لذة العبادة.. راحة الأرواح وغذاء القلوب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان فرصة وانطلاقة للتغيير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          شهر الجود وبعض أحكامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الصوم مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          سحور 23 رمضان.. طريقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          منيو فطار 22 رمضان.. طريقة عمل سمك الفرن والسلطة الخضراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          6 وصفات طبيعية للتخلص من الرؤوس السوداء.. لبشرة مشرقة ونضرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تجهيزات العيد.. طريقة عمل بسكويت البرتقال بخطوات سهلة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 236 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 871 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-02-2026, 11:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,306
الدولة : Egypt
افتراضي لذة العبادة.. راحة الأرواح وغذاء القلوب

لذَّةُ العبادة.. راحةُ الأرواح وغذاءُ القلوب

د. أمير بن محمد المدري


الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا يملأ السماوات والأرض، والصلاة والسلام على من كانت قرة عينه في الصلاة، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الأحبة في الله:
هل جربت يومًا أن تصلي ركعتين بعد منتصف الليل وقد خلا قلبك من الدنيا؟
هل رفعت كفيك يومًا في السحر فبكيت بين يدي الله؟
هل تلوت القرآن بخشوع حتى شعرت أنه يُخاطبك، وأنك تسير في نوره؟
إنها لذَّة العبادة، إنها جنةُ الدنيا، وسعادة الأرواح، وطمأنينة القلوب...

قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾[النحل: 97].

الحياة الطيبة... هي حين تتلذذ بالقرب من الله، وتسكن بجانبه، وتأنس بذكره ومناجاته.

قال أحدهم: "جربت كل لذائذ الدنيا، فلم أجد أطيب من سجدة طويلة في آخر الليل".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال: «قُمْ فَأَرِحْنَا بِالصَّلاَةِ»؛ [سنن أبي داود: 4986، وصححه الألباني].

أرأيتم! لم يكن يُصلّي كواجب، بل كان يرتاح بالصلاة، يجد فيها سعادته وطمأنينته.

فللإيمان طعم، وللعبادة لذة، وللطاعة حلاوة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)؛ (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ)؛ (رواه مسلم)، وهي ما يجده المسلم من راحة النفس وسعادة القلب، وانشراح الصدر، واستشعار سعادة معنوية ولذة لا يستطيع الإنسان وصفها، وكأنه يعيش هذا الدقائق في جنة؛ يحلِّق قلبه في رياضها بعيدًا عن هذه الدنيا، عند القيام بعبادة من العبادات، وهذه اللذة تتفاوت من شخصٍ لآخر حسب قوة الإيمان وضعفه.

وقال ابن تيمية – رحمه الله-: "إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"؛ [الوابل الصيب: ص81].

وقال بعض السلف: "مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها"، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: "محبة الله، ومعرفته، وذكره". [الوابل الصيب: ص82].
ولستُ أرى للسُّرور طَعمًا إذا
لم يكن في الصلاةِ لذَّةُ سُجودي
وإذا خلوتُ بربي قلتُ يا أملي
يا واحدًا ليس لي غيرُك من أحدِ
همُ الأحبابُ إنْ غابوا فلي عنهم
أنسٌ بربي يجلّيني عن الكدرِ
صلّيتُ فانساب نورٌ في جوانبِي
كأن قلبي على طُهرٍ من الزهرِ


وقال بعض الدعاة: إن من أسباب الانتكاس وترك الطاعة -والعياذ بالله-: عدم ذوق هذه الحلاوة، وهذه اللذة، التي لا يمكن للعبد تركها والاستغناء عنها بعد ما ذاقها؛ فمَن ذاق عرف، ومَن عرف اغترف.

وقال إبراهيم بن أدهم: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك - وهم في ظن الناس السعداء المنعمون- ما نحن فيه مِن السعادة - أي: بطاعة الله- لجالدونا عليها بالسيوف!". [سير أعلام النبلاء، الذهبي 7/387)].

فأي سرور ولذة كان فيها هؤلاء، وما حال قلوبهم ونفوسهم، حتى يقولوا: ما أطيب عيش أهل الجنة لو كانوا على ما نحن فيه من السعادة واللذة والراحة بطاعة الله؟!

كيف نصل إلى لذة العبادة؟
1. مجاهدة النفس:
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا... ﴾ [آل عمران: 200]
قال أحد السلف: "ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتها وهي تضحك".

2. البعد عن الذنوب:
قال ابن القيم: "وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة". [الداء والدواء: ص401]
وقال سفيان الثوري: "حرمت قيام الليل بذنب أذنبته". [لذة العبادة: ص18].

3. ترك فضول الطعام والكلام:
قال أحد السلف:" راحة القلب في قلة الآثام، وراحة البطن في قلة الطعام، وراحة اللسان في قلة الكلام".

4. استحضار نية القرب من الله:
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه...». [صحيح البخاري: 6502].

5. استحضار أثر العبادة في الدنيا والآخرة:
قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾ [طه: 112].

دخل شاب على إمام مسنٍّ في أحد مساجد المدينة، وقال له:
يا شيخ، أريد أن أستشعر لذة العبادة، لكني لا أستطيع، كلما صليت أشعر بالملل! فابتسم الشيخ، وقال له: هل جربت أن تقف بين يدي الله كأنك تراه؟
قال: لا.

قال: إذًا جرب الليلة أن تصلي ركعتين في ظلمة الليل، ثم اقرأ الفاتحة كأن الله يُخاطبك، واسجد وابقَ في سجودك وأنت تقول: "اللهم إني أحبك، فاجعلني من المحبوبين"، ولا تقم حتى تدمع عيناك.

يقول الشاب بعد أيام: والله يا شيخ، قد ذقت ما لم أذقه طوال حياتي! لقد نمت بعد الصلاة، فاستيقظت وفي قلبي حنين للصلاة من جديد!

أيها الأحبة...
إن لذة العبادة لا تُعطى إلا لمن صبر وجاهد، وصدق في طلبها، فأقبلوا على الله، وستجدون أن السجود له... أعذب من النوم، وأن قيام الليل ألذ من وسادة الفراش، وأن تلاوة القرآن أنقى من هواء الصباح...

اللهم اجعلنا من المتلذذين بعبادتك، المطمئنين بذكرك، المقربين من رضاك...

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.22 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]