من مساوئ الأخلاق: حث الزوجة على طلب الطلاق
د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
يلحظ أن بعض الزملاء من المحامين إذا اشتكت له زوجة من مشاكل زوجية، فإنه يسارع بعض خدمات مكتبه لطلب الفسخ أو الخلع رغبة في الأتعاب، وليعلم أن حث بعض المنتسبين لمهنة المحاماة الزوجةَ على طلب الطلاق بدون سبب شرعي، مشاركةٌ لإبليس وجنوده في رذيل أعمالهم من تفريق بين الزوجين؛ فقد روى مسلم عن جابر مرفوعًا: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت)).
وعند أحمد، وأبو داود، والترمذي: ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة))، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن المختلعات والمنتزعات هن المنافقات))، وفي السنن أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة))؛ ولهذا لم يُبح إلا ثلاث مرات، وحرمت عليه المرأة بعد الثالثة، حتى تنكح زوجًا غيره، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع": "الأصل في الطلاق الكراهة، والدليل قوله تعالى في الذين يؤلون من نسائهم؛ أي: يحلفون ألا يجامعوا مدة أربعة أشهر: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 226، 227]، وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيء - أي: الرجوع - قال: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 226]، فدلَّ هذا على أن الطلاق غير محبوب إلى الله عز وجل، وأن الأصل فيه الكراهة، وهو كذلك"؛ ا.ه.