|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#21
|
||||
|
||||
![]() حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول الاسلام سؤال وجواب (21) ![]() إن المشاهد لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن واقع الكثير منهم مخالف للمأمول منه بصفته الإسلامية، وفي هذه المقال سوف نتناول بعض الصور الواقعية لحال كثير من المسلمين في رمضان: حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول 1- لقد تحولت العبادة عند الكثير من المسلمين إلى عادة، فهو يصلي عادة لا عبادة، ويصوم لأن المجتمع من حوله يصوم، وهذا لم يصم رمضان إيمانا واحتسابا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري (2014)، ومسلم (760). 2- شهر رمضان هو شهر المنافسة في الطاعات ولكن أصبحت منافسة الناس فيه – مع الأسف الشديد – على التنويع في المآكل والمشارب والملاهي، فتجد الناس في رمضان بل - وقبل رمضان - يفدون إلى الأسواق بأنواعها لاقتناء حاجيات رمضان، فهؤلاء يذهبون إلى أسواق المواد الغذائية، وأولئك يذهبون إلى المطاعم، بل وتجدهم يقفون أمامها بالصفوف في انتظار الدور ! والآخرون يذهبون إلى محلات الأواني المنزلية، وآخرون يذهبون للاشتراك في القنوات الفضائية. بل حتى حركة المرور تضطرب أمام هذه الأماكن فيضطر رجال المرور إلى تكثيف وجودهم عندها حتى ينظموا حركة السير لما يحصل من الزحام والفوضى والاضطراب. ثم إذا أتيت إلى المنازل تجد النساء في البيوت ينهمكن طوال الليل والنهار في إعداد الأكلات المختلفة والأصناف المتنوعة، ويتنافسن فيما بينهن في ذلك. 3- الكثير من المسلمين يضيع وقته في رمضان فيما لا يعود عليه بالنفع في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما انهمك في المحرمات. ومن ذلك: أن الكثيرين يتسمرون أمام القنوات الفضائية لتلقف السموم التي تبثها تلك المحطات الشيطانية في هذا الشهر المبارك، فينتقل من تمثيلية مليئة بالصور المحرمة والأفكار الهدامة إلى أغنية ماجنة إلى مبارة إلى فوازير رمضان وإلى غير ذلك من البرامج السيئة. فتفوته صلاة التراويح، وتفوته قراءة القرآن، وتفوته الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك، بل تفوته ليلة هي خير من ألف شهر، يا حسرته، بل ربما قصر بعضهم في أداء الواجبات التي أوجبها الله عز وجل، ولا شك أنه بفعله هذا قد جرح صومه ونقص ثوابه. ومن المسلمين من يُعِدُّون ملاعبا لكرة القدم أو استراحات للعب الورق وغيره، لإضاعة الوقت فيها، فتجدهم يجتمعون من بعد الإفطار ويبدؤون بالعبث من ذلك الوقت إلى وقت السحور، وربما امتد الأمر ببعضهم إلى ما بعد صلاة الفجر، ثم ينامون، وقليل منهم من يستيقظ لأداء الصلاة في أوقاتها، أما أن يشغلوا وقتهم بقراءة القرآن والذكر والمكث في المساجد، فهذا ما لا يخطر لهم على بال، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومنهم من يمضون أوقاتهم التي لو كانت تباع لاشتراها العقلاء بأغلى من الذهب والفضة يمضونها في التسكع في الأسواق، بل ربما كان بعضهم في أشرف زمان في شهر رمضان، وفي أشرف مكان في بلد الله الحرام وتراه يتسكع في الأسواق لفعل ما يغضب الله عز وجل من النظر المحرم، والكلام الحرام، والعلاقات المحرمة، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ الحج / 25. 4- عدم التلذذ بالعبادة، نجد أن الكثير من الناس ثقلت عليهم العبادات، وأصبحوا يطلبون الراحة منها، لا بها، ولا تحصل لهم بها أي لذة. وقد كان عبد الواحد بن زيد يبكي كثيرا ويقول: "فرق الموت بين المصلين ولذتهم في الصلاة، وبين الصائمين ولذتهم في الصيام." "مختصر قيام الليل" لابن نصر (ص:106). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للصائم فرحتين، أما هؤلاء ففرحهم لسقوط حمل الصيام عنهم ومشقته، والذي لا يجدون له أي لذة. وهذا يرجع إلى الذنوب التي طمست القلوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد سئل وهيب بن الورد: "هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هَمَّ بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب." انتهى "فتح الباري" لابن رجب (1/50) 5- رمضان شهر شرع صيامه للاقتصاد في المآكل والمشارب، لما في ذلك من الفوائد الحسية والمعنوية، ولكن واقع الكثير من الناس اليوم بضد ذلك، فتجدهم يسرفون في المآكل والمشارب فيه أكثر من بقية الشهور، وقد قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لأعراف / 31. أسأل الله عز وجل أن يهدينا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يمن علينا بتوبة نصوح من جميع الذنوب والخطايا، آمين، آمين، آمين. ![]()
__________________
|
|
#22
|
||||
|
||||
![]() أحب رمضان * د. عبد المطلب السح (22) ![]() زينب محمد (9 سنوات) تقول: أنتظر شهر رمضان سنة بعد سنة؛ لأنه غير بقية الأشهر، فأنا أحصل فيه على كثير من الهدايا, وأذهب فيه مع أبي وأمي إلى المسجد من أجل صلاة العشاء والتراويح، وهناك أصلي وراء الإمام, وأقرأ القرآن, وألعب مع صديقاتي بساحة المسجد الخارجية إذا تعبت من الصلاة، وقد صمت أول مرة يوماً كاملاً العام الماضي، ولكن لم أستطع تكرار ذلك؛ لأنني شعرت بتعب, خاصة وأن شهر رمضان يأتي, ونحن في المدرسة, وأنا أجوع في المدرسة كثيراً, ولا أستطيع التحمل، وأحب رمضان؛ لأن العيد يأتي بعده, وهو أجمل الأيام، فأنا أذهب في رمضان مع أمي للسوق حتى نشتري ملابس جديدة للعيد، وأحب رمضان أيضا؛ لأننا نجتمع عند المغرب جميعا على مائدة الإفطار ننتظر الأذان، وأنوي أن أصوم أكثر من يوم هذا العام، لأن أخي عندما كان عمره تسع سنوات صام عشرة أيام, وسأصوم عشرة أيام أنا أيضا في هذا الشهر من رمضان إن شاء الله. تحدّ لأختي أسامة الأصقه (11 سنة) يقول: كنت أنصاع لأوامر والدي في السنة الأولى من صيامي، وأفطر عندما كانا يشعران أنني متعب، ولم يفرضا علي الصيام ولا مرة، بل كان صومي برغبة مني وحبا في ذلك، حيث كنت أرى أبي وأمي وإخوتي الكبار صائمين كلهم, ويجلسون على مائدة الإفطار، وهم ينتظرون المؤذن, وكنت أنا لا أشاركهم هذه التجربة وهذه الفرحة، فبدأت أصوم, وفرحت كثيراً مثلهم, غير أنني كنت أجوع أحياناً, وأصر ألا أفطر تحديا لأختي الصغيرة، فكنت أنا وهي دائما نتنافس من يصبر وينهي نهاره صائما, ومرة واحدة أفطرت, وبقيت هي صائمة, وهذا ما جعلني أرفض الإفطار في هذا الشهر, خاصة وقد أصبح عمري 11 سنة, وأصبحت أستطيع الصيام أكثر من قبل، وأنا عندما أصوم لا أنتظر هدية من أبي أو من أمي؛ لأن هذا واجبي، وأنا أؤدي فرضا من الفرائض التي فعلها أبي وأمي والتي أمرنا الله بها من أجل أن نشعر بجوع الفقير، ونعطف عليه، ومن أجل أن يصبح جسدنا نظيفا, ونريح معدتنا خلال هذا الشهر, ونتقرب إلى الله في العبادة أيضا. قدوة حسنة هناء المفلح (موظفة) تقول: نظرا لتجربتي مع بناتي في شهر رمضان, فأنا أبدأ تهيئتهن لهذا الشهر قبل قدومه، وذلك بالدعاء أمامهن الدعاء التالي «اللهم بلغنا رمضان» وأتركهن يتساءلن عن هذا الشهر, فأشرح لهن على حسب سنهن أهميته في حياة كل مسلم، وأركز على فضل الاجتهاد فيه بالعبادة, وأجعلهن في شوق لقدومه، أما في شهر شعبان, فأضع بالتعاون معهن جدولاً لقراءة القرآن يضم كل أفراد الأسرة, ويتضمن الجدول مراجعة الحفظ السابق, وحفظ الجديد والتلاوة، والحمد لله بناتي يحفظن في شهر رمضان جزءاً كاملاً في كل عام, ويراجعن جزأين من القرآن تلاوة، كذلك أدربهن على صلاة التراويح، وأصطحبهن معي كل ليلة, ولبناتي حصالة نقود عادة ما تفرغ محتوياتها خلال هذا الشهر, فهن يأخذن من الحصالة كل يوم بعض النقود ليضعنها في صندوق المسجد, أو لإعطائها لمسكين أو فقير. التشجيع ضروري أم مساعد (ربة منزل) تقول: كنت قد عودت أبنائي على صيام بعض الأيام التي ورد فيها الأجر كأيام عاشوراء وغيرها، فإذا جاء رمضان عقدت لهم جلسة أسرية أبين لهم فضائل هذا الشهر, وكيفية تنظيم الوقت فيه، ويكون لنا في كل ليلة جلسة لنستفيد, وأكون قد أعددت مخططا لهذه الجلسة يحتوي على حفظ كتاب الله أو تفسيره أو حتى مسابقة مثمرة يكون للرابع فيها هدية مادية, وحين أدربهم على الصيام أعلمهم أن يكون ذلك لله وحده لا لرغبة في الفوز بهدية أو غير ذلك، وأحاول أن أقوي في قلوبهم مراقبة الله, وأشرح لهم أن الله يراهم أينما كانوا, فيجب عليهم ألا يخونوا الأمانة، وأقول لهم: أنتم تستطيعون الأكل والشرب دون أن يراكم أحد, لكن الله سيراكم، وأنتم تصومون لله, وليس من أجل البشر, فيجب عليكم فهم ذلك، وأرغبهم بأشياء أخرى, ولا ألزمهم بإتمام الصيام إلى أذان المغرب، بل كل حسب سنه, فمساعد الكبير عندي عمره عشر سنوات يصوم النهار كاملا، أما فاطمة, فتصوم لأذان العصر. ومحمد, لأذان الظهر, كلما كبر الصغير زاد الوقت عنده في الصيام حتى يكمل النهار ويكون قادرا عليه بألا يرهق، وأحرص أيام رمضان على السحور، فهو مفيد جدا, وخصوصا للأطفال، وأنا أعرف من تجربتي مع أبنائي أن الذي لا يتسحر لا يستطيع إتمام أكثر من نصف المدة التي كان يصومها أيام صيامه, وهو متسحر، وأركز أيضا على قضية الصلاة فرضا فرضا جماعة في المسجد، فالمسجد قريب من بيتنا, ويكون لصلاة التراويح طعم خاص، حيث يتهيئون للذهاب للمسجد مع أذان العشاء, ويرتدون الثياب الجديدة, ويتعطرون وأراهم في قمة سعادتهم في تلك الساعات، هذا هو شهر رمضان بالنسبة لي ولأسرتي كله طاعة وعمل وسرور ورحمة من الله. إبراهيم إسماعيل يقول: أعتقد أن تجربة الصيام تبدأ قبل سن البلوغ بالنسبة للأطفال بتدريب الطفل على الصيام في سن مبكرة تدريجيا؛ كأن يبدأ الطفل وهو في سن السادسة والسابعة بصيام ثلث اليوم, ثم نصفه, ثم اليوم كله، أما بالنسبة للدور الذي تقوم به العائلة في ذلك, فهو دور عظيم يبدأ بالقدوة والأسوة الحسنة، فإن كان الأبوان يحبان هذا الشهر, ويصومانه طاعة وإيمانا واحتسابا, وليس عادة, فإن الأبناء يقتدون بهم، ويجب الانتباه إلى التشجيع المستمر للأطفال والثناء عليهم أمام الأقارب والأصدقاء، ويجب الحرص على وجبة السحور، حيث حث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تسحروا فإن في السحور بركة» فوجبة السحور عبادة وطاعة لله؛ لأنه من أطاع الرسول فقد أطاع الله، ولا أعتقد أن الصوم بالطريقة التي ذكرتها يؤثر على صحة الطفل ما لم يكن الطفل يعاني من أمراض تمنعه من الصوم مثل السكري وغيره من الأمراض، وأعتقد أن الطفل في سن الطفولة الأولى بين 5 - 10 سنوات لا يحتاج إلى الترغيب في الصوم أو غيره من العبادات؛ فهو بطبيعته يكون في قمة الطاعة إذا وجهه من حوله إلى ذلك، وهو بطبيعته يميل إلى تقليد والده وأمه. يتبع ![]()
__________________
|
|
#23
|
||||
|
||||
![]() أحب رمضان * د. عبد المطلب السح (23) ![]() طريقتان مهمتان الشيخ محمد الراشد مدرس العلوم الشرعية وخطيب جامع ابن الأثير يقول: هناك طريقتان نافعتان فعالتان لإنشاء جيل صالح صاحب مبادئ وقضية سامية .. يؤدي المهمة التي خلقه الله من أجلها, وهما تهيئة البيئة والجو السليم والترويض الصحيح، أماالبيئة, فلها دور كبير وأثر عظيم في نشأة الطفل وإخراجه شاباً وشابة لا صبوة لهما، كل واحد منهما مبشر بالجلوس تحت ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، والدليل على ذلك أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخبرنا أن الرجل الذي قتل مائة نفس ثم تاب، فأرشده العالم إلى الخروج من المكان والبيئة التي كان يعصي الله فيها، والتي فيها قوم سوء يعصون الله تعالى، فمن العسير جدا أن ينشأ جيل صالح نساء ورجالاً, إذا لم تكن البيئة صالحة، والجو مهيئا صافياً. وأما الأسلوب المرغب المشوق فهو من أهم الأساليب التي تنشئ الجيل الصالح المثمر: تخرج شبابا يشعرون بالمسؤولية، ونساء مربيات يربين شعبا طيب الأعراق .. وهاتان الطريقتان (البيئة الصالحة، والأسلوب المرغب المشوق) من أفضل الوسائل لتربية أطفالنا على الصيام، فمن العسير أن نرى طفلا راغباً بالصيام, وحوله الكبير والصغير مفطر. ولا بد للمربي والمربية من إنشاء جو مرح في رمضان, وإحداث أساليب تجعل جو رمضان جميلاً لا ينسى، الجو الجميل الذي كنا نعيشه أياماً لا أنسى الحركة المستمرة قبل المغرب بساعة، ولا أنسى اجتماعنا حول مائدة الطعام قبل الأذان بدقائق، كلنا ينتظر قول المؤذن: الله أكبر, فإذا أذن ارتفعت الأصوات بلا شعور: (أذن أذن) .. فمثل هذا الجو المشوق المرغب يجعل الطفل يندفع إلى الصيام اندفاعا لا نظير له، وهكذا كان السلف الصالح ينشئون جواً من الروحانيات ترغيبا في الصيام، فقد كان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - إذا أفطر جمع أهله وولده ودعا. وهذا الجو المفعم بالحيوية والروحانية والفرح والسرور خير وسيلة لمحافظة الطفل على الصيام منذ نشأته, وحتى كبره. وأما الترويض والتعويد والأسلوب فخير وسيلة لتحبيب الأطفال في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، فهو عبادة روحية جسدية، ينبت في نفس الطفل الإخلاص، ومراقبة الله تعالى حيثما كان، وقوة الإرادة، والشعور بآلام إخوانه من المسلمين في أنحاء الأرض، الذين جاعوا سنة كاملة، ليلاً ونهاراً, وأما هو فقد جاع شهرا واحداً نهاراً فقط, وعندئذ ينبت في نفسه العطف والحنان والرقة والرحمة, ويعلم أن علامة الشقاء أن تذهب الرحمة من قلوب العباد. قال الإمام البخاري في صحيحه: باب صوم الصبيان، ثم روى البخاري, وكذلك مسلم عن السيدة الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطراً, فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم» قالت: (فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا, ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام، وفي رواية: فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم. وهذه الطريقة نافعة جداً ومشوقة, فلا بد من تحضير الهدايا للأطفال، ولا بد من وسائل تنسيهم الجوع، ولا بد من هدايا تعطي لهم عند الإفطار، تشجيعاً وتثبيتاً، وحبذا لو كانت الهدية ثمينة، ليشعر الطفل بعظمة هذه الفريضة وقيمتها، وهكذا كان دأب السلف، فقد كان الإمام العابد الفقيه عروة بن الزبير يأمر بنيه بالصيام إذا طاقوه. ولا بد أن نعود الأطفال على المعاني الروحية خلال الصوم، فنزرع في نفوسهم حرمة الغيبة والنميمة والكذب وكل مساوئ الأخلاق، ونبين لهم أن الأجر والثواب يذهب بهذه الصفات، فكم من صائم ليس له لمن صيامه إلا الجوع والعطش. لا تجبروهم على الصوم ويقول الدكتور عادل الشافعي اختصاصي طب عام في مركز الرياض الطبي: يسأل الكثير من الآباء والأمهات عن تأثير الصيام على أطفالهم من الناحية الطبية, وهم بين الرغبة في أن يصوم الطفل حتى يكون مسلماً على الطريق القويم, وبين الخوف عليهم من الصيام، فمن الناحية الطبية فإن الطفل له معدل مختلف في النمو عن البالغين, فهو ينمو بسرعة أكثر بكثير، وهذا يتطلب الوقود اللازم لذلك, ومصدره الأساسي هو الطعام والشراب، هذا من ناحية، أما الأمر الثاني, فإن طبيعة الطفل أنه يتحرك كثيراً ويلعب ويبذل جهداً أكبر بكثير من الكبار، وهو في حاجة إلى طاقة أكثر، والأمر الثالث, أن الأطفال عادة ما تكون الدهون والشحوم تحت الجلد وأماكن تخزينها في الجسم أقل بكثير عما سواها في البالغين، وهذا يعني أنه ليس لديهم ما يضطر الجسم لحرقه من الدهون في حال لم يتناول الطعام، كما يحدث لمن يخضع للحمية، كل هذه الأمور تجعلنا نفكر كثيراً قبل أن نجبر الطفل علىالصوم أو يتفاخر أحدنا إن لم يتجاوز السابعة، ويصوم شهر رمضان, وهو لا يدري أنه أرتكب خطأ في حق طفله وفي حق نفسه أولاً. والسؤال الذي يخطر ببال كل مسلم كيف يتعامل بالطريقة الطبية السليمة حتى لا يؤثر على صحة الطفل ونموه؟ أقول له: انظر إلى حالة طفلك الصحية, فإن كان يعاني من أي أمراض مزمنة أو سوء تغذية أو فقر دم، أو كان معدل نموه أقل من الطبيعي, فيجب أن تبعده عن الصوم، أما إذا كانت حالته جيدة وطبيعية, فإننا نفضل أن يكون الصيام بالنسبة له تدريجيا، كأن يبدأ في صوم نهاره حتى أذان الظهر أو أقل ولأيام قليلة ثم في العام المقبل يكون لأذان العصر, وتزيد الأيام عدداً عما كانت في العام الأول، ثم العام الثالث نحاول أن يكمل اليوم كله, ولو ليوم أو أكثر من باقي الأيام التي لا تكتمل. وهذا يتم بتشجيع الطفل مع ملاحظة حالته وإجباره على الإفطار إن بدأ يشحب لونه أو تعرض لأعراض الجفاف أو عدم المقدرة على الحركة، ففي مثل هذه الحالة يجب إفطاره بكأس عصير محلي حتى تتحسن حالته، وأتصور أن يشجع الأبناء على تناول وجبة السحور، فكم تدخل السعادة على الأطفال؛ لأنها تشعرهم بأنهم قد كبروا ونضجوا, وأتصور أن العمر المناسب لهذه الحالات يبدأ من سن التاسعة أقل أو أكثر، فيأخذ ثلاث سنوات أو أقل في التدريب على الصوم, وبعدها يكون صائما كاملاً، فالتدرج هو أفضل الطرق للتعود على الصيام، لأن الصوم جزآن: الأول: هو الإرادة والتصميم أو النية, وهي الأهم. والثاني: هو الامتناع عن الطعام والشراب, وهو الأسهل، لذلك نجد من لم يصم وهو طفل صغير يجد صعوبة بالغة في الكبر عندما يبدأ الصوم، والأهم عدم إصرار الأهل على صوم الطفل عندما يروا من في سنه قد صام؛ لأن لكل طفل حالته الخاصة، حرصا على سلامة وصحة الأبناء حتى يتمكنوا من الصوم لليوم الكامل. ويرى الشيخ أحمد بن إبراهيم القاسم - عضو مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي الروضة - أن الإسلام قد حث على تعويد الأطفال, وتمرينهم عليه وترغيبهم فيه بما لا يشق عليهم سواء كان ذلك في رمضان أو غيره. وحتى في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يربون أطفالهم على الصيام, وكانوا يعتادون ذلك، فقد رفع لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا قد شرب الخمر في نهار رمضان. فعثر فقال له عمر: على وجهك أتفعل هذا وصبياننا صيام؟ وكان - عمر رضي الله عنه - يأمر من ميز من الأطفال, فيأمرهم بالصلاة والصوم، فدل ذلك على مشروعية صيام الأطفال, وتعويدهم ذلك لينشئوا على الطاعة والعبادة, ويكونوا عبادا صالحين. وحول السن المناسبة التي ينبغي أن يبدأ الطفل فيها الصوم قال الشيخ القاسم: ليس لبداية الصوم للطفل سن معينة ما دام لم يبلغ سن التكليف الذي يؤم به, ويكون فرضا في حقه، ولكن استحب أهل العلم كالإمام أحمد - رحمه الله - أن يبدأ الطفل الصوم منذ العاشرة, ويعود عليه، واستحب الإمام الشافعي - رحمه الله - أن يعود الطفل على الصوم إذا بلغ السابعة من عمره، وبعض الآباء قد يتركون الأمر حسب رغبة الطفل يصوم متى شاء, ويفطر متى شاء وغالب الأطفال يتشوقون للصيام عندما يبلغون سن الثامنة أو التاسعة. ومن أجل تعليم الأطفال الصوم وتعويدهم على الطاعة والعبادة ينصح الشيخ أحمد القاسم الآباء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم في الطاعة والعبادة حتى ينشأ الطفل على ما يرى من والديه من طاعة وعبادة, فيعمل مثلهم وعكسه بعكسه. وإحسان تربية الأطفال منذ صغرهم ونعومة أظفارهم على فعل الخير وحب أهله وكره الشر وأهله، وقراءة سير وقصص أطفال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن يقتدى بهم, وحث الأطفال على التشبه والاقتداء والسير على طريقهم ومتابعة الوالدين للأطفال متابعة مستمرة سواء في المنزل أو المدرسة أو الحي وعدم اختلاطهم بمن يضرهم، ووضع الحوافز والهدايا للطفل، وتشجيعه بين الأهل والأقارب إذا قام بفعل طاعة حتى يستمر في الطاعة والعبادة، ولا يكسل أو يمل، وأخيراً الدعاء للأبناء بالصلاح والهداية والثبات على دين الله, كل ذلك أكبر معين على قيامهم بالطاعة والعبادة والاستمرار فيها. يتبع ![]()
__________________
|
|
#24
|
||||
|
||||
![]() أحب رمضان * د. عبد المطلب السح (24) ![]() جلسات رمضانية طوال العام: من جانبه يقول الدكتور خالد بن سعود الحليبي بجامعة الإمام: إنه مما لا شك فيه أن الطفل في الإسلام يمثل لبنة اليوم وبناء المستقبل, ولذلك عني به عناية فائقة, ولم يتجاهله التشريع الإسلامي بشتى أحكامه, ومن ذلك صومه في رمضان. ويضيف د. الحليبي أن من أبرز الظواهر الاجتماعية بشهر رمضان المبارك مائدة الإفطار, حيث تجتمع الأسرة الواحدة بما فيها أطفالها حول الطعام في انتظار لحظة الأذان لتناول الأكل بعد الإمساك عنه, طاعةً وتعبدًا لله تعالى، وفي هذه اللحظة هناك كثير من الجوانب تستحق أن تقف أمامها لنتأملها؛ لتكون لنا منهجاً دائما لمستقبلنا، ولعلالذهاب هذا الشعور الأسري الشفاف الذي يتضوع عوداً وعنبراً حين يضم الوالدان أولادهما إلى كنفهما في إطار حميمي عذب تضمحل فيه كثير من الخلافات الزوجية المتراكمة, وتنسى فيه ضروب المشاكسات والمشاجرات التي تدور رحاها عادة بين الأطفال طوال اليوم يرفرف جو من الصفاء الروحي الذي يظهر في النظرات النقية المتبادلة بين الجميع, وهم ينصتون إلى الأثير لالتقاط التكبيرة الأولى من الأذان، وفي الدعوات الصادقة التي تفيض بها القلوب في هذه اللحظات المحفوفة بأجنحة الأمل القوي في إجابة الله تعالى للدعاء, فيطلب كل منهم أن يدعو للآخر بما يحب من خيري الدنيا والآخرة، ولن يكون شعور الطفل مماثلا لشعور الكبير إذا كان مضطراً، بل إن هذه الدقائق الرائعة تعد نموذجاً حيا يتشكل أمام أعيننا, ليرينا كيف يمكن أن تكون الحياة الأسرية إذا خلت من المنغصات, وصفت من المكدرات المعيشية, وكان اجتماعها على طاعة وعبادة. إذن, فلماذا لا تشجعنا هذه التجربة المتكررة يوميا بنجاح مبهر على القيام بجلسات مماثلة طوال العام تجتمع فيها الأسر على درس إيماني كل اثنين أو خميس قبيل المغرب, لحضور عشاء خفيف يفطر منه الصائم، ويطعم المفطر, وتنتعش فيه العواطف الأسرية المهضومة في كثير من البيوت بسبب انشغال الوالدين عن أولادهما طوال الأسبوع؟! ماذا تفعل الأم عندما تفاجأ بأن أحد أطفالها لا يصوم رمضان, ويخبرها بأنه صائم؟ تجيب عن هذا السؤال د. هبة عيسوي أستاذة علم النفس بكلية التربية موضحة أن صيام الطفل مسؤولية ملقاة على عاتق الأم, وهي صعبة؛ لأنه لا يدرك أهمية الصيام في هذه المرحلة، وحين تفاجأ الأم بأن طفلها يدعي بأنه صائم بينما يتناول الطعام دون علمها, فعليها اتباع الآتي: *تحفيز ابنها على الصيام بطريقة علمية بإعطائه مكافأة عن كل يوم يصومه. *عدم مواجهته بخطئه, وبأنه أفطر, وكذب عليها، ولكن عليها أن توضح له بشكل غير مباشر عواقب هذه السلوكيات الخاطئة مثل الكذب, وعدم الصيام من خلال حكايات تحمل هذا المعنى. *فرض الصيام على طفلها بشكل تدريجي يتناسب مع سنة. *الإكثار من الثناء عليه حين يصوم أمام الأسرة. *تشجيعه على الصيام بالسماح للصائمين فقط من الأسرة بالجلوس على مائدة الإفطار, حتى يعي أن الشخص المفطر يرتكب خطأ كبيراً. *عدم وضع الحلويات والطعام المفضل للطفل أمامه قبل الإفطار, حتى لا تضعف عزيمته. *إشاعة جو ديني وبهجة في المنزل, حتى يشعر طفلك بأهمية هذا الشهر, واختلافه عن باقي الأشهر. مجلة الدعوة. صيام الصغار بدون مضار إن أنسب سن لتدريب الطفل العادي الذي ليست له ظروف مرضية خاصة على الصوم ما بين 7 إلى 8 سنوات، إذ تحاولين إقناع طفلك الذي يكون مغرما بتقليد الكبار - في الامتناع عن الأكل والشرب خلال نهار رمضان، مع التوضيح له مشروعية الصيام وفرضيته على المسلم، ومن أفضل البرامج الغذائية المناسبة للطفل أن تراعي في التغذية الصحيحة أن تكون متوازنة لطفلك الصائم، فيستحب تأخير السحور للجميع، فهذا الإجراء من شأنه أن يتيح للجسم كمية كبيرة من الطاقة لوقت أطول، مما يفي بحاجة أجهزة الجسم للطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة الحيوية المعتادة، كما يشعر الطفل بالشبع لوقت طويل من نهار رمضان، هذا بالإضافة إلى أن تأخير السحور تطبيق لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وجبة الإفطار ينبغي أولاً تعجيل الإفطار، وإراحة المعدة قليلاً قبل تناول الإفطار الذي يجب أن يكون متوازنا, بحيث يفي باحتياجات جسم الصغير من العناصر الغذائية الأساسية مثل أغذية الطاقة ممثلة في الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس, وكذلك الدهون كالزيوت والزبد والسمن والقشدة، ومواد البناء الموجودة في البروتين الحيواني (اللحوم -الأسماك - البيض - اللبن) أو البروتين النباتي الموجود في البقوليات، ومن المواد المهمة جدا لجسم الصغير الفيتامينات والأملاح والتي تتوافر في الفاكهة والخضروات الطازجة كالبقدونس والخس والجرجير والسبانخ والخيار والجزر والطماطم، فإذا روعيت هذه القواعد الغذائية في طعام الطفل الصغير في وجبتي الإفطار والسحور, فلا داعي للخوف على صحته. كتيب: ما يهم الصائمات في رمضان. رؤية طبية ساعدوا أطفالكم على الصيام الطفل يرى ويسمع ويقلد، وأول مصدر أمامه لكل ذلك هو البيت الذي يجب أن تظهر به معالم الحفاوة برمضان حتى يكبر, وهو يرى سعادة ذويه وإخوته بقدوم الشهر المبارك، يجب ألا يرانا الطفل نتأفف من الجوع, فهو وإن كان صغيرا, لكنه يفهم المشاعر وألا نفهمه أن الأمر جوع وعطش، بل هو سرور وحبور وفوق ذلك ثواب عظيم، يجب أن نعلم أن الصوم لله تعالى، والجزاء - حقا - كبير. طاقة الطفل وتحمله يزداد يوما بعد يوم، ولذلك فقد يكون هذا العام غير قادر على الصيام, ولا عيب في ذلك, ولا إثم، فالصيام يرتبط بمقدرة الصغير والمتزايدة، وعندما يصبح بمقدوره تحمل هذه المسؤولية يجب أن نجعله يقبل عليها بحب واشتياق. لا مانع إن دربناه قبل أن يصبح في سن التكليف على الصيام المتدرج, كأن يصوم للظهر ثم للعصر، ولا حرج إن كان بمقدوره تحمل بعض الجوع مع تناول بعض الماء إن كان لا يزال - حقا - لا يستطيع الصيام, فذلك تدريب وتمهيد حتى لا نفاجئه يوما بقولنا (إن وقت الصيام قد حان) . في وقت الإفطار سنكون نحن قدوة، وعاداتنا ستنعكس على أطفالنا بلا شك، فالأكل ليس التهاما بل بتأن وتؤدة، وأنواع الطعام يجب ألا تؤذي المعدة، يجب ألا نشرب بحراً من السوائل منذ البدء, فيقلدنا الصغير, وتؤلمه بطنه. أما العبادات فندرب الطفل على أدائها وعدم التهاون بها قبل الإفطار وبعده، وفي السحور نوقظه رغم لذة النوم ودفء السرير، وعلينا - بحكمة وفطنة - أن نجعل وقت السحور متعة حقيقية يستيقظ له الطفل غير متحسر على نوم فقده، وأن نحرص على سحور أطفالنا حتى وإن لم تكن بهم طاقة على الصيام, حيث إنهم يتعودون على أداء الصيام رويداً رويداً. يجب ألا نشعر أطفالنا أن الصيام نوم وكسل، لا ضير إن تأخر الطفل بالنوم قليلاً, ولكن الطامة الكبرى إن رأى أباه ينام طول النهار, ولا يفيق إلا على صوت المؤذن، يجب أن يشعر أن وقت الصيام ثمين, فيكسبه في الطاعة والعبادة وقراءة القرآن الكريم بالإضافة للأعمال الاعتيادية. الجائزة والهدية يحبهما الطفل, وتحلان في قلبه مسكناً طيبا, لذلك يمكن تشجيع الطفل بالهدية والجائزة لتحفيزه على الصوم. طفلنا يجب أن يعلم أن ديننا يسر ورحمة، الله سبحانه سمح للمريض والمسافر والكبير الطاعن في السن غير القادر على الصيام, وكذلك الصغير الذي لم يدخل سن التكليف بألا يصوموا, فالله غفور رحيم. ورمضان الكريم مناسبة؛ لأن نعود أطفالنا البعد عن بعض الأطعمة التي تقذفها إلينا المصانع بالأطنان, وفيها من الضرر ما يفوق النفع، ونعيدهم للذوق الغذائي السليم، التمر مثلا فيه من الفائدة ما يجعل منه غذاء كاملا, ودواء نافعا بإذن الله، وعندما يرانا الطفل نقبل عليه في الفطور وبالسحور سيقتفي أثرنا في ذلك. وهو غذاء كامل ودواء نافع بإذن الله، فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطبات, فإن لم يجد فعلى تمرات»، وقوله: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر, فإن لم يجد فليفطر على ماء, فإنه طهور» ولقد أثبتت البحوث والدراسات العلمية الفائدة العظيمة للتمر في أحوال كثيرة منها حالة الصيام، حيث إن التمر لذيذ الطعم مستساغ المذاق رائع الحلاوة وسهل الهضم والامتصاص، وهذه الصفات تناسب تماما المعدة الخالية والأمعاء المنتظرة للطعام والكبد الذي يتوق شوقا للغذاء، فالمواد السكرية, ومنها التمر تعتبر أسرع الأطعمة وصولا للكبد، وبهذا يأخذ الجسم الطاقة والحيوية. أما الماء فإنه يطفئ لهيب المعدة وحرارة الصيام, وينبه المعدة لبدء علمية الطعام, ويروي العروق التي نضب ماؤها. طعام الفطور بالطبع يحتوي الأطعمة الشهية حسبما يتيسر بمشيئة الله تعالى، ولكن علينا الحرص على اللبن والحليب, ففوائدهما يصعب حصرها, وكذلك العسل، أما الفواكه بأنواعها المختلفة, فإنها أغذية سخرها الله تعالى؛ لتكون طعاما لنا، وفي كل صنف منها فوائد عديدة، وكذلك الخضار, فإنها لا تقل نفعا عن الفواكه والثمار. د. عبد المطلب السح اختصاصي أول طب الأطفال مجلة الأسرة / عدد 90 رمضان 1421 هـ. ![]() __________________
__________________
|
|
#25
|
||||
|
||||
![]() مشاركة الأسرة أول النهار وهجوم على الثلاجة في آخره (25) ![]() عندما قررت أم محمد أن تحضر طعام الفطور لطفلها، صبيحة أول يوم من شهر رمضان المبارك في العام الماضي، فوجئت بأنه صائم، بعفوية قال الصغير أحمد (لا يمكن أن أتناول الطعام الذي أعددته لي، فأنا مثلك صائم) حاولت الوالدة أن تثني ابنها عن قراره خاصة أنه لم يتناول طعام السحور، وبالتالي لن يستطيع الصوم طيلة النهار، لكنه لم يستسلم، ويأتي صيام أحمد (ست سنوات) تقليدا لشقيقه محمد وعبد الله الذين يكبرانه قليلاً .. (أنا كبير كشقيقي, ويمكنني الصوم مثلهما) يؤكد أحمد. تركته الأم لكنها كانت متيقنة من أن جسده الغض سيتعب، وكان ما فكرت به, حيث أتاها الطفل فور سماعه أذان الظهر ليقول لها (أمي, لقد حان وقت الإفطار, وأنا جائع جدا) .. ضحكت الأم في سرها، لكنها لم تتأخر في تصحيح معلومات طفلها بأن الإفطار يأتي عند المغرب, وليس ظهراً، فبادرها بتلقائية طفولية (لكني صغير, ويمكني الصيام لنصف نهار فقط) وتكرر الأمر, وكان الطفل يعتاد الأمر، وبدأت قدرته على التحمل تزداد رغم صغر سنه إلى أن استطاع إكمال يوم واحد من الصيام. هذا العام يستعد أحمد للصيام، لكن بشكل جدي، بعد أن كانت تجربته الماضية مثمرة، فهو يأخذ الأمر على محل الجد، خاصة أن أشقاءه (يصومون في سن مبكرة بتشجيع من الوالد) كما تقول أم محمد. حال يوسف (تسع سنوات) مختلفة قليلاً، فهو طفل كثير الحركة وعنيد، لذا لا ينصاع لنصائح والديه بمشاركتهم الصوم خلال الشهر الفضيل .. (أحيانا يقول إنه صائم ليسكتنا، لكن أفاجأ بأن بعض الأطعمة تختفي من الثلاجة، فأراقبه لأجد أنه مفطر) تقولوالدة يوسف: وتعتمد الوالدة أسلوب الترغيب مع يوسف، لكنه لا يجدي نفعا في الأحوال العادية (إلا إذا كانت المكافأة كبيرة، لكنني صرت أخفف من هذا الأسلوب كي لا يعتاد يوسف على الأمر، فعليه أن يعرف وجوب الصوم لله, وليس لنيل مكافأة مني) . وهنا كان لا بد من اعتماد أسلوب الترهيب (بدأنا نشرح له ماهية الصيام من الناحية الدينية، وشددنا على أهمية الصوم وفضائله, وكيف جعل الله تبارك وتعالى الجزاء عنه له وحده، حيث فهم إلى حد كبير معنى القول «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام, فإنه لي, وأنا أجزي به» وبدأ يشعر بأننا نريد له الأفضل، وإن كان لا يلتزم بالصوم طوال الوقت. ساهمت أحاديث الوالدين في تقوية عزيمة الطفل ودفعه لإكمال أيام الصيام طمعا في الجزاء الإلهي، لكنه لا يتردد من وقت لآخر في طلب مكافأة الوالدين على صيامه. (صمت لأول مرة منذ خمس سنوات، كنت في الثامنة من عمري، وكان الأمر مجرد تحد بيني وبين رفاقي) وبين اللهو والجد كان الطفل يصوم نصف نهاره، وبتشجيع من الأهل ورغبة بالتشبه بالأصحاب صار يكمل حتى العصر) لكن كنت أشرب حين أشعر بالعطش، لكن استمر بالصيام عن الطعام) وفي العام التالي صام طلال عشرة أيام من رمضان .. ) أبي صار يشجعني, ويقدم لي الهدايا إذا أتممت النهار كله حتى المغرب). كان شعور طلال بأنه (كبير) يجعله مصرا على القيام بما يقوم به الكبار في العائلة، كنت أستيقظ لتناول السحور والصلاة، وكنت أمضي فترة بعد الظهر نائما لأستطيع تحمل الجوع والعطش). وهكذا بات الشاب الصغير من المواظبين على ممارسة طقوس الشهر الفضيل، وتشارك سارة (9 سنوات) مع شقيقها طلال تجربة الصيام (كنت أتفق مع رفيقاتي في المدرسة على الصيام، وهكذا كنا نأخذ الموضوع بشكل جدي إلى أن بات الصيام عادة متأصلة فينا). وكان صيام فاطمة (14 سنة) بتشجيع من الأسرة، فقد استخدمت أمها أساليب عديدة لدفعها للصيام فكانت (تعد لي المأكولات التي أحبها، والحلويات اللذيذة, وتعطيني المال من وقت لآخر) وتدرجت الصغيرة بالصيام (بداية يوم في الشهر، ثم أيام عدة في الأسبوع ثم أسبوع في الشهر، وهكذا حتى صارت تكمل الشهر كله) . واليوم لم يعد لي دافع للصوم إلا رضوان الله عني) تؤكد الصبية الصغيرة .. ودخلت منى (8 سنوات) تجربة الصيام تقليدا للكبار في عائلتها، حيث استطاعت مع تخوف أمها على صحتها أن تصوم بدون مشاكل تذكر) كانت تقول لي: إن الصوم قد يؤثر على دراستي؛ لأنني بحاجة للغذاء، وقد أصادف مشاكل في استيعاب الدروس) لكن بفضل إصراري على الأمر تمكنت من التغلب على الإرهاق وصمت, وكانت تجربة ناجحة). فيما ترى المعلمة ألفت صقر أنه من الضروري تشجيع أبنائنا بكل الوسائل على الصيام, والتعود عليه في سن مبكرة)، واعتبرت أن هذا واجب كل أم مسلمة تحاول أن تنشئ أجيالاً على القيم والمبادئ الإسلامية منذ الصغر). ومن جهته يرى الدكتور أمين رشاد، طبيب الأطفال، أنه إذا كانت بنية الطفل قوية وتكوينه الجسماني يسمحان بالصيام, فيمكن تشجيعه تدريجيا على الصيام, ويشدد على ضرورة متابعة الأهل لتغذية طفله الصائم خاصة أن السكريات تقل في الجسم نتيجة الصوم والحركة, لذا يشعر بالعتب، وهنا يجب الانتباه لذلك, ولنوعية طعام الطفل؛ ليقدر على الاستمرار. نوه رشاد بأهمية وجبة السحور التي يجب أن تأتي في وقت متأخر, وتحتوي على كميات كافية من السكريات التي تؤمن للطفل الطاقة اللازمة لنشاطه خلال النهار حتى لا يشعر بالتعب في المدرسة وخلال اللعب. وفي مطلق الأحوال يبقى الشهر الفضيل فرصة لتعليم الطفل كيفية التقرب إلى الله, والسير على التعاليم الإسلامية الصحيحة، لبناء أجيال مؤمنة. جريدة الشرق الأوسط 13 رمضان 1426 هـ ![]()
__________________
|
|
#26
|
||||
|
||||
![]() حتى لا يغيب رمضان عن الأسرة المسلمة د. حسان عبد الله (26) رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها أسرنا ومجتمعاتنا العربية والإسلامية، فبلا شك كان رمضان نفحة ربانية لها في هذا التوقيت، ونتناصح دائمًا ألا يغيب رمضان عن أسرنا هذه. وننصح أنفسنا والقارئ الكريم بهذه النصائح كي لا يغيب رمضان عنا: أولا- تعزيز فكرة الثواب والعقاب بين أفراد الأسرة، حيث ارتبط الحرص على الصيام وعدم الفطر بفكرة الثواب الأخروي من الله تعالى لهذه الفريضة، والخوف من آثار المخالفة في الدنيا والآخرة، ومن ثم حرص المسلم أن يؤدي هذه الفريضة مع أعمال الخير الاجتماعي التي يعتقد في تعظيمها مع فرضية الصيام؛ فيحرص على الأعمال التي ترتبط دائمًا بالثواب الأخروي، وأن استمرار فعل الخير لاستمرار الثواب يعني استمرار حرص الأسرة كلها على فعل الخير سواء داخلها أو خارجها، وبهذا تستعيد الأمة لحمتها الاجتماعية، وتعيد شبكة علاقتها إلى الحياة مرة أخرى، فتجنب المسلم كل أنماط السلوك التي تجلب له (العقاب – الضرر) وحرصه على الأفعال التي تحقق له (الثواب – النفع) من شأنه تحقيق التماسك الاجتماعي بين أفراد الأسرة أولًا، ثم بينها وبين المجتمع بصفة عامة. ثانيا- التأكيد على حضور القرآن في الأسرة، حيث حرصت الأسر في رمضان علىاستحضار القرآن حتى الأطفال والكبار غير القارئين عن طريق السماع وغيره، وهذا ما يجب استمرار استحضاره بأي طريقة أو وسيلة: القراءة، السماع، المدارسة البسيطة، فليكن القرآن حاضرًا بين أفراد الأسرة، ونحذر، ونحتَطْ من هجره من عام إلى عام. ثالثا- صلاة الفجر والمسجد: اعتاد الأطفال والكبار في رمضان على المواظبة على صلاة الفجر والذهاب إلى المسجد، حتى إن المساجد في صلاة الفجر أصبحت تشبه صلاة الجمعة، وهذه العادة العبادية يجب ألا تنقطع في غير رمضان، ويجب أن تتعلم أسرنا ما في الفجر والمسجد من خير لها، قال صلى الله عليه وسلم: “بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة“[1]. يجب أن تكون صلاة الفجر في المساجد جزءا رئيسا من مسيرة التنشئة التربوية لأطفالنا، وضمن سلوكهم المعتاد. وبالطبع دفع الأبناء إلى المحافظة على كل الصلوات في أوقاتها كما كانوا يواظبون عليها ابتغاء تقبل الصيام. رابعا– كذلك أيضًا فإن قيمة “الغيب” و”المراقبة لله” تعالى ينبغي ألا يرحلا عن وجداننا، فمراقبة أطفالنا لله تعالى في صيامهم الكامل أو بعض صيامهم، وكذلك نحن الكبار في تصرفاتنا التي تضبط كثيرا في رمضان، ينبغي ألا تغيب، وأن نعززها في سلوكنا الشخصي وسلوك أبنائنا في جميع الأنشطة التي تقوم بها جوارحنا طول العام؛ فربْط الإنسان نشاطه وسلوكه بالله تعالى يحقق له الاستقرار الوجداني، ويخفف عنه من قلق الحياة وتقلباتها المستمرة. خامسا– كذلك أيضا قيمة “الدعاء”، فالحرص الذي أظهرناه في رمضان على الدعاء والإلحاح على الله تعالى بحاجتنا أملًا وطمعًا في تحقيق الله تعالى لنا والاستجابة، ينبغي لهذه الحالة الوجدانية ألا تتوقف وألا تنقطع؛ فالدعاء هو أكبر وأقصر الطرق وصولًا إلى الله تعالى، ويمثل –أيضًا- رابطا وجدانيًا ذا أثر كبير في التشكيل الوجداني للإنسان، يجب أن يتم تعزيزه بالمدوامة عليه وعدم الانقطاع عنه لا سيما أن استمرار جعل هذا السبيل مفتوحًا بيننا وبين الله تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]. سادسا- الصدقة: إن أحوالنا الاقتصادية المتعثرة لم تمنعنا من فعل الصدقة في رمضان، تقربًا إلى الله من خلال التواصل الإنساني، تواصل المسلم مع أخيه المسلم، والشعور بحاجته، وبعث قيمة التكافل الاجتماعي، والصدقة يمكن أن تكون على أشكال متعددة وليس الشكل المادي فقط، أو بالإضافة إلى هذا الشكل حسب الاستطاعة والقدرة، وقد وسع النبي – صلى الله عليه وسلم- في مفهوم الصدقة وحدد لها ستة مجالات تتسع كل منها إلى مضامين وأفعال متعددة، وهذه المجالات هي:
أن تفقد في الأسرة المسلمة بسبب سحق العولمة لكافة أشكال التواصل الأسري بالإغراء بالانصراف عنه أو التقليل من أهميته، أو ربما بسبب الانشغال بأمور واحتياجات الأسرة التي لا تنقطع ما بقيت الحياة وبقيت الأسرة، فربما كان التمسك بشكل من أشكال التواصل الأسري الذي حققناه في رمضان محاولة لتحقيق استقامةالأسرة المسلمة على الطريقة. [1] المستدرك على الصحيحين، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة. [2] أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن حبان. ![]()
__________________
|
|
#27
|
||||
|
||||
![]() شهر رمضان فرصة لجمع شمل الأسرة البيان (27) ![]() وسط ضغوط الحياة المتعاقبة التي حرمت الكثيرين من التواصل والالتقاء حتى بين أبناء الأسرة الواحدة، بسبب التكالب على تلبية المتطلبات الحياتية المرهقة، غابت معان جميلة حث عليها الإسلام من الترابط والتراحم والتواد وعيادة المرضى.. ولأن «رمضان» هو الشهر الذي يحمل في طياته كل هذه المعاني، كان لا بد من التعرف إلى كيفية الاستفادة من هذا الشهر في تدعيم الأواصر الأسرية التي غيبتها الضغوط المجتمعية. لقد شرع الله سبحانه وتعالى العبادات لحكم جليلة منها تطهير النفس، ومنها التكفير عن الذنوب والآثام.. بهذه الكلمات بدأت د. سعاد صالح أستاذ الفقه المقارن حديثها، موضحة أن الله خلق الإنسان ـ في الأصل ـ لعبادته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والسعي إلى تحقيق التقوى. وعبادة الصوم هي العبادة الوحيدة التي جعلها الله سراً بين العبد وربه، وهي العبادة الوحيدة أيضاً التي يجزي بها الله عبده حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي« كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». والأصل في العلاقات الأسرية أن تقوم على أسس منها عدم التكليف فوق الطاقة فلا يجوز لأحد الأبوين أن يأمر أبناءه بأشياء تفوق طاقتهم فالله تعالى يقول (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، كذلك على الزوجين أن يكون بينهما نوع من التشاور والتناصح وعدم الضرر فالله تعالى يقول: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، وقوله تعالى (وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم). تضيف صالح أن شهر رمضان المبارك شهر كله خير وبركة، لذلك فلابد من استغلاله الاستغلال الأمثل من خلال مصالحة الذين نتخاصم معهم امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، كذلك من الأمور الطيبة التي تساعد على جمع شمل الأسرة في هذا الشهر صلة الرحم وزيارة الأقارب، وعيادة المريض، وإعانة القريب المحتاج. وأشارت إلى أن شهر رمضان بطبيعته الإيمانية يساعد على زيادة التلاحم في العلاقة الأسرية فهو الشهر الوحيد تقريبا من شهور السنة الذي يستطيع فيه جميع أفراد الأسرة الجلوس مع بعضهم البعض سواء في وجبة الإفطار أم وجبة السحور، مما يؤدي إلى تقوية الروابط الأسرية، وهي أمور صغيرة، لكن لابد من ملاحظتها، ومحاولة استغلالها بالشكل الذي يحقق لمّ شمل الأسرة. يقول د. صبري عبدالرؤوف - الأستاذ بجامعة الأزهر: إننا نستقبل رمضان كل عام ضيفا كريما يعيش معنا ونشعر فيه بالمحبة والألفة والمودة والتكافل الاجتماعي، ويتماسك ويترابط المجتمع فيه، ومسؤولية أرباب الأسرة في هذا الشهر كبيرة فلابد أن يحرص الوالد على اصطحاب أولاده معه إلى المسجد لتأدية الصلاة حتى يرتبط الأبناء بشهر رمضان. وحتى يشعروا في الوقت نفسه بقيمة الاحتواء الذي يحدث لهم من أبيهم، وعلى الأم أيضاً أن تحرص على تعليم بناتها فنون الطبخ وغيرها من أعمال المنزل لأن هذا الأمر يجعل كل أفراد الأسرة مترابطين متماسكين خلال أيام الشهر الكريم، ومن الممكن استغلال هذه الحالة واستمرارها إلى ما بعد الشهر الكريم طوال أيام السنة. وأضاف إن شهر رمضان يذكر الأمة الإسلامية بأنها أمة واحدة يجمعهم دين واحد هذا على مستوى الأمة؛ فما بالك بالأسرة التي يجب على جميع أفرادها استغلال شهر القرآن والعبادة في تأصيل فكرة الترابط الأسري من خلال زيارة الأقارب والسؤال عنهم، وتبادل الإفطار عن بعضهم البعض؛ لأن كل هذه أمور فيها حث على التمسك بالأسرة، وزيادة في العلاقات بين أفرادها. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء رمضان قال: «أظلكم شهر كريم أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار»، ومن ثم فلابد من استغلال هذا الشهر بكل الطرق فأي شخص على خصام مع غيره عليه الإسراع بالتصالح ونسيان الإساءة. د. منيع عبدالحليم محمود - عميد كلية أصول الدين السابق يرى أن شهر رمضان موسم للتجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى وهو شهر تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وبالتالي هو فرصة عظيمة تأتي كل عام، يجب على المسلم انتهازها ليربح مغفرة ورضوانا من الله. وقال: إن هذه المغفرة تتأتى بقيام المسلم خلال هذا الشهر بصلة الأرحام التي أوصانا بها الإسلام فهي طريق الإنسان إلى البركة في العمر والرزق فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينسأ له في أجله أو يبسط له في رزقه فليصل رحمه». وشدد الأستاذ بجامعة الأزهر على ضرورة السؤال عن الأهل والأقارب وزيارتهم.. وعلينا ألا نعامل من يقاطع رحمه بالمثل فعلينا أن نصل الأرحام حتى لو قطعونا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ، وإنما هو الذي يصل من قطعه، ويعطي من حرمه». وعلى الأب والأم أن يشعرا الأبناء بفرحتهم بشهر رمضان، وأن يحرصا على عمل حلقة دعوية في البيت لقراءة القرآن، وذلك لأن كل هذه الأمور تزيد من الترابط الأسري، وتمنح الأبناء شعورا بمكانتهم ودورهم في الحياة، وعلى الزوج أن يتحمل عصبية زوجته، وألا يكلفها فوق طاقتها، وهي كذلك عليها احتماله واحتواؤه والمشاركة في حل مشكلات أسرتها. أما عن آراء علماء الاجتماع في كيفية استغلال رمضان كفرص للم شمل الأسرة فتقول د.سامية الساعاتي - أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: إن شهر رمضان من الممكن أن يكون بداية حقيقة للتغير فهو شهر كريم تتوافر فيه عوامل تساعد على إزالة الخلافات الأسرية. وإنهاء النزاع بين المتخاصمين استثمارا للحالة الإيمانية التي تسود المجتمع بشكل عام والتي تخلق شعورا لدى الفرد بالرضا عن نفسه ومحاولة مشاركة الآخرين أعمال الخير وهو فرصة عظيمة لكي يشعر القادر بغير القادر فيعطيه مما أعطاه الله، وهذا يحقق مبدأ التكافل الاجتماعي الذي تسعى كل البلاد العربية والإسلامية إلى تطبيقه. وأضافت الساعاتي: إن اجتماع أفراد الأسرة كلهم على مائدة إفطار واحدة يزيد من الصلات الاجتماعية، ومن التقارب بين أفراد الأسرة الواحدة، وفيه كذلك تصدٍ لمحاولات التغريب التي يحاول الغرب فرضها على الأسرة المسلمة بحيث يصبح كل فرد من أفراد الأسرة مسؤولاً عن نفسه بعيدا عن أفراد أسرته؛ إلا أن شهر رمضان يأتي ليؤصل لفكرة الترابط الاجتماعي من خلال تبادل الزيارات بين الأقارب بعضهم البعض. أبواب الخير أكد الدكتور يوسف صديق أن أبواب الخير تفتح كلها في رمضان، ومن ثم فلا يجب تفويت الفرص دون استغلالها الاستغلال الأمثل. وأوضح أن ذلك من الممكن أن يحدث من خلال حرص كل أسرة على الاجتماع على مائدة إفطار وسحور واحدة، كذلك المداومة على حضور الصلاة بشكل جماعي، إضافة إلى صلة الرحم وتبادل الزيارات مع الأهل والأقارب. ![]()
__________________
|
|
#28
|
||||
|
||||
![]() الأسرة المسلمة في ظلال مدرسة رمضان ذ. محمد بوهو (28) ![]() إن من مكرمات الأيام المعدودات في شهر الصيام، أنها مجال للتغيير والتقويم على مستوى الأسرة، كشأنها على مستوى الفرد. فإذا كان فرض كل فرد فينا أن يتعاهد نفسه بالمراجعة والتقويم في شهر رمضان، فإن واجبه أيضا أن يباشر تقويم أهله وأسرته في هذا الشهر الكريم، لأنه راع، وكل راع مسؤول عن رعيته.. شهر رمضان يحمل معاني سامية للحياة الإنسانية بشكل عام، والحياة الأسرية بشكل خاص، وهو فرصة كبيرة للتقارب الزوجي والتواصل الأسري.. إنه شهر يتيح فرصة الاجتماع على الطاعة والعبادة، حيث تعيش الأسرة في ظلال جو مفعم بالإيمان، ويضفي هذا الوافد الكريم نسائم الحب والود على الحياة الزوجية.. إنه فرصة حقيقية للحياة الزوجية السامية، والاتصال الأسري العميق.. وإن شياطين الجن، رغم تصفيد مردتها وسلسلتهم في رمضان، يتحالف بقيَّتُهم من غير المردة مع شياطين الإنس لإفساد ذلك الشهر على عباد الله!! فهم يتسابقون حتى قبل أن يبدأ الشهر بشهور لكي يملؤوا الأيام والليالي الرمضانية بما يُمرض القلوب، لا بما يُرمِّض آفاتها. وبدلا من الاستكثار من خصال الخير والتسابق فيها يستكثرون من الأفلام والمسلسلات والفكاهات والمسابقات واللقاءات الموجهة القمينة غير البريئة، التي لا تفسد في الأرض فقط، بل تملأ الفضاء بالغثاء الغث، والخلق الوضيع.. مسؤوليتك أيها المسلم، أيتها المسلمة داخل أسرتك، أن تقوم بدورك في رمضان للتصدي لحملات تصدئة الأرواح، التي يقوم عليها لصوص مهمتهم سرقة القلوب أيام الطاعة، حتى لا ترق بتلاوة أو صيام، ولا تصبر على ذكر أو طول قيام، ولا ترعوي بحفظ سمع ولا بصر ولا فؤاد في شهر القرآن، اسمع لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤوولًا}(الإسراء : 36)، لتعلم أن كلا منا سيسأل عن هذا السمع والبصر والفؤاد، سواء عن نفسه، أو عمن استرعاه الله من رعيته، وما استحفظه من أمانة.. لقد نادانا الله تعالى بنداء الإيمان- في رمضان وغير رمضان- أن احجزوا أهليكم عن الفتن، وباعدوا بينهم وبين العذاب فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم : 6)، أرأيت إلى من ترك أهله في الشهر الكريم يضيّعون ويفوّتون أيامه ويضحون بلياليه أمام المفسدات، هل وقى أهله من النار؟ أرأيت إلى من أهمل طاعتهم فيه كما يهملها في غيره، هل اتقى الله فيهم؟!.. باشر أحوال أسرتك وأولادك في حفظ الصيام، واصحبهم في الذهاب للقيام، وتفقد أحوالهم مع القرآن، وراقب ترقّيهم في مراتب الطاعة والإيمان، وبخاصة في الصلاة {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}(طه 132)، ولقد أثنى الله تعالى على أبينا إسماعيل إذ كان راعيا لأهله في دينهم قبل دنياهم: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا،وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا}(مريم : 54- 55).. رمضان أيها الأب أيتها الأم، موسم لإقامة شعائر الله تعالى، ولزمانه حرمة ضمن حرمات الله، ونحن المسلمين مأمورون بأن نعظم شعائر الله ونعظم حرمات الله تعالى، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج : 32)، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}(الحج : 30). ومن تعظيم شعائر الله تعالى في شهر الصيام، ألا ندخل فيه على أهلينا، ما يعكر صفو أيامه ولياليه أو ما ينسيهم القرآن في شهر القرآن.. ومن تعظيم حرمات الشهر الكريم، ألا نترك أبناءنا يضيعون فيه الصلوات مع الجماعة، لأن في هذا إضاعة للنفس وتعريضا لها إلى سبل الهلاك {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}(مريم: 59- 60)، بل إن رمضان فرصة للتوبة من إضاعة الصلوات، وتعويد الأبناء على تصحيح العلاقة مع الجماعة والمسجد..ومن تعظيم حرمات الشهر مع الأبناء، أن نحيي فيهم خلق الحياء، وعلى رأس ذلك الحياء من الله تعالى، فهو لب الصيام وروحه، وخلق الصائمين وسمتهم، وقد قال النبي : ((اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الحيَاءِ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحمدُ لِلَّهِ! قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الحيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الاخرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الحيَاءِ))(رواه الترمذي في سننه، وأحمد في مسنده).. ومن تعظيم حرمات الشهر، ألا نحوّله من شهر إمساك إلى شهر استهلاك! ومن موسم ذكر وصلوات إلى موسم غفلة وشهوات، فيرتسم في مخيلة الأجيال أن شهر رمضان هو موسم الترف والترفيه، ومناسبة للسفاهات والتفاهات، التي تحوّل ليله إلى نهار غفلة، وتعطل نهاره إلا من شواغل الدنيا.. برنامجك الأسري في رمضان يمكنك أن تجعل من رمضان أخي المسؤول عن رعيته، أختي المسؤولة عن رعيتها، برنامجا مطولا من ثلاثين يوما، فتحوله إلى مخيم منزلي، لدورة مكثفة للأسرة، تعيد فيه ربطهم- صغارا وكبارا- بالقرآن، فتتعاهد أحوالهم فيه، تراجع معهم ما حفظوه، وتسترجع منهم ما نسوه، تناقشهم فيما فهموه وتعلَّموه، فإذا كان خير الناس من تعلم القرآن وعلّمه -كما أخبر النبي في قوله: {خيركُم من تعلَّم القرآن وعلَّمه}، فإن أولى الناس بتعلُّم القرآن هو أنت- وأولى الناس بتعليمك هم أهلك وأسرتك، وفي شهر الصيام فرصة سانحة لإعادة تقويم حال البيوت مع القرآن.. فقد كانت بيوت السلف تظللها في رمضان هالات النور، وسحابات الرحمة، فالمروي عنهم أن بيوتهم كان لها بالقرآن دوي كدوي النحل.. وفي برنامج رمضان المنزلي، يمكنك أن تعيد تأهيل أهلك لسلوك درب الاستمساك بالهدى النبوي، ولتكن البداية ربطهم بهدي النبي في الصلاة والصيام، ويمكنك في برنامج رمضان المنزلي أيضا أن توطن أسرتك على حفظ الأسماع والأبصار والأفئدة، وتدعو إلى الجود والسماحة ولين الجانب وحب الخير للناس، وفي برنامج رمضان المنزلي أيضا تستطيع تعويد أهلك وأبنائك على تعظيم الحرمات الدينية، بتعظيم حرمة رمضان الزمانية، فمن يصون رمضان لله يصون ما بعده وما قبله لله، فالقربى من الله والزلفى إليه، لا تقتصر على شهر دون شهر.. مسؤولية الآباء نحو الأهلين والأبناء في رمضان، ليست التوسعة عليهم في أمور الدنيا فحسب، بل تسبق إلى ذلك مسؤوليتهم في تعريض الأهل والأبناء لواسع رحمة الله تعالى، ومزيد إكرامه للطائعين المتنافسين في القربى.. رمضان فرصة لبر الوالدين أو أحدهما، والقرب منهما وقضاء حوائجهما وطاعتهما ومحاولة الإفطار معهما، فالكثير منا تجده كثير الإفطار في بيته أو عند أصحابه ولا يجلس مع والديه ولا يفطر معهما إلا قليلاً، ولا شك أن برهما من أعظم القربات إلى الله تعالى، كيف لا وقد قرن حقهما بتوحيده وعبادته وحده جلا وعلا.ومن صور التقصير أيضاً في حق الوالدين خلال هذا الشهر المبارك أن بعض الفتيات تكثر من النوم في النهار والسهر في الليل والأم وحدها في المطبخ لإعداد الطعام فينتبه لهذا. إن شهر رمضان وما فيه من دروس إيمانية وأخلاقية رائعة، يفيد الزوجان في تصحيح مسار العلاقة الزوجية وتثبيت المودة والرحمة في أبهى صورها، والاستفادة منه كما هو المطلوب من مشروعيته وحكمته، ويجعلا من الشهر الكريم دورة تدريبية تأهيلية لهما وللأبناء.. وإليك بعض الخطوط الكبيرة لهذه الدورة الرمضانية الفريدة.. التهيئة والتشويق: > قبل البداية في ولوج الدورة الرمضانية، حفز همم الأسرة بالتذكير بثواب العمل وأنه شهر تصفد فيه الشياطين ومن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه.. فباستنادك لمجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يكون هدفك في ذلك تهييء النفوس لاستقبال الوافد الكريم بنفوس مشتاقة للتمتع بالعبادة طيلة أيام المُطَهِّر الذي جاء ليُطهر! > أرسل بطاقة تهنئة عن طريق البريد الإلكتروني لجميع أفراد أسرتك بمناسبة قدوم شهر رمضان.. وقم بصلة الرحم سواء بالزيارة أو الاتصال الهاتفي أو أقل القليل رسالة عبر الهاتف المحمول، وأعظم الصلة للوالدين ثم الأقرب فالأقرب مع اختيار الوقت المناسب وحث أبنائك وإخوانك على ذلك.. > اصطحب الأبناء لشراء حاجيات رمضان بدون إسراف واستثمار هذه الفرصة لتعليمهم أصول الشراء الاقتصادي، وبيان أن رمضان مدرسة اقتصادية بامتياز.. حظ الأبناء من دورة رمضان: > وفر في المنزل ما يُشعر بخصوصية الشهر كحامل المصاحف وجدول متابعة لقراءة القرآن وتهيئة مكان للعبادة في البيت لإضفاء شيء من المكانة لهذا الشهر المبارك. > راجع أحكام الصيام أنت وأسرتك في جلسة ودية، وتعريف بالضيف وإشاعة الفرح بمَقدمه تتناول فيها مع أسرتك شيئا مما ورد في فضائل وأحكام شهر رمضان المبارك. > اِجعل مراقبة (هلال رمضان) لحظة حميمية بينك وبين أفراد أسرتك..ترقب وقت مراقبة الهلال من خلال وسائل.. جرِّب الفكرة.. حتما ستكون ممتعة مرحة، ولها طعم فريد خاص.. ولا تنس دعاء رؤية الهلال: ((اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ)). > أكتب لوحات معبرة بصورة رائعة، وتعلق في أرجاء المنزل أو في مدخل العمارة.. تتعلق برمضان، مثل > علق جدولاً في المنزل يحتوي على البرنامج اليومي المقترح واحرص على ألا يكون الجدول مثالياً يصعب تطبيقه بل يكون مرناً قابلاً للعوارض المختلفة من دعوات إفطار ونحوها وإذا كان البرنامج موحداً بين أفراد الأسرة فإن هذا مما يدفع الجميع للتفاعل معه، والمشاركة فيه.. > قف وقفة تاريخية: فرمضان فرصة أيضا لمطالعة السيرة والتاريخ الإسلامي وهو أيضا فرصة لمطالعة بعض كتب وصف الجنة ونعيمها.. ماذا لو خصصت جلسة أسبوعية لذلك تعرض على أسرتك بعض التفاصيل المثيرة في غزوة بدر أو معركة عين جالوت أو معركة حطين.. فكلها معارك رمضانية شهيرة.. كن مرنا في الطرح جذابا في أسلوبك، احضر خريطة للموقعة أو أعد عرض “بوربوينت” لذلك قف على مواطن العبر والدروس وافتح المجال للجميع للمشاركة والحوار.. ولتكن سهرة تاريخية رمضانية.. > اِصحب أبناءك في صلاة التراويح وانتق لهم من المساجد ما يتميز بحسن صوت إمامه، وخشوعه، وتدبره للآيات، وكثرة المصلين، ونحو ذلك، فيرون هناك أقرانهم ويتلذذون بالعبادة.. مع حث أهلك على المشاركة بتطييب المسجد بإعداد فحم البخور وقم بتطيبه قبل قدوم المصلين والعناية بمصلى النساء بما يحتاجه.. > اِجعل لكل من يصوم من الصغار مكافأة وجائزة حتى يشبوا على حب الصوم وتقدير الصيام. حظ الزوجين مع الأبناء من دورة رمضان: > اِحرص على أن توفر مكتبة سمعية متنوعة ومناسبة، توضع في المطبخ ليتسنى للزوجة سماع الأشرطة النافعة والبرامج المفيدة.. > ضع جدولا غذائيا منظما إذا نظرنا إلى المأكولات الكثيرة والمشروبات وتنوع أصنافها على سفرة الإفطار يجدر بنا السؤال لماذا لانضع جدولاً غذائياً منتظماً لتقسيم هذه الأصناف على أيام الأسبوع فهل يشترط أن نرى جميع الطعام والمشروبات في كل يوم؟ إننا بهذا التنظيم نكسب أموراً كثيرة منها: - أولاً: عدم الإسراف في الطعام والشراب - ثانياً: قلة المصاريف المالية وترشيد الاستهلاك - ثالثاً: التجديد في أصناف المأكولات والمشروبات وإبعاد الروتين والملل بوجود هذه الأصناف يومياً. - رابعاً: حفظ وقت المرأة وطلب راحتها واستغلاله بما ينفع خاصة في هذا الشهر المبارك – خامسا: المحافظة على صحة الجسم والعناية بالأكل الصحي. > طبق الخير بالمشاركة في تفطير الصائمين وهو من أجلّ الأعمال في هذا الشهر الكريم، ويمكن مشاركة الأبناء فيه، وذلك بإعداد الإفطار وحمله إلى الفقراء والمساكين وأهل الحاجة.. ويمكن كذلك جمع الملابس المستعملة والزائدة عن الحاجة حيث نقوم بغسلها وكيها، وتعطى للفقراء والمحتاجين.. > اِجعل من ليلة ختم القرآن ليلة مشهودة، وذلك بجمع الأهل عند ختم القرآن والدعاء بهم كما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه كان إذا ختم القرآن الكريم جمع أهل بيته فدعا بهم، وكذلك الاحتفاء بمن ختم من الصغار مثلا وتحفيزهم وتذكيرهم بالأجر المترتب..يمكن الترويح عنهم ببعض المسابقات والألعاب الممتعة مع بعض الجوائز والمكافآت على اختلاف الأعمار حتى يعودوا للعبادة بكل شغف وشوق.. > خصص أوقاتا للصلاة بأهل بيتك، هل جربت أن تعود من المسجد بعد صلاة العشاء وتصلي بأهل بيتك التراويح؟ جرب هذه السنة ستتغير نظرتك لأسرتك.. فكثير منا يعودإلى بيته بعد صلاة التراويح ليجد أفراده يقيمون الليل مع فيلم أو مسرحية!! > اِحرص على السواك فهو “مطهرة للفم مرضاة للرب” وشراء حزمة منه لتوزيعها على جميعا الأسرة، فقد كان النبي يستاك وهو صائم، وقد رغب في السواك.. حظ الزوجين من دورة الصيام: > يقول رسول الله : ((خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))، بعض الرجال يتأفف من مساعدة زوجته وأهله في إعداد الفطور وترتيب البيت ولم يعلم أن حبيبه محمد كان يكون في خدمة أهله.. > سعة الصدر، وتقبل بعضكما لبعض ومشاركة أحدكما الآخر في المشاعر.. > أن تجتمعا معًا على الطاعة كما تجتمعان على الإفطار والسحور.. > الاهتمام بإظهار المحبة والمودة والتقارب بينكما، ومحاولة إزالة أي سوء تفاهم حتى لا يعكر جو العبادة في رمضان، وتذكرا قول حبيبنا محمد : ((..إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ))(البخاري).. > خططا معًا للسعادة والحياة التي يرضى الله عنها كما تخططان للفطور.. التوسعة على الأهل والأولاد بحسن المعاملة والعناية والرعاية وتجنب الصخب والعصبية. وتذكرا قول رسولنا الكريم > الجود بالمال والعطاء والصدقات على الفقراء والمحتاجين فقد كان النبي جوادًا، وكان أجود ما يكون في رمضان.. > التواصل الإيجابي بينكما: أيها الزوج لا تبخل على زوجتك بإظهار محبتك يوميًا، ولا تعتقد أن المحبة تقتضي منك التضحيات المادية الكبيرة فقط، بل إن الأمر يتطلب منك تضحيات معنوية روحانية أكبر، فكن سخيا في الجانب المعنوي خاصة، اشكر زوجتك على اهتمامها ولطفها بك وعطائها.. وأنت أيتها الزوجة لا تبخلي أن تظهري محبتك لزوجك فكما تقدمين له وجبات الطعام اليومية الشهية، كوني سخية في عطائك المعنوي لزوجك تملكيه، اشكري زوجك على اهتمامه بك ولطفه وعطائه، ولا تتعاملي معه على أن اهتمامه بك واجب عليه فينطفئ هذا الاهتمام مع الأيام، وكوني على اقتناع تام بأن الذهب والمال والنفوذ والعيش الرغيد لا قيمة له بدون الحب، والحياة المملوءة بالحب هي الحياة الزوجية الناجحة، وبدون الحب ففرص النجاح الزوجي قد تكون منعدمة.. > امنح أيها الزوج زوجتك وأبناءك رمضانا مختلفا وعلاقة عاطفية جديدة، وأنت أيتها الزوجة امنحي زوجك وأبناءك رمضانًا مختلفًا وعلاقة زوجية مختلفة بل ورائعة في هذا الشهر الكريم، محتسبة فيه كل عمل وقول وبسمة رقيقة.. > إليك يا راعية المنزل، استحضري النية والإخلاص في إعداد الفطور والسحور واحتساب التعب والإرهاق في إعدادها، فعن أنس رضي الله عنه قال : كنا مع النبي في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلا في يوم حار وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقى الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي : ((ذهب المفطرون اليوم بالأجر!)).. إذن فيا أيتها المسلمة إن عملك لا يضيع أبداً، بل هل تصدقين أن هذا العمل حرم منه كثير من الرجال؟ لأن القائم على الصائم له أجر عظيم، فما بالك وأنت صائمة ثم أنت أيضاً تعدّين هذا الطعام وتقضين كثيراً من وقتك في إعداده طاعة للزوج ورعاية للأولاد ولن يضيع الله عملك إن شاء الله. كما يمكنك استغلال هذه الساعات في “الغنيمة الباردة” وهى كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء وأنت تعملين، أو بالاستماع للقرآن والمحاضرات عبر جهاز التسجيل الخاص بالمطبخ. > استغلال أوقات الإجابة في أيام هذا الشهر المبارك كوقت السحر والفطر وبين الأذان والإقامة ودبر الصلوات المكتوبات وأثناء السجود وآخر ساعة من الجمعة بالدعاء وصدق الالتجاء إلى الله تعالى والتذلل بين يديه سبحانه “فليس شيء أكرم على الله من الدعاء” وفي آخر آيات الصيام جاء قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريبأجيب دعوة الداعِ إذا دعان} فهذا درس عظيم للصوام بأن يعتنوا بهذه العبادة العظيمة، “الدعاء هو العبادة”.. كما ينبغي علينا تنبيه وتذكير أهلنا وذوينا بهذه الأوقات الفاضلة. ولكي تكون دعواتنا مستجابة: أظهر عجزك بين يدي ربك وأحضر قلبك معك “فمن جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده” وقدم عملاً صالحاً فالدعاء بلا عمل كالقوس بلا وتر. فجـِّرب أن تدعو عقيب دمعة من خشية الله ذرفتها أو صدقة في ظلمة الليل بذلتها أو جـرعة غيظ تحملتها وما أنفذتها أو حاجة مسلم سعيت فيها فقضيتها.. ورحم الله للعلامة الأديب البشير الإبراهيمي حيث قال:”رمضان نفحة إلهية تهُبّ على العالم الأرضي في كل عام قمريّ مرة، وصفحة سماوية تتجلّى على أهل هذه الأرض فتجلو لهم من صفات الله عطفه وبرّه، ومن لطائف الإسلام حكمته وسرّه ؛ فينظر المسلمون أين حظهم من تلك النفحة، وأين مكانهم في تلك الصفحة”.. أخي المسلم، أختي المسلمة، ها نحن نرسو على شاطئ النور بعد أن أبحرنا على مركب الدعوة نتلمس فعل الخيرات والمسابقة إلى الطاعات..فكل المنى أرجوها للأسر المسلمة بطاعة الرحمن، ورضى المنان، في شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران، وشهرالعتق من النيران.. وكل عام والأسرة المسلمة على التقوى سبيل تحقيق السعادة الإيمانية والأخلاقية، وملاذها الآمن من كل الآفات الاجتماعية.. ![]()
__________________
|
|
#29
|
||||
|
||||
![]() (مدرسة رمضان) (30) رسالة قصيرة في شهر رمضان تتضمن دروسًا مركَّزة مختصرة من مدرسة هذا الشهر المبارك (29) .بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. هذه (30) رسالة، كنت أرسل كل يوم واحدة على الواتساب لمجموعة أسرتي الصغيرة وذلك في عام1442هـ، فاستحسن أولادي ـ حفظهم الله ـ نشرها، فنشروها عبر مجموعاتهم، فأردت أن يعم نفعها، فجمعتها، وعزوت آياتها وخرَّجت أحاديثها، وأسأل الله القبول. (1) نتعلم في رمضان: أن نحافظ على صلواتنا في أوقاتها كما نحافظ على صومنا في وقته، تأمَّل اقتران شأن الخشوع في الصلاة مع الصوم في صفات المؤمن، {وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} [الأحزاب:35]. (2) نتعلم في رمضان: كيف ندير أوقاتنا بكل دقة؛ فشربة ماء واحدة بعد دخول وقت الفجر تفسد الصوم، {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}[البقرة:187]. (3) نتعلم في رمضان: أن نسمو بأهدافنا، فليس الهدف من الصيام الجوع والعطش؛ وإنما ليكون المؤمن تقيًا يفعل ما يأمره الله وينتهي عما نهاه عنه، وتلكم التقوى، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183]. (4) نتعلم في رمضان: أننا نستطيع أن نمسك جوارحنا عن الحرام تعبَّدًا لله تعالى، كما استطعنا أن نمسك أفواهنا عن الشراب والطعام تعبَّدًا له سبحانه، قال : (مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ) رواه البخاري. (5) نتعلم في رمضان: ألا نغش، بل نتذكر أن الله مطلع علينا دائمًا، ولولا هذا الإحسان لأكلنا وشربنا في حال اختفائنا عن أعين من حولنا، والإحسان هو: (أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ) رواه البخاري. (6) نتعلم في رمضان: تعظيم النعمة، فانظر توقان النفس إليها حال الصيام، والاحتفاء بها عند الإفطار؛ لشدة الحاجة إليها، وإن من تعظيمها: الحفاظ عليها، وعدم امتهانها، وشكر الله عليها، {يَابَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين}[الأعراف:31]. (7) نتعلم في رمضان: الفرح، فنفرح بكل نعمة أنعم بها الله علينا، فرح الشاكرين لنعمه، ومن أعظمها: نعمة الهداية، فهي تفرحك فرحتين: في الدنيا مِرَارَاً، وحين تلقى الله تعالى أبدًا، قال صلى الله عليه وسلم: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ) رواه البخاري. (8) نتعلم في رمضان: الصبر على تحقيق الأمنيات الجميلة، فلا مانع أن يترك المرء بعض ملذاته ليحقق ملذات أبقى وأكمل، فيصوم فيغفر الله له، ويترك الملهيات ليحقق النجاح والفلاح، تأمَّل ما جعل الله من أثر على صوم يوم واحد فقط، قال صلى الله عليه وسلم: (من صامَ يومًا في سبيلِ اللهِ زحزحَ اللَّهُ وجْهَهُ عنِ النَّارِ بذلِكَ اليومِ سبعينَ خريفًا) رواه النسائي وصححه الألباني. (9) نتعلم في رمضان: كيف نضبط انفعالاتنا تجاه كل شيء يثيرها، فالمرء بوقاره أكثر حكمة وهيبة وسلامة، قال النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (وإذا كان يومُ صَومِ أحَدِكم فلا يَرفُثْ ولا يصخَبْ، فإن سابَّهَ أحدٌ أو قاتَلَه فلْيقُلْ: إنِّي امرؤٌ صائِمٌ) متفق عليه. (10) نتعلم في رمضان: أن ننمي شعورنا بالآخرين، فنفرح معهم في لحظات الفرح كما يحصل ذلك لحظة تفطير الصائمين ولو كانوا أهلك وذريتك، ونواسيهم لحظات الشدة، كما تشعرنا به لحظات العطش والجوع، فنمد لهم يد العون والمساعدة، فإن ذاتك ترتقي حينما تنضم بمشاعرك إلى مشاعر الآخرين، (تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعَى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمَّى) رواه البخاري. (11) نتعلم في رمضان: التيسير والتخفيف ما لم يكن فيهما تجاوز على حدود الله، ألا ترى أن في وسط آيات الصيام قال سبحانه: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة:185]، وفي الحديث: (ما خُيِّرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ إلَّا أخَذَ أيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ إثْمًا كانَ أبْعَدَ النَّاسِ منه) رواه البخاري. (12) نتعلم في رمضان: أن نوثِّق الصلة بالقرآن الكريم، كيف وقد أنزله الله فيه فقال سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}، فماذا لو كنَّا طيلة السنة مع القرآن كما نكون معه في رمضان!! [البقرة:185]. (13) نتعلم في رمضان: أن نتدرب على قيام الليل؛ ليكون لنا منه نصيب في كل ليلة، فما أجمل التهجد بين يدي الرحمن؛ ابتغاء المغفرة والرضوان، قال صلى الله عليه وسلممَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ) متفق عليه. (14) نتعلم في رمضان: كيف تُبْسطُ الأيدي بالعطاء، فلأنَّ الله يضاعف فيه الحسنات، نضاعف نحن بذلنا وإحساننا، (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ) رواه البخاري. (15) نتعلم في رمضان: أن نؤمل في الله آمالنا التي تليق بعظمته وكرمه، فهو يعطي على القليلِ الكثيرَ الذي لا يحصيه إلا هو سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به) رواه البخاري، فاعملوا وأخلصوا واتبعوا وأملوا وأبشروا. (16) نتعلم في رمضان: أن الله قريب يجيب دعواتنا الصالحة مهما كانت حاجاتنا، فمن بين آيات الصيام قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة:186]. (17) نتعلم في رمضان: أن نفوسنا إلى الخير أقرب، فقط تحتاج منا إلى مجاهدة على المعروف، فتُهدى بهدى الله تعالى، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين}[العنكبوت:69]. (18) نتعلم في رمضان: أن نبادر إلى الفرص فلا نفوّتها؛ فإنها قد لا تعود، تأمَّل كيف وصف الله فرصة رمضان فقال سبحانه: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ}[البقرة:184]. (19) نتعلم في رمضان: أن نحب لأحبابنا ما نحبه لأنفسنا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر يوقظ أهله للعبادة، (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ...أَيْقَظَ أَهْلَهُ) رواه البخاري ومسلم. (20) نتعلم في رمضان: أن القيام بين يدي الله حياة للقلوب، تأمل قول عائشة رضي الله عنها: كَانَ رسُول اللَّهِ ﷺ: (إِذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رمَضَانَ أَحْيا اللَّيْلَ) متفقٌ عَلَيهِ. (21) نتعلم في رمضان: أن بعض الأعمال ولو كانت قليلة، إلا أن نفعها عظيم، تأمل ليلة القدر، فهي مع كونها ليلة واحدة إلا إنها خير من ألف شهر، {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر}[القدر:3]. (22) نتعلم في رمضان: أن لدينا قوة هائلة من الصبر على طاعة الله تعالى حينما تتوكل النفوس على الله، وترجو ما عنده، وينضم بعضها إلى بعض لتشكل حزمة قوية من التعاون على المصابرة على العبادة، حتى لا يشعر أحدنا بالغربة فيتعب، تأمل كيف تصوم شهرًا كاملاً، وتقوم عددًا من الركعات، حينما كنت لا تفعل ذلك قبل رمضان! (23) نتعلم في رمضان: أن نقضي ما في ذممنا من حقوق لله ولخلقه متى ما قدرنا على ذلك، تدبرها في قوله سبحانه: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184]. (24) نتعلم في رمضان: أنه لا مانع أن يزيد المؤمن من إقباله على الطاعات في مواسم مضاعفة الحسنات، وهذا لا يدل على ضعفه في غيرها، بل يدل على فطنته وعلمه، (فلقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي رَمضانَ مَالا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وَفِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ منْه مَالا يَجْتَهدُ في غَيْرِهِ) رواه مسلم. (25) نتعلم في رمضان: ألا نيأس من روح الله أن نفوز بجنته، فنجدد التوبة إليه سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة))، أي: في رمضان، رواه أحمد وهو صحيح، اللهم اجعلنا منهم. (26) نتعلم في رمضان: أن اجتماع الكلمة نعمة، وأن فرقتها فتنة، تأمَّل كيف تجتمع الصفوف في القيام في رمضان، وكيف تأتلف النفوس على موائد الإفطار والسحور، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ حسبَ لَه قيامُ ليلةٍ) رواه النسائي وصححه الألباني. (27) نتعلم في رمضان: العفو عن الناس، ففي دعاء ليلة القدر: (اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي) رواه الترمذي وحسّنه، وكما نحب أن يعفو الله عنا، فلنعف عن خلقه، قال سبحانه: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور:22]، اللهم إني عفوت عن خلقك فاغفر لي واعف عني. (28) نتعلم في رمضان: أن المؤمن إذا وفَّقه الله للطاعة تجده بين رجاء قبولها، وخوف ردها، فلا يعجب بعمله، ولا يقنط من رحمة ربه، تأملها في قوله سبحانه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}[الزمر:9]. (29) نتعلم في رمضان: أن النفس بحاجة إلى تزكية دورية، تتطهر فيها من اللغو والرفث، تأمَّله في حكمة زكاة الفطر، (فَرَضَ رسولُ اللهِ صدقةَ الفطرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفثِ، طُعْمَةً لِلْمَساكِينِ) رواه أبو داود بإسناد حسن. (30) نتعلم في رمضان: أن المؤمن إذا وفقه الله لإتمام الصيام، فإن عليه أن يذكر الله بالتكبير والشكر، ويفرح بعيده فرح الطيبين بفضل الله، قال سبحانه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[البقرة:185]. تقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بقلم أ.د/فيصل بن سعود الحليبي ![]()
__________________
|
|
#30
|
||||
|
||||
![]() ماذا بعد رمضان اسلام ويب (30) ![]() ها هو شهر رمضان قد مضى.. مضى بأيامه الفاضلة، ولياليه العامرة، بعد أن كان ملء أسماعنا وأبصارنا، وحديث منابرنا، وزينة منائرنا، وسمر مجالسنا، وحياة مساجدنا. مضى وخلّف الناس بعده بين شقي وسعيد، وفائز وخاسر. لقد فاز في رمضان من فاز بالرحمة والغفران، والعتق من النيران. وخسر من خسر بسبب الغفلة والبطلان، والذنوب والعصيان، فليت شعري من المقبول منا فنهنيه، ومن المطرود فنعزيه؟ وإنَّ امرءًا ينجو من النار بعد ما تزود من أعمالها لسعيد الاستقامة ونحن ما زلنا نعيش في آثار نفحات رمضان يجب علينا أن نقف لنتساءل: ماذا بعد أن انقضى رمضان؟ وما هو حالنا بعد أيام قليلة من رمضان؟ ماذا بعد شهر الرحمة والغفران؟ وماذا بعد شهر التوبة والرضوان؟ ماذا بعد أن اكتحلت عيوننا بدموع المحبة والخوف والرجاء، وعزت جباهنا بالخضوع والذلة لرب الأرض والسماء؟ بعد أن عاينا القرب والإقبال وشاهدناه، القرب من الله لعباده، والقرب من العباد إلى الله، ماذا بعد شهر الجد والاجتهاد والتشمير، بعد أن كان القرآن حياتنا، والصلاة والوقوف بين يدي الله لذتنا، وذكر الله غذاءنا. بعد أن عايشنا كل ذلك، كان ولا بد أن يأتي هذا السؤال، وهو ماذا يجب علينا بعد رمضان، بل وبعد كل موسم من مواسم الطاعة؟ والإجابة نزل بها الوحي منذ مئات السنين، وأجاب النبي الأمين -صَلى الله عليه وسلم- على السائلين الطالبين العلاج الناجع والدواء النافع، فقال: "قل آمنت بالله ثم استقم". إذا كان الله قد حباك بشجرة الإيمان، فيلزمك أيها الموحد معها وتحت ظلها أن تستقيم، وأن تعتصم بالسير على الطريق، وأن لا تحيد عنه. الاستقامة.. إنها العلاج، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} (فصلت:30). قال أبو بكر -رضي الله عنه-: استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً. وقال عمر بن الخطاب: "لم يروغوا روغان الثعالب". فيا من رفعت كفيك في رمضان طالبًا الهداية، زاعمًا الرجوع، مدعيا الإقبال، هل صدقت في زعمك، ووفيت مع الله بعد رمضان؟ أم إنك رغت روغان الثعلب فتعاملت مع الله بذمتين: ذمة رمضانية، وذمة غير رمضانية، ولقيت الله بوجهين، وقد قال النبي صَلى الله عليه وسلم: (شر الناس ذو الوجهين)، فكان حالك قريبًا من حال المنافقين. {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة:14، 15). أسباب مُعِيْنَة الاستقامة هي الحل وهي السبيل، وهذه الاستقامة لا تتأتى بالأماني، وإنما لها شرائط وأسباب.. منها: أولًا: الاستعانة بالله أن تعلم أن الذي أقامك لعبادته في رمضان هو الله، وهو وحده القادر على أن يعينك على المداومة والاستمرارية، فليست الاستقامة قوة منك ولا قدرة فيك، ولا فتوة في جنابك، وإنما هي محض منة الله وفضله أن يوفق عباده للطاعة ثم يتقبلها منهم، وهذا الاعتراف منك هو بداية الاستقامة. أما الناظر إلى عمله، المحسن الظن بنفسه الذي يظن أن عبادته إنما هي بقدرته وقوته؛ فهذا يكله الله إلى نفسه، ومن وكله الله لنفسه هلك، ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) رواه أبو داود. ثانيا: المجاهدة أن تعلم أن الاستقامة لا تتحصل بالهجوع في المضاجع، ولا بالاستمتاع بكل ما لذَّ وطاب من الشهوات والملذات، بل تتأتى بالمجاهدة والمثابرة والمصابرة.. مجاهدة للنفس، والهوى، والشيطان، ومثابرة على فعل المأمورات والإكثار من الطاعات، ومصابرة عن الشهوات والمنهيات، حتى تأتي بأمر الله على تمامه {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت:69)، {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة:24). قيل للإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: إذا وضع قدمه في الجنة. وقال الشافعي: لا ينبغي للرجل ذي المروءة أن يجد طعم الراحة، فإنما هو في هذه الحياة الدنيا في نَصَبٍ حتى يلقى الله. إن الله لا يَمُنُّ عليك بالاستقامة ويذيقك لذتها ويعطيك ثوابها، إلا إذا ثابرت عليها وعملت لها ودعوت الناس إليها، وجاهدت حتى تصل إليها. ثالثا: رفقة أهلها وهذا من أكبر العون عليها، ومن أعظم أسباب الثبات عليها، وقد قال جعفر بن محمد: "كنت إذا أصابتني فترة جئت فنظرت في وجه محمد بن واسع، فأعمل بها أسبوعاً".. وإنما سهلت الطاعة في رمضان لكثرة الطائعين، ووجود القدوات ييسر الأعمال، وإنما الوحشة في التفرد والغفلة تدرك الواحد، وهي من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. علامات القبول إن من علامات قبول الطاعةِ الطاعة بعدها، فعلينا مواصلة الطاعات ومتابعة القربات، ولا يكن آخر العهد بالقرآن ختمة رمضان، ولا بالقيام آخر ليلة من لياليه، ولا بالبر والجود آخر يوم فيه.. وإذا كان رمضان قد انقضى فإن الصيام والقيام وتلاوة القرآن والعبادة والطاعة لم تنقض.. ومن كان يعبد رمضان فإنه ينقضي ويفوت، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.. وبئس العبد عبد لا يعرف ربه إلا في رمضان. ولقد حذرنا الله تعالى أن نكون مثل بلعام بن باعوراء، عالم بني إسرائيل الذي أذاقه الله حلاوة الإيمان وآتاه آياته، ثم انقلب على عقبيه واشترى الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، وانسلخ من آيات الله كما تنسلخ الحية من جلدها: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ} (الأعراف:175). وحذَّرنا ربنا سبحانه أن نكون مثل "ريطة بنت سعد" امرأة مجنونة كانت بمكة، كانت تغزل طول يومها غزلاً قويًا محكما ثم آخر النهار تنقضه أنكاثا، أي: تفسده بعد إحكامه، فقال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} (النحل:92). وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الطاعة بعد التعود عليها فقال لعبد الله بن عمرو: (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل). وسئلت عائشة -رضي الله عنها- عن عمله فقالت: كان عمله ديمة" متفق عليه.. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل) رواه مسلم. وهذه التحذيرات القرآنية تنطبق على من ذاق حلاوة طاعة الله تعالى في رمضان، فحافظ فيه على الواجبات، وترك فيه المحرمات، حتى إذا انقضى الشهر المبارك انسلخ من آيات الله، ونقض غزله من بعد قوة أنكاثاً. وعلى الذين كانوا يحافظون على الصلاة، فلما انقضى رمضان أضاعوها واتبعوا الشهوات. وعلى الذين كانوا يجتنبون شرب المحرمات ومشاهدة المنكرات وسماع الأغنيات، فلما غاب رمضان عادوا إليها. وعلى الذين كانوا يعمرون المساجد ويداومون على قراءة القرآن، فلما مضى رمضان هجروا المساجد وهجروا القرآن. وقد قال أهل العلم إن من أعظم علامات الردِّ وعدم القبول عودة المرء إلى قبيح الأعمال بمجرد انتهاء زمان الطاعة .. نعوذ بالله من الخذلان. عبادة حتى الموت لقد عَلَمَنَا ديننا أن العبادة لا تنقطع ولا تنقضي بانتهاء مواسمها.. فما يكاد ينتهي موسم إلا فتح الله لنا موسمًا آخر .. فبمجرد انتهاء آخر ليلة من رمضان بدأت بشائر موسم الحج، وهو الأشهر المعلومات في قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} (البقرة:197).. وأولها باتفاق أهل العلم هو بداية شهر شوال. وسنَّ لنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم بعد رمضان صيام ستة أيام من شوال، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي أيوب قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال، فذلك صيام الدهر). وليس لانقضاء العبادة غاية إلى الموت كما قال تعالى لنبيه: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} (الحجر:99). ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |