|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف فضلُ الصَّلواتِ الخمس وتكفيرُها للسَّيِّئاتِ عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ»[1]. الشَّرحُ: هذا الحديثُ يدلُّ على تفضيلِ اللهِ تعالى لهذه العباداتِ الثَّلاثِ: الصَّلواتِ الخمسِ، وصلاةِ الجمعةِ، وصومِ رمضانَ، وأنَّ لها عندَ اللهِ المنزلةَ العاليةَ، والثَّوابَ العظيمَ، وأنَّ القيامَ بها على خيرِ وجهٍ سببٌ لأنْ يغفرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بفضلِه ورحمتِه ما وقع بينَها مِنَ الذُّنوبِ، إذا تجنَّب العبدُ الكبائرَ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- الفضلُ العظيمُ في الصَّلواتِ الخمسِ، والجمعةِ، وصومِ رمضانَ. 2- انقسامُ الذُّنوبِ إلى صغائرَ وكبائرَ. 3- خطورةُ كبائرِ الذُّنوبِ، وأنَّه لا بدَّ فيها مِنَ التَّوبةِ. 4- الكبائرُ: هي ما رتَّب عليه الشَّرعُ حدًّا في الدُّنيا، أو وعيدًا في الآخرةِ، أو قُرِنَ فعلُها بلَعْنٍ أو غضبٍ. مِنْ أمثلةِ كبائرِ الذُّنوبِ: الشِّركُ باللهِ، والزِّنى، وشربُ الخمرِ، والغِيبةُ، والنَّميمةُ، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وقتلُ النَّفسِ الَّتي حرَّم اللهُ، وأكلُ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ. [1] رواه مسلمٌ (233).
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الأعمالُ الَّتي يجري نفعُها بعدَ الموتِ عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه»[1]. الشَّرحُ: جعل اللهُ الدُّنيا دارَ عملٍ، يتزوَّدُ منها العبادُ للدَّارِ الأخرى، وسيندمُ الـمُفرِّطون إذا انتقلوا مِنْ هذه الدَّارِ ولم يتزوَّدوا منها ما يُسعِدُهم؛ إذْ إنَّه بالموتِ ينقطعُ العملُ، ويُغلَقُ بابُ التَّوبةِ؛ فلا يصلُ للعبدِ شيءٌ مِنَ الثَّوابِ، إلَّا إنْ ترك ثلاثةَ أشياءَ؛ فإنَّ مِنْ فضلِ اللهِ تعالى أنْ يُجرِيَ على المسلمِ أجرَها بعدَ مماتِه، وهي: أوَّلًا: الصَّدقةُ الجاريةُ، أيِ الـمُستمِرُّ نفعُها، وتشملُ كلَّ وقفٍ يتركُه المسلمُ؛ مِنْ عقارٍ، أو متاعٍ، أو حيوانٍ، أو بناءِ مسجدٍ، أو حفرِ بئرٍ. ثانيًا: العلمُ الشَّرعيُّ الَّذي يُنتفَعُ به مِنْ بعدِه؛ كأنْ يُعلِّمَ شخصًا، أو يطبعَ كتابًا، أو يُوقِفَ مصحفًا فينتفعَ به النَّاسُ بعدَ موتِه، أو ينشرَ ذلك بالوسائلِ الحديثةِ الَّتي تحفظُ العلمَ إلى ما شاء اللهُ مِنَ الدَّهرِ. ثالثًا: الولدُ الصَّالِحُ، ويشملُ ولدَ الصُّلبِ، وولدَ الولدِ، مِنْ ذَكَرٍ أو أنثى؛ فإنَّ والدَه ينتفعُ بصلاحِه ودعائِه، وخُصَّ الولدُ دونَ غيرِه لأنَّه غالبًا هو الَّذي يستمرُّ في الدُّعاءِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- فضلُ الصَّدقةِ الجاريةِ، وجريانُ أجرِها على العبدِ في قبرِه. 2- فضلُ تعليمِ العلمِ ونشرِه بأيِّ وسيلةٍ. 3- أنَّ الصَّدقةَ يصلُ ثوابُها إلى الميِّتِ، وكذلك الدُّعاءُ والعلمُ النَّافعُ. 4- فضيلةُ الزَّواجِ؛ لرجاءِ الولدِ الصَّالِحِ. 5- ضرورةُ الحرصِ على تربيةِ الأولادِ التَّربيةَ الصَّالحةَ؛ حتَّى يُنتفَعَ بصلاحِهم ودعائِهم. [1] رواه مسلمٌ (1631).
__________________
|
|
#13
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الحث على العفو والتواضع عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»[1]. الشَّرحُ: تضمَّن هذا الحديثُ فضلَ ثلاثٍ مِنْ أجلِّ العباداتِ: الأولى: الصَّدقةُ، وأنَّها لا تَنقُصُ المالَ؛ بلْ هي زيادةٌ له وبركةٌ ونماءٌ، وحِرْزٌ له ووقايةٌ مِنَ الآفاتِ. الثَّانيةُ: العفوُ عنْ أخطاءِ المسيئين، وأنَّه لا يُؤدِّي إلى الذُّلِّ، بلْ هو عينُ العِزِّ، فمَنْ عُرِفَ بالعفوِ وتركِ المؤاخذةِ والمعاتبةِ، فإنَّه يَسُودُ ويَعظُمُ في القلوبِ، ويزدادُ عِزَّةً وكرامةً في الدُّنيا والآخرةِ. الثَّالثةُ:التَّواضعُ، وأنَّه ليس ذُلًّا كما يتصوَّرُه النَّاسُ، بلْ إنَّ اللهَ تعالى يرفعُ صاحبَه؛ فكلُّ مَن تذلَّل للهِ، وانكسر بينَ يديه، وكان لَيِّنَ الجانبِ للخلقِ، قريبًا منهم، سهلَ الطِّباعِ معَهم؛ فإنَّ اللهَ تعالى يزيدُه رفعةً في الدُّنيا، ومحبَّةً في القلوبِ، ودرجاتٍ عَلِيَّةً في الجنَّةِ. فجمع هذا الحديثُ أبوابَ الإحسانِ كلَّها: مِنَ الصَّدقةِ والعفوِ والتَّواضعِ، فهذا مُحسِنٌ في مالِه ودفعِ حاجاتِ المحتاجين، وهذا مُحسِنٌ بالعفوِ عنْ جناياتِ المسيئين، وهذا مُحسِنٌ بحِلْمِه وتواضعِه وحُسْنِ خُلُقِه معَ النَّاسِ أجمعينَ، والثَّلاثةُ قد وسِعوا النَّاسَ بأخلاقِهم وإحسانِهم، فرفعهم اللهُ في الدُّنيا، معَ ما يَدَّخِرُه لهم مِنَ الثَّوابِ في الآخرةِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- فضلُ الصَّدقةِ، وبيانُ أثرِها على المسلمِ في نفسِه ومالِه. 2- فضلُ العفوِ والصَّفحِ والدَّفعِ بالَّتي هي أحسنُ، وأنَّه سببٌ لحصولِ العِزَّةِ والشَّرفِ. 3- فضلُ التَّواضعِ، وهو الرِّفعةُ في الدُّنيا بينَ العبادِ، معَ الأجرِ الكبيرِ في الآخرةِ. 4- أنَّ الفضلَ الموعودَ لِمَنْ عمِل تلك الأعمالَ مُخلِصًا للهِ، لا رياءً؛ لقولِه صلى الله عليه وسلم «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ». 5- أنَّ العِزَّةَ والرِّفعةَ بيدِ اللهِ سبحانه وتعالى يُعطِيها مَنْ يشاءُ. [1] رواه مسلمٌ (2588).
__________________
|
|
#14
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف التَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عليه[1]. الشَّرحُ: في هذا الحديثِ يأمرُنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنْ نتَّقِيَ الظُّلمَ، ونَحذَرَ الوقوعَ فيه، سواءٌ كان على إنسانٍ أو حيوانٍ، صديقٍ أو عَدُوٍّ، مسلمٍ أو كافرٍ، ثُمَّ بيَّن صلى الله عليه وسلم سببَ تحذيرِه مِنَ الظُّلمِ؛ وهو أنَّ صاحبَه يكونُ في ظلماتٍ يومَ القيامةِ لا يهتدي بسببِها، حينَ يسعى نورُ المؤمنينَ بينَ أيديهم وبأيمانِهم. والتَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ حَثٌّ على ضِدِّه وهو العدلُ؛ فالشَّريعةُ جاءت آمِرةً بالعدلِ، ناهيةً عن الظُّلمِ، وأعدلُ العدلِ وأصلُه: الإقرارُ بالتَّوحيدِ للهِ، وإخلاصُ الدِّينِ والعبادةِ له، وأعظمُ الظُّلمِ وأشدُّه: الإشراكُ باللهِ. ويليه العدلُ بالقيامِ بحقوقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الإيمانِ به ومحبَّتِه، وتقديمُها على محبَّةِ الخلقِ كلِّهم. ومِنَ العدلِ: بِرُّ الوالدينِ، وصِلَةُ الأرحامِ، والصِّدقُ في البيعِ، وأداءُ حقوقِ الـخَدَمِ والعاملينَ، وقيامُ كلٍّ مِنَ الزَّوجينِ بحقِّ الآخرِ، ومَنْ أخلَّ بشيءٍ مِنْ ذلك فهو ظالِمٌ، فالظُّلمُ بأنواعِه ظلماتٌ يومَ القيامةِ، يُعاقَبُ أهلُه على قدرِ ظلمِهم، ويُجازَى المظلومون مِنْ حسناتِ الظَّالمين، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُهم، أُخِذَ مِنْ سيِّئاتِ المظلومين فطُرِحَت على الظَّالمين. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- التَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ، وخطرُ عاقبتِه. 2- بيَّنتِ النُّصوصُ أنَّ الظُّلمَ ثلاثةُ أنواعٍ: أوَّلُها: نوعٌ لا يغفرُه اللهُ، وهو الشِّركُ به تعالى؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 48]. ثانيها: نوعٌ لا يتركُ اللهُ منه شيئًا، بل يستوفيه كلَّه، وهو ظلمُ العبادِ بعضِهم لبعضٍ. ثالثُها: نوعٌ تحتَ المشيئةِ، إن شاء عاقَب عليه، وإن شاء عفا عنه، وهو الذُّنوبُ الَّتي بينَ العبادِ وبينَ ربِّهم فيما دونَ الشِّركِ. [1] رواه البخاريُّ (2447)، ومسلمٌ (2579).
__________________
|
|
#15
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف لزومُ شكرِ اللهِ تعالى على نِعَمِه عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ»؛ [مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (6490)، ومسلم (2963)]. الشَّرحُ: يَحُثُّنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على شكرِ اللهِ تعالى، بالاعترافِ بنِعَمِه، والتَّحدُّثِ بها، والاستعانةِ بها على طاعتِه، وفعلِ الأسبابِ الـمُعِينةِ على الشُّكرِ، وأرشدَ صلى الله عليه وسلم إلى سببٍ نافعٍ ودواءٍ ناجعٍ، وهو أنْ يلحظَ العبدُ دائمًا مَنْ دونَه في العقلِ والمالِ وأصنافِ النِّعَمِ ليدفعَه ذلك إلى شكرِ ربِّه والثَّناءِ عليه، ولا يتطلَّعَ إلى مَنْ هو فوقَه لئلَّا يُؤدِّيَ به ذلك إلى ازدراءِ نعمةِ اللهِ عليه، فمَنْ فعل ذلك فقد شكَر ربَّه، وأراحَ قلبَه، وتنعَّم بطِيبِ نفسِه وهناءةِ عَيْشِه. وقد جاء هذا المعنى جَلِيًّا في كتابِ اللهِ تعالى؛ حيثُ قال جل جلاله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131]. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- إرشادُ المسلمِ إلى أفضلِ الوسائلِ الَّتي تُؤدِّي به إلى الرِّضا والقناعةِ. 2- مشروعيَّةُ الاعتبارِ بالأدنى في الأمورِ الدُّنيويَّةِ ليحملَه ذلك على الرِّضا والشُّكرِ، أمَّا في أمورِ العبادةِ فيستشرفُ لِمَنْ هو فوقَه ليحملَه ذلك على الازديادِ والمسابقةِ. 3- فضلُ الزُّهدِ في الدُّنيا وعدمِ الاكتراثِ بها. 4- أنَّ في الحديثِ طريقَ الوقايةِ مِنْ كثيرٍ مِنَ الأمراضِ القلبيَّةِ؛ كالحسدِ والحقدِ وغيرِهما.
__________________
|
|
#16
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف محلُّ نظرِ اللهِ تعالى مِنْ عبادِه عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِصلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»[1]. الشَّرحُ: في هذا الحديثِ أمرٌ مَنْفِيٌّ وأمرٌ مُثبَتٌ، فالمنفيُّ هو نظرُ اللهِ إلى أجسادِ الخلقِ وصُوَرِهم، ومُجازاتُهم على ذلك، وأمَّا الـمُثْبَتُ فهو نظرُه إلى ما في القلوبِ مِنْ إخلاصٍ وإيمانٍ، ونظرُه إلى أعمالِهم أصالحةٌ أم غيرُ ذلك. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- أنَّ تَفاضُلَ الخلقِ ليس بقُوَّةِ الأجسادِ وضعفِها، ولا بجمالِ الصُّوَرِ وقُبْحِها، بلْ بما في القلوبِ مِنَ الإيمانِ، والصِّدقِ، والإخلاصِ، والتَّقوى.\ 2- أنَّ الواجبَ على المسلمِ الاعتناءُ بحالِ القلبِ وصلاحِه، وتصحيحُ مقاصدِه، وتطهيرُه مِنْ كلِّ وصفٍ مذمومٍ؛ لأنَّه المصحِّحُ لعملِ الجوارحِ. 3- أنَّ قبولَ الأعمالِ مُرتَّبٌ على شرطينِ: شرطٍ باطنٍ في القلبِ، وهو إخلاصُ النِّيَّةِ للهِ، وشرطٍ ظاهرٍ في العملِ، وهو إصلاحُه بموافقةِ هَدْيِ النَّبيِّصلى الله عليه وسلم. [1] رواه مسلمٌ (2564).
__________________
|
|
#17
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف وجوبُ رضا الوالدينِ، والتَّحذيرُ مِنْ سَخَطِهما عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «رِضَا اللهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ»[1]. الشَّرحُ: هذا الحديثُ دليلٌ على فضلِ بِرِّ الوالدينِ ووجوبِه، وأنَّه سببٌ لرضا اللهِ تعالى، وعلى التَّحذيرِ مِنْ عقوقِ الوالدينِ وتحريمِه، وأنَّه سببٌ لسخطِ اللهِ تعالى، فمَنْ أرضاهما فقد أرضى اللهَ، ومَنْ أسخَطَهما فقد أسخطه. والبِرُّ الَّذي أمر اللهُ تعالى به ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -: هو كلُّ إحسانٍ قوليٍّ أو فعليٍّ؛ مِنَ اللِّينِ والرِّفقِ بهما، وخفضِ الجناحِ لهما، وحُسْنِ التَّعاملِ معَهما، وقضاءِ حوائجِهما؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36] ، وذلك مُقيَّدٌ بأنْ يكونَ في غيرِ معصيةٍ؛ فإنَّه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ، معَ بقاءِ حقِّهما في البِرِّ والإحسانِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- وجوبُ الإحسانِ إلى الوالدينِ، بالرِّعايةِ والعنايةِ وخفضِ الجناحِ، وأنَّه سببٌ لنَيْلِ رضا اللهِ تعالى. 2- تحريمُ عقوقِ الوالدينِ، وأنَّه يستوجبُ سَخَطَ اللهِ على الإنسانِ. 3- أنَّ الجزاءَ مِنْ جنسِ العملِ، فمَنْ أرضى والديه رَضِيَ اللهُ عنه، والعكسُ بالعكسِ. 4- إثباتُ صفتَيِ الرِّضا والسَّخَطِ للهِ تعالى. [1] أخرجه التِّرمذيُّ (1899).
__________________
|
|
#18
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الخِلالُ الَّتي تَصْطَلِحُ بها القلوبُ عنْ أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ لَا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُم تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»[1]. الشَّرحُ: قولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ»: مِنَ الإغلالِ، وهو الخيانةُ والحقدُ، والمعنى: أنَّ هذه الخِلالَ الثَّلاثَ تَصْطَلِحُ بها القلوبُ، وتَطهُرُ مِنَ الخيانةِ والشَّرِّ؛ فإنَّ المؤمنَ لا يخونُ في هذه الثَّلاثةِ، ولا يدخلُ في نفسِه إرادةُ شرٍّ تُبعِدُه عنِ الحقِّ فيها. وهذه الخِصالُ الَّتي تنفي الخيانةَ والشَّرَّ مِنَ القلبِ هي: الأولى: "إخلاصُ العملِ للهِ"، أيْ: بأنْ يقصدَ المسلمُ بالعملِ وجهَ اللهِ ورِضاهُ، دونَ غرضٍ دنيويٍّ آخرَ. الثَّانيةُ: "النَّصيحةُ لوُلاةِ المسلمينَ"، والنَّصيحةُ هي إرادةُ الخيرِ للمنصوحِ له، ونصيحةُ الوُلاةِ والأئمَّةِ: أنْ يُطِيعَهم في الحقِّ، ويدعوَ لهم، ولا يرى الخروجَ عليهم. الثَّالثةُ: "لزومُ جماعةِ المسلمينَ"، أيْ: موافقتُهم في الاعتقادِ الصَّحيحِ، والعملِ الصَّالحِ؛ مِنْ صلاةِ الجمعةِ، والجماعةِ، وغيرِها. ومعنى قولِه صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»: أنَّ دعوةَ المسلمينَ مُحِيطةٌ بهم، فتَحرُسُهم مِنْ كيدِ الشَّياطينِ، ومِنْ طرقِ الضَّلالةِ، وفيه تنبيهٌ على أنَّ مَنْ خرج عنْ جماعتِهم لم يَنَلْ بركتَهم، وبركةَ دعائِهم؛ لأنَّه خارجٌ عمَّا أحاطتْ به. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- وجوبُ إخلاصِ الأعمالِ للهِ سبحانه وتعالى؛ فإنَّه أحدُ شَرْطَيْ قبولِ العملِ، والثَّاني متابعةُ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم. 2- وجوبُ طاعةِ الولاةِ والأئمَّةِ في الحقِّ، وعدمُ الخروجِ عليهم. 3- وجوبُ لزومِ جماعةِ المسلمينَ؛ بموافقتِهم في الاعتقادِ الصَّحيحِ، والعملِ الصالحِ. 4- أنَّ مَنْ تمسَّك بهذه الخصالِ الثَّلاثِ؛ صلَح قلبُه، وطهُر مِنَ الخيانةِ والشَّرِّ. [1] رواه ابنُ ماجه (230-3056)، وأحمدُ (16784).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |