|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
التصوير البياني للكلمة الخبيثة وأثرها السيئ د. أحمد مصطفى نصير قال تعالى: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾ [إبراهيم: 26]، شبه الله القول الخبيث بالشجرة الخبيثة التي تلتف حول الأشجار فتقتلها؛ ولذلك وجب اجتثاثها من جذورها، وعبر عن الفعل بصيغة الماضي للدلالة على بطلان مفعولها، لأن فعل الصادين عن سبيل الله لا بد أن يخيب ويصير إلى خسران؛ قال ابن القيم: "ذكر سبحانه مثَل الكلمة الخبيثة فشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فلا عرق ثابت ولا فرع عالٍ ولا ثمرة زاكية، فلا ظل ولا جنى ولا ساق قائم، ولا عرق في الأرض ثابت، فلا أسفلها مغدق، ولا أعلاها مونق، ولا جنى لها، ولا تعلو بل تُعلى"[1]. والكلمة الخبيثة مثل الأذى القولي كالمن على الناس بالمعروف؛ قال تعالى: ﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 263]، فالأذى القولي هو المقصود بالمن على المتصدق عليه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ [المدثر: 6]، والكلمة الخبيثة لها آثار لا بد أن تضر صاحبها؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم))[2]. ويدخل في معنى الكلمة الخبيثة كل ما يؤدي إلى إفساد ذات البين، وزيادة الخصومات بين الناس، وتنمية الشر بين الناس؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإياكم والبغضة؛ فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين))[3]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وفساد ذات البين هي الحالقة))[4]، وفساد ذات البين هي الحالقة أي الماحية والمزيلة للمثوبات والخيرات، وتستأصل الدين كما يستأصل الموسَى الشعر[5]. والكلمة غير الطيبة هي من أنواع الكلمة الخبيثة، تلك التي قد تفسد العلاقة بين زوجين، وتهدم البيت، وقد لا يلقي صاحبها لها بالًا؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدًا على سيده))[6]، فالتخبيب قد يكون بقصد أو بغير قصد، وقد يكون بقصد حسن أو بقصد سيئ، وفي كل الأحوال هو حرام، فقبل إلقاء الكلم يجب النظر في أثره وتأثيره في الناس، فلا يتكلم إلا بخير. وإشعال نار الفتنة بين الناس من أخبث الكلم؛ فعن جابر يقول: ((غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريًّا، فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاريَّ، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها خبيثة))[7]. ومن المحامين المشتغلين بالعلاقات الأسرية وقضاياها يروي لنا الكثير من أمثلة التخبيب من واقع التجارب الحياتية، ويذكر منها: • ما نراه في الزوجة التي تتعرض لإغراء رجل لمخالعة زوجها على وعد بالزواج بها. • الأهل الذين يخببون المرأة على زوجها، ويسعون إلى إفساد حياتها الزوجية لأسباب مختلفة. • العشيق الذي يتفق مع عشيقته على الخلاص من زوجها حتى لا يقف حائلًا بينهما[8]. ويحصل ذلك - كذلك - بإيغار صدرها بذكر مساوئه، أو تحريضها على الخلع والطلاق، أو المطالبة بما لا يحق لها أو نشوزها والخروج عن طاعته. • ومنها: إفساد الرجل على زوجته: بذكر مساوئها وسوء أخلاقها أو ذم أهلها، وتحريضه على فراقها، سواء كان من قِبل أهل الزوج أو الزوجة أو غيرهما. "وأكثر ما يدخل على الأسرة في إفسادها من قِبل المرأة، لكونها ضعيفة تغلبها العاطفة وتؤثر فيها الكلمة"[9]. كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من النظرة التشاؤمية التي تدفعهم للإحباط واليأس؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكُهم))[10]، "وهو الرجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبًا، ويرى له عليهم فضلًا"[11]، "ذلك أنه بتلك المقالة يقنطهم من رحمة الله فهو أشدهم هلاكًا؛ لأنه سد بابًا من الرجاء في الله لم يغلقه عن عباده"[12]، قال الخطابي: "معناه لا يزال الرجل يعيب الناس وتذكر مساويهم، ويقول: فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم؛ أي أسوأ حالًا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم"[13]. [1] ابن القيم: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج1 ص 135. [2] رواه البخاري ج: 20 ص: 119، رقم: 5997. [3] الأدب المفرد ج1 ص 100 رقم: 260، وصححه الألباني. [4] رواه البخاري في الأدب المفرد ج1 ص 142 رقم: 491، وصححه الألباني ورواه مسلم ج13 ص 10 رقم: 4717. [5] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج14 ص 340، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي ج1 ص 805. [6] رواه الحاكم ج2 ص 214 رقم: 2795، الجامع الصغير ج1 ص 957 رقم: 9568. [7] رواه البخاري ج11 ص 343 رقم: 3257. [8] إيثار موسى: شرح تفصيلي لصور التخبيب: https://www.mohamah.net/law/ 4/2/2018 [9] مجلة القبس 12 مايو 2019: ملعون من أفسد امرأة على زوجها: إشراف موسى الأسود https://www.alqabas.com/article/667695: [10] رواه مسلم ج 13 ص 62 رقم: 4755. [11] ابن الأثير: النهاية في غريب الأثر ج5 ص 628. [12] تفسير غريب ما في الصحيحين ج1 ص 169، ذات المعنى: شرح الزرقاني ج4 ص 513. [13] شرح النووي ج16 ص 175.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |