|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
وانتصف رمضان! محمد أنور محمد مرسال الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: وانتصف رمضان! ها قد انتصف رمضان! رمضانُ أيَّامٌ معدوداتٌ سُرْعانَ ما تنقضي.. شهرُ رمضان يأتي على اشتياقٍ، ويمضي على عَجَلٍ. أيُّها المسلمون! إنَّ شهرَكم قد انتصف، فهل فيكم من قَهَرَ نفسَه وانتصف؟ ليتَ شعري! قد ذهب نصفُ البضاعة في التفريط والإضاعة. يا مسكين! رقابُ الصالحين من النار تُعتَق، وأنتَ بعدُ ما تدري ما حالُ رقبتك! يا مُضيِّعَ الزمان فيما يُنقِص الإيمان! ما أراك في رمضان إلا كجُمادى وشعبان، ووالله ما أرى رمضان إلا زادك شبعًا وغفلةً. مَن منَّا لم يَفُتْه الكثيرُ والكثيرُ في رمضان؟مَن منَّا لم يُقصِّر فيما مضى من رمضان؟ مَن منَّا كان يقول: اللهم بلِّغنا رمضان لأفعل كذا وكذا وكذا، فبلَّغه ربُّه- تبارك وتعالى- رمضان، فنكث؟ أيُّها المسلمون! كُلُّنا مُقصِّرون في رمضان. أيُّها الـمُـفرِّط والـمُـقصِّر فيما مضى، اتَّقِ الله تبارك وتعالى فيما بقي؛ فهذه أيَّامٌ تُصان، وهي كالتاج على رأس الزمان، ويا له من وقتٍ عظيمِ الشأن! تجب حراسته مما إذا حلَّ به شانٌ. أيُّها المسلمون! لا تكونوا دونَ الخيلِ؛ فإنَّ الخيلَ إذا شارفت على نهاية المضمار بذلت قُصارى جهدها لتفوز بالسباق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وَالِاعْتِبَارُ فِي الْفَضَائِلِ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِنَقْصِ الْبِدَايَةِ"[1]. إخواني! ما زال في الوقت مُتَّسَعٌ وفُسحةٌ؛ فإنَّ أبواب الجنة مُفتَّحة، وأبواب النيران مُغلَّقة، والشياطين مُصفَّدة، ولله عُتقاءُ في كل يومٍ وليلة. أيُّها المسلمون! استدرِكوا باقيَ الشهر؛ فإنه أشرفُ أوقات الدهر، واعلموا أنَّ النصفَ الثاني أفضلُ من النصف الأول؛ لأنَّ فيه العشرَ، وليلةَ القدر، والأعمال تُضاعف بشرف وقتها ومكانها، كما قال علماؤنا. أخي الحبيب! إن لم تُحسن الاستقبال، فلعلك بفضل الله أن تُحسن الوداع؛ والأعمال بالخواتيم. إخواني! هل فيكم من قام بما عَرَف؟وهل تشوَّقت هِمَمُكم إلى نيل الشرف؟أيُّها المحسن فيما مضى، دُم. وأيُّها المسيء، وبِّخ نفسك على التفريط وَلُم. إذا خسرت في هذا الشهر، فمتى تربح؟وإذا لم تُسافر فيه نحو المعالي، فمتى تبرح؟لله دَرُّ أقوامٍ تفكَّروا فاعتبروا فأبصروا، ولما لاحت لهم الفرصُ ما قصَّروا. جعلوا الليل روحَ قلوبهم، والصيام غذاءَ أبدانهم، والصدق عادةَ ألسنتهم،والموت نُصبَ أعينهم. أسأل الله- تبارك وتعالى- في عليائه أن يجعلنا من الفائزين الرابحين في رمضان، ونسأله- سبحانه وتعالى- أن يعتق رقابنا أجمعين من النار، وأن يُبلِّغنا وإياكم ليلة القَدْر، وأن يجعلنا فيها من الفائزين الرابحين. ونسأله- تبارك وتعالى- أن يغفر لنا تقصيرنا فيما مضى، وأن يُعيننا على ما بقي؛ إنه بالإجابة كفيل، وهو على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. ((غالبه مجموعٌ من روائع كلام ابن الجوزي في "التبصرة")). [1] منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (8/ 412)، ت: محمد رشاد سالم.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |