تحت العشرين - الصفحة 15 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5212 - عددالزوار : 2526782 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4808 - عددالزوار : 1865863 )           »          العشر الأواخر والحرب الدائرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          يا معشر البنات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          تحديد ليلة القدر ومتى تكون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 433 - عددالزوار : 133671 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1959 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1664 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1514 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #141  
قديم 29-01-2026, 06:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1294


الفرقان



حقيقة الاستقامة في حياة الشباب
الاستقامة في حياة الشباب هي أصلٌ جامع للدين كله؛ تقوم على الثبات على طاعة الله ظاهرًا وباطنًا، وذلك في زمنٍ تتكاثر فيه الفتن، وتشتد فيه دواعي الانحراف، وهي كما عرّفها السلف: القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد، قال الله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأحقاف: 13)، فجمع الله لهم أعظم أصلٍ في العقيدة، وهو توحيده، ثم قرنه بالاستقامة التي تُترجم هذا الإيمان إلى عمل وسلوك.
وحقيقة الاستقامة أن يثبت الشاب على منهج الله في السرّ والعلن، فلا يختلف حاله بين خلوته وجلوته، ولا تحكمه أهواؤه ولا ضغط الواقع؛ قال -تعالى-: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود: 112)، وهي آية عظيمة حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «شيَّبتني هود وأخواتها»؛ لما فيها من تكليف بالثبات الدقيق الذي لا ميل فيه ولا انحراف، وقد لخّص النبي -صلى الله عليه وسلم - معنى الاستقامة في كلمة جامعة، حين قال لسفيان بن عبدالله - رضي الله عنه -: «قُلْ آمنتُ بالله ثم استقم»، فالإيمان الصادق لا يكتمل إلا باستقامةٍ تضبط الجوارح، وتوجّه السلوك، وتقوم الفكر والمنهج.
والاستقامة لا تعني العصمة من الذنب، لكن المستقيم لا يُصِرّ على الخطأ ولا يسوغه، بل يبادر بالتوبة والرجوع. قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} (آل عمران: 135)، كما أن الاستقامة لا تُنافي الطموح ولا تعادي النجاح، بل تهذّبه وتضبط مساره، ليكون نظيف الغاية، شريف الوسيلة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه».
وفي زمن الشهوات والشبهات، تكون الاستقامة في حق الشباب جهادًا يوميا، وموقفًا شجاعًا في وجه الانحراف السائد؛ ولذلك كان جزاؤها عظيمًا. قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} (فصلت: 30)؛ فالاستقامة في حياة الشباب ليست ألا يخطئوا، بل أن يعرفوا الطريق، ويثبتوا عليه، ويعودوا إليه كلما تعثّروا.
غضّ البصر وطهارة القلب
أيها الشاب المسلم ، زمنُك زمنُ فتنِ الشاشات والصور والمقاطع، لكن الله شرّفك بأن أمرك بما يحفظ قلبك فقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}؛ فغضُّ البصر ليس حرمانًا، بل تزكية للنفس، وحماية للقلب من أسر الشهوة، فكلّ نظرة محرّمة تُترك لله، يزرع الله بها نورًا في قلبك، ولذّة في مناجاتك، وبركة في أيامك، وتخيّل لو أنّك كلّما عُرضت لك صورة محرّمة قلت في نفسك: «الله يراني، والجنّة أغلى من هذه النظرة»، ثم صرفت بصرك؛ عندها تتربّى فيك عظمة الله، وقوّة الإرادة، والحياء الحقيقي، وما أجمل أن تتعاون مع أصدقائك على هذه العبادة! تذكّروا بعضكم عند الفتن، وذكّروا غيركم بأن الرجولة الحقيقية ليست في كثرة المتابعات والنظرات؛ بل في الانتصار على النفس، والسموّ بها.
اجعل لشبابك مشروعًا واضحًا
اجعل لشبابك مشروعًا واضحًا: مشروع إيمان تُصلح به قلبك، ومشروع علمٍ تبني به عقلك، ومشروع نفعٍ تقدّمه لأمّتك، فكلّ آيةٍ تحفظها، وكلّ خلقٍ تلتزم به، وكلّ مهارةٍ تتعلّمها، هي لبنة في بناء مستقبلك في الدنيا، ورفعة درجتك في الآخرة، فابدأ اليوم ولو بخطوات صغيرة، ولا تحتقر عملًا صالحًا.
فضل طلب العلم
من أعظم ما يشرّف الشاب أن يكون من أهل العلم، تعلّمًا وتعليمًا؛ فقد جاء في الحديث: «طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم»؛ لأن العلم هو الذي يعرّفك بربِّك، ويضبط لك عبادتك، ويرشدك في طريق الدعوة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة»؛ فطريقك إلى قاعات الدراسة وحِلَق العلم هو في الحقيقة طريق إلى الجنّة إذا صحّت النيّة، والشابُّ طالب العلم يحمل نورًا لغيره؛ يجيب عن تساؤلات أقرانه، ويصحح المفاهيم الخطأ، ويدلّ على الله بالحكمة والرفق، وليعلم الشاب أنّ العلم النافع لا ينقطع أجره بموت صاحبه؛ ففي الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» وذكر منهم: «أو علمٍ يُنتفع به»؛ فاجعل همّك أن تكون من أهل العلم الذين يتركون أثرًا باقيًا في قلوب الناس وواقعهم.
من ثمار التقوى
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: كلما جاهد العبد نفسه على تحقيق التقوى وجد التيسير في أموره، ونال الرزق الطيب، وهدي إلى المخرج المناسب والملائم فيما يعرِض له من مشكلات، إضافة إلى تكفير السيئات وغفران الذنوب ورفعة الدرجات، والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة إلى غير ذلك من الثمار والآثار التي لا حصر لها ولا عدّ.
إدارة الوقت وفن الإنجاز
كثيرون يندمون عند الكِبَر قائلين: «ضاعت أعمارنا»؛ فاحرص ألّا تكون منهم، وخطّط ليومك كما يخطط التاجر الذكي لرأس ماله، قسّم يومك بين عبادةٍ تُصلح قلبك، وعلمٍ يبني عقلك، وعملٍ ينفعك وينفع غيرك، وراحةٍ تعينك على ذلك كله، لا تسمح للهاتف، ولا للألعاب، ولا لمقاطع الترفيه أن تسرق ساعاتك ساعة بعد ساعة؛ فالدقيقة اليوم قد تكون سببًا لفتح أبواب كبيرة غدًا، أو لضياع فرص لا تعود.
وقفة وتذكرة
تذكّر أنّ ساعة مع الله في طاعةٍ صادقة، خير من سنواتٍ في غفلة ولهو، وأنك إن أقبلت على ربّك خطوةً أقبل الله عليك أضعافها؛ فاستعن به، وجدِّد توبتك، وأحسن الاختيار لرفاق دربك.
كن مصدر هداية لغيرك
رسالة الشاب المسلم لا تقف عند التزامه وحده، بل تمتدّ إلى أن يكون مصدر هداية لغيره، قال -تعالى-: {قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}؛ فكلُّ من اتّبع محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - له نصيب من هذه الدعوة على قدر استطاعته؛ فالدعوة ليست خطبة منبر فقط، بل كلمة صادقة، ومقطع نافع، ورسالة لطيفة، وسلوك مستقيم يَرى الناسُ فيه جمال الإسلام، فليكن لك دور في محيطك: في المدرسة أو الجامعة أو منصّات التواصل؛ ذكِّر برفق، وادعُ بحكمة، وابدأ بنفسك قبل غيرك، واصبر على الطريق. وربّ عملٍ صغير تُخلِص فيه، يكون سببًا في هداية شابّ واحد، فيكتب الله لك أجره وأجر من اهتدى على يديه، وهذا من أعظم ما يُستثمر فيه عمر الشباب.
صلاة الفجر وبداية اليوم
صلاة الفجر امتحان صدقٍ يومي، من نجح فيه رُجي له التوفيق بقية يومه، ومن تكاسل عنه بدأ يومه مديونًا بحقٍّ عظيم من حقوق ربّه، ما أجمل أن يكون شعار الشاب المسلم: «يومي لا يبدأ قبل أن أقف بين يدي الله!»، فينهض من فراشه، يقاوم ثقَل النوم، ويتوضأ، ويقف خاشعًا؛ فيُفتح له باب النور والبركة، فعوِّد نفسك أن تربط همومك وأحلامك بصلاة الفجر؛ ادعُ الله حينها بنجاح دراستك، وبركة رزقك، وصلاح مستقبلك، ومع الأيام ستكتشف أن الفجر ليس مجرّد ركعات، بل مدرسة تربية، تصنع منك شابًا مسؤولًا، قوي الإرادة، عالي الهمّة.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #142  
قديم 04-02-2026, 04:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1295


الفرقان



خطورة التهاون في حياة الشباب
مرحلة الشباب هي الفترة التي تُبنى خلالها أسس النجاح أو الفشل، وقد حث الإسلام على الاجتهاد والانضباط في هذه الفترة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس» وذكر منها: «وشبابك قبل هرمك»؛ لذلك فإن للتهاون في حياة الشباب آثارا سلبية كثيرة، من أهمها ما يلي:
  1. ضياع الفرص والتراجع عن الإنجاز
الانغماس في الكسل أو التساهل مع الواجبات التعليمية والدينية والاجتماعية يجعل الشباب يفوتون فرصًا ثمينة لتطوير أنفسهم؛ فالفرص لا تنتظر، وأي تقصير في استغلالها قد يؤدي إلى تراجع مستمر في الحياة العلمية والمهنية، قال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 39).
  1. فقدان القدرة على تحمل المسؤولية
التهاون يغذي عادة التسويف والتراخي؛ فيفقد الشباب القدرة على تحمل المسؤوليات اليومية والالتزامات الاجتماعية، وهذا ينعكس على أدائهم في العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية، ويجعلهم أقل استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة.
  1. الانحراف عن القيم والمبادئ
الشباب المتهاون غالبًا ما يكون عرضة للتأثر بالمغريات والانحراف عن القيم الأخلاقية والدينية؛ فالفراغ والكسل يفتحان الباب لتبني سلوكيات خطأ، أو الانخراط في علاقات ضارة، ما يهدد تماسك الشخصية والمجتمع.
  1. التأثير السلبي على الصحة
التهاون في تنظيم الوقت والالتزامات يؤدي إلى نمط حياة غير صحي، سواء من خلال الإهمال في النشاط البدني أو سوء التغذية أو الانغماس في الملهيات الرقمية، كما يزيد الضغط النفسي والشعور بالإحباط؛ نتيجة تراكم الواجبات المهدورة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، والقوة هنا تشمل الصحة البدنية والنفسية والقدرة على العمل والاجتهاد.
خطوات عملية للانضباط والاجتهاد
  • حدّد أهدافًا مكتوبة لدينك، وعلمك، وصحتك، وعلاقاتك، واجعلها واضحة وقابلة للقياس والزمن.
  • ضع برنامجًا يوميا ثابتًا: أوراد وعبادات، ساعات جادة للتحصيل، وقتًا محدودًا للراحة.
  • قلّل المشتتات (الهاتف، والمنصات، والسهر بلا فائدة)، ونظّف بيئتك مما يسرق وقتك وتركيزك.
  • ابدأ بخطوات صغيرة مستمرة (نصف ساعة جادة كل يوم أفضل من اندفاعة يوم ثم انقطاع).
  • راقب تقدمك أسبوعيا، وعدّل خطتك، وكافئ نفسك عند الإنجاز بما لا يُغضب الله.
مصطلحات يجب أن يعلمها الشباب
المعلوم من الدين بالضرورة: هو ما اتفقت عليه الأمة من أصول العقيدة وأحكام الشريعة؛ بحيث يعلمه المسلم العامي كما يعلمه العالِم، ويكون إنكاره طعنًا في الدين، وخروجًا عن الجماعة، وفي مقدمته أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله ربًّا خالقًا أحدًا، والإيمان برسله وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبالقرآن الكريم وكونه كلام الله المنزل، وسائر الكتب السماوية، والإيمان باليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
وقفات ونصائح لعودة دراسية ناجحة
  • الهمة والنشاط: البداية القوية تضمن نهاية مشرفة ومشرقة؛ فلابد من الإقبال على العلم بجد.
  • تنظيم الوقت: وضع جدول يومي يوازن بين المذاكرة والراحة، لضمان أعلى درجات التركيز.
  • تهيئة المكان: تخصيص ركن هادئ ومنظم للدراسة في المنزل لتعزيز التركيز.
  • الاستعداد النفسي: تخفيف قلق العودة للمدرسة بتهيئة الأطفال نفسيا وتدرج العودة للنوم المبكر.
  • رفقة الخير: اختيار الأصدقاء الذين يشجعون على طلب العلم ويساعدون على الخير.
  • حسن التعامل: الالتزام بالاحترام وحسن الخلق مع المعلمين والزملاء.
وجوب اتباع السُنَّة
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-: نصوص الكتاب والسنة، دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعًا مطلقًا، في كل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهي المرجع الثاني في الشرع الإسلامي، في كل نواحي الحياة من أمور غيبية اعتقادية، أو أحكام عملية، أو سياسية، أو تربوية، وأنه لا يجوز مخالفتها في شيء من ذلك لرأي أو اجتهاد أو قياس.
لباس التقوى
إنَّ لباس التقوى وحلية الإيمان هو الحلية الحقيقية والزينة التامة الكاملة، التي من فقَدَها فقَدَ الخير والفضيلة وفَقَد الحُسن والجمال، فأيُّ جمال يتصور دون إيمان؟! وأيُّ حسْنٍ يتصوَّر دون تقوى الرَّحمن؟! نعم قد تكون هناك مظاهر زائفة وأمور يُفتن بها الناس، ويظنون أنهم بها على أكمل زينة وأحسن حلية، إلا أنَّهم بفقْدهم لزينة الإيمان وحلاوة الإيمان، فقدوا الزينة الحقيقية والجمال الحقيقي.
الانضباط والاجتهاد
الانضباط والاجتهاد في مرحلة الشباب هو رأس مال العمر؛ به تُبنى الشخصية، ويُرسم المستقبل الدنيوي والأخروي، والانضباط هو التزام الشاب بنظام واضح في حياته، مثل: وقت للعبادة، ووقت للعلم، ووقت للعمل، ووقت للراحة، مع ضبط للنفس عن الهوى والمشتتات.
من الأخطاء التي يقع فيها الشباب
  • التسويف والكسل: تأجيل الأعمال والاعتماد على الغد أو على الظروف المثالية يمنع الشباب من الإنجاز المستمر.
  • النتيجة: تراكم الواجبات والشعور بالإحباط، وضياع الأهداف.
  • ضعف التخطيط وتحديد الأولويات: غياب رؤية واضحة للمستقبل، يجعل الشباب يعيشون بلا هدف محدد، ويقعون ضحية للفرص الضائعة أو التأثير السلبي من الآخرين.
  • النتيجة: شعور بالضياع وعدم الاستقرار في الحياة.
  • الانشغال بالمظاهر: التركيز على الشهرة، والمال، أو المظاهر الخارجية بدل التركيز على العلم والعمل الصالح.
  • النتيجة: تراجع القيم الحقيقية وإضعاف التأثير الإيجابي في المجتمع.
وصايا نبوية للشباب
يذكر عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه كان رفيق النبي -صلى الله عليه وسلم - يوماً فنصحه النبي -صلى الله عليه وسلم - قائلاً: «يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، وإن اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ»، تكشف هذه الوصية حرص النبي -صلى الله عليه وسلم - على غرس أصول الإيمان في قلوب الشباب وتمكينها في نفوسهم؛ لأنّ صلاح الإيمان وثباته أساس متين للهمّة في الطاعات، كما هو أصلٌ في قبولها عند الله -سبحانه-.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #143  
قديم 12-02-2026, 12:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1296


الفرقان



معالم بناء شخصية الشباب المسلم
بناء شخصية الشباب المسلم ليس مهمة سطحية أو عابرة، بل هو مشروع تربوي متكامل يشمل الجوانب الروحية، والعقلية، والأخلاقية، والاجتماعية للفرد، ليكون عضوًا فاعلًا ومسؤولًا في مجتمعه، ومن أبرز معالم هذا البناء:
(1) الارتباط بالعقيدة الصحيحة: من خلال فهم التوحيد والإيمان بالقيم الإسلامية الأساسية، فالاعتقاد السليم أساس للثبات أمام الفتن والضغوط المجتمعية. (2) تنمية القيم الأخلاقية: ولا سيما قيم الصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، وضبط النفس، وغرس قيم التسامح، الرحمة، والاحترام للآخرين. (3) تنمية المعرفة والعلم: من خلال التحصيل العلمي الشرعي والدنيوي وفق ضوابط الشرع، والقراءة والبحث والنقد البناء، لتعزيز التفكير العقلاني والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح. (4) القدرة على العمل والمبادرة: من خلال تحمل المسؤولية والمشاركة في خدمة المجتمع، وتطوير مهارات القيادة والعمل الجماعي. (5) التمسك بالهوية الإسلامية: من خلال المحافظة على العادات والقيم الأصيلة المستمدة من الشريعة، والقدرة على مواجهة الضغوط الثقافية والاجتماعية دون الانحراف عن القيم. (6) الجانب الإيماني والعبادي: من خلال المواظبة على العبادات التي تنمي الوعي الروحي والانضباط الذاتي، والاستعانة بالذكر والدعاء لتقوية الصلة بالله تعالى. (7) الصحة الجسدية والنفسية: من خلال الاهتمام بالنشاط البدني والغذاء الصحي، ومواجهة التحديات النفسية بالوعي والمرونة واللجوء للطرائق الشرعية في الترويح عن النفس.
أدرك نفسك قبل أن تندم
ما أكثر الذين يندمون على أيام شبابهم الضائعة! فلكل زرع وقت للبذر، ولكل حصاد زمان، فإذا حان موسم الحصاد، لا ينفع ما لم يُزرع في وقت البذر، واعلم - أيها الشاب - أنك في مرحلة البذر؛ فإذا أضعت هذه الأيام في المعاصي وغفلت عن الطاعات، كنت يوم القيامة من الخاسرين حقًا؛ فلا تهمل نفسك، وابدأ بالبذل والعمل الصالح قبل أن تفاجئك ساعة الموت، كما قال الله -تعالى-: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (المؤمنون: 99-100).
الإيمان هو الغاية التي خُلقنا لأجلها
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: الإيمان هو الغاية التي خُلقنا لأجلها وأُوجدنا لتحقيقها، وفي ضوء تحقيق ذلك أو عدمه تكون السعادة في الدنيا والآخرة أو عدمها؛ فأهل الإيمان هم أهل السعادة، والحائدون عن الإيمان هم أهل الشقاء قال الله -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل:97)، والخيرات كلها في الدنيا والآخرة ثمرة من ثمار الإيمان ونتيجة من نتائجه.
آداب استخدام الجوال والإنترنت
مع انتشار التكنولوجيا الحديثة، أصبح الجوال والإنترنت جزءًا لا يتجزأ من حياة الشباب، ومع ذلك، يحتاج استخدامهما إلى وعي وآداب تضمن الفائدة وتجنب الأضرار، ومن أبرز هذه الآداب:
  • ضبط الوقت وعدم الإسراف وتحديد أوقات محددة لاستخدام الجوال والإنترنت.
  • تجنب التصفح المفرط الذي يضيع الوقت ويؤثر على الدراسة والعمل.
  • المحافظة على الأخلاق والآداب العامة وتجنب نشر أو مشاركة محتوى غير لائق أو مسيء.
  • التحلي بالاحترام في التعليقات والمحادثات الرقمية.
  • عدم مشاركة المعلومات الشخصية أو الأسرار العائلية مع الغرباء.
  • الاستفادة العلمية والتربوية واستخدام الإنترنت أداة للتعلم، والبحث، واكتساب المهارات.
  • متابعة القنوات والمواقع المفيدة والمحفزة للفكر والإبداع.
الشباب وتحمل المسؤولية
الشباب هم ركيزة المجتمع وعموده الفقري، ولنجاح أي مجتمع يحتاج إلى جيل واعٍ يتحمل المسؤولية ويساهم في بناء وطنه ومجتمعه، ومن أبرز معالم هذا الدور:
  • تحمل المسؤولية الفردية: من خلال الالتزام بالواجبات الشخصية والدراسية والمهنية، وتنظيم الوقت وإدارة الذات.
  • المشاركة المجتمعية البناءة: من خلال الانخراط في الأنشطة التطوعية والخيرية، والعمل على مشاريع تخدم البيئة، التعليم، والصحة العامة.
  • تنمية روح المبادرة والقيادة: من خلال اقتراح الأفكار وتنفيذ المبادرات التي تحسن الواقع الاجتماعي، وتطوير مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل الفعال.
  • المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية: من خلال التحلي بالقيم الإسلامية والإنسانية في التعامل مع الآخرين، وحماية المجتمع من السلوكيات السلبية والمساهمة في نشر الوعي.
أخطاء يقع فيها بعض الشباب
  • التسرع والاندفاع: من أخطاء الشباب اتخاذ القرارات دون تفكير أو استشارة.
  • إهمال الوقت وتنظيمه: ضياع الوقت في اللهو والتسلية، دون استغلاله في الدراسة، العمل، أو تنمية الذات.
  • الصحبة السيئة: التأثر بالمحيطين بالسلوكيات السلبية أو العادات الضارة.
  • قلة الصبر والتحمل: الاستسلام سريعًا عند مواجهة المصاعب أو التحديات، أو التراجع عن الأهداف السامية.
من ثمرات مراقبة الله -عزوجل-
لا شك أن علم الشباب وتيقُّنه باطلاع الحق -سبحانه وتعالى- ، وأن الله -سبحانه- ناظر إليه، سامع لقوله، عالم بسِرِّه وعلانيَّتِه، له ثمرات وفوائد على أخلاقياتهم وسلوكياتهم من أهمها ما يلي:
  • المراقبة تجعل المسلم دائم الشعور برعاية الله له، فتدفعه إلى الإحسان في عباداته وسلوكه.
  • تجعل المسلم قادرًا على غض البصر ومراقبة أفعاله، وتزرع فيه الورع والحرص على تجنب المعاصي.
  • استحضار مراقبة الله يذكر المسلم بالموت وشدته، فيقبل على الطاعة ويتجنب المعصية.
  • المراقبة تجعل المسلم أمينًا في معاملاته وتصرفاته؛ فيلتزم بما أمر الله ويبتعد عن الغش والخديعة.
  • غرس المراقبة في النفس وروح التسامح واللين، والحرص على مراعاة حقوق الآخرين.
  • ومن أهم ثمرات المراقبة لله -جل وعلا-: صلاح القلب، فإذا علم المسلم بأن الله مطلع على قلبه ويعلم ما فيه -سبحانه وتعالى-، طهر من الرياء ومن العجب ومن الكبر ومن الحقد ومن الحسد.
احذروا - يا شباب-!
احذروا أن تتحولوا- بغير قصد- إلى أدوات لهدم أوطانكم، أو تخريب أرضكم، أو زعزعة أمنها بالخروج على ولاة أمرها؛ إما بجهلٍ يطمس البصيرة، أو بتكاسلٍ عن تحرّي الصدق والدقة عند نقل الأخبار، أو بترديد مقالاتٍ لا يُدرى مصدرها ولا مآلها.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #144  
قديم 17-02-2026, 09:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1297


الفرقان




رمضان موسم الاستثمار
رمضان شهر البركة والأجور، وفرصة للشباب لاستثمار الوقت والطاقة في القرب من الله -تعالى- وهو موسم التوبة وفتح صفحة جديدة مع الله؛ حيث تُغلق أبواب النار وتُفتح أبواب الجنان وتُسَلسل الشياطين، ومن أهم الخطوات التي يمكن للشباب أن يقوموا بها لاستغلال شهر رمضان واستثماره ما يلي:
  • ليكن رمضان فرصة لك، ودورة تدريبية في الابتعاد عن المعاصي وعما يغضب الله -عزوجل-، وقل وداعًا للمعاصي والسيئات، وداعا لكل ما يُبعِد عن الله -جل وعلا-.
  • رمضان شهر القرآن؛ فعليك بتدبر معانيه، وفهم آياته، واحرص على قراءته والتلذذ بتلاوته، وليكن لك ورد يومي تقرؤه بتمعن وتدبر.
  • إياك أن تكون ممن جعل نهار رمضان نومًا وغفلة، وليله سهرًا على معصية الله -سبحانه وتعالى-! واحرص على أن تملأ نهارك بالذكر وتلاوة القرآن، وليلك بالصلاة والقيام، واستغلال الأوقات.
  • إياك أن تكون ممن يفطر على سخط الله وغضبه! وذلك بمتابعة المواقع التافهة وغير المفيدة قال الله -تعالى-: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (الأنعام: 68).
  • عليك بالإكثار من الدعاء، واحرص على ذلك وأنت صائم، فقد أخبرنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - أن للصائم دعوة لا ترد، فلا تنس نفسك، ولا تنس إخوانك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
  • لا تنس أن لله -سبحانه وتعالى- في كل ليلة عتقاء من النار لمن أتم الصيام، وأدى القيام، وأكثر من الحسنات، وتزود من الطاعات، فلا تغفل عن ذلك واحرص على أن تكون ممن منحه الله هذه الجائزة العظيمة.
  • داوم على حضور مجالس الذكر؛ فإنها رياض الجنة ومجمع الصالحين، ويكفيك أن الله -جل وعلا- يذكرك ويثني عليك في الملأ الأعلى، ثم تقوم وقد غُفِرت ذنوبك بإذن الله؛ فأكثر من الحضور.
من أخطاء الشباب في رمضان
  • النوم طوال النهار؛ فتضيع الصلوات ويتحول نهار الصيام إلى فراغ، ويُفوَّت المقصود من العبادة والعمل والذكر.
  • الانشغال باللهو ووسائل التواصل؛ ما يميت القلب ويصرفه عن الذكر وتلاوة القرآن في وقت شريف.
  • الكسل عن العمل والدراسة واعتبار الصيام عذرًا للتقصير، مع أن الصيام مدرسة للجدّ وتحمل المسؤولية.
  • سوء الخلق وكثرة الغضب من سبّ أو جدال، وقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنِ امْرُؤٌ سَابَّهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ».
  • التهاون في غضّ البصر وسماع المحرمات؛ ما ينقص أجر الصيام.
  • وإن أخطر ما في هذه الأخطاء أنها تُفرغ الصيام من أثره التربوي، ورمضان إنما جاء ليصنع شبابًا واعيًا، قويّ الإرادة، حيَّ القلب.
أحداث وقعت في شهر رمضان
  • معركة بدر الكبرى: وقعت يوم الجمعة 17 رمضان سنة 2 هـ.
  • فتح مكة: وقع في 20 رمضان سنة 8 هـ.
  • غزوة الخندق: كانت في رمضان سنة 5 هـ، واستمرت إلى شوال من العام نفسه.
  • غزوة تبوك: وقعت بعض أحداثها في رمضان سنة 9 هـ.
  • وفي رمضان أيضًا وقعت معركة القادسية، ومعركة البويب، وفتح رودس.
  • موقعة عين جالوت: وقعت يوم الجمعة 15 رمضان سنة 658 هـ الموافق 3 سبتمبر 1260م.
  • فتح الأندلس: تم في 28 رمضان سنة 92 هـ الموافق 19 يوليو 711م بقيادة طارق بن زياد.
رمضان وصناعة الوعي لدى الشباب
شهر رمضان مدرسة تربوية متكاملة، لا تقتصر رسالتها على تهذيب السلوك الظاهر فحسب، بل تمتد لتصنع وعيًا عميقًا في نفوس الشباب.
  • ففي رمضان يتعلّم الشاب معنى المسؤولية حين يلتزم بعبادته بعيدًا عن رقابة البشر، ويُدرّب نفسه على ضبط الشهوات وتقديم القيم على الرغبات، فيتحول الصيام من امتناع عن الطعام إلى وعيٍ بالغاية، وإدراكٍ لجوهر الاستخلاف في الأرض.
  • كما يفتح رمضان للشباب آفاق الوعي الفكري من خلال تدبر القرآن الكريم (كتاب الهداية وبوصلة الحياة)؛ فيتكوّن لديهم ميزانٌ صحيح يفرّقون به بين الحق والباطل، ويحصّنهم من التيارات المنحرفة والأفكار الدخيلة.
  • ولا يقف أثر رمضان عند الشاب ذاته، بل يتعداه إلى الوعي الاجتماعي؛ حيث يربّي في الشباب روح الرحمة، والإحساس بالآخرين، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، فيدرك الشاب أن صلاحه الحقيقي مرتبط بصلاح من حوله.
إن رمضان فرصة سنوية لصناعة جيل واعٍ، يعرف هويته، ويثبت على قيمه، ويملك إرادة التغيير، فإذا أحسن الشباب استثمار رمضان، خرجوا منه بقلوب يقِظة، وعقول واعية، وهمم قادرة على صناعة المستقبل.
الصيام وتعظيم الله -عزوجل-
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: الصائمون أحق الناس بمعرفة الله وتعظيمه لينالوا عظيم الجزاء؛ فكلما ازدادت معرفتهم بالله ازداد قربهم منه وعظم أجرهم، وهذه المعرفة تورث إحسان الصيام ومراقبة الله في السر والعلن، فتستوي أعمالهم ظاهرًا وباطنًا، ويثمر ذلك تعظيمًا لله، وحياءً منه، وصلاحًا للأعمال، وخشوعًا وتوبةً في جميع الأوقات.
الصيام تدريب على ضبط النفس
من أهم الدروس التي نتعلمها من رمضان ضبط النفس وكبح جماحها، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فمن أحسن تربية نفسه في رمضان، وساسها بالصبر والحلم، سَهُل عليه ضبطها بعد انقضائه، وبقي أثر الصيام زادًا له في سائر أيامه.
الاختبار الحقيقي
ليس النجاح أن تكون قريبًا من الله في رمضان فقط، بل أن يظهر أثر رمضان بعده، قال بعض السلف: من علامة قبول العمل دوام الطاعة بعده؛ فاجعل رمضان بداية الطريق، لا نهايته، وزادًا للعام كله، لا شهرًا يُطوى وينسى.
القرآن وبناء الشخصية
يعدّ القرآن الكريم المنهجَ الإلهيَّ الأعظم في بناء شخصية الإنسان بناءً متوازنًا؛ يجمع بين صلاح القلب، واستقامة السلوك، ورُشد العقل، فهو ليس كتابَ تلاوةٍ فحسب، بل كتابُ حياةٍ وتوجيه.
  • فالقرآن يرسّخ العقيدة الصحيحة في النفوس، ويحرّر الإنسان من الخوف والاضطراب، قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28).
  • كما يُهذّب القرآن الأخلاق والسلوك، ويغرس قيم الصدق، والعدل، والرحمة، والإحسان، قال -سبحانه-: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء:9)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، دلالةً على أثره في صناعة الإنسان الصالح المصلح.
  • ويُنمّي القرآن الوعي العقلي والفكري، فيدعو إلى التفكّر والنظر، ويحمي الشخصية من الانسياق الأعمى، قال -تعالى-: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص:29).
  • ومن داوم على صحبة القرآن تلاوةً وتدبّرًا وعملاً، نشأت شخصيته على معاني الثبات، والاعتدال، والوعي، وكان القرآن له نورًا في طريقه.
إن بناء الشخصية القرآنية هو بناءٌ للإنسان الذي يعرف غايته، ويستقيم على منهج ربه، ويكون لبنة خير في مجتمعه، وهكذا يصنع القرآن رجالًا يحيون به، ويحيى به غيرهم.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #145  
قديم 25-02-2026, 12:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1298


الفرقان



هل تقود هاتفك أم هو يقودك؟
لم يعد الهاتف مجرّد وسيلة اتصال عابرة، بل غدا رفيقًا ملازمًا، يفتح أعيننا مع الفجر، ويشاركنا ختام يومنا قبل المنام، تمتدّ ساعات استخدامه طويلًا، ولا سيما بين الشباب، والقضية التي ينبغي أن نتأملها ليست عدد الساعات التي نقضيها على الهاتف، بل من يتحكّم في تلك الأوقات؟
لقد أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الانشغال بمعالي الأمور؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ -تعالى- يُحِبُّ معاليَ الأمورِ وأشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها»، وبيّن - صلى الله عليه وسلم - عِظَم مسؤولية العمر بقوله: «لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه»، فأيُّ جوابٍ نُعِدُّه لتلك اللحظة؟ ولا شك أنَّ الانشغال الدائم بالهاتف بلا غايةٍ ولا هدف واضح، نوع من أنواع الغفلة المعاصرة؛ غفلةٌ تُضعف حضور القلب، وتُبدّد صفاء الفكر، وتسرق من الإنسان أثمن ما يملك، وهو عمره! إن قيادة الهاتف تعني أن يكون في يدك لا في قلبك، وأن يكون خادمًا لقيمك لا سيّدًا على وقتك؛ تسمع به قرآنًا، أو تتعلّم علمًا نافعًا، أو تصل رحمًا، أو تنجز عملًا، أمّا أن يقودك هو حيث يشاء صُنّاع المحتوى غير المُجدي، ويختطف حضورك من أهلك وعبادتك وواجباتك، فتلك أزمة وعي قبل أن تكون أزمة جهاز. إن التقنية ليست عدوًا لنا، لكنها أداة، والعاقل هو من يستغلها لا أن تستغله هي؛ فاختر لنفسك موقع القيادة، واستردّ زمام وقتك؛ فإن العمر إذا مضى لا يعود، واللحظة التي تذهب لا تُستردّ واسأل نفسك بصدق: هل هاتفك جسرٌ يقربك إلى الله، أم أداة تُضَيّع عليك أثمن ما تملك؟
استثمر أفضل إمكاناتك
في داخل كل شابٍّ أفضل إمكاناتك، قد لا يراها الناس، وربما لم يكتشفها هو بعد؛ لكنها موجودة، تنتظر من يُحسن استخراجها، ويصقلها بالصبر، ويغذّيها بالعلم، ويوجّهها بالهدف، هذه النسخة ليست ملامحَ خارجية ولا موهبةً عابرة، بل هي أعلى صورةٍ يمكن أن تصل إليها نفسك إذا صدقتَ مع ربك، وأخلصتَ في سعيك، وانضبطتَ في طريقك. ومرحلة الشباب هي مرحلة التشكّل الأعظم؛ فيها تُبنى العادات، وتتحدّد الاتجاهات، وتُغرس القيم، وكل دقيقةٍ تمضي إمّا أن ترفعك درجةً نحو نسختك الذهبية، أو تُبعدك عنها خطوة، فاسأل نفسك: هل ما أفعله اليوم يقودني إلى الصورة التي أطمح أن أكون عليها بعد خمس سنوات؟ أم أنه استهلاكٌ للعمر بلا أثر؟
إخلاص العمل سر النجاة
المروءة قيمة أصيلة، لا يستغني عنها شابٌّ يريد لنفسه مكانةً بين الناس، ورفعةً عند الله، فالمروءة خُلُقٌ حيٌّ تُصان به كرامة الإنسان، ويستقيم به سلوكه، وحقيقتها أن يكون الشاب كبيرًا في أخلاقه، رفيعًا في تصرّفاته، صادقًا في وعده، عفيفًا في نظره، أمينًا في مسؤوليته، وأن يختار لنفسه معالي الأمور.
«الخبيئة».. كنزك في زمن الأضواء
في عصر أصبحت فيه كل حركة توثق في مواقع التواصل، تَبْرُز قيمة شرعية عظيمة وهي إخلاص العمل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فَلْيَفْعَلْ»، فما هي الخبيئة؟ هي ركعتان في جوف الليل، أو صدقة لا يعلمها أحد، أو كفّ أذى لوجه الله فقط. لماذا الخبيئة؟ لأنها تحمي قلبك من الشرك الرياء، وتحمي عملك من أن يذهب سدى، وتجعل علاقتك بالله خالصة لا يشوبها شائبة.
كيف ترتقي إلى أفضل صورة؟
  • أولها: وضوح الرسالة؛ أن تعرف لماذا تعيش، وماذا تريد أن تترك خلفك من أثر؟
  • ثانيها: الانضباط؛ فالمواهب تُهدر بلا نظام، والأحلام تتبخّر بلا عملٍ يوميٍّ ثابت.
  • ثالثها: الصحبة الصالحة والبيئة الداعمة؛ فالقلب يضعف وحده، ويقوى بالجماعة.
ومن أهم الأمور التي يجب أن تنتبه إليها هي ألا تستصغر بداياتك الصغيرة؛ فأفضل صورة منك لا تُولد كاملة، بل تُصاغ على مهل، قراءةٌ جادّة، عبادةٌ خاشعة، مهارةٌ تُتقنها، عادةٌ سيئةٌ تتركها، كل ذلك مراحل متدرجة لبناء شخصيتك المفضلة، وتذكر أن العالم لا يحتاج منك أن تكون نسخةً مكرّرة، بل يحتاج أفضل نسخةٍ منك أنت؛ فاستثمر وقتك، واحفظ قلبك، وارتقِ بعقلك، وامضِ في طريقك بثبات.
الصلاة من أعظم الواجبات
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: الصلاة من أعظم الواجبات التي أوجبها الله على عباده، وأجلِّ الفرائض التي افترضها؛ فهي عماد الدين وآكد أركانه بعد الشهادتين، وهي الصلة بين العبد وربه، وأوّل ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام؛ فإقامتها إيمان وإضاعتها كفر وضلال وعصيان، فلا دين لمن لا صلاة له، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، من حافظ عليها كانت له نوراً في قلبه ووجهه وقبره وحشره، وكانت له نجاة يوم القيامة، وحُشر مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة.
إنما الأعمال بالنيات
يمكنك تحويل عاداتك اليومية (نومك، أكلك، دراستك) إلى عبادات مأجورة بمجرد استحضار نية «التقوي على طاعة الله»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فالنية هي التي ترفع العمل الصغير فيكون عظيمًا، أو تُسقط العمل الكبير فيكون هباءً.
«سؤال وجواب»
  • كيف أحافظ على صلاتي وأنا أعيش في بيئة مليئة بالمشتتات؟
الجواب: الصلاة ليست «واجباً» نسعى للانتهاء منه، بل هي فريضة وعبادة أساسية في حياتنا، فيجب أن تكون هي محور حياتنا الذي نبني عليه كافة الأعمال والمهام، وللمحافظة على الصلاة في وقتها، إليك هذه الخطوات العملية:
  • الاستعانة بالله والدعاء: اطلب من الله الهداية للالتزام (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).
  • ضبط المنبهات: استخدم تطبيقات الهاتف لضبط منبهات تسبق الأذان للاستعداد.
  • المبادرة فورًا: عاهد نفسك ألا تبدأ عملاً جديدًا قبل الأذان، وقُم للوضوء بمجرد سماعه.
  • تنظيم يومك: اجعل مهامك بين الصلوات، واجعل الصلاة محور جدولك اليومي.
  • الصحبة الصالحة: الرفقة التي تذكرك بالصلاة تعينك على الالتزام.
  • المحافظة على السنن: السنن والنوافل تحمي الفرائض وتزيد التعلق بها.
  • التعرف على فضلها: قراءة آيات وأحاديث فضل الصلاة تزيد الدافع.
  • لا تيأس: إذا فاتتك صلاة، صلّها فوراً ولا تستسلم للشيطان.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #146  
قديم 11-03-2026, 03:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,422
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1299


الفرقان



الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - طريقك للتميّز
التميّز حلم يتطلع إليه كل شابٍّ طموح، لكنه في منظور الإسلام ليس مجرّد تفوّقٍ دنيوي أو مادي، بل هو سموٌّ في الأخلاق، وعلوٌّ في العمل، وإخلاصٌ في النية، وإن أعظم طريقٍ إلى هذا التميز هو الاقتداء بسيد الخلق محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، الذي جمع بين الكمال البشري والسموّ الإيماني في كل جانبٍ من جوانب حياته، قال الله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21)؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو النموذج الأكمل لكل من أراد أن يسلك سبيل النجاح في الدنيا والآخرة، وقد طبّق مبادئ التميز في كل موقف من حياته.
التميز في الإيمان والأخلاق
كان - صلى الله عليه وسلم - قدوةً في الصبر والثبات على المبدأ؛ فلم تلهه المغريات ولم تُثنه الصعوبات؛ بل ظلّ ثابتًا على دعوته حتى بلغ رسالته كاملة، تميّز في الصدق والأمانة قبل نبوّته، فكان يُعرف بـ(الصادق الأمين)، ومن أراد التميز في شخصيته وسيرته، فليبدأ من هذا الأصل: الصدق مع الله ومع الناس، وفي حديثه - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»، إشارة واضحة إلى أن التميز الحقيقي ليس في المظاهر، بل في مكارم الأخلاق التي ترفع قدر الإنسان، وتجعله محبوبًا عند الله ثم عند الخلق.
التميز في العمل والاجتهاد
ما عرف التاريخ قائدًا أكثر اجتهادًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كان يدير شؤون الدعوة، ويربّي أصحابه، ويقود الجيوش، ويهتم بأهله، ويعبد ربّه قيامًا وركوعًا وسجودًا، بركة وقته وتنظيمه دليل على أن التميز لا يتحقق بالتمني، وإنما بالعمل المخلص والخطة الواضحة والاجتهاد الدائم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، إنها وصية جامعة تختصر طريق النجاح والتميّز، وتغرس في النفس روح المبادرة والعزيمة.
التميز في التعامل مع الناس
وقد تميز النبي - صلى الله عليه وسلم - برحابة صدره ولين جانبه، حتى قال الله فيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)؛ فمن أراد النجاح في مجتمعه وعلاقاته فليقتدِ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وحكمته في الإصلاح، وعدله في التعامل، وتواضعه مع الضعفاء. إنَّ الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس شعارًا نظريًّا، بل هو طريق حياةٍ متكامل، يورث صاحبه التميز في الدين والدنيا معًا، فكلما ازددت ارتباطًا بسيرته وهديه زدت نضجًا ونجاحًا وتأثيرًا، تأمل قول الله -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) واجعل هذا الخلق العظيم منارًا لطريقك نحو التميز.
الشباب وأمانة العمر
لا شك أنَّ الشباب بما لديهم من طاقةٍ وحيويةٍ مدعوون إلى استثمار أعمارهم في طلب العلم النافع، والعمل المثمر، والجد والاجتهاد؛ فالوقت أثمن رأس مالٍ لديهم، ومن أضاعه في اللهو والبطالة خسر فرصة البناء والمجد، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا قيل لا حرفة له سقط من عيني»، فهذه الكلمة تختصر نظرة الإسلام للعمل؛ إذ لا كرامة بلا إنتاج ولا مكانة بلا جهد نافع، والجد والاجتهاد والعمل قيم لا غنى عنها لكل شاب مسلم يريد أن يكون لبنةً صالحة في بناء أمته.
الجِدّ والاجتهاد في حياة الشباب
الجد والاجتهاد من أبرز القيم التي دعا إليها الإسلام؛ إذ لا مكان في ديننا للتواكل أو الكسل، ولا رفعة لأمة إلا بسواعد أبنائها المجتهدين العاملين، والشباب هم عماد الأمة وركيزة نهضتها؛ فإذا تشبّعوا بحب العمل والاجتهاد، استقامت مسيرة المجتمع وازدهرت حضارته، قال الله -تعالى-: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، (التوبة: 105)، فهذه الآية الكريمة دعوة صريحة إلى العمل والإنتاج، مقرونة بالمراقبة الإلهية التي تغرس في النفس الإخلاص والإتقان، كما قال -سبحانه-: {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف: 30)، فتأكيد الوعد بالأجر دليل على مكانة العاملين المخلصين في ميزان الله -تعالى-. وفي السنة النبوية الشريفة حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاجتهاد في طلب الحلال والكسب الشريف، فقال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»، إن هذا الحديث يجسّد قيمة الاعتماد على النفس، وشرف الكسب الحلال المبذول بالجهد والعرق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه كان قدوة في العمل والجد منذ شبابه، فقد عمل راعيًا وتاجرًا، واكتسب خبرة الحياة العملية قبل أن يُبعث رسولًا، ليكون المثل الأعلى للشباب في تحمل المسؤولية منذ الصغر.
رمضان شهر التوبة والغفران
قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن هذا الموسم العظيم والشهر الكريم موسم رحمةٍ مهداة من رب العالمين للعباد لإقالة العثرات ومغفرة الزلات والتوبة عن الخطيئات والسيئات، فما أرحمه -سبحانه- وأحلمه! هيّأ لعباده كل ما يقربهم منه ويردهم إليه؛ فأمر عباده المؤمنين أمرًا مطلقًا بالتوبة النصوح في كل حين وزمان ومكان؛ ليحصل لهم تكفير السيئات وإقالة العثرات ورفع الدرجات والفوز بالجنات؛ فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (التحريم:8)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ» وفي رواية «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ».
الرفيق الصالح حصن القلب
الشاب المؤمن يحصّن قلبه بالإيمان، ويثبت على الحق في وجه الفتن، ولا يخفى أثر الصحبة الصالحة في هذا الطريق؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، فالشاب الذي يختار أصدقاءه بعناية، يجد في صحبته سلاحًا يحفظ دينه، ويقوّي عزيمته، ويضيء دربه نحو الخير والرشاد.
بركة الإنسان في وقته
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: إن الله -تعالى- قد ينزل البركة للإنسان في وقته؛ بحيث يفعل في الوقت القصير ما لا يفعل في الوقت الكثير، ومن أعظم ما يعينك أن تستعين بالله -عزوجل- في جميع أفعالك، بأن تجعل أفعالك مقرونة بالاستعانة بالله حتى لا توكل إلى نفسك؛ لأنك إن وكلت إلى نفسك وكلت إلى ضعف وعجز، وإن أعانك الله فلا تسأل عما يحصل لك من العمل والبركة.
مهارات ضرورية للشباب
الشاب الماهر هو من يجمع بين العلم والعمل والإيمان، ويستثمر طاقته لبناء نفسه وأمته؛ فيصبح قوة فاعلة في المجتمع، ونبراسًا للأجيال القادمة، ومن المهارات الضرورية للشاب المسلم:
  • العلم والتعلم المستمر: فالعلم نور يقوّي الشخصية، قال الله -تعالى-: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114)
  • إدارة الوقت: ويعني القدرة على التوازن بين واجباته الدينية والدنيوية، واستثمار الوقت في الطاعات والعمل الصالح.
  • التواصل والقيادة: ويعني القدرة على الحوار البناء والعمل الجماعي ونشر الخير.
  • التفكير النقدي والتثبت: ويعني عدم الانجراف وراء المحتوى السريع، والرجوع إلى العلماء والثقات والكتب المعتمدة.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 128.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 124.54 كيلو بايت... تم توفير 4.01 كيلو بايت...بمعدل (3.12%)]