|
|||||||
| فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (1) التشكيك مؤامرة لهدم المسجد الأقصى المبارك، وليبني الصهاينة مكانه معبدهم المزعوم كانت أوضاع المسلمين قبل معركة حطين تماثل من حيث موازين القوى أوضاع العرب حالياً» كثرت في الآونة الأخيرة المقاطع التي تنشر أقوال - من أسموهم بالأدباء والفلاسفة!! - الذين يشيعون بأن المسجد الأقصى ليس هو مسجد القدس، وأنه مسجد في الطائف، وأن مسرى النبي كان إليه، وأن ليس للمسجد الأقصى في القدس أي فضل عن بقية المساجد، أشاع قداسته الأمويون بصفة لعبة سياسية، وأن المسلمين خدعوا بإعطاء القداسة لمسجد القدس على مر العهود والأزمان، إلى أن جاء الفيلسوف، وعَرف ما لم يعرفه حتى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بشرهم بفتحه، وفعلاً فتح في عهد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه. وتعدى الأمر ليقول هو وأمثاله بأن المعراج حصل بالقلب فقط لا بالجسد والروح، وأن المسجد الأقصى الذي ندعي قداسته في القدس ليس لنا!! وأن لليهود حقاً فيه!! وأننا عندما فتح أخذ من النصارى فهو لليهود والنصارى؛ وفي النهاية قالوا: إن لليهود حقاً في المسجد الأقصى، والمطالبة بإعطاء اليهود حقوقهم في أماكن عبادتهم!! ورد ما اعتدينا عليه من مقدسات اليهود!!ونستغرب، كيف وصل الحال بهؤلاء أن جندوا أفواههم وأقلامهم لخدمات يعجز عنها كتّاب الصحف العبرية؟! بل توسعوا ليوجهوا سهامهم لكل من دافع عن حقوق المسلمين بمقدساتهم في فلسطين، وأعطوا لليهود حقوقاً في أرضنا ومقدساتنا؛ وأوغلوا في تنظيرهم حتى قالوا بضرورة إعادة صياغة التاريخ، وسرد أحداث نكبة فلسطين ونكستها بطريقة مغايرة؛ لأنهما حدثا بسبب أننا لم نستطع أن نتعامل مع حداثة وتطور الكيان اليهودي!! وقالوا: لابد أن نعمل لتغيير ثقافتنا العدوانية، وبناء ثقافة بديلة، وهي ثقافة السلام!! لأن الخلل -حسب وجهة نظرهم- يكمن في الثقافة الإسلامية التي يجب أن تتغير!! ولا تتغير إلا بفتح النوافذ والأبواب لهذا لمحتل، وهدم الثوابت وإن كانت من الدين، لا شك أن كتابات هؤلاء وأقوالهم كانت في السابق أكثر تورية وتقية؛ لأن الأمة الإسلامية لم تكن بهذا الانكسار والضعف كما هي عليه الآن، فصوت هؤلاء وظهورهم يخفت حين تكون الأمة في قوتها، ومكانتها التي كانت عليها، وظهورهم مرهون بضعف الأمة، وتكالب أعدائها عليها، وهذا هو حال كل من أراد السوء لهذه الأمة منذ عهد النبوة إلى الآن!! فقد جمعوا خلاصة ما كتبه الباحثون اليهود للتشكيك في مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، وما سطرته مراكزهم العلمية، وما اخترعه مؤرخوهم لخلق تاريخ يخدم كيانهم ووجودهم على الأرض المباركة، وحقاً أن لا مثيل لهؤلاء في كل مراحل التاريخ! فهؤلاء أناس تنكروا لأمتهم وأوطانهم، ودافعوا عن حقوق أعدائهم، وهذا الفكر -للأسف- يجد كل الدعم، وفتح الأبواب ليقولوا ما أرادوا؛ عبر الفضائيات والمنتديات. كتابات الباحثين اليهود المشككة في مكان الأقصى ومكانته: وبالمقارنة بما قاله وكتبه هؤلاء، وما كتبه وأشاعه الباحثون اليهود والمستشرقون الحاقدون؛ يجد أنها متشابهة إلى حد المطابقة في فقرات كاملة -أحياناً- وإليك الأدلة: كتب (مردخاي كيدار) أستاذ التاريخ الإسلامي جامعة (بار إيلان) قسم الدراسات العربية، أن المسجد الأقصى هو مسجد قريب من مكة، فيقول: «القدس ليست لها أهمية تذكر في الدين الإسلامي، والمسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم هو مجرد مسجد صغير يقع في شبه الجزيرة العربية وتحديداً في قرية الجعرانة على الطريق بين مكة والطائف». ويضيف: «كان الرسول يصلي في أحد مسجدين بهذه القرية الأول هو المسجد الأدنى والثاني هو المسجد الأقصى وفقاً لموقعها الجغرافي». وأن: «واقعة الإسراء والمعراج حدثت في مسجد الأقصى بالجعرانة وليست بالقدس». جاء في (الموسوعة الإسلامية encyclopacdia Of Islam) تحت كلمة L-Kuds ) التي كتبها اليهودي (بوهل Buhl F)، أن «عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة من أجل أن يطاف حولها، ولإضفاء سمة القداسة على المدينة، ولكي تضاهي القدس مكة في شرعية الحج إليها، وربما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يظن أن المسجد الأقصى مكان في السماء». وكتبت (حوا لاتسروس يافه) بحثاً أكدت فيها: أن المسجد المذكور في آية الإسراء قد فهم منذ البداية أنه مسجد بعيد قصي سماوي، ولم يقصد منه ذلك المسجد الذي لم يقم في القدس إلا زمن (الأمويين)!! ودعمت (لاتسروس) فكرتها بمقال كتبه: (جوزيف هوروفيتش) حول الموضوع نفسه أكد فيه: أن المسجد الذي عنته آية الإسراء إنما هو مصلى سماوي يقع في القدس السماوية العليا، وقال: « ينبغي أن نفهم أقوال مفسري القرآن الأقدمين على هذا النحو؛ حيث يجمعون عادة على أن المسجد الأقصى معناه: بيت المقدس. وأن حسب رأيه - تقصد جوزيف - فإنهم يقصدون القدس العليا، غير أن المصطلحات اختلطت على مر الأجيال، وفُهِمَ المسجد الأقصى الذي في القدس العليا، على أنه موجود في القدس الحاضرة». وقرر المستشرق اليهودي (إيمانويل يسيفان) في معرض حديثة عن الإسراء والمعراج» بأن محمداً كان يعرف بوجود مدينة القدس، إلاّ أنها لم تلفت اهتمامه، ولم تحظ بقدسية من جانبه، وذهب (يسيفان) إلى حد الادعاء بأن قدسية القدس عدّت في أعين المسلمين بدعة استمدت جذورها من اليهود والمسيحيين الذين استمروا في تقديسهم للقدس، وحاولوا إدخال ذلك إلى التقاليد الإسلامية!! وللباحث (إيمانويل يسيفان) تعليقات عدة بخصوص قدسية القدس في الإسلام وذلك في معرض حديثة عن الإسراء والمعراج. يؤكّد (يسيفان) بأنّ: «محمداً كان يعرف بوجود مدينة القدس، إلاّ أنّها لم تلفتْ اهتمامه، ولم تحظَ بقدسية من جانبه». ويزعم كذلك: «أن الأمويين هم الذين أعادوا تفسير القرآن، لإيجاد متسع للقدس عندما بنوا مسجداً فوق الهيكل وأسموه المسجد الأقصى، وأعطوه دوراً بارزاً في حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأثر رجعي»! وزعم الباحث (عوفر ليفينين) في مقدمة تحقيقه لمخطوط (ابن المرّجا) (فضائل بيت المقدس) في تعليقه على أحاديث فضائل بيت المقدس، ونشأتها وتطورها أن: الأحاديث المتعلقة ببيت المقدس انتشرت انتشاراً واسعاً في العهد الأموي!! هذا بعض ما أشاعه اليهود من أكاذيب، التي تركز على أن قداسة المسجد الأقصى ومكانته مرتبطة بظروف سياسية معينة في حقب التاريخ الإسلامي. لماذا يشكك اليهود في تاريخ القدس والمسجد الأقصى؟! لا شك أن هذا التشكيك هو في دائرة المؤامرة لهدم المسجد الأقصى المبارك، وليبني الصهاينة مكانه معبدهم المزعوم ( هيكل سليمان)، ولقطع الرابط بين فلسطين وبيت المقدس ومسجدها الأقصى المبارك، وفي سبيل ذلك أصروا على التشكيك في كل ما جاء في الكتاب والسنة حول فضائل المسجد الأقصى المبارك ليقولوا –كاذبين -: بأن القدس لا مكانة لها، ولا رابط دينياً بينها وبين الإسلام، وأن المسجد الأقصى هو مسجد آخر غير مسجد القدس، هو مسجد في السماء، أو هو مسجد قريب من المدينة وسمي الأقصى لأنه البعيد!! فقد ساءهم تعلق المسلمين بالقدس والأقصى ومحبتهم لهما والنظر إليهما؛ وتاريخهما الزاهر، فعملوا على تقويض إجماع المسلمين على قداسة مدينة القدس، وتعظيم حرمتها وحرمة الأقصى في الإسلام. يا فلاسفة عرب لماذا يؤرقكم أقصانا؟! ولعلنا نتساءل لماذا تتكرر على مسامعنا هذه الأكاذيب والشبهات بين فترة وأخرى؟! وما هدف من يتبناها من وسائل إعلامية وفضائية؟! وما السبب في نشر هذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته؟! ولماذا المحاولات حثيثة من هؤلاء – وهم ليسوا يهوداً - لإدخالها في بعض النفوس؟! على الرغم أن ما يقوله هؤلاء من العرب - أسموهم أدباء ومفكرين!!- لم يضف جديداً على الدراسات اليهودية والاستشراقية التي تعمل على تقليل أهمية المصادر الإسلامية المتعلقة ببيت المقدس بعد أن فتحها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، أو للتقليل من أهميتها ومكانتها في الإسلام والتشكيك في النصوص التي جاءت في الكتاب والسنة وكتب السير والفقه؛ وذلك بهدف إلغاء الحقائق والتشكيك في الثوابت لكتابة تاريخ جديد لبيت المقدس من وجهة نظر أحادية متعصبة. ولا شك أننا نعرف دوافع مراكز الدراسات والباحثين اليهود في نشر تلك الشبهات والأكاذيب لإكساب احتلالهم لبيت المقدس شرعية دينية وتاريخية وواقعية وأثرية وقانونية،بل وإنسانية في بعض الأحيان!! وحقاً فأن تاريخنا في القدس يؤرقهم، وكيف لا يقلقهم وفي طياته الأخبار والسير ما يشيب منه غلمان الحاقدين وأعداء المسلمين من اليهود ومن هواهم؟! ففي تاريخنا أخبار الفتوحات والبطولات، ثم الهزائم والانتصارات، قام بها علماء وقادة، فتحوا الأمصار، وانتصروا على غارات المغول، وردوا حملات الصليب، وكسروا شوكة الاستعمار المعاصر؛ وفي صفحة مؤلمة من صفحات هذا التاريخ - الذي نعيشه - انتكاسة للأمة بأن قامت على أرض فلسطين دولة آثمة ظالمة، سلبت الأرض والمقدسات، وسرقت الخيرات، وتعدت على الحريات والكرامات، لا بقوتها وبأسها، فما كان اليهود أبداً أولي بأس وقوة، ولا كانوا أولي نبل وشهامة، بل بقوة من يقوم وراءها ليحميها ويقويها على باطلها، ويمدها بما يزيد عدوانها. لماذا لا يؤرقهم تاريخنا؟ وفي صفحاته تفاصيل فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للقدس، وأخبار عماد الدين ونور الدين الزنكي، وانتصارات صلاح الدين الأيوبي، والظاهر بيبرس - رحمهم الله جميعاً – وتحريك الأمة وإحياؤها من جديد على يد علماء ربانيين كالعز بن عبد السلام وابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليهم جميعاً، والخير في هذه الأمة لا يزول إلى قيام الساعة. حقائق لا بد أن تعرف: حول دوافع اليهود في دراسة هذا التأريخ كتب الصحفي والباحث (صالح محمد النعامي) على موقعه الشخصي مقالاً بتاريخ 22/10/2009 م، بعنوان: (عمر بن الخطاب يقض مضاجع الصهاينة من قبره)، جاء فيه: (تيدي كوليك) رئيس بلدية الاحتلال في مدينة القدس الأسبق الذي توفي قبل عامين، الذي يُعد أحد أبرز قادة الحركة الصهيونية على الإطلاق؛ ولم يكتسب (كوليك) مكانته الكبيرة في سلم القيادة الصهيونية بفضل جهوده في مجال تهويد مدينة القدس فقط، ومسؤوليته عن مضاعفة مساحة المدينة مرات عدة منذ العام 1967 ببناء المزيد من الأحياء الاستيطانية، بل أيضاً بفضل سجله الكبير في العمل الأمني والاستخباري، علاوة على حقيقة أنه كان أوثق مستشاري رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الأول (دفيد بن غوريون)». تاريخ المدينة وكان قد كشف النقاب صديقه رجل الأعمال (يوسي أهارونوش) عن بعض الحقائق بقوله في مقابلة مع إذاعة الاحتلال باللغة العبرية: «إن (كوليك) أقبل في السنوات الأخيرة بعدما أنهى منصبه رئيساً للبلدية على دراسة تاريخ المدينة؛ حيث إن أكثر ما أصابه بالفزع هو نجاح المسلمين في فتح المدينة وبقية فلسطين في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأرضاه، وتمكن المسلمين من الحفاظ على المدينة لقرون طويلة. وينوه (أهارونوش) إلى أن (كوليك) توقف ملياً عند حرص عمر ابن الخطاب على القدوم شخصياً لتسلم مفاتيح القدس، ورأى أن هذه الخطوة الذكية تجعل الأجيال المسلمة حالياً وفي المستقبل ملتزمة بالعمل على إعادة تحرير المدينة وطرد (الإسرائيليين) منها، علاوة على أن خطوة عمر مثلت مصدراً لأسلمة القضية الفلسطينية. ويضيف (أهارونوش) إلى أن دراسة تاريخ المدينة المقدسة جعلت (كوليك) قبل وفاته أقل ثقة بمستقبل المشروع الصهيوني». وتحت عنوان: (حتى لا يولد صلاح الدين من جديد) كتب أيضاً صالح النامي عن الجنرال (شلومو باوم) الذي يوصف بأنه أسطورة الجيش (الاسرائيلي)، وكان يعده رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الأول (دفيد بن غوريون) مفخرة الدولة اليهودية»، بينما كتب عنه (أرئيل شارون) أنه: « آلة حرب متحركة تتجسد في جسم بشري». يقول (شلومو باول): «عندما حلت ذكرى وفاته نشر الكاتب (الاسرائيلي) (حاييم هنغبي) مقالاً في صحيفة (معاريف) كشف آفاقاً أخرى في شخصية (باوم) ؛ حيث يشير إلى أنه لكثرة ما سمع من إطراء على (باوم) قرر التعرف عليه بعد تسرحه من الجيش للتعرف على الدوافع الكامنة وراء «معنوياته العالية، وشعوره المطلق بعدالة ما يقوم به». ويضيف (هنغبي) أنه عندما توجه إلى (باوم) في شقته، وجد إنساناً آخر غير الذي سمع عنه، وجد شخصاً قد تملكه الخوف واستولى عليه الهلع واستبد به القلق. ويشير إلى أنه عندما سأله عن سر دافعيته الكبيرة لقتال العرب وحرمان نفسه في سبيل ذلك الراحة لعشرات السنين، فإذا (بباوم) يصمت هنيهة، ثم يقوم من مجلسه ويحضر ملفاً كبيراً يأخذ بتقليب صفحاته، ثم يقدمه (لهنغبي)، ويقول: «هل سمعت عن الحروب الصليبية، هل سمعت عن معركة حطين، هل سمعت عن شخص يدعى صلاح الدين». العالم العربي ضعيف يقول (هنغبي): «عندها قلت له مستنكراً: لكن العالم العربي الآن في أقصى مستويات الضعف في كل المجالات»، فيضحك (باوم) ساخراً، ويقول: «لقد كانت أوضاع المسلمين قبل معركة حطين تماثل من حيث موازين القوى أوضاع العرب حالياً». وقال (باوم): «إن أكثر ما أزعجه من دراسة تاريخ الحروب الصليبية هو قدرة صلاح الدين على بعث نهضة العرب من جديد، وتنظيم صفوف قواته بعكس المنطق الذي تمليه موازين القوى العسكرية». ويواصل (باوم) شرح مخاوفه كما رواها (هنغبي) قائلاً: «منذ عشرين عاماً وأنا أحاول رصد الأسباب التي جعلت المسلمين يحققون هذا النصر الأسطوري وفق منطق العقل والتحليل العسكري، وأن ما جعلني أتعلق بالحرب هو حرصي على أن أقوم بكل شيء من أجل عدم تهيئة الظروف لمولد صلاح الدين الأيوبي من جديد، إنني أعيش في خوف دائم على المشروع الصهيوني». بعد هذا التمهيد – ولعله مطول – نقف لنكمل في العدد القادم الرد العلمي على من شكك في مكان المسجد الأقصى ومكانته بمشيئة الله تعالى. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (2) كل ما قاله الكتاب العرب ومنظروهم عن موقع المسجد الأقصى هو ترديد لما قاله المستشرقون اليهود تميز المسجد الأقصى عن كل المدائن التي فتحها المسلمون فهي البلدة الوحيدة التي خرج الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة لاستلام مفاتيحها أجمع أهل العلم على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وأن الرحال لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد منها المسجد الأقصى بعد أن كثرت المحاضرات والندوات والكتابات والمقاطع المشككة في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين، تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال أن كل ما كتب من شبهات وأكاذيب أنما هو من منبع واحد ألا وهي مراكز الدراسات الصهيونية والباحثون اليهود والمستشرقون الحاقدون، ودللنا على ذلك من كتبهم وكتاباتهم؛ وأوضحنا دوافع اليهود لهذا التشكيك الذين أساءهم تعلق المسلمين بالقدس والأقصى ومحبتهم لهما والنظر إليهما؛ وتاريخهما الزاهر، فعملوا على تقويض إجماع المسلمين على قداسة مدينة القدس، وتعظيم حرمتها وحرمة الأقصى في الإسلام. ترديد لما قاله المستشرقون اليهودوالعجيب أن كل ما قاله هؤلاء من الكتاب العرب ومنظريهم هو ترديد لما قاله المستشرقون اليهود، ولكن الاختلاف فقط هو أن (يوسف زيدان) – الذي كثرت مقاطعه المشككة في مكان المسجد الأقصى ومكانته - وبعض كتّاب العرب يجمعون الشبهات ثم ينطقون بها – وبعضهم جمعت له تلك الشبهات لينطق بها لتكون مدار حديثه وتشكيكه- أما كتّاب الكيان الصهيوني وباحثوه فتقسم بينهم الأدوار، ولكل منهم شبهة يرددها ويعمل على إضفاء الصفة العلمية والبحثية والمرجعية عليها. فهؤلاء وما يطلق عليهم بالمثقفين لم يأتوا بجديد ولكن نقلوا ما أخذته وتوصل إليه من أكاذيب وشبهات تلك المراكز البحثية في الجامعات العبرية التي تعمل بمشروع وظيفي هدفه تقليل مكانة المسجد الأقصى وإعطاء اليهود حق في القدس ومكان المسجد الأقصى، وعد المكان مقدساً عند اليهود، وأن قداسته عند المسلمين موضع شك وليس عليها إجماع. فأتى من يستهويهم النقل عما كتبه اليهود، ولكنهم يرفضون النقل عن علماء المسلمين الذين أجمعوا على مكان المسجد الأقصى ومكانته في القدس، ليقولوا بأن بعض المفسرين قال: إن المسجد الأقصى هو مسجد قريب من مكة أو بين مكة والمدينة وبعضهم قال في الجعرانة وبعضهم قال: إنه في الطائف وبعضهم أراح نفسه، وقال هو ليس في الأرض بل هو في السماء! هناك فرق وحقاً هنالك فرق بين كاتب يصنعه العلم وبين كاتب يصنعه الإعلام، الذي فتح لهم الأبواب لمقابلتهم وبث محاضراتهم المسمومة! فرأينا من يقول بأن كل ما في فلسطين من مقدسات هي حق خالص لليهود وليس للعرب والمسلمين وأهل فلسطين شأن فيها، وأن النزاع حول القدس والمسجد الأقصى هو نزاع سياسي وليس نزاعاً دينياً! على الرغم أن قادة الاحتلال عملوا وما زالوا لتثبيت أن الدولة يهودية! فلله در (المسجد الأقصى)، مع أنه أول قبلة للمسلمين، وثاني مسجد وضع في الأرض، وثالث المساجد التي يشد إليها الرحال، فقد اجتمع على التقليل من شأنه الباحثون اليهود في مؤلفاتهم، وبعض من صنعهم الإعلام وأسموهم بالفلاسفة والمفكرين، وبعض الكتاب الذين جندوا أقلامهم للدفاع عن اليهود وكيانهم الغاصب، والفرق الباطنية في أقوالهم؛ لأن شأنه عظيم ومكانته راسخة في قلوب المسلمين، ومهما عملوا وسطروا إلا أن دفاع المسلمين الصادقين يؤرق مضاجعهم، وتضطرب أمامها أقوالهم وكتاباتهم. وردنا على كل من شكك في مكانة المسجد الأقصى نلخصه بالآتي: المسجد الأقصى أول قبلة للمسلمين نقول لكل من يشكك في مكانة المسجد الأقصى: - شئتم أم أبيتم- فالمسجد الأقصى هو: أول قبلة للمسلمين، وثاني مسجد وضع في الأرض، وبارك الله فيه وفيما حوله، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ومعراجه إلى السموات العلى، وصلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيه بالأنبياء إماماً، ويضاعف فيه أجر الصلاة، وبشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحه، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى قلت: كم كان بينهما؟ قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصله، فإن الفضل فيه». محل دعوة الأنبياء إلى توحيد الله -تعالى- والمسجد الأقصى: محل دعوة الأنبياء إلى توحيد الله -تعالى-، ورباط المجاهدين القائمين، ورغبة المجاهدين الفاتحين، ومنارة للعلم والعلماء؛ دخله من الصحابة جمع كثير، ويرجى - والرجاء رجاء الأنبياء - لمن صلى فيه أن يخرج من خطئيته كيوم ولدته أمه، وهو مقام الطائفة المنصورة، وأرض المحشر والمنشر، وفيه يتحصن المؤمنون من الدجال ولا يدخله. أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على فضله وعظيم شأنه والمسجد الأقصى: أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على فضله وعظيم شأنه، وأخبر بتعلق قلوب المسلمين به لدرجة تمني المسلم أن يكون له موضع صغير يطل منه على المسجد الأقصى أو يراه منه، ويكون ذلك عنده أحب إليه من الدنيا وما فيها، وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله: «وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً»، أو قال: «خير من الدنيا وما فيها». مدينة مقدسة منذ القدم ولماذا تناسى هؤلاء أن المسجد الأقصى والقدس وفلسطين مقدسة منذ القِدم؟! ألم يسمعوا أو يقرؤوا أن الأرض المقدسة جاء ذكرهما في العديد من الآيات في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (المائدة:21). وهو خطاب موسى عليه السلام لقومه، قبل حلول بني إسرائيل في فلسطين، وقبل أنبياء بني إسرائيل الذين يزعم اليهود وراثتهم. والبركة كانت قبل إبراهيم عليه السلام قال تعالى عن إبراهيم ولوط: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:71). وتلك البركة كانت فيها قبل إبراهيم عليه السلام، ولذلك سكن اليبوسيون بجوارها، ولم يسكنوا فيها؛ لأنها محل للعبادة. قال سبحانه: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (الأنبياء:81)، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} (سبأ:18). تعظيم موسى عليه السلام للأرض المقدسة ألم يكن من تعظيم موسى عليه السلام للأرض المقدسة أن سأل الله تبارك وتعالى عند الموت أن يدنيه منها. روى مسلم في صحيحه مرفوعاً: «فسأل الله تعالى أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر». قال النووي: «وأما سؤاله – أي موسى عليه السلام – الإدناء من الأرض المقدسة فلشرفها، وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم». وقد أفرد البخاري في صحيحه باباً أسماه (باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة). ومما أجمع عليه علماء الأمة أن فلسطين من الأرض المقدسة وتواتر هذا اللفظ عند المحدثين والفقهاء، وفي كتب الصحاح والأسانيد، ولم ينكره أحد. قال ابن بطال البكري القرطبي في شرحه لصحيح البخاري: «وأجمع أهل الشرائع على أن الله قدسها». أول قبلة للمسلمين وكيف تكون مكانته حديثة وهو أول قبلة للمسلمين؟! أخرج البخاري ومسلم بالسند إلى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ثم صرفنا إلى القبلة». وتحويل القبلة لم يلغ مكانته، بل بقيت مكانته عظيمة في قلوب المسلمين وفي الشرع الإسلامي. بشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحه وبشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحه قبل أن يفتح، وتلك البشرى من أعلام النبوة، عن عوف بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أَدم، فقال أعدد ستاً بين يدي الساعة:- ذكر منها -، ثم فتح بيت المقدس. أجمع أهل العلم على استحباب زيارته وأجمع أهل العلم على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وأن الرحال لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد منها المسجد الأقصى، وتلك المساجد الثلاثة لها الفضل على غيرها من المساجد فقد ثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». قال النووي في شرحه على مسلم: «وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة، وفضيلة شد الرحال إليها، لأن معناه عند جمهور العلماء: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها». وقال الحافظ في (الفتح): «وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء، ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم، والثاني كان قبله الأمم السالفة، والثالث أسس على التقوى». وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله- عن حكم زيارة بيت المقدس والصلاة فيه فقال: «ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تشد الرحال.... وهو في الصحيحين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وقد روي من طرق أخرى، وهو حديث مستفيض متلقى بالقبول، أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق، واتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه». الصلاة فيه لها فضل كبير والصلاة في المسجد الأقصى لها فضل كبير، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثاً: حكما يصادف حكمه، و ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون أعطي الثالثة». فالمسجد الأقصى موجود قبل سليمان وموسى وإبراهيم، وجدد بناءه أنبياء الله -تعالى-: إبراهيم، وإسحق، ويعقوب، وسليمان عليهم السلام، ولم يكن في يوم من الأيام معبداً لليهود، ولكنه مسجد لكل أمة مسلمة صَدَّقَت بدعوة نبيها؛ فيعقوب أو داود أو سليمان عليهم السلام هم أنبياء الله، فمن اتبع طريقهم هو أولى بهم، واليهود -كما تحكي التوراة وغيرها- قد خالفوا أوامرهم وسفهوهم. شد الكثير من الصحابة الرحال إليه وقد شد الكثير من الصحابة الرحال للصلاة في المسجد الأقصى، ودخله من الصحابة رضي الله عنهم جمـع كثير، شـدوا الرحال إليه وقصدوه بالسكن والعبادة والوعـظ والإرشاد، منهـم: أبو عبيدة بن الجراح، وكان القائد العام لجيوش الفتح في الشام، وبلال بن رباح، شهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب، وأذن في المسجد الأقصى، ومعاذ بن جبل، استخلفه أبو عبيدة على الناس بعد موته، وخالد بن الوليد، سيف الله المسلول شهد فتح بيت المقدس، وعبادة بن الصامت وهو أول من ولي قضاء فلسطين سكن بيت المقدس ودفن فيها، وتميم بن أوس الداري، وعبد الله بن سلام، قدم بيت المقدس، وشهد فتحها، وهو من المشهود لهم بالجنة، وغيرهم الكثير الكثير. بلدة متميزة وتميز المسجد الأقصى وموطنه عن كل المدائن التي فتحها المسلمون؛ فهي البلدة الوحيدة التي خرج الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة لاستلام مفاتيحها، وبنى المصلى في ساحات المسجد الأقصى - سنة 15هـ - بعد أن يَسَّر الله للمسلمين فتح بيت المقدس، وأوقف أرضها المباركة لتكون أمانة في عنق الأمة إلى قيام الساعة. بذل أتباع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أرواحهم لطرد الروم والصليبيين منه، ودفعوا تسع حملات صليبية عنه، بقيادة نور الدين محمود بن زنكي، وصلاح الدين الأيوبي - رحمهم الله - وغيرهم من الحكام المسلمين الذين قادوا المجاهدين المسلمين حتى تحقق على أيديهم تحرير بيت المقدس بعد 91 عاماً من اغتصابها؛ لأن مكانة الأقصى والقدس في القلوب، وأرض المسلمين المباركة، وهذا من عقيدتنا، ولن ينجح الأعداء في انتزاع هذه المحبة مهما أشاعوا من الأكاذيب. موضع اهتمام قادة المسلمين وعلمائهم وكل تلك المزاعم تنشر على الرغم من اهتمام سلفنا الصالح من علمائنا الأعلام بالمسجد الأقصى والأرض المباركة؛ فمؤلفاتهم ومصنفاتهم التي صنفت في فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى، والحض على شد الرحال إليها، وذكر ما جاء في فضائلها في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت وما زالت موضع اهتمام علماء المسلمين إلى وقتنا الحاضر، وما كتبه علماء المسلمين في فضائلها في القرون الأولى، وما تلاها لَدَلالةٌ عظيمةٌ على مكانتها، وما زالت إلى اليوم تدّرس وتحقق تلك المخطوطات؛ التي جرى عليها من الدراسات الإسلامية والدراسات العلمية الأخرى ذات الصبغة العالمية، ما لم يجرِ لأيةِ بقعة إسلامية أخرى. وسنكمل بمشيئة الله تعالى في الحلقة القادمة الرد على من شكك في مكان المسجد الأقصى، وأدعى بأنه مسجد في الطائف أو السماء أو مكة أو المدينة أو مدينة قاديان في الهند! اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (3 في العدد السابق أفردنا المقال للرد على يوسف زيدان وأمثاله الذين زعموا أن ليس للمسجد الأقصى مكانة في الشريعة الإسلامية، ونكمل في هذا العدد الرد على من شكك في مكانة المسجد الأقصى؛ حيث كرر يوسف زيدان في لقاء قريب – في قناة مصرية - مقولة الباحثين اليهود : إن القدس لم تكن موضع اهتمام المسلمين، وأن تعلق بعض المسلمين بالقدس كان لدوافع سياسية وليست عقدية أو شرعية. تلك المقولة هي من مجمل الأكاذيب التي يشيعها اليهود للتشكيك في مكانة المسجد الأقصى في الشريعة الإسلامية وعند المسلمين . على الرغم أن دلائل اعتناء المسلمين بالقدس والمسجد الأقصى من نواح كثيرة عدة واضحة جلية، بدءاً من حرص المسلمين على فتح تلك الأرض المباركة، وشد الرحال للصلاة في مسجدها الأقصى، والسكن في أرض بيت المقدس، والحماية من الأعداء عبر القرون، والتأليف والتصنيف في فضائله ومكانته عند المسلمين وفي الشرع الإسلامي، وكذلك في تاريخه ومروراً بما ذكره الرحالة الذين زاروا القدس والمسجد الأقصى المبارك، إلا أن المزورين لتاريخ القدس يصرون على نشر أكاذيبهم وشبهاتهم !!ورد الأستاذ شهاب الله بهادر على تلك الشبهة بقوله: «يروج بعض المستشرقين أن كتب فضائل بيت المقدس جاءت نتيجة لسياسات انتهجها المسلمون لاسترداد القدس من يد الفرنجة لما تغلبوا عليها، وهذا ليس بصحيح؛ لأن كتب فضائل بيت المقدس وأخبارها ألفت في القرن الثالث والرابع والخامس قبل تغلب الفرنجة على القدس، وهذا دأب المسلمين في تدوين تواريخ بلدانهم وما ورد في فضائل الأماكن المقدسة» (1). فلا يخلو كتاب من كتب الإسلام من التفسير والحديث والفقه من ذكر القدس، وما يتعلق بها من فضائل وأحكام وعبادات، وقد ألف بعضهم في فتوح في بيت المقدس ومن نزل فلسطين من الصحابة في بداية القرن الثالث، وبدؤوا في تدوين كتب «فضائل بيت المقدس» قبل نهاية القرن الثالث الهجري، وفي القرن الرابع والخامس دونوا التفاصيل كلها من الساكنين فيها والواردين إليها، ولا يزال المسلمون يكتبون ويؤلفون، ويقدمون تضحياتهم بأرواحهم وأموالهم، وبكل ما يستطيعون من أقلام وأسنة، وكل بحسبه في مجال الحفاظ على المقدسات والبلدان والإشادة بذكر مزاياها وفضائلها» (2). ويضيف المؤلف : «وأنا ذكرت في هذا الكتاب 220 عنواناً، لا يزال قسم كبير منها مخطوطاً، وقسم منها مطبوع طباعة غير مرضية، وقسم آخر مذكور في بطون الكتب، ومن أوائل تلك الكتب التي ألفت في بيت المقدس كتاب بعنوان (فتوح بيت المقدس)، ومؤلفه إسحق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم، أبو حذيفة البخاري المتوفي 206هـ. وكذلك تلاه كتاب بعنوان: (من نزل فلسطين من الصحابة)؟ ومؤلفه موسى بن سهل بن قاوم الرملي «متوفى بالرملة سنة 261هـ»، وكتاب بعنوان: (قضاة فلسطين لأبي زرعة الدمشقي «توفي 281هـ»، وفضائل بيت المقدس، ومؤلفه الوليد بن حماد بن جابر أبو العباس الرملي توفي نهاية القرن الثالث الهجري. وهذا المؤلف أقدم تصنيف بعنوان (فضائل بيت المقدس) ومؤلفه من الرملة بفلسطين (3). ومن أجمل ما كتب في فضائله: (قاعدة في زيارة بيت المقدس) لشيخ الإسلام ابن تيمية (661-728)، فلا يخلو قرن من القرون على مر العهود الإسلامية من مؤلف ومصنف في ذكر فضائل القدس والمسجد الأقصى المبارك ومكانتهما وتاريخهما؛ ذلك دلالة على مكانته في الشرع الإسلامي وعلى حب المسلمين وتناقلهم فضائل المسجد الأقصى وتاريخ بيت المقدس ومدن فلسطين. بل وأن كثرة نُسخِ ونُساخ تلك المخطوطات المنتشرة في أصقاع الأرض لدلالة أخرى على حب المسجد الأقصى والإطلاع على فضائله ومكانته التي اشتهرت في العالم شرقاً وغرباً؛ علماً بأن ما تم تحقيقه ونشره يعد جزءاً يسيراً من تلك المؤلفات، والدراسات والتحقيقات التي يقوم بها المستشرقون من اليهود وغيرهم لدلالة واضحة على أهمية تلك المؤلفات وهذا العلم على وجه الخصوص، وتقدر عدد المخطوطات والمؤلفات بفضائل المسجد الأقصى بـ 220 مصنفاً وهي صفعة موجعة في وجه المشككين. نسأل يوسف زيدان الذي يدعى أن مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين حادثة، وبالأخص بعد الفتح الصلاحي!! الآتي: 1- لماذا شد الصحابة الرحال إلى بيت المقدس، وصلوا في المسجد الأقصى؟ ولماذا كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنها- إذا دخل المسجد الأقصى لا يقصده إلا من أجل الصلاة فيه ، ولا يشرب فيه شربة ماء، حتى تصيبه دعوة سليمان عليه السلام؟ 2- ولماذا دفن الكثير من الصحابة والتابعين في مقبرة مأمن الله في القدس؟ ومن أبرز من استقر من الصحابة في القدس وتوفي فيها: الصحابي الجليل (عبادة بن الصامت) -رضي الله عنه- والصحابي الجليل (شداد بن أوس)؛ ألم تكن تلك دلالة على مكانتها الشرعية؟! 3- ولماذا اجتمع بالمسجد الأقصى علماء (المقادسة) مع علماء من بلدان العالم الإسلامي المختلفة من المشرق والمغرب؛ حيث ذكر مؤرخ فلسطين عارف العارف في كتابه (تاريخ القدس) أنه «كان في المسجد الأقصى ثلاثمائة وستون مدرساً» في القرن الخامس الهجري . 4- ولماذا أورد مجير الدين الحنبلي في الجزء الثاني من كتابه الأنس الجليل سيراً مختصرة لحوالي 440 عالماً وقاضياً وخطيباً ومؤلفاً(4) ممن عاشوا وعملوا في بيت المقدس منذ الفتح الصلاحي وحتى سنة 900 للهجرة أي خلال 300 سنة؟ 5- ولماذا أحاطت المدارس والأوقاف بالمسجد الأقصى من جهته الغربية والشمالية وكان بعضها في داخل أسوار المسجد الأقصى ، وكان عددها بالمئات؟ 6- ومصاطب العلم في ساحات المسجد الأقصى التي اختصت بشتى العلوم، هل لها دلالة علمية أم كانت للزينة؟!! والتي منها مصطبة علاء الدين البصيري، ومصطبة الظاهر، ومصطبة قبة موسى، ومصطبة سبيل قايتباي. لتستوعب مئات المدرسين لإلقاء دروسهم على المصاطب التي كان يجلس عليها الطلاب . 7- أليس ما سبق يظهر لنا بجلاء أن المسجد الأقصى عاش حياة علمية حافلة على مدى القرون، وكان مركزاً من أهم مراكز تدريس العلوم الشرعية في العالم الإسلامي؟ بعد سرد تلك الشبهات والأكاذيب والردود عليها، نقول ؟!! 1. لو افترضنا أن المسجد الأقصى غير محتل من اليهود فهل سيقول يوسف زيدان وأمثاله تلك الآراء، والنتائج التي زعموا أنهم توصلوا لها؟!! وإقناع أهل فلسطين والعرب والمسلمين بأن خلافنا مع اليهود ليس دينا بل سياسة ؟!!. 2. ولماذا يريدون في النهاية أن يقنعوا العرب والمسلمين بأن الخلاف لا يتعلق بشيء مقدس ؟! فهل يظنون أن تلك الأقوال تسهل عملية السلام مع اليهود، وتعجل تنفيذه على أرض الواقع؟! 3- ولماذا لا يتصدون لأكاذيب اليهود وما أكثرها؟! وينطقون بأن مزاعم اليهود في فلسطين خرافات كقولهم بأن لهم حقاً دينياً في القدس أو حقاً تاريخياً أو أنها أرض بلا شعب وأنها أرض الميعاد، وأنهم حولوا الصحراء إلى جنان، ويقصدون بذلك فلسطين ، أو أنهم أخذوا فلسطين بيعاً من أهلها !! وغيرها الكثير والكثير من تلك الأكاذيب. 4.- ولماذا هذا النشاط بين إخواننا المصريين على وجه الخصوص؟ ولماذا أرادوا إضعاف الثوابت والمحبة للقدس والمسجد الأقصى في قلوب ذلك الشعب المسلم، الذي لا نشك في ولائه لقضايا المسلمين وفي مقدمتها قضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك؟! 5- ولماذا يختار هذا الوقت بالذات لنزع القداسة والمكانة عن القدس في ظل انطلاق هبة الأقصى التي كانت نتيجة حتمية لاعتداءات اليهود الذين أرادوا تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، وفتحوا لقطعان المغتصبين اليهود أبواب المسجد الأقصى ليدخلوا متى شاؤوا وكيفما شاؤوا!! 6- وهل هؤلاء مؤرخون عرب جدد أرادوا أن يسيروا على نمط المؤرخين اليهود الجدد الذين عملوا على إيجاد تاريخ جديد، ظناً منهم أن ذلك يُساهم في التعايش على أرض فلسطين في ظل الاحتلال الصهيوني وممارساته العدوانية على أرض فلسطين؟! 7- وهل تلك دعوة لنغير تاريخنا ونحدث مناهجنا في مدارسنا لتتوافق مع ما طلبه (أمنون كوهين).. ويطالب فيه زمرة المرددين والمشككين؟! 8- وهذا الهراء الذي يقوله أمثالهم هؤلاء هل تقبلته الجهات العلمية المعتمدة في مجامعنا العلمية والفقهية، وجامعاتنا ومراكز بحوثنا، ومؤسساتنا العلمية وعلماء أمتنا؟. 9- ومن المستفيد في النهاية من تلك الشبهات والأكاذيب التي ينطقها ويكررها من أسموهم بالأدباء والمفكرين والفلاسفة من العرب؟! ليصل الفحش إلى أن يكتب أحدهم: «لا أعلم دليلاً من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم يؤكد ضرورة امتلاك العرب القدس؟!!». 10- ولماذا تلك الكتابات والأقوال موضع اهتمام من الإعلام الصهيوني ، تسلط عليه الأضواء ، ويُمدح أصحابه وتفتح لهم القنوات والفضائيات، وتعقد الندوات لإبراز آرائهم؟ الهوامش: 1- انظر الكتاب الذي أعده الأستاذ شهاب الله بهادر والصادر عن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعنوانه: (معجم ما ألف في فضائل وتاريخ المسجد الأقصى والقدس وفلسطين ومدنها من القرن الثالث الهجري إلى نكبة فلسطين) سنة 1367هـ-1948م» ، ص12. 2- المرجع السابق نفسه ، ص10. 3 - انظر للاستزادة معجم ما ألف، ص19-22. 4- وهذا بالطبع لا يشمل إلا جزءًا يسيراً من العلماء والفقهاء الذين عملوا في القدس والمسجد الأقصى في تلك القرون الثلاثة؛ حيث لا يمكن إحصاؤهم جميعاً. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (4) لولا أن الإسلام دين الله -تعالى- الذي تكفل بحفظه لكانت بعض مؤامرات أعدائه كافية للقضاء عليه وامحاء أثره تضافرت نصوص العلماء على أن الزهري كان أعلم الناس بالسنة في عصره، واتهامه بأنه وضع الأحاديث للأمويين كذب محض كيف يكون الأمويون هم من أشاعوا قداسة بيت المقدس وقد جاء وصفها بالأرض المباركة والمقدسة في كتاب الله -تعالى- وعلى لسان نبيه الصادق المصدوق؟ نستكمل معًا الرد على المزاعم التي أشاعها يوسف زيدان في تشكيكه لمكانة المسجد الأقصى في الشريعة الإسلامية؛ حيث يقول في برامج فضائية وندوات مختلفة عدة: «إن المسجد الأقصى أشاع قداسته الأمويون بوصفه لعبة سياسية وأهدافاً ماكرة، وأن المسلمين خُدعوا بإعطاء القداسة لمسجد القدس على مر العهود والأزمان». أكذوبة أشاعها اليهودوتلك الأكذوبة أشاعها الأكاديميون اليهود قبله بأكثر من ثلاثة عقود، يقول إسحق حسون -الباحث اليهودي-: «إن معاوية الذي بويع بالخلافة في القدس هو الذي أسمى القدس وبلاد الشام: الأرض المقدسة، وأشاع عن القدس أنها أرض المحشر والمنشر». ورَدد تلك المقولة بعض الكتاب العرب الذين قالوا: «إن قدسية القدس والمسجد الأقصى في الإسلام حديثة العهد جدّاً، وأن كتب التاريخ لا تذكر أن أحداً من الخلفاء الراشدين قد فكر أو ادعى قدسية القدس، أو تفضيلها على يثرب عاصمة الخلافة». مكانة متأخرة بل بعضهم ذهب لأبعد من ذلك بقوله: إن مكانتها بدأت بعد أن حررها صلاح الدين الأيوبي وأسماها: الأرض المقدسة، وأن صلاح الدين لم يخرج بنية تحرير القدس وإنما ليحارب جيوش دويلات وممالك فلسطين، وهي حرب تجارية توسعية لا علاقة لها بالدين ولا بالقدسية. ومن كتابات (جولد تسيهر) -المستشرق اليهودي-، الذي شكك فيها بالإسلام، ورددها من بعده أتباعه من الباحثين اليهود؛ فقد زعم أن عبد الملك بن مروان أراد أن يعطي مكانةً للمسجد الأقصى فوجد صديقه الزهري - وهو ذائع الصيت في الأمة الإسلامية- مستعداً لأن يضع له أحاديث كحديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..»، وزعم أن الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس مروية من طريق الزهري فقط. فأراد (جولد تسيهر) أن يطعن في أول من دوّن السنة من التابعين؛ والذي يعد من كبار أئمة السنة في عصره؛ فقد هاجم مِن قبل أبا هريرة وهو ركن من أركان السنة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا تم له ذلك انهارت السنة بعد أن وجه إليها المعول من ناحيتين: من ناحية رواتها وأئمتها، وناحية الشك بها جملة. ولولا أن الإسلام دين الله -تعالى- الذي تكفل بحفظه لكانت بعض مؤامرات أعدائه كافية للقضاء عليه وانمحاء أثره. وقد اعتمد (جولد تسيهر) في الاستدلال على ما ذهب إليه برواية أوردها المؤرخ الشيعي أحمد بن جعفر اليعقوبي على سبيل التحامل والغض من مكانة الأمويين، يقول فيها: «ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، ذلك أن عبد الله بن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة؛ فحين ضج الناس بنى على الصخرة قبة، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة، وأقام بذلك أيام بني أمية». وهذه الرواية وردت -فعلاً- ولكنها من وضع أحد منافسي بني أمية، وهو: اليعقوبي، في (تاريخه)، ولم يذكرها غيره من المؤرخين قط، واليعقوبي ينتسب إلى الروافض، وموقفه معروف من بني أمية. وليس من المعقول أن يقوم عبد الملك -الذي كان من التابعين الورعين- بمحاولة لتغيير أحد أركان الإسلام وهو الحج! والرد على كل هؤلاء نجمله في الآتي: - نقول للباحثين اليهود، ولمن سبقهم من المستشرقين، ولمن يلحق بهم من الفرق الباطنية ومن تبعهم من كتاب عرب ومن أسموهم مفكرين!: إن أحداً من الصحابة ولا التابعين ولا غيرهم من علماء الأمة قال بهذا القول، وإن ما فهموه من الآية والأحاديث أنه في الأرض المقدسة، وتلقت الأمة هذا الفهم من بعدهم على مدى أربعة عشر قرناً جميعاً أئمة وأصحاباً وتابعين ومحدثين وفقهاء وعلماء بالقبول، ولم ينكر أحد ذلك المُسمى. - فمهما حاولتم دس السم فلن تفلحوا... فقلوب الصحابة كانت تواقة لفتح بيت المقدس قبل أن تفتح بلاد الشام، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركون أن الأرض المقدسة المذكورة في القرآن الكريم هي أرض القدس وفلسطين. - ونحمد الله -تعالى- أننا لسنا نحن الذين أسمينا أرض المسجد الأقصى بالأرض المقدسة، وإنما الاسم من الله السميع البصير، ولسنا نحن الذين نزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، إنما هي الحقيقة الناصعة في صريح كلام الله -تعالى- في كتابه الكريم وفي السنة الصحيحة المتواترة. - ولا نعلم في الدنيا أحداً اتهم الزهري بأمانته وصدقه في الحديث قبل هذا المستشرق اليهودي المتعصب (جولد تسيهر)، بل إن (جولد تسيهر) شكك في السنة بأكملها بقوله: «إن القسم الأكبر من الحديث ليس إلا نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي للإسلام في القرنين الأول والثاني»! الزهري أعلم الناس بالسنة وقد تضافرت نصوص العلماء على أنه كان أعلم الناس بالسنة في عصره؛ حيث قال: «مكثت خمساً وثلاثين -أو ستاً وثلاثين- سنة أنقل أحاديث أهل الشام إلى الحجاز، وأحاديث أهل الحجاز إلى الشام، فما أجد أحداً يطرفني بحديث لم أسمعه». وتضافرت أيضًا روايات الأئمة والحفاظ وعلماء الجرح والتعديل على توثيقه وأمانته وجلالته، ولا نعلم أحداً اتهم الزهري بأمانته وصدقه في الحديث قبل هذا المستشرق اليهودي المتعصب (جولد تسيهر)! - هل يعقل أن الصحابة والتابعين وفقهاء الإسلام وأئمة الحديث ثلاثة عشر قرناً كاملة قد خدعوا بابن شهاب الزهري؟ ولم يفطنوا إلى وضعه للحديث وجرأته في الكذب إرضاء للأمويين؟! إلى أن فطن (جولد تسيهر) إلى تلك النتيجة ببصيرته النافذة! حديث: ( لا تشد الرحال..) - وحديث «لا تشد الرحال..» روته كتب السنة كلها، وهو مروي من طرق مختلفة غير طريق الزهري؛ فقد أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري من غير طريق الزهري، ورواه مسلم من ثلاث طرق: إحداها: من طريق الزهري. وثانيهما: من طريق جرير عن ابن عمير عن قزعة عن أبي سعيد. وثالثهما: من طريق ابن وهب عن عبد الحميد عن عمران بن أبي أنس عن سلمان الأغر عن أبي هريرة. فالزهري لم ينفرد برواية هذا الحديث؛ كما يزعم (جولد تسيهر)! بل شاركه فيه غيره. - وهذا الحديث «لا تشد الرحال..» رواه الزهري عن شيخه سعيد بن المسيب، ومن المعلوم أن سعيداً ما كان ليسكت عن الزهري لو أنه وضع هذا الحديث على لسانه إرضاء لأهواء الأمويين؛ وهو الذي أوذي من قبلهم وضرب، وقد توفي سعيد سنة (93هـ) من الهجرة، أي: بعد مقتل ابن الزبير بعشرين سنة؛ فكيف سكت سعيد عن هذا الكذب -زعموا!- كل هذه المدة، وقد كان جبلاً شامخاً من جبال القوة في الحق لا يبالي في الله لومة لائم؟! - لو فرضنا أن الزهري وضع هذا الحديث إرضاء لعبد الملك؛ فَلِم لم يصرح فيه بفضيلة قبة الصخرة، وقد أراد عبد الملك أن يحج الناس إليها؟ كل ما في هذا الحديث-وما صححوه من أحاديث بيت المقدس-: فضل الصلاة فيه، وفضل زيارته غير مقيدة بوقت معين، وهذا شيء أثبته القرآن جملة، فأين هذا مما يريده عبد الملك من الحج إلى القبة بدلاً من الكعبة في أيام الحج؟ - وكيف يكون الأمويون هم الذين أشاعوا قداستها، وجاء وصفها بالأرض المباركة والمقدسة في كتاب الله -تعالى- وعلى لسان نبيه الصادق المصدوق؟ - ثم إن الرجل الذي اعتمد عليه عبد الملك وكذلك ولده الوليد، اعتماداً أساسيّاً في بناء مسجد الصخرة، هو: رجاء بن حيوة -كان من علماء المسلمين، وكان صديقاً لعمر بن عبد العزيز الرجل الصالح-، ولم يكن هذا ليشارك أبداً في بناء يقصد به خديعة المسلمين وغشهم؛ بأن يتحولوا إلى الحج إليه بدلاً من مكة! - يمكن أن يُرد على الشبهة القائلة بأن بناء قبة الصخرة بواسطة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان هدفها: صرف الأنظار عن الحج إلى بيت الله الحرام؛ حيث أورد (جولد تسيهر): «أنّ عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة ليصرف الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام، مخافة أن يأخذهم ابن الزبير بالبيعة له، بما يأتي: أ) إنّ دراسة شاملة للمصادر وتقويم الظروف التاريخية يوضّح أنّ بناء قبة الصخرة لم يُقصَد به: تحويل الحج من مكة إلى بيت المقدس، بينما الأحاديث المتناقضة المتعلّقة بقداسة هذا الأخير لم تبدأْ باقتصار أو حتى بطريقة رئيسة في الفترة ما بين بناء قبة الصخرة (عام 66 هـ) وموت ابن الزبير سنة (73هـ). ب) إنّ مؤرّخي القرن الثالث المسلمين الذين أرّخوا للنزاع بين الأمويّين وابن الزبير بتفصيل كبير، فضلا عن الجغرافيين الأوائل بمن فيهم المقدسيّ -وهو أحد أبناء القدس- لم يلمّحوا ولو منْ بعيدٍ إلى أنّ عبد الملك قد ادّعى نية جعل بيت المقدس مركزاً للإسلام بدلاً من مكة. وعلى النقيض من ذلك، يروي الطبري في أحداث سنة (18هـ) أنّ أربع ألوية قد اجتمعت معاً لأداء فريضة الحج بعرفات، وهي: لواء عبد الملك، وابن الزبير، ونجده الخارجي، وابن الحنفية، وهذه الرواية تؤكّد فقط الواقع العجيب وهو: أنّ أربعة أحزاب مختلفة التحقت مع بعضها في وقتٍ واحد لأداء فريضة الحج، ومن المؤكّد حقيقةً أنّ الرجال القادمين من الشام أدّوا فريضة الحج -أيضاً- في أوقات أخرى من تلك السنين الحاسمة. جـ) أنّ المصدرين القديمين اللذين ذكرا ادّعاء أنّ عبد الملك ببنائه قبة الصخرة نوى أنْ يحوّل الحج إلى بيت المقدس هما: اليعقوبي؛ وهو شيعيّ صريح، والمؤرّخ النصراني المعروف (يوتيخويوس) -ابن البطريق-، وربط كلّ منهما بهذا الزعم روايات أخرى، أبطلهما زيفهما الظاهر. قال ابن البطريق: «إنّ عبد الملك بن مروان -الذي حكم زمناً طويلاً بعد موت ابن الزبير- حرّم الحج إلى مكة»، بينما يوسّع اليعقوبي هذا الاتهام لينال به كلّ الأمويّين، وهو اتهامٌ مناقض للأحاديث الصحيحة في الحجّ إلى مكة زمن أولئك الخلفاء، واختباراً للمصادر قد تبيّن حتى الآن أنّه ليس فيها ما يدعو لتسويغ افتراض أنّ قبة الصخرة كانت كما هو المتصوّر في الأصل بديلاً عن الكعبة. د) نص الحادثة كما ساقها (جولد تسيهر) بيّن البطلان؛ لأن بناء شيء ليحج الناس إليه كفر صريح، فكيف يتهم الخليفة عبد الملك بن مروان بهذا؛ مع أن أحداً من خصومه لم يتهمه بكفر ولا ردة؟! وهو الذي كان يلقب بـ «حمامة المسجد» لكثرة عبادته، ومع أن خصومه طعنوا فيه بأشياء كثيرة ولم نجدهم اتهموه بالكفر، ولا شنعوا عليه ببناء القبة، ولو كان الأمر ثابتاً لجعلوه في أول ما يشهرون به. والعباسيون -أيضاً- قد أكدوا مكانة القدس؛ فقد زارها من خلفائهم المنصور والمهدي، وورد في كتب الملاحم والفتن أن: «خليفة من بني هاشم ينزل بيت المقدس يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً». مرتكزات ثلاثة وأخيراً: لا شك أن مكانة بيت المقدس في الإسلام تستمد من مرتكزات ثلاثة رئيسة: الأول: أن بيت المقدس هو البيت الذي بنته الأنبياء وعمرته، والدين الإسلامي جاء مصدقاً لنبوة الأنبياء؛ الذين سبقوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، والذين عاش أكثرهم في بيت المقدس وما حوله. الثاني: بيت المقدس هو القبلة الأولى التي اتجه إليها المسلمون بالصلاة قبل أن يأمرهم الله بالتوجه نحو الكعبة. الثالث: أن بيت المقدس هو المكان الذي أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم إليه، ومنه كان معراجه. وهذه المكانة تأكدت بزيارة عمر بن الخطاب لها عند الفتح، ثم بشد الصحابة الرحال إلى بيت المقدس، وكذلك التابعون وعلماء المسلمين وعامتهم على مر العهود، ولما كانت تستمد هذه المكانة إلا ما جاء من فضله ومكانته في الكتاب والسنة. اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |