فضل صيام رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عبد الله بن عباس "حبر الأمة وترجمان القرآن" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ( حقيقة الدنيا وزاد الرحيل ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          (خلق الإنسان من عجل) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الانتحارُ ذنبٌ عظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          لا للأب الحاضر الغائب !! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          عبادة أم عادة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من أخلاق التاجر المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أضواء على عيد شم النسيم:رد شرعي على من قال بالجواز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حكم الاحتفال بشم النسيم من فتاوى دار الإفتاء المصرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5247 - عددالزوار : 2621835 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 05-03-2026, 11:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,847
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فضل صيام رمضان

فضل صيام رمضان (2)

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل


ومن فضائل الصيام أن الله سبحانه أضافه لنفسه بقوله: «الصوم لي وأنا أَجزي به»؛ كما جاء ذلك في الحديث الذي في الصحيحين، وذكر بعض أهل العلم معنى ذلك بقوله: إن المعنى هو أن الصيام مجرَّد ترك الحظوظ التي للنفس، وشهواتها الأصلية التي جُبلت على الميل إليها لله عز وجل، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، وإن كان يوجد بعضٌ من ذلك كالإحرام مثلًا، فالمحرِم إنما يترك فيه الجماع ودواعيه من الطيب دون سائر الشهوات من الأكل والشرب، وكذلك الاعتكاف مع أنه تابع للصوم، وأما الصلاة، فإنه وإن ترك المصلي فيها جميع شهواته، إلا أن مدتها قصيرة لا تطول، فلا يجد المصلي فقْد الطعام والشراب في صلاته، بل إنه قد جاء النهي عن الصلاة لمن تتوق نفسه إلى الطعام، حتى يتناول منه ما يُسكن به نفسَه، ولهذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بتقديم العشاء على الصلاة، وهذا بخلاف الصيام فإنه يستوعب النهار كله، فيجد الصائم فقدَ هذه الشهوات، وتتوق نفسه إليها خصوصًا في نهار الصيف لشدة الحر، وطول وقت الصيام، ولهذا ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «إنه من خصال الإيمان الصوم في الصيف»؛ رواه البيهقي في شعب الإيمان.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يصوم رمضان في السفر في شدة الحر دون أصحابه؛ كما قال أبو الدرداء: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في سفر، وأحدنا يضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا رسول الله، وعبد الله بن رواحة»؛ رواه البخاري ومسلم.

فإذا اشتد توقانُ النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطَّلع عليه إلا الله، كان ذلك دليلًا على صحة الإيمان، فإن الصائم يعلم أن له ربًّا يطَّلع عليه في خَلوته، وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة، فأطاع ربه، وامتثل أمره، واجتنب نهيه؛ خوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه، فشكر الله له ذلك، واختصَّ لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله، ولهذا قال بعد ذلك: «إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي»؛ رواه مسلم.

قال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيبٍ لم يَره، وهذه حالة المؤمن الذي أذاقه الله حلاوة الإيمان، فإنه يقدِّم رضا مولاه على تناول شهواته، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»؛ رواه الحكيم الترمذي والخطيب، وابن أبي عاصم، وغيرهم.

فمما جاء به صلى الله عليه وسلم الأمر بالصيام، والكف عن تناول الطعام والشراب في هذا الوقت المخصوص، امتثالًا لأمر الله وأمر رسوله، فامتثل أمرهما، وقدم رضا مولاه على هواه، فصارت لذته في ترك شهوته لله، لإيمانه باطلاع الله عليه، وبثوابه وعقابه، فتصير لذته فيما يرضي الله، وإن كان مخالفًا لهواه، ويكون ألمه فيما يكرهه مولاه، وإن كان موافقًا لهواه.

وإذا كان هذا فيما حرِّم لعارض الصوم من الطعام والشراب ومباشرة النساء، فينبغي للصائم أن يتأكد ذلك عنده فيما حرَّم الله عليه مطلقًا، كالزنا، وشرب الخمر، وأخذ أموال الناس، وهتك أعراضهم بغير حق، وسفك الدماء المحرمة، فإن هذا يسخط الله ويكرهه على كل حال، وفي كل زمان ومكان، فإذا منَّ الله على المؤمن بكمال الإيمان، كرِه ذلك كله وأبغضه، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وجود حلاوة الإيمان، أن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار؛ سئل ذو النون: متى أحبُّ ربي؟ قال: إذا كان ما يُبغضه عندك أمرَّ من الصبر»؛ رواه أبو نعيم في الحلية.

وقال بعضهم: ليس من أعلام المحبة أن تحب ما يكرهه حبيبك، ولكن الأمر الذي عليه كثير من الناس اليوم أنهم يمشون على العوائد، فلا يكون عنده استحضار للعبادة التي يؤديها ويقوم بها، بل يقوم بحسب المعتاد الذي اعتاده، دون نظر إلى ما يوجبه الإيمان ويقتضيه.

فتجده يستعظم فعل بعض الأشياء الصغيرة مما نهي عنه، ولكن يرتكب الأمور العظام، وربما ترك المباح المرخص به شرعًا جريًا على العادة، مثل أن يكون له عذر في الإفطار لمرض أو سفر ونحوه، فيترك الفطر، ويرى ذلك من الورع، ومن المحافظة على الواجبات، ولكنه لا يرتدع عن أن يقع في أعراض الناس؛ لأنه اعتاد ذلك، وسُهل عليه، ولا يرتدع عن أكل أموال الناس، فهذا يجري على عوائده في ذلك كله لا على مقتضى الإيمان، ومن عمل بمقتضى إيمانه، صارت لذته في مصايرة نفسه عما تميل نفسه إليه إذا كان فيه سخط الله.

فعلى العاقل الناصح لنفسه أن يتفقد أحواله وشؤونه، ويستحضر في عباداته أوامر الله، وأنه فعل ذلك امتثالاً لأمره، ومسارعة إلى رضاه؛ رجاء ما عنده، وخوفًا من عقابه، ويستحضر عند تركه ما حرم الله البعدَ عنه من أجل نهي الله عنه؛ خوفًا من عقابه، ورجاء ثوابه.

ويحرص كل الحرص أن يفرِّق بين ما يفعله عبادةً، وما يفعله عادةً، ويستشعر النية في أعماله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ رواه البخاري.

وعلى المسلم أن يأخذ بوصية جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صيامه؛ حيث يقول: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرُك، ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواءً»؛ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.

ولقد حذَّر الناصح لأمته صلى الله عليه وسلم مما يُخل بالصوم، فقال: «رُبَّ صائم حظه من صومه الجوع والعطش، ورب قائم حظُّه من قيامه السهر»؛ رواه أحمد وابن أبي شيبة في مصنفه.

اللهم وفِّقنا للعمل بما يرضيك، وجنِّبنا أسباب سخطك ومناهيك يا حي يا قيوم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.78 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.34%)]