نعمة الإيمان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاستقامة على الطاعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فضل التوبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الصلاة التي لا تغير الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          عجبا أتفرح بذهاب عمرك بلا فائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قيام الليل: سر القوة الروحية والراحة النفسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          فتولى عنهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 3123 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 2278 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 2391 )           »          طريقة عمل الديك الرومى فى مطبخك بخطوات سريعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2026, 04:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,569
الدولة : Egypt
افتراضي نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (1)






كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن من أعظم النعم التي ينعم الله بها على الإنسان في هذه الحياة: نعمة الهداية للإيمان؛ قال -تعالى- في بيان عظيم نعمته ومِنَّتِه على عباده المؤمنين: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: 17).
كما أخبر -سبحانه- بتمام منته عليهم بأن حبَّب إلى نفوسهم الإيمان، وحسَّنه وزيَّنه في قلوبهم ويسر لهم طريقه، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق -وهي: الذنوب الكبار- والعصيان -وهو جميع المعاصي- وبغَّضه في قلوبهم وسدَّ عليهم طرقه الموصلة إليه؛ فقال -جل وعلا-: (وَلَ?كِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَ?ئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات: 7).
وإن من أخطر العقوبات التي يُعاقب بها الإنسان في هذه الحياة: عقوبة الحرمان من نعمة الإيمان، فمن أكرمه الله بنعمة الإيمان فقد أُكرم وأُنعم عليه بأعظم نعمة، ومن حُرم هذه النعمة فقد عُوقب بأعظم عقوبة ينالها في الدنيا والآخرة.
ومما لا شك فيه: أن أهل الإيمان هم أكثر الخلق سعادةً وطمأنينةً ورضًا وراحةً وأمنًا وأمانًا؛ لأن الإيمان هو سرُّ الطمأنينة، ورغد العيش، وراحة البال في الدنيا؛ قال -تعالى-: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (طه: 123).
وهو سبب النجاة يوم القيامة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا) (رواه مسلم)، فما أعظمها من نجاة، وما أكرمها من فوز! وقد قال -تعالى-: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران: 185).
ولما وقر في قلوبهم من الإيمان والاعتقاد الجازم بأن الله هو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه، وأنه الخالق المالك المدبر المتصرف في أمور ملكه ولا متصرف غيره، اطمأنت قلوبهم، وامتلأت رضًا عن الله، وهدأت نفوسهم، فرضوا بما قسم الله لهم وقدَّر، وصبروا على لأواء العيش، وضيق ذات اليد، وصبروا على ظلم الظالمين وجهل الجاهلين ابتغاء ما عند الله مما أعدَّه للصابرين، كما أخبر -سبحانه-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10).
ولما استقر في قلوبهم من الإيمان واليقين بأن جزاءهم في الآخرة عظيم؛ لأنه على الله، كما أخبر بذلك رب العزة حيث قال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى: 40)، لم يقابلوا الإساءة بالإساءة، بل بالعفو والصفح والإعراض عن الجاهلين؛ امتثالًا لأمر الله -تعالى-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199)، وادَّخروا ذلك ليومٍ هم -وغيرهم- أحوج ما يكونون فيه إلى حسنة يثقلون بها موازينهم ويملؤون بها صحائف أعمالهم.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-02-2026, 10:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,569
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (2)




كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد روي عن الحسن البصري -رحمه الله- أن رجلًا قال: إن فلانًا قد اغتابك، فبعث إليه طبقًا فيه رطب وقال: بلغني أنك أهديت إليَّ حسناتك فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام. (تنبيه الغافلين).
فهذه الدنيا مهما بلغت فهي حقيرة، وكل متاع فيها مهما كثرت إغراءاته وتنوعت مشاربه فهو لا يساوي عند الله جدي أسك ميت، بل لا يساوي جناح بعوضة؛ عن جابر -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بالسوق والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟) فقالوا: ما نُحِبُّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: (أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟) قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟! فقال: (فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ) (رواه مسلم). الأسكّ: قصير الأذن.
وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فعاشوا -رضي الله عنهم- في هذه الدنيا لله وبالله، عرفوا حقيقتها فلم تغرهم كما غرت غيرهم، ولم ينخدعوا بها كما انخدع بها غيرهم.
من أجل ذلك وغيره كثير؛ كانوا أطيب الناس حياةً، وأهنأ الناس عيشًا، ينعمون بحياة طيبة في أمن وسكينة وراحة بال، قال -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97).
وللحديث بقية بمشيئة الله -تعالى-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-03-2026, 01:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,569
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (2)



كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد روي عن الحسن البصري -رحمه الله- أن رجلًا قال: إن فلانًا قد اغتابك، فبعث إليه طبقًا فيه رطب وقال: بلغني أنك أهديت إليَّ حسناتك فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام. (تنبيه الغافلين).
فهذه الدنيا مهما بلغت فهي حقيرة، وكل متاع فيها مهما كثرت إغراءاته وتنوعت مشاربه فهو لا يساوي عند الله جدي أسك ميت، بل لا يساوي جناح بعوضة؛ عن جابر -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بالسوق والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟) فقالوا: ما نُحِبُّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: (أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟) قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟! فقال: (فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ) (رواه مسلم). الأسكّ: قصير الأذن.
وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فعاشوا -رضي الله عنهم- في هذه الدنيا لله وبالله، عرفوا حقيقتها فلم تغرهم كما غرت غيرهم، ولم ينخدعوا بها كما انخدع بها غيرهم.
من أجل ذلك وغيره كثير؛ كانوا أطيب الناس حياةً، وأهنأ الناس عيشًا، ينعمون بحياة طيبة في أمن وسكينة وراحة بال، قال -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97).
وللحديث بقية بمشيئة الله -تعالى-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-03-2026, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,569
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (4)



كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "الصحابة وجمهور السلف على أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"، والناس يتفاضلون فيه؛ فمنهم: مَن استكمل الإيمان بفعل الطاعات وعمل الصالحات محسنًا مخلصًا لله -تعالى-، ومنهم من ينقص إيمانه بسبب ارتكاب المعاصي، والتركيز على الشهوات، والرغبات الدنيوية، وترك الطاعات، وترك العبادات الواجبة أو المستحبة.
ولكي يكون الإيمان كاملًا غير منقوص، لا بد وأن يستلزم أمورًا:
أولها: أن يكون الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أحب للعبد مما سواهما من والد وولد والناس أجمعين حتى من نفسه؛ ففي الحديث: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِواهُما، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) (متفق عليه).
فمحبة الله -عز وجل- هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة ولا فلاح ولا حياة إلا بها، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، بل فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن إذا خلا من الروح.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (رواه مسلم). ولما قال عمر -رضي الله عنه-: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ}. فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْآنَ يَا عُمَرُ) (رواه البخاري).
ومن هذين الحديثين الشريفين يتبين لنا: أن الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يكمل الكمال الواجب للإيمان إلا بتقديم محبة الله على محبة من سواه، ومحبة ما يحبه الله ومن يحبه الله، وتحقيق الاعتقاد بانفراده بصفات الكمال المطلق من كلّ الوجوه، وبكلّ أوصاف العظمة والجلال والجمال، وأنّه لا يشاركه فيها أحد بوجهٍ من الوجوه، وكذا لا يتم الإيمان إلا بإعلاء قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومَن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن؛ هذا كلام القاضي عياض -رحمه الله-. والله أعلم.
ثانيها: أن يكون حبه في الله وبغضه في الله، وعطاؤه لله ومنعه لله، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ففي الحديث: (مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). والحب والبغض عمل القلب، والعطاء والمنع عمل البدن، فإذا كانت محبته لمن يحبه الله، وبغضه لمن يبغضه الله؛ وعطاؤه ومنعه لله؛ دلَّ ذلك على صحة وكمال إيمانه ظاهرًا وباطنًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من أحبَّ إنسانًا لكونهِ يعطيهِ فما أحب إلاَّ العطاء، وكذلك من أحبَّ إنسانًا لكونه ينصرهُ إنما أحب النصر لا الناصر، وهذا كله من اتباع ما تهوى الأنفس، فإنَّه لم يحب في الحقيقة إلاَّ ما يصلُ إليه من جلب منفعةٍ أو دفع مضرةٍ، فهو إنما أحبَّ تلك المنفعة ودفع المضرة، وليس هذا حبًّا لله" (مجموع الفتاوى).
رزقنا الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-03-2026, 06:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,569
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نعمة الإيمان

نعمة الإيمان (5)



كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يزال الحديث موصولًا حول لوازمِ الإيمان:
فثالثها: ألا تفارق الكلمة الطيبة لسان العبد وأن يكرم جاره وضيفه:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) (متفق عليه). وقال -تعالى-: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: 83).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) (رواه البخاري ومسلم).
قال ابن عثيمين: "الكلمة الطَّيِّبَة تَنْقَسِم إلى قسمين؛ طِيْبَة بذاتها، وطِيْبَة بغاياتها. أمَّا الطَّيِّبَة بذاتها كَالذِّكْرِ؛ لا إله إلا الله، الله أكبر، الحمد لله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضل الذِّكْر: قراءة القرآن. وأمَّا الكلمة الطَّيِّبَة في غايتها فهي الكلمة المباحة؛ كالتحدث مع الناس إذا قصدت بهذا إيناسهم وإدخال السرور عليهم، فإنَّ هذا الكلام وإن لم يكن طِيْبًا بذاته، لكنَّه طِيْبٌ في غاياته في إدخال السرور على إخوانك، وإدخال السرور على إخوانك مما يقربك إلى الله -عز وجل-" (شرح رياض الصالحين).
وقال -سبحانه-: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر: 10).
قال ابن كثير: "وقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) يعني: الذِّكْر والتلاوة والدعاء، قاله غير واحد من السلف" (تفسير ابن كثير).
والكلمة الطَّيِّبَة هي التي تسر السامع وتؤلف القلوب، وهي التي تُحْدِث أثرًا طيِّبًا في نفوس الآخرين، وهي التي تثمر عملًا صالحًا في كل وقت بإذن الله، وهي التي تفتح أبواب الخير، وتغلق أبواب الشر.
الإحسان إلى الجار وحقوقه:
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ)؛ يشير إلى أن الإحسان إلى الجار قربة عظيمة إلى الله -تعالى-.
ومن هنا جعل الإسلام للجار حقوقًا عديدة؛ من جملتها: أن يشيع المسلم المحبة بينه وبين جيرانه، وأن يأتي كل ما من شأنه أن يوطّد هذه العلاقة، ويزيدها قوة، فيتعهّده دائمًا بالزيارة والسؤال عن أحواله، ويمدّ له يد العون في كل ما يحتاجه، ويشاركه في أفراحه التي تسعده، ويقف معه في الشدائد والنوائب التي قد تصيبه، ويستر ما يظهر له من عيوبه، ويحفظ عينه من النظر في عوراته، ويتواصل معه بالهدايا بين الحين والآخر؛ فإنَّ ذلك يزيد الألفة ويقوي المحبة، مهما كانت الهدية قليلة القَدْر؛ فإنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) (رواه البخاري ومسلم). وفي الحديث حثٌّ على الهدية للجار ولو بالشيء القليل، و(فِرْسِنَ شَاةٍ) أي: ما يكون في ظِلف الشاة، وهو شيء يسير زهيد. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ) (رواه مسلم). وفي رواية عن أبي ذر قال: إنَّ خليلي -صلى الله عليه وسلم- أوصاني: (إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ ‌جِيرَانِكَ، ‌فَأَصِبْهُمْ ‌مِنْهَا ‌بِمَعْرُوفٍ) (رواه مسلم).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ)، قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: (الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)، قالوا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال: (شَرُّهُ) (رواه البخاري).
وبهذا يتبين أنَّ أمانَ الجارِ مِنْ كمالِ الإيمان، وبلوغِ أعلى درجاتِه.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 14 ( الأعضاء 0 والزوار 14)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.70 كيلو بايت... تم توفير 3.51 كيلو بايت...بمعدل (4.38%)]