|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#20
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 291 الى صـــ 310 الحلقة (376) وفي «سؤالات يوسف بن عبد الله الخوارزمي» قال أحمد بن حنبل: في هذا حديث غير ثابت قلت: فهو قولك؟ قال: نعم. وكان مذهب إسحاق بن راهويه أيضًا، قال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجه عن رسول الله - ﷺ -، وقال المروذي: قلت لأحمد: قالوا ليحي بن معين، وسألوه عن هذا، فقال: ليس فيها حديث يثبت، فقال: هذا كلام مجازفة. وقال الميموني: سألت يحيى بن معين عن الأحاديث في كراهة الحجامة للصائم كيف أسانيدها؟. قال: جياد كلها، قلت: فيقولون: هي مضطربة، قال: لا أقول: إنها مضطربة. وقال الحاكم في «مستدركه» عن أحمد: حديث ثوبان صحيح، أصح ما روي في هذا الباب، وقال إسحاق بن إبراهيم في حديث شداد: هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد، قال الحاكم: رحم الله إسحاق فقد حكم بالصحة لحديث ظاهر صحته وقال به، وقد اتفق الثوري وشعبة على روايته عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، وقال ابن المديني: حديث شداد رواه عاصم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ولا أري الحديثين إلا صحيحين، وقد يمكن أن يكون سمعه منهما جميعًا (١). وقال أبو داود: سألت أحمد: أي حديث أصح في «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ فقال: حديث ابن جريج، عن مكحول، عن شيخ من الحي مصدق، عن ثوبان (٢). ---------- (١) «المستدرك» ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩. (٢) «مسائل أبي داود» ص ٤٢٥ - ٤٢٦ (١٩٧١). وقال البيهقي في «المعرفة» -لما ذكر كلام علي-: زعم غيره أن حديث أبي أسماء وهم، والمحفوظ حديث أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن شداد، وحديثه عن أبي أسماء، عن ثوبان (١). ثم ذكر الحاكم حديث معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج رفعه: «أفطر الحاجم والمحجوم» وفي لفظ: «والمستحجم» وقال: قال أبو بكر محمد بن إسحاق: سمعت العباس بن عبد العظيم، سمعت علي بن المديني يقول: لا أعلم في الحاجم والمحجوم حديثًا أصح من هذا، ثم قال: تابعه معاوية بن سلام عن يحيى -قال: وليعلم طالب هذا العلم أن الإسنادين ليحيى بن أبي كثير، وحكم لأحدهما أحمد بالصحة، وحكم للآخر ابن المديني بالصحة، ولا يعلل أحدهما بالآخر (٢)، قال أبو عبد الله: وهو حديث صحيح على شرط الشيخين (٣). ولما سأل الترمذي البخاري عن حديث معمر، عن يحيى، عن إبراهيم، قال: هو غير محفوظ، قال: وسألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدث به عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط. قلت له: ما علته؟ قال: روى الدستوائي عن يحيى، عن إبراهيم بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ -: «كسب الحجام خبيث» الحديث (٤). ولما ذكره في «جامعه» حسنه (٥)، وفي بعض -------- (١) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣١٩. (٢) «المستدرك» ١/ ٤٢٨. (٣) «المستدرك» ١/ ٤٣٠. (٤) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦١. (٥) الترمذي (١٢٧٥) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب، والحديث بسنده ومتنه رواه مسلم (١٥٦٨/ ٤١) كتاب: المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب، = النسخ زيادة: صحيح، وقال: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع (١). وذكر ابن حبان في «صحيحه» حديث رافع وثوبان وشداد (٢)، ثم قال: سمع أبو قلابة هذا الخبر عن أبي أسماء عن ثوبان، وسمعه عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن شداد، وهما طريقان محفوظان، وقد جمع شيبان بن عبد الرحمن بين الإسنادين، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، وعن أبي الأشعث، عن أبي أسماء عن شداد، بلفظ: كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في البقيع زمان الفتح. وفي لفظ: مر بمعقل بن يسار صبيحة ثمان عشرة من رمضان (٣). وقال ابن حزم: صح من طريق ثوبان وشداد ومعقل بن سنان، وأبي هريرة ورافع بن خديج، وغيرهم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» فوجب الأخذ به إلا أن يصح نسخه (٤). وقال ابن عبد البر: صحح أهل العلم بالحديث حديث رافع، وثوبان وشداد، وهي أحسن ما روي في هذا المعنى، وأما حديث أسامة ومعقل وأبي هريرة فمعلولة كلها لا يثبت منها شيء من جهة النقل (٥). ------------ = وحلوان الكاهن، ومهر البغي والنهي عن بيع السنور، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن قارظ، به. (١) «سنن الترمذي» ٣/ ١٣٦ بعد حديث (٧٧٤). (٢) حديث رافع رواه ابن حبان ٨/ ٣٠٦ (٣٥٣٥) كتاب: الصوم، باب: حجامة الصائم، وحديث شداد ٨/ ٣٠٢ (٣٥٣٣)، وحديث ثوبان ٨/ ٣٠١ (٣٥٣٢). (٣) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٣٠٣. (٤) «المحلى» ٦/ ٢٠٤. (٥) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٠ - ١٢٣ بتصرف. وحديث أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم في «علله» وقال في حديث رافع بن خديج: عندي باطل (١). وروى ابن عبد البر عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ثم قال: حجامة سعد وهو صائم تضعف هذا الحديث. قال: وقد أنكروه على من رواه عن سعد؛ لما جاء عنه من طريق ابن شهاب وغيره أنه كان يحتجم وهو صائم. وهو حديث انفرد به داود بن الزبرقان، قال: وهو متروك عن محمد بن جحادة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -. قال: وقد جاء عن عائشة وابن عباس في ذَلِكَ ما لا يصح عنهما، بل الصحيح عن ابن عباس خلاف ذَلِكَ (٢). ولأبي داود من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، حَدَّثَني رجل من الصحابة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحجامة والمواصلة للصائم، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه (٣). ولابن أبي شيبة: رجال من الصحابة (٤). ----------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٩. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ١١٨ - ١٢٣، وحديث سعد بن أبي وقاص رواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» ٣/ ٥٦٨ في ترجمة: داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن عبد الأعلى عن مصعب بن سعد بن مالك عن أبيه سعد، مستشهدًا به على ضعف ابن الزبرقان، وقال الزيلعي: رواه الطبراني في الجزء الذي جمعه من أحاديث محمد بن جحادة، وهو جزء لطيف، جملته خمس عشرة ورقة: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن يونس بن الحصيب، عن مصعب به اهـ. «نصب الراية» ٢/ ٤٧٧. (٣) أبو داود (٢٣٧٤) كتاب: الصوم، باب: الرخصة في الحجامة، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٧٨: إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٥٥). (٤) «المصنف» ٢/ ٣٠٩ (٩٣٢٨) كتاب: الصوم، من رخص للصائم أن يحتجم. وفي «علل ابن أبي حاتم»: سألت أبي عن حديث رواه ابن برقان عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي - ﷺ - أمر أبا طيبة أن يحجمه في رمضان مع غيبوبة الشمس، فقال: حديث منكر، وجعفر بن برقان لا يصح له سماع من أبي الزبير، ولعل بينهما رجلًا ضعيفًا (١). وذكره أبو عمر بلفظ: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو صائم، وأشار إلى ضعفه (٢)، وحديث ابن عباس في أنه - عليه السلام - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، فهو من أفراده، وكذا حديث أنس بعده، ولم يذكر مسلم احتجام الصائم، وروي مرسلًا (٣). قال الترمذي: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، بإسقاطه أيضًا (٤). وعند ابن أبي حاتم رواه شريك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، وقال: قال أبي هذا خطأ، أخطأ فيه شريك، ورواه جماعة فلم يذكروا: صائمًا محرمًا، وإنما قالوا: احتجم وأعطى الحجام أجرة، فحدث شريك به من حفظه، وقد كان شيئًا حفظه فغلط فيه (٥). وفي حديث عبيد بن إسحاق، عن قيس بن الربيع، عن منصور، عن ---------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٥. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ١١٩. (٣) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٢ (٧٥٣٦) كتاب: الصوم، باب: الحجامة للصائم، وابن أبي شيبية ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٥)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٤ (٣٢٢٠ - ٣٢٢٣) كتاب: الصيام عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. (٤) «سنن الترمذي» بعد حديث (٧٧٥). (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٠ (٦٦٨). مجاهد، عن ابن عباس قال: وُثئت رجل رسول الله - ﷺ - فحجمها وهو محرم قال: قلت لأبي زرعة: الوهم من قيس أو من عبيد؟ فقال: ما أدري ما كان عبيد بذلك الثبت. قلت: فأحد يقول: عن ابن عباس، قال: لا أعلمه غير قيس (١). وروى ابن سعد من حديث شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - احتجم بالقاحة وهو صائم (٢)، وكذا رواه أبو السَّوَّار السُلمي عن أبي حاضر عنه (٣)، ورواه أبو جعفر الرازي ومندل (٤) وغيرهما عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم عنه أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم (٥). --------- (١) المصدر السابق ١/ ٢٢٨. (٢) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٤. ورواه أيضًا بهذا الإسناد أحمد ١/ ٢٤٤، ٣٤٤، ابن الجارود في «المنتقى» ٢/ ٣٧ - ٣٨ (٣٨٨) والبغوي في «مسند ابن الجعد» (٣١٨)، والخطيب في «السابق واللاحق» ص ٦٥ - ٦٦، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٣ (١١٠٥)، وقال ابن الجعد في «المسند» ص ٦٢ (٣١٩) سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال يحيى يعني ابن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم، يعني حديث الحجامة. (٣) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٦، وبهذا الإسناد رواه أسلم بن سهل الواسطي في «تاريخ واسط» ص ١٣٤، والطبراني ١٢/ ٢١١ (١٢٩١٩)، ١٢/ ٢٢٠ (١٢٩٤٣) (٤) في الأصل: ومبدول، والمثبت من «الطبقات» ١/ ٤٤٥. وهو الصواب. (٥) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٥ من طريق أبي جعفر ومندل؛ كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم به، ورواه البغوي في «مسند ابن الجعد» ص ٤٣٨ (٢٩٩٤) والطبراني ١١/ ٤٠٣ (١٢١٣٩) من طريق أبي جعفر، عن يزيد، ورواه أيضًا ابن سعد في «طبقاته» ١/ ٤٤٥ من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد، ورواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٣ (٧٥٤١) من طريق الثوري، عن يزيد، والطبراني ١١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (١٢١٣٧ - ١٢١٣٨ - ١٢١٤ - ١٢١٤١) من طريق الثوري، وشريك والحسن بن صالح ثلاثتهم عن يزيد بن أبي زياد. ورواه الحجاج، عن الحكم به: احتجم وهو صائم، فغشي عليه يومئذ، فلذلك كرهت الحجامة للصائم (١). قال عكرمة: فنافق عند ذَلِكَ رجل (٢). وفي «المغني»: روى الجوزجاني زيادة فيه: فوجد لذلك ضعفًا شديدًا، فنهى رسول الله - ﷺ - أن يحتجم الصائم (٣). ولابن سعد أيضًا من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر، فلم يزل شاكيًا (٤). ومن حديث عطاء ومجاهد أنه - عليه السلام - احتجم وهو محرم من وجع (٥). وفي كتاب الميموني عن شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة. وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم محرم (٦)؟ فقال: ليس بصحيح، ------- (١) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٤، وبهذا الإسناد رواه أحمد ١/ ٢٤٨، والطبراني ١١/ ٣٨٩ (١٢٠٨٦). (٢) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٨. (٣) «المغني» ٤/ ٣٥١. (٤) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٥، وبهذا الإسناد رواه أحمد ١/ ٣٧٤، والنسائي في «الكبرى» ٤/ ٣٧٧ (٧٦٠٠). (٥) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٦ .. (٦) رواه من هذا الطريق الترمذي (٧٧٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الرخصة في الحجامة، وأحمد ١/ ٣١٥، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٥ (٣٢٣١) كتاب: الصيام، الحجامة للصائم، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠١ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، والطبراني في «الأوسط» ٣/ ٤٨ (٢٤٣٤) - = فقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري، وإنما كانت أحاديث ميمون عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثًا. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ذكر هذا الحديث فضعفه. قال مهنا: وسألته عن حديث قبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير عنه مثله. فقال: هو خطأ من قبل قبيصة، وقال يحيى: هو خطأ من قبله، وقال حنبل: قال أبي أحمدُ: هو في كتاب الأشجعي عن ابن جبير مرسل: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم لا يذكر فيه: صائمًا. قال مهنا: وسألت أحمد عن حديث ابن عباس: احتجم - عليه السلام - وهو صائم محرم. فقال: ليس فيه: صائم، إنما هو: محرم، رواه أصحاب ابن عباس عنه، ولا يذكرون: صائمًا. --------- = وقال: لم يرو هذا الحديث عن حبيب إلا الأنصاري- وأبو نعيم في «الحلية» ٤/ ٩٥، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٤/ ٩١، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٥/ ٤٠٩، ١٠/ ٨٩، ١٢/ ١٤١، وفي «موضح أوهام الجمع والتفريق» ٢/ ٨ - ٩، من حديث محمد بن عبد الله، عن حبيب، به. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري -يعني محمد بن عبد الله-، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: احتجم النبي - ﷺ - وهو محرم وصائم، سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران أوثق من عكرمة، ميمون ثقة وذكره بخير اهـ. «العلل ومعرفة الرجال» ١/ ٣٢٠ (٥٥٦). وقال النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٦: هذا منكر ولا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة، قال الخطيب البغدادي في «تاريخه» ٥/ ٤١٠: أخبرنا ابن الفضل: حدثنا عبد الله بن جعفر: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سئل علي بن المديني عن هذا الحديث وقال: ليس من ذلك شيء؛ إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد الأصم: تزوج النبي - ﷺ - ميمونة محرمًا، وانظر: «ضعيف أبي داود» (٤٠٠٨) و«الإرواء» (٩٣٢) ففيه بحث نفيس فليراجع. وقال أبو عمر: وحسبك بحديث ابن عباس في ذَلِكَ فإنه لا مدفع فيه عند جماعة أهل العلم بالحديث، وكان ذَلِكَ عام حجة الوداع فيما صح عنه (١). وفي «الأوسط» من حديث جابر: أمر النبي - ﷺ - أبا طيبة فوضع المحاجم مع غيبوبة الشمس ثم أمره مع إفطار الصائم فحجم (٢). وأما حديث أنس فسلف أنه من أفراده، وأخرجه أبو نعيم من حديث محمد بن عبد الوهاب العسقلاني: ثنا أدم: ثنا شعبة، عن حميد قال: سمعت ثابتًا، عن أنس، ومن حديث جعفر بن محمد القلائسي بمثله. وأخرجه الإسماعيلي من حديث محمد هذا قال: ورواه علي بن سهل عن أبي النضر، عن شعبة به، قال: وفيه دليل على صحة ما رويناه عن آدم. وفي «مصنف ابن أبي شيبة» من حديث حميد: سُئل أنس عن الحجامة للصائم فقال: ما كنا نحسب يكره من ذَلِكَ إلا جهده (٣). ولما رواه البيهقي من حديث آدم به قال: رواه البخاري في «الصحيح» بإسقاط حميد، قال: والصحيح ما رويناه عن آدم (٤). ----------- (١) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٤. (٢) «المعجم الأوسط» ٥/ ١٠ (٤٥٢٧) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إلا سعيد بن يحيى، تفرد به: هشام بن عمار. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: رجاله رجال الصحيح. ورواه ابن حبان ٨/ ٣٠٧ (٣٥٣٦) كتاب: الصوم، باب: حجامة الصائم، وضعفه العلامة الألباني في «ضعيف موارد الظمآن» (١٠٤). (٣) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٨). (٤) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦٣ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، لا يبطل صومه. وفي «سؤالات حنبل»: حَدَّثَنَا أبو عبد الله: حَدَّثَنَا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - احتجم في رمضان بعدما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» قال أبو عبد الله: الرجل أُراه أبان بن أبي عياش. فقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي عوانة، عن السدي، عن أنس أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم. فأنكر هذا. ثم قال: السدي عن أنس؟ قلت: نعم، فعجب من هذا. ولابن أبي حاتم من حديث الحسن الطنافسي (١) عن علي بن غراب، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم محرم وقال: قال أبي: هذا حديث باطل (٢). وقال الدارقطني: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله - ﷺ - فقال: «أفطر هذان» ثم رخص رسول الله - ﷺ - بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم، وقال: رواته كلهم ثقات ولا أعلم له علة (٣). وفي «الأوسط» من حديث أبي قلابة، عن أنس: احتجم رسول الله - ﷺ - بعدما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وقال: لم يروه عن أبي قلابة إلا أبو سفيان طريف السعدي، تفرد به أبو حمزة السكري (٤). -------- (١) في الأصل: الطيالسي، والمثبت من «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٨ ولعله الصواب. (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٨ (٧٦٣). (٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٨٢. (٤) «الأوسط» ٨/ ٣٨ (٧٨٩٠)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٠ فيه طريف أبو سفيان، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن عدي. وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢٨٦: فيه أبو سفيان وهو ضعيف. = ولابن أبي عاصم من حديث مسروق، عن عائشة أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم، ومن حديث جبير بن نفير، عن معاذ مرفوعًا مثله (١)، قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم: هذا خطأ في كتاب عيسى بن يونس بإسقاط معاذ مرسل (٢). وفي «الموطأ» عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: احتجم وهو صائم ثم ترك ذَلِكَ، فكان إذا صام لم يحتجم حَتَّى يفطر (٣). ورواه بقية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن هشام، عن أبيه عنها، قال الرازيان: إنما هو سعيد (٤) بن عبد الجبار عن أبي جزي، وهو ضعيف عن هشام، والحديث حديث هشام عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم (٥). ولابن أبي عاصم من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد أنه - عليه السلام - أرخص في الحجامة، قال أبو بكر: يعني: للصائم، وأحسب في حديث المعتمر: وإنما زجر عن ذَلِكَ مخافة الضعف. وقال الدارقطني: أسنده معتمر عن حميد، وغيرهُ يرويه موقوفًا (٦). --------- = وقال الألباني في «الإرواء» (٩٣١): وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ في «الدراية» و«التقريب». (١) حديث عائشة أورده ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٢٤٦ (٧٢٤) وقال: قال أبي: هذا حديث باطل، ومحمد هذا ضعيف الحديث. وحديث جبير عن معاذ رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٣٠٩ (٩٣٣٠) موقوفًا على معاذ. (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٨. (٣) لم أقف عليه في روايات «الموطأ» التي بين يدي بهذا الإسناد من حديث عائشة، والذي في «الموطأ» ص ١٩٩ عن نافع عن ابن عمر. (٤) علق فوقها في الأصل: م. د: ثقة (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٢. (٦) «علل الدارقطني» ١١/ ٣٤٦. قلت: رواه أيضًا عن إسماعيل بن هود: ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، فذكره -أيضًا - مرفوعًا (١)، لكن قال الترمذي في «علله» عن البخاري: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان خطأ. قال أبو عيسى: وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفًا أصح، هكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد (٢) قوله - وحدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن علية، عن حميد -وهو الطويل- عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مثله ولم يرفعه (٣)، وقال في «جامعه»: أخبرني الزعفراني قال: قال الشافعي: روي عن النبي - ﷺ - أنه احتجم وهو صائم، وروي أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» ولا أعلم واحدًا منهما ثابتًا، ولو توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ، ومال بمصر إلى الرخصة، واحتج بحديث ابن عباس (٤). وقال ابن أبي حاتم عن الرازيين: رفعه خطأ، قلت: إن إسحاق رفعه؟ قالا: وَهَمٌ. قلت: وتابعه المعتمر؟ قالا: وَهِمَ فيه أيضًا المعتمر (٥). قال: وسألتهما عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن ----------- (١) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٧ (٣٢٤١)، والطبراني في «الأوسط» ٨/ ١٠ (٧٧٩٧)، والدارقطني في «سننه» ٢/ ١٨٢، وفي «علله» ١١/ ٣٤٧، وابن شاهين في «الناسخ والمنسوخ» ص ٣٣٥ (٤٠٤)، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٦٤، وابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٠٤، جميعًا من حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، وانظر «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٢، و«نصب الراية» ٢/ ٤٨١. (٢) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨. (٣) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٨. (٤) «الترمذي» ٣/ ١٣٦ (٧٧٤). (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٢ (٦٧٦). أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد يرفعه: «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم». ورواه أيضًا أسامة عن أبيه، عن عطاء مرفوعًا فقالا: هذا خطأ. رواه الثوري عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من الصحابة، عن رسول الله - ﷺ - وهذا الصحيح (١). وأشار ابن عبد البر إلى عدم ثبوته (٢). وقال ابن حزم: قتادة وأبو (النضر) (٣) أوقفاه على أبي المتوكل، ومحمد بن أبي عدي أوقف عن الحذاء، عن أبي المتوكل، ولكن هذا لا معنى له إذا أسنده ثقة، والمسندان له عن خالد الحذاء وحميد ثقتان فقامت به الحجة (٤). وقال البيهقي: المحفوظ عن أبي سعيد أنه قال: رخص للصائم في الحجامة والقبلة (٥). إذا تقرر ذَلِكَ: ففقه الباب في حكم القيء والحجامة، وقد سلف حكم القيء، أما الحجامة للصائم فجمهور الصحابة والتابعين والفقهاء على أنها لا تفطر، وروي عن علي: أنها تفطر (٦)، وهو قول ابن --------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠. وانظر طرق هذا الحديث والكلام عليه في «نصب الراية» ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٨، و«البدر المنير» ٥/ ٦٧٤ - ٦٧٧، و«التلخيص الحبير» ٢/ ١٩٤، و«البداية» ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩، و«ضعيف أبي داود» (٤٠٩) ففيها فوائد جمة. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٧. (٣) كذا بالأصل، وفي «المحلى» ٦/ ٢٠٥: نضرة. (٤) «المحلى» ٦/ ٢٠٥ ووقع فيه: ابن المبارك، بدل: محمد بن أبي عدي. ورواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٧ (٣٢٤٢) من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد- موقوفًا. فجاء موافقًا لما قاله ابن حزم في «المحلى». (٥) «سنن البيهقي الكبرى» ٤/ ٢٦٤. (٦) تقدم تخريجه. المبارك والأوزاعي وابن مهدي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وأبي الوليد النيسابوري والحاكم (١)، واحتجوا بالأحاديث السالفة «أفطر الحاجم والمحجوم»، وقد صح عن علي بن المديني والبخاري منها حديث شداد وثوبان كما سلف، وصحح غيرهما غيرها كما تقدم أيضًا، وحجة الجماعة حديث ابن عباس في الباب وهو ناسخ لها (٢)، كما قاله الشافعي وغيره؛ لأن في حديث شداد كان عام الفتح. وحجة الوداع سنة عشر. فإن قلت: إنه - عليه السلام - لم يكن محرمًا إلا وهو مسافر وله أن يفطر بالحجامة وغيرها. قلت: الخبر يقتضي أن يكون صائمًا في حال حجامته وبعد الفراغ، والحجامة كالفصد وهو لا يفطر، ويجوز أن يكون فطرهما لمعنى آخر، وقد قيل: إنهما كانا يغتابان، كما ذكره يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصنعاني فحبط أجرهُما بها فصارا مفطرين، كقولنا: الكذب يفطر الصائم، أي: يحبط أجره، وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذَلِكَ معنى آخر، روى قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد قال: إنما كرهت للصائم من أجل الضعف كما سلف (٣)، وعن ابن ------ (١) «المغني» ٤/ ٣٥٠. (٢) سلف برقم (١٩٣٨) باب: الحجامة والقيء للصائم. (٣) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٨ (٣٢٤٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٩ (٩٣٢٣) كتاب: الصوم، من رخص للصائم أن يحتجم، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٠٩ - ١٠١٠)، وابن خزيمة ٣/ ٢٣٢ (١٩٧١) كتاب: الصوم، باب: ذكر بيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعًا، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٢/ ٢٤٥، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٦٤ كتاب: الصيام، باب: الصائم = عباس وأنس مثله (١)، فيفطر من أجلها بتناول المفطر، وقد روي هذا المعنى عن أبي العالية وأبي قلابة وسالم والنخعي والشعبي والحسن بن علي (٢). وقال القاسم بن محمد فيما يذكر من قول الناس: أفطر الحاجم والمحجوم، فقال: لو أن رجلًا حجم يده، أو بعض جسده لم يفطره ذَلِكَ (٣). قال الطحاوي: وتأويل أبي الأشعث أشبه بالصواب؛ لأن الضعف لو كان هو المقصود بالنهي لما كان الحاجم داخلًا في ذَلِكَ، فإذا اجتمعا فيه كان أشبه أن يكون ذَلِكَ بمعنى واحد هما فيه سواء مثل الغيبة التي هما فيها سواء، كما قال أبو الأشعث. والصائم لا يفطره قطع العروق، فكذا الحجامة (٤). وقد أوضح المسألة الحازمي فقال: اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بعضهم: يبطل بها وعليه القضاء، وإليه ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وتمسكوا بأحاديث: «أفطر الحاجم والمحجوم». ----------- = يحتجم، والحافظ في «تغليق التعليق» ٣/ ١٨٣. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: رواه البزار ورجاله ثقات، وقال الألباني كما في «صحيح ابن خزيمة» (١٩٧١) إسناده صحيح موقوف. (١) رواه عن ابن عباس، أحمد ١/ ٢٤٨، وأبو يعلى في «مسنده» ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ (٢٤٤٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠، والطبراني ١١/ ٢٦٩ (١١٦٩٩)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: فيه نصر بن باب وفيه كلام كثير، وقد وثقه أحمد. وعن أنس سلف برقم (١٩٣٩). (٢) انظرها في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ - ١٠١. (٣) انظر «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠. (٤) «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ - ١٠٢ بتصرف. ورأوها صحيحة ثابتة محكمة وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم من أهل الحجاز والكوفة والبصرة والشام وقالوا: لا شيء عليه، وقالوا: الحكم بالفطر منسوخ. وعن الشافعي: إسناد الحديثين جميعًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، والذي أحفظ عن بعض الصحابة والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بها (١). وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى ما قاله الشافعي، فممن روينا عنه ذَلِكَ من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسين بن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وعائشة وأم سلمة (٢)، ومن غيرهم: عروة وعطاء بن يسار والقاسم بن محمد وعكرمة وزيد بن أسلم وإبراهيم، وأبو العالية (٣)، وسفيان ومالك والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر (٤). ومن حديث خلاد بن عبد الرحمن عن شقيق بن ثور- أحسبه عن أبيه- قال: سألت أبا هريرة عن الصائم يحتجم قال: يقولون: أفطر ------- (١) «المبسوط» ٣/ ٥٧، «عيون المجالس» ٢/ ٦٦١، «الأم» ٢/ ٩٢. (٢) انظر هذِه الآثار في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢١٣ - ٢١٤ (٧٥٤٠ - ٧٥٤٤) كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٠٨ - ٣١٠ (٩٣١٢ - ٩٣١٤، ٩٣١٧، ٩٣٢٠ - ٩٣٢١، ٩٣٢٤ - ٩٣٢٥، ٩٣٣٥، ٩٣٣٧) كتاب: الصيام، من رخص للصائم أن يحتجم، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠١ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم. (٣) انظر هذِه الآثار أيضًا في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢١١ - ٢١٤ (٧٥٢٨، ٧٥٣٦ - ٧٥٣٩، ٧٥٤٦)، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٠٨ - ٣١٠ (٩٣١٥ - ٩٣١٦، ٩٣٣١ - ٩٣٣٢، ٩٣٣٤)، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ - ١٠١. (٤) انتهى كلام الحازمي من «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» ص ١٠٨ - ١٠٩ وانظر: «اختلاف الحديث» ١/ ١٩٧، و«سنن البيهقي» ٤٠/ ٢٦٨. الحاجم والمحجوم، ولو احتجم ما باليت (١)، قالوا؛ وهذا من أبي هريرة يدل على أنه قد ثبت عنده الرخصة. وقال الشافعي وقال بعض من روى «أفطر الحاجم والمحجوم» لأنهما كانا يغتابان رجلًا فقال ذَلِكَ (٢)، روى عثمان بن سعيد الدارمي بإسناده إلى أبي الأشعث عن ثوبان: مرَّ رسول الله - ﷺ - برجل وهو يحتجم وهو (يعرض) (٣) برجل فقال: «قد أفطر الحاجم والمحجوم»، كذا رواه أبو النضر (٤)، ورواه الوحاظي، عن يزيد، عن أبي الأشعث أنه قال: إنما قال - عليه السلام - ذَلِكَ؛ لأنهما كانا يغتابان (٥). وفي كتاب ابن شاهين من حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار -------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١١ (٧٥٢٧)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٢/ ١٧٩، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٦ (٣١٧٨ - ٣١٧٩). (٢) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣٢٢. (٣) في «سنن البيهقي»: يقرض! (٤) روى البيهقي في «سننه» ٤/ ٢٦٩ بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث عن ثوبان .... الحديث. وروى الطبراني ٢/ ٩٤ (١٤١٧) من حديث أبي النضر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث عن ثوبان … الحديث. وقال البيهقي ٤/ ٢٦٧: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أحمد بن محمد العنزي، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قد صح عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم لحديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به، ويذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد. (٥) رواه من حديث الوحاظي الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٩ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي قال: ثنا يزيد بن ربيعة .. به، وقال: هذا المعنى معنى صحيح. يذكره مرسلًا (١) فحمل الشافعي الحديث على الغيبة؛ لسقوط الأجر، وجعل نظير ذَلِكَ أن بعض الصحابة قال للمتكلم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال - عليه السلام -: «صدق» ولم يأمره بالإعادة (٢)، فدل على أن ذَلِكَ محمول على إسقاط الأجر، وقال فيمن أشرك «حبط عمله» والله أعلم أنه لو ابتاع بيعًا أو زراعة أو قضى حقًا عليه، أو أعتق أو كاتب لم يحبط عمله وحبط أجر عمله. وذهب ابن خزيمة إلى البطلان فيما ذكره الحاكم عنه وقال: إنما احتجم في السفر؛ لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، وللمسافر الفطر ولو نواه، لا كما توهم بعضهم من المنع فكذا الحجامة (٣). وقال ابن حزم: ظن قوم أن رواية ابن عباس ناسخة لخبر: «أفطر الحاجم والمحجوم» وهو غير جيد؛ لأنه - عليه السلام - قد يحتجم وهو مسافر ------ (١) «الناسخ والمنسوخ» لابن شاهين ص: ٣٣٦ - ٣٣٧ (٤٠٩). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٩ (٥٣٠٦) كتاب: الصلوات، في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، من حديث جابر قال: قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا جمعة لك، قال: فذكر ذلك الرجل للنبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن سعدًا قال: لا جمعة لك، فقال النبي - ﷺ -: «لم يا سعد»، فقال: إنه تكلم وأنت تخطب، فقال: «صدق صعد». وكذا رواه عبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ٧٣ (١١٤٠) -وهذا لفظه- والبزار كما في «كشف الأستار» (٦٤٢) وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد- وأبو يعلى في «مسنده» ٢/ ٦٦ (٧٠٨). وقال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ١٨٥: فيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية. وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» ٢/ ٢٨٥ (١٥٣١): رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى كلهم من طريق مجالد، وهو ضعيف اهـ. بتصرف يسير. وقال الحافظ في «مختصر زوائد البزار» ١/ ٢٩٣ (٤٤٦) مجالد ضعيف. وقد ضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (٤٤٣). (٣) «المستدرك» ١/ ٤٢٩. فيفطر وذلك مباح، وليس في خبر ابن عباس أن ذَلِكَ كان بعد إخباره بالفطر، ولا يترك حكم متيقن بالظن، ولو صح أن خبر ابن عباس بعد خبر من ذكرنا لما كان فيه إلا نسخ إفطار المحجوم؛ لأنه قد يحجمه - عليه السلام - غلام لم يحتلم، ولكنا وجدنا في حديث أبي سعيد (١): أرخص في الحجامة للصائم والقبلة. يعني: المتقدم. فصح نسخ الأول (٢). وذكر ابن قدامة أن ابن عباس راوي حديث الحجامة كان يعد الحجام والمحاجم، فإذا غابت احتجم بالليل، وقال: كذا رواه الجوزجاني. فهذا يدل على أنه علم بنسخ ما رواه (٣). وذكر البيهقي في حديث أبي موسى أن المحفوظ فيه «رُخص» (٤) يعني بضم الراء. وتعلق بها بعض من يزعم أن هذِه اللفظة غير مرفوعة، وإذا كان كذلك فلا حجة فيه مع ما فيه من الاضطراب، وليس بجيد؛ لأن المعظم على الرفع. وأما قول من قال: مرَّ - عليه السلام - برجل يحجم آخر وقد أغمي على المحجوم، فرشَّ عليه الحاجم ماء، فدخل حلقه، فغير جيد؛ لأنه كان يقول: إن صح، فطر الحاجم المحجوم، ولم يأت في رواية أصلًا كذلك، وشذ عطاء عن جماعة من العلماء في إيجابه الكفارة أيضًا، وهو قول خلاف السنة، وعن الحديث جواب آخر أنه مجاز على تأويل، أن أمرهما يئول إلى الفطر فنهاهما بما يئول إليه ---------- (١) في الأصل: حديث أبي موسى، وهو خطأ؛ لأن الحديث الذي ذكره ورواه ابن حزم بسنده هو حديث أبي سعيد الخدري. (٢) «المحلى» ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥ بتصرف، وقد روى حديث أبي سعيد الخدري بسنده. (٣) «المغني» ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢. (٤) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣٢٢ (٨٨٧٤) وفيه أنه حديث أبي سعيد الخدري، ليس حديث أبي موسى كما ذكر المصنف أيضًا. فتأمل. أمرهما كقوله ﴿وَإِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أي يئول إليه وآخر أنهما أكلا وعلمه - عليه السلام -، وفيه بعد، فإن اعترض بدم الحيض، فينقض بالفصد والرعاف. فرع: ترك القصد والحجامة؛ لأنهما يضعفانه كما سلف. قال الماوردي: الحجامة لا تفطر، ولا تكره في قول أكثر الصحابة والفقهاء (١). وقال الروياني في «بحره»: ظاهر المذهب أنها لا تكره خلافًا لبعض أصحابنا. وجزم الجرجاني في «تحريره» بأنهما لا يكرهان. وكره المحاملي في «لبابه» أن يحجم غيره أيضًا، وقال الداودي: إن ثبت حديث الحاجم والمحجوم وجب الأخذ بظاهره، وكان فعله - عليه السلام - من خواصه. وهذا يرد عليه ما سلف من قول أنس أنه - عليه السلام - رخص في الحجامة للصائم بعد أن كان نهى عنها (٢). ------------- (١) «الحاوي الكبير» ٣/ ٤٦١. (٢) في هامش الأصل: ثم بلغ في الثامن بعد الأربعين، كتبه مؤلفه. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء 0 والزوار 11) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |