من مائدة السيرة - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          5 خطوات فعالة لتجنب الاكتئاب والتعامل بوعى مع الضغوط النفسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          المسجد كنز المسلم للدنيا والآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 16-11-2025, 09:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,992
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة السيرة

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



مقاطعةُ قريشٍ لبني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ


لَمَّا أسلم حمزةُ وعمرُ رضي اللهُ عنهما، وفشا الإسلامُ في عددٍ مِنَ القبائلِ، ورفض بنو هاشمٍ تسليمَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم للمشركين والكَفَّ عن حمايتِه؛ ساءَ ذلك قريشًا، وأجمعوا -في غُرَّةِ شهرِ المحرَّمِ سنةَ سبعٍ مِنَ البعثةِ- على مقاطعةِ بني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ، وألَّا يُبايِعُوهم، ولا يُناكِحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يُجالِسوهم، حتَّى يُسلِّموا إليهم رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُقتَلَ!

وكتبوا بنودَ هذا الاتِّفاقِ في صحيفةٍ، وعلَّقوها في سقفِ الكعبةِ، وكان الَّذي تولَّى كتابةَ الصَّحيفةِ منصورَ بنَ عِكْرِمةَ بنِ عامرٍ، فدعا عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فشَلَّتْ يدُه.

فانحاز بنو هاشمٍ وبنو المطَّلِبِ إلى شِعْبِ أبي طالبٍ، إلَّا أبا لهبٍ فإنَّه ظاهرَ قريشًا، وبقوا في الشِّعْبِ على تلك الحالِ ثلاثةَ أعوامٍ، لا يصلُ إليهم شيءٌ إلَّا سرًّا، حتَّى بَلَغَهم الـجَهْدُ، وسُمِعَ داخلَ الشِّعْبِ صُراخُ الأطفالِ مِنَ الجوعِ، ولجؤوا إلى أكلِ ورقِ الأشجارِ والجلودِ، ولم يكونوا يتمكَّنون مِنَ الخروجِ إلَّا في الأشهرِ الـحُرُمِ ليشتروا مِنَ العِيرِ الَّتي تَرِدُ إلى مكَّةَ، وكان أهلُ مكَّةَ يزايدون عليهم في السِّعرِ حتَّى لا يستطيعوا الشِّراءَ!

ثُمَّ في السَّنةِ العاشرةِ مِنَ البعثةِ رَقَّ جماعةٌ مِنْ قريشٍ، وسَعَوْا في نقضِ تلك الصَّحيفةِ، منهم: هشامُ بنُ عمرِو بنِ ربيعةَ، ومُطعِمُ بنُ عَدِيٍّ.

وأخبر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قومَه: أنَّ اللهَ قد أرسل الأَرَضةَ على تلك الصَّحيفةِ، فأكلت جميعَ ما فيها إلَّا ذِكْرَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فخرج أبو طالبٍ إلى قريشٍ وأخبرهم بقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشأنِ الصَّحيفةِ، وقال لهم: إنْ كان كاذبًا فيما قاله خَلَّيْنا بينَكم وبينَه، وإنْ كان صادقًا رَجَعْتم عن قطيعتِنا وظُلْمِنا. ففتحوها فوجدوها كما قال صلى الله عليه وسلم[1]. وتَمَّ نقضُ الصَّحيفةِ، وخرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومَنْ معَه مِنَ الشِّعْبِ بعدَ حصارٍ طويلٍ، ومقاطعةٍ ظالمةٍ!

[1] البداية والنِّهاية (3/ 97).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-12-2025, 10:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,992
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة السيرة

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف


الهجرةُ الثَّانيةُ إلى الحبشةِ


حينَ رأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عنادَ المشركين وزيادتَهم في التَّنكيلِ بالمسلمين، أشار صلى الله عليه وسلم إلى أصحابِه بالهجرةِ الثَّانيةِ إلى الحبشةِ، فهاجر إليها في هذه المرَّةِ ثلاثةٌ وثمانون رجلًا، ومعَهم مِنْ نسائِهم سبعَ عشرةَ امرأةً، مهاجرين إلى الحبشةِ مملكةِ أَصْحَمةَ النَّجاشيِّ، فآواهم وأكرمهم وأمَّنهم.

فلمَّا عَلِمَتْ قريشٌ بذلك، بعثت في أثرِهم عبدَ اللهِ بنَ أبي ربيعةَ وعمرَو بنَ العاصِ، فقَدِمَا على النَّجاشيِّ بهدايا وتُحَفٍ ليَرُدَّ المسلمين عليهم، فأبى ذلك، فوَشَيَا إليه: إنَّ هؤلاء يقولون في عيسى قولًا عظيمًا؛ يقولون: إنَّه عبدٌ!

فأحضر المسلمين إلى مجلسِه -وزعيمُهم جعفرُ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه-، فسألهم عنْ دينِهم، فتكلَّم جعفرُ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه، وأبانَ له ما كانت عليه حالُهم قبلَ الإسلامِ، وما صاروا إليه، وما جاء به الإسلامُ مِنْ إفرادِ اللهِ تعالى بالعبادةِ وتركِ عبادةِ الأوثانِ، وما أرشدَ إليه مِنْ مكارمِ الأخلاقِ، ثُمَّ قرأ عليه أوَّلَ سورةِ مريمَ المشتملةِ على قصَّةِ مولدِ المسيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

فلما فرغ، أخذ النَّجاشيُّ عودًا مِنَ الأرضِ فقال: ما زادَ هذا على ما في الإنجيلِ ولا هذا العودَ. ثُمَّ قال: اذهَبوا فأنتم شُيُومٌ بأرضي، مَنْ سَبَّكُم غَرِمَ. وقال لعمرٍو وعبدِ اللهِ: واللهِ لو أعطيتموني جبلًا مِنْ ذهبٍ ما سلَّمتُهم إليكما! ثُمَّ أمر فرُدَّتْ عليهما هداياهما، ورجعا مقبوحينِ بشَرِّ خَيْبةٍ وأسوئِها، وبقي المسلمون فيها آمِنينَ مُكْرَمين[1].

[1] البداية والنِّهاية (3‏/69).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-01-2026, 02:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,992
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة السيرة

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف

عامُ الحزنِ


في العامِ العاشرِ مِنَ البعثةِ، بعدَ الخروجِ مِنَ الشِّعبِ بسِتَّةِ أشهرٍ، مرِض أبو طالبٍ، واشتدَّ به المرضُ، وقد كان حِصْنًا حصينًا يحتمي به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كيدِ المشركين وأذاهم، ولَمَّا حضرتْ أبا طالبٍ الوفاةُ دخل عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكان عندَه أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ، فقال: «أيْ عَمِّ، قُلْ "لا إلهَ إلَّا اللهُ"، كلمةً أُحَاجُّ لك بها عندَ اللهِ»، فقال أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ: يا أبا طالبٍ، تَرغَبُ عنْ مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ؟! فلم يزالا يُكلِّمانِه حتَّى قال: "على مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ"! ومات على ذلك، فحزِن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه حزنًا شديدًا، وقال: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»[1]، فنزلتْ: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113] ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56].

وبعدَ وفاةِ أبي طالبٍ بثلاثةِ أشهرٍ تُوُفِّيَتْ خديجةُ رضي اللهُ عنها، فتوالَتِ المصائبُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وتتابعتْ عليه الأحزانُ؛ إذْ كانت نِعْمَ الزَّوجةُ والـمُعِينُ له صلى الله عليه وسلم، وكانت أُمَّ أولادِه، وكانت تُؤازِرُه وتُقوِّيه في شدائدِه، وتُواسِيه بمالِها ونفسِها؛ قال صلى الله عليه وسلم في حقِّها: «آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ وَلَدَهَا وَحَرَمَ وَلَدَ غَيْرِهَا»[2].

[1] أخرجه البخاريُّ (4772)، ومسلمٌ (24).

[2] أخرجه البخاريُّ (3821)، ومسلمٌ (2437).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16-02-2026, 12:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,992
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة السيرة

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف




خروجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائفِ


لم تَزَلْ تتوالى المصائبُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ موتِ عمِّه أبي طالبٍ وزوجتِه خديجةَ، فزادت جرأةُ المشركينَ عليه، واشتدَّ إيذاؤهم له، وضاقت عليه مكَّةُ، حتَّى يَئِسَ منهم، فعزم على الخروجِ إلى الطَّائفِ، لعلَّه يجدُ مَنْ يَنصُرُه مِنْ قبيلةِ ثقيفٍ، وكان ذلك في شهرِ شوَّالٍ مِنَ السَّنةِ العاشرةِ للبعثةِ، واصطَحَبَ معَه مولاه زيدَ بنَ حارثةَ.

ولَمَّا وصل صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائفِ ودعاهم إلى الإسلامِ، بادَروه بالتَّكذيبِ والإنكارِ، وأَلَّبُوا عليه قومَهم، فجعلوا يرمونه بالحجارةِ حتَّى أَدْمَوْا قَدَمَيْهِ، وشَجُّوا رأسَه صلى الله عليه وسلم! وجعل مولاه زيدٌ يدفعُ عنه أذاهم، حتَّى احتَمَيا في داخلِ بستانٍ لشَيْبةَ وعُتْبةَ ابنَيْ ربيعةَ[1].

ثُمَّ رجعا مِنَ الطَّائفِ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مهمومٌ أشدَّ الهمِّ، فرفع يديه إلى السَّماءِ، ودعا بدعاءٍ عظيمٍ، كلُّه افتقارٌ ولجوءٌ إلى اللهِ تعالى، فقال: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟! إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ، أَوْ أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»[2].

وفي أثناءِ الطَّريقِ رفع صلى الله عليه وسلم رأسَه، فإذا بسحابةٍ قد أَظَلَّتْهُ، وإذا فيها جبريلُ، فقال له: إنَّ اللهَ قد سمِع قولَ قومِك لك، وما رَدُّوا عليك، وقد بعث إليك مَلَكَ الجبالِ لتأمرَه بما شئتَ فيهم، فقال مَلَكُ الجبالِ: يا مُحمَّدُ، إنْ شئتَ أنْ أُطْبِقَ عليهم الأَخْشَبَيْنِ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»[3].

[1] البداية والنِّهاية (3 /135).

[2] أخرجه الطَّبرانيُّ (14 /139).

[3] أخرجه البخاريُّ (3231)، ومسلمٌ (1795).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم يوم أمس, 09:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,992
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة السيرة

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



الإسراءُ والمعراجُ


بعدَ الغَمِّ الَّذي أصابَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في عامِ الحزنِ، وخِذْلانِ أهلِ الطَّائفِ له، سلَّاه ربُّه وأكرمه برحلةِ الإسراءِ والمعراجِ، تشريفًا وتكريمًا له؛ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].

فأُسْرِيَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ المسجدِ الحرامِ إلى بيتِ المقدسِ راكبًا على البُراقِ، وبصُحْبَتِه جبريلُ عليه السَّلامُ، ونزل صلى الله عليه وسلم بالمسجدِ الأقصى، وصلَّى بالأنبياءِ إمامًا.

ثُمَّ عُرِجَ به مِنْ بيتِ المقدسِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفْتَحَ له جبريلُ عليه السَّلامُ، ففُتِحَ له، فرأى آدمَ عليه السَّلامُ في السَّماءِ الدُّنيا.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فرأى فيها يحيى بنَ زكريا وعيسى ابنَ مريم عليهم السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فرأى يوسفَ بنَ يعقوبَ عليهما السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فرأى إدريسَ عليه السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الخامسةِ، فرأى هارونَ بنَ عِمْرانَ عليه السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فرأى موسى بنَ عمرانَ عليه السَّلامُ.

ولَمَّا عُرِجَ به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، رأى فيها إبراهيمَ عليه السَّلامُ.

وكلُّ مَنْ رآه مِنَ الأنبياءِ رحَّب به، وأقَرَّ بنُبُوَّتِه.

ثُمَّ رُفِعَ صلى الله عليه وسلم إلى سِدْرةِ المنتهى، فرأى عندَها مِنْ آياتِ ربِّه الكبرى[1]:
فهناك رأى جبريلَ عليه السَّلامُ على الصُّورةِ الَّتي خلقه اللهُ عليها، وشهِد مشاهدَ لأهلِ الجنَّةِ ونعيمِهم، وأهلِ النَّارِ وعذابِهم، وفُرِضَتْ عليه الصَّلواتُ؛ خمسٌ في العملِ، وخمسونَ في الأجرِ[2].

فلمَّا أصبحَ صلى الله عليه وسلم أخبر قومَه بما كان، فاشتدَّ تكذيبُهم له، وسألوه أنْ يصفَ لهم بيتَ المقدسِ، فجلَّاه اللهُ له، فوصفه لهم وصفًا دقيقًا، وأخبرهم عنْ عِيرِهم في ذهابه وإيابِه، وذكر لهم وقتَ قدومِها، فما زادهم ذلك إلَّا تكذيبًا[3]!

وأمَّا المؤمنون فكانت رحلةُ الإسراءِ والمعراجِ ابتلاءً لهم في سرعةِ تصديقِهم لخبرِ اللهِ وسولِه صلى الله عليه وسلم، وقُوَّةِ إيمانِهم بالغيبِ؛ ولذا لُقِّبَ أبو بكرٍ بالصِّدِّيقِ لتصديقِه هذه الواقعةَ دونَ أيِّ تَردُّدٍ[4]، وأنزل اللهُ في ذلك[5]: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 60].

[1] أخرجه مسلمٌ (162).

[2] أخرجه البخاريُّ (3207)، ومسلمٌ (164).

[3] البداية والنِّهاية (3 /139).

[4] دلائل النُّبُوَّة للبيهقيِّ (2/ 361).

[5] تفسير الطَّبريِّ (14/ 143).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.75 كيلو بايت... تم توفير 3.56 كيلو بايت...بمعدل (4.54%)]