|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#21
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 440 الى صـــ 446 (21) ![]() [رد المحتار] كما يفعل النساء من نذر الزيت لسيدي عبد القادر ويوقد في المنارة جهة المشرق فهو باطل، وأقبح منه النذر بقراءة المولد في المنابر ومع اشتماله على الغناء واللعب وإيهاب ثواب ذلك إلى حضرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (قوله ولا سيما في هذه الأعصار) ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي نهر (قوله ولقد قال إلخ) ذكر ذلك هنا في النهر، ولا يخفى على ذوي الأفهام أن مراد الإمام بهذا الكلام إنما هو ذم العوام والتباعد عن نسبتهم إليه بأي وجه يرام ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبرام، وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم لكثير من الأحكام، وتقربهم بما هو باطل وحرام؛ فهم كالأنعام يتغير بهم الأعلام، ويتبرءون من شنائعهم العظام كما هو أدب الأنبياء الكرام حيث يتبرءون من الأباعد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام فافهم ما ذكرناه والسلام. . [باب الاعتكاف] (قوله وجه المناسبة له والتأخير) أي وجه مناسبة الاعتكاف للصوم حيث ذكر معه ووجه تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط، وأن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم بذكر مسائله (قوله هو لغة اللبث) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه. قال في البحر هو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه حبسه، ومنه - {والهدي معكوفا} [الفتح: 25] - سمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط مغرب. وفي النهاية مصدر المتعدي العكف ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف منه - {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] - (قوله ذكر) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى تعريف الاعتكاف المطلوب لأن اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي بل ظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم صحته لكن صرح في غاية البيان بأنه صحيح بلا خلاف كما في البحر وقد يقال قيد به نظرا إلى شرطية مسجد الجماعة فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في مسجد بيتها تأمل (قوله ولو مميزا) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع وشمل العبد فيصح اعتكافه بإذن المولى، ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد العتق وكذا المرأة لكن ليس له منعها بعد الإذن بخلاف العبد لأنه ليس من أهل الملك، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا وتمامه في البحر (قوله أديت فيه الخمس أو لا) صرح بهذا الإطلاق في العناية وكذا في النهر وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض والبزازية وخزانة الفتاوى والخلاصة وغيرها، ويفهم أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية فافهم (قوله وصححه بعضهم) نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام (قوله وصححه السروجي) وهو اختيار الطحاوي قال الحبر الرملي وهو أيسر خصوصا في زماننا فينبغي أن يعول عليه والله تعالى أعلم (قوله وأما الجامع) لما كان ![]() مطلقا اتفاقا (أو) لبث (امرأة في مسجد بيتها) ويكره في المسجد، ولا يصح في غير موضع صلاتها من بيتها كما إذا لم يكن فيه مسجد ولا تخرج من بيتها إذا اعتكفت فيه، وهل يصح من الخنثى في بيته لم أره والظاهر لا لاحتمال ذكوريته (بنية) فاللبث: هو الركن والكون في المسجد والنية من مسلم عاقل طاهر من جنابة وحيض ونفاس شرطان. (وهو) ثلاثة أقسام (واجب النذر) بلسانه وبالشروع [رد المحتار] المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة والعام، وهو الجامع كأموي دمشق مثلا أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه (قوله مطلقا) أي وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها ح عن البحر وفي الخلاصة وغيرها وإن لم يكن ثمة جماعة. [تنبيه] : هذا كله لبيان الصحة قال في النهر والفتح، وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد الحرام ثم في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ثم في المسجد الأقصى، ثم في الجامع قيل إذا كان يصلى فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ثم ما كان أهله أكثر. اهـ. (قوله في مسجد بيتها) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها ولكل أحد اتخاذه كما في البزازية نهر ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة أما الفريضة والاعتكاف فهو في المسجد كما لا يخفى قال في السراج وليس لزوجها أن يطأها إذا أذن لها لأنه ملكها منافعها فإن منعها بعد الإذن لا يصح منعه، ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه، وأما الأمة فإن أذن لها كره له الرجوع لأنه يخلف وعده وجاز لأنها لا تملك منافعها (قوله ويكره في المسجد) أي تنزيها كما هو ظاهر النهاية نهر وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل (قوله كما إذا لم يكن فيه مسجد) أي مسجد بيت وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عند إرادة الاعتكاف أن يصح (قوله وهو يصح إلخ) البحث لصاحب النهر ح (قوله والظاهر لا) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد مع الكراهة وعلى تقدير ذكورته لا يصح في البيت بوجه ح. قلت: لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا وما تردد بين السنة والبدعة يتركه إلا أن يقال المراد بالبدعة المكروه تحريما وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان الاعتكاف منذورا (قوله فاللبث هو الركن) فيه أن هذا حقيقته اللغوية أما حقيقته الشرعية فهي اللبث المخصوص أي في المسجد تأمل (قوله من مسلم عاقل) لأن النية لا تصح بدون الإسلام والعقل فهما شرطان لها وبه يستغنى عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط بالنية كما أفاده في البحر (قوله طاهر من جنابة إلخ) جعل في البدائع الطهارة من هذه الثلاثة شرطا للاعتكاف قال في النهر: وينبغي أن يكون اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية اشتراط الصوم في نفله أما على عدمه، فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من الجنابة، ولم أر من تعرض لهذا. اهـ. والحاصل: أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل ومن الأولين شرط للصحة أيضا في المنذور وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه، بخلاف الجنابة لصحة الصوم معها وبحث فيه الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة فلا يصح اعتكافهما بخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة والصلاة اهـ ويلزمه أن الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه ويلزمه أيضا أن يكون من شروط صحته الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد تأمل (قوله شرطان) خبر المبتدإ وهو الكون وما عطف عليه (قوله بلسانه) فلا يكفي لإيجابه النية منح عن شمس الأئمة (قوله وبالشروع) نقله في البحر عن البدائع ثم قال: ولا يخفى أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع وأما على المذهب من أن أقل النفل ساعة فلا اهـ ![]() وبالتعليق ذكره ابن الكمال (وسنة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان) أي سنة كفاية كما في البرهان وغيره لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة (مستحب في غيره من الأزمنة) هو بمعنى غير المؤكدة. (وشرط الصوم) لصحة (الأول) اتفاقا (فقط) على المذهب (فلو نذر اعتكاف ليلة لم يصح) وإن نوى معها اليوم لعدم محليتها للصوم أما لو نوى بها اليوم صح والفرق لا يخفى (بخلاف ما لو قال) في نذره ليلا ونهارا (فإنه يصح و) إن لم يكن الليل محلا [رد المحتار] وسيأتي قريبا أيضا مع جوابه (قوله وبالتعليق) عطف على قوله بالنذر وهذا قرينة على أنه أراد بالنذر النذر المطلق كما قيد به في البدائع فلا يرد أن صورة التعليق نذر أيضا وأن مقتضى العطف خلافه نعم الأظهر أن يقول واجب بالنذر منجزا أو معلقا كما عبر في البحر والإمداد فافهم (قوله أي سنة كفاية) نظيرها إقامة التراويح بالجماعة فإذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين فلم يأثموا بالمواظبة على ترك بلا عذر، ولو كان سنة عين لأثموا بترك السنة المؤكدة إثما دون إثم ترك الواجب كما مر بيانه في كتاب الطهارة (قوله لاقترانها إلخ) جواب عما أورد على قوله في الهداية والصحيح أنه سنة مؤكدة «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان» والمواظبة دليل السنة اهـ من أن المواظبة بلا ترك دليل الوجوب والجواب كما في العناية أنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر على من تركه ولو كان واجبا لأنكر. اهـ. وحاصله: أن المواظبة إنما تفيد الوجوب إذا اقترنت بالإنكار على التارك (قوله هو بمعنى غير المؤكدة) مقتضاه أنه يسمى سنة أيضا ويدل عليه أنه وقع في كلام الهداية في باب الوتر إطلاق السنة على المستحب. (قوله وشرط الصوم لصحة الأول) أي النذر حتى لو قال: لله علي أن أعتكف شهرا بغير صوم فعليه أن يعتكف ويصوم بحر عن الظهيرية (قوله على المذهب) راجع لقوله فقط وهو رواية الأصل ومقابله رواية الحسن أنه شرط للتطوع أيضا وهو مبني على اختلاف الرواية في أن التطوع مقدر بيوم أو لا ففي رواية الأصل غير مقدر، فلم يكن الصوم شرطا له وعلى رواية تقديره بيوم وهي رواية الحسن أيضا يكون الصوم شرطا له كما في البدائع وغيرها. قلت: ومقتضى ذلك أن الصوم شرط أيضا في الاعتكاف المسنون لأنه مقدر بالعشر الأخير حتى لو اعتكفه بلا صوم لمرض أو سفر، ينبغي أن لا يصح عنه بل يكون نفلا فلا تحصل به إقامة سنة الكفاية ويؤيده قول الكنز سن لبث في مسجد بصوم ونية فإنه لا يمكن حمله على المنذور لتصريحه بالسنية ولا على التطوع لقوله بعده وأقله نفلا ساعة فتعين حمله على المسنون سنة مؤكدة، فيدل على اشتراط الصوم فيه، وقوله في البحر لا يمكن حمله عليه لتصريحهم بأن الصوم إنما هو شرط في المنذور فقط دون غيره فيه نظر لأنهم إنما صرحوا بكونه شرطا في المنذور غير شرط في التطوع، وسكتوا عن بيان حكم المسنون لظهور أنه لا يكون إلا بالصوم عادة ولهذا قسم في متن الدرر الاعتكاف إلى الأقسام الثلاثة المنذور والمسنون والتطوع، ثم قال والصوم شرط لصحة الأول لا الثالث ولم يتعرض للثاني لما قلنا ولو كان مرادهم بالتطوع ما يشمل المسنون لكان عليه أن يقول شرط لصحة الأول فقط كما قال المصنف فعبارة صاحب الدرر أحسن من عبارة المصنف لما علمته هذا ما ظهر لي (قوله وإن نوى معها اليوم) أما لو نذر اعتكاف اليوم ونوى الليلة معه لزماه كما في البحر (قوله والفرق لا يخفى) وهو أنه في الأولى لما جعل اليوم تبعا لليلة، وقد بطل نذره في المتبوع وهو الليلة بطل في التابع وهو اليوم وفي الثانية أطلق الليلة وأراد اليوم مجازا مرسلا بمرتبتين حيث استعمل المقيد وهو الليلة في مطلق الزمن ثم استعمل هذا المطلق في المقيد وهو اليوم فكان اليوم مقصودا. اهـ. ح. ![]() للصوم لأنه (يدخل الليل تبعا و) . اعلم أن (الشرط) في الصوم مراعاة (وجوده لا إيجاده) للمشروط قصدا (فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه) صوم رمضان (عن صوم الاعتكاف) لكن قالوا لو صام تطوعا ثم نذر اعتكاف ذلك اليوم لم يصح لانعقاده من أوله تطوعا فتعذر جعله واجبا (وإن لم يعتكف) رمضان المعين (قضى شهرا) غيره (بصوم مقصود) لعود شرطه إلى الكمال الأصلي فلم يجز في رمضان آخر ولا في واجب سوى قضاء رمضان الأول لأنه خلف عنه وتحقيقه في الأصول في بحث الأمر. (وأقله نفلا ساعة) من ليل أو نهار عند محمد وهو ظاهر الرواية عن الإمام لبناء النفل على المسامحة وبه يفتى والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من [رد المحتار] قلت: لكن هذا الفرع مشكل، فإن الجائر هو إطلاق النهار على مطلق الزمان دون إطلاق الليل ولو ساغ الإطلاق المذكور بعلاقة الإطلاق والتقييد أو غيرها لساغ إطلاق السماء على الأرض أو النخلة على شيء طويل غير الإنسان مع أن المصرح به في كتب الأصول عدمه وأيضا صرحوا بأنه إذا نوى بالعتق الطلاق صح لأن العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة والأولى سبب للثانية فصح المجاز بخلاف ما لو نوى بالطلاق العتق فإنه لا يصح مع أنه لا يمكن فيه ادعاء الإطلاق والتقييد فليتأمل (قوله لأنه يدخل الليل تبعا) ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل بحر (قوله لا إيجاده للمشروط قصدا) أي لا يشترط إيقاعه مقصودا لأجل الاعتكاف المشروط كما لا يشترط إيقاع الطهارة قصدا لأجل الصلاة بل إذا حضرت الصلاة وكان متوضئا قبلها لغيرها ولو للتبرد يكفيه لها (قوله فلو نذر اعتكاف شهر رمضان) الظاهر أن مثله ما إذا نذر صوم شهر معين، ثم نذر اعتكاف ذلك الشهر، أو نذر صوم الأبد ثم نذر اعتكافا فليتأمل ويراجع اهـ ح. قلت: ووجه التأمل ما ذكروا من أن الصوم المقصود للاعتكاف إنما سقط في رمضان لشرف الوقت كما يأتي تقريره والشرف غير موجود في الصوم المنذور (قوله لكن قالوا إلخ) قال في الفتح ومن التفريعات أنه لو أصبح صائما متطوعا أو غير ناو للصوم ثم قال: لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح وإن كان في وقت تصح منه نية الصوم لعدم استيعاب النهار وعند أبي يوسف أقله أكثر النهار، فإن كان قاله قبل نصف النهار لزمه فإن لم يعتكفه قضاه اهـ وقد ظهر أن علة عدم الصحة عدم استيعاب الاعتكاف للنهار لا تعذر جعل التطوع واجبا وأنه لا محل للاستدراك المفاد بلكن بل هي مسألة مستقلة لا تعلق لها بما في المتن. اهـ. ح قلت: ما علل به الشارح علل به في التتارخانية والتجنيس والولوالجية والمعراج وشرح درر البحار، فيكون ذلك علة أخرى لعدم صحة النذر وبه يصح الاستدراك على قوله الشرط وجوده لإيجاده فإن الشرط هنا وهو الصوم موجود مع أنه لم يصح النذر بالاعتكاف. ![]()
__________________
|
|
#22
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 440 الى صـــ 446 (22) ![]() والحاصل: أنه لم يصح لعدم استيعاب النهار بالاعتكاف، وعدم استيعابه بالصوم الواجب وبه علم أن الشرط صوم واجب بنذر الاعتكاف أو بغيره كرمضان ويمكن دفع الاستدراك بهذا فافهم (قوله قضى شهرا غيره) أي متتابعا لأنه التزم الاعتكاف في شهر بعينه وقد فاته فيقضيه متتابعا كما إذا أوجب اعتكاف رجب ولم يعتكف فيه بدائع (قوله سوى قضاء رمضان الأول) أما قضاء رمضان الأول فإنه إن قضاه متتابعا واعتكف فيه جاز لأن الصوم الذي وجب فيه الاعتكاف باق فيقضيهما بصوم شهر متتابعا بدائع أي لأن القضاء خلف عن الأداء فأعطي حكمه كما أشار إليه الشارح (قوله وتحقيقه في الأصول) وهو أن النذر كان موجبا للصوم المقصود ولكن سقط لشرف الوقت، ولما لم يعتكف في الوقت صار ذلك النذر بمنزلة نذر مطلق عن الوقت فعاد شرطه إلى الكمال بأن وجب الاعتكاف بصوم مقصود لزوال المانع وهو رمضان. ![]() أربعة وعشرين كما يقوله المنجمون كذا في غرر الأذكار وغيره. (فلو شرع في نفله ثم قطعه لا يلزمه قضاؤه) لأنه لا يشترط له الصوم (على الظاهر) من المذهب وما في بعض المعتبرات أنه يلزم بالشروع مفرع على الضعيف قاله المصنف وغيره (وحرم عليه) أي على المعتكف اعتكافا واجبا أما النفل فله الخروج [رد المحتار] فإن قلت: على هذا كان ينبغي أن لا يتأدى ذلك الاعتكاف في صوم قضاء ذلك الشهر كما لو نذر مطلقا. قلت: العلة الاتصال بصوم الشهر مطلقا وهو موجود. فإن قلت: الشرط يراعى وجوده ولا يجب كونه مقصودا كما لو توضأ للتبرد تجوز به الصلاة ورمضان الثاني على هذه الصفة. قلت: حدوث صفة الكمال منع الشرط عن مقتضاه فلا بد أن يكون مقصودا. اهـ. ح عن شرح المنار لابن مالك. [تنبيه] في البدائع لو أوجب اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهرا قبله أجزأه عند أبي يوسف لا عند محمد وهو على الاختلاف في النذر بصوم شهر معين فصام قبله اهـ أي بناء على أن النذر غير المعلق لا يختص بزمان ولا مكان كما مر بخلاف المعلق وقدمنا أن الخلاف في صحة التقديم لا التأخير والظاهر أنه لا فرق بين نذر اعتكاف رمضان أو شهر معين غيره فيصح اعتكافه قبله وبعده في القضاء وغيره سوى رمضان آخر غير أنه إن فعله في غير رمضان الأول أو قضائه لا بد له من صوم مقصود كما هو صريح المتن، وليس في كلامهم ما يدل على أنه لا يصح في غيرهما مطلقا، وإنما فيه الفرق بينهم وبين غيرهما بأنه لو فعله فيهما أغنى عن صوم مقصود للاعتكاف بسبب شرف الوقت وخلفه وفي غيرهما لا بد من صوم مقصود له وهذا ظاهر لا خفاء فيه فافهم. (قوله ثم قطعه) الأولى ثم تركه ولكن سماه قطعا نظرا إلى رواية الحسن بتقديره بيوم (قوله لأنه لا يشترط له الصوم) الأولى التعليل بأنه غير مقدر بمدة لما علمته مما مر أن الاختلاف في اشتراط الصوم له وعدمه مبني على الاختلاف في تقديره بيوم وعدمه وكلامه يفيد العكس تأمل (قوله وما في بعض المعتبرات) ك البدائع وتبعه ابن كمال كما نقله الشارح عنه في ما مر (قوله مفرع على الضعيف) أي على رواية الحسن أنه مقدر بيوم. أقول: لكن يعد ما صرح صاحب البدائع بلزومه بالشروع ذكر رواية الحسن ووجهها وهو أن الشروع في التطوع موجب للإتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدي عن البطلان ثم ذكر رواية الأصل أنه غير مقدر بيوم، وأجاب عن وجه رواية الحسن بقوله وقوله الشروع فيه موجب مسلم لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر من ذلك اهـ فعلم أن قول البدائع أولا أنه يلزم بالشروع مراده به لزوم ما اتصل به الأداء لا لزوم يوم فهو مفرع على رواية الأصل التي هي ظاهر الرواية فافهم. (قوله وحرم إلخ) لأنه إبطال للعبادة وهو حرام - {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] - بدائع (قوله أما النفل) أي الشامل للسنة المؤكدة ح. قلت: قدمنا ما يفيد اشتراط الصوم فيها بناء على أنها مقدرة بالعشر الأخير ومفاد التقدير أيضا اللزوم بالشروع تأمل ثم رأيت المحقق ابن الهمام قال: ومقتضى النظر لو شرع في المسنون أعني العشر الأواخر بنيته ثم أفسده أن يجب قضاؤه تخريجا على قول أبي يوسف في الشروع في نفل الصلاة تناوبا أربعا لا على قولهما اهـ أي يلزمه قضاء العشر كله لو أفسد بعضه كما يلزمه قضاء أربع لو شرع في نفل ثم أفسد الشفع الأول عند أبي يوسف، لكن صحح في الخلاصة أنه لا يقضي لا ركعتين كقولهما نعم اختار في شرح المنية قضاء الأربع اتفاقا في الراتبة كالأربع قبل الظهر والجمعة وهو اختيار الفضلي وصححه في النصاب وتقدم تمامه في النوافل وظاهر الرواية خلافه وعلى كل فيظهر من بحث ابن الهمام لزوم الاعتكاف ![]() لأنه منه لا مبطل كما مر (الخروج إلا لحاجة الإنسان) طبيعية كبول وغائط وغسل لو احتلم ولا يمكنه الاغتسال في المسجد كذا في النهر (أو) شرعية كعيد وأذان لو مؤذنا وباب المنارة خارج المسجد و (الجمعة وقت الزوال ومن بعد منزله) أي معتكفه (خرج في وقت يدركها) [رد المحتار] المسنون بالشروع وإن لزوم قضاء جميعه أو باقيه مخرج على قول أبي يوسف أما على قول غيره فيقضي اليوم الذي أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه وإنما قلنا أي باقيه بناء على أن الشروع ملزم كالنذر وهو لو نذر العشر يلزمه كله متتابعا، ولو أفسد بعضه قضى باقيه على ما مر في نذر صوم شهر معين. والحاصل أن الوجه يقتضي لزوم كل يوم شرع فيه عند هما بناء على لزوم صومه بخلاف الباقي لأن كل يوم بمنزلة شفع من النافلة الرباعية وإن كان المسنون هو اعتكاف العشر بتمامه تأمل (قوله لأن منه) اسم فاعل من أنهى اهـ ح أي متمم للنفل (قوله كما مر) أي من قول المصنف وأقله نفلا ساعة (قوله الخروج) أي من معتكفه ولو مسجد البيت في حق المرأة ط فلو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا وانتهى لو نفلا بحر (قوله إلا لحاجة الإنسان إلخ) ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن يأتي بيت صديقه القريب. واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل فسد وقيل: لا ينبغي أن يخرج على القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته نهر ولا يبعد الفرق بين الخلافية وهذه لأن الإنسان قد لا يألف غير بيته رحمتي أي فإذا كان لا يألف غيره بأن لا يتيسر له إلا في بيته فلا يبعد الجواز بلا خلاف وليس كالمكث بعدها ما لو خرج لها ثم ذهب لعيادة مريض أو صلاة جنازة من غير أن يكون خرج لذلك قصدا فإنه جائز كما في البحر عن البدائع (قوله طبيعية) حال أو خبر لكان محذوفة أي سواء كانت طبيعية أو شرعية وفسر ابن الشلبي الطبيعية بما لا بد منها وما لا يقضى في المسجد (قوله وغسل) عده من الطبيعية تبعا للاختيار والنهر وغيرهما وهو موافق لما علمته من تفسيرها وعن هذا اعترض بعض الشراح تفسير الكنز لها بالبول والغائط بأن الأولى تفسيرها بالطهارة ومقدماتها ليدخل الاستنجاء والوضوء والغسل لمشاركتها لهما في الاحتياج وعدم الجواز في المسجد اهـ فافهم (قوله ولا يمكنه إلخ) فلو أمكنه من غير أن يتلوث المسجد فلا بأس به بدائع أي بأن كان فيه بركة ماء أو موضع معد للطهارة أو اغتسل في إناء بحيث لا يصيب المسجد الماء المستعمل، قال في البدائع: فإن كان بحيث يتلوث بالماء المستعمل يمنع منه لأن تنظيف المسجد واجب اهـ والتقييد بعدم الإمكان يفيد أنه لو أمكن كما قلنا فيخرج أنه يفسد وهل يجري فيه الخلاف المار فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما محل نظر لأن ذاك بعد الخروج، وفرق بينه وبين ما قبله بدليل ما مر، من أنه بعده له الذهاب لعيادة مريض. لكن قول البدائع لا بأس به ربما يفيد الجواز فتأمل (قوله أو شرعية) عطف على طبيعية ولفظة أو من المتن والواو في والجمعة من الشرح. اهـ. ح (قوله وعيد) أفاد صحة النذر بالاعتكاف في الأيام الخمسة المنهية وفيه الاختلاف السابق في نذر صومها لأن الصوم من لوازم الاعتكاف الواجب، فعلى رواية محمد عن الإمام يصح لكن يقال له اقض في وقت آخر ويكفر اليمين إن أراد وإن اعتكف فيها صح وعلى رواية أبي يوسف عنه لا يصح نذره كالنذر بالصوم فيها بدائع (قوله لو مؤذنا) هذا قول ضعيف والصحيح أنه لا فرق بين المؤذن وغيره كما في البحر والإمداد ح (قوله وباب المنارة خارج المسجد) أما إذا كان داخله فكذلك بالأولى قال في البحر: وصعود المئذنة إن كان بابها في المسجد لا يفسد وإلا فكذلك في ظاهر الرواية اهـ ولو قال الشارح وأذان ولو غير مؤذن وباب المنارة خارج المسجد لكان أولى ح. ![]() مع سنتها يحكم في ذلك رأيه، ويستن بعدها أربعا أو ستا على الخلاف، ولو مكث أكثر لم يفسد لأنه محل له وكره تنزيها لمخالفة ما التزمه بلا ضرورة. [رد المحتار] قلت: بل ظاهر البدائع أن الأذان أيضا غير شرط فإنه قال: ولو صعد المنارة لم يفسد بلا خلاف وإن كان بابها خارج المسجد لأنها منه لأنه يمنع فيها من كل ما يمنع فيه من البول ونحوه فأشبه زاوية من زوايا المسجد اهـ لكن ينبغي فيما إذا كان بابها خارج المسجد أن يقيد بما إذا خرج للأذان لأن المنارة وإن كانت من المسجد، لكن خروجه إلى بابها لا للأذان خروج منه بلا عذر وبهذا لا يكون كلام الشارح مفرعا على الضعيف ويكون قوله وباب المنارة إلخ جملة حالية معتبرة المفهوم فافهم (قوله مع سنتها) أي ومع الخطبة كما في البدائع، ولم يذكره للعلم به لأن السنة تكون قبل خروج الخطيب، ولم يذكر تحية المسجد أيضا مع ذكرهم لها هنا لأنه ضعيف إذا صرحوا بأنه إذا شرع في الفريضة حين دخل المسجد أجزأه عن تحية المسجد لحصولها بذلك فلا حاجة إلى تحية غيرها وكذا لو شرع في السنة كذا في البحر تبعا للفتح لكن نقل الخير الرملي على خط العلامة المقدسي أنه لا شك أن صلاة التحية بالاستقلال أفضل من الإتيان بها في ضمن الفريضة ولا يخفى أن من يعتكف ويلازم باب الكريم إنما يروم ما يوجب له مزيد التفضيل والتكريم اهـ فافهم (قوله على الخلاف) أي أربعا عنده وستا عندها بدائع قال في البحر: وقد ظهر بهذا أن الأربع التي تصلى بعد الجمعة بنية آخر ظهر عليه لا أصل لها في المذهب لنصهم هنا على أنه لا يصلي إلا السنة البعدية ولأن من اختارها من المتأخرين اختارها للشك في سبق جمعته بناء على عدم جواز تعددها في مصر، وقد نص الإمام السرخسي على أن الصحيح من المذهب الجواز، فلا ينبغي الإفتاء بها في زماننا لأنهم تطرقوا منها إلى التكاسل عن الجمعة وظن أنها غير فرض، وأن الظهر كاف عنها واعتقاد ذلك كفر اهـ ملخصا. قلت: وفي هذا الظهور خفاء لأن الأصل عدم تعدد الجمعة، وليس في كل البلاد فليكن اقتصارهم على بيان السنة مبنيا على ذلك ولأن المعتكف لا يلزم أن يأتي بها في مسجد الجمعة بل يأتي بها في معتكفه وكون الصحيح جواز التعدد لا ينافي استحباب تلك الأربع خروجا من الخلاف القوي الواقع في مذهبنا ومذهب الغير، وقدمنا في باب الجمعة التصريح عن النهر وغيره بأنه لا شك في استحبابها وكون الأولى أن لا يفتى بها في زماننا لما ذكره لا يلزم منه عدم الإتيان بها ممن لا يخشى منه ذلك كما مر هناك مبسوطا عن المقدسي وغيره فتذكره بالمراجعة فافهم (قوله ولو مكث أكثر) كيوم وليلة أو أتم اعتكافه فيه سراج (قوله لأنه محل له) أي مسجد الجمعة محل للاعتكاف وفيه إشارة إلى الفرق بين هذا وبين ما لو خرج لبول أو غائط ودخل منزله ومكث فيه حيث يفسد كما مر وفي البدائع وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من الرخصة في عيادة المريض وصلاة الجنازة فقد قال أبو يوسف: ذلك محمول على اعتكاف التطوع ويجوز حمل الرخصة على ما لو خرج لوجه مباح كحاجة الإنسان أو الجمعة وعاد مريضا أو صلى على جنازة من غير أن يخرج لذلك قصدا وذلك جائز اهـ وبه علم أنه بعد الخروج لوجه مباح إنما يضر المكث لو في غير مسجد لغير عيادة (قوله لمخالفة ما التزمه) أي من الاعتكاف في المسجد الأول لأنه لما ابتدأ الاعتكاف فيه، فكأنه عينه لذلك فكره تحوله عنه مع إمكان الإتمام فيه بدائع. قلت: ولعله لم يتعين بناء على أنه لا يتعين الزمان والمكان في النذر كما مر وعدم جواز الخروج منه بلا عذر لا لتعينه بل لأن الخروج مضاد لحقيقة الاعتكاف الذي هو اللبث والإقامة. [تتمة] لم يذكر جواز خروجه لجماعة، وقدمنا عن النهر والفتح ما يفيده ويأتي في كلامه ما يفيده أيضا وفي البحر عن البدائع: لو أحرم بحج أو عمرة أقام في اعتكافه إلى فراغه منه، فإن خاف فوت الحج يحج ثم يستقبل الاعتكاف ![]() (فلو خرج) ولو ناسيا (ساعة) زمانية لا رملية كما مر (بلا عذر فسد) فيقضيه إلا إذا أفسده بالردة واعتبرا أكثر النهار قالوا: وهو الاستحسان وبحث فيه الكمال (و) إن خرج (بعذر يغلب وقوعه) وهو ما مر لا غير (لا) لا يفسد وأما ما لا يغلب كإنجاء غريق وانهدام مسجد فمسقط للإثم لا للبطلان وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد كما حققه الكمال خلافا لما فصله الزيلعي وغيره. ![]()
__________________
|
|
#23
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 447 الى صـــ 453 (23) ![]() [رد المحتار] لأن الحج أهم وإنما يستقبله لأن هذا الخروج وإن وجب شرعا فإنما وجب بعقده لم يكن معلوم الوقوع فلا يصير مستثنى في الاعتكاف اهـ. (قوله فيقضيه) أي لو واجبا بالنذر، أما التطوع لو قطعه قبل تمام اليوم فلا إلا في رواية الحسن كما مر، ويقضي المنذور مع الصوم غير أنه لو كان شهرا معينا يقضي قدر ما فسد وإلا استقبله لأنه لزمه متتابعا، ولا فرق بين فساده بصنعه بلا عذر كالجماع مثلا إلا الردة أو لعذر كخروجه لمرض أو بغير صنعه أصلا كحيض وجنون وإغماء طويل. وأما حكمه إذا فات عن وقته المعين، فإن فات بعضه قضاه لا غير ولا يجب الاستقبال أو كله قضى الكل متتابعا فإن قدر ولم يقض حتى مات أوصى لكل يوم بطعام مسكين، وإن قدر على البعض فكذلك إن كان صحيحا وقت النذر وإلا فإن صح يوما فعلى الاختلاف المار في الصوم وإلا فلا شيء عليه بدائع ملخصا (قوله إلا إذا أفسده بالردة) لأنها تسقط ما وجب عليه قبلها بإيجاب الله تعالى أو إيجابه والنذر من إيجابه. اهـ. ح أي وليس سببه باقيا لأنه النذر وقد قال في الفتح إن نفس النذر بالقربة قربة فيبطل بالردة كسائر القرب اهـ وإذا بطل سببه لم يجب قضاؤه بخلاف الحج والصلاة الوقتية لبقاء سببهما (قوله قالوا وهو الاستحسان) لأن في القليل ضرورة كذا في الهداية بدون لفظة قالوا المشعرة بالخلاف والضعف، ولكنه أتى بها ميلا إلى ما بحثه الكمال (قوله وبحث فيه الكمال) حيث قال قوله وهو استحسان يقتضي ترجيحه لأنه ليس من المواضع المعدودة التي رجح فيها القياس على الاستحسان ثم منع كونه استحسانا بالضرورة بأن الضرورة التي يناط بها التخفيف هي الضرورة اللازمة أو الغالبة الوقوع مع أنهما أي الإمامين يجيزان الخروج بغير ضرورة أصلا لأن فرض المسألة في خروجه أقل من نصف يوم لحاجة أو لا بل للعب، وأنا لا أشك في أن من خرج من المسجد إلى السوق للعب واللهو والقمار إلى ما قبل نصف النهار ثم قال يا رسول الله أنا معتكف قال ما أبعدك عن المعتكفين. اهـ. ملخصا وقد أطال في تحقيق ذلك كما هو دأبه في التحقيق - رحمه الله تعالى - وبه علم أنه لم يسلم كونه استحسانا حتى يكون مما رجح فيه القياس على الاستحسان كما أفاده الرحمتي فافهم (قوله وهو ما مر) أي من الحاجة الطبيعية والشرعية (قوله وإلا لكان النسيان أولى إلخ) لأنه عذر ثبت شرعا اعتبار الصحة معه في بعض الأحكام فتح أي كما في أكل الصائم ناسيا وصحة الوقتية عند نسيان الفائتة (قوله كما حققه الكمال) حيث قال والذي في الخانية والخلاصة أنه لو خرج ناسيا أو مكرها أو لبول فحبسه الغريم ساعة أو لمرض فسد عنده، وعلل في الخانية المرض بأنه لا يغلب وقوعه فلم يصر مستثنى عن الإيجاب فأفاد الفساد في الكل وعلى هذا يفسد لولا عادة مريض أو شهود جنازة وإن تعينت عليه إلا أنه لا يأثم كما في المرض بل يجب، كما في الجمعة ولا يفسد بها لأنها معلوم وقوعها فكانت مستثناة، وعلى هذا إذا خرج لإنقاذ غريق أو حريق أو جهاد عم نفيره فسد، ولا يأثم وكذا إذا انهدم المسجد ونص عليه في الخانية وغيرها وكذا تفرق أهله وانقطاع الجماعة منه ونص الحاكم في الكافي فقال. وأما قول أبي حنيفة: فاعتكافه فاسد إذا خرج ساعة لغير غائط أو بول أو جمعة اهـ ملخصا (قوله خلافا لما فصله الزيلعي) حيث جعل الخروج لعيادة المريض والجنازة وصلاتها وانجاء الغريق والحريق والجهاد إذا كان النفير عاما، وأداء الشهادة مفسدا بخلاف خروجه إلى مسجد آخر بانهدام المسجد أو تفرق ![]() لكن في النهر وغيره جعل عدم الفساد لانهدامه وبطلان جماعته وإخراجه كرها واستحسانا وفي التتارخانية عن الحجة لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك فليحفظ (وخص) المعتكف (بأكل وشرب ونوم وعقد احتاج إليه) لنفسه أو عياله فلو لتجارة كره (كبيع ونكاح ورجعة) [رد المحتار] أهله لعدم صلوات الخمس فيه وإخراج ظالم كرها وخوفه على نفسه أو ماله من المكابرين ومشى في نور الإيضاح على هذا التفصيل لا على ما يأتي عن النهر فافهم (قوله لكن في النهر) حيث قال: صرح في البدائع وغيرها بأن عدم الفساد في الانهدام والإكراه استحسان لأنه مضطر إليه لما أنه بعد الانهدام خرج من أن يكون معتكفا لأنه لا يصلي بالجماعة الصلوات الخمس، وهذا يفيد عدم الفساد بتفريق أهله اهـ وفي الشرنبلالي إنه نص على الاستحسان في ذلك في المحيط والمبتغى والجوهرة. قلت: وكذا في المجتبي والسراج والتتارخانية وبهذا سقط ما ذكره أبو السعود محشي مسكين من أن ما في البدائع وغيرها قول الصاحبين، وأن الزيلعي ومسكينا والشرنبلالي وغيرهم خلطوا أحد القولين بالآخر، وأطال فيه بما لا يجدي إذ لو كان قول الصاحبين فما معنى الاستحسان في بعض الأعذار دون بعض وهما يقولان بعدم الفساد بالخروج أقل من نصف نهار بلا عذر أصلا وأيضا لو كان ذلك قولهما لنقله واحد منهم بل صرح في البدائع في مسألتي الانهدام والإكراه بأنه لا يفسد إذا دخل مسجدا آخر من ساعته استحسانا فقوله: من ساعته صريح في أنه على قول الإمام. والحاصل: أن مذهب الإمام الفساد بالخروج إلا لبول أو غائط أو جمعة كما مر التصريح به عن كافي الحاكم وعليه ما مر عن الخانية والخلاصة والفتح وأن بعض المشايخ استحسن عدمه في بعض المسائل وكأنه في الخانية لم ير هذا الاستحسان وجيها لأن انهدام المسجد لا يخرجه عن كونه معتكفا بناء على القول بأن إقامة الخمس فيه بالجماعة غير شرط كما مر في أول الباب ولأن الخروج لمرض وحيض ونسيان إذا كان مفسدا مع أنه من قبل من له الحق سبحانه وتعالى فيكون للإكراه الذي هو من قبل العبد مفسدا بالأولى ولعل المحقق ابن الهمام نظر إلى هذا فتبع المنقول في كافي الحاكم الذي هو تلخيص كتب ظاهر الرواية، وفي الخانية وغيرها وتبعه صاحب البحر واعتمده صاحب البرهان حيث اقتصر عليه في متنه مواهب الرحمن وتبعهم المصنف أيضا، وكذا العلامة المقدسي في شرحه وإن خالف فيه الشرنبلالي فافهم (قوله وفي التتارخانية) ومثله في القهستاني (قوله لو شرط) فيه إيماء إلى عدم الاكتفاء بالنية أبو السعود (قوله جاز ذلك) قلت: يشير إليه قوله في الهداية وغيرها عند قوله ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان لأنه معلوم وقوعها فلا بد من الخروج فيصير مستثنى اهـ والحاصل أن ما يغلب وقوعه يصير مستثنى حكما وإن لم يشترطه وما لا فلا إلا إذا شرطه. (قوله وخص المعتكف بأكل إلخ) أي في المسجد والباء داخلة على المقصور عليه بمعنى أن المعتكف مقصور على الأكل ونحوه في المسجد لا يحل له في غيره، ولو كانت داخلة على المقصور كما هو المتبادر يرد عليه أن النكاح والرجعة غير مقصورين عليه لعدم كراهتهما لغيره في المسجد. واعلم: أنه كما لا يكره الأكل ونحوه في الاعتكاف الواجب فكذلك في التطوع كما في كراهية جامع الفتاوى ونصه يكره النوم والأكل في المسجد لغير المعتكف وإذا أراد ذلك ينبغي أن ينوي الاعتكاف فيدخل فيذكر الله تعالى بقدر ما نوى أو يصلي ثم يفعل ما شاء. اهـ. (قوله فلو لتجارة كره) أي وإن لم يحضر السلعة واختاره قاضي خان ورجحه الزيلعي لأنه منقطع إلى الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا بحر (قوله ورجعة) معطوف على فلو خرج لأجلها فسد لعدم الضرورة ![]() (وكره) أي تحريما لأنها محل إطلاقهم بحر (إحضار مبيع فيه) كما كره فيه مبايعة غير المعتكف مطلقا للنهي وكذا أكله ونومه إلا لغريب أشباه وقد قدمناه قبيل الوتر، لكن قال ابن كمال لا يكره الأكل والشرب والنوم فيه مطلقا ونحوه في المجتبى. (و) يكره تحريما (صمت) إن اعتقده قربة وإلا لا لحديث "من صمت نجا" ويجب أي الصمت كما في غرر الأذكار عن شر لحديث «رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم» (وتكلم إلا بخير) وهو ما لا إثم فيه [رد المحتار] أكل لا على بيع إلا بتأويل العقد بما يشملها (قوله لعدم الضرورة) أي إلى الخروج حيث جازت في المسجد وفي الظهيرية، وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب اهـ وينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج الضرورية كالبول بحر. (قوله إحضار مبيع فيه) لأن المسجد محرز عن حقوق العباد، وفيه شغله بها ودل تعليلهم أن المبيع لو لم يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم يسيرة أو كتاب ونحوه بحر لكن مقتضى التعليل الأول الكراهة وإن لم يشتغل نهر. قلت: التعليل واحد ومعناه أنه محرز عن شغله بحقوق العباد، وقولهم وفيه شغله بها نتيجة التعليل ولذا أبدله في المعراج بقوله: فيكره شغله بها فافهم. وفي البحر وأفاد إطلاقه أن إحضار ما يشتريه ليأكله مكروه، وينبغي عدم الكراهة كما لا يخفى اهـ أي لأن إحضاره ضروري لأجل الأكل ولأنه لا شغل به لأنه يسير. وقال أبو السعود نقل الحموي عن البرجندي أن إحضار الثمن والمبيع الذي لا يشغل المسجد جائز اهـ (قوله مطلقا) أي سواء احتاج إليه لنفسه أو عياله أو كان للتجارة أحضره أو لا كما يعلم مما قبله ومن الزيلعي والبحر (قوله للنهي) هو ما رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي «أن رسول الله نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن ينشد فيه ضالة أو ينشد فيه شعر ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة» فتح (قوله وكذا أكله) أي غير المعتكف (قوله لكن إلخ) استدراك على ما في الأشباه وعبارة ابن الكمال عن جامع الإسبيجابي لغير المعتكف أن ينام في المسجد مقيما كان أو غريبا أو مضطجعا أو متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى غيرها فالمعتكف أولى اهـ ونقله أيضا في المعراج وبه يعلم تفسير الإطلاق قال ط: لكن قوله رجلاه إلى القبلة غير مسلم لما نصوا عليه من الكراهة اهـ ومفاد كلام الشارح ترجيح هذا الاستدراك والظاهر أن مثل النوم الأكل والشرب إذا لم يشغل المسجد ولم يلوثه لأن تنظيفه واجب كما مر لكن قال في متن الوقاية: ويأكل أي المعتكف ويشرب وينام ويبيع ويشتري فيه لا غيره قال منلا علي في شرحه: أي لا يفعل غير المعتكف شيئا من هذه الأمور في المسجد اهـ ومثله في القهستاني ثم نقل ما مر عن المجتبى. (قوله وصمت) عدل عن السكوت للفرق بينهما وذلك أن السكوت ضم الشفتين، فإن طال سمي صمتا نهر وإنما كره لأنه ليس في شريعتنا لقوله - عليه الصلاة والسلام - "«لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود وأسند أبو حنيفة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم الوصال وعن صوم الصمت»" فتح (قوله ويجب) لم يقل يفترض ليشمل الواجب، فإن الكلام قد يكون حراما كالغيبة مثلا وقد يكره كإنشاد شعر قبيح وكذكر لترويج سلعة فالصمت عن الأول فرض وعن الثاني واجب فافهم (قوله وتكلم إلا بخير) فيه التفريغ في الإيجاب إلا أن يقال إنه نفي معنى ط عن الحموي أي لأن كره بمعنى لا يفعل كما قيل في قوله تعالى - {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة: 32] - وقوله - {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] - لأنه بمعنى لا يريد ومعنى لا تسهل كما ذكره ابن هشام في آخر المغني، ويحتمل كون إلا بمعنى غير كما في - {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] - ولم يدخل عليها حرف الجر، بل تخطاها لما بعدها لأنها على صورة الحرفية والأولى ومنه المباح عند الحاجة إليه لا عند عدمها وهو محمل ما في الفتح أنه مكروه في المسجد، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب كما حققه في النهر (كقراءة قرآن وحديث وعلم) وتدريس في سير الرسول - عليه الصلاة والسلام - وقصص الأنبياء - عليهم السلام - وحكايات الصالحين وكتابة أمور الدين. يتبع ![]() __________________
__________________
|
|
#24
|
||||
|
||||
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 447 الى صـــ 453 (24) ![]() (وبطل بوطء في فرج) أنزل أم لا (ولو) كان وطؤه خارج المسجد (ليلا) أو نهارا عامدا (أو ناسيا) في الأصح لأن حالته مذكرة (و) بطل (بإنزال بقبلة أو لمس) أو تفخيذ ولو لم ينزل لم يبطل وإن حرم الكل لعدم الحرج ولا يبطل بإنزال بفكر أو نظر، ولا بسكر ليلا ولا بأكل ناسيا لبقاء الصوم بخلاف أكله عمدا وردته وكذا إغماؤه وجنونه إن داما أياما فإن دام جنونه سنة قضاه استحسانا (ولزمه الليالي بنذره) بلسانه (اعتكاف أيام ولاء) أي متتابعة وإن لم يشترط التتابع (كعكسه) لأن ذكر أحد العددين بلفظ الجمع وكذا التثنية يتناول الآخر [رد المحتار] جعل الجار متعلقا بمحذوف والاستثناء من تكلم المذكور. والمعنى: وكره تكلم إلا تكلما بخير فحذف المتعلق الخاص للقرينة، فيكون الاستثناء من كلام تام موجب تأمل (قوله ومنه المباح إلخ) أي مما لا إثم فيه وهذا ما استظهره في النهر أخذا من العناية وبه رد على ما في البحر من أن الأولى تفسير الخير بما فيه ثواب فيكره للمعتكف التكلم بالمباح بخلاف غيره أي غير المعتكف اهـ بأنه لا شك في عدم استغنائه عن المباح عند الحاجة إليه فكيف يكره له مطلقا اهـ والمراد ما يحتاج إليه من أمر الدنيا إذا لم يقصد به القربة وإلا ففيه ثواب (قوله وهو) أي المباح عند عدم الاحتياج إليه ط (قوله إنه مكروه) أي إذا جلس له كما قيده في الظهيرية ذكره في البحر قبيل الوتر. وفي المعراج عن شرح الإرشاد: لا بأس بالحديث في المسجد إذا كان قليلا فأما أن يقصد المسجد للحديث فيه فلا اهـ وظاهر الوعيد أن الكراهة فيه تحريمية. (قوله في فرج) أي قبل أو دبر (قوله ولو كان وطؤه خارج المسجد) عممه تبعا للدرر إشارة إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المعتكف إنما يكون في المسجد، فلا يتهيأ له الوطء ثم قال: وأولوه بأنه جاز له الخروج للحاجة الإنسانية، فعند ذلك يحرم عليه الوطء وذكر في شرح التأويلات أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون فيرجعون إلى معتكفهم فنزل قوله تعالى - {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] - اهـ قال الشيخ إسماعيل وفيه نظر لإمكان الوطء في المسجد وإن كان فيه حرمة من جهة أخرى وهي حلول الجنب فيه على أنه يحتمل أن تكون الزوجة معتكفة في مسجد بيتها فيأتيها فيه زوجها فيبطل اعتكافها اهـ (قوله في الأصح) قال في الشرنبلالي: ولم يفسده الشافعي بالوطء ناسيا، وهو رواية ابن سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم كذا في البرهان. اهـ. (قوله لأن حالته مذكرة) تعليل للأصح ببيان الفرق بينه وبين الصوم بأن المعتكف له حالة تذكره، فلا يغتفر نسيانه كالمحرم والمصلي بخلاف الصائم (قوله وبطل بإنزال إلخ) لأنه بالإنزال صار في معنى الجماع نهر (قوله لم يبطل لعدم معنى الجماع) ولذا لم يفسد به الصوم (قوله وإن حرم الكل) أي كل ما ذكر من دواعي الوطء إذ لا يلزم من عدم البطلان بها حلها لعدم الحرج. قال في شرح المجمع: فإن قلت: لم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض كما حرم الوطء؟ قلت: لأن الصوم والحيض يكثر وجودهما فلو حرم الدواعي فيهما لوقعوا في الحرج وذلك مدفوع شرعا (قوله ولا بأكل ناسيا إلخ) والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل؛ كالجماع والخروج من المسجد وما كان من محظورات الصوم وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والليل والنهار كالأكل والشرب بدائع (قوله وردته) وإذا بطل بها لم يجب قضاؤه كما تقدم (قوله إن داما أياما) المراد بالأيام أن يفوته صوم بسبب عدم إمكان النية ح ويقضيه في الإغماء كالجنون ط (قوله سنة) عبارة البدائع وغيرها سنين والمراد المبالغة فيقضي في الأقل بالأولى (قوله استحسانا) والقياس ![]() (فلو نوى في) نذر (الأيام النهار خاصة صحت نيته) لنيته الحقيقة (وإن نوى بها) أي بالأيام (الليالي لا) بل يلزمه كلاهما [رد المحتار] لا يقضي كما في صوم رمضان. وجه الاستحسان: أن سقوط القضاء في صوم رمضان إنما كان لدفع الحرج لأن الجنون إذا طال قلما يزول فيتكرر عليه صوم رمضان فيخرج في قضائه وهذا المعنى لا يتحقق في الاعتكاف فتح. (قوله ولزمه الليالي) أي اعتكافها مع الأيام (قوله بلسانه) فلا يكفي مجرد نية القلب فتح وقد مر (قوله اعتكاف أيام) كعشرة مثلا (قوله ولاء) حال من الليالي والأصل أنه متى دخل الليل والنهار في اعتكافه فإنه يلزمه متتابعا ولا يجزيه لو فرق بحر وكذا لو نذر اعتكاف شهر غير معين لزمه اعتكاف شهر أي شهر كان متتابعا في الليل والنهار، بخلاف ما إذا نذر صوم شهر ولم يذكر التتابع ولا نواه فإنه يخير إن شاء فرق لأن الاعتكاف عبادة دائمة ومبناها على الاتصال لأنه لبث وإقامة والليالي قابلة لذلك بخلاف الصوم وتمامه في البدائع (قوله كعكسه) وهو نذر اعتكاف الليالي فتلزمه الأيام ط (قوله بلفظ الجمع) كثلاثين يوما أو ليلة وكذا ثلاثة أيام فإنه في حكم الجمع، ولذا يتبع به الجمع كرجال ثلاثة، وإن أراد بالعددين المعدودين يكون التمييز في المثال الأول في حكم الجمع لوقوعه تمييزا وبيانا لذات الجمع أعني الثلاثين فافهم (قوله وكذا التثنية) فإنها في حكم الجمع فيلزمه اعتكاف يومين بليلتهما، وهذا عندهما. وقال أبو يوسف: لا تدخل الليلة الأولى بدائع. وأفاد أن المفرد لا تدخل في الليلة كما يأتي (قوله يتناول الآخر) أي بحكم العرف والعادة تقول كنا عند فلان ثلاثة أيام وتريد ثلاثة أيام وما بإزائها من الليالي وقال تعالى - {ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] - و - {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] - فعبر في موضع باسم الليالي وفي موضع باسم الأيام والقصة واحدة، فالمراد من كل واحد منهما ما هو بإزاء صاحبه حتى إنه في الموضع الذي لم تكن الأيام فيه على عدد الليالي أفرد كل واحد منهما بالذكر كقوله - {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] - كما في البدائع. (قوله فلو نوى إلخ) لما ذكر لزوم الليالي تبعا للأيام ولو يقيد ذلك بنيتهما أو عدمها علم أنه لا فرق، ثم فرع عليه ما لو نوى أحدهما خاصة حيث كان في الكلام السابق إشارة إلى مخالفة حكمه له فصح التفريع فافهم (قوله النهار) أي جنسه وفي بعض النسخ النهر بصيغة الجمع وقيل لا يجمع كالعذاب والسراب كما في القاموس (قوله صحت نيته) فيلزمه الأيام بغير ليل، وله خيار التفريق لأن القربة تعلقت بالأيام، وهي متفرقة، فلا يلزمه التتابع إلا بالشرط كما في الصوم ويدخل المسجد كل يوم قبل طلوع الفجر، ويخرج بعد غروب الشمس بدائع (قوله لنيته الحقيقة) أي اللغوية أما العرفية، فتشمل الليالي كما قدمناه وإذا كان للفظ حقيقة لغوية وحقيقة عرفية ينصرف عند الإطلاق عند أهل العرف إلى العرفية كما نصوا عليه فلذا احتاج إلى النية إذا أريد به الحقيقة اللغوية، وبه اندفع ما أورد من أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ونية، وأفاد في البدائع أن العرف أيضا في استعمال اللغوية باق فصحت نيته اهـ فكان العرف مشتركا والظاهر أن الأكثر استعمال خلاف اللغوي، فلذا انصرف إليه عند الإطلاق واحتاج اللغوي إلى النية (قوله لا) أي لا تصح نيته لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه بحر. والحاصل أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد أو المثنى أو المجموع، وكل من الثلاثة إما أن يكون اليوم أو الليل وكل من الستة إما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون وعلمت حكم المثنى والمجموع بأقسامهما بقي المفرد فلو نذر اعتكاف يوم لزمه فقط نواه أو لم ينو وإن نوى الليلة معه لزماه، ولو نذر ![]() (كما لو نذر اعتكاف شهر ونوى النهار خاصة أو) نوى (عكسه) أي الليالي خاصة فإنه لا تصح نيته لأن الشهر اسم لمقدر يشمل الأيام والليالي فلا يحتمل ما دونه إلا أن يستثني الليالي فيختص بالنهار، ولو استثنى الأيام صح ولا شيء عليه لما مر. واعلم أن الليالي تابعة للأيام إلا ليلة عرفة وليالي النحر فتبع للنهر الماضية رفقا بالناس، كما في ضحية الولوالجية. هذا، وليلة القدر دائرة في رمضان اتفاقا إلا أنها تتقدم وتتأخر خلافا لهما، وثمرته فيمن قال بعد ليلة منه أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فعنده لا يقع حتى ينسلخ شهر رمضان الآتي لجواز كونها في الأول وفي الأولى وفي الآتي في الأخيرة وقالا يقع [رد المحتار] اعتكاف ليلة لم يصح ما لم ينو بها اليوم كما مر وتمامه في البحر (قوله اعتكاف شهر) أي بأن أتى بلفظة شهر أما لو قال ثلاثين يوما فهو ما مر (قوله لما مر) أي أول الباب من قوله لعدم محليتها ح أي فإن الباقي بعد استثناء الأيام هو الليالي المجردة، فلا يصح اعتكاف المنذور فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم (قوله واعلم أن الليالي تابعه للأيام) أي كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها، ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان دون أول ليلة من شوال، فعلى هذا إذا ذكر المثنى أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح به في الخانية وصرح بأنه إذا قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر اهـ فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر له عددا معينا بحر (قوله إلا ليلة عرفة إلخ) عبارة البحر عن المحيط إلا في الحج فإنها في حكم الأيام الماضية فليلة عرفة تابعة ليوم التروية وليلة النحر تابعة ليوم عرفة اهـ ونقل قبله عن أضحية الولوالجية الليلة في كل وقت تبع لنهار يأتي إلا في أيام الأضحى فتبع لنهار ماض رفقا بالناس. اهـ. قلت: وفي حج الولوالجية أيضا الليل في باب المناسك تبع للنهار الذي تقدم ولهذا لو وقف بعرفة ليلة النحر قبل الطلوع أجزأه. اهـ. والحاصل: أن ليلة عرفة تابعة لما قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها وكذا ليلة النحر والتي تليه والتي بعدها حتى صح النحر في الليالي وجاز الرمي فيها، والمراد أن الأفعال التي تفعل في النهار من نحر أو وقوف أو نحو ذلك من أفعال المناسك يصح فعلها في الليلة التي تلي ذلك النهار رفقا بالناس وبسبب ذلك أطلق على تلك الليلة أنها تبع لليوم الذي قبلها أي تبع له في الحكم لا حقيقة، وإلا فكل ليلة تبع لليوم الذي بعدها، ولذا يقال ليلة النحر لليلة التي يليها يوم النحر، ولو كانت لليوم الذي قبلها لصارت اسما لليلة عرفة ولا يسوغ ذلك لا لغة ولا شرعا، وحينئذ فلا يصح ما قيل إن اليوم الثالث من أيام النحر لا ليلة له وليوم التروية ليلتان إلا أن يريد من حيث الحكم وإلا لزم أنه لو نذر اعتكاف يوم التروية ويوم عرفة يجب عليه اعتكاف اليومين وثلاث ليال والظاهر أنه لا يقول به أحد فافهم. . مطلب في ليلة القدر ![]() (قوله دائرة في رمضان اتفاقا) أي دائرة معه بمعنى أنها توجد كلما وجد فهي مختصة به عند الإمام وصاحبيه لكنها عند هما في ليلة معينة منه وعنده لا تتعين ويشير إلى ما قلنا في تفسير الدوران ما في البحر عن الكافي ليلة القدر في رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر وعندهما تكون في رمضان ولا تتقدم ولا تتأخر اهـ فافهم (قوله لجواز كونها في الأول) أي في رمضان الأول في الأولى أي في الليلة الأولى منه وفي رمضان الآتي في الليلة الأخيرة منه، فإذا انسلخ رمضان الأول لا يقع للاحتمال الأول وإذا لم ينسلخ الآتي لا يقع أيضا للاحتمال الثاني فإذا انسلخ ![]() إذا مضى مثل تلك الليلة في الآتي، ولا خلاف أنه لو قال: قبل دخول رمضان وقع بمضيه قال في المحيط والفتوى على قول الإمام لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف الاختلاف وإلا فهي ليلة السابع والعشرين، والله أعلم. كتاب الحج [رد المحتار] الآتي تحقق وجودها في أحدهما فحينئذ يقع (قوله إذا مضى إلخ) يعني إذا كانت هي الليلة الأولى فقد وقع بأول ليلة من القابل، وإن كانت الثانية، أو الثالثة إلخ فقد وجدت في الماضي، فيتحقق عندهما وجودها قطعا بأول ليلة من القابل رملي (قوله لكن قيده إلخ) أي قيد صاحب المحيط الإفتاء بقول الإمام بكون الحالف فقيها أي عالما باختلاف العلماء فيها وإلا فلو كان عاميا فهي ليلة السابع والعشرين لأن العوام يسمونها ليلة القدر، فينصرف حلفه إلى ما تعارف عنده كما هو أحد الأقوال فيها وله أدلة كثيرة من الأحاديث وأجاب عنها الإمام بأن ذلك كان في ذلك العام. [تتمة] ما ذكره عن الإمام هو قول له. وذكر في البحر عن الخانية أن المشهور عن الإمام أنها تدور أي في السنة كلها قد تكون في رمضان وقد تكون في غيره. اهـ. قلت: ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محيي الدين بن عربي في فتوحاته المكية بقوله: واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها، فمنهم من قال هي في السنة كلها تدور وبه أقول. فإني رأيتها في شعبان وفي شهر ربيع، وفي شهر رمضان، وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه، ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر اهـ وفيها للعلماء أقوال أخر بلغت ستة وأربعين. [خاتمة] قال في معراج الدراية: اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب طلبها، وهي أفضل ليالي السنة وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها وعن ابن المسيب من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها وعن الشافعي العشاء والصبح ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى وعن المهلب من المالكية لا تمكن رؤيتها على الحقيقة، وهو غلط، وينبغي لمن يراها أن يكتمها ويدعو الله تعالى بالإخلاص اهـ. اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل وحسن الختام عند انتهاء الأجل والعون على الإتمام يا ذا الجلال والإكرام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [كتاب الحج] لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا في حديث «بني الإسلام على خمس» أخره وختم به العبادات أي الخالصة وإلا فنحو النكاح، والعتاق، والوقف يكون عبادة عند النية لكنه لم يشرع لقصد التعبد فقط، ولذا صح بلا نية بخلاف أركان الإسلام الأربعة فإنها لا تكون إلا عبادة لاشتراط النية فيها هذا ما ظهر لي. وأورد في النهر على قولهم مركب إنه عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء مفهومه. اهـ. وفيه أن كونه عبادة مركبة مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجيء تقريره، وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال إن المال شرط فيه لا جزء مفهومه، بل المراد بيان أن التعبد به لا يتوصل إليه غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال ![]() (هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم. وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج ![]()
__________________
|
|
#25
|
||||
|
||||
![]() فضل الاعتكاف وأحكامه الاسلام سؤال وجواب (25) ![]() جدول المحتويات
تعريف الاعتكاف الاعتكاف هو لزوم المسجد بنية مخصوصة، لطاعة الله تعالى: وهو مشروع مستحب باتفاق أهل العلم، قال الإمام أحمد فيما رواه عنه أبو داود: (لا أعلم عن أحد من العلماء إلا أنه مسنون.) وقال الزهري رحمه الله: (عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل) فائدة الاعتكاف وثمرته ![]() إن في العبادات من الأسرار والحكم الشيء الكثير، ذلك أن المدار في الأعمال على القلب، كما قال الرسول : ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. رواه البخاري (52) ومسلم (1599). وأكثر ما يفسد القلب الملهيات، والشواغل التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات المطاعم، والمشارب، والمناكح، وفضول الكلام، وفضول النوم، وفضول الصحبة، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب، وتفسد جمعيته على طاعة الله، فشرع الله تعالى قربات تحمي القلب من غائلة تلك الصوارف، كالصيام مثلاً، الصيام الذي يمنع الإنسان من الطعام والشراب، والجماع في النهار، فينعكس ذلك الامتناع عن فضول هذه الملذات على القلب، فيقوى في سيره إلى الله، وينعتق من أغلال الشهوات التي تصرف المرء عن الآخرة إلى الدنيا. وكما أن الصيام درع للقلب يقيه مغبة الصوارف الشهوانية، من فضول الطعام والشراب والنكاح، كذلك الاعتكاف، ينطوي على سر عظيم، وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة، فإن الصحبة قد تزيد على حد الاعتدال، فيصير شأنها شأن التخمة بالمطعومات لدى الإنسان، كما قال الشاعر: عدوك من صديقك مستفاد ***** فلا تستكثرن من الصّحاب فإن الـــداء أكثر ما تـــراه ***** يكون من الطعام أو الشراب وفي الاعتكاف أيضاً حماية القلب من جرائر فضول الكلام، لأن المرء غالباً يعتكف وحده، فيُقبل على الله تعالى بالقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك. وفيه كذلك حماية من كثرة النوم، فإن العبد إنما اعتكف في المسجد ليتفرغ للتقرب إلى الله، بأنواع من العبادات، ولم يلزم المسجد لينام. ولا ريب أن نجاح العبد في التخلص من فضول الصحبة، والكلام والنوم يسهم في دفع القلب نحو الإقبال على الله تعالى وحمايته من ضد ذلك. الجمع بين الصوم والاعتكاف ![]() لا ريب أن اجتماع أسباب تربية القلب بالإعراض عن الصوارف عن الطاعة، أدْعى للإقبال على الله تعالى والتوجه إليه بانقطاع وإخبات، ولذلك استحب السلف الجمع بين الصيام والاعتكاف، حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط، بل قالت عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم) أخرجه أبو داود (2473) ولم يذكر الله سبحانه وتعالى الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم. فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: (أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية) زاد المعاد 2/87،88 واشتراط الصوم في الاعتكاف نقل عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة، واختلف النقل في ذلك عن أحمد والشافعي. وأما قول الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط) ففيه بعض النظر، فقد نقل أن النبي ، اعتكف في شوال) رواه البخاري (1928) ومسلم (1173). ولم يثبت أنه كان صائماً في هذه الأيام التي اعتكافها، ولا أنه كان مفطراً. فالأصح أن الصوم مستحب للمعتكف، وليس شرطاً لصحته. هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف ![]() اعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأول من رمضان ثم العشر الأواسط، يلتمس ليلة القدر، ثم تبيّن له أنها في العشر الأواخر فداوم على اعتكافها. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجاور في العشر التي وسط الشهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة، ويستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: (إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدالي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين). قال أبو سعيد: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله ، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل ماء وطيناً فتحقق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات نبوته. ثم حافظ على الاعتكاف في العشر الأواخر، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. رواه البخاري (1921) ومسلم (1171). وفي العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً البخاري (1939). أي العشر الأواسط والعشر الأواخر جميعاً، وذلك لعدة أسباب: أولها: أن جبريل عارضه القرآن في تلك السنة مرتين البخاري (4712). فناسب أن يعتكف عشرين يوماً، حتى يتمكن من معارضة القرآن كله مرتين. ثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم أراد مضاعفة العمل الصالح، والاستزادة من الطاعات، لإحساسه صلى الله عليه وسلم بدنو أجله كما فهم من قول الله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) سورة النصر. فإن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالإكثار من التسبيح والاستغفار في آخر عمره، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم، فقد كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأول القرآن. رواه البخاري (487) ومسلم (484) ثالثها: أنه فعل ذلك شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليه من الأعمال الصالحة من الجهاد والتعليم والصيام والقيام وما آتاه من الفضل من إنزال القرآن عليه ورفع ذكره وغير ذلك مما امتن الله تعالى به عليه. وكان يدخل معتكفه قبل غروب الشمس فإذا أراد مثلاً أن يعتكف العشر الأواسط دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي عشر، وإذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين. أما ما ثبت في الصحيح من أنه صلى الفجر ثم دخل معتكفه رواه البخاري (1928)، ومسلم (1173) والترمذي (791). فإنما المقصود أنه دخل المكان الخاص في المسجد بعد صلاة الفجر، فقد كان يعتكف في مكان مخصص لذلك، كما ورد في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية. رواه مسلم (1167) ![]() وكان يخرج رأسه وهو معتكف في المسجد إلى عائشة رضي الله عنها وهي في حجرتها، فتغسله وترجله، وهي حائض، كما جاء في الصحيحين. البخاري (1924)، (1926) ومسلم (297). وفي مسند أحمد أنه كان يتكئ على باب غرفتها، ثم يُخْرج رأسه، فترجّله. أحمد (6/272) وفي ذلك دليل على أن إخراج المعتكف بعض جسده من المعتكف لا بأس به، كأن يخرج رجله أو رأسه. كما أن الحائض لو أدخلت يدها أو رجها مثلاً في المسجد فلا بأس، لأن هذا لا يُعدّ دخولاً في المسجد. ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن المعتكف لا حرج عليه أن يتنظف، ويتطيب، ويغسل رأسه، ويسرحه، فكل هذا لا يخلّ بالاعتكاف. ومما وقع له في اعتكافه ما راوه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وإنه أمر بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية، فقال: (آلبرَّ تُردْن ؟) فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال البخاري (1928) ومسلم (1173). ومعنى قوله: (آلبرّ تردْن؟) أي: هل الدافع لهذا العمل هو إرادة البر، أو الغيرة والحرص على القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والأظهر والله أعلم أن اعتكافه في شوال من تلك السنة بدأ بعد العيد، أي في الثاني من شوال. ويحتمل أن يكون بدأ من يوم العيد، فإن صح ذلك فهو دليل على أن الاعتكاف لا يشترط معه الصوم، لأن يوم العيد لا يصام. ومما وقع له صلى الله عليه وسلم في اعتكافه ما رواه الشيخان أيضا أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله ! وكبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وفي لفظ: (يجري من الإنسان مجرى الدم)، (وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً) وفي لفظ: (شراً). ![]() فمن شدة حرصه على صدق إيمان هذين الأنصاريَّيْن، وخشية أن يلقى الشيطان في قلوبهما شيئاً، فيشكَّا في الرسول ، فيكون ذلك كفراً، أو يشتغلا بدفع هذه الوسوسة، بيّن صلى الله عليه وسلم الأمر، وقطع الشك، ودفع الوسواس، فأخبرهما أنها صفية رضي الله عنها وهي زوجته. وهديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف كان أكمل هدي، وأيسره، فكان إذا أراد أن يعتكف وُضع له سريره وفراشه في مسجده صلى الله عليه وسلم، وبالتحديد وراء أسطوانة التوبة كما جاء في الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة) رواه ابن ماجه 1/564. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب له خباء مثل هيئة الخيمة، فيمكث فيه غير أوقات الصلاة حتى تتم الخلوة له بصورة واقعية، وكان ذلك في المسجد، ومن المتوقع أن يضرب ذلك الخباء على فراشه أو سريره، وذلك كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله.. الحديث) رواه البخاري 4/810 فتح الباري. وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، من بول أو غائط، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها حين قالت: (.. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً) رواه البخاري 4/ 808 فتح الباري. وكان صلى الله عليه وسلم يؤتي إليه بطعامه وشرابه إلى معتكفه كما أراد ذلك سالم بقوله: (أما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه) ص 75. وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته، إذْ كان يخرج رأسه إلى حجرة عائشة رضي الله عنها لكي ترجّل له شعر رأسه، ففي الحديث عن عروة عنها رضي الله عنها (أنها كانت ترجّل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه) رواه البخاري 4/807 فتح الباري ز قال ابن حجر: (وفي الحديث جواز التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقاً بالترجل، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد) 4/807 فتح الباري ![]() وكان لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، وذلك من أجل التركيز والانقطاع الكلي لمناجاة الله عز وجل، ففي الحديث عن عائشة أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يمرّ بالمريض وهو معتكف، فيمرّ كما هو ولا يُعرِّج يسأل عنه) وأيضا عن عروة أنها قالت: (السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) رواه أبو داود/ 2/333. وكان أزواجه يزرْنه في معتكفه، وحدث أنه خرج ليوصل إحداهن إلى منزلها، وكان ذلك لحاجة إذ كان الوقت ليلاً، وذلك كما جاء في الحديث عن علي بن الحسين: (أن صفية رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، فلما رجعت مشى معها، فأبصره رجل من الأنصار، فلما أبصر دعاه، فقال: تعال، هي صفية) وربما قال سفيان: (هذه صفية، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) قلت لسفيان: (أتته ليلاً ؟ قال: وهل هو إلا ليلاً) رواه البخاري 4/819. فرأى صلى الله عليه وسلم أن خروجه معها رضي الله عنها أمر لا بد منه في ذلك الليل، فخرج معها من معتكفه، ليوصلها إلى بيتها. وخلاصة القول: أن هديه صلى الله عليه وسلم في اعتكاف كان يتسم بالاجتهاد، فقد كان جل وقته مكث في المسجد، وإقبال على طاعة الله عز وجل، وترقب لليلة القدر. مقاصد الاعتكاف ![]()
سنة مؤكدة داوم عليها الرسول ، وقضى بعض ما فاته منها، ويقول في ذلك (عزام): " والمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله، وطلباً لثوابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أنه فعله وداوم عليه) ص 114 يتبع ![]()
__________________
|
|
#26
|
||||
|
||||
![]() فضل الاعتكاف وأحكامه الاسلام سؤال وجواب (26) شروط الاعتكاف يشترط للاعتكاف شروط هي:
وأما حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار 4/20 فهو على القول بصحته مؤول بمعنى أنّ أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد كما قال أهل العلم. وقد يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ): أي لا اعتكاف يُنذر ويسافر إليه. والاعتكاف يصح في كل مسجد، وقد أجمع الأئمة - خاصة الأئمة الأربعة - على صحة الاعتكاف في كل مسجد جامع. ولم يقل بعدم صحة الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أحد من الأئمة المعروفين المتبوعين، لا الأربعة ولا العشرة ولا غيرهم، وإنما نقل هذا عن حذيفة - رضي الله عنه - وواحد أو اثنين من السلف. ![]() وإذا نذر المرء أن يعتكف في المسجد الحرام وجب عليه الوفاء بنذره، فيعتكف في المسجد الحرام. ولكن لو نذر مثلا أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز له أن يعتكف في مسجد النبي أو في المسجد الحرام ؛ لأن المسجد الحرام أفضل. ولو نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى، جاز له أن يعتكف في المسجد الأقصى أو المسجد الحرام أو المسجد النبوي، لأنهما أفضل من المسجد الأقصى. أركان الاعتكاف
![]() مكان الاعتكاف المسجد كما دلت عليه الآية في قوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد. البقرة /187. ولأن الرسول وأزواجه وصحابته رضوان الله عليهم اعتكفوا في المساجد، ولم يرد عن أحد منهم أنه اعتكف في غير المسجد. وأما بالنسبة لزمانه فإذا كان في رمضان فآكد وقته العشر الأواخر منه، ويجوز في أي وقت في رمضان وغيره، فهو لا يختص بزمن معيّن، بل مستحب في جميع الأوقات، ويجب إذا ألزم نفسه بنذر، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: (أوف بنذرك) البخاري 4/809 وأما بالنسبة لبداية وقته فقبل غروب الشمس لمن أراد أن يعتكف يوماً وليلة أو اكثر وقال بعض العلماء يدخل معتكفه فجرا. آداب الاعتكاف للاعتكاف آداب يستحب للمعتكف أن يأخذ بها حتى يكون اعتكافه مقبولاً وكلما حافظ عليها المعتكف كان له الأجر الجزيل من رب العالمين وكلما أخل بهذه الآداب نقص أجره. ومن آداب الاعتكاف ما ذكره ابن قدامة في المعنى: يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وبذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعينه من الأقوال والفعال ولا يُكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ولا يبطل الاعتكاف بشي من ذلك ولا بأس بالكلام لحاجة ومحادثة غيره روى الشيخان أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي)، فقالا: سبحان الله يا رسول الله ! وكبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم) وفي لفظ: (يجري من الإنسان مجرى الدم)، (وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً) وفي لفظ: (شراً). قال الحافظ وفي الحديث فوائد: ![]() جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف وزيارة المرأة للمعتكف. وروى عبد الرزاق عن علي قال: من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يساب ويشهد الجمعة والجنازة وليوص أهله إذا كانت له حاجة، وهو قائم ولا يجلس عندهم. وأما إقراء القرآن وتدريس العلم ودرسه ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث فقد اُختلف فيه. فعند الإمام أحمد أنه لا يستحب ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به. قال المروزي: قلت لأبي عبد الله إن رجلاً يُقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم في كل يوم فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره يقرئ أحب إلي. وذهب الشافعي كما في المغني: إلى استحباب لأنه أفضل العبادات ونفعه يتعدى. والقول ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو الأفضل والله أعلم. ملحوظة (1): بعض الناس يعدون الاعتكاف فرصة خلوة ببعض أصحابهم وأحبابهم، وتجاذب أطراف الحديث معهم، وليس هذا بجيد. حقا أنه لا حرج في أن يعتكف جماعة معا في مسجد، فقد اعتكف أزواج النبي معه، حتى لقد كانت إحداهن معتكفة معه، وهي مستحاضة ترى الدم وهي في المسجد رواه البخاري (303، 304)، فلا حرج أن يعتكف الشخص مع صاحبه أو قريبه، ولكن الحرج في أن يكون الاعتكاف فرصة للسمر والسهر، والقيل و القال، وما شابه ذلك. ولذلك قال الإمام ابن القيم بعدما أشار إلى ما يفعله بعض الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عِشْرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، قال: (فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون) زاد المعاد. ملحوظة (2): بعض الناس يترك عمله، ووظيفته وواجبه المكلف به، كي يعتكف، وهذا تصرف غير سليم؛ إذ ليس من العدل أن يترك المرء واجبا ليؤدي سنة ؛ فيجب على من ترك عمله المكلّف به واعتكف، أن يقطع الاعتكاف، ويعود إلى عمله لكي يكون كسبه حلالا، وأمّا إذا استطاع أن يجعل الاعتكاف في إجازة من عمله أو رخصة من صاحب العمل فهذا خير عظيم. محظورات الاعتكاف ![]() أ- الخروج من المسجد يبطل الاعتكاف إذا خرج المعتكف من المسجد لغير حاجة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، وهي حاجته إلى الطعام، إن لم يكن بالإمكان أن يؤتى إليه بالطعام، كما كان يؤتى بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد إذ يقول (سالم): " فأما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه). وكذلك خروجه للتطهر من الحدث الأصغر، والوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً) فتح الباري 4/808. ب- مباشرة النساء: ومنها الجماع، فهذا الأمر يبطل الاعتكاف، لورود النهي عنه صريحاً في قوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) سورة البقرة /187. ج- الحيض والنفاس: فإذا حاضت المرأة المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد، وذلك للمحافظة على طهارة المسجد وكذلك الجنب حتى يغتسل. د- قضاء العدة: وذلك إذا توفي زوج المعتكفة وهي في المسجد وجب عليها الخروج لقضاء العدة في منزلها. هـ- الردّة عن الإسلام: حيث إن من شروط الاعتكاف الإسلام، فيبطل اعتكاف المرتد. الجوانب التربوية للاعتكاف (1) تطبيق مفهوم العبادة بصورتها الكلية ![]() يؤصل الاعتكاف في نفس المعتكف مفهوم العبودية الحقة لله عز وجل، ويدربه على هذا الأمر العظيم الذي من أجله خلق الإنسان، إذ يقول الحق تبارك وتعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات/56. حيث إن المعتكف قد وهب نفسه كلها ووقته كله متعبداً لله عز وجل. ويكون شغله الشاغل هو مرضاة الله عز وجل، فهو يشغل بدنه وحواسه ووقته - من أجل هذا الأمر - بالصلاة من فرض ونفل وبالدعاء، وبالذكر، وبقراءة القرآن الكريم، وغير ذلك من أنواع الطاعات. وبهذه الدُّرْبة في مثل أيام العشر الخيرة من شهر رمضان المبارك يتربى المعتكف على تحقيق مفهوم العبودية لله عز وجل في حياته العامة والخاصة، ويضع موضع التنفيذ قول الحق تبارك وتعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الأنعام /163، قال القرطبي (محياي) أي: ما أعمله في حياتي، (ومماتي) أي: ما أوصي به بعد وفاتي، (لله رب العالمين) أي: أفرده بالتقرب بها إليه) 7/69. (2) تحري ليلة القدر وهو المقصد الرئيسي من اعتكافه إذ بدأ اعتكافه أول مرة الشهر كله وكذلك اعتكف العشر الأواسط تحرياً لهذه الليلة المباركة، فلما علم أنها تكون في العشرة الأخيرة من شهر رمضان اقتصر اعتكافه على هذه العشر المباركة. (3) تعوّد المكث في المسجد ![]() فالمعتكف قد الزم نفسه البقاء في المسجد مدة معينة. وقد لا تقبل النفس الإنسانية مثل هذا القيد في بداية أمر الاعتكاف، ولكن عدم القبول هذا سرعان ما يتبدد عادة بما تلقاه النفس المسلمة من راحة وطمأنينة في بقائها في بيت الله. ومعرفة المعتكف بأهمية بقائه في المسجد أثناء اعتكافه تتجلى في الأمور التالية: 1- أن الرجل الذي يمكث في المسجد قد احب المسجد من قلبه، وعرف قدر بيوت الله عز وجل، وهذا الحب له قيمة عند الله عز وجل ؛ إذ يجعله من الفئات التي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. 2- أن الذي يمكث في المسجد ينتظر الصلاة له أجر صلاة، وأن الملائكة تستغفر له، ففي الحديث الذي أورده أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في مصلاه ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة) البخاري 2/360 فتح الباري. 3- البعد عن الترف المادي والزهد فيه: في الاعتكاف يتخفف المعتكف من الكثير من هذه الأمور، ويصبح كأنه إنسان غريب في هذه الدنيا، وطوبى للغرباء، فهو من أجل مرضاة الله عز وجل ارتضى أن يقبع في ناحية من المسجد ليس لديه في الغالب إلا وسادة يضع عليها رأسه وغطاء يتغطى به، قد ترك فراشه الوثير وعادته الخاصة من أجل ذلك الرضا. أما طعامه فهو مختلف في وضعه، إن لم يكن في نوعه، إن كان طعامه يأتيه من منزله، فهو عادة لا يأتيه بالكثرة ولا يتناوله بالوضع الذي كان يتناوله في منزله على طاولة وكرسي مع أهله وولده، بل يأكل كما يأكل الغريب، ويأكل كما يأكل العبد الفقير إلى ربه، وإن خرج إلى السوق من أجل الطعام فهو يعمل جاهداً على التعامل مع ما هو متوفر ولا يشترط نوعاً معيناً، لأنه مطلوب منه العودة إلى معتكفه، وعدم الإطالة في مثل هذه الأمور، وبهذا يعرف أن الحياة يمكن إدارتها بالقليل الذي يرضى عنه الله، وكذلك يمكن إدارتها بالكثير الذي لا يُرضي الله عز وجل، والفرق بينهما كبير. ![]() (4) الإقلاع عن كثير من العادات الضارة في ظل غياب مفهوم التربية الإسلامية في كثير من المجتمعات الإسلامية، وفي كثير من بيوت المجتمعات الإسلامية. نشأت وتفشّت لدى أفراد هذه المجتمعات كثير من العادات التي تتعارض مع تعاليم الدين الحنيف، وعمّت هذه العادات المنكرة حتى أصبحت نوعاً من المعروف الذي لا يرى فيه ضرر على الدين والنفس، ومن تلك العادات: التدخين، وسماع الموسيقى، ومشاهدة ما يبث في القنوات الفضائية من مشاهد وأحاديث تضادّ عقيدة المسلم وتُنافي حياءه وعفّته، وغير ذلك من عادات لها ضررها على الدين والنفس. وتأتي فترة الاعتكاف لتكشف للفرد المسلم زيف تلك العادات، وزيف ذلك الاعتقاد الذي سكن في نفوس كثير من المسلمين بعدم القدرة على التخلص من مثل تلك العادات، لأنها قد استحكمت في النفوس. ويتعرف الإنسان المسلم في فترة الاعتكاف، وقد خلا إلى خالقه، على مفهوم العبادة بصورتها الشاملة، وأنه يجب أن يكون متعبداً لله عز وجل على مدار الساعة في حياته العامة والخاصة. ![]() فهو عندما يتخذ مرضاة الله عز وجل ومحبّته ميزانا يزن به كل عمل يقوم به، يجد أن تلك العادات التي أشرنا إليها آنفاً وكثير غيرها لا تتفق مع هذه المحبة لله عز وجل بل تعمل في اتجاه معاكس لها، ويجد بذلك أن مثل تلك العادات تخرجه عن دائرة العبودية الصادقة لله، وإذا كان الأمر كذلك فيجب عليه أن يتخلص منها في أسرع وقت ممكن. وفي فترة الاعتكاف لا يحق للمسلم أن يخرج إلا لحاجة إيجابية ترتبط بتسهيل أمر الاعتكاف في المسجد، وما عدا ذلك يجب أن يمتنع عنه وإن كان مباحاً، فهو - على سبيل المثال - لا يحق له أن يتجول في الأسواق - ولو لفترة بسيطة - ليشتري منها ما لا ارتباط له بأمر الاعتكاف، فلو خرج لشراء سواك لم يكن في هذا حرج على اعتكافه، لأنه من متطلبات الصلاة في اعتكافه، ولكن لو خرج لشراء هدية لزوجته، أو لأحد أبنائه، فذلك مبطل لاعتكافه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد سابقاً كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، فكيف إذا خرج المعتكف لأمر محرم كشرب الدخان مثلاً أو لمشاهدة برنامج فضائي قد اعتاد مشاهدته، لا شك أن ذلك مبطل لاعتكافه لا محالة. وكذلك لو خرج يشرب خمرا أو يتعاطى تدخينا بطل اعتكافه. وعموما فإنّ أي خروج لغير عذر يبطل الاعتكاف ومن باب أولى الخروج للمعصية، ولا يجوز له حتى لو خرج لقضاء حاجته أن يُشْعل في الطريق سيجارة يدخنها. فالاعتكاف فرصة سنوية يستطيع فيها المعتكف أن يتخلص من هذه البلايا عن طريق التوبة والالتجاء إلى الله عز وجل أولاً، وعن طريق فطام النفس عن تلك المعاصي في فترة الاعتكاف، وعدم تحقيق رغبة النفس منها، وتعويدها على ذلك. هذه الطاعات المستمرة لله عز وجل تحتاج إلى صبر مستمر من قِبَل المعتكف، وفي هذا تربية للإرادة، وكبْح لجماح النفس التي عادةً ما ترغب في التفلّت من هذه الطاعة إلى أمور أخرى تهواها. ![]() وهناك الصبر على ما نقص مما ألِفته النفس من أنواع الطعام المختلفة التي كان يطعمها في منزله، فتلك الأنواع لا تتوفر في المسجد، فيصبر على هذا القليل من أجل مرضاة عز وجل. وهناك الصبر على نوع الفراش الذي ينام عليه، فلن يوضع له سرير في المسجد، أو فراش وثير كالذي ينام عليه في منزله، فهو ينام على فراش متواضع جداً إن لم يكن فرش المسجد. وهناك الصبر على ما يجد في المسجد من مزاحمة الآخرين له، ومن عدم توفر الهدوء الذي كان يألفه في منزله إذا أراد النوم. وهناك الصبر عن شهوة الزوجة إذ يحرم عليه مباشرتها عند دخوله إلى منزله للحاجة حتى التقبيل والعناق، وهي حلاله، وفي هذا الأمر تتجلى قيمة الصبر وقيمة القوة في الإرادة وضبط النفس، ومن خلال هذه المواقف وغيرها نجد أنه يمكن تربية الإنسان على القدرة على تأجيل كثير من الأمور والرغبات العاجلة من أجل أمور أهم منها، فهو يؤجل كل هذه الحاجات النفسية والمادية العاجلة من أجل الفوز برضى الله تبارك وتعالى. (5) الاطمئنان النفسي (6) قراءة القرآن وختمه (7) التوبة النصوح (8) قيام الليل والتعود عليه (9) عمارة الوقت (10) تزكية النفس (11) صلاح القلب وجمعه على الله عز وجل. نسأل الله أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد. المراجع
![]()
__________________
|
|
#27
|
||||
|
||||
![]() أحكام مختصرة في زكاة الفطر الاسلام سؤال وجوابة (27) جدول المحتويات
تعريف زكاة الفطر ![]() زكاة الفطر هي صدقة تجب بالفطر في رمضان، وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنها سبب وجوبها. حكم مشروعية زكاة الفطر عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ رواه أبو داود 1371 قال النووي: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. قوله: (طهرة): أي تطهيرا لنفس من صام رمضان، وقوله (والرفث) قال ابن الأثير: الرفث هنا هو الفحش من كلام، قوله (وطعمة): بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل. قوله: (من أداها قبل الصلاة): أي قبل صلاة العيد، قوله (فهي زكاة مقبولة): المراد بالزكاة صدقة الفطر، قوله (صدقة من الصدقات): يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات. عون المعبود شرح أبي داود وقيل هي المقصودة بقوله تعالى في سورة الأعْلَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالا: " أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ " أي صلاة العيد. أحكام القرآن للجصاص ج3: سورة الأعلى وعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلاةِ، تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلاةِ. المجموع للنووي ج6 حكم زكاة الفطر ![]() الصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ . وَلإجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ. المغني ج2 باب صدقة الفطر وقت وجوب زكاة الفطر فَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَهُوَ وَقْتُ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ. فَمَنْ تَزَوَّجَ، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، لَمْ تَلْزَمْهُ.. وَمِنْ مَاتَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ المغني ج2: فصل وقت وجوب زكاة الفطر. على من تجب زكاة الفطر ![]() - زكاة الفطر تجب على المسلمين: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. البخاري 1407 قال الشافعي رحمه الله: وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْرِضْهَا إلا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مُوَافَقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّكَاةَ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورًا وَالطَّهُورُ لا يَكُونُ إلا لِلْمُسْلِمِينَ. الأم ج2 باب زكاة الفطر - تجب على المستطيع، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَوَّالٌ وَعِنْدَهُ قُوتُهُ وَقُوتُ مَنْ يَقُوتُهُ يَوْمَهُ وَمَا يُؤَدِّي بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَدَّاهَا عَنْهُمْ وَعَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا مَا يُؤَدِّي عَنْ بَعْضِهِمْ أَدَّاهَا عَنْ بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا سِوَى مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلا عَلَى مَنْ يَقُوتُ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ. الأم ج2 باب زكاة الفطر قال النووي رحمه الله: الْمُعْسِرُ لا فِطْرَةَ عَلَيْهِ بِلا خِلافٍ،.. وَالاعْتِبَارُ بِالْيَسَارِ وَالإِعْسَارِ بِحَالِ الْوُجُوبِ، فَمَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ صَاعٌ، فَهُوَ مُوسِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَهُوَ مُعْسِرٌ وَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ. المجموع ج6 شروط وجوب صدقة الفطر - يخرجها الإنسان المسلم عن نفسه وعمن ينفق عليهم من الزوجات والأقارب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجوها هم، لأنهم المخاطبون بها أصلاً. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. صحيح البخاري 1407 قال الشافعي رحمه الله: وَيُؤَدِّي وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ كَمَا يُؤَدِّي الصَّحِيحُ عَنْ نَفْسِهِ.. وإِنْ كَانَ فِيمَنْ يُمَوِّنُ (أي يعول) كَافِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ لأَنَّهُ لا يَطْهُرْ بِالزَّكَاةِ. الأم ج2 باب زكاة الفطر. وقال صاحب المهذب: قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلا عَنْ النَّفَقَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الأَبِ وَالأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا - وَإِنْ سَفَلُوا - وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ (وَإِنْ سَفَلُوا) فِطْرَةُ الأَبِ وَالأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ، المجموع ج6. يخرج الإنسان عن نفسه وزوجته - وإن كان لها مال - وأولاده الفقراء ووالديه الفقيرين، والبنت التي لم يدخل بها زوجها. فإن كان ولده غنياً لم يجب عليه أن يخرج عنه، ويُخرج الزوج عن مطلقته الرجعية لا الناشز ولا البائن، ولا يلزم الولد إخراج فطرة زوجة أبيه الفقير لأنه لا تجب عليه نفقتها. ويبدأ بالأقرب فالأقرب، بنفسه فزوجته فأولاده ثم بقية القرابة أقربهم فأقربهم على حسب قانون الميراث. - قال الشافعي رحمه الله: وَمَنْ قُلْت تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَإِذَا وُلِدَ، أَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ، أَوْ عِيَالِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ نَهَارِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَابَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ هِلالِ شَوَّالٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ.. الأم: باب زكاة الفطر الثاني. - ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا إن يتطوع بها فلا بأس. - وَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ قَبْلَ أَدَائِهَا، أُخْرِجَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ.. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَمُونُهُ، بَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، لَمْ تَسْقُطْ. المغني ج2. - والخادم إذا كان له أجرة مقدرة كل يوم أو كل شهر لا يُخرج عنه الصدقة لأنه أجير والأجير لا يُنفق عليه. الموسوعة 23/339 - وفِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتِيمِ: قَالَ مَالِكٌ رحمه الله: يُؤَدِّي الْوَصِيُّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتَامَى الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا. المدونة ج1. - إذا أسلم الكافر يوم الفطر: فقد قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ. المدونة ج1 مقدار زكاة الفطر ![]() مقدارها صاع من طعام بصاع النبي لحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ.. رواه البخاري 1412 والوزن يختلف باختلاف ما يملأ به الصاع، فعند إخراج الوزن لابد من التأكد أنه يعادل ملئ الصاع من النوع المخرَج منه... وهو مثل 3 كيلو من الرز تقريباً يتبع ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |