|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#21
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. السابع عشر من شُعب الإيمان: طلبُ العلم (٢)
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. واليوم نستكمل الحديث عن الشعبة السابعة عشرة وهي طلب العلم، وَهُوَ معرفَة الْبَارِي -تعالى- وَمَا جَاءَ من عِنْد الله، وَعلم النُّبُوَّة، وَمَا يُمَيَّزُ بِهِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَن غَيره، وَعلم أحكام الله -تعالى- وأقضيته، وَمَعْرِفَة مَا تطلب الأحكام مِنْهُ، كالكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس، وشروط الِاجْتِهَاد، وَالْقرآن والْحَدِيث مشحونان بفضيلة الْعلم وَالْعُلَمَاء.فضل أهل العلم
تنبيه عظيم على فضيلة العلم
تفاوت عظيم ثم قال -تعالى-: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9) يعني هذا التفاوت العظيم الحاصل بين العلماء والجهال لا يعرفه إلا أولو الألباب، قيل لبعض العلماء: إنكم تقولون العلم أفضل من المال، ثم نرى العلماء يجتمعون عند أبواب الملوك، ولا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء، فأجاب العالم بأن هذا أيضًا يدل على فضيلة العلم؛ لأن العلماء علموا ما في المال من المنافع فطلبوه، والجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع فلا جَرَم تركوه»، «أيْ: الذين يعلمون أن ما وعد الله به من البعث والثواب والعقاب حق والذين لا يعلمون ذلك، أو الذين يعلمون ما أنزل الله على رسله والذين لا يعلمون ذلك، أو المراد العلماء والجهال، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل، ولا بين العالم والجاهل. قال الزجَّاج: أي كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي. وقيل المراد بالذين يعلمون: هم العاملون بعلمهم، فإنهم المنتفعون به؛ لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم». قبض العلم بقبض العلماء
ذهاب العلم بذهاب العلماء قال ابن القيّم في دار السعادة: «فذهاب العلم إنما هو بذهاب العلماء قال ابن مسعود يوم مات عمر - رضي الله عنه -: إني لأحسب تسعة أعشار العلم اليوم قد ذهب، وقد تقدم قول عمر - رضي الله عنه -: «موت ألف عابد أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه»، قال الإمام النووي: «هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوَه من صدور حفاظه، ولكن معناه أنه يموت حمَلتُه، ويتخذ الناس جهّالا يحكمون بجهالاتهم، فيَضِلّون ويُضِلّون». حديث عظيم
من ستر مسلمًا
إجمال وإيجاز بليغ
فضل الاجتماع على تلاوة القرآن
فوائد طلب العلم 1- البصيرة في الدين. 2- التحصّن من الفتن. 3- الحذرُ من الشرك والبدع. 4- التقرّب إلى الله -تعالى- بطلب العلم ونشره. 5- رفع الجهل عن طالب العلم وعن المسلمين.
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#22
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثامن عشر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: نشـر العلم
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الثامن عشر من شُعب الإيمان هو نشرُ العلم، لقوله -تعالى-: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، وقوله -تعالى-: {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} (التوبة: 122)، ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين: «أن النبي قال في خطبته بمِنى: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وروى البيهقي بإسناده عن الإمام عمر بن عبدالعزيز الأموي -رحمة الله عليه- أنه قال: من لم يعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. طلب العلم للعمل به وعن الحارث المحاسبي: العلم يورث الخشية، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة، وعن ابن سعد: أن من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق، وعن مالك بن دينار: إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا طلبه لغير العمل زاده كبرًا، وعن معروف الكرخي: إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عليه باب العمل، وأغلق عليه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرا أغلق عليه باب العمل، وفتح عليه باب الجدل، وعن أبي بكر الوراق: من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام ابتدع، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسّق، ومن تفنّن في الأمور كلها تخلّص، وعن الحسن البصري -رحمه الله تعالى- أنه مرّ عليه رجل فقيل: هذا فقيه، فقال: أوَ تدرون من الفقيه؟ إنما الفقيه العالم في دينه، الزاهد في دنياه، القائم على عبادة ربه، وعن مالك بن دينار قال: قرأت في التوراة: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته من القلوب كما يزلّ القطر عن الصفا، وأنشد عن أبي بكر بن أبي داود لنفسه: من غصَّ داوى بِشُرْبِ الماءِ غصَّتُهُ فكيف يفْعَلُ من قد غصَّ بالماءِ؟ وعن أبي عثمان الحِيري الزاهد: وغير تقيٍّ يأمر الناس بالتقى طبيبٌ يداوي والطبيبُ مريضُ نسأل الله التوفيق للعلم والعمل، ونعوذ بجلال وجهه من الخذلان والحرص والأمل. شرح المعنى الإجمالي إن نشر العلم واجب بمقتضى نصوص كثيرة من الكتاب والسُنَّة وإجماع أهل العلم، وهو من أعمال الإيمان الداخلة في مسمّى الإيمان، وجاء التحذير الشديد من كتم العلم، والعلم، والاشتغالُ به، وحفظُه، ونشره بين الناس؛ مما جرى عليه عمل السلف الصالح، ولاسيما العلم الصحيح، القائم على كتاب الله وسنة رسوله [ وفقه السلف الصالح، ومن أعظم أساليب نشر العلم وتبليغه: موافقة العلم العمل، وظهور العلم في حال ناشره وباذله، وبه يظهر فضله ومكانته.
فضيلة الفقه في الدين
![]() فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ
العلم قبل العمل قوله: قال عمر بن عبدالعزيز-رحمه الله-: «من لم يُعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح»، أي أن العلم قبل العمل، وقد صنف البخاري (باب العلم قبل القول والعمل) لقوله -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} (محمد: 19)، والعمل بغير علم من مداخل الشيطان؛ لأنه يسهل عليه (أي الشيطان) أن يلبس على العابد بغير علم دينه، وأن يريه الضلال هدى والباطل حقًا والبدعة سنة، قال ابن تيمية: «فَالضَّلَالُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالْغَيُّ اتِّبَاعُ الْهَوَى. قَالَ -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم) فَلَا يُنَالُ الْهُدَى إلَّا بِالْعِلْمِ وَلَا يُنَالُ الرَّشَادُ إلَّا بِالصَّبْرِ». العلم يورث الخشية
من فوائد نشر العلم
معاني المفردات
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#23
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. التَّاسِع عشر من شُعب الإيمان: تَعْظِيم الْقرَآن الْمجِيد بتعلّمه وتعليمه وَحفظ حُدُوده
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلوّ في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الشرح المعنى الإجمالي: هذه النصوص من الكتاب والسُنَّة توضح لنا إحدى شُعب الإيمان، وهي تعظيم القرآن الكريم، من خلال أخذه بعزيمة، وتعلّمه وتعليمه، والقيام بأوامره، والانتهاء عن حرماته، وتعظيم حَمَلَتِه وحُفاظِه، وهذه الشعبة من شعب الإيمان يكون بفقدها زوال الإيمان، وبضعفها ضعف الإيمان، كما أنها تظهر على جوارح من يأخذ بها.
القرآن هو تنزيل رب العالمين
![]() فضل القرآن الكريم
تَعَاهَدُوا الْقرَان
لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ
إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين
من فوائد تعظيم القرآن
أثر تعظيم القرآن على خلق المسلم
معاني المفردات
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#24
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. العشرون من شُعب الإيمان – الطهارات
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. العشرون من شُعب الإيمان: الطهارات، لقوله -تعالى-: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (المائدة: 6)، ولحديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وسبحان الله والله أكبر تملآن أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في صحيح مسلم أيضًا: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، ولحديث حسن عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان - رضي الله عنه -: «اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»، روى الحليمي عن يحيى بن آدم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» لأن الله -تعالى- سمى الصلاة إيمانًا، فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أيْ صلاتكم إلى بيت المقدس، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء، فهما شيئان، كل واحد منهما نصف الآخر.المعنى الإجمالي الطهارة الظاهرة مما دعت إليه الشريعة الإسلامية، وبها تكمل طهارة المسلم الباطنة والظاهرة، وبها يتميز عن الكافر والمنافق، وهي من شعب الإيمان، سواء كانت حسية أو معنوية، كما أنها من دلائل الإيمان السليم.من شُعب الإيمان الطهارات
المراد بالإيمان واختلف بالمراد بالإيمان في هذا الحديث: «فقيل: المراد به الصلاة، فإن الإيمان يطلق عليها، قال الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقيل: المراد به معناه الحقيقي، وهو المقابل للكفر، وعلى المعنيين فيه دلالة على فضل الوضوء، بل على فضل مطلق الطهارة، أما على الأول فإنها جعلت نصف الصلاة التي هي أفضل العبادات البدنية.تعريف الطهارة الطهارة: مصدر: طهر الشيء، وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: الاغتسال، يقال: طهُرتْ: إذا انقطع عنها الدم، والطَّهُور بالفتح مصدر بمعنى التطهير، ومنه (مفتاح الصلاة الطهور)، واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفه في قوله -تعالى-: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (الفرقان: 48). كذا في المغرب. وفيه ما حكي عن ثعلب: (أن الطهور ما كان طاهرًا في نفسه مطهرا لغيره).ولغة هي: (النظافة وخِلافها الدّنس، وشرعًا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه). ![]() العهد الذي بين العبد وربه
الطهور شطر الإيمان
من فوائد الطهارة «أن المتوضئ يحبه الله كما يحب التائب، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222) بالماء من الأحداث والنجاسات، وقال -تعالى-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة: 108). ومنها: أنها مفتاح الصلاة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة الطهور».ومنها: أنها مكفرة للذنوب والخطايا ورافعة للدرجات، في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط». ومعنى: (إسباغ الوضوء على المكاره) إتمامه في شدة البرد. ![]() معنى قوله: (فذلكم الرباط) فائدة: ذكر أهل العلم في معنى قوله: (فذلكم الرباط) وجهين:- أحدهما: أنه شبه الذي يتوضأ في شدة البرد، ويكثر الذهاب إلى المسجد، وينتظر الصلاة بعد الصلاة في الأجر بالمرابط في سبيل الله قبالة أعدائه. - والثاني: أنه رباط صاحبه عن إثم الخطيئة، فكأنه عقله عنها بفعله. في صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره»، إذا أراد العبد العاصي أن يتوب إلى الله -تعالى- فينبغي له أن يتوضأ قبلها، ويأتي بأركان التوبة، ويصلي ركعتين، فقد نص علماؤنا الشافعية على استحباب ركعتين عند التوبة، لخبر رواه الترمذي وحسنه: «ليس عبد يذنب ذنبًا فيقوم فيتوضأ يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له». فوائد الطهارة
معاني المفردات
أثر الطهارة على سلوك المسلم
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#25
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الحادي والعشرون من شُعب الإيمان: الصلوات الخمس
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. قوله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أيْ: صلاتكم، وقوله -تعالى-:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة: 43)، وقوله -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103)، ولحديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «إن بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ الشِّرْكِ وِالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، وحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لوَقْتِهَا. قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، قلت: ثُمَّ أَيُّ؟، قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: وحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي»، وحديث عبد الله بن عمرَ - رضي الله عنه - في الصحيحين: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أفْضُلُ من صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وحديث عثمان - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «يَقُولُ مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ». المعنى الإجمالي أمر الله عز وجل بإقامة الصلاة على وقتها، وهي من الأعمال الداخلة في مسمّى الإيمان؛ إذ سمّاها الله إيمانًا، فبفواتها يزول الإيمان، وإن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر، وقد رتّب الله على أجر الصلاة جماعة أجرًا مضاعفًا، كما أن من أحسن الوضوء والخشوع والركوع كفّرت ذنوبه الدهر كله ما لم يأتِ كبيرة.
صلوا مع المصلين
حكم تارك الصلاة
أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟
أعمال برّ من أفضل الأعمال هذا، وقد وردت أحاديث أخرى في أنواع من أعمال البر بأنها أفضل الأعمال، وهي تعارض حديث ابن مسعود هذا ظاهرًا، وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر كل مخاطبٍ بما هو أليق به وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر، فالشجاع أفضل الأعمال في حقه الجهاد، فإنه أفضل من تخليه للعبادة، والغنى أفضل الأعمال في حقه الصدقة وغير ذلك. أو كان الاختلاف في الجواب باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها، والتمكن من أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل... (ثم أي)... أي: ثم بعد الصلاة أيها أحب وأفضل؟ (بر الوالدين) بكسر الباء وتشديد الراء الإحسان، وبر الوالدين ضد العقوق، وهو الإساءة وتضييع الحقوق (حدثني بهن) أي: بهذه الأشياء الثلاثة (ولو استزدته) أي: طلبت منه الزيادة في السؤال يعني لو سألته أكثر من هذا (لزادني) في الجواب». ![]() صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ
اجتماع المسلمين وإظهار شعار الإسلام وأما وجه قصر الفضيلة على خمس وعشرين تارة وعلى سبع وعشرين أخرى، فمرجعه إلى العلوم النبوية التي لا يدركها العقلاء إجمالًا، فضلًا عن التفصيل، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين على إظهار شعار الإسلام، وذكر النووي ثلاثة أوجه، الأول: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم اللقب باطل، والثاني: ما ذكره التوربشتي، والثالث: أنه يختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فلبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون، بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها، والخشوع فيها، وشرف البقعة، والإمام. ا.هـ، والظاهر أن هذه الفضيلة بمجرد الجماعة مع قطع النظر عما ذكر، فإن بعض البقع يزيد أضعافًا كثيرة، والدرجات بين المصلين والصلوات متباينة بعيدة، فالمعتمد ما ذكره التوربشتي، والله أعلم. (متفق عليه). حضور الصلاة المكتوبة
فوائد الصلوات الخمس 1- الصلاة صلة بين العبد وربه، تجعله دائم الاتصال بالله. 2- تحقن دم صاحبها إذا أقامها. 3- من أسباب انشراح الصدر وراحة النفس وهدوء البال. 4- كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة. 5- أفضل الأعمال؛ لاشتمالها أفعالا وأقوالا تقرّب إلى الله. 6- توحّد القلوب والأبدان بالاتجاه إلى قبلة واحدة. 7- الخشوع في الصلاة من أسباب دخول الجنة، قال -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون). أثر الصلاة على سلوك المسلم
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |