عشر طيب الكلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5248 - عددالزوار : 2623253 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4846 - عددالزوار : 1952030 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 34568 )           »          وصفات طبيعية لتعطير المنزل تمنحك أجواء منعشة تدوم طويلاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          7 نصائح لحماية طفلك من المحتوى العنيف على السوشيال ميديا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          طريقة عمل حلويات خفيفة ومنعشة بعد أكلة الرنجة والفسيخ فى شم النسيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          5 مهارات تجعلك شخصًا يصعب خداعه.. اتكلم أقل واسأل أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة المسام الواسعة.. بخطوات سهلة وفعالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          د. سمر أبو الخير تكتب: كيف تتعامل الأسرة مع طفل التوحد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          طريقة عمل سلطة الباذنجان بنكهة غنية ولمسة منزلية دافئة.. خطواتها سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2026, 12:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,883
الدولة : Egypt
افتراضي عشر طيب الكلام

عشر طيب الكلام

السيد مراد سلامة

الحمد لله المجيب لكل سائل، التائب على العباد، فليس بينه وبين العباد حائلٌ، جعَل ما على الأرض زينة لها، وكل نعيم لا محالةَ زائلُ، حذَّر الناس من الشيطان وللشيطان منافذُ وحبائل، فمن أسلم وجهه لله، فذاك الكيِّسُ العاقل، ومن استسلم لهواه فذاك الضال الغافل، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزَّه عن الشريك وعن الشبيه، وعن المشاكِل، من للعباد غيره؟ ومن يدبِّر الأمر؟ ومن يَعدِل المائل؟ من يشفي المريض؟ من يرعى الجنين في بطن الحوامل؟ مَن يُجيب المضطر إذا دعاه؟ ومن استعصت على قدرته المسائل؟ من لنا إذا انقضى الشباب، وتقطعت بنا الأسباب والوسائل؟ ونصلي ونسلِّم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

أخي القاري الكريم، من الكنوز التي ينبغي لطالب النجاة في الدنيا والآخرة وطالب السعادة الأبدية - طيبُ الكلام، فالكلمة لها تأثير كبير في النفوس؛ كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: "قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ ‌الْبَيَانِ ‌لَسِحْرٌ»[1].

الجوهرة الأولى: الكلام الطيب شعار ودِثار أهل الإيمان، فلا ينطق المؤمن بالعوار من الكلام، فقد منَحه الله الهداية في هذا المقام، فقال تعالى: ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ [الحج: 24].


الجوهرة الثانية سكنى الجنان: قد خصَّ الله أهل التفرُّد بالكلام الطيب والعمل الصالح بمنزلة في الجنة هي لهم من سائر الناس، ففي حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ في الجنةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُها من باطِنِها، وباطِنُها من ظَاهِرِها»، فقال أبو مالِكٍ الأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هيَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وباتَ قائِمًا والناسُ نِيامٌ»[2].


الجوهرة الثالثة: ميزان الأعمال: بمعرفة نقيض الشيء يُعرف مقامُه، فالكلام الفاحش وبذاءة اللسان لها أعظم الأثر في أعمال العبد، فقد تكون حجابًا مانعًا من القبول عند الله، ففي الحديث: "قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن كَثرَةِ صَلاتِها، وصيامِها، وصَدَقتِها، غَيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها بلِسانِها، قال: «هي في النَّارِ»، قال: يا رسولَ اللهِ، فإنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن قِلَّةِ صيامِها، وصَدَقتِها، وصلاتِها، وإنَّها تصَدَّقُ بالأثوارِ مِنَ الأقِط، ولا تُؤذي جيرانَها بلِسانِها، قال: «هي في الجنَّةِ»[3].


الكلمة الطيبة شعبة من شُعب الإيمان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن كان يؤمِن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمُت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم جارَه، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم ضيفه»؛ (متفق عليه)[4].

الكلمة الطيبة سِمَة المؤمنين الصادقين والدعاة وشعارهم: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الفتح: 26].

الجوهرة الرابعة: الكلمة الطيبة صدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل سُلَامَى من الناس عليه صدقة، كل يوم تَطلُع فيه الشمس، تَعدِل بين الاثنين صدقةٌ، وتعين الرجلَ في دابته، فتَحمِله عليها، أو ترفَع له عليها متاعَه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خُطوة يَمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة»؛ (رواه البخاري ومسلم)[5].

قال ابن عثيمين رحمه الله: "الصدقةُ لا تختص بالمال، بل كلُّ ما يقرِّب إلى الله فهو صدقة بالمعنى العام؛ لأن فعلَه يدل على صِدق صاحبه في طلب رضوان الله عز وجل"[6].


الجوهرة السادسة: وبالكلمة الطيبة تتحقق المغفرة:
عَنْ هَانِئِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمِلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "إِنَّ ‌مِنْ ‌مُوجِبَاتِ ‌الْمَغْفِرَةِ، بَذْلُ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ"[7].


الجوهرة السابعة: بها تكون النجاة من النار:
عن عديِّ بن حاتم قال: ذكرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم النارَ فأعرض وأشاح، ثم قال: ((اتقوا النار))، ثم أعرض وأشاح حتى ظننَّا أنه كأنما ينظر إليها، ثم قال: ((اتقوا النار ولو بشق تمرةٍ، فمن لم يجد، فبكلمةٍ طيبة))؛ رواه البخاري ومسلم[8].

وعن المقدام بن شُرَيح عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنهم، قال: قلت: يا رسولَ الله، حدثني بشيء يوجب لي الجنة، قال: ((موجبُ الجنة: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وحسنُ الكلام))[9].


الجوهرة الثامنة حسن الجزاء:
والجزاء من جنس العمل، فلما كانت الكلمة الطيبة سجيَّة لهم، دخلوا الجنة فلم يسمعوا فيها إلا الطيِّب الذي لا يؤذيهم؛ قال تعالى: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾ [الواقعة: 25، 26]؛ أي: لا يسمعون في الجنة كلامًا لاغيًا؛ أي: غثًّا خاليًا عن المعنى، أو مشتملًا على معنى حقير أو ضعيف.

ولما كانت خمر الدنيا حاملةً على بذيء الكلام؛ قال تعالى في نعت خمر الآخرة: ﴿ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ [الطور: 23].

الجوهرة التاسعة تصعد إلى السماء:
فتفتَّح لها أبواب السماء، وتُقبل بإذن الله: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ [فاطر: 10].


الجوهرة العاشرة: إنها من هدايةِ الله وفضله للعبد:
قال تعالى: ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ [الحج: 24].


ومن آثار الكلمة الطيبة: أنها قد توحِّد الصفوف وتجمع الشمل، وتؤلف بين القلوب، وتقرب بين الأباعد، وتحبب بين المتباغضين، وتذهب أحقاد الصدور، وتُعين على إصلاح ذات البين.

يذكر أن علي بن الحسين رحمه الله كان بينه وبين حسن بن حسن رحمه الله شيءٌ من الجفاء، فجاء يومًا حسنُ بن حسن وعلي بن الحسين جالس مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئًا إلا قاله له، وعليٌّ ساكت، فلما كان الليل، أتى علي بن الحسين حسن بن حسن في منزله، فقرَع عليه بابه، فخرج إليه، فقال له: يا أخي، إن كنت صادقًا فيما قلت لي فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك، السلام عليكم، وولَّى، فما كان من الرجل إلا تبعه، والتزَمه من خلفه، وأخذ يبكي، ويقول: لا جرم، لا عدتُ في أمرٍ تَكرَهه، فقال له علي: وأنت في حل مما قلت لي.

خرج الشاعر الأعشى إلى سوق عكاظ - وهي السوق الأدبية في ذلك الزمان التي كانت تُعرض فيها بضاعة الأدب - فتلقاه رجل فقير يقال له: المحلَّق، له ثمان بنات لم يتزوَّجن، فأراد أن يكسب منه كلمة من شعره بين العرب، لعل بها تزويج بناته، فنحر له ناقته التي لا يملك غيرها وأكرَمه، وبينما كان الأعشى عند المحلق تحلَّقت البنات بالأعشى، فقال لأبيهن: ما هؤلاء الجواري؟ فقال: هؤلاء بنات أخيك، فذهب الأعشى من بيته ولم يقل شيئاً، فلما وافى عكاظ قال قصيدته القافية التي منها قوله:
لعمري لقد لاحت عيونٌ كثيرة
إلى ضوء نار باليفاع تَحرَّق
تُشب لمقرورين يصطليانها
وبات على النار الندى والمحلَّق
ترى الجود يجري ظاهرًا فوق وجهه
كما زان متنَ الهندواني رَونق


ثم نادى: يا معاشر العرب، هل فيكم مذكار يزوِّج ابنه إلى الشريف الكريم؟ فما قام مِن مَقعده إلا وقد زوِّجت البنات الثمان على أشراف من العرب.

[1] أخرجه البخاري (5767) والترمذي (2028).

[2] أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 625 و13/ 101، وهناد في "الزهد" (123)، والترمذي (1984) و(2527)، وأبو يعلى (428)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1613-1614 من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، به، وقال الترمذي: غريب.

[3] أخرجه أحمد 2/ 440 (9673)، والبخاري في "الأدب المفرد" 119 و"ابن حِبَّان" 5764.

[4] وأخرجه البخاري (6138)، ومسلم (47)، وأبو داود (4154)، وابن ماجه (3971)، وهو في "المسند" (7626).

[5] أخرجه البخاري (2707) و(2891) و(2989)، ومسلم (1009) (56)، وابن حبان (3381).

[6] شرح رياض الصالحين 1/ 290.

[7] أخرجه الطبراني (22 /180، رقم 469)؛ قال الهيثمي (8 /29): فيه أبو عبيدة بن عبد الله الأشجعي روى عنه أحمد بن حنبل وغيره ولم يضعفه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح.

[8] صحيح، أخرجه البخاري (6540) ومسلم (1016).

[9] «الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية» (3/ 284)




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.86 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.12%)]