الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وقفات مع بعض الآيات | د سالم عبد الجليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 11 )           »          سحور 3 رمضان.. طريقة عمل جبنة بيضاء بزيت الزيتون والزعتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          العقيدة الصحيحة لفضيلة الشيخ أبي بكر الحنبلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 11 )           »          يهدى للتى هي أقوم || الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 16 )           »          هذا زوجي فضيلة الشيخ سعد عرفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          قصة آية الشيخ د أحمد جلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 18 )           »          لطائف مع فضيلة الشيخ الدكتورمحمد حسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الأجهزة المنزلية السبب فى بطء سرعة الانترنت.. تعرف على كيفية تحسين سرعة الواى فاى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-02-2026, 01:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,241
الدولة : Egypt
افتراضي الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان


  • الخلاصة في تدبر القرآن الكريم*
  • خالد بن عثمان السبت
  • (1)





المقدمة

الحمد لله الذي جعل كتابه موعظةً وشفاء لما في الصدور، والصلاة والسلام على من نزل عليه الكتاب تبيانًا لكلِّ شيء، وهدًى ورحمة وبشرى للمسلمين، أما بعد:
فإن الله تعالى حَمِدَ نَفسَه على إنزال هذا القرآن العظيم فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (الكهف: 1، 2) ، {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} (الفرقان: 1) ، وجعله مُيَسَّرًا

للأفهام: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (القمر: 17) ، {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء: 195) ، وضَمَّنَه ألوان الهدايات: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: 9) ، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 89) ، وجعله في غاية التأثير: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (الحشر: 21) ، {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} (الرعد: 31) ، {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر: 23) ، ودعا عباده إلى تدبُّره: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}

(ص: 29)، وأنكر على من لم يرفع بذلك رأسًا: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} (النساء: 82، محمد: 24) ، {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} (المؤمنون: 68) ؛ في أربع آيات من القرآن الكريم؛ وذلك دليلٌ على عظيم
شأن التدبر، وجلالة قدره؛ إذ إنه الطريق لِتَعَقُّل معاني القرآن، والاعتبار بأمثاله وزواجره، والتأدُّب بآدابه، والامتثال لأوامره، والاتعاظ بمواعظه.
ومن هنا كانت هذه الرسالة التي أكتبها لنفسي أولًا؛ لتكون باعثةً على تحقيق هذا المطلب، ثم لإخواني المسلمين؛ تواصيًا بالحقِّ والصبر.

وقد تناولتُ فيها جملةً من الجوانب المهمَّة المتعلِّقة بهذا الباب الشريف؛ من جهة بيان حقيقته، وما له من تعلُّق ببعض المعاني المُقارِبة، مع بيان أركانه، وأنواعه، وشروطه، وموانعه. ولم أقصد الاستيعاب؛ إذ بعضُ القول قد يغني اللبيبَ عن تطويل العبارة، كما حرَصت على تضمينه كثيرًا من عبارات أهل العلم؛ ليقفَ القارئ عليها ويكونَ ذلك أنفعَ لمن أراد أن يُلقيَ درسًا أو يكتب في هذا الموضوع.

بيان معنى التدبر

1 -
التدبُّر في اللغة:
التَّدَبُّر: مصدر (تَدَبَّر) ، وأصل هذه المادة: (د ب ر) يدل على آخر الشيء وخَلْفِه [1]؛
يقال: دَبَر السهمُ الهدفَ: سقط خلفه، ودَبَر فَلانٌ القوم: صار خلفهم [2].
وقد اشتقوا من (الدُّبُر) فعلًا، فقالوا: تَدَبَّر: إذا نظر في دُبُر الأمر؛ أي: في غائبه أو عاقبته [3].
فهو من الأفعال التي اشتُقَّت من الأسماء الجامدة [4].

ودُبُر كل شيء: عَقِبُه ومُؤَخَّرُه.
ومنه (الدُّبُر) خلاف القُبُل، وفي الحديث: «لا تدابروا» [5]؛ وذلك أن يترك كلُّ واحد منهما الإقبالَ على صاحبه بوجهه [6]؛ أي: لا يُوَلِّ بعضكم بعضًا دبره [7].
قال أبو عُبيد: «التدابر: المُصَارَمة والهجران؛ مأخوذ من أن يُوَلِّي الرجلُ صاحبَه دُبُرَه وقفاه، ويُعْرِض عنه بوجهه» [8].

ويُقال: أدبر القوم: مضى أمرهم إلى آخره [9].
ودَبَر القومُ يَدْبُرون دَبارًا: إذا هلكوا [10].
ودَبِرَ البعير دَبَرًا، فهو أدبر: صار بِقَرْحِه دَبِرًا؛ أي: متأخرًا [11].
ومنه: دُبُر الشهر: آخره.
ودابر الشيء: آخره.
ودُبُر الأمر: آخره.

والدَّبَار: الهلاك الذي يقطع دابرتهم [12].
ويُقال: فلان ما يدري قِبَالَ الأمر من دِبَارِه؛ أي: أوَّلَه من آخره.
ومن ذلك: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} (ق: 40) ؛ أي: أواخر الصلوات [13].
ومنه قيل للنحل: (الدَّبْر) ؛ لأنه يُعْقِب ما يُنتفع به [14]، أو لأن سلاحها في أدبارها [15].
وهكذا قيل للمال الكثير: (الدِّبْر) ؛ لأنه يبقى للأعقاب [16].
ويُقال: دَبَّر الأمر وتَدَبَّره؛ أي: نظر وتَفَكَّر في عاقِبَتِهِ [17].
ويُقال: اسْتَدْبَرَه؛ أي: رأى في عاقبته ما لم يره في صدره [18].
ويُقال: عرف الأمر تَدَبُّرًا؛ أي: بأَخَرَة.
ومنه قول جرير:

ولا تَتَّقُونَ الشَّرَّ حتّى يُصيبَكُم ... ولا تعرفونَ الأمرَ إلا تَدَبُّرَا [19]
قال أَكْثَمُ بنُ صَيفيٍّ لبنيه: «يا بَنِيَّ، لا تَتَدَبَّروا أعجاز أمور قد ولّت صُدُورُها» [20].
والتدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته [21]، فهو بمعنى التفكير في دُبُر الأمور [22]، وذلك بأن يُدَبِّر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته [23].
ولذا قيل: هو النظر في العواقب بمعرفة الخير، أو إجراء الأمور على علم العواقب [24].

------------------------------------------------
  • *كتاب الخلاصة في تدبر القرآن الكريم
  • لفضيلة الشيخ خالد بن عثمان السبت
  • (1)
    ينظر: مقاييس اللغة (مادة: دبر) ، (2/ 324) .
    (2)
    ينظر: المفردات ص: 164 (مادة: دبر) .
    (3)
    ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 82) ، تفسير البغوي (1/ 566) ، تفسير الكشاف (1/ 546) .
    (4)
  • ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور (5/ 137) .
    (5)
    رواه البخاري (6065، 6076) ، ومسلم (2558، 2559) ؛ من حديث أنس - رضي الله عنه -، وجاء أيضًا من حديث أبي هريرة وأبي بكر - رضي الله عنهما -.
    (6)
    ينظر: مقاييس اللغة (مادة: دبر) ، (2/ 324) .
    (7)
    ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 82) ، تفسير القرطبي (5/ 290) .
    (8)
    غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 232) .
  • (9)
    ينظر: تفسير القرطبي (5/ 290) .
    (10)
    ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 82) .
    (11)
    ينظر: المفردات ص: 165 (مادة: دبر) .
    (12)
    ينظر: السابق ص: 165. (مادة: دبر) .
  • (13)
    ينظر: السابق ص: 164. (مادة: دبر) .
    (14)
    ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 82) .
    (15)
    ينظر: المفردات ص: 165 (مادة: دبر) .
    (16)
    ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 82) .
  • (17)
    ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 82) ، الكشاف (1/ 284) ، تفسير القرطبي (5/ 290) ، تفسير الخازن (1/ 563) ، نظم الدرر للبقاعي (5/ 340) .
    (18)
    ينظر: تاج العروس، (فصل الدال من باب الراء) (مادة: دبر) ، (11/ 266) .
    (19)
    ديوان جرير ص: 479.
    (20)
    ينظر: تفسير الرازي (10/ 196) ، تفسير النيسابوري (2/ 455) ، اللسان (4/ 273) ، تاج العروس (11/ 265) .
    (21)
    ينظر: (اللسان 4/ 273) (مادة: دبر) ، تاج العروس (11/ 265) .
    (22)
    ينظر: المفردات ص: 165.
    (23)
    ينظر: فتح القدير (1/ 781) .
    (24)
    ينظر: التعريفات ص: 56.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 12:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,241
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان



    • الخلاصة في تدبر القرآن الكريم*
    • خالد بن عثمان السبت
    • (2)

والتدبير: عِتق العبد عن دُبُر؛ وهو أن يقول له: أنت حرٌّ بعد موتي [1]، ويقال للعبد: مُدَبَّر.
ويقال: إن فلانًا لو استقبل في أمره ما استدبره لهُدي لوِجْهَةِ أمرِه؛ أي: لو علم في بَدْءِ أمرِه ما عَلِمَه في آخره لاسترشد لأمره [2].
ومما تقدم يُعْلَم أن أصل التدبُّر: التأمُّل والتفكُّر في أدبار الأمور وعواقبها؛ أي: فيما لا يظهر منها للمُتَأَمِّل بادئ ذي بَدْء [3].
ثم استُعمل في كل تَأَمُّل [4]، سواء كان نظرًا في حقيقة الشيء وأجزائه، أو سوابقه وأسبابه،
أو لواحقه وأعقابه [5].
2 -
التدبُّر بمعناه العام:

التدبر في الأمر: التفكر فيه [6]؛ أي: تحصيل المعرفتين لتحصيل معرفة ثالثة [7].
وهو بمعنى قول بعضهم: «إعمال النظر العقلي في دلالات الدلائل على ما نُصبت له» [8]

أي: تَصَرُّف القلب بالنظر في الدلائل [9]، وهذا تفسير له بالتفكر.
وبعضهم يفرق بينهما؛ باعتبار أن التدبر: تَصَرُّف القلب بالنظر في العواقب، وأما التفكر: فتَصَرُّفه بالنظر في الدليل [10].
وعبَّر عنه بعضهم بأنه: التفكر في عاقبة الشيء وما يؤول إليه أمره [11].
وهو بمعنى قول من فَسَّره بالنظر في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء [12].
وهما تعريفان مُتقَارِبان، والله أعلم.
3 -
معنى تدبُّر القرآن خاصَّة (المعنى الشرعي) :

هناك تعريفات متعددة لتدبر القرآن وبينها تقارب؛ فمن ذلك:
-
قال في الكشاف: «معنى تدبر القرآن: تأمل معانيه وتَبَصُّر ما فيه» [13].
وقال: «وتدبر الآيات: التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يَدْبُر ظاهرَها من
التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة؛ لأن من اقتنع بظاهر المتلوِّ لم يَحْل منه بكثير طائل، وكان مَثَلُه كمَثَل من له لِقْحَة دَرُورٌ لا يحلبها، ومُهْرَة نَثُورٌ لا يستولدها» [14].
وقال القرطبي: «هو التفكر فيه وفي معانيه» [15].

وقال الخازن: «ومعنى تدبر القرآن: تَأَمُّل معانيه، وتَفَكُّر في حِكَمِه، وتَبَصُّر ما فيه من الآيات» [16].
-
وقال أبو حيان: «هو التفكر في الآيات، والتَّأَمُّل الذي يُفْضِي بصاحبه إلى النظر في عواقب
الأشياء» [17].
-
وقال ابن القيم: «هو تَحْدِيق نَاظِر القلب إلى معانيه، وجَمْع الفكر على تَدَبُّره وتَعَقُّله» [18].
-
وقال السعدي: «هو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم
ذلك» [19].
-
وقال ابن عاشور: «هو تَعَقُّب ظواهر الألفاظ؛ لِيُعْلَم ما يَدْبُر ظواهرَها من المعاني المكنونة والتأويلات اللائقة» [20].

وقال عبدالرحمن حبنَّكة: «هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة» [21].
وقيل: هو التفكر والتَّأَمُّل لآيات القرآن من أَجْل فهمه، وإدراك معانيه، وحِكَمه، والمراد منه.

-
وقيل: هو تَفَهُّم معاني ألفاظه، والتفكر فيما تدل عليه آياته مُطَابَقَة، وما دخل في ضمنها، وما لا تتم تلك المعاني إلا به مما لم يُعَرِّج اللفظ على ذِكْره من الإشارات والتنبيهات، وانتفاع القلب بذلك بخشوعه عند مواعظه، وخضوعه لأوامره، وأخذ العِبْرَة منه.
ويجمع ذلك: النظر إلى ما وراء الألفاظ من المعاني والعِبَر والمقاصد، الذي يثمر العلوم النافعة والأعمال الزاكية.
وإنما ذكرت هذه الجملةَ الأخيرة؛ لأنه قد ورد عن جماعة من السلف تفسير التدبر بالعمل
والامتثال وما إلى ذلك مما يقع في القلب، ويظهر على الجوارح، ولا ريب أن هذا يكون أعلى مراتب التدبر، وإلا فقد يحصل ببعض ذلك كما لا يخفى.
4 -
ذكر بعض عبارات المفسِّرين في معنى التدبر:

من عبارات المفسرين في قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} (النساء: 82، محمد: 24) ، وقوله تعالى: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} (ص: 29) :
ابن جرير: «أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله
على نبيه عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حُجَجِه التي بينها لهم في تنزيله؟ ! » [22].
البغوي: «أفلا يتفكرون في القرآن؟ ! » [23].
ابن الجوزي: «ليتفكروا فيها» [24].

القرطبي: «أي: يتفهمونه» [25].
-
الخازن: «يتفكرون فيه وفي مواعظه وزواجره» [26].
-
أبو حيان: «أي: فلا يتأملون ما نزل عليك من الوحي ولا يعرضون عنه؛ فإنه في تدبره
يظهر برهانه ويسطع نوره، ولا يظهر ذلك لمن أعرض عنه ولم يتأمله» [27].
-
البقاعي: «أي: يتأملون» [28].
-
الشوكاني: «أفلا يتفهمونه ... » [29].

-
ابن عاشور: «يتأملون دلالته ... » [30].
وبهذا نعلم أن كلامهم يدور على إعمال الفكر والنظر بالتأمل والتفهم في آي القرآن الكريم للتوصل إلى معانيه ومقاصده. والله أعلم.
-------------------------------------
(1)
ينظر: المفردات (مادة: دبر) ص: 165، التعريفات ص: 56، تاج العروس (فصل الدال من باب الراء) (مادة: دبر) ، (11/ 265) .
(2)


ينظر: اللسان (4/ 273) ، تاج العروس (11/ 266) .
(3)
ينظر: تفسير الرازي (10/ 196) ، تفسير الخازن (1/ 563) ، تفسير النيسابوري (2/
456) ، روح المعاني (5/ 92) ، التحرير والتنوير لابن عاشور (5/ 137) (18/ 87) .
(4)
ينظر: تفسير الكشاف (1/ 546) ، تفسير الخازن (1/ 563) ، فتح القدير (1/ 781) ، روح المعاني (5/ 92) .

(5)
ينظر: روح المعاني (5/ 92) .
(6)
ينظر: اللسان (4/ 273) ، مختار الصحاح ص: 101.
(7)
ينظر: تاج العروس (11/ 265) .
(8)
ينظر: التحرير والتنوير (18/ 87) .
(9)
ينظر: الكليات ص: 287.
(10)
ينظر: التعريفات ص: 56.

(11)
ينظر: تفسير الخازن (6/ 182) .
(12)


ينظر: المحرر الوجيز (2/ 612) ، التعريفات ص: 56.

(13)
الكشاف (1/ 546) .
(14)
السابق (3/ 372) .

(15)
تفسير القرطبي (5/ 290) .
(16)
تفسير الخازن (1/ 563) .
(17)
البحر المحيط (7/ 379) .
(18)
مدارج السالكين (1/ 451) .

(19)
تفسير السعدي (ص 193) .

(20)
التحرير والتنوير (3/ 252) .
(21)
قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله (ص 10) .

(22)


تفسير الطبري (21/ 215) .
(23)
تفسير البغوي (1/ 566) .
(24)
زاد المسير (2/ 144) .
(25)
تفسير القرطبي (16/ 246) .
(26)
تفسير الخازن (6/ 182) .

(27)
البحر المحيط (3/ 317) .
(28)
نظم الدرر للبقاعي (5/ 340) .

(29)
فتح القدير (5/ 46)
(30)
التحرير والتنوير (5/ 137) .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.44 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]