|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو* (1) ![]() المبحث السادس: تراجم لبعض مشاهير الرواة من الصحابة، رضي الله عنهم رأينا أن تترجم لبعض مشاهير الرواة من الصحابة، حتى يتبين لنا شيء من عنايتهم بالسنة النبوية، وحرصهم عليها تلقيا وأداء. ويحسن أن نقدم بين يدي ذلك كلمة موجزة عن معنى الصحابي، وبم تعرف الصحبة، وعن إجماع الأمة على عدالتهم، وتوثيقهم فنقول: ![]() من هو الصحابي؟: المحققون من أهل الحديث. كالبخاري، وأحمد بن حنبل على أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مميز مؤمنا به، ومات على الإسلام، طالت مجالسه له أو قصرت، روى عنه أو لم يرو، غزا معه أو لم يغز. قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه. ا. هـ. وقال أبو المظفر السمعاني: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابي على كل من روى عنه صلى الله عليه وسلم حديثا، أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة. وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، أعطوا كل من رآه حكم الصحبة. وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع له، والأخذ عنه قال: وهذا طريق الأصوليين. ا. هـ. وقال ابن الصلاح في مقدمته: روينا عن شعبة، عن موسى السيلاني -وأثنى عليه خيرا- قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك، قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا ![]() "إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. ا. هـ. وهذا القول قريب من قول الأصوليين." بم تعرف الصحبة؟ يعرف كون الراوي صحابيا: 1- بالتواتر كما في الخلفاء الأربعة. 2- أو بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر، كما في ضمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن. 3- أو بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، كما في حممة بن أبي حممة الدوسي، الذي مات بأصبهان مبطونا، فإن أبا موسى الأشعري شهد له أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم. 4- أو بقوله وإخباره عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته، ومعاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم. 5- وكذلك تعرف الصحبة بأخبار أحد التابعين، أن فلانا من الصحابة بناء على قبول التزكية من الواحد العدل، وهو الراجح. ![]() إجماع الأمة على عدالة الصحابة: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، وذلك أمر مسلم به عند العلماء لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة. قال الله تبارك وتعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا . ![]() وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته، أن رسول الله صلى الله وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه" ومنها حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي، وابن حبان في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه" . وبعد تعديل الله تعالى ورسوله لهم، لا يحتاج أحد منهم إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله تعالى ورسوله الكريم شيء في تعديلهم لأوجبت حالهم تعديلهم، لما كانوا عليه من الهجرة، والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء في سبيل الله، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين. قال أبو زراعة الرازي: إذا رايت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول ![]() الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة. وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى "، قال ابن الصلاح:" ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ". ا. هـ." عدد الصحابة: هذا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون جدا، ولا يعرف عددهم على اليقين، ومن حدهم من العلماء فإنما أراد التقريب. روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك، قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: "وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ" ، وقيل لأبي زرعة: أليس يقال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قبض ![]() رسول الله عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه، وسمع منه فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة ". ا. هـ." ومن هذا ترى أن الرواة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير جدا -لذلك نكتفي بذكر بعضهم ممن اشتهروا بالحديث، مقتصرين على الناحية الحديثية لكل راو مع إجمال الكلام على حياته العامة، فنقول: --------------------------------------- *الموضوع منقول من كتاب
![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو* (2) أبو هريرة: هو، عبد الرحمن بن صخر وكنيته أبو هريرة، أسلم وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة في المحرم. وهو أحفظ من روى الحديث في دهره بشهادة الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره، مع قلة صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والسر في ذلك أمور نذكرها لك: ![]() أولا: مواظبته على حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الشيخان وغيرهما أن أبا هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، إني كنت امرأ مسكينا صحب النبي صلى الله علهي وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا فقال: من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني، فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إلي فوالذي نفسي بيده ما نسي منه شيئا بعد "." ![]() ثانيا: رغبته الشديدة في تحصيل العلم، حتى نالته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ألا ينسى شيئا من العلم، فبز أقرانه في كثرة الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لم يصحبه سوى ثلاث سنين. روى النسائي في باب العلم من سننه: "أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء فقال: عليك أبا هريرة، فإني بينما أنا جالس وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا فسكتنا فقال:" عودوا للذي كنتم فيه "قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي ![]() هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي، وأسالك علما لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" آمين "، فقلنا يا رسول الله: ونحن نسأل الله تعالى علما لا ينسى فقال:" سبقكم بها الغلام الدوسي "، وروى البخاري في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث -أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه "." ![]() ثالثا: أدرك أبو هريرة كبار الصحابة، وأخذ عنهم الشيء الكثير من الأحاديث فتكامل علمه به واتسع أفقه فيه. رابعًا: طول حياته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاش بعده سبعة وأربعين عاما ينشر الحديث، ويبثه بين الناس بعيدا عن المناصب والمشاغل والفتن. من هذه الأمور مجتمعة، كان أبو هريرة أحفظ الصحابة للحديث، متفوقا عليهم فيباب التحمل والرواية معا، وكان كل ما رواه أبو هريرة مجتمعا يثبت متفرقا، لدى جميع الصحابة أو كثير منهم، لهذا كانوا يرجعون إليه، ويعتمدون في الرواية عليه، ![]() حتى أن ابن عمر كان يترحم عليه في جنازته ويقول: "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم" ، قال البخاري: "روى عن أبي هريرة نحو من ثمانمائة رجل من أهل العلم من الصحابة، والتابعين وغيرهم" . ا. هـ. وجاء عنه من الحديث خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا "5374" اتفق الشيخان منها على ثلثمائة وخمسة وعشرين "325" ، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين "93" ومسلم بمائة وتسعة وثمانين "189" توفي أبو هريرة بالمدينة سنة "57" سبع وخمسين من الهجرة على المعتمد عن ثمانية وسبعين عاما رضي الله عنه. أبو سعيد الخدري: ![]() هو، سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، استشهد أبوه يوم أحد، ولم يترك له مالا فتحمل أبو سعيد هموم العيش ومصاعب الحياة صغيرا. لكن لم يمنعه ذلك عن حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقى الحديث عنه في رغبة وحرص فائقين، حتى تحمل عنه ما لم يتحمله من كان في مثل متاعبه المعيشية، فعد بحق من مشهوري الصحابة، وفضلائهم ومحدثيهم المكثرين ورواتهم النابهين. عاش أبو سعيد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وستين عاما، مكنته من تحمل الحديث عن كبار الصحابة ثم نشره، وأدائه إلى الناس، لذلك كثر المروي عنه حتى جاوز الألف. فقد نقل عنه أصحاب الحديث "1170" ألفا ومائة وسبعين حديثا اتفق الشيخان منها على "46" ستة وأربعين وانفرد البخاري "16" بسنة عشر حديثا، ومسلم باثنين وخمسين حديثا "52" . ![]() روى الحديث عن أبي سعيد كثير من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة جابر وزيد بن ثاب، وابن عباس، وأنس وابن عمر وابن الزبير. ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء بن يسار وغيرهم. وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة أولاها الخندق. وكان قوالا للحق، لا يرهب فيه أحدا مهما كان سلطانه، وعظيم شأنه. توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وسبعين عن بضع وثمانين سنة. نشر فيها كثيرا من الحديث، وكان محل تقدير الصحابة والتابعين، فرضي الله عنه. ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |