|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصلاة ذلك المحفل الكبير (1) محمد شفيق لا يزال الشوق يشدُّهم إلى ذلك المقام الأسنى الرفيع، حيث تتصل معارج الأرض بالسماء، الكل على موعد يرتحل فيه إلى الملأ الأعلى، يعرجون في صلاة كان مقدارها عدد ما سبَّح الراكعون، وحمد الحامدون، فيها ينقطع المصلي وينفصل تمامًا عن دنيا الناس ليقوم بين يدي ربِّ العباد. يحشرون إليه، وينصتون إلى ميثاق العهد الذي أخذه عليهم وهم واقفون، ويمثلون بين يديه، وهم راكعون، ثم يحاسبون ويجزون بقدر ثباتهم على صراط الخشوع، ليجتازوه إلى جنة السجود، تلك هي رحلة الإيمان لمن أراد أن يرتقي ويجوب عالم الأرواح المتآلفة على متن مركب الصلاة، وسط بحار من أنوار إلهية. فيها ينجلي قلب المؤمن مما ران عليه من صدأ النفس المنفعلة بنوازل الحياة وملهيات الدنيا. فحيّ على درب المقبلين على الله بأفئدة أرقَّ من نسيم العليل، في يوم أجمل ما يكون فيه ابتسام الصباح. "حي على الصلاة، حي الفلاح..."، هي لحظات ينتقل عبرها المصلي ما دام في مُصلَّاه، يتفيَّأ فيها منازل الجنة مع الصِّدِّيقين والربانيين والشهداء. إلى أن ينزل منها بسلام من الله ورحمة، إذ يفتح له باب، فيقرأ السلام يَمْنةً وشمالًا، ويعود المؤمن إلى دنياه، وقد صفا مما أثقله من أعباء الدنيا ومنغِّصاتها، ويجد من الجلد ما يتوقَّى به من مكر الليل والنهار، وما يصمد به أمام عواصف الأحداث والكرب. فحيّ بنا على هذه المعارج نتفيَّأ خلالها ظلال الجنة، ونقطف منها ثمار السير إلى الله، ونرتشف عبق الأُنْس بالله. فبسم الله مجراها ومرساها نعرج إليه سائحين... وقت طهورهم ليس يحين وقتها أثناء سعيك إلى مُصلَّاك ولقائك بالراكعين فحسب، ولكن موعدها يُستحسَن أن يكون زمنًا يسيرًا قبيل الأذان، إنه وقت طهورك من أدران الدنيا حين انسكاب حفنات الماء على الجوارح مخلصة إياها مما اقترفته من الذنوب والخطايا. حتى إذا ما لامست يدك صفحة الماء في إناء، أو انسكبت قطراته من فيه السقاء، فإنها تمدُّك من خصال الخشوع الهابط من السماء إلى الأرض، تمدُّك من انشراحات الهواء تسري في الأفق، وأنت تلهج داعيًا: "اللهم اجعلنا من التوَّابين واجعلنا من المتطهرين". فما الماء إلا لين القلب، وانشراح الصدر، وضبط النبض على إيقاع الخشوع، وما هبطت قطرة إلا خشية وامتثالًا لأمرٍ من خالقها، لتنقلب هذه الخشية إلى رحمة تعمُّ العباد. ولا يدع المصلي الفرصة تفوت حتى يستمد من الخشية ما يحول بينه وبين معصية ربِّه، وبذلك يمشي بين الناس رحيمًا، ينسكب رحمة أينما حلَّ وارتحل. تلك هي آثار رحمة الله إذا ما تمظهرت في قلوب عباده المصلين حق الصلاة، وتلكم هي الصلاة، وذلكم هو المحفل المتصل بين السماء والأرض، قد بدأت تباشيره ترتسم على مُحَيَّا عباده من مكان طهورهم، إلى حيث يركعون ويسجدون...
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |