|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
شعاع الأمل في ظلمة اليأس الله في السماء، والرجاء في القلوب، وبين فيض العناية ونفحة الأمل؛ تمضي الحياة على جراحها فلا تموت، وتسير على آلامها فلا تقف. فما من قلبٍ انكسر إلا وكان للأمل فيه يدٌ تمسح دمعه، وما من روحٍ أظلم ليلها إلا وكان للرجاء فيها فجرٌ يتنفس، فبه تلتئم الصدور المتصدّعة، وتنهض العزائم المنكسرة، وتعود إلى الحياة تلك النفوس التي كادت تذبل في حرِّ اليأس وقيظ القنوط. تغرب الشمس على عالمٍ مثقلٍ بالأنين، ثم تعود فتشرق على عالمٍ فيه بقايا ابتسام، ويمسي الإنسان على خسارةٍ توجعه، ويصبح على أملٍ يسنده؛ فترى الموجة تتحطم على الصخر ثم تعود فتجري في البحر كأنها لم تُكسر. نعم، وترى الشجرة تُجرَّد من أوراقها في الخريف ثم تستعيد زينتها في الربيع، وكأن الطبيعة نفسها تعلّم الإنسان أن ما يذبل اليوم قد يخضرُّ غدًا، وما ينكسر الآن قد ينهض بعد حين. ولولا الأمل لضاقت الحياة على أهلها، وانطفأت في القلوب مشاعل الصبر. ماذا كان يصنع الفقير إذا اعتقد أن ضيق العيش سرمدي لا انفراج له؟ وماذا كان يفعل المريض لو أيقن أن علّته لا يعقبها شفاء؟ بل كيف يعيش المكروب إذا أغلق الغد أبوابه في وجهه؟ إن النفس لا تحتمل دوام الظلمة، ولكنها تصبر إذا رأت في آخر النفق شعاعًا، ولو كان بعيدًا خافتًا. إن الأمل وعدٌ خفيٌّ يسكن القلب، لا يراه الناس ولكن يشعر به كل حيّ، هو تلك اليد التي تمتد من الغد لتربّت على كتف اليوم، وهو ذلك الصوت الذي يهمس للروح في ساعة الانكسار: إن وراء هذا الليل صبحًا، ووراء هذا العسر يسرا، وإن الأيام وإن أثقلت الخطى لا تمضي إلا نحو الفرج. فلله على عباده نعمتان بهما تُحتمل الحياة وتستقيم الرحلة: نعمة النسيان التي تطوي صفحات الألم، ونعمة الأمل التي تفتح صفحات الرجاء. فإذا اجتمعتا في قلبٍ عاش مطمئنًّا ولو كثرت جراحه، وسار إلى غده واثقًا ولو تكاثرت حوله العثرات؛ لأنه يعلم أن الليل مهما طال فالصبح آتٍ، وأن القلب الذي ينبض بالأمل لا يعرف الموت. غير أن للأمل منبعًا أصفى من كل رجاء، ومشرقًا أهدى من كل فجر؛ وهو الأمل بالله. فإن القلوب إذا تعلّقت بربها لم تضق بها السبل، ولم تنطفئ فيها مصابيح الرجاء. يعرف المؤمن أن ما عند الله أبقى، وأن خزائن الفرج بيده، وأن الذي يسوق البلاء قادر على أن يسوق معه العوض الجميل فإذا أظلمت في وجهه الطرق، رفع طرفه إلى السماء، وقال بقلبٍ موقن: يا ألله. هنالك يسكن الاضطراب، وتبرد في الصدر جمرة القلق، لأن العبد يعلم أن له ربًا لا يضيع عنده الرجاء، ولا يرد من قصده صادقًا في اللجوء فطوبى لقلبٍ جعل أمله في الله، واستند في شدائده إلى مولاه؛ فإن من وجد الله لم يفقد شيئًا، ومن قصد بابه؛ فُتح له كل باب. هناك يلتقي الأمل بالإيمان، ويصبح الرجاء عبادة، وتتحول الجراح في القلب إلى ينابيع صبرٍ ويقين. ____________________________________ الكاتب: طلال الحسّان
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |