|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
جسور الصلة والمودة في رمضان عدنان بن سلمان الدريويش في كل عامٍ يأتي رمضان، يذكِّرنا الله بأن أجمل العبادات ليست فقط في الصيام والقيام، بل في تقوية علاقاتنا مع الآخرين، وخاصة الأرحام الذين جمَعنا الله بهم برباطٍ لا يُقطَع إلا بذنوب الشهوات؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ [النساء: 1]، وفي الحديث القدسي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قالَ اللَّهُ: أَنا الرَّحمنُ، وَهيَ الرَّحمُ، شَقَقتُ لَها اسمًا منَ اسمي، من وصلَها وصلتُهُ، ومَن قَطعَها بتتُّهُ"؛ رواه أبو داود؛ إنها صلة الرحم، عبادة تُرضي الرب، وتُحيي الوُدَّ، وتُطيل العمر، وتبارك في الرزق. أيها الشباب، رمضان مدرسة للرحمة، يعلِّمنا أن نَمُدَّ أيدينا إلى مَن فرَّقتنا عنهم الأيامُ، فصِلة الرحم ليست مجرَّد عادة اجتماعية، بل عبادة عظيمة الأجر، بها يُبارك الله في العمر، ويزيد في الرزق، ويجعل الأيام عامرةً بالخير؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِه، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"؛ رواه البخاري. فكم مِن قريبٍ ينتظر مكالمة أو زيارة، أو حتى رسالة تُعيد له الأمل في وصْلك، وكم مِن أمٍّ أو أبٍ أو عمٍّ أو خالٍ، يدعو لك بظهر الغيب دون أن تعلَم، يتمنَّى زيارتك وسؤالك عنه؛ كان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يُرسل إلى أقاربه في رمضان رسائلَ يقول فيها: أُحِبُّ أن نبدأ هذا الشهر ونحن متصالحون، فمن كان بينه وبين أحدٍ منَّا خصومة فليَصفح، لعل الله يَصفَح عنا، وكان الحسن البصري يقول: قاطع الرحم مَحرومٌ من دعاء الملائكة بالرحمة، ومحرومٌ من بركة الشهر الكريم. أيها الشاب المبارك، إليك صورًا عملية لصِلة الرحم في رمضان، ومنها: • زيارة الوالدين والأقارب والسؤال عنهم، اجعَلها عبادةً أُسبوعية في رمضان، ولو لوقتٍ قصيرٍ. • الاتصال الهاتفي أو بالرسائل الودية لمن بَعُدت بهم المسافات. • الدعاء للأرحام في سجودك، فالدعاء صِلة وإن بَعُد الجسد؛ قال النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، إلَّا قالَ المَلَكُ: وَلَكَ بمِثْلٍ"؛ رواه مسلم. • الإحسان المادي، كمساعدة قريبٍ محتاج دون أن يعلم أحدٌ، فذلك أبلغ في الصلة، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: "الصَّدقةُ على المسْكينِ صدقةٌ، وعلى ذي القرابةِ اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ"؛ رواه ابن ماجه. • العفو والتسامح، سامِح مَن أخطأ في حقِّك، فالله يُحب العافين عن الناس؛ قال تعالى: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22]. • صلة الرحم مع مَن قطَعك؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليسَ الواصِلُ بالمُكافِئ، ولَكِنِ الواصِلُ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها"؛ رواه البخاري، ففي الحديث الشريف تِبيانٌ للحثِّ على صِلة الرَّحم والوفاء بحقِّها حتى مع القاطعين. • الإصلاح وحلُّ النزاعات، وإشاعة الطُّمأنينة بينهم؛ قال الله تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114]. أيها الشاب، وأيتها الفتاة، ليس مِن القوة أن تتجاهَل مَن أساء إليك، بل من القوة أن تُبادرَه بالسلام، وتَكسِرَ جِدارَ البُعد بابتسامةٍ، أو كلمة طيبة، فكم مِن خصومةٍ أنْهَكها الغرورُ، وكم من علاقةٍ رمَّمها رمضان بجلسةِ صفاء! فابدَأ رمضانك بقلبٍ صافٍ، وابتسامةٍ صادقة، فالله يُعجِّل عقوبة كلِّ قاطعٍ في الدنيا قبل الآخرة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّل اللهُ تعالى لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدَّخر له في الآخرةِ، مثلُ البغي وقطيعةِ الرحمِ"؛ رواه أبو داود. أيها الشاب المبارك، ما أجملَ أن تجمَع بين الصيام والقيام والصدقة والدعاء، وبين صلةٍ تُرضي الرحمن وتُبهج الأحباب والأقارب، فمُدَّ يدَك الآن، قبل أن يَنقضي رمضان، وابنِ جسرًا من المحبة يَصِل قلبَك إلى أرحامك، تُكتَب لك بإذن الله مغفرةٌ في رمضان، ورحمةٌ لا تَنقطِع في الحياة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |