عبادة الحياء في زمن الانفتاح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5212 - عددالزوار : 2526782 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4808 - عددالزوار : 1865863 )           »          العشر الأواخر والحرب الدائرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          يا معشر البنات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          تحديد ليلة القدر ومتى تكون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 433 - عددالزوار : 133671 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1959 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1664 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1514 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2026, 12:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي عبادة الحياء في زمن الانفتاح

عبادة الحياء في زمن الانفتاح

عدنان بن سلمان الدريويش

أصبح العالم اليوم قريةً صغيرة، بل شاشة تُعرَض عليها كلُّ الثقافات والأفكار والمشاعر في لحظة واحدة، فما كان بعيدًا أصبح اليوم في مُتناول اليد، وما كان غريبًا صار مألوفًا، إنه عصر الانفتاح وعصر المعرفة، لكنه أيضًا عصرُ الفتنة والجرأة، إن لم يُحسن الشاب أو الفتاة التعامل معه بعقلٍ وإيمان؛ قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]. فالنجاح الحقيقي في زمن الانفتاح والجرأة، ليس أن تَعرِف وتواجه كلَّ شيء، بل أن تختار ما يَنفَعك وتترك ما يَضُرُّك.

أيها الشاب، أصبَح الحياء عند كثيرٍ من الشباب والفتيات خُلقًا غريبًا، يُنظر إلى صاحبه بأنه متردِّد أو ضعيف، لكن الحياء في ميزان الله، ليس ضعفًا، بل عبادة، وليس ترددًا بل استقامة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياءُ شعبةٌ من الإيمانِ"؛ رواه البخاري.

وهنا يأتي رمضان ليُعيد ترتيب القيم في القلوب، فيذكِّرَنا أن أجمل ما يزيِّن الشاب أو الفتاة حياؤُهم مِن الله قبل الناس، فالصائم الحقُّ لا يستحيي من نظرات البشر فقط، بل مِن نظر الله إليه وهو يَهُمُّ بمعصيته.

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، الحياء ليس خجلًا من الناس، بل خشية من الله، هو شعورٌ رقيق يدفعك لترك ما لا يَليق؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، حين تَستحضر هذه الآية في قلبك، يتحرَّك الحياء فيك، فتَخفِض بصرَك، وتَزن كلماتك، وتختار لباسك، وتستحيي أن تُعرِّض نفسك لما يُغضب الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: "استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّا لنَستحيي والحمد لله، قالَ: ليسَ ذاكَ، ولَكِنَّ الاستحياءَ منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن تحفَظ الرَّأسَ وما وَعى، وتَحفَظَ البَطنَ وما حوَى، ولتَذكُر الموتَ والبِلى، ومَن أرادَ الآخرةَ ترَكَ زينةَ الدُّنيا، فمَن فَعلَ ذلِكَ فقدَ استحيَا؛ يعني: منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ"؛ رواه الترمذي.

يا أخي، نحن في زمن علا فيه الجريء، ونُسي فيه صاحبُ الحياء، لكن المؤمن يعلم أن الجراءة على الله هلاكٌ بطيء، وأن الحياء طريق الأنقياء الذين وعَدهم الله بالجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "الحَياءُ لا يَأْتي إلَّا بخَيْرٍ"؛ رواه البخاري.

فكلما ازددتَ حياءً، ازددتَ نورًا، وكلما قلَّ حياؤك، خفَّ نورَك، فاختَر في رمضان أن تكون من أصحاب النور، لا مِن ضحايا الجرأة، كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا دخل عليه أحدٌ، لا يرفع بصره حياءً، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألَا أستحيي مِن رجُلٍ تستحيي منه الملائكةُ"؛ رواه مسلم، وقال الحسن البصري رحمه الله: الحياء والتقوى تَوءَمان، إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر.

أيها المبارك، إليك خُطواتٍ عملية لغرس الحياء في رمضان:
استَحْي مِن الله في خَلوتك أكثر من الناس، وفي علانيتك، فالله يراك حيث لا يراك أحدٌ.

اجعَل حياءك درعًا أمام الشهوات، لا تَنظُر، لا تَكتُب، لا تتحدَّث إلا بما يرضي الله.

مصاحبة أهل الحياء تُورثك الحياء؛ قال صلى الله عليه وسلم: "المرءُ على دينِ خليلِه، فليَنظُرْ أحدُكم مَن يُخاللُ"؛ رواه أبو داود.

راقِب نيَّتك في كل عملٍ؛ لأن الحياء من الله يُثمر الإخلاص.

أَغلِق باب الاستعراض في أماكن اللهو، وعلى وسائل التواصل، فليس كلُّ ما يُفعَلُ يُنشَر، وليس كل ما يُنشَر يُرضي الله.

يا أخي، ما أجمَل أن يراك الله في هذا الشهر، وقد لبستَ ثوب الحياء، لا لتُرضي الناس، بل لتُرضي ربَّ الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لِكُلِّ دينٍ خُلُقًا، وإنَّ خُلُقَ الإسلامِ الحياءُ"؛ رواه ابن ماجه، فاجعَل حياءَك عنوانَك، واستقامتَك في زمن الْجُرأة بُرهانَ صِدقك مع الله.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.94 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.50%)]