملي (قوله في الغائب) أفاد به وبقوله في الحاضر الفرق بين الإشارة والدلالة. قلت: والفرق أيضا أن الأولى باليد ونحوها والثانية باللسان ونحوه كالذهاب إليه (قوله إذا لم يعلم المحرم) كذا في النهر والمراد به المدلول والأصوب التعبير به قال في السراج ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه في أثرها، أما إذا كذبه ولم يتبع أثره حتى دله آخر وصدقه واتبع أثره فقتله فلا جزاء على الدلالة. اهـ. [تتمة] في حكم الدلالة الإعانة عليه كإعارة سكين ومناولة رمح وسوط وكذا تنفيره وكسر بيضه وكسر قوائمه وجناحه وحلبه وبيعه وشراؤه وأكله وقتل القملة ورميها ودفعها لغيره والأمر بقتلها والإشارة إليها إن قتلها المشار إليه وإلقاء ثوبه في الشمس وغسله لهلاكها لباب (قوله وإن لم يقصده) قيل عليه التطيب معمول لقوله يتبقى، ولا معنى لأمر غير القاصد بالاتقاء فيجاب بأن المراد غير قاصد للتطيب بل قاصد للتداوي ومع ذلك يكون محظورا عليه فعليه اتقاؤه رحمتي (قوله وكره شمه) أي فقط فلا شيء عليه به كما في الخانية، وبهذا يشير إلى أن المراد بالتطيب استعماله في الثوب والبدن وقالوا لو لبس إزارا مبخرا لا شيء عليه لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل مجرد الرائحة ومن ثم قال في الخانية لو دخل بيتا قد بخر فيه واتصل بثوبه شيء منه لم يكن عليه شيء نهر (قوله وقلم الظفر) أي قطعه ولو واحدا بنفسه أو غيره بأمره أو قلم ظفر غيره إلا إذا انكسر بحيث لا ينمو فلا بأس به ط ![]() كله أو بعضه كفمه وذقنه، نعم في الخانية لا بأس بوضع يده على أنفه (والرأس) بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثيابا كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتد يوما وليلة فتلزمه صدقة، وقالوا لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه كره وإلا فلا بأس به (وغسل رأسه ولحيته بخطمي) لأنه طيب أو يقتل الهوام، [رد المحتار] عن القهستاني. (قوله كله أو بعضه) لكن في تغطية كل الوجه أو الرأس يوما أو ليلة دم والربع منهما كالكل وفي الأقل من يوم أو من الربع صدقة كما في اللباب وأطلقه فشمل المرأة لما في البحر عن غاية البيان من أنها لا تغطي وجهها إجماعا اهـ أي وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجاف لا يمس الوجه كما سيأتي آخر هذا الباب، وأما ما في شرح الهداية لابن الكمال من أنها لها ستره بملحفة وخمار وإنما المنهي عنه ستره بشيء فصل على قدره كالنقاب والبرقع فهو بحث عجيب أو نقل غريب مخالف لما سمعته من الإجماع، ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب، ثم رأيت بخط بعض العلماء في هامش ذلك الشرح أن هذا مما انفرد به المؤلف، والمحفوظ عن علمائنا خلافه وهو وجوب عدم مماسة شيء لوجهها اهـ ثم رأيت نحو ذلك نقلا عن منسك القطبي فافهم (قوله نعم في الخانية إلخ) استدراك على قوله أو بعضه لأنه يوهم أن هذا محظور مع أنه عده في اللباب من مباحات الإحرام، وأما كلمة لا بأس فإنها لا تدل على الكراهة دائما ومنه قوله الآتي قريبا كره وإلا فلا بأس به فافهم (قوله والرأس) أي رأس الرجل أما المرأة فتستره كما سيأتي. (قوله بخلاف الميت) يعني إذا مات محرما حيث يغطى رأسه لبطلان إحرامه بموته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» والإحرام عمل فهو منقطع ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا، «وأما الأعرابي الذي وقصته ناقته فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» فهو مخصوص من ذلك بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ببقاء إحرامه، وهو مفقود في غيره فقلنا بانقطاعه بالموت أفاده في البحر وغيره، وبه يحصل الجمع بين الحديثين ويؤيده أن قوله: فإنه يبعث إلخ واقعة حال ولا عموم لها كما تقرر في الأصول فلا يدل على أن غير الأعرابي مثله في ذلك (قوله وبقية البدن) بالجر عطفا على الميت: أي وبخلاف ستر بقية البدن سوى الرأس والوجه فإنه لا شيء عليه لو عصبه ويكره إن كان بغير عذر لباب، وفي شرحه وينبغي استثناء الكفين لمنعه من لبس القفازين. اهـ. قلت: وكذا القدمين مما فوق معقد الشراك لمنعه من لبس الجوربين كما يأتي إلا أن يكون مراده بالستر التغطية بما لا يكون لبسا فستر اليدين والرجلين بالقفازين أو الجوربين لبس فتأمل (قوله ما لم يمتد يوما وليلة إلخ) الواو بمعنى أو لأن لبس المعتاد يوما أو ليلة موجب للدم، فغير المعتاد كذلك موجب للصدقة ط. قلت: لكن لينظر من أين أخذ الشارح ما ذكره، فإن الذي رأيته في عدة كتب أنه لو غطى رأسه بغير معتاد كالعدل ونحوه لا يلزمه شيء فقد أطلقوا عدم اللزوم، وقد عد ذلك في اللباب من مباحات الإحرام، نعم في النهر عن الخانية: لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسا، وإن كان لا يلبسه الناس كالإجانة ونحوها فلا، ويكره له تعصيب رأسه ولو فعل يوما وليلة كان عليه صدقة. اهـ. والظاهر أن الإشارة للتعصيب وكأن الشارح أرجعها للحمل أيضا تأمل (قوله وقالوا إلخ) نص عليه في اللباب وغيره، وكذا نص على أنه يكره كب وجهه على وسادة بخلاف خديه قال شارحه: وكذا وضع رأسه عليها فإنه وإن لزم منه تغطية بعض وجهه أو رأسه إلا أنه الهيئة المستحبة في النوم بخلاف كب الوجه. اهـ. (قوله كره) ظاهر إطلاقه أنها تحريمية ط (قوله بالخطمي) بكسر الخاء نبت نهر، والمراد الغسل بماء مزج فيه كما في القهستاني (قوله لأنه طيب إلخ) أشار إلى الخلاف في علة وجوب اتقائه فالوجوب متفق عليه، وإنما الخلاف في علته وفي موجبه فيتقيه عند الإمام لأن له رائحة طيبة وإن لم تكن ![]() بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقا زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل (وقصها) أي اللحية (وحلق رأسه و) إزالة (شعر بدنه) إلا الشعر النابت في العين فلا شيء فيه عندنا (ولبس قميص وسراويل) أي كل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس (وقباء) ولو لم يدخل يديه في كميه جاز عندنا إلا أن يزرره أو يخلله ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقا ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |