الجَدْبُ الكِتابي! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان مبارك عليكم ، كل عام وانتم بخير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 443 - عددالزوار : 172384 )           »          قراءة القرآن في رمضان وتلاوته آناء الليل والنهار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: الثمرة التي لا تعطى بلا امتحان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الأحاديث والآثار الواردة في ليلة القدر جمعا ودراسة، ويليه ملحق بيان قدر ليلة القدر (p (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          استقبال رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة إلى الخيرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          البرنامج العملي للاستفادة من مدرسة رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الرمضانيات: ثلاثون درسا في رمضان (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وسائل مقترحة لاستثمار رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-02-2026, 12:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,117
الدولة : Egypt
افتراضي الجَدْبُ الكِتابي!





الجَدْبُ الكِتابي!


‏ثُُلَّة من الشباب الصاعد في معارج المعرفة قد جعل بين أنامله وبين الكتابة وحشة ومنافَرة، فتجده يستثقل للغاية جرَّ القلم ومصاحبته في دروب الفهم والتعلُّم، فقلمه منقبض عن الاسترسال بما يجول بخاطره من علوم واستشكالات وخواطر واستنباطات فضلا عن الأحاسيس والمشاعر والانفعالات والتي بطبيعتها التكوينية يخنقُها التجاهل، ويفتك بها الصدود، فتموت في داخله قبل أن تستهلّ، وتجهض قبل أن تولَد، وذلك مصير حتمي حينما حرمها فرصةَ النمو الطبيعي في رحِم الأوراق ومِهاد المسوَّدات.
‏وتمضي على صاحبنا السنون تِباعًا وهو يستوحش امتشاق القلم واستدرار الذهن وتقليم زوائد الأفكار في حضرة الكراريس أو لوحات المفاتيح، أما أن تكون الكتابة ضمن عاداته الدورية التي لا يتخلى عنها بحالٍ فهذا أمر قصيٌّ بعيدُ المنال، إما زهدًا بهذه الوسيلة في التحصيل وعدم استشعارٍ تامٍّ بأهميتها في تجويد العلوم والأفكار أساسًا، وإما لظنِّه أنه إن لم يمتلك قلمَ فلان وفلان من الأدباء ومنمقي الجُمَل البديعة ومفذلكي الصياغات الرفيعة؛ فليس له أن يسلك هذا المجال الذي حكم فيه على نفسه حكمًا مسبقًا بالفشل، وهو حكم نهائيٌّ ناجز غير قابل للاستئناف والمراجعة، فيكتفي في مجال الكتابة والتحرير بالمتابعة والتجمهر والترقُّب؛ وإن اضطر للكتابة في مسوَّداته الخاصة أو في شبكات التواصل مثلا؛ بالغَ في الاختصار والاقتضاب والاكتفاء بطرح رأسِ الفكرة ومبدأ الاعتراض وعليك فهم الباقي!
‏ **
‏بل يحاول بعضهم إشعارك -من خلال الأخطاء المتعمَّدة في الإملاء والخط والعبارات العامية المقحمة- أنه على عجلةٍ من أمره وأنه الآن يكتب لك من رأس القلم بلا تحرير وتدقيق، وأنه لولا هذه العجلة لأفاض عليك من معارفه ونزح من بئر معلوماته نزحًا، وتمضي جميع مكاتباته وتعليقاته واعتراضاته على هذا النسق المتعجِّل؛ فتنقلب العجلة من كونها ظرفًا عارضًا له أسبابه المعتادة إلى سمة دائمة يتكئ عليها ما دام حيًّا!

‏والخاسر من كل ذلك قلمُه الذي يوشك على الموات، وخواطرُه التي لم تلقَ منه يوما ما حفاوةً وترحيب فأمعنت في الصدود والغياب؛ ومعارفه التي حصلها لكنها لم تتبختر مرقومةً أمام عينيه بعد، وأفكارُه التي لن تتحرر ذهنيًّا حتى تُعتقل ورقيا!

‏ومن الأوهام الشائعة لدى بعض المؤمنين بأهمية الكتابة اعتقادُهم أن الكتابة تتحصل فائدتها التامة في مجرَّدِ نقل ما في الذهن إلى الورق، أو نقل ما في الورق إلى ورق آخر، فهي مجرد تفريغ للبضائع العلمية بعربات المحابر، هذا وهم شائع يحجِّم مدى الفائدة من وسيلة الكتابة إلى الغاية، فتجد من يتوهَّم هذا التوهُّم يكثر في حسابه التواصلي وفي كراريسه الخاصة من الاقتباس والنقل المحض للمعارف، ويمرُّ عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال وما أوقدت في جوف أقلامِه نارُ عبارة!
‏ليس بهذا النقل المجرّد يلتمع الذهن بالمعارف، وإنما القلم النافع بحق هو الذي كان يقول عنه الخطيب البغدادي: (كان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة فليكسر قلم النسخ وليأخذ قلم التخريج).
‏وفي الجملة مَن اعتادَ أن ينقل نقلا مجرَّدًا ويقرأ في الكتب ليقتبس منها فقط، فإن عقلَه يفقد تدريجيًّا متعةَ الاستكشاف الذاتي، ومن جهةٍ أخرى تتعطل مداركه ليتحول ذهنه مع الوقت إلى مجرد أنبوب توصيل بين نقطتين! فالنقل المحض يبلِّد الأذهان، وقد شخَّص الحافظ ابن حجرَ حالة أحد هؤلاء الوراقين وسببَ فتور ذهنه وانتقاله إلى هذه الحالة المذكورة، فقال: (كان عديم النظير في الذكاء وسرعة الإدراك إلا أنه تبلَّدَ ذهنه بكثرة النسخ).

‏لقد كانت الكتابة لدى العلماء قديمًا وحديثًا من أعظم وسائل تحصيل العلوم وتحرير الأفكار وتقييد الخواطر وسوانح الأذهان، فمن الخطأ أن يستغني طالب العلم عن هذه الوسيلة العظيمة، لا سيما وقد أتاحت الأجهزة الذكية وشبكات التواصل بوسائلها المختلفة المجالَ الرحبَ للتَّسويد والكتابة وثرثرة الأقلام، فلئن اختار طالب المعرفة الصمت في موضع ما، فليسترسل في آخر ولو في مسوداته الشخصية التي ستغدو مع الوقت –إذا أحسن استغلالها- منجمًا لعقله وملاذا آمنًا لنمو معارفه، وحينما ينجح في جعل الكتابة ضمن حاجاته اليومية التي لا يستغني عنها فهو المستفيد أولًا وآخِرًا!

‏ليس المقصود تحويل الناس جميعا لكتَّاب؛ أو دفعهم إلى محاكمة المنقولات دون تمييز أو اقتدار؛ إنما المقصود تنمية الملكة إلى السقف الأعلى المتاح والانتفاع بوسيلة الكتابة المجانية التكاليف العظيمة النتائج في تحرير العلوم وتنمية الأفكار!

__________________________________
الكاتب: سليمان بن ناصر العبودي








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.02 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]