حين تعود القلوب في رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عبد الله بن عباس "حبر الأمة وترجمان القرآن" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ( حقيقة الدنيا وزاد الرحيل ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          (خلق الإنسان من عجل) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الانتحارُ ذنبٌ عظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          لا للأب الحاضر الغائب !! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          عبادة أم عادة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من أخلاق التاجر المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أضواء على عيد شم النسيم:رد شرعي على من قال بالجواز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حكم الاحتفال بشم النسيم من فتاوى دار الإفتاء المصرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5247 - عددالزوار : 2621834 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-03-2026, 06:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,847
الدولة : Egypt
افتراضي حين تعود القلوب في رمضان

حين تعود القلوب في رمضان

عدنان بن سلمان الدريويش

في زحمة الحياة وضَجيجها، تَمرَض القلوبُ أحيانًا، وتُثقلها الذنوب، فتَشعُر أنها بعيدة عن الله، فيأتي رمضان ليكون بَلسمًا للتائبين، وفرصةَ العمر للرجوع إلى الله، هو شهر تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفَّد فيه الشياطين، وتتنزَّل فيه الرحمات، فيشعر القلب بنداء خفي: ارجِع إليَّ، فقد آن الأوانُ؛ قال تعالى دعوةً ومحبة ورحمة بعباده: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

أيها الشاب، التوبة ليست شعورًا بالندم فحسبُ، بل هي انطلاقة جديدة للحياة، وتحرُّر من قيود الذنوب والهموم؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ لهُ"؛ رواه ابن ماجه.

تأمَّل يا أخي هذا الفضل العظيمَ، صفحة جديدة تُكتَب لك عند الله، وسِجِلٌّ نظيف يبدأ من لحظة صدقك مع نفسك وربِّك، والتوبة أيها المبارك لها مكانة وفضلٌ عظيم، منها:
أنها سبب لمغفرة الذنوب كلِّها؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53]، حتى الكبائر مهما عظُمت يَغفِرها الله إن تاب العبد توبة نصوحًا.

تبديل السيئات حسناتٍ؛ قال تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ [الفرقان: 70]، تخيَّل، ذنوب الأمس تتحوَّل إلى حسنات الغد، كرم لا يَحُدُّه إلا رحمة الله!

تَشرَح الصدرَ وتُنير القلبَ؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، فكلما ضاق صدرُك مِن همٍّ أو ذنبٍ، أو ضياع طريق، فاعلَم أن الرجوع إلى الله هو الطريق الأقصر للنور والسكينة.

الله يَفرَح بتوبة عبده؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ"؛ رواه مسلم.

أيها المبارك، في كل ليلة يُنادَى: "يا باغي الخير أَقبِلْ، ويا باغي الشر أَقصِرْ"، فما أعظَمه من نداء! وما أكرَمها مِن فرصة للشباب والفتيات أن يبدؤوا حياةً جديدة مع الله، كان مالك بن دينار يقول: "بدأتُ حياتي بمعصيةٍ، ثم كانت التوبة مِفتاح قلبي"، فبعد أن عاش حياة اللهو، رأى في منامه أن طفلته التي ماتت تقول له: "يا أبتِ، إلى متى لا تتوب؟"، فقام مِن نومه باكيًا، وعاد إلى الله تائبًا، فصار من كبار الزُّهَّاد والوُعَّاظ، وهذا الفضيل بن عياض تاب إلى الله بعدما سمع قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الحديد: 16]، فصرَخ قائلًا: "بلى يا رب، قد آن"، ومِن تلك اللحظة انقلبَت حياته مِن قاطع طريقٍ إلى إمام في الزهد والعبادة.

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، إليكم خُطوات عملية للتوبة الصادقة، منها:
الإقلاع عن الذنب فورًا، فلا تؤجِّل؛ لأن الموت لا ينتظر استيقاظَك من الغفلة.

الندم الصادق، أن تَحزن؛ لأنك عصيتَ الله، لا لأنك كُشِفت أمام الناس.

العزم على عدم العودة بصدق النية، فالله يَعلم خفايا القلوب.

ردُّ الحقوق إلى أصحابها؛ لأن التوبة لا تَكتمل مع ظلم العباد.

الإكثار من الطاعات؛ من صلاةٍ، وصيامٍ، وصدقةٍ، وقراءةٍ للقرآن، فهي علامات صدق التوبة.

أيها الشاب المبارك، كلُّ مرحلة عمرية لها ابتلاءاتها الخاصة، ومرحلة الشباب بالذات مليئة بالطاقة، والعواطف، والانفتاح على الحياة، ولذلك فإنَّ بعض الذنوب تتكرَّر بين الشباب دون أن يَشعروا بخطورتها؛ منها: ترك الصلاة أو التهاون بها، والذنوب الخفية؛ كالنظر، والكلام، والتصفح في المواقع المحرَّمة، ومنها إضاعة الوقت فيما لا ينفَع، والظلم والعقوق والتقصير في الحقوق، ومنها الذنوب القلبية؛ مثل: الكبر، والرياء، والغرور.

يا شباب التوبة ويا فتيات الإيمان، لا تَجعلوا الماضي يُقيِّدكم، فالله يحب التائبين: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، فما أجملَ أن يكون رمضان بداية التحول الحقيقي في حياتكم! فالتوبةُ ليست ضعفًا، بل قوةً رُوحية تجعل الإنسان يَملِك نفسه أمام الشهوات، وترتقي به إلى صفاء القلب وسكينة الروح، فابدؤوا من الآن، واغتسِلوا من ذنوبكم في نهر الرحمة الجاري في هذا الشهر المبارك، لعلَّ الله أن يَكتُبَكم من المقبولين العائدين إليه، وتكون ممن يُنادى بهم: "ارجعوا مغفورًا لكم، قد بُدِّلت سيئاتكم حسنات".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]