التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فاجتنبوه | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 69 )           »          ميزة جديدة برسائل جوجل تمكنك من إثبات هوية المتحدث إليك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          وداعًا للصوت المكتوم.. ويندوز 11 يُحسّن جودة صوت سماعات البلوتوث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          جوجل تطلق برنامج جديد لحماية الأجهزة يسمى Pixel Care+ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          واتساب يطلق مساعد للكتابة بالذكاء الاصطناعى يساعدك فى صياغة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إنستجرام يطلق ميزة جديدة تمكن طلاب الجامعات من التواصل مع زملائهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          دليلك لنقل كل بياناتك من هاتفك القديم إلى الجديد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تطبيق Gemini يضيف لإنشاء الصور المزيد من أدوات التحرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أهم 7 نصائح لإنشاء بريد إلكترونى آمن يصعب اختراقه لحماية بياناتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          جوجل ترجمة تطلق ميزة تعلمك لغة جديدة بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-01-2026, 10:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,612
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (7)
من صـــ 607 الى صـــ 626
الحلقة (210)






والأول أشبه؛ لأنها في الصلاة ليست كلامًا، وعن مالك أيضًا أن الإمام إذا لغا وشتم الناس فعليهم الإنصات ولا يتكلمون، وخالفه ابن حبيب قَالَ: وفعله ابن المسيب لما لغا الإمام أقبل سعيد على رجل يكلمه، وعنه أيضًا: إذا خطب في أمر ليس من الخطبة ولا من الصلاة من أمر كتاب يقرؤه ونحو ذلك فليس على الناس الإنصات (١)، وعن ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم فاقرع رأسه بالعصى (٢).
وعن ابن المنذر: رخص مجاهد وطاوس في شرب الماء (٣)، ونقله عن الشافعي، وعن أحمد: إن لم يسمع الخطبة شرب، وقد سلف جمله في ذلك في باب: الاستماع إلى الخطبة فراجعه أيضًا (٤).
وقال ابن التين: معنى الحديث: المنع من الكلام عند الخطبة وأكد ذلك بأن من أمر غيره بالإنصات إذن فهو لاغٍ، وخص هذا تنبيهًا على أن كل متكلم لاغٍ، ثم قَالَ: فإن قلت: معنى لغوت: أمرت بالإنصات من لا يجب عليه، فالجواب أنه لا خلاف بيننا في الأمر بالإنصات وإلا فلا معنى للخطبة إن لم ينصت فيها للإمام ويسمع وعظه ويفهم أمره ونهيه، فلا يجوز أن يكون الأمر بالإنصات لاغيًا؛ لأجل أمره؛ لأن الإنصات مأمورٌ به في الجمعة فلم يبق إلا أن يكون لاغيًا لمَّا تكلم في وقت هو ممنوع من الكلام فيه.
وروى ابن شهاب أنه - ﷺ - قَالَ: «إذا خطب الإمام فاستقبلوه بوجوهكم وأصغوا إليه بأسماعكم، وارمقوه بأبصاركم» (٥).

-------------------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٧٥.
(٢) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ٦٦.
(٣) «الأوسط» ٤/ ٧٣.
(٤) راجع شرح حديث (٩٢٩).
(٥) سبق تخريجه.



فرع:
في المنع من الكلام من دخل رحاب المسجد والإمام يخطب خلاف، منعه أصبغ وأجازه مطرف وابن الماجشون (١).
فرع:
اختلف في ابتداء الإنصات وفي آخره، فعند مالك وأصحابه: أوله من حيث يشرع في الخطبة وبين الخطبتين (٢)، وكره ابن عيينة الكلام بعد انقضاء الخطبة حتى تنقضي الصلاة.
فرع:
من لم يسمع كالسامع عند عثمان ومالك، خلافًا لعروة وأحمد، وأحد قولي الشافعي (٣).
فائدة:
كلام حاضر القراءة ضربان: عبادة (٤) كالقراءة والذكر فكثيره

----------------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٢) انظر: «المنتقى» ١/ ١٨٨.
(٣) انظر: «المنتقى» ١/ ١٨٨، ١٩٠، «المغني» ٣/ ١٩٧، وعند الشافعية وجهان، قال النووي: وفي وجوب الإنصات على من لا يسمع الخطبة، وجهان: أحدهما: لا يجب. ويستحب أن يشتغل بالذكر، والتلاوة. وأصحهما: يجب، نص عليه، وقطع به كثيرون وقالوا: البعيد بالخيار بين الإنصات، وبين الذكر والتلاوة. ويحرم عليه كلام الآدميين، كما يحرم على القريب، «روضة الطالبين» ٢/ ٢٩.
(٤) كذا بالأصل وجاء في «المنتقى» ١/ ١٨٨: إذا ثبت ذلك فإن ما يتكلم به من حضر الجمعة على ضربين ضرب فيه عبادة كقراءة القرآن وذكر الله تعالى وضرب لا عبادة فيه فقليله وكثيره ممنوع لما ذكرناه وأما ما فيه عبادة فإن كثيره ممنوع لأن الخطبة مشروعة لمعنى التذكير والوعظ وأمر الإمام ونهيه وتعليمه فهو ذكر مخصوص يفوت ما قصد بها وما يأتي به من الذكر والتسبيح وقراءة القرآن لا يفوته وأما يسير =



ممنوع؛ لأن بذلك يفوت مقصود الخطبة، وهما لا يفوتان، ويسيره إن اختص به كالحمد للعطاس والتعوذ عند ذكر النار فخفيف.
قَالَ أشهب: الإنصات أحب إليَّ منه، فإن فعل فسرًّا (١)، وإن لم يختص به كالتشميت فهو ممنوع منه عند ابن المسيب (٢) ومالك (٣).
ورخص فيه وفي رد السلام الحسنُ والنخعي والشعبي والحكم وحماد (٤) وإسحاق، دليل الأول أن الاشتغال به يفوت الإنصات؛ ولذلك لا يجهر العاطس؛ لأن فيه استدعاء من يشمته، ذكره كله ابن التين.

----------------
= الذكر فإنه على ضربين ضرب يختص به كحمد الله عند العطاس والتعوذ من النار عند ذكرها فهذا خفيف لأنه ليس يشغل عن الإصغاء ولا يمنع من الإنصات إلى الخطبة.
وقال أشهب: الإنصات أحب إلى منه وإن فعلوا فسرا في أنفسهم. والضرب الثاني لا يختص به مثل أن يعطس غيره فيشمته فهذا ممنوع منه. وقد روى علي بن زياد عن مالك إذا قرأ الإمام: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فليصل عليه في نفسه.
وقد قال ابن حبيب: إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس وجهروا جهرا ليس بالعالي. قال: وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ومعنى ذلك أنه بدعائه مستدع تأمينهم وآذن فيه وكذلك إذا قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية مستدع منهم الصلاة عليه عليه - ﷺ - تسليما فهذا لا خلاف في إباحته وإنما الاختلاف في صفة النطق به من سر وجهر.
(١) انظر: «المنتقى» ١/ ١٨٨.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٦٦) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يرد السلام ويشمت العاطس.
(٣) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٣٤٧.
(٤) رواها عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٥٨ - ٥٢٦٠) كتاب: الصلوات، باب، الرجل يسلم إذا جاء والإمام يخطب.



٣٧ - باب السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ
٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. [٥٢٩٤، ٦٤٠٠ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٢/ ٤١٥]
ذكر فيه حديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.
الشرح:
هذا الحديث رواه عن أبي هريرة: ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد وعبد الرحمن بن يعقوب.
أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في «اليوم والليلة» (١)، وذكر الدارقطني فيه اختلافًا في رفعه ووقفه (٢).
وأما طريق أبي موسى فذكره الدارقطني في، «علله» (٣).
وأما طريق محمد فذكرها البخاري في الطلاق وسيأتي (٤).

-----------------
(١) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٧ - ٤٧٨) باب: ما يستحب من الاستغفار يوم الجمعة.
(٢) «العلل» ٩/ ١٠٠ - ١٠١ (١٦٦٣).
(٣) «العلل» ١١/ ٢٢٨ (٢٢٤٩).
(٤) سيأتي برقم (٥٢٩٤) باب: الإشارة في الطلاق والأمور.



وأما طريق أبي سلمة فأخرجها أبو داود والترمذي والنسائي (١). وقال الطرقي: إنه أكمل الطرق إلى أبي هريرة، وفي آخره: قَالَ أبو هريرة: فلقيت عبد الله بن سلام فقال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة.
وأما طريق همام فأخرجه مسلم (٢).
وأما طريق محمد ففي مسلم أيضًا (٣).
وأما طريق أبي سعيد فأخرجه النسائي في «اليوم والليلة» (٤).
وأما طريق سعيد ففيه أيضًا (٥).
وأما طريق عطاء -وأنها ما بين العصر إلى الغروب- فذكرها الدارقطني وقال: هو موقوف، ومن رفعه فقد وهم (٦).
وأما طريق أبي رافع فذكره الدارقطني في «علله» وقال: الأشبه قتادة عنه عن أبي هريرة (٧).
وأما طريق أبي الأحوص فذكره أيضًا وقال: الأشبه عن ابن مسعود، واختلف عن عطاء في رفعه (٨).

--------------
(١) «سنن أبي داود» (١٠٤٦) في الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، قال: هذا حديث حسن صحيح، و«سنن الترمذي» (٤٩١)، «سنن النسائي» ٣/ ١١٣ - ١١٤ كتاب الجمعة، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، قال الألباني في «صحيح أبي داود» (٩٦١): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٥٢/ ١٥) في الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة.
(٣) مسلم (٨٥٣/ ١٤).
(٤) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٥).
(٥) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٦) باب: ما يستحب من الاستغفار يوم الجمعة.
(٦) «العلل» ١١/ ١٠٨ (٢١٥٢).
(٧) «العلل» ١١/ ٢٠٦ (٢٢٢٤).
(٨) «العلل» ١١/ ٢٠٦ (٢٢٤٠).



وأما طريق أبي بردة ومجاهد؛ فذكرهما أيضًا (١).
وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة؛ فذكره ابن عبد البر وصححه.
وأما طريق البخاري (وهو قائم) هنا؛ الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عنه وأخرجها مسلم والترمذي والنسائي (٢).
قَالَ ابن عبد البر: عامة الرواة في هذا الحديث: (وهو قائم يصلي) إلا قتيبة وابن أبي أويس وعبد الله بن يوسف وأبا مصعب (٣) فلم يقولوها، وهو محفوظ في هذا الحديث من رواية مالك وغيره عنه (٤).
قلتُ: وروى حديث ساعة الجمعة عن رسول الله - ﷺ - غير أبي هريرة: أبو موسى وأبو لبابة وعمرو بن عوف المزني وابن مسعود وعبد الله بن سلام وأبو سعيد وجابر وأنس، وذكر الترمذي أن في الباب أيضًا عن أبي ذر وسلمان وسعد بن عبادة (٥).

-----------------
(١) «العلل» ٩/ ١٠٠ (١٦٦٣).
(٢) «صحيح مسلم» (٨٥٢) كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، و«سنن الترمذي» (٤٨٨) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في فضل يوم الجمعة، و«سنن النسائي» ٣/ ٨٩ - ٩٠ كتاب: الجمعة، باب: ذكر فضل يوم الجمعة.
(٣) كذا بالأصل، وفي «التمهيد» أبو مصعب.
(٤) «التمهيد» ٤/ ٥١، وعقب الحافظ ابن حجر على كلام ابن عبد البر فقال: وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها من الحديث، وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذِه الساعة، وهما حديثان أحدهما: أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة، والثاني: أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس، «فتح الباري» ٢/ ٤١٦.
(٥) «الترمذي» عقب الرواية (٤٨٨) في الجمعة، باب: ما جاء في فضل يوم الجمعة.



أما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم والترمذي: هي ما بين أن يجلس الإمام -يعني: على المنبر- إلى أن يقضى الصلاة (١).
وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، وأنه روي موقوفًا ولفظه: هي عند نزول الإمام، ولفظ رواية الموقوف: ما بين نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة.
وروى البيهقي بإسناده عن مسلم بن الحجاج قَالَ: هذا الحديث أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة (٢).
قلتُ: لكنه من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وفي سماع مخرمة من أبيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه سمع منه مطلقًا. قاله أحمد وابن معين والبخاري (٣)، وانتقد الدارقطني هذه الترجمة على مسلم (٤).
ثانيها: أنه سمع منه فرد حديث. قَالَ أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر (٥).
ثالثها: أنه سمع منه. قلتُ: وضعفه ابن معين أيضًا (٦).
وأما حديث أبي لبابة أخرجه ابن ماجه مطولًا؛ وأنه سيد الأيام،

----------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٥٣) كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، و«الترمذي» (٤٩٠) كتاب: الصلاة، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة.
(٢) «السنن الكبرى» ٣/ ٢٥٠ كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي في يوم الجمعة.
(٣) انظر: الجزء المتمم «للطبقات الكبرى» ص ٣٠٨ (٢٠٨)، «الجرح والتعديل» ٨/ ٣٦٣ (١٦٦٠)، و«تهذيب الكمال» ٢٧/ ٣٢٤ (٥٨٢٩)، «التقريب» (٦٥٢٦).
(٤) «الإلزامات والتتبع» ص ١٦٦ - ١٦٧ (٤٠).
(٥) انظر التخريج قبل السابق.
(٦) «معرفة الرجال» لابن معين ١/ ٥٣.



وأنه أعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى (١).
وأما حديث عمرو بن عوف فأخرجه ابن ماجه وحسنه الترمذي ولفظه: حين تقام الصلاة إلى الانصراف، واستغربه الترمذي أيضًا مع التحسين وقال: إنه أحسن شيء في الباب (٢). ولا نسلِّم له، فمداره على كثير بن عمرو بن عوف، وهو واهٍ.
قَالَ الشافعي: ركن من أركان الكذب (٣).
وأما حديث ابن مسعود فأورده الدارقطني من حديث أبي الأحوص عنه، ثم قَالَ: ورواه عطاء بن السائب والأغر بن الصباح عن أبي الأحوص عنه، وذكر أن حديثه أشبه.
وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه ابن ماجه (٤).
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد، وفيه: (وهي بعد العصر) (٥).

--------------
(١) «سنن ابن ماجه» (١٠٨٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: في فضل الجمعة، قال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٨٨٨): حسن.
(٢) «سنن الترمذي» (٤٩٠)، «سنن ابن ماجه» (١١٣٨).
(٣) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني المدني، قال أبو طالب عن الإمام أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله، وقال أبو خيثمة: قال لي أحمد بن حنبل ألا تحدث عنه شيئًا، قال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث.
انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد» ٥/ ٤١٢، «تهذيب الكمال» ٢٤/ ١٣٦ (٤٩٤٨).
(٤) «سنن ابن ماجه» (١١٣٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة، قال البوصيري في «زوائد ابن ماجه» (٣٧٦): إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٩٣٤): حسن صحيح.
(٥) «مسند أحمد» ٢/ ٢٧٢.



وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وفيه: «التمسوها آخر ساعة بعد العصر» (١). وذكر ابن عبد البر أن قوله: «فالتمسوها ..» إلى آخره. من قول أبي سلمة (٢)، وقال العقيلي: الرواية في التوقيت لينة.
وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي واستغربه، وفيه: «التمسوها بعد العصر إلى غيبوبة الشمس» (٣).
إذا تقرر ذلك؛ فالحديث قال على فضيلة يوم الجمعة على سائر الأيام.
وفي يوم عرفة وجهان لأصحابنا: أصحهما أنه أفضل من يوم الجمعة (٤)، وذاك على أن فيه ساعة هي أفضل من سائر ساعاته، ولا مانع من التفضيل على لسان هذا النبي العظيم.
وقوله: («وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي») يحتمل الحقيقة، ويحتمل صلاة ذات سبب، ويحتمل الدعاء، ويحتمل الانتظار، ويحتمل المواظبة على

--------------
(١) «سنن أبي داود» (١٠٤٨) كتاب: الصلاة، باب: الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، و«سنن النسائي» ٣/ ١٠٠ كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة، و«المستدرك» ١/ ٢٧٩ كتاب: الجمعة، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالحلال بن كثير ولم يخرجاه. قال الألباني في «صحيح أبي داود» (٩٦٣): إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه المنذري والذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه العسقلانى.
(٢) «التمهيد» ٤/ ٥٤.
(٣) «سنن الترمذي» (٤٨٩)، وضعفه النووي في «المجموع» ٤/ ٤٢٦، وفي «الخلاصة» ٢/ ٧٥٥ (٢٦٣٩). وضعف الحافظ إسناده في «الفتح» ٢/ ٤٢٠، وفي «التلخيص» ٣/ ٢٢٨، وفي «النكت الظراف»١/ ٤١٥.
(٤) انظر: «المجموع» ٦/ ٤٣٠.



الشيء إلا الوقوف، من قوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: مواظبا.
وقوله: (يقللها). وفي «صحيح مسلم»: يزهدها (١). وهو بمعناه، وفي لفظ: وهي ساعة خفيفة.
وقوله: («شَيْئًا») كذا في «الصحيح» وللنسائي: «خيرًا» (٢).
وقد اختلفت الآثار في الساعة المذكورة، واختلف العلماء العظماء بسببها على أقوال كثيرة يحضرنا منها نحو عشرين قولًا:
أحدها: أنها بعد صلاة العصر إلى الغروب؛ قاله جماعة.
وهذا رواه عبد الله بن سلام وأبو سعيد الخدري وأنس وأبو هريرة كما سلف.
وذكر ابن بطال أنه مروي عن عبد الله بن سلام وأبي هريرة وابن عباس ومجاهد وطاوس (٣)، وقد رواه ابن أبي شيبة عنهم بالأسانيد (٤).
وقال الترمذي: رأى بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم أن هذا هو الساعة التي ترجى. قَالَ: وبه يقول أحمد وإسحاق. قَالَ: وقال أحمد: أكثر الحديث في ساعة الإجابة أنها بعد العصر، وترجى بعد الزوال (٥)، وتأول قوله: «وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي». على ما سلف، والملائكة

-----------------
(١) «صحيح مسلم» (٨٥٢) كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة.
(٢) «السنن الكبرى» ١/ ٥٣٩ (١٧٥٢) كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٥٢١.
(٤) «المصنف» ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣ (٥٤٦٠ - ٥٤٦١، ٥٤٦٨، ٥٤٧١) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة.
(٥) «سنن الترمذي» عقب الرواية رقم (٤٨٩) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة.



يتعاقبون في صلاة العصر (١)، فهو عرض الأعمال على الرب، ولذلك شدد - ﷺ - فيمن حلف على سلعة بعد العصر لقد أعطي بها أكثر (٢)، تعظيمًا للساعة، وفيها يكون اللعان والقسامة، ذكره المهلب.
ثانيها: عند الزوال؛ قاله الحسن وأبو العالية (٣).
وعبارة الدزماري عن الحسن أنها من زوال الشمس إلى الغروب (٤).
ثالثها: أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؛ قاله أبو هريرة، وروي (٥) عنه أيضًا كما سلف، وعبارة بعضهم فيه: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وكذا حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون (٦).
رابعها: عند الأذان؛ رواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وفي رواية: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة (٧).
خامسها: إذا جلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه

------------
(١) يشير المصنف إلى حديث أبي هريرة السالف برقم (٥٥٥) ورواه مسلم (٦٣٢).
(٢) يشير -رحمه الله- إلى حديث أبي هريرة أيضًا الآتي برقم (٢٣٥٨)، ورواه مسلم (١٠٨).
(٣) عبد الرزاق ٣/ ٢٦١ (٥٥٧٦) كتاب: الجمعة، باب: الساعة في يوم الجمعة، وابن أبي شيبة ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٦) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة، وذكره ابن المنذر في «الأوسط» ٤/ ٩.
(٤) انظر: «فتح الباري» ٢/ ٤١٨.
(٥) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: الذي نقله ابن القاسم عن أبي هريرة أنه قال: هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، ذكره ابن المنذر عنه.
(٦) انظر: «المجموع» ٤/ ٤٢٣.
(٧) «المصنف» ١/ ٤٧٣ (٥٤٦٩ - ٥٤٧٠) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة.



مسلم كما سلف، وصححه النووي (١).
وقال ابن التين: إنه الصحيح عندي، وعبارة القاضي عياض: ما بين خروج الإمام وصلاته، وقيل: من حين تقام الصلاة حتى تفرغ.
سادسها: وقت صلاة الجمعة، وقد سلف أن هذه رواية عمرو بن عوف، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر (٢)، ونقله ابن بطال عن أبي بردة ومحمد بن سيرين (٣)، وعبارة ابن عبد البر: وقال آخرون: من الإحرام بها إلى السلام منها، وذلك موافق لقوله: «قَائِم يُصلِّي».
سابعها: ما بين الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكر أبو السوار العدوي أنهم كانوا يرون ذلك، وعبارة ابن الصباغ في حكاية هذا القول كذلك: من الزوال إلى أن يدخل الإمام في الصلاة. وعبارة القاضي أبي الطيب: من الزوال إلى خروج الإمام، فيكون قولًا آخر.
ثامنها: ما بين أن ترتفع الشمس شبرًا إلى ذراع. نقله ابن بطال عن أبي ذر (٤)، ورواه ابن عبد البر عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها، فأجاب بذلك (٥).
تاسعها: رواه ابن أبي شيبة عن أبي أمامة، قَالَ: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات، إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة (٦).

------------
(١) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٦/ ١٤٠ - ١٤١.
(٢) «المصنف» ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٣) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة.
(٣) «شرح ابن بطال» ٢/ ٥٢١.
(٤) «شرح ابن بطال» ٢/ ٥٢٠.
(٥) «التمهيد» ٤/ ٥٧.
(٦) «المصنف» ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٥) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة.



العاشر: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، ذكره ابن بطال عن الشعبي (١)، ورواه ابن أبي شيبة (٢).
الحادي عشر: آخر ساعة من يوم الجمعة، تقدم في رواية جابر وعبد الله بن سلام، وروى سعيد بن منصور في «سننه» عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وسلف أنه رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: وهي الساعة التي خلق فيها آدم (٣).
وعن طاوس: أنها التي تقوم فيها الساعة، والتي أنزل فيها آدم، من حين تصفر الشمس إلى حين تغيب (٤).
وفي كتاب أبي القاسم الجُوذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: «هي عشاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون الناس». وهذا القول مال إليه ابن عبد البر (٥)، وقال الطُرطُوسي: إنه في نفسي أقوى.
الثاني عشر: من عند الزوال إلى نصف ذراع؛ ذكره المنذري (٦).
الثالث عشر: أنها مخفية في اليوم كله، كليلة القدر والصلاة

-------------
(١) «شرح ابن بطال» ٢/ ٥٢١.
(٢) «المصنف» ١/ ٤٧٣ (٥٤٦٧) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة.
(٣) ورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٦١ (٥٥٧٥) كتاب: الجمعة، باب: الساعة في يوم.
(٤) رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤ (٥٥٨٢) كتاب: الجمعة، باب: الساعة في يوم الجمعة.
(٥) «التمهيد» ٤/ ٦٣ - ٦٤.
(٦) انظر: «نيل الأوطار» ٢/ ٥١١.



الوسطى، حكاه القاضي عياض وغيره، ونقله ابن الصباغ عن كعب الأحبار، والحكمة في إخفائها: الجد والاجتهاد في طلبها في كل اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينًا للظن بالصالحين.
الرابع عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه ابن قدامة.
الخامس عشر: قَالَ كعب: لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة.
وقال الزهري -فيما حكاه ابن الأثير-: إذا قسم الإنسان ساعات نهار الجمعة على أيام الجمع صادف الساعة المخصوصة لا بعينها.
قلتُ: إلا على القول بأنها لا تنتقل.
السادس عشر: أنها متنقلة في اليوم. واختاره الغزالي في «الإحياء» وقال: إنه الأشبه كما في ليلة القدر (١). وقال الحافظ محب الدين الطبري: إنه الأظهر.
السابع عشر: قَالَ ابن الجُوذي: وفي حديث فاطمة -بضعة رسول الله- أنها سألت رسول الله - ﷺ - عنها فقال: «إذا تدلى نصف عين الشمس».
قلتُ: وأخرجه البيهقي في «فضائل الأوقات» (٢)، ثم قَالَ: كان - ﷺ - يعلم هذه الساعة بعينها ثم نسيها كما أنسي ليلة القدر؛ ليستغرق العبد جميع النهار بالذكر والدعاء (٣). وهذا يأتي قريبًا مرفوعًا.
فهذه سبعة عشر قولًا وأنيف، وقد أفردتها قديمًا في جزء، وفي هذا

---------------
(١) «إحياء علوم الدين» ١/ ٢٤٦.
(٢) «فضائل الأوقات» ص ٤٦٦، وفيه ذكره معلقًا، ورواه مسندًا في «شعب الإيمان» ٣/ ٩٣ (٢٩٧٧) وضعف إسناده.
(٣) «فضائل الأوقات» ص ٤٦٧.



زيادة، وذكرت هناك قولًا: إنها ساعة بعد طلوع الشمس. حكاه الجيلي في «شرحه»، والحافظ محب الدين الطبري في «شرحه» أيضًا، وأن الغزالي في «الإحياء» (١) حكى قولًا عند طلوع الشمس، وآخر أنها مع الأذان، وقد سلف، وآخر أنها إذا صعد الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، وآخر أنها إذا قام الناس إلى الصلاة، وآخر أنها آخر وقت اختيار العصر، وتأمل هذه الأقوال مع ما سلف تجدها أكثر مما ذكرناه. قَالَ القاضي عياض: وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لهذه الساعة بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله: (وأشار بيده يقللها).
قَالَ النووي: وهذا الذي قاله في نفسه صحيح (٢)، وعلى كل من الأقوال فهي تختلف باختلاف البلاد؛ لاختلاف الأزمنة باختلافها، فإن قلتَ: كيف يسأل وهو يصلي؟ فالجواب: إما أن يكون في الصلاة بأن يكون في التلاوة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مثلًا فقد سأل، أو عند القراءة كما جاء في حديث حذيفة: إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استعاذ (٣).
وهو محتمل للفرض والنفل، نعم ورد في النفل، أو يسأل بعد انقضاء التشهد، فإنه يسن عقيب الصلاة عليه إما بما صح في الحديث أو بقرآن، فيدعو مما شاء، وأيضًا فنفس قيامه إلى الصلاة سؤال.
إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاهُ من تعرضه الثناء

----------------
(١) «الاحياء» ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٢) «المجموع» ٤/ ٤٢٦.
(٣) رواه مسلم (٧٧٢) كتاب: المسافرين، باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.



وهذا مع مربوب فكيف برب الأرباب؟! وإما أن يكون خارجها ويسأل بعد السلام، والساعة لم تنقض فيكون معنى سؤاله في الصلاة عند فراغها.
وقال الأثرم في «ناسخه»: لا تخلو هذه الأحاديث من وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون متنقلة كما تنتقل ليلة القدر في العشر (١).
وقَالَ ابن قدامة -لما أورد: «من حين تقام إلى الانصراف» (٢) -: فعلى هذا تكون الساعة مختلفة، فتكون في حق كل قوم في وقت صلاة (٣).
وأبعَدَ قوم فقالوا: رفعت؛ حكاه ابن عبد البر، ثم قَالَ: وليس بشيء عندنا؛ لحديث ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن قيس مولى معاوية، قلتُ لأبي هريرة: زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت. قَالَ: كذب من قَالَ ذلك. قلتُ: فهي في كل جمعة أستقبلها؟ قَالَ: نعم (٤).
قَالَ أبو عمر: على هذا تواترت الأخبار (٥).
وفي «صحيح الحاكم» من حديث أبي سلمة: قلتُ: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حَدِّثْنا عن الساعة التي في يوم الجمعة، هل عندك فيها علم؟ فقال: سألنا النبي - ﷺ - عنها فقال: «إني كنت أعلمها ثم أُنسيتها كما

----------------
(١)»ناسخ الحديث ومنسوخه«١/ ٥٦.
(٢) هو حديث عمرو بن عوف، المتقدم تخريجه.
(٣)»المغني«٣/ ٢٣٨.
(٤) رواه عبد الرزاق في»المصنف«٣/ ٢٦٦ (٥٥٨٦).
(٥)»التمهيد" ٤/ ٥٣.



أنسيت ليلة القدر» ثم قَالَ: صحيح (١). وخرجه ابن خزيمة أيضًا في «صحيحه» (٢).
وفي كتاب ابن زنجويه عن محمد بن كعب القرظي أن كلبًا مر بعد العصر في مسجد رسول الله - ﷺ -، فقال رجل من الصحابة: اللهم اقتله. فمات، فقال النبي - ﷺ -: «لقد وافق الساعة التي إذا دعي فيها استجيب».
وروى الأوزاعي عمن حدثه عن أبي الخير، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: «إذا زالت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا (…) (٣) الله تعالى حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين، وإنه كان للأوابين غفورًا» (٤).

---------------
(١) «المستدرك» ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ كتاب: الجمعة، قال: وهذا شاهد صحيح على شرط الشيخين لحديث يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق ولم يخرجاه.
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ٣/ ١٢٢ (١٧٤١) كتاب: الجمعة، باب: ذكر إمساك النبي - ﷺ - وقت تلك الساعة بعد علمه إياها.
(٣) في الهامش: لعله (من).
(٤) رواه البيهقي في «شعب الإيمان» ٣/ ١٢٣ (٣٠٧٣) كتاب: الصلوات، باب: فضل الأذان والإقامة للصلاة المكتوبة وفضل المؤذنين.



٣٨ - باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ
فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَة.

٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. [فتح: ٢/ ٤٢٤]
ذكر فيه عن جابر بن عبد الله قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
الشرح:
هذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع والتفسير (١)، وأخرجه مسلم هنا (٢). قَالَ الحميدي: زاد أبو مسعود فيه: فقال - ﷺ -: «لو تتابعتم حَتَّى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا» ولم أجد هذه الزيادة في الكتابين ولا فيما أخرجه الإسماعيلي والبرقاني، وهي فائدة من أبي مسعود (٣).

-----------------
(١) سيأتي برقم (٢٠٥٨) كتاب: البيوع، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾، و(٤٨٩٩) في التفسير، باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾.
(٢) «صحيح مسلم» (٨٦٣) كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. وورد في هامش الأصل: من خط الشيخ: أبو داود والترمذي في التفسير (…) والنسائي هنا وفي التفسير.
(٣) «الجمع بين الصحيحين» للحميدي ٢/ ٣٥٥ (١٥٧٦).



إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: (بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ -) الظاهر أن المراد بالصلاة هنا: الخطبة، يسميه باسم ما قاربها، وهو من جنسها، أو لأنهم كانوا ينتظرونها.
وقال ابن الجوزي: معناه: حضرنا الصلاة وكان - ﷺ - يخطب يومئذٍ قائمًا. وبين هذا في الحديث فإنه في «الصحيح» في حديث جابر هذا أنه - ﷺ - كان يخطب قائمًا.
وقال البيهقي: الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك في الخطبة، والمراد بالصلاة: الخطبة، فعبر بها عنها (١)، يدل على ذلك حديث كعب بن عجرة السالف في باب الخطبة قائمًا (٢)، ويؤيده أيضًا حديث الدارقطني: بينما رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة .. الحديث (٣) كما ستعلمه، وكذا أوله المهلب حيث يحتمل أن يكون في الخطبة، كما قَالَ الحسن؛ لأن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ولا يظن بالصحابة إلا أحسن الظن. أي: لأن الله وصف أصحاب محمد بأنهم ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧] إلا أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية، كما نبه عليه الأصيلي.
ثانيها:
(العير)، مؤنثة، لا واحد لها من لفظها: القافلة أو الإبل التي تحمل

---------------
(١) «معرفة السنن والآثار» ٤/ ٣٥٠ (٦٤١٩) كتاب: الجمعة، باب: الخطبة قائمًا.
(٢) يراجع شرح حديث (٩٢٠).
(٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ٤ - ٦ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة.



الطعام أو التجارة لا تسمى عيرًا إلا هكذا.
وفي الدارقطني: أنهم نزلوا بالبقيع (١).
ووقع في «الجمع بين الصحيحين» لعبد الحق أن البخاري لم يخرج قوله: عير تحمل طعامًا. وهو عجيب، وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد، حَدَّثَني جعفر بن محمد عن أبيه قَالَ: كان النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال لها: البطحاء، كانت بنو سُليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فَقدِمُوا، فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله - ﷺ -، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكَبَرِ -بفتح الكاف والباء- وهو الطبل، فعيرهم الله بذلك، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١] الآية (٢)، وهو مرسل؛ لأن محمدًا الباقر من التابعين.
وقال السهيلي: ذكر أهل التأويل والحديث: أن دحية بن خليفة الكلبي قدم من الشام بعير له تحمل طعامًا وبرًّا، وكان الناس إذ ذاك محتاجين، فانفضوا إليها وتركوا رسول الله - ﷺ -. وذكر ابن الجوزي نحو ذلك، وقال: إنه كان قبل إسلام دحية (٣).
وروى ابن طاهر في «صفة التصوف» عن جابر -وقال: إسناده مخرج في مسلم-: كان - ﷺ - يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، وكن الجواري إذا أنكحوهن يقرون وهم يضربون بالدفوف والمزامير فيهل الناس، ويدعون رسول الله - ﷺ - قائمًا، فعاتبهم الله فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا﴾ الآية.

-----------------
(١) «سنن الدارقطني» ٢/ ٤.
(٢) «مسند الشافعي» ١/ ١٣٠ (٣٨٤) باب: في صلاة الجمعة.
(٣) «زاد المسير» ٨/ ٢٦٩.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,816.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,814.46 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]